بن إبراهيم بن محمّد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، حدّثنا عبد المهيمن بن العبّاس ، عن أبيه ، عن جدّه سهل بن سعد ، عن أبي ذرّ ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : « عليّ باب علمي ومبيّنٌ لأُمّتي ما أُرسلت به من بعدي ، حبّه إيمان وبغضه نفاق ، والنظر إليه رأفة » (1).
ورواه السيوطي كذلك في كتابه في مناقب أمير المؤمين عليه السلام ، الذي أسماه بـ : القول الجليّ في فضائل عليّ (2).
كما رواه جماعة عن الديلمي ، عن أبي ذرّ باللفظ المذكور.
ولم أجد كلاماً من أحد منهم فيه.
وأمّا الحديث : « عليّ عيبة علمي » ، فحديثٌ آخر ، والخلط بينهما تدليس وخيانة.. هذا أوّلاً.
وثانياً : فإنّ هذا الحديث قد أخرجه أبو نعيم الأصفهاني ، وابن عساكر الدمشقي ، وغيرهما من الأعلام ، وقال المناوي بشرحه : « قال ابن دريد : وهذا من كلامه الموجز الذي لم يسبق ضرب المثل به في إرادة اختصاصه بأُموره الباطنة ، التي لا يطّلع عليها أحد غيره ، وذلك غاية في مدح عليّ ، وقد كانت ضمائر أعدائه منطويةً على اعتقاد تعظيمه. وفي شرح الهمزية : إنّ معاوية كان يرسل يسأل عليّاً عن المشكلات فيجيبه ، فقال أحد بنيه : تجيب عدوّك ؟ قال : أما يكفينا أن احتاجنا وسألنا ؟ » (3).
وثالثاً : إنّ الأصل في ذكر هذا الحديث بترجمة ضرار بن صُرد هو
____________
(1) اللالي المصنوعة في الاحاديث الموضوعة 1/335.
(2) القول الجلي في فضائل علي : الحديث رقم 38.
(3) فيض القدير في شرح الجامع الصغير 4/356.
(20)
ابن عدي ، وقد تبعه الذهبي في الميزان (1) ، قال ابن عدي : « حدّثنا أحمد ابن حمدون النيسابوري ، حدّثنا ابن بنت أبي أُسامة ـ هو جعفر بن هذيل ـ حدّثنا ضرار بن صرد ، حدّثنا يحيى بن عيسى الرملي ، عن الأعمش ، عن عباية ، عن ابن عبّاس ، عن النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، قال : عليّ عيبة علمي.
قال الشيخ : وضرار بن صرد هذا من المعروفين بالكوفة ، وله أحاديث كثيرة ، وهو في جملة من ينسب إلى التشيّع بالكوفة » (2).
لكنّ الذهبي لم يذكر كلمة ابن عدي هذه في الرجل !
ورابعاً : لقد اختلفت كلمات القوم في ضرار بن صرد ; قال المزّي : « روى عنه البخاري في كتاب أفعال العباد » ، ثمّ ذكر أسماء الرواة عنه من كبار الأئمّة : كـ : أبي حاتم الرازي ، وأبي زرعة الرازي ، ومحمّد بن عثمان ابن أبي شيبة ، ومحمّد بن عبد الله مطيّن ، وأبي بكر زهير بن حرب ، وحنبل بن إسحاق... وأمثالهم.
قال : « وقال أبو حاتم : صدوق ، صاحب قرآن وفرائض ، يكتب حديثه ولا يحتّج به ، روى حديثاً عن معتمر ، عن أبيه ، عن الحسن ، عن أنس ، عن النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، في فضيلة لبعض الصحابة ، ينكرها أهل المعرفة بالحديث » (3).
فنقول للذهبي ولمن يأخذ بقوله هنا لأنّه يوافق هواه :
* لقد ذكرتَ بترجمة أبي حاتم الرازي أنّه إن وثّق أحداً فتمسّك
____________
(1) ميزان الاعتدال 2/327.
(2) الكامل في ضعفاء الرجال5/161.
(3) تهذيب الكمال في اسماء الرجال 13/305.
(21)
بقوله (1) ، وقد قال في الرجل : « صدوقٌ » فلماذا لم تأخذ بقوله ؟!
* إذا كانت آراء ابن معين في الرجال حجّةً ، فلماذا لم تأخذ بقوله في « أبي الصلت » كما أخذت بقوله في « ضرار » ؟!
* أليس المستفاد من كلام أبي حاتم وكلام ابن عدي أنّ السبب في رمي الرجل بالكذب هو روايته لمثل هذه الأحاديث في فضل أمير المؤمنين عليه السلام ؟!
وقد وجدنا بعض الإنصاف لدى الحافظ ابن حجر ; لأنّه لم يورد الرجل في لسان الميزان ، لكونه من رجال البخاري في كتابه أفعال العباد ، وقال في تقريب التهذيب : « ضرار ـ بكسر أوّله مخفّفاً ـ ابن صرد ـ بضمّ المهملة وفتح الراء ـ التيمي ، أبو نعيم ، الطّحان ، الكوفي. صدوقٌ ، له أوهام وخطأ ، ورمي بالتشيّع ، وكان عارفاً بالفرائض ، من العاشرة. مات سنة 29 عخ » (2).
وأمّا الحديث أنّه قال صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السلام : « أنت تبيّن لأُمّتي ما اختلفوا فيه بعدي » فقد أخرجه الحاكم في مستدركه بسنده عن أنس ، عن النبيّ ، وقال : « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه » (3).
وفي السند : « ضرار بن صرد » ، الذي تقدّم الكلام عنه ، وظهر من كلام الحاكم هنا كونه على شرط الشيخين أيضاً.. !! فثبت صحّة استدلال السيّد به في المراجعة رقم 48 ، وبطل قول الذهبي في تلخيصه فيه.
____________
(1) سير اعلام النبلاءء 13/260.
(2) تقريب التهذيب 1/374.
(3) المستدرك علي الصحيحين 3/122.
(22)
4 ـ حديث : « .. وأنت أخي ووارثي... ».
قال السيّد ـ في المراجعة 32 ـ في بحث المؤاخاة :
« وحسبك ممّا جاء من طريق غيرهم في المؤاخاة الأُولى : حديث زيد بن أبي أوفى ، وقد أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في كتاب مناقب عليّ ، وابن عساكر في تاريخه ، والبغوي والطبراني في معجميهما ، والباوردي في المعرفة ، وابن عدي ، وغيرهم. والحديث طويل قد اشتمل على كيفيّة المؤاخاة ، وفي آخره ما هذا لفظه :
فقال عليّ : يا رسول الله ! لقد ذهب روحي ، وانقطع ظهري ، حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت ، غيري ، فإن كان هذا من سخط علَيَّ فلك العُتبى والكرامة.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : والذي بعثني بالحقّ ، ما أخّرتك إلاّ لنفسي ، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبيّ بعدي ، وأنت أخي ووارثي.
فقال : وما أرث منك ؟
قال : ما ورّث الأنبياء من قبلي ، كتاب ربّهم وسُنّة نبيّهم ، وأنت معي في قصري في الجنّة مع فاطمة ابنتي ، وأنت أخي ورفيقي..
ثمّ قرأ صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( إخواناً على سرر متقابلين ) (1) المتحابيّن في الله ينظر بعضهم إلى بعض ».
وقد روى السيّد حديث أحمد عن المتّقي الهندي في كنز العمّال ، فإنّه قد رواه فيه وقال في آخره : « حم في كتاب مناقب عليّ » (2) أي : هو
____________
(1) سورة الحجر 15/47.
(2) كنز العمال 13/105 برقم 36345.
(23)
عن كتاب مناقب عليّ لأحمد ، وهو من رواياته لا من زيادات القطيعي ، وكذلك روي عن أحمد في كتابه المذكور في الرياض النضرة 2 / 209 ، فالسيّد لم ينسبه إلى مسند أحمد وإنّما رواه عن المتّقي الذي رواه عن كتاب مناقب عليّ.
ولو سلّم كونه من زيادات القطيعي ، فإنّ هذا الرجل من كبار أعلام المحدّثين عندهم ، وهو الراوي لكتب أحمد : المسند و المناقب و الزهد ، كما ذكر الذهبي بترجمته ، وحكى توثيقه عن الدارقطني والحاكم والبرقاني وغيرهم (1).
ثمّ إنّ هذا الحديث يشتمل على عدّة من خصائص أمير المؤمنين عليه السلام ، كـ : حديث المؤاخاة ، وحديث أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، فكذلك إرثه منه... بعد أن قال له : « ما أخّرتك إلاّ لنفسي » ولذا كان كبار الأصحاب متى أشكل عليهم أمرٌ أرسلوا إليه يسألونه ، وهذا ما نصّ عليه غير واحد من الحفّاظ ، كالحافظ النووي بترجمة الإمام عليه السلام (2) ، فكان هو المتمكّن من إقامة الحجج وحلّ الشبه دونهم... فكان هو الإمام والخليفة بعد النبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام.
5 ـ حديث : « لكلّ نبيّ وصيٌّ ووارث... ».
وهذا حديث بريدة ، أورده السيّد في المراجعة 68 ; لأنّه يشتمل على « الوصيّة » أيضاً ، وهي موضوع تلك المراجعة ، وسيأتي البحث عنه هناك ; فانتظر.
6 ـ حديث الدار.
____________
(1) سير اعلام النبلاء 16/210 ـ 213.
(2) تهذيب الأسماء واللّغات 1/346.
(24)
قال السيّد : « وحسبك حديث الدار يوم الإنذار ».
قلت :
وقد أوضحناه في محلّه سنداً ودلالةً ، فلا نعيد.
قال السيّد : « وكان عليّ يقول في حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم... ».
فقيل :
إنّه قد اجتزء هذا الجزء من كلام علي...
قلت :
إنّ السيّد ـ رحمه الله ـ قد أرجع القارئ إلى كتاب المستدرك ، وإلى نفس الحديث الذي أورده هذا المفتري عنه ، فكيف يُتّهم بأنّه أراد أن يوهم القارئ بأنّه حديث مستقل ؟!
ثمّ هل وجود هذه الجملة ـ التي هي مورد الاستدلال هنا ـ في ضمن حديث طويل يشتمل على جمل عديدة ، يضرّ بالاستدلال بها حتّى ، يحتاج إلى إيهام كونها مستقلّةً ؟!
ولماذا لم يعترف المفتري ـ قبل هذا ـ بصحّة هذا الحديث ، وقد اعترف بذلك الذهبي في تلخيصه ؟!
هذا من ناحية سند الحديث.
وأمّا من ناحية المتن ، فقد نصّ الإمام عليه السلام في هذا الحديث على منازل له من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يختصُ بها دون غيره من الصحابة على الإطلاق ، ومن ذلك أنّه : « وارث علمه » ، وهذا موضع
(25)
استدلال السيّد بهذا الحديث.
وأمّا من ناحية المعنى والدلالة ، فقد أفاد عليه السلام اختصاصه من بين الصحابة كلّهم بالبقاء على ما عاهد عليه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، بخلاف غيره ، وإنّهم قد ارتدّوا على أعقابهم ولم يبق منهم إلاّ مثل همل النعم ، كما في رواية الصحاح.
وما قيل من أنّه : « لو سلّمنا بدعوى الموسوي في هذا الخبر... ».
فجوابه : إنّ شأن عليّ شأن هارون ، لمّا ارتدّ قوم موسى ، ولم يتمكّن من ردعهم ، بل قال : ( إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) (1) ... وهذا أحد أوجه الشبه بينهما في حديث : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي » ; فتأمّل.
7 ـ قال السيّد : « وسئل قثم... ».
أقول : هذا الحديث صحيح قطعاً ، وقد أخرجه : ابن أبي شيبة ، والنسائي ، والطبراني ، وابن عساكر ، وابن الأثير... وآخرون... (2).
وهذا من جملة المواضع التي وافق الذهبي الحاكم في تصحيحه..
هذا بالنسبة إلى السند.
وأمّا بالنسبة إلى المعنى والدلالة ، فلقد أوجز قثم وأحسن في الكلام ، فلقد كان من خصائص أمير المؤمنين عليه السلام أنّه لم يشرك بالله طرفة
____________
(1) سورة الاعراف 7 : 150.
(2) المصنف 8/348 برقم 206 ، السنن الكبري 5/139 برقم 8493،8494 المعجم الكبير 19/40 ، تاريخ دمشق 42/393 ، أسد الغابة 4/197.
(26)
عين ، وكان أوّل القوم إسلاماً ، وكم فرق بين من يكون هكذا وبين من قضى كثيراً ـ إن لم يكن الأكثر ـ من عمره في عبادة الأصنام ؟!
وكان من خصائصه عليه السلام أيضاً أنّه كان أشـدّ القوم بالنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لصوقاً ; أمّا نسباً فواضح ، وأمّا صهراً فكذلك ، وأمّا معاشرةً ، فالأحاديث الصحيحة الدالّة على ذلك كثيرة جدّاً.
وأيضاً : الأحاديث في أنّه كان إذا سأله أجابه ، وإن لم يسأله ابتدأه...
وأيضاً : الأحاديث في أنّه كان له على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في كلّ يوم دخلتان...
وأمّا القوم ، فقد كانوا يلهيهم الصفق بالأسواق ، وكان هذا عذرهم متى سئلوا عن شيء وجهلوا الجواب عنه !! وكانوا إذا حضروا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ينتظرون قدوم أعرابي ليسأله عن شيء فيستمعون إلى الجواب !! وكأنّهم كانوا عاجزين حتّى عن السؤال ، وجاهلين حتّى بكيفيّة طرح السؤال وطريقة التعلّم !!
فبالله عليك ! مَن يكون حينئذ الشخص اللائق لأنْ يقوم مقام النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد وفاته ، في تعليم الأُمّة وإرشادها ، ونشر المعارف الإلهية ومعالم الدين الحنيف ؟!
فهذا مطلب السيّد وكلّ من يستدلّ بمثل هذه الأحاديث والأخبار من كبار علمائنا الأبرار... بل هذا هو الذي يفهمه العلماء الأعلام من سائر الفرق في الإسلام ، ولذا قال الحاكم بعد هذا الحديث : « فقد ظهر بهذا الإجماعُ على أنّ عليّاً ورث العلم من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم دونهم ».
وكذلك قال الحافظ ابن عساكر ، واعترف بما قلناه بعد إخراج
(27)
الحديث ; فقد نصّ على أنّ : « المراد بالميراث ها هنا : العلم ، بدليل أنّ العبّاس أقرب منه قرابةٌ ، غير أنّ عليّاً كان ألزم للنبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم وأقدم له صحابةً » (1).
وأمّا أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد ورَّث مالاً أو لا ؟ وأنّ ابنته الوحيدة الشهيدة ترثه أو لا ؟ وغير ذلك ممّا لا علاقة له بالبحث ، فليس الغرض من طرحه في المقام إلاّ تشويش الأذهان والأفهام ، وتخديع السذّج والعوام !!
* * *
____________
(1) تاريخ دمشق 42/393.
(28)
المراجـعة ( 68 ) ـ ( 70 )
عليٌّ وصيُّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم
قال السيّد ـ رحمه الله ـ :
« 1 ـ نصوص الوصيّة متواترة ، عن أئمّـة العترة الطاهرة ، وحسبك ممّا جاء من طريق غيرهم ما سمعته في المراجعة 20 من قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وقد أخذ برقبة عليّ : هذا أخي ووصيي ، وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا.
وأخرج محمّد بن حميد الـرازي ، عن سلمـة الأبرش ، عن ابن إسحاق ، عن أبي ربيعة الأيادي ، عن ابن بريدة ، عن أبيه بريدة ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : لكلّ نبيّ وصيّ ووارث ، وإنّ وصيي ووارثي عليّ بن أبي طالب (1).انتهي.
وأخرج الطبراني في الكبير ، بالإسناد إلى سلمان الفارسي ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنّ وصيي وموضع سرّي ، وخير مَن
____________
(1) هذا الحديث اورده الذهبي في احوال شريك من ميزان الاعتدال،وكذب به، وزعم ان شريكا لا يحتمله ، وقال:اٍن محمد بن حميد الرازي ليس بثقة.
والجواب : ان الامام احمد بن حنبل،والامام ابا القاسم البغوي ، والامام ابن جرير الطبري،وامام الجرح والتعديل ابن معين ، وغيرهم من طبقتهم ، وثقوا محمد بن حميد ورووا عنه ، فهو شيخهم ومعتمدهم ، كما يعترف به الذهبي في ترجمة محمد بن حميد من الميزان ، والرجل ممن لم يتهم بالرفض ولا بالتشيع ، وانما هو من سلف الذهبي ، فلا وجه لتهمته في هذا الحديث.
(29)
أترك بعدي ، ينجز عدتي ، ويقضي ديني : عليّ بن أبي طالب (1). عليه السلام..
وهذا نصّ في كونه الوصي ، وصريح في أنّه أفضل الناس بعد النبيّ ، وفيه من الدلالة الالتزامية على خلافته ، ووجوب طاعته ، ما لا يخفى على أُولي الألباب.
وأخرج أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ، عن أنس ، قال : قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : يا أنس ! أوّل من يدخل عليك هذا الباب إمام المتّقين ، وسيّد المسلمين ، ويعسوب الدين ، وخاتم الوصيّين ، وقائد الغُرّ المحجّلين.
قال أنس : فجاء عليّ فقام إليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مستبشراً ، فاعتنقه وقال له : أنت تؤدّي عنّي ، وتسمعهم صوتي ، وتبيّن لهم ما اختلفوا فيه من بعدي (2).
وأخرج الطبراني في الكبير ، بالإسناد إلى أبي أيّوب الأنصاري ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قال : يا فاطمة ! أما علمت أنّ الله عزّ وجلّ اطّلع على أهل الأرض ، فاختار منهم أباك فبعثه نبيّاً ، ثمّ اطّلع الثانية ، فاختار بعلك ، فأوحى إليّ ، فأنكحته واتّخذته وصيّاً (3).
____________
(1) هذا الحديث بلفظه وسنده هو الحديث 2570 من احاديث كنز العمال في اخر ص154 ج6 ، وأورده في منتخب الكنز، فراجع من المنتخب ما هو مطبوع في هامش ص32 ج5 من مسند احمد.
(2) كما في ص450 من شرح النهج ، وقد أوردناه في المراجعة 48.
(3) هذا الحديث بلفظه وسنده هو الحديث2541 من احاديث كنز العمال في ص153 ج6، وأرده في المنتخب ايضا ، فراجع من المنتخب ما هو مطبوع في هامش ص 31 ج 5 من مسند احمد.
(30)
انظر كيف اختار الله عليّاً من أهل الأرض كافّة بعد أن اختار منهم خاتم أنبيائه ؟!
وانظر إلى اختيار الوصيّ وكونه على نسق اختيار النبيّ..
وانظر كيف أوحى الله إلى نبيّه أن يزوّجه ويتّخذه وصيّاً ؟!
وانظر هل كانت خلفاء الأنبياء من قبل إلاّ أوصياءهم ؟!
وهل يجوز تأخير خيرة الله من عباده ، ووصيّ سيّد أنبيائه ، وتقديم غيره عليه ؟!
وهل يصحّ لأحد أن يتولّى الحكم عليه ، فيجعله من سوقـته ورعاياه ؟!
وهل يمكن عقلاً أن تكون طاعة ذلك المتولّي واجبة على هذا الذي اختاره الله كما اختار نبيّه ؟!
وكيف يختاره الله ورسوله ثمّ نحن نختار غيره ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخِيَرَة من أمرهم ومن يعصِ الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبيناً ) (1).
وقد تضافرت الروايات أن أهل النفاق والحسد والتنافس لمّا علموا أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم سيزوّج عليّاً من بضعته الزهراء ـ وهي عديلة مريم وسيّدة نساء أهل الجنّة ـ حسدوه لذلك وعظم عليهم الأمر ، ولا سيّما بعد أن خطبها مَن خطبها فلم يفلح (2) ، وقالوا : إنّ هذه ميزة
____________
(1) سورة الأحزاب 33 : 36.
(2) اخرج ابن ابي حاتم عن انس ، قال : جاء ابو بكر وعمر بخطبان فاطمة الي النبي ، فسكت ولم يرجع اليهما شيئا ، فانطلقات الي علي ينبهانه الي ذلك. الحديث.
وقد نقل عن ابن ابي حاتم كثير من الأثبات ، كابن حجر فيي اوائل باب 11 من