الحمد لله الذي هدى كل شيء بالخلقة ، وغرز الاحياء بالفطرة ، وطبع بعضها بالفطنة ، وجبل الانسان بالبصيرة ، وأكمل له دينه ، وأمره بالعبادة ، وجعل مفتاحها النية وصلى الله على محمد سيد رسله ، وعلى آله العترة الطاهرة .
اما بعد : فقد يعتاد الانسان على شيء ولكن لم يدرك كنهه ، ويتعبد لله عادة ولم يحط بها معرفة ، ويشرع بالنية للعبادة ، ولكن يجهل ماهية النية فما هي النية ؟ أهي العزم ، أم الارادة أم انبعاث نفسي ، أو فعل في القلب ؟ اختلف الفقهاء وأهل اللغة في تفسيرها ، والوصول الى حقيقتها حتى قال بعضهم : « وكيف كان لا نعرف لها معنى جديدا شرعيا »(1) .
وهذه بعض الاقوال في معنى النية : ذكر الشيخ في الخلاف « انما سميت النية نية لمقارنتها للفعل وحلولها في القلب »(2) .
____________
(1) جواهر الكلام 2: 75 .
(2) الخلاف 1: 103ـ مسألة 56 ـ .
( 172 )
والمحقق في الشرائع : « النية ارادة تفعل بالقلب »(3) .
وفي قواعد العلامة : « ارادة ايجاد الفعل على الوجه المأمور به شرعا »(4) .
وفي المنتهى : « النية عبارة عن القصد »(5) .
وفي إيضاح الفوائد لفخر المحققين: « النية حقيقة في الارادة المقارنة ومجاز في القصد أعني الارادة مطلقا » (6).
وفي القواعد والفوائد للشهيد: « تعتبر مقارنة النية لأول العمل ، فما سبق منه لا يعتد به ، وإن
سبقت سميت عزما » (7).
وفي التنقيح للسيوري: « وفرقوا بين النية والعزم ان
العزم لابد وأن يكون مسبوقا بتردد بخلاف النية فإنه لا يشترط فيها ذلك » (8) .
وفي الحدائق الناضرة للبحراني: « انما هي عبارة عن انبعاث النفس وميلها
وتوجهها إلى مافيه غرضها ومطلبها عاجلا أو آجلا » (9).
وفي جواهر الكلام: «
إنها من الافعال القلبية » (10) .
وأما عند أهل اللغة ، ففي الصحاح للجوهري: «
نويت نية ونواة أي عزمت » (11).
وفي لسان العرب لابن منظور: « والنوى:
الوجه الذي تقصده ... فالنية عمل القلب » (12).
وفي القاموس للفيروز
آبادي: « نوى الشيء ينويه نية ـ ويخفف ـ قصده » (13) .
____________
(3) شرائع الاسلام 1: 20.
(4) قواعد الاحكام 1: 9 .
(5) منتهى المطلب 1: 55.
(6) إيضاح الفوائد 1: 101.
(7) القواعد والفوائد 1: 114.
(8) التنقيح الرائع 1: 74 .
(9) الحدائق الناضرة 2: 176.
(10) جواهر الكلام 2: 75.
(11) الصحاح 6: 2516.
(12) لسان العرب 15: 347 ـ نوى ـ .
(13) القاموس 4: 400 .
( 173 )
وفي مصباح المنير للفيومي: « النية في غالب الاستعمال بعزم
القلب على أمر من الامور والنية: الامر والوجه الذي تنويه » (14) .
وفي مفردات الراغب: « والنية تكون مصدرا واسما من نويت وهي توجه
القلب نحو العمل وليس من ذلك بشيء »(15).
وفي مجمع البحرين للطريحي: « النية هي القصد والعزم علىالفعل ، إسم من نويت نية ونواة أي
قصدت وعزمت ، والتخفيف لغة ، ثم خصت في غالب الاستعمال بعزم القلب
على أمر من الامور » (16).
وهناك اعتراضات وإجابات حول المعاني أعلاه
يطول شرحها في هذا المقام ، ولا بأس أن نذكر أحدها كما ذكرها صاحب
جواهر الكلام: « ومن هنا اعترض على المصنف باستدراك قوله تفعل بالقلب
بعد ذكره إنها إرادة.
وربما اجيب عنه أنه جيء به لاخراج إرادة الله عن مسمى النية
لمكان كونها لاتفعل بالقلب ، فيقال: أراد الله ، ولا يقال: نوى الله.
ولعله بخصوص لفظ النية دون نحو نوى ، وإلا فقد قال العلامة في المنتهى: إنه يقال:
نواك الله بخير أي: قصدك ، وفي الصحاح نواك الله أي: صحبك في سفرك
وحفظك ، قال الشاعر:
ياعمرو أحسن نواك الله بالرشد * واقرأ سلاما
على الذلفاء بالثمد » (17).
وقد وردت روايات كثيرة عن الائمة عليهم السلام
بخصوص النية (18):
فعن علي بن الحسين عليهما السلام في حسنة أبي
حمزة: « لا عمل إلا بنية » (19).
وابن عيينة ، عن أبي عبدالله عليه السلام: « ألا وإن النية هي العمل » (20).
____________
(14) مصباح المنير 632.
(15) المفردات في غريب القرآن 510 .
(16) مجمع البحرين 1: 423 .
(17) جواهر الكلام 2: 75.
(18) اصول الكافي 2: 84 ، وسائل الشيعة 1: 33 ب 5 و 6 و 7 و ـ مقدمة العبادات ـ.
(19) اصول الكافي 2: 84 ، وسائل الشيعة 1: 33 ـ مقدمة العبادات ـ .
(20) اصول الكافي 2: 16 ، وسائل الشيعة 1: 36 ـ ح 5 ـ مقدمة العبادات .
( 174 )
وعن النبي صلى الله عليه وآله: « إنما الاعمال بالنيات ، ولكل
امرىء ما نوى ، فمن غزا ابتغاء ما عند الله فقد وقع أجره على الله عزوجل ، ومن
غزا يريد عرض الدنيئ أو نوى عقالا لم يكن له إلا ما نوى » (21).
وعن أبي عثمان العبدي ، عن جعفر عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام ، عن أمير
المؤمنين عليه السلام ، قال: « قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا قول إلا
بعمل ، ولاقول ولا عمل إلا بنية ، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة »
(22).
ومن هنا قال بعضهم: انه لو كلفنا الله الفعل بغير نية لكان تكليفا بالمحال
(23) فلا يتحقق فعل إلا مع القصد ، فلو أن إنسانا سقط في بركة من ماء بدون
اختياره لا يقال له: إنه اغتسل ، أو أقام حركة رياضية فيقال له: إنه صلى ،
فلاغسل ولا وضوء ولاصلاة إلابقصد ونية امتثالا لامر الله عزوجل .
والنية قد تكون في غاية السهولة من حيث قصد الفعل من العاقل المختار
دون السهو والنسيان ، وفي غاية الصعوبة من حيث خلوص النية من الرياء والسمعة (23) ولها 31 بحثا ذكرها الشهيد في كتابه القواعد والفوائد (24).
وأجود ما قال الشيخ أحمد بن محمد بن فهد الحلي في رسالته اللمعة الجلية
لمعرفة النية ونحن بصدد تحقيق رسالته الان حين قال عن النية: « وحقيقتها
القصد إلى إيقاع الفعل ، على وجه متقربا أداء أو قضاء ، إنوضع له الوقتان وإلا
سقط القيدان ، ولم يضع لها الشارع لفظا معينا فيتبع ، وإنما ذكرها علما ينافي
المقدمات والعقائد ، على سبيل التعليم والتفهم » (25) .
وهذه نبذة مختصرة عن الكتاب:
اللمعة الجلية في معرفة النية: للشيخ أحمد بن محمد بن فهد
الحلي نسخة
____________
(21) وسائل الشيعة 1: 34 | 10 ـ مقدمة العبادات .
(22) المقنعة 48 ، المحاسن: 222 ، مجالس الشيخ: 215 ، وسائل الشيعة 1: ص
33 | 1 .
(23) جواهر الكلام 2: 75.
(24) القواعد والفوائد 1: 74 .
(25) اللمعة الجلية في معرفة النية: 183 .
( 175 )
غزيزة في المخطوطات ، ونادرة من ذخائر التراث ، محتوية على جميع
النيات مرتبة على أبواب في العبادات ، تقع في 37 صفحة ، بأسطر مختلفة .
والنسخة المميزة المعتمدة هي نسخة مكتبة الروضة الرضوية المقدسة ـ
مشهد ، المرقمة 6207 ، بخط الناسخ علي بن جابرالمعروف بابن الرقطاوي مع
حاشية مختصرة ذكرها اغا بزرك الطهراني في كتابه الذريعة ، فقال: « اللمعة
الجلية في معرفة النية للشيخ جمال الدين أبي العباس أحمد ابن الشيخ شمس
الدين محمد بن فهد الحلي المتوفى 841 مرتب على مقدمة في بيان وجوب
النية وحقيقتها ، وأبواب تسعة بعدد أبواب العبادات ، أولها باب الطهارة إلى
آخرالابواب وتاسعها باب الامر بالمعروف .
أوله : « الحمد لله مبدع الصور ومنشىء البشر وخالق الشمس والقمر الذي
بالجود والاحسان اشتهر ...
» وعليه حاشية للشيخ يحيى بن الحسين البحراني اليزدي ، الذي
كان تلميذ المحقق الكركي (26) .
حياة المؤلف:
عند مطالعة كتبه وخاصة اللمعة في النية وعدة الداعي
يظهر من عبارات المؤلف بأن علائم العرفان والزهد والعبادة ظاهرة في حياته
كما شهد له الموثقون من الرجال وقال في حقه كثير من العلماء وعندما نقرأ
تأريخ حياته وشهادة الموثقين له في مدحه نشعر بخاصية تقواه وورعه .
فقد قال الشيخ عباس القمي عنه: « الشيخ الاجل الثقة الفقيه الزاهد العالم
العابد الصالح الورع التقي صاحب المقامات العالية والمصنفات الفائقة » (27) .
وقال الخونساري عنه : « له من الاشتهار بالفضل والاتقان ، والذوق والعرفان
والزهد والاخلاق ، والخوف والاشفاق ، وغير اؤلئك من جميل السياق ما
يكفينا مؤنة التعريف ، ويغنينا عن مرارة التوصيف ، وقد جمع بين المعقول
والمنقول والفروع والاصول ، والقشر واللب ، واللفط والمعنى ،
والظاهر والباطن ،
____________
(26) الذريعة 18: 350 | رقم 437.
(27) الكنى والالقاب 1: 368 .
( 176 )
والعلم والعمل ، بأحسن ما كان يجمع ويكمل » (28).
وقال الدزفولي الكاظمي عنه: « الشيخ الافخر الاجل الاوحد الاكمل الاسعد
ضياء المسلمين برهان المؤمنين قدوة الموحدين فارس مضمار المناظرة مع
المخالفين والمعاندين اسوة العابدين نادرة العارفين والزاهدين (29).
وقال الشيخ الحر في تذكرة المتبحرين ـ عنه السيد الخوئي في معجم رجاله ـ: «
فاضل ، عالم ، ثقة ، صالح ، زاهد ، عابد ، ورع ، جليل القدر ، له كتب » (30).
ولعل الرؤيا التي يذكرها المؤرخون عنه ومشاهدته أمير المؤمنين عليه السلام
في المنام ومخاطبة السيد المرتضى له توضح علو شأنه ورفعة قدره ، ولا بأس
بذكرها هنا: « حكي أنه رأى في الطيف أمير المؤمنين عليه السلام ، آخذا بيد
السيد المرضى ـ رضي الله عنه ـ يتماشيان في الروضة المطهرة الغروية
وثيابهما من الحرير الاخضر ـ فتقدم الشيخ أحمد بن فهد وسلم عليهما ، فأجاباه
فقال السيد له: أهلا بناصرنا أهل البيت ، ثم سأله السيد عن أسماء تصانيفه فلما
ذكرها له ، قال السيد: صنف كتابا مشتملا على تحرير المسائل وتسهيل الطرق
والدلائل واجعل مفتتح ذلك بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله المقدس
بكماله عن مشابهة المخلوقات ، فلما انتبه الشيخ شرع في تصنيف كتابه
التحرير وافتتحه بما ذكره السيد رحمه الله » (31).
وكان المترجم له كثير
المناقشة مع أبناء العامة ويحاججهم ويغلبهم فلقد « ناظر أهل السنة في زمان
الميزرا اسبند التركمان في الامامة ـ وكان واليا على عراق العرب ـ فتصدى
لاثبات مذهبه وإبطال مذاهب أهل السنة ، وغلب على جميع علماء أهل العراق
، فغير الميرزا مذهبه وخطب باسم أميرالمؤمنين وأولاده الائمة عليهم السلام »
(32).
____________
(28) روضات الجنات 1: 71 | رقم 17.
(29) مقابس الانوار: 14
(30) معجم رجال الحديث 2: 189 | رقم 754.
(31) الكنى والالقاب 1: 368 .
(32) روضات الجنات 1: 71 | رقم 17 .
( 177 )
مصنفاته:
وجد له من المصنفات مايقارب 22 كتاب وهي :
1 ـ اللمعة الجلية في معرفة النية
2 ـ عدة الداعي ونجاح الساعي
3 ـ كتاب التحرير
4 ـ المهذب البارع في شرح المختصر النافع
5 ـ الموجز
6 ـ المقتصر
7 ـ شرح الارشاد
8 ـ مصباح المبتدي وهداية المهتدي
9 ـ المحرر
10 ـ فقه الصلاة
11 ـ شرح الالفية
12 ـ منافيات نية الحج
13 ـ كفاية المحتاج في مسائل الحاج
14 ـ أسرار الصلاة
15 ـ التحصين في صفات العارفين
16 ـ الفصول في الدعوات
17 ـ رسالة في العبادات الخمس
18 ـ رسالة في التعقيبات
19 ـ المسائل الشاميات
20 ـ المسائل البحريات
21 ـ الدرالنضيد
22 ـ الهداية في فقه الصلاة
( 178 )
مشايخه:
الشيخ مقداد السيوري مؤلف كتاب « التنقيح الرائع » .
وعلي بن خان الحائري ، وابن المتوج البحراني ، وأبي القاسم علي بن
عبدالحميد النيلي النسابة صاحب كتاب « الانوار الالهية » وغيرهم .
وله الرواية بالقراءة والاجازة عن جملة من تلامذة الشهيد الاول وفخر
المحققين (33) .
تلامذته:
الشيخ علي بن هلال الجزائري شيخ الشيخ علي
بن عبد العالي الكركي والعالم الفقيه عز الدين حسن بن علي بن أحمد بن
يوسف الشهير بابن العشرة الكرواني العاملي .
والشيخ عبد السميع بن فياض الاسدي الحلي صاحب كتاب تحفة
الطالبين والسيد محمد بن فلاح بن محمد الموسوي (34).
مولده ووفاته:
ولد في عام 757 هـ وقيل ثمان وخمسين ، وسكن الحلة السيفية ثم انتقلإلى
كربلاء وتوفي فيها سنة 841 هـ فيكون عمره أربعا وثمانين سنة.
وقبره ـ رحمه الله ـ معروف بكربلاء المشرفة وسط بستان بجنب المخيم الطاهر .
ومن جملة من رثاه في مصيبته هو الشيخ أبوالقاسم علي بن جمال الدين
محمد بن طي العاملي صاحب كتاب المسائل الذي يدعى « مسائل ابن طي »
(35).
وأصبح قبره الآن ضمن مدرسة علمية دينية ، وكان صاحب الرياض
يتبرك بمزاره.
____________
(33) روضات الجنات 1: 71 | رقم 17 .
(34) روضات الجنات 1: 71 | رقم 17 .
(35) روضات الجنات 1: 71 | رقم 17 .
( 179 )
كثيرا ويكثر الورود عليه (36) .
ومما تجدر الاشارة إليه ان هذا
الشيخ الكبير غيرالشيخ العلامة النحرير شهاب الدين أحمد بن فهد بن حسن
بن إدريس الاحسائي وإن اتفق توافقهما في العصر والاسم والنسبة إلى فهد
الذي هو جد في الاول وأب في الثاني وكذا في روايتهما جميعا عن الشيخ
أحمد بن المتوج البحراني المتقدم ، وغير ذلك من المشتركات حتى أنه
نقل من غريب الاتفاق أن بعض أصحابنا قال بعد ذكره لهذا الرجل: إنه ـ وابن
فهد الاسدي متعاصران ولكل منهما شرح على إرشاد العلامة ، وقد يتحد بعض
مشايخهما أيضا (37) .
وإليك متن رسالة اللمعة الجلية في معرفة النية
عبد الحسين الحسون
28 جمادى الثانية 1407
مؤسسة آل البيت | فرع مشهد
____________
(36) عدة الداعي: 5 .
(37) روضات الجنات 1: 71 | رقم 17 .
( 180 )
كتابخانه آستان قدس
تحريرة خطى
بسم الله الرحمن الرحيم
رب سهل
الحمد لله مبدع الصور المنشي البشر وخالق الشمس والقمر ،
الذي
بالجود والاحسان اشتهر وفي اياته ومخلوقاته
ظهر وبكنه ذاته عن الاوهام استتر
فلا تبلوت به فهم ملك
ولا بشر نحمده على نهج لنا من الشرع المطهر الهادي
الى احسن السير واوضح لنا من العبر الباعثه للفكر ،
المؤديه الي سعادة النشر
والصلوة علي اشرف الفطر
وخلاصة البشر محمد واله الغرر ماهمي سحابا
وهمر وغسق
ليلا ودجر وتنفس صبحا وانفجر اماـ فهذه
المقدمه الموسومة
اللمعة الجليه في معرفة النيه وهي مع
اشتمالها علي فروع غريبة ونكات عجيبة
صلوة المطعم لذيذة
المغنم ، عملتها راجيا وضعها الثواب ومتوكلا علي رب
الارباب
وفيها مقدمة وابواب اما ـ ففي وجوب النيهوحقيقتها
ويدل علي
وجوبها العقل لان الفعل عند صدوره يحتمل وجوها
الورقة الاولى من
المخطوطة
( 181 )
وفات ففي الكفارة اشكال الواجب بالاصل
امر بالمعروف
او نهي عن المنكر لوجوبه قربة
إلي الله ولو صدر منه الامر النهي لابنيه اي لا
مع قصد التقرب لم يسحق ثواب ونية النذر
آمر بالمعروف او انها عن المنكر
لوجوبه
بالنذر قربة الي الله ولوخل بالنيه او بالتعين
لم تخرج عن العهد
ونية المندوب آمر
بالمعروف لندبه حقوبة الي الله والحمد لله رب
العالمين
ـ الورقة الاخيرة من المخطوطة
( 182 )
[ اللمعة الجلية في معرفة النية ]
بسم الله الرحمن الرحيم
رب سهل
الحمد لله مبدع الصور ، منشىء (38) البشر ، وخالق الشمس والقمر ،
الذي بالجود والاحسان اشتهر ، وفي آياته ومخلوقاته ظهر ، وبكنه ذاته عن
الاوهام استتر ، فلا تبلوت (39) به فهم ملك ولا بشر ، نحمده على ما نهج لنا من
الشرع المطهر ، الهادي إلى أحسن السير وأوضح لنا من العبر الباعثة للفكر ،
المؤدية إلى سعادة البشر .
والصلاة على أشرف الفطر وخلاصة البشر ، محمد وآله الغرر ، ماهمي
(40) سحابا وهمر (41) ، وغسق ليلا ودجر (42) وتنفس صبحا وانفجر .
أما بعد ، فهذه المقدمة الموسومة باللمعة الجلية في معرفة النية ، وهي مع
اشتمالها على فروع غريبة ، ونكات عجيبة ، جلوة المطعم ، لذيذة المغنم ،
عملتها راجيا بوضعها الثواب ، ومتوكلا على رب الارباب ، وفيها مقدمة
وأبواب ، أما:
المقدمة
ففي وجوب النية وحققيتها.
ويدل على وجوبها:العقل ، ولان الفعل عند صدوره يحتمل وجوها ، ولا يخصص بأحدها إلا بالنية ،
فإن لطمة اليتيم (43) مثلا تحتمل أمرين ، أحدهما يوجب المدح ، والآخر الذم .
____________
(38) في المخطوط: (المنشى) ، وفي الذريعة 8: 350 | رقم 637: (منش) وما أثبتناه أنسب .
(39) تبلوت: وقد ابتليته أي: استخبرته ـ لسان العرب ج 14: 83 (بلا) .
(40) همي: همى الماء ، إذا سال ـ الصحاح 6: 2536 (همى) .
(41) همر: الهمر ، صب الدمع والماء ـ المفردات في غريب القرآن:545 (همر) .
(42) دجر: الديجور ، الظلام ـ مختار الصحاح: 199 (دجر) .
(43) في المخطوطة: (التيمم) وما أثبتناه أنسب .
( 183 )
والنقل ، كقوله تعالى: « وما امروا إلا ليعبدوا الله مخلصين » (44) .
والاخلاص إنما يتمحص بالنية ، وقوله عليه السلام: إنما الاعمال بالنيات (45) ،
وإنما للحصر .
والاجماع .
وحقيقتها: القصد إلى إيقاع الفعل ، على وجه (46) متقربا أداءً أو قضاءً ، إن وضع له الوقتان ، وإلا سقط القيدان . لم يضع لها الشارع لفظا معينا فيتبع ، وإنما ذكرها علما .
ينافي المقدمات والعقائد على سبيل التعليم والتفهم .إذا عرفت هذا فاعلم أن كل فعل معاد لو خلا عن النية ، فهي شرط في صحته كالصلاة والصوم ، وضابطه ما تعلق غرض الشارع بحصوله ، مع
ملاحظة التقرب . وإن وقع موقعه ، وسد مسده ، لم يشترط بها وإن كانت أفضل
، وضابطه ما كان الغرض منه إيقاعه في الوجود فقط ، كالقضاء وتحمل الشهادة
وأدائها .
[ الباب ] الأول:
في الطهارة
وأقسامها ثلاثة:
[ القسم ] الأول:
الوضوء
وهو واجب ومندوب ، ولايجب أصلاً لنفسه بل لغيره وهو الصلاة والطواف
ومس كتابة القرآن ، فمع خلو الذمة عن وجوب أحد الثلاثة ينوي به الندب ،
ولو تحقق وجوبها بعد ذلك استباحها به ، إن كان قد نوى الاستباحة ، أو الرفع
وإلا فلا .ويجب الأولان بالاصل والتحمل ، والثالث برؤبة الغلط في
____________
(44) سورة البينة: آية 5 .
(45) وسائل الشيعة 1 | 34 | 10 مقدمة العبادات .
(46) كذا: والانسب أن يكون: « وجهه »
( 184 )
المصحف ، إذا لم يتم إصلاحه إلا بمسه ، ويشترك الثلاثة في النذر وأخويه .
ونيته: أتوضأ لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله .ولو بدل المختار ، الاسستباحة بالرفع جاز .
وكذا: أتوضأ لاستباحة مس خط المصحف ، أو الطواف . وإن لم يردهما على إشكال .
وكذا يجوز أن ينوي استباحة صلاة معينة وإن كانت مندوبة ، ويدخل به
في غيرها وإن نفاه ، وليس كذلك الطواف المندوب لعدم اشتراط الطهارة فيه ،
وفيه نظر .
وقد يجب الوضوء بالنذر فإن عينه بوقت تعين ، فيكفر لو خالف ـ إن لم
يتكرر ذلك الزمان ـ ويقضي ، وإن أطلق كان وقته العمر ، ويتضيق عند ظن الوفاة
فيأثم لو أخر حينئذ ، فلومات بعد ذلك وجبت الكفارة في ماله ، لامعه (47)
فتسقط .
ونيته: أوتوضأ لوجوبه بالنذز قربة إلى الله .
ولو ضم الرفع أو الاستباحة [جاز](48) ، ويستبيح به مع أحد هما الدخول في مشروطه لامع الاطلاق . ويحتمل انصرافه إلى الرافع فلا يجزىء الاطلاق ، فلو ـ عينه بوقت فاتفق
فيه متطهرا لم يجب الحدث ويجدد إحتياطا .
ومع خلو الذمة (عن مشروطه) (49) يستحب دائما ، وقد يؤكد
الاستحباب لاسباب فمنها: ما لا يصح فعله إلا به كالصلاة وإن كانت مندوبة ،
ومنها مايصح بدونه والوضوء مكمل له كالطواف المندوب ، والسعي ، ورمي
الجمار ، وقراءة القرآن ، والدعاء ، وتكفين الميت ، والصلاة عليه ، والسعي في
الحاجة ، ونوم الجنب ، وجماع المحتلم والحامل ، وزيارة المقابر .
ولو أراد أحد هذه عينه ، ولم يكف عن غيره ، ولا يكفي الاطلاق ولو رفع .
____________
(47) كذا ، والظاهر أنه تصحيف عن: (لامع عدمه) أي لو مات
مع عدم ظن الوفاة تسقط .
(48) في المخطوط: (على شروطه) وقد أصلحناها .
(49) ذكرى الشيعة :80 ، قواعد الاحكام :10 .
( 185 )
الحدث كفى عن الكل . وقيل : لابد في المندوب من الرفع حيث يمكن (50) ، ومع تعذره
ينصرف إلى الصورة ويعين سببه فيقول أتوضأ لنوم الجنب ـ مثلا ـ لندبه قربة
إلى الله .
ومحل النية عند غسل يديه المستحب ثم عند المضمضة ،ثم الاستنشاق ،
ثم خلالها ، وتتضيق عند غسل أول جزء من أعلى الوجه ، مستديما حكمها
حتى الفراغ .
ولوظن دخول الوقت ، قيل: فينوي الوجوب . أو عدمه فنوي الندب ثم ظهر الخلاف أعاد على الاصح (51).
القسم الثاني:
في الغسل
وهوواجب ومندوب ، فالواجب غسل الجنابة ، والحيض ،
والاستحاضة ، والنفاس وغسل الميت ، ومسه قبله وبعد برده .
فغسل الجنابة والموت واجبان لنفسهما ، ويسقط فرض الوضوء معهما
وندبه مع الاول دون الثاني.
والبواقي لغيرها ، فلا يجب واحد منها إلا بوجوب مشروط به وهو مشروط الوضوء ، ودخول المسجدين ، واستيطان غيرهما ، وقراءة العزيمة ، والصوم ، في غير المس (52)(53) ، فمع خلو الذمة عن أحدها ينوي به الندب .
ونية الجنابة: اغتسل لرفع حدث الجنابة ، أو لرفع الحدث ، أو لاستباحة
الصلاة .أو اغتسل للجنابة لوجوبه قربة إلى الله .
ومحلها كالوضوء إلا الوجه
فعوضه الرأس ، ويتخير كل جزة منه حتى الوجه . ولا تشترط الموالاة في الغسل إلا في السلس والمبطون إذا خافا (54) فجأة
____________
(50) ذكرى الشيعة : 82 .
(51) أثبتناها لضرورة السياق .
(52) أي لا يمنع المس الصوم ولا دخول المسجد ولا قراءة العزيمة (منه) .
(53) أي: مس الميت
(54) وكذا اذا خيف عدم الماء ، أو نذر الموالاة ، أو خيف فوت الصلاة الواجبة بترك الموالاة (منه) .
( 186 )
الحدث في أثنائه وأمنها مع التوالي .
ويتخير في المس بين: أغتسل غسل مس الميت لندبه قربة إلى الله
، أو: أغتسل لرفع الحدث أو لاستباحة الصلاة لندبه قربة إلى الله .
ومع شغل الذمة بمشروطه ينوي الوجوب ، فلا يكفي في إباحة الصلاة ،
بل لابد من الوضوء قبله أو بعده وإن تراخى أو أحدث فيقول: أتوضأ لرفع
الحدث لندبه قربة إلى الله .ويستبيح به الفرض بعد تحققه .
وكذا السياقة في الحيض والنفاس .
أما المستحاضة فإن غسلها يجامع حدثها ، فالدم إن لم يغمس القطنة
وجب الوضوء لكل صلاة ، ومعه ولم يسل إضافة الغسل للصبح بعد دخول
وقتها ، الا أن تكون متنفلة أو صائمة مطلقا (55) فتقدمه على الفجر وجوبا
ويجزئ ، وإن سال وجب مع ذلك غسل للظهرين تجمع بينهما ، وكذا
العشاءين ، ولو أخلت الصائمة بالاغسال قضت ، وكذا الحائض والنفساء ،
والجنب يكفر ولا شيء على الآخر (56).
ونيته: اغتسل غسل الاستحاضة ، أو
للصوم أو لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله .
وعليها مع ذلك الوضوء وتنوي به الاستباحة لا الرفع كدائم (57) الحدث
، وعليه الوضوء لكل صلاة والشروع فيها بعده ، ولو تراخى غير متشاغل
بشروطها الواجبة وسننها ، كالاذان والاقامة والتوجه استأنف ، وكذا
المستحاضة ، ولو كان له وقت يظن خلو الحدث فيه عن قدر الصلاة وجب
ترجيه .
ونية غسل الحيض: أغتسل لرفع حدث الحيض أو لرفع الحدث أو الاستباحة
الصلاة لوجوبه أو لندبه ، قربة إلى الله .
وكذا النفساء وتجعل عوض الحيض النفاس .
____________
(55) أي: واجبا أو مندوبا .
(56) أي ماس الميت .
(57) في المخطوط: (كذا) .
( 187 )
ونية تغسيل الميت:اغسل هذه الميت لوجوبه قربة إلى الله .
ولو قال: اغسل هذا الميت بماء السدرجاز ، فيضم اثنين للكافور والقراح
، ويجوز أن يجمعهما بنية واحدة ، كما يجوز جمع الثلاث ويضم إليها الوضوء
ندبا فيقول: اوضىء هذا الميت لندبه قربة إلى الله .
ويتخير في تقديمه وتأخيره عن الغسل هنا كغيره لحكمية النجاسة .
وتستحب النية في الحنوط والتكفين والدفن ، وينوي بها الوجب فيقول : احنط هذا الميت لوجوبه قربة إلى الله عند ابتداء الشروع فيه .
ونية تكفينه: اكفن هذاالميت لوجوبه قربة إلى الله ، عند عقد المئزر مستمرا عليها إلى عقد اللفافة .
ونية دفنه: أدفن هذا الميت لوجوبه قربة إلى الله ، عند تناوله مستمرا إلى تمام اضجاعه على يمينه ، مستقبلا في حفيرة حارسة من الهوام .
ولو اجتمعت أسباب واجبة تداخلت إلا الجنابة ، فتجزىء عن غيرها ولا
تجزىء عنها ويدخل الكل تحت الموت .
والندب قد يكون للزمان ، كيوم
الجمعة ، ووقته من طلوع فجره إلى الزوال ثم يصير قضاء إلى آخر السبت ،
وخائف الاعواز فيه يقدمه من يوم الخميس، ويعيده لو وجده فيه ، وأفضل
الاداء والمقدم آخره والقضاء أوله (58).
ونيته لمؤديه: اغتسل غسل الجمعة أداء
لندبه قربة إلى الله ، ولوحذف الاداء لم يضر .
ولمقدمه: اعجل ، أو اقدم غسل الجمعة لندبه قربة إلى الله .
ولقاضيه : أقضي غسل الجمعة لندبه قربة إلى الله .
وفرادى رمضان
وآكدها الاولى ، ومن نصفه إلى ثلاثة وعشرين (59) ، وليلة الفطر ويومي
العيدين ، والغدير ، وعرفة ، ولابد من تعين السبب فيقول: أغتسل لاول ليلة من
رمضان ، أو ليلة ثلاثة وعشرين منه ، أو ليوم عرفة ، لندبه قربة
____________
(58) أي: أفضل أوقات الاداء أي يوم الجمعة إلى الزوال والمقدم يوم الخميس
آخرها ، وأفضل أوقات القضاء أولها.
(59) فيها غسلان أول الليل وآخره (منه) .
( 188 )
إلى الله .
وللمكان كالحرم ومكة ومسجدها والكعبة والمدينة
ومسجدها . ونيته: أغتسل لدخول الحرم ـ مثلا ـ لندبه قربة إلى الله .
وللفعل كصلاة الحاجة ، والاستخارة ، وقضاء الكسوف المستوعب لتاركه عمدا ، وللتوبة ،
والسعي لرؤية المصلوب بعد ثلاثة أيام . ونيته : أغتسل لصلاة الحاجة مثلا ، أو لروَية المصلوب ، أو من رؤية المصلوب لندبه قربة إلى الله .
ويقدم ما للمكان والفعل ، الا أن يكون سببا معدا كالرؤية ، أو واجبا
مضيقا كالتوبة ، ولا ينقصها مطلقا .
وقد يجب الغسل بالنذر وأخويه ،إذا عينه بأحد أسبابه لا مطلقا . ونيته : أغتسل غسل الجمعة مثلا لوجوبه بالنذر قربة إلى الله.
القسم الثالث: في التيمم
وهو واجب وندب ، فموجبه موجب الطهارتين ، وخروج الجنب من المسجدين ، وكذا الحائض والنفساء ، وحكم اللبث والدخول مع
الضرورة كذلك ، وهل يدخل في الصلاة (60) ؟ فيه نظر ، عند العجز عن
استعمال الماء بدلا عنهما ، أو عن أحدهما .
ونيته إذا كان بدلا عن الصغرى: اتيمم بدلا من الوضوء لاستباحة الصلاة
لوجوبه قربة إلى الله . بعد وضع يديه على الارض ، أو مايقع عليه اسمها كالمدر والحجر ، وإن
كان صلدا كالرخام لا المعدن والجص والمنسحقة والنجس ، أو والمغصوب ،
أو مقارنا له ، ثم يمسح بهما وجهه من قصاص شعره إلى طرف أنفه الاعلى ، ثم
ظهر كفه اليمنى ببطن اليسر ، ثم ظهر اليسرى ببطن اليمنى ، مستوعبا للممسوح
خاصة .
____________
(60) يعني: لوتيمم الجنب للخروج من المسجد وكذا
الحائض والنفساء أو تيمم للبث في المسجد والدخول مع الضرورة هل تصح
الصلاة بذلك التيمم ام لا .
( 189 )
وإذا كان بدلا من الكبرى: أتيمم بدلا من الغسل لاستباحة الصلاة
لوجوبه قربة إلى الله ، ثم يضرب ضربتين احداهما للوجه ، والاخرى لليدين .ولو اجتمعا تيمم عنهما بنيتين منفردتين .
ويتخير في التقديم وذلك في غير الجنابة .
ويحتمل في الميت ثلاثا كبر (61) بثلاث نيات ، وتجزىء الواحدة
فيقول: ايمم هذا الميت بدلا من غسله لوجوبه ، قربة إلى الله ، ثم يضرب
ضربتين لوجهه ويديه ، ويمسح منه ما كان يمسحه الحي في تيممه.
وعلى الاحتمال: ايمم هذا الميت بدلا من غسله بماء السدرلوجوبه قربة إلى الله ، ثم
يأتي بنية الباقين على القياس ، أو ايمم هذا الميت بدلا من غسله بالسدر
والكافور والقراح لوجوبه قربة إلى الله .ويضرب له ست ضربات ، الوجه (62) منها لوجهه (63) والشفع لليدين (64) .
ويستباح به ما يستباح بالمبدل على قول ، وتنقضه نواقضه والتمكن منه
لاخروج الوقت .
نعم ، لايؤدى به في أوله إذا توقع زوال عذره في آخره ، ويصلي به
الفرض والنفل ، أداء وقضاء ، وأصالة وتحملا .
ومندوبه ما كان بدلا عن الوضوء المستحب الواقع ، وللنوم وصلاة الجنازة .
الباب الثاني: في الصلاة
وهي واجبة ومندوبة ، فالواجبة منها: اليومية ، فاظهر
والعصر والعشاء في
____________
(61) كبر: جمع كبرى ، قال في المصباح
المنير ص 523: الكبرى وجمعها (كبر) .
والمقصود انه ييمم الميت ثلاثا كل تيمم يكون بولا عن الطهارة الكبرى
فتأمل .
(62) الوجه:مستقبل كل شيء والوجه: ما يتوجه اليه الانسان من عمل
وغيره المصباح المنير: ص 648 و 649 .
(63) في المخطوط: للوجهه ،
والمقصود: الضربة الاولى لوجهه الميت .
(64) اي: والضربة الثانية لليدين .
قال في المصباح المنير: ص 317 شفعت الشيء شفعا من باب نفع:
ضممته إلى الفرد .
( 190 )
الحضر أربع ركعات ، والمغرب ثلاث ركعات ، والصبح ركعتان .
ونيتها إذا كانت أداء من الامام والمنفرد:اصلي فرض الظهر ـ مثلا ـ أداء
لوجوبه قربة إلى الله .
ومن المأموم اصلي فرض الظهر ـ مثلا ـ مأموما أداء
لوجوبه قربة إلى الله .
ولو كانت مندوبة كالمعادة مع الجماعة قال: اعيد الظهر ـ إماما أو مأموما ـ
لندبها قربة إلى الله.
ويتخير الصبي بنية الوجوب أو الندب .
وإذا كانت قضاء: اصلي فرض الظهر ـ مثلا ـ قضاء لوجوبه قربة إلى الله .
وإن كانت عن الغير قال: اصلي فرض الظهر ـ مثلا ـ نيابة عن والدي ، أو عن فلان قضاء لوجوبه قربة إلى الله . أو اصلي فرض الظهر قضاء لوجوبه على فلان قربة
إلى الله.
ولو كانت تبرعا: اصلي فرض الظهر قضاء عن فلان لوجوبه عليه ،
وندبه علي قربة إلى الله. تتمة: يجب في الاحتياط النية وصورتها: اصلي ركعة
أو ركعتين احتياط لما سهوت به في فرض الظهر ـ مثلا ـ أداء لوجوبه قربة إلى
الله . مع بقاء وقت المجبورة ، ومع خروجه ينوي القضاء ، ولو كانت قضاء نواه
كذلك ولو كانت تحملا عن الغير قال: اصلي ركعة احتياطا لما سهوت به في فرض
الظهر الواجب علي نيابة عن فلان قضاء لوجوبه قربة إلى الله.
ولوكان الاحتياط نفسه تحملا قال: اصلي ركعة احتياطا للظهر قضاء
لوجوبها على فلان نيابة عنه قربة إلى الله.
ثم يحرم ، ويعتبر فيه ما يعتبر في الصلاة ، وقراءة الفاتحة خاصة إخفاتا ، ولو كانت للظهر وجب تقديمها على
العصر مع سعة الوقت ، ولو ضاق الوقت إلا عن قدر الاحتياط ، صلى العصر ، ولو بقي قدر العصر خاصة ، احتمل اختصاصها به وقضاء الاحتياط والمزاحمة ،
فينوي فيه الاداء تبعا لفريضته ، ويحتمل القضاء ، ولو خرج صارت قضاء
فترتب على الفوائت . تنبيه: هذا كله على القول بأنها تمام ، أو من وجه ، وعلى القول بكونها
( 191 )
منفردة من كل وجه تصير قضاء ، وتترتب على الفوائت إذا بقي قدر العصر
خاصة ، ولو ذكر قبلها نقص الصلاة ولم يطل الوقت أتم من غير تحريمه إن لم يحدث
أو يستدبر ، وان تكلم في اثنائها تبطل ، وكذا بعده اذا خالف ولو وافق صبحا ،
ولو ذكر تمامها قبله سقط وفيه يتخير .
ولا تبطل الصلاة بتخلل الحدث بينه وبينها ، وهل تصح القدوة فيها بمثلها
بغيرها من الفرائض ؟ فيه نظر.
ونية قضاء التشهد: أقضي التشهد المنسي لوجوبه
قربة إلى الله ، ثم يأتي به .
ونية قضاء الصلاة على النبي واله عليهم السلام: اقضي
الصلاة على النبي وآله لوجوبها قربة إلى الله ، ثم يقول اللهم صل على محمد
وآل محمد.
ونية قضي السجدة المنسية: أقضي السجدة المنسية لوجوبها قربة
إلى الله .
ويعتبر فيها ما يعتبر في سجود الصلاة ، ومحل النية بعد وضع الجبهة أو
مقارنا له ، وكذا السهو والعزيمة ، ولا يعتبر المحلل(65) إلا في الاحتياط
والسهو (66).
ونية سجود ئلسهو: أسجد سجدتي السهو لوجوبهما قربة إلى الله
.
وتجب الطمأنينة بيهما ، والذكر بما يجزىء في الفرض ، وقيل: يتعين
باسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد ، أو بسم الله وبالله السلام
عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته (67) دون الطهارة والاستقبال ، وقيل:
يعتبرفيهما ما يعتبر في سجود الصلاة (68) .
ويأتي بهما ولو طال الزمان ، ولو
أخل بهما لم تبطل صلاته ويقضيهما الولي احتياطا ، ويتعدد بتعدد سببه مطلقا ، ولا
يجب تعينه ولا ترتيب بين أفراده ، ولا بينه وبين الاحتياط .
ونية سجدة العزيمة : أسجد سجدة (69) التلاوة لوجوبها قربة إلى الله .
ولا
____________
(65) أي: التشهد والتسليم (منه).
(66) أي: سجدتي السهو (منه).
(67) منتهى المطلب 1: 418.
(68) اللمعة الدمشقية 1: 328.
(69) في المخطوط زيادة: العزيمة.
( 192 )
يجب فيها ذكر ، بل يستحب لا اله الا الله حقا حقا ، لا اله الا
الله إيمانا وصدقا ، لا اله الا الله عبودية ورقا ، سجدت لك يا رب تعبدا ورقا
، ويقول: آمنت يارب بما كفروا ، واعترف بما انكروا ، وأجبت إلى ما دعوا ، لااله
الا الله ربنا ورب آبائنا الاولين.
تنبيه: لو فاته أبعاض من صلاته رتب للاول
فالاول ، وكذا لو كان من صلوات ، ولا يجوز فعلها خارج الوقت اختيارا ، ومع
النسيان أو الضرورة ينوي القضاء وتترتب على الفوائت ، ولا تبطل
الصلاة بتخلل الحدث بينها وبينه ، ويقضيها الولي .
ومنها: الجمعة ركعتان عوض الظهر ، ونيتها من الامام: اصلي صلاة
الجمعة إماما لوجوبها قربة إلى الله .
ومن المأموم: اصلي صلاة الجمعة مأموما لوجوبها قربة إلى الله ، ولا تقبل
النيابة والقضاء .
ومنها: صلاة العيدين ، ونيتها من الامام: اصلي صلاة العيد
إماما لوجوبها قربة إلى الله . ومن المأموم: اصلي صلاة العيد مأموما لوجوبها قربة إلى الله .
ولو اختلت الشرائط استحبت جماعة ، وفرادى: ونيتها من الامام والمنفرد: اصلي صلاة
العيد لندبها قربة إلى الله . ومن المأموم: اصلي صلاة العيد مأموما لندبها قربة إلى الله.
والتحمل في القراءة خاصة دون التكبيرات والقنوت ، ولاتصح من المشغول في القضاء ، ولا
تقضى ، ولا تقبل النيابة .
ومنها: صلاة الكسوف وأخواتها: ونيتها ، فمن الامام
والمنفرد: اصلي صلاة الكسوف اداء لوجوبها قربة إلى الله .
ومن المأموم: اصلي صلاة الكسوف مأموما أداء لوجوبها قربة إلى الله .
ونية الاخاويف كالرياح العاصفة والمتلونة المخوفة والصيحة: اصلي
صلاة الايات اداء لوجوبها قربة إلى الله .
ونية الزلزلة: اصلي صلاة الزلزلة أداء
لوجوبها قربة إلى الله .
ووقتها من ابتداء الاحتراق إلى ابتداء الانجلاء ، وفي
الايات مدتها ، فلو
( 193 )
قصر عن الصلاة وشرطها المحصل سقطت أداء وقضاء ، والزلزلة
والصيحة العمر وتصلى أداء دائما .
ولو خرج وقت المؤقتة عوض الاداء في نيتها بالقضاء ، ولو اقتدى
القاضي بمثله أو بمصليها أداء مع سعة الوقت للفرضين جاز.
ولو ترك منها
ركوعا أو ركوعين حتى سجد ساهيا لم تبطل ، وسجد للسهو بعد التسليم ، ولو
شك وتعلق بالركعات بطلت ، وبالركوعات يبني على الاقل وتعاد مع بقاء
وقتها ندبا ، ومع الجماعة كذلك لغير المشغول بالواجبة مطلقا ولاتضر الاجزاء
المنسية كالتشهد .
ولو كانت عن الغير قال: اصلي صلاة الكسوف أو الايات قضاء لوجوبها
على والدي أو فلان قربة إلى الله .
ومنها: صلاة الطواف ، ركعتان وهي واجبة في
الطواف الواجب ومندوبة في المندوب والنية اذا كانت واجبة: اصلي ركعتي
طواف العمرة المتمتع بها أو المفردة أو طواف الحج أو النساء ، الواجب علي
في النسك الفلاني أداء لوجوبها قربة إلى الله .
ووقتها بعد الطواف إلى قبل تمام السعي ثم تصيرقضاء ، فلو ذكر تركهما
خلال السعي رجع فأتى بهما أداء ثم اتم السعي ، ولو لم يذكر حتى فرغ نوى
فيهما القضاء . والنية: أقضي ركعتي إلى آخره .
وإن كانت تحملا عن الغير أصالة أو باجرة قال: أقضي ركعتي الطواف
الفلاني ، والواجب على فلان ،في النسك الفلاني نيابة عنه قربة إلى الله .
ولو كان متبرعا قال في آخرها: وندبها علي .
وإن كان نفس النسك تحملا قال المتحمل له: اصلي ركعتي طواف العمرة
المتمتع بها إلى حج الاسلام مثلا ، الواجب علي نيابة عن فلان أداء لوجوبهما
قربة إلى الله . وإن كانت قضاء قال: اقضي عوض اصلي .
ولو مات النائب قبل فعلهما ،
قضاهما الولي على الاحوط ، فيقول هو نائبه: أقضي ركعتي طواف العمرة
المتمتع بها إلى حج الاسلام ، الواجب على فلان تحملا
( 194 )
عن فلان نيابة عنه لوجوبهما قربة إلى الله .
ومنها: صلاة النذر
واليمين والعهد ، وهو إمام عين بهيئة أو زمان ، فيجب إيقاعها فيه وإن كان أحد
الخمسة ويكفر لو أوقع غيرها ، أو أوقعها في غيره اذا لم يتكرر ويقضي .
ولو عين المكان تعين مع المزية ، ومع عدمها انعقد المطلق لا المقيد .
أومطلق (70) فإن قال: صلاة وجب ركعتان وقيل: ركعة ، وهو أقوى (71).
وإن عين عددا أتى به ويسلم في كل ركعتين ، ولو قال: ثلاثا أو خمسا تخير في
التسليم عقيب الركعتان ، وفي جعلها ثلاثية وثنائية أو رباعية ومفردة ، أو ثنائيتين ومفردة ، ولا تختص زمانا لا مكانا ، ويتضيق عند ظن الفاة فيقضي لو أخر
حينئذ وتجب الكفارة في ماله ولا معه (72) ، القضاء(73) خاصة على وليه ، وهو ولده الذكرالاكبر المكلف عند موته ، وإن كان هناك أكبر منه انثى وناقص
الحكم .
ويقضي ما تركه من صلاة وصيام إذا كان قد تمكن من فعله سواء كان
وجوبه أصلا أو نذرا أو كفارة ، وإن كان في حج النيابة ، لا ما تحمله بالاستئجار أو عن أبيه.
ونيته اذا كان في وقته: اصلي ركعتين أداء لوجوبهما بالنذر قربة إلى
الله . أو اصلي صلاة الحبوة أداء لوجوبها بالنذر قربة إلى الله .
وبعد خروجه: اصلي ركعتين قضاء لوجوبهما قربة إلى الله .
ومنها: صلاة الجنازة ، وتجب على كل مسلم حقيقة أو حكما اذا بلغ ست سنين ،وتستحب لو نقص إذا انفصل حيا .
ونيتها إذا كانت واجبة من الامام والمنفرد: اصلي على هذا الميت
لوجوبها قربة إلى الله .
ومن المأموم: اصلي على هذا الميت مأموما لوجوبها قربة
إلى الله .
ولا يتحمل الامام هنا شيئا عن المأموم ، وفائدة القدوة فضيلة الجماعة ،
____________
(70) عطف على قوله: اما معين .
(71)ذكرى الشيعة: 248 .
(72) بمعنى اذا لم يكن له مال فليس الا القضاء خاصة على وليه (منه).
(73) في المخطوط: القضي .
( 195 )
وعدم اشتراط المحاذاة والقرب ، ولا تقبل التحمل ولا القضاء
(74) .
نعم لو لم يصل على الميت صلىعلى قبره ، ما لم يمض يوم وليلة .
وإذا كانت مستحبة: قال اصلي على هذا الميت لندبها قربة إلى الله . وتصح من
مشغول الذمة بالفريضة ، والامام هنا الولي إذا جمع مع الشرائط ، والاقدم الجامع
ولو كان انثى أو خنثى استنابت إن كان في المأم ومذكرا أو خنثى ، ولو كان الذكر
ناقص الحكم وهي كاملة فهي أولى مالم يكن في طبقته مكلف فالاقرب أن
الولاية له يتصرف فيها الولي ، ومع فقده يصلون فرادى ولو قدم المأمومون
جاز .
ولو اجتمع جنائز وتشاح أولياؤهم ، فالاولى تقديم أقدمهم في المكتوبة ،
مع احتمال تقديم من سبق ميته فتزول الخصوصية مع التوافي .
وأماالمندوبة ، فما عدا ما ذكرناه وأقلها ركعتان بالحمل ولا تقيد بوقت .
نعم تكره عند طلوع الشمس ، وعند غروبها ، وقيامها إلى أن تزول في غير
الجمعة ، وبعد الصبح والعصر إذا لم يكن لها سبب ، وذات السبب أفضل من
المطلقة ، فقد تستحب للمكان كزوايا الكعبة ، ووسط مسجد الخيف ،
والمسجد مطلقا تجب له .
وللفعل ، فأما المصلحة عامة كالاستسقاء ، أو خاصة كالحاجة ، أو لتقرير
مطلوب كالشكر ، أو تكرمة له كالزيارة ، او لتكميله كالاحرام .
وللزمان ، كعمل الاسبوع ، ورمضان ، والغدير ، ووافية اليومية وهما كركعتي الغفيلة وشبهها ، وما بين ظهري الجمعة ،وحدوث حادث كنزول الغيث ،
ولكونها صلاة اشخاص معينين ، كصلاة علي (عليه السلام) وفاطمة وجعفر
عليهم السلام.
فما للمكان فيه ولا يتعبد به في غيره ، وما للفعل قبله عند ابتداء
الشروع فيه ، خلا الزيارة فإنها بعدها ، وكذا الشكر .وما للزمان بعد دخوله ولا
يتعبد به في غيره ، عدا اليومية فتقضى بعده ، وتقدم عليه لخائف الفوت بالنوم
والسرى (75) .
ونية اليومية: اصلي ركعتين من نوافل الزوال أو الظهر أداء لندبهما
قربة إلى
____________
(74) في المخطوط: القضي .
(75) السرى: سير الليل عامته ، لسان العرب 14: 381 (سرا).
( 196 )
الله ، وكذا العصر والمغرب .
ونية الوتيرة: اصلي ركعتي الوتيرة
أداء لندبهما قربة إلى الله .
ونية صلاة الليل اصلي ركعتي من صلاة الليل أداء لندبهما قربة إلىالله.
ونية الشفع: اصلي ركعتي الشفع أداء لندبهما قربة إلى الله .
ونية الوتر : أصلي ركعة الوتر أداء لندبها قربة الى الله .
ونافلة الغداة : اصلي ركعتي الفجر أداء لندبهما قربة إلى الله .
ولو حذف الاداء في هذه المواضع لم يضر ، نعم لابد في (76) القضاء من ذكر القضاء .
ونية المقدمة: اعجل ركعتين من صلاة الليل لندبهما قربة إلى الله .
أو اعجل ركعتي الشفع أو ركعة الوتر لندبها قربة إلى الله .
ولا تعجل ركعتي الفجر قبل الانتصاف ، وبعده يجوز قبل وقتها ، ولا
توصف بتعجيل بل هي أداء ، ولهذا سميت الدساستين.
ونية نافلة رمضان: اصلي ركعتين من نافلة رمضان لندبهما قربة إلى الله .
ولو فاته قيام ليلة فعله في غدها أو المستقبلة .
ونية الغدير: اصلي صلاة الغدير لندبها قربة إلى الله .
ولا يشترط التعرض للمكان في المكانية ، بل يكفي اذا كان في الكعبة او مسجد الخيف: اصلي
ركعتين لندبهما قربة إلى الله.
ونية التحية: اصلي ركعتين تحية المسجد لندبهما
قربة إلى الله .
أو اصلي تحية المسجد لندبها قربة إلى الله ، ويأتي بركعتين .
وفي عمل الاسبوع: اصلي ركعتين من صلاة ليلة الجمعة أو السبت ـ مثلا ـ لندبهما قربة
إلى الله .
وفي أول الشهر: اصلي ركعتين لندبهما قربة إلى الله .
وكذا ما يفعل جوف الليل وبين العشاءين والظهرين .
وفي ذات الفعل: اصلي صلاة الاستسقاء أو
الاستخارة أو الحاجة أو الشكر
____________
(76) في المخطوط توجد كلمة : (ذكر)
وحذفناها ، وقد تكون مصحفة عن (نية) .
( 197 )
لندبهما قربة إلى الله .
ونية صلاة علي (عليه السلام): اصلي ركعتين من صلاة علي (عليه
السلام) لندبهما قربة إلى الله ، وكذا أخواتهما.
ويتخير في نوافل الجمعة ـ وهي
عشرون ركعة ـ بعشر تسليمات بزيادة أربع على الذاتية بين:اصلي ركعتين من
نوافل يوم الجمعة لندبهما قربة إلى الله ، في الجميع ، ويتخير في ايقاعها اي
جزء شاء منه ولاء ، والافضل التفريق والختم بركعتي الزوال ، وبين : اصلي
ركعتين من نافلة الظهر لندبهما قربة إلى الله .
ويصلي ثمانيا ثم يصلي نافلة العصر ، ويسقط قيد الاداء والقضاء هنا
مطلقا ، ويصلي الاربع الباقية بينةالجمعة ، ولو فاتت قضى منها نوافل الظهرين
، ويسقط ما يخص اليوم ، ولوصلى بعضا وفاته الباقي ، فإن كان قد نواه عن
الظهرين صح ، ويسقط ما يخص اليوم فإن نوى الجمعة قضى مايخص
الظهرين ، فلو كان قد صلى أربعا حصل بالجميع أداء وقضاء.
وفي السفر
يسقط ما يخص الظهرين ويصلي الاربع الباقية ، ولو صلى بعضا ثم سافرقبل
الزوال انعكست السياقة ، فإن كان قد نوى بما أوقعه عن الظهرين أتى
بما يخص اليوم ، وإن نوى الجمعة وكان ما أوقعه أربعا فصاعدا صح ، وسقط ما
يخص الظهرين والا اتمها أربعا ، لان السفر ينصف رباعية الفريضة ، وكما تسقط نافلتها دون باقي النوافل ، للزمان كانت ، أو للفعل ، أولهما ، أو للمكان ، ليلية
كانت أونهارية للتعبد بالتحية وصلاة الزيارة مطلقا إجماعا .
ونية صلاة الزيارة : اصلي ركعتي (77) زيارة النبي أو أحد الائمة ـ عليهم
السلام ـ أو اصلي ركعتي (78)الزيارة لندبهما قربة إلى الله .
ويقول بعدهما: ـ اللهم إني صليت وركعت وسجدت لك وحدك لا
شريك لك ، لان الصلاة والركوع والسجود لايكون الا لك ، لانك أنت الله
الذي لا اله الا أنت ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، وابلغهم عني أفضل
التحية والسلام ، واردد علي منهم
____________
(77) في المخطوط: « ركعتين ».
(78) في المخطوط: « ركعتين ».
( 198 )
التحية والسلام ، اللهم وهاتان الركعتان هدية منى إلى مولاي
وسيدي ونبيي أو إمامي فلان بن فلان صلوات الله عليه ، اللهم صل على محمد
وآل محمد ، وتقبل ذلك مني ، وجزني على ذلك بأفضل أملي ورجائي فيك
وفي اوليائك يا أرحم الراحمين .
الباب الثالث: في الزكاة
وهي قسمان
الاول: زكاة الاموال
وهي واجبة ومندوبة ، فمحل الواجبة تسعة: الابل ، والبقر ، والغنم ، والذهب ،
والفضة ، والحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب .
ومحل المندوبة ، الحبوب غير الاربعة: ومال التجارة ،وإناث الخيل
السائمة الحائلة ، والسبائك ، والمفقود والضال أحوالا ، فيزكى لحول ، والعقار
المتخذ للنماء ، فيخرج ربع عشره ، ولا يعتبر فيه النصاب ولا الحول.
ونية
الواجبة: اخرج هذا القدر من زكاة مالي أومن الزكاة لوجوبه قربة إلى الله ، ولا
يجب تعيين الجنس ، بل كونها زكاة مال أو فطرة .
ولو كانت عن الغير قال: اخرج هذا القدر من الزكاة عن فلان لوجوبه
قربة إلى الله ، وكذا لوصلى .
ونية وكيله ووكيل الوكيل كذلك .
وللامام أو الساعي أن يقول: اخرج
هذاالقدر من الزكاة لوجوبه قربة إلى الله .
وإن لم يذكر أربابها ، وله خلطها بعد قبضها بغيرها من الزكاة ، وله
إخراجها من غير نية إن كان قد نوى المالك ، ولو لم ينو ونوى أحدهما ، فإن
كان أخذها قهرا أجزأ والا فلا ، أما الوكيل فلا بد له من النية عند دفعها إلى الفقير
، ويكفي المالك في الدفع اليه نية الوكالة ، كقوله: وكلتك على إخراج هذا القدر
من الزكاة ،
( 199 )
أو يقول الوكيل: أنا وكيلك في إخراج هذا عنك من الزكاة فيقول:
نعم .
وإن كانت دنيا على الفقيروإن كان واجب النفقة أو ميتا للمالك قال:
احتسب بمالي في ذمة فلان من زكاة مالي أو من زكاة الفطرة الواجبة علي أداء . أو قضاء قربة إلى الله .
ولو كان نائبا قال: احتسب بما لفلان في ذمة فلان من زكاة ماله
أو من الفطرة الواجبة عليه أداء أو قضاء نيابة عنه قربة إلى الله .
فإن كانت لغير
المالك جاز أن يدفع اليه أن يقضي هو إن كان حيا والى المالك مطلقا فيقول:
اخرج هذا القدر عما في ذمة فلان من زكاة مالي أو من الفطرة الواجبة علي أداء
أو قضاء قربة إلى الله.
ولو كان نائبا قال: اخرج هذا القدر عما في ذمة فلان
من زكاة مال فلان أو من الفطرة الواجبة عليه أداء أو قضاء نيابة عنه قربة إلى الله .
ويجب في العين لا في الذمة فله إخراج القيمة نقدا أو عرضا على الفور ، فلو أخر مع
المكنة ضمن لا مع عدمها ، ولو لم يعتبر لها ولا ضمن قيمتها بقيت في النصاب
، فلو تلف من غير تفريط لم يضمن ، ولو ضمنها صارت أمانة وتعينت في ذمة
فلا يبرأ الا بإخراجها ، ولو تلف كل ماله .
ولو عزلها صارت أمانة وتعينت فلو تصرف فيها كان كالغاصب ، ولا
يملك الزيادة وإن كانت بفعله.
وكذا الحكم في الخمس ونيته: أعزل هذا القدر
من الزكاة أو الخمس أو من زكاة الفطرة أداء أو قضاء لوجوبه قربة إلى الله .
ونية المندوبة كالتجارة: اخرج هذا القدر من زكاة التجارة لندبها قربة إلى
الله .
وفي الخيل: اخرج هذا الدينار أو هذه الدنانير عن زكاة البرذون أو العتيق
لندبها قربة إلى الله .
وفي الحبوب: اخرج هذا القدر من الزكاة لندبها قربة إلى الله .
وفي العقار: اخرج هذا القدر من زكاة العقار لندبها قربةإلى الله ، ولو اهمل
التعيين في المندوبات كلها لم يضر .
( 200 )
ولو كان نائبا قال : اخرج هذا القدر من زكاة التجارة أو الخيل أو العقار أو الزكاة نيابة عن فلان لندبها قربة إلى الله .
ولو أسقط قيل النيابة في الكل لم يضر .
الثاني: في زكاة الفطرة
وهي واجبة ومندوبة ، فواجبها على الغني وهو المالك مؤنة السنة له ولعياله الواجبي
النفقة ، والمخرج عنه وعن من يعوله مطلقا (79) لكل رأس صاع ، ووقت
الوجوب غروب الشمس من ليلة الفطر ، والاخراج إلى زوال العيد فيصير قضاء
ان لم يكن عزلها قبل .
ونية الواجبة: اخرج هذا القدر أو هذا الصاع أو هذه
الاصواع من زكاة الفطرة أداء أو قضاء لوجوبه قربة إلى الله .
ولو كان نائبا قال:
اخرج هذا القدر من زكاة الفطرة الواجبة على فلان أداء أو قضاء نيابة عنه قربة
إلى الله .
ولو لم يكن المدفوع أصلا كالحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب ،
والارز ، واللبن ، والاقط ، احتسبه قيمة فيقول: اخرج هذا القدر عن قيمة صاع
من التمر مثلا ـ زكاة الفطرة الواجبة أداء أو قضاء قربة إلى الله .
ولو كان دينا على فقير قال: احتسب بمالي من ذمة فلان من زكاة الفطرة ،
أو احتسب من مالي في ذمة فلان بقيمة كذا كذا صاع من الحنطة مثلا من زكاة
الفطرة أداء أو قضاء لوجوبها قربة إلى الله .
والنائب ينوي النيابة .
ومندوبها على من لا يملك المؤنة .
ونيته: اخرج هذا القدر من زكاة الفطرة أداء أو قضاء لندبها قربة إلى الله ، ولو
كان نائبا قال: اخرج هذا القدر من زكاة الفطرة نيابة عن فلان لندنها قربة إلى الله .
وأقلها أن يدير صاعا على عياله ثم يخرج إلى اجنبي فالنية من كل واحد .
____________
(79) أي : سواء عال وجوبا أو تبرعا (منه) .