قبلصلة
مـصطلحـات نحـويّـة
        ( 24 )
السيّد علي حسن مطر

سبع وأربعون ـ مصطلح اسم الفاعل

    اسم الفاعل من مصطلحات البصريّين ، وقد وضع الكوفيّون في قباله مصطلح : ( الفعل الدائم ) (1)..
    « قال ثعلب : كلّمت ذات يوم محمّد بن يزيد البصري ، فقال : كان الفراء يناقض ; يقول : قائِمٌ فعل ، وهو اسم لدخولِ التنوين عليه ، فإن كان فعلاً لم يكن اسماً ، وإن كان اسماً فلا ينبغي أن نسمّيه فعلاً.
    فقلت : الفراء يقول : قائمٌ فعل دائِم ، لفظه لفظ الأسماء لدخولِ دلائِل الأسماء عليه ، ومعناه معنى الفعل ; لأنّه ينصب فيقال : قائِم قياماً ، وضاربٌ زيداً ، فالجهة التي هو فيها اسم ليس هو فيها فعلاً ، والجهة التي هو فيها فعل ليس هو فيها اسماً » (2).
____________
(1) أ ـ الإيضاح في علل النحو ، أبو القاسم الزجّاجي ، تحقيق مازن المبارك : 86.
    ب ـ شرح كتاب سيبويه ، أبو سعيد السيرافي 1 ورقة 493 ، نقلاً عن حاشية الإيضاح في علل النحو.
(2) مجالس العلماء ، أبو القاسم الزجّاجي ، تحقيق عبد السلام هارون : 265.

(249)

ولم يكتب لمصطلح الكوفيّين الرواج ، فبقي محفوظاً في بطون الكتب.
    وقد استعمل النحاة الأوائل مصطلح ( اسم الفاعل ) وأشاروا إلى طرق صياغته من الأفعال المختلفة ، وبيّنوا أنّه يعمل عمل فعله ، وذكروا شروط هذا العمل ، ولكنّهم لم يهتمّوا بصياغة تعريفه الاصطلاحي.
    وممّا جاء في كتاب سيبويه ( ت 180 هـ ) بشأن اسم الفاعل قوله : « واعلم أنّ ما ضارعَ الفعل المضارع من الأسماء في الكلام ووافقه في البناء ، أُجري لفظه مجرى ما يستثقلون (1)... ومع هذا أنّك ترى الصفة تجري في معنى ( يفعل ) يعني : هذا رجل ضارب زيداً ، وتنصِب كما ينصِب الفعل » (2)..
    فمراده بـ : ( الجري ) على الفعل : أنّه يعمل عمله ، فينصب المفعول به ، إن كان بمعنى الفعل المتعدّي ، كما في المثال ، ويرفع الفاعل إن كان بمعنى الفعل اللازم ، نحو : أقائمٌ زيد.
    وبيّن في موضع آخر أنّه يشترط في عمل اسم الفاعل أن لا يكون بمعنى الماضي ، بل بمعنى المضارع أو المستقبل ; فقال : « وممّا لا يكون فيه إلاّ الرفع قوله : ( أعبدُ اللهِ أنت الضاربه ) ; لأنّك تريد معنى : ( أنتَ الذي ضربه ) ، وهذا لا يجري مجرى يفعلُ.. وتقول : هذا ضاربٌ كما ترى ، فيجيء على معنى : ( هذا يضربُ ) ، وهو يعمل في حال حديثك ، وتقول : ( هذا ضاربٌ ) ، فيجيء على معنى : ( هذا سيضربُ ) » (3).
____________
(1) أي : مجرى الفعل ; لقوله قبل ذلك : فالأفعال أثقل من الأسماء.
(2) الكتاب ، سيبويه ، تحقيق عبد السلام هارون 1 / 21.
(3) الكتاب 1 / 130.

(250)

وتكلّم المبرّد ( ت 285 هـ ) في مواضع متفرّقة من كتابه على اسم الفاعل ، دون أن يعرّفه ، وممّا ذكره : « قولك : هذا ضاربٌ زيداً ، فهذا الاسم إن أردت به معنى ما مضى ، فهو بمنزلة قولك : غلام زيد ، تقول : هذا ضاربٌ زيد أمسِ.. لم يجز فيه إلاّ هذا...
    ألا ترى أنّك لو قلت : ( هذا غلامٌ زيداً ) كان مُحالاً ، فكذلك اسم الفاعل إذا كان ماضياً ، لا تنوِّنُه ; لأنّه اسم ، وليست فيه مضارعة الفعل » (1).
    وأقدم تعريف وجدته لاسم الفاعل ـ في حدود ما توفّر لي من مصادر ـ ما ذكره الزمخشري ( ت 538 هـ ) بقوله : « اسم الفاعل : هو ما يجري على ( يفعل ) من فعله ، كـ : ضارب ، ومُكرِم ، ومنطلِق ، ومستخرِج ، ومدحرِج » (2)..
    وقال ابن يعيش في شرحه : « اعلم أنّ اسم الفاعل الذي يعمل عمل الفعل ، هو الجاري مجرى الفعل في اللفظ والمعنى ، أمّا اللفظ ; فلأنّه جار عليه في حركاته وسكناته ، ويطّرد فيه ، وذلك نحو : ضارِب ، ومُكرِم ، ومنطلق ، ومستخرج ، ومُدحرِج ، كلُّه جار على فعلِهِ الذي هو : يضرِبُ ، ويُكرِمُ ، وينطلقُ ، ويستخرجُ ، ويُدحرِج ، فإذا أُريد به ما أنت فيه ، وهو الحال أو الاستقبال ، صار مثله من جهة اللفظ والمعنى ، فجرى مجراه ، وحمل عليه في العمل » (3).
    فجريان الاسم على الفعل المضارع لفظاً ، أي مماثلته له في الحركات والسكنات ، دخيل في حقيقة اسم الفاعل ، وأمّا جريانه عليه في المعنى ،
____________
(1) المقتضب ، محمّد بن يزيد المبرّد ، تحقيق عبد الخالق عضيمة 4 / 148.
(2) المفصّل في علم العربية ، جار الله الزمخشري : 226.
(3) شرح المفصّل ، ابن يعيش ، تحقيق إميل بديع يعقوب 4 / 84.

(251)

أي دلالته على الحال أو الاستقبال ، فهي شرط في عمله عمل الفعل ، ولأجل ذلك نراهم يقسّمون اسم الفاعل إلى عامل وغير عامل ، تبعاً لجريانه على المضارع معنىً ، بعد الفراغ عن تسميته باسم الفاعل ، بسبب جريانه على المضارع لفظاً.
    وممّا يدلّ على أنّ مراد الزمخشري هو تعريف اسم الفاعل بما يجري على الفعل المضارع لفظاً ، أي : يماثله في حركاته وسكناته ، هو أنّه بعد تعريفه لاسم الفاعل بـ : ( ما يجري على يفعل ) ، قال : « ويشترط في إعمال اسم الفاعل أن يكون في معنى الحال أو الاستقبال » (1).
    ويلاحظ على هذا التعريف : عدم مانعيته من دخول الأغيار ، كاسمي الزمان والمكان ، نحو : مَقْتَل ، ومَضْرِب ; لمكان القتل وزمانه ، واسم التفضيل ، نحو : أعْلَمُ وأسْرَعُ ، وبعض الصفات المشبّهة ، نحو : ضامر وأهيف.
    وعرّفه ابن الخشّاب ( ت 567 هـ ) بقوله : « هو الصفة الجارية على الفعل المضارع في حركاته وسكناته » (2).
    وأخذه ( الصفة ) في جنس التعريف تحرّز من دخول ما كان جارياً على حركات وسكنات المضارع ولم يكن صفة ، كاسمي الزمان والمكان..
    وأخذه ( الجارية... إلى آخره ) تحرّز من دخول ما كان صفة ولم يكن جارياً على حركات وسكنات الفعل المضارع ، كـ : اسم المفعول ، والصفة المشبّهة.
    ويؤخذ عليه : عدم مانعيّته من دخول اسم التفضيل ، نحو : أكرم
____________
(1) المفصّل ، الزمخشري : 228.
(2) المرتجل ، ابن الخشّاب ، تحقيق علي حيدر : 236.

(252)

وأحسن ، وبعض الصفات المشبّهة ، نحو : ضامر وأهيف ; فإنّها أيضاً صفات جارية على حركات وسكنات الفعل المضارع.
    وعرّفه المطرّزي ( ت 610 هـ ) بأنّه : « اسم اشتقّ لِذاتِ مَنْ فَعَلَ ، ويجري على ( يفعَلُ ) من فعله ، أي : يوازيه في الحركات والسكنات » (1).
    قوله : ( اشتقّ ) أي : أُخذ من مصدر ، فيدخل فيه جميع المشتقّات ، وقوله : ( لذاتِ مَن فَعَل ) ، أي : للذات التي حصلَ منها الحَدَث ( الفِعْل ) ، وهذا مُخرج لجميع الأسماء المشتقّة غير اسم الفاعل ، فإنّ اسم المفعول مشتقّ لذات من وقع عليه الحَدَث ، والصفة المشبّهة واسم التفضيل مشتقّان للدلالة على الحَدَث الثابت للذاتِ ، لا الصادر عنها ، واسم الزمان والمكان مشتقّان يدلاّن على زمان وقوع الحَدَثِ ومكانه.
    وعليه يكون قوله : ( ويجري على يفعل من فعله ) إضافة توضيحيّة ، لا قيداً احترازيّاً.
    وطرح ابن الحاجب ( ت 646 هـ ) تعريفين لاسم الفاعل :
    الأوّل : « هو المشتقّ من فعل لمن نُسبَ إليه على نحو المضارع » (2).
    والثاني : « ما اشتقّ من فعل لمن قام به بمعنى الحدوث » (3).
    وتابعه على الثاني كلٌّ من : الأردبيلي ( ت 647 هـ ) (4) ، وابن هشام
____________
(1) المصباح في علم النحو ، ناصر بن أبي المكارم المطرّزي ، تحقيق ياسين محمود الخطيب : 62 ـ 63.
(2) الإيضاح في شرح المفصّل ، ابن الحاجب ، تحقيق موسى بناي العليلي 1 / 138.
(3) أ ـ الأمالي النحوية ، ابن الحاجب ، تحقيق هادي حسن حمّودي 3 / 47.
    ب ـ شرح الوافية نظم الكافية ، ابن الحاجب ، تحقيق موسى العليلي : 324. (4) شرح الأُنموذج في النحو ، عبد الغني الأردبيلي ، تحقيق حسني عبد الجليل يوسف : 126.

(253)

( ت 761 هـ ) (1) ، والفاكهي ( ت 972 هـ ) (2) ، الذي قال في صدر التعريف : ( ما اشتقّ من مصدر فعل ) زيادة في الإيضاح ; ذلك أنّ هذا هو مراد ابن الحاجب ، على ما بيّنه الرضيّ الاسترآبادي ; إذ قال في شرح التعريف : « قوله : ( ما اشتقّ من فعل ) ، أي : من مصدر ، وذلك على ما تقدّم [ من ] أن سيبويه سمّى المصدر فعلاً وحَدَثاً وحَدَثاناً ، والدليل على أنّه لم يُرد بالفعلِ نحو ضَرَب ويضربُ... أنّ الضمير في قوله : ( لمن قام به ) راجع إلى الفعل ، والقائم هو المصدر والحَدَث » (3).
    وقال الفاكهي في شرح التعريف : « هو ( ما اشتقّ ) أي : أُخذ ( من مصدرِ فعل ) ثلاثي أو غيره ( لمن قامَ ) الفعل ( به ) ، أي : تلبسّ به ، ( على معنى الحدوث ) أي : حدوث الفعل منه وصدوره عنه ، كـ : ضارب ومُكرم ، فهو دالّ على حدث وصاحبه ، وخرج عن الحدّ الفعل بأنواعه ; فإنّه إنّما اشتقّ لتعيين زمن الحدوث لا للدلالة على مَن قام به ، وكذا اسم المفعول ; فإنّه إنّما اشتقّ لمن وقع عليه ، وكذا أسماء الزمان والمكان ; فإنّها إنّما اشتقت لما وقع فيها ، وكذا الصفة المشبّهة واسم التفضيل ; فإنّهما إنّما اشتقّا لمن قام به الفعلُ على معنى الثبوت لا على معنى الحدوث » (4).
    وعرّفه ابن مالك ( ت 672 هـ ) بثلاثة تعاريف :
    أوّلها : « هو الصفة الدالّة على فاعل ، جارية في التذكير والتأنيث على
____________
(1) شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد : 385.
(2) شرح الحدود النحوية ، جمال الدين الفاكهي ، تحقيق محمّد الطيّب الإبراهيم : 141.
(3) شرح الرضيّ على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر 3 / 413.
(4) شرح الحدود النحوية ، جمال الدين الفاكهي ، تحقيق محمّد الطيّب الإبراهيم : 141.

(254)

المضارع من أفعالها ، لمعناه أو لمعنى الماضي » (1).
    ونقله عنه الخضري في حاشيته على شرح ابن عقيل مع بعض الاختلاف في الصياغة ، فقال : « هو الصفة الدالّة على فاعل الحدث ، الجارية في مطلق الحركات والسكنات على المضارع من أفعالها في حالتي التذكير والتأنيث لمعنى المضارع أو الماضي »..
    ثمّ قال في شرحه : « خرج بالدالّة على الفاعل : اسم المفعول ، وما بمعناه ، كقتيل. وبالجارية على المضارع : الجارية على الماضي ، كفَرِح ، وغير الجارية على فعل ، ككريم. وبالتأنيث : نحو : ( أهْيَف ) ; فإنّه لا يجري على المضارع إلاّ في التذكير ; لأنّ مؤنّثه هَيْفاء ، و ( لمعناه أو معنى الماضي ) لإخراج نحو : ( ضامِرِ الكشح ) ، ممّا دلّ على الاستمرار ، ويخرج به أيضاً : ( أفعل التفضيل ) ; لأنّه للدوام.. فهذه المخرجات ما عدا الأوّل والأخير (2) صفات مشبّهة لا اسم فاعل » (3).
    وثانيها : « هو : الصفة الصريحة ، المؤدّية معنى فعل الفاعل ، دون تفضيل ، ولا قبول إضافة إلى مرفوع المعنى..
    فخرج بـ ( الصريحة ) : غير الصريحة ، كالمصدر الموصوف به..
    وخرج بـ ( المؤدّية معنى فعل الفاعل ) : اسم المفعول..
    وخرجَ بـ ( دون تفضيل ) : أفعل التفضيل..
____________
(1) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمّد كامل بركات : 136.
(2) وهما : اسم المفعول واسم التفضيل.
(3) حاشية الخضري على شرح ابن عقيل على الألفية ، ضبط وتصحيح يوسف البقاعي 2 / 540.

(255)

وخرجَ بـ ( نفي قبول الإضافة إلى المرفوع ) : الصفة المشبّهة » (1).
    أقول :
    إنّ كلمة ( الصفة ) تطلق تارة ويراد بها ( النعت ) الاصطلاحي ، وتطلق تارة أُخرى ويراد بها ( الوصف ) الاصطلاحي ، ولا شكّ أنّ مراد ابن مالك هنا هو الوصف خاصّة ، ولو أنّه عبّر به ، لما احتاج إلى تقييده بـ ( الصريح ) ; لأنَّه لا يكون إلاّ صريحاً ، بخلاف الصفة بمعنى النعت ; فإنّها قد لا تأتي صريحة بل تأتي غير صريحة ، كالنعت بالمصدر في نحو : زيدٌ عَدْلٌ.
    وثالثها : « ما صيغ من مصدر موازناً للمضارع ليدلّ على فاعله ، غير صالح للإضافَةَ إليه » (2).
    فقوله : ( ما صيغ من مصدر ) يشمل جميع المشتقّات ، وذكره للقيود الثلاثة : الموازنة للمضارع ، والدلالة على الفاعل ، وعدم قبول الإضافة لفاعله ، تخرج بقية المشتقّات.
    وعرّفه ابن الناظم ( ت 686 هـ ) بأنّه : « ما دلّ على حدث وفاعله ، جارياً مجرى الفعل في إفادة الحدوث والصلاحية للاستعمال بمعنى الماضي والحال والاستقبال » (3).
    ثمّ قال : « فخرج بقولي : ( وفاعله ) اسم المفعول ، و : ( جارياً مجرى الفعل في إفادة الحدوث ) أفعلُ التفضيل ، كأفضلَ من زيد ، والصفة المشبّهة
____________
(1) شرح عمدة الحافظ وعدّة اللافظ ، ابن مالك ، تحقيق عدنان الدوري : 671 ـ 672.
(2) شرح الكافية الشافية ، ابن مالك ، تحقيق علي معوّض وعادل عبد الموجود 1 / 459.
(3) شرح الألفية ، ابن الناظم : 162.

(256)

باسم الفاعل ، كحسن وظريف ; فإنّهما لا يفيدان الحدوث ، ومن ثمّ لم يكونا لغير الحال... ولا يجيء اسم الفاعل إلاّ جارياً على مضارعه في حركاته وسكناته ، كـ : ضارب ، ومكرم ، ومستخرِج » (1).
    وتابعه على هذا التعريف : المكودي ( ت 807 هـ ) (2) ، وابن طولون الدمشقي ( ت 953 هـ ) (3).
    وطرح ابن الفخّار الخولاني ( ت 745 هـ ) تعريفاً زعمَ أنّه مراد لأبي القاسم الزجّاجي ( ت 337 هـ ) ; إذ قال في شرحه لكتاب الجمل : « اسم الفاعل هو : الصفة الدالّة على الفاعل ، الجارية على المضارع في حركاته وسكناته وعدد حروفه ، وهذا هو مراد أبي القاسم ها هنا » (4).
    وقوله : ( الدالّة على الفاعل ) أي : على فاعل الحدث ، أي : على ذات حصل منها الحَدث ، وعليه يخرج اسم المفعول ; لدلالته على ما وقع عليه الحدث ، وتخرج الصفة المشبّهة واسم التفضيل ; لدلالتهما على ذات ثبت لها الحدث ، نحو : كريم ، وأكرم ، ويخرج بالجريان على حركات وسكنات المضارع صيغة المبالغة ، نحو : فعّال ، وفَعول.
    وأمّا ابن هشام ( ت 761 هـ ) فقد عرّفه بثلاثة تعاريف :
    أوّلها : « هو ما اشـتقّ من فعل لمن قام بـه على معنى الحدوث ، كـ : ضارب ، ومكرم ».
____________
(1) شرح الألفية ، ابن الناظم : 162.
(2) شرح ألفية ابن مالك ، علي بن صالح المكودي ، تحقيق إبراهيم شمس الدين : 163.
(3) شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك ، تحقيق عبد الحميد الكبيسي 1 / 494.
(4) شرح جمل الزجّاجي ، ابن الفخّار الخولاني ، مخطوط ـ مصوّرته لديَّ ـ : 130 ـ 131.

(257)

وهو متابع في هذا التعريف لابن الحاجب ، كما تقدّم ذكره.
    وقد شرحه بقوله : « قولي : ( ما اشتقّ من فعل ) ، فيه تجوّز ، وحقّه : ما اشتقّ من مصدر فعل.
    وقولي : ( لمن قام به ) ، مخرج : للفعل بأنواعه ; فإنّه إنّما اشتقّ لتعيين زمن الحدث ، لا للدلالة على من قام به. ولاسم المفعول ; فإنّه إنّما اشتقّ من الفعل لمن وقع عليه. ولأسماء الزمان والمكان المأخوذة من الفعل ; فإنّها إنّما اشـتقّت لما وقع فيها ، لا لمن قامت به ، وذلك نحو : ( المضرِب ) ـ بكسرِ الراء ـ اسماً لزمان الضرب أو مكانه.
    وقولي : ( على معنى الحدوث ) ، مخرج : للصفة المشبّهة ، ولاسم التفضيل ، كـ : ظريف ، وأفضل ; فإنّهما إنّما اشتقّا لمن قام به الفعل ، لكن على معنى الثبوت لا على معنى الحدوث » (1).
    وثانيها : « هو ما دلّ على الحدثِ والحدوثِ وفاعله » (2).
    وقال الشيخ خالد الأزهري في شرحه :
    « فالدالّ على الحدث بمنزلة الجنس يشمل جميع الأوصاف والأفعال ، فخرج بذكر الحدوث : اسم التفضيل ، نحو : أفضل ، والصفة المشبّهة ، نحو : حَسَن ; فإنّهما لا يدلاّن على الحدوث ، وإنّما يدلاّن على الثبوت.
    وخرج بذكر فاعله : اسم المفعول ، نحو : مضَروب. والفعلُ ، نحو : قامَ ; فإنّ اسم المفعول إنّما يدلّ على المفعول ، لا على الفاعل ، والفعل إنّما
____________
(1) شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد : 385 ـ 386.
(2) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ، ابن هشام ، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد 2 / 248.

(258)

يدلّ على الحدث والزمان بالوضع ، لا على الفاعل ، وإن دلّ عليه بالالتزام » (1).
    وثالثها : هو الوصف الدالّ على الفاعل ، الجاري على حركات المضارع وسكناته » (2).
    وهو تابع فيه للتعريف المتقدّم الذي نسبه الخولاني لأبي القاسم الزجّاجي.
    وعرّفه السيوطي ( ت 911 هـ ) بأنّه : « ما دلّ على حَدَث وصاحبه.
    فـ ( ما دلّ ) جنس ، وقوله : ( على حَدَث ) يخرج : الجامد ، والصفة المشبّهة ، وأفعل التفضيل ، و ( صاحبه ) يخرج : المصدر ، واسم المفعول » (3).
    ويرد عليه : أنّ قوله : ( على حَدَث ) لا يخرج الصفة المشبّهة ، ولا أفعل التفضيل ; لدلالة كلّ منهما على حدوث ثابت للذات..
    وقوله : ( وصاحبه ) كان الأولى إِبداله بـ ( وفاعله ) ; لأنه هو المراد له قطعاً ، فإِبداله الفاعل بالصاحب فيه تسامح قد يفتح الباب للإِيراد عليه ، بأنه لا يصلح لإخراج الصفة المشبهة ولا أفعل التفصيل ، ولا يخرج اسم المفعول أيضاً ; لأنّ الصحبة والارتباط بين الحدث والذات أعمّ من صدور الحدث من الذات ، أو ثبوته لها ، أو وقوعه عليها ، ولو أنّه قال : ( وفاعله ) لَما تعرَّض لهذا الإيراد.
____________
(1) شرح التصريح على التوضيح ، الشيخ خالد الأزهري 2 / 65.
(2) شرح قطر الندى وبلّ الصدى ، ابن هشام ، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد : 300.
(3) همع الهوامع شرح جمع الجوامع ، جلال الدين السيوطي ، تحقيق عبد العال سالم مكرم 5 / 79.