قبل صلة

المتبقّي من شعر
العلامة البلاغي

الشيخ محمّد الحسّون



بسـم الله الرحمن الرحـيم

تمهيـد :
العلاّمة الشيخ محمّد جواد البلاغي النجفي (1282 ـ 1352 هـ) : من مشاهير علماء الإمامية ، مجاهد كبير ، ومؤلّف مكثر خبير ، خلّف العديد من المصنّفات والآثار العلمية ، في العقائد والفقه والإلهيات والتفسير ، وكذلك في ردّ الشبهات الإلحادية والانحرافية والبدعية ؛ إذ صنّف في الردّ على الطبيعيّين والمادّيّين ، وعلى اليهود والنصارى ، وعلى عدّة من فرق الضلال والزيغ (1) ..
____________
(1) للاطّلاع على قدر أكبر من سيرة وحياة العلاّمة البلاغي الجليل ، يمكن مراجعة ترجمته في المصادر التالية :

أعيان الشيعة 4|255 ، ريحانة الأدب 1|278 ، شعراء الغري 3|436 ، الطليعة من شعراء الشيعة 1|195 ، الكنى والألقاب 1|94 ، ماضي النجف وحاضرها 2|61 ، معارف الرجال 1|196 ، نقباء البشر في القرن الرابع عشر (طبقات أعلام الشيعة) 1|325 ، وسيلة المعاد في مناقب شيخنا الأُستاد .

( 136 )

وكان قدس سره ـ مع عظيم مكانته في العلم وتفقّهه في الدين ـ أديباً كبيراً مُقدّماً ، وشاعراً مُبدعاً ، فَخِم العبارة ، من فحول الشعراء ، له نظم رائق سلس متين ، تزخر أشعاره بالعواطف الوجدانية والمشاعر الإنسانية والتأمّلات الروحية . وقد أكّد معاصروه ورفاقه وتلامذته شاعريّته :
قال السيّد محسن الأمين (ت 1371 هـ) : « له شعر كثير جـيّد ، وهو في مواضيع مختلفة » (1) .
وقال المؤرّخ الشيخ جعفر آل محبوبة (ت 1377 هـ) : « وهو ـ مع تبحّره في العلوم الروحية ـ ذو سهم وافر من النظم ، فهو شاعر محسن مجيد » (2) .
وقال الأُستاذ توفيق الفكيكي (ت 1387 هـ) : « كان ـ رضوان الله عليه ـ من فحول الشعراء وإن اشتهر بمؤلّفاته العلمية والفلسفية ، غير أنّ الفضلاء من كبار الأُدباء والشعراء يقرّون له بمكانته الأدبية وشاعريّته المطبوعة ، فهو شاعر محسن مجيد .
ولم يكن رحمه الله بالشاعر الفصال (3) ، ولم يكن من الفقهاء المتزمّتين الّذين يتنكّرون للشعر ونظمه ويرونه مزرية بالعلماء ، بل كان كثير الاحترام للشعراء المناضلين في سبيل الفضيلة الأخلاقية ونصرة المُثل الإسلامية المثلى ، ووسيلة إذاعة فضائل أئمّة أهل البيت عليهم السلام والإشادة بمحاسنهم .
بيد أنّه بالرغم من سلاسة شعره ، وإشراق ديباجته ، ورصانة تركيبه ،
____________
(1) أعيان الشيعة 4|256 .
(2) ماضي النجف وحاضرها 2|62 .
(3) الشاعر الفصال : الذي يتكسّب بشعره .

( 137 )

وفصاحة ألفاظه ، ولطافة معانيه ، وحلاوة أُسلوبه ، فإنّه لا يزاحَم من حيث القوّة الشاعرية المبدعة التي امتازت بها الطبقة الأُولى من فحول شعراء عصره ، كالسيّد إبراهيم الطباطبائي ، والسيّد موسى الطالقاني ، والسيّد المجاهد الكبير والشاعر الشهير السيّد محمّد سعيد الحبوبي ، والشاعر الرقيق السيّد جعفر الحلّي ، وشاعر الرثاء والحماسة المخترع السيّد حيدر الحلّي » (1) .
وقال العلاّمة آقا بزرك الطهراني (ت 1389 هـ) : « وكان ـ بالإضافة إلى عظيم مكانته في العلم وتفقّهه في الدين ـ أديباً كبيراً ، وشاعراً مبدعاً ، له نظم رائق سلس متين ، أكثره في مدح أهل البيت عليهم السلام ورثائهم » (2) .
وقال الأُستاذ علي الخاقاني : « كان شاعراً مجيداً ..
وحكى عن الشيخ علي كاشف الغطاء (ت 1350 هـ) في الحصون المنيعة قوله في البلاغي : أديب شاعر ، وله شعر حسن الانسجام (3) ..
وحكى عن الشيخ جعفر النقدي (ت 1370 هـ) في الروض النضير قوله فيه : وله في الأدب اليد غير القصيرة ، وشعره جيّد حسن (4) » (5) .
وقال شيخنا آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي (ت 1411 هـ) : « سمحت قريحته الوقّادة بعدّة منظومات فائقة وقصائد رائقة مذكورة في المجاميع » (6) .
____________
(1) مقدّمة الهدى إلى دين المصطفى 1|16 ـ 17 .
(2) نقباء البشر في القرن الرابع عشر (طبقات أعلام الشيعة) 1|325 .
(3) الحصون المنيعة 9|186 .
(4) الروض النضير : 304 .
(5) شعراء الغري 2|442 .
(6) وسيلة المعاد في مناقب شيخنا الأُستاد ؛ طبعة قديمة ، وصفحاتها غير مرقمّة .

( 138 )

ويصف الشاعر صالح الجعفري (ت 1397 هـ) قصائد العلاّمة البلاغي بـ : « الأوابد » (1) بقوله :
هـــذِي أوابِدُكَ الـغَرَّاءُ خـالِدَة * ما طاقُ كِسْرى وما الحَمْراءُ ما الهَرَمُ (2)

وأثناء دراستنا لحياة العلاّمة البلاغي ومراجعتنا للكثير من المصادر المتوفّرة لدينا ، حاولنا ـ قدر الإمكان ـ الوقوف على أكبر عدد ممكن من قصائده ومقطوعاته الشعرية ، فلم نُوفّق إلاّ في العثور على أربع عشرة قصيدة من شعره ، الذي نظمه في مناسبات مختلفة ، ولعلّ السبب الرئيسي في ضياع شعره رحمه الله هو عدم عنايته بجمعه وإظهاره ؛ إذ كان متواضعاً إلى درجة كبيرة وصلت إلى حدّ نكران الذات .
والأبواب التي طرقها البلاغي في شعره متعدّدة ، فأكثره كان في مدح أهل البيت عليهم السلام ورثائهم ، وهو غرضٌ يسمو على أغلب الأغراض الشعرية المعروفة عند الشعراء ، وقد سجّل البلاغي تقدّماً ملموساً في هذا المضمار .
وباقي شعره في تهنئة خليل ، أو رثاء عالم جليل ، أو في حالة الحنين إلى الأخلاّء يحتّمه عليه واجب الوفاء ، أو في الدفاع عن رأي علمي ، أو شرح عقيدة أو فكرة فلسفية بطريقة المعارضة الشعرية ..
فله ثلاث قصائد في ذكر الإمام الحجّة المهدي ـ عجلّ الله تعالى فرجه الشريف ـ .
وقصيدتان في رثاء ومولد الإمام الحسين عليه السلام .
وقصيدة في ثامن شوّال ، اليوم الذي هُدمت فيه قبور أئمّة الهدى
____________
(1) الأوابـد : القصائد الخالدة . الصحاح 2|439 مادّة « أبد » .
(2) ديوان الجعفري : 291 .

( 139 )

الأطهار عليهم السلام في البقيع من قبل الوهّابيّـين .
وقصيدة فلسفية جارى بها عينيّة ابن سينا .
وقصيدة في رثاء السيّد محمّد سعيد الحبّوبي .
وقصيدة قرّظ فيها كتاب العتب الجميل للسيّد محمّد بن عقيل .
وله قصائد إخوانية عديدة ، منها : رسالة أرسلها من سامراء إلى بعض إخوانه ..
ومنها : رسالة في تهنئة بمولود ..
ومنها : رسالة إلى السيّد محسن الأمين أرسلها إليه وهو في الشام ..
ومنها : رسالة جوابية لابن عمّه الشيخ توفيق في لبنان .

المحسّنات البديعيّة :
لا يمكن الحكم على شعر العلاّمة البلاغي كلّه من خلال هذه القصائد القليلة التي وقفنا عليها ، فلعلّ في ما غاب عنّا ما هو أفضل وأشعر وأرقّ وأعذب ممّا وصل إلينا .
وقد حاولنا في هذه الصفحات أن نستجلي المحسّنات البديعية في هذه القصائد ، مع العلم بأنّ العلاّمة رحمه الله لم يتكلّف الإتيان بها ، وإنّما جاءت عفواً ووُضعت في المكان المناسب من شعره ، وهي :
* الجناس : وهو أن يتشابه اللفظان في النطق ويختلفان في المعنى ، وهو نوعان :
التامّ : اتّفاق اللفظين في نوع الحروف ، وشكلها ، وعددها ، وترتيبها .
والناقص : ما اختلف فيه اللفظان في أحد الأُمور الأربعة المذكورة .
وقد استعمل العلاّمة البلاغي رحمه الله الجناس الناقص في عدّة مواضع :


( 140 )

1 ـ ق 1 ب 23 (1) : بَقِيَتْ ، يابَقِيّةَ .
2 ـ ق 3 ب 5 : تَوَجُّعٍ ، تَفَجُّعِ .
3 ـ ق 7 ب 39 : فاقوا ، وِفاقا .
4 ـ ق 9 ب 13 : أمِيلُ ، أمِلّ .
5 ـ ق 9 ب 29 : تُبَلْ ، أبَلّ .
6 ـ ق 11 ب 6 : رُزِينا ، الرَزِينا .
7 ـ ق 13 ب 16 : مُقَبَّلَهُ ، يُقَبِّلُهُ .
* الاقتباس : وهو أن يستعير الشاعر أو الناثر المثلَ أو الآية أو الحديث أو البيت أو الحكمة أو جزءاً منها ، ويضمّنه في شعره أو نثره ، وممّا وجدنا منه عند الشيخ البلاغي ما يلي :
1 ـ ق 2 ب 31 : « لن يتفرّقا » ؛ من حديث الثقلين المعروف .
2 ـ ق 2 ب 32 : « ما إن تمسّكتم » ؛ من الحديث السابق أيضاً .
3 ـ ق 2 ب 52 : البيت كلّه من القصيدة المردود عليها .
4 ـ ق 2 ب 56 : البيت كلّه من القصيدة المردود عليها .
5 ـ ق 2 ب 63 : البيت كلّه من القصيدة المردود عليها .
6 ـ ق 2 ب 66 : البيت كلّه من القصيدة المردود عليها .
7 ـ ق 2 ب 68 : البيت كلّه من القصيدة المردود عليها .
8 ـ ق 2 ب 72 ـ 80 : ضمّن أسماء كتب كثيرة ذكر فيها المهدي ـ عجلّ الله تعالى فرجه الشريف ـ مثل : ينابيع المودّة ، يواقيت ، البيان ، الكفاية ، فصل الخطاب ، روضة الأحباب ، مطالب السؤول ، الفصول ،
____________
(1) إشارة لرقم القصيدة والبيت ، حسب ترقيمنا للقصائد والأبيات في هذا المقال .

( 141 )

مناقب ، شواهد النبوّة ، تذكرة ، فتوحات ، مرقاة ، هداية ، المكاشفات ، ومرآة ، وقد بيّنّا أسماء هذه الكتب كاملة ، مع ذكر مؤلّفيها .
9 ـ ق 2 ب 84 : عجز البيت من القصيدة المردود عليها .
10 ـ ق 2 ب 93 : نحو البيت من القصيدة المردود عليها .
11 ـ ق 2 ب 104 : عجز البيت من القصيدة المردود عليها .
12 ـ ق 3 ب 1 : « ارجعي » ؛ من آية كريمة .
13 ـ ق 3 ب 15 : « كلّ يدّعي » ؛ من بيت شعري .
14 ـ ق 3 ب 21 : « يسألونك » ؛ من آية كريمة .
* المبالغة : وهي أن تبلغ بالمعنى إلى أقصى غاياته ، ووجدنا منها عند العلاّمة البلاغي في ق 6 ب 7 :
وما سِوى المَحْسودِ مِنْ مِسْواكِهاحَتّى الخَيالُ بالمُنى مَا ذاقَها
يُريد أنّ حبيبته لم يذق طعم قُبلتها أحد ، عدا المسواك ، حتّى في الخـيال وفي الأمانـي ، وهـذا غاية في المبالغـة ؛ إذ الخيال يصل إلى أبعد ممّا ذكره .
* التقطيع : وهو تقسيم بيت الشعر إلى عدّة أجزاء متساوية ، وممّا وجدنا منه عند العلاّمة البلاغي ما يلي :
1 ـ ق 1 ب 6 : « فانجلتْ كُربتي » « وأزهر رَوْضي » « ونَمَتْ نَبْعَتي » « وأوْرَقَ عُودي » .
2 ـ ق 2 ب 88 : « بهِ تُدفعُ الجُلّى » « ويُستنزل الحَيا » « وتُستنبَتُ الغَبرا » « ويُستكشَفَ الضرُّ » .
3 ـ ق 3 ب 8 : « فتَنعَّمِي » « وتَزوَّدِي » « وتَهذَّبي » « وتَلذَّذِي » « وتَكَمَّلي » « وتَورَّعِي » .


( 142 )

4 ـ ق 8 ب 4 : « عِدْلُ الكِتابِ » « مَدى المدى » « سُفُنُ النَجاةِ » « هُدى السَبيلِ » .
5 ـ ق 8 ب 13 : « عَلَمُ الهُدى » « غَيْثُ النَدى » « غَوْثُ العُفَاةِ » « حِمى النَزيلِ » .
6 ـ ق 13 ب 23 : « لَهُ حَنِيني » « ومِنْهُ لَوْعَتي » « وإلى مَغناهُ شَوْقِي » « وأعْلاقُ الهَوى فِيهِ » .
7 ـ ق 14 ب 3 : تكرّر البيت السابق فيه .
* المقابلة : وهي أن يأتي البليغ بمعنيين أو أكثر ، ثمّ يأتي بما يقابلهما على الترتيب ، وممّا وجدنا منه عند العلاّمة البلاغي ما يلي :
1 ـ ق 1 ب 13 :
المُنادى لِكُلِّ خَطْبٍ عَظيــمٍ * والمُرجّى لِكُلّ هَوىً شَديــدِ
2 ـ ق 1 ب 19 :
حَيِّــهِ بالصلاةِ مِنْ مَوْلـودٍ * وابْكِهِ نازِحاً نُزوحَ الشَريــدِ
3 ـ ق 1 ب 26 :
ونُرجّيكَ لانْتِهاضٍ قَريــبٍ * نَتَرجّــاهُ منذُ عَهْــدٍ بَعيدِ
4 ـ ق 9 ب 4 :
تَنَكَّرَ لي وَجْهٌ غادِي الصَباحِ * وأوْحَشْنَنـي رائِحاتُ الأُصُلْ
5 ـ ق 9 ب 25 :
فَما عَرَفَتْ مِثْلَ شَدِّ الرِحـال * ِوما أنْكَـرَتْ مِثْـلَ شَدِّ العُقُلْ

* * *


( 143 )

المتبقّي من شعـره

(1)
قال في ذكرى مولد الإمام الحجّة المهدي المنتظر ـ عجّل الله تعالى فرجهُ الشريف ـ في منتصف شعبان (1) :
حَيِّ شَعْبانَ فَـهوَ شَهْــرُ سُعــودي * وَعْدُ وَصْلــيَ فيــهِ ولَيْلَةُ عِيدِي (2)
مِنْـهُ حَيّا الصَبُّ (3) المَشوق شَذا المِيـ * ــلاد فيــهِ وبَهْجَــةَ المَـوْلــودِ
مُهْجَةِ (4) طر المُرْتَضى وقُرَّةِ عَيْنِ المُـ * ـصْطَفـى بَــلْ ذَخيــرَةِ التَوْحِيـدِ
رحمـةِ اللهِ غوثِــهِ فـي الورى شمـ * ـسِ هــداهُ وظِــلِّــهِ المَمْــدودِ
[5] وهَــوى خاطِـري وشائِقِ نَفْسِي * ومُنـاهــا وعُدَّتـي وعَـــديـدي
فَانْجَلَـتْ كُرْبَتـي وأزْهَـرَ رَوْضــي * ونَمــَتْ نَبْعَـتــي وأوْرَقَ عُـودي
طُلْتِ فَخْـراً يا لَيْلَةَ النِصْـفِ مِنْ شعْـ * ـبان بِيــضَ الأيّــامِ بالتَسْويــدِ
بإمــامِ الهُــدى سَعُــدْتِ ومـا كُـ * ـلُّ زمــانٍ فـي ذاتِــهِ بِسَعيــدِ
لا يَغــرنّــكِ البـيــاضُ فلَــوْلا * هُ لغُــودِرْتِ كالليـالــي الســودِ
____________
(1) طُبعت هذه القصيدة كاملةً سنة 1343 هـ في المطبعة المرتضويّة في النجف الأشرف ، ملحقةً بـ : العقود المفصّلة للعلاّمة البلاغي ، وأوردها كاملة أيضاً الأُستاذ علي الخاقاني في شعراء الغري 2|442 ، في حين ذكر الشيخ جعفر محبوبة مطلعها فقط في ماضي النجف وحاضرها 2|64 .
(2) يُعدُّ هذا البيت من كرامات العلاّمة البلاغي ، إذ أجراه الله سبحانه وتعالى على لسانه ، فكانت وفاته في يوم الاثنين 22 شعبان سنة 1352 هـ .
(3) الصَبابة : رِقَّةُ الشوق وحرارته ، يقال : رجلٌ صَبُّ : عاشق مشتاق . الصحاح 1|161 مادّة « صـبب » .
(4) وردت في بعض المصادر : بهجـة .

( 144 )

[10] فهْوَ نــورُ اللهِ الّذي أشْرَقَ الكَـوْ * نُ بـأنْــوارِهِ وســرُّ الـوجـــودِ
وهْوَ اللُطْـفُ بالعِبــادِ إمـــامُ الــ * ـــحـقِّ فيـهـمُ وحُجّــةُ المَعْبـودِ
خــازِنُ العِـلــْمِ آيــةُ اللهِ والــدا * عِـي إليـهِ عِـدْلُ الكتــابِ المــجيدِ
المُنـادى لِكُـلِّ خَـطْــبٍ عَظـيــمٍ * والــمُرَجّــى لِـكُـلِّ هَوْلٍ شَديــدِ
ثـائرُ الدِينِ مُـدْرِكُ الثـأْرِ شافــي الـ * ـغَيظِ غَــوْثُ الـولـيِّ غيظُ الحَسـودِ
[15] قائِـمُ الحَقِّ ناصِرُ الدِيــنِ والإيـ * ـمانِ أمْـنُ اللاّجـي نكــالُ الجَحـودِ
شاهِرُ السَيفِ ناشِـرُ العَـدْلِ ماحـيُ الـ * ـجَورِ حامِـيُ الجِـوارِ مـأْوى الطَريـدِ
خاتَمُ الأوصيــاءِ جـامـعُ شَمْــلِ الـ * ـدِيــنِ بَـعْــدَ التَفْريــقِ والتَبْديـدِ
مَطْلَبُ السالِكيـِنَ مَقْصــودُ أهــلِ الـ * ـعُرْفِ قَصْــدُ الهـوى مُــرادُ المُريدِ
حَيِّـــهِ بالصــلاةِ مِــنْ مَـوْلــودٍ * وابْكِــهِ نـازِحـاً نُــزوحَ الشَريــدِ
[20] وادْعـُـهُ دَعْـوَةَ اللَهيـفِ يُنــاد * يــهِ ألَسْـتَ المُجيـبَ مَهْمـا نُودِي ؟!
هــذِهِ عُـصْــبَـةُ الوَلاءِ تَمُــدُّ الـ * ـطَــرْفَ شَوْقــاً لِيَوْمِـكَ المَوْعُـودِ
كَمْ لَهــا حَنّــة إليــكَ حَنيــنَ الـ * ـنِيبِ (1) إذ ْمَضَّ (2) خِمْسُها (3) للوِرُودِ
بَقـــِيَتْ يــــا بَقيّـةَ اللهِ فـي الأ * رْضِ دَرايــا (4) لكُــلِّ رامٍ سَديــدِ
لَــمْ تــميّز مـمّا جَنَتْهُ اللــيالـي * لوعـةَ البَيْــنِ في سُــرورِ العِيــدِ
[25] أتَرانـــا في كُلِّ يَـوْمٍ جَديــدٍ * نَتَــــحـرّاكَ باشْتِـيــاقٍ جَديــدٍ
____________
(1) النِيبُ ، جمع ناب : وهي المُسِنّةُ من النُوق . الصحاح 1|230 مادّة « نيب » .
(2) مَضَّ : ألَّمَ وأوْجَعَ . الصحاح 3|1106 ، المصباح المنبير 2|575 ؛ مادّة « مضـض » .
(3) الخِمْسُ ، من أظماء الإبل : أن ترعى ثلاثةَ أيامٍ وتَرِدَ اليوم الرابع . الصحاح 3|924 مادّة « خـمس » .
(4) الدَرايا ، جمع الدَريئَة : وهي الحَلْقَةُ التي يتعلَّم الرامي الطعْنَ والرمْيَ عليها . الصحاح 1|49 ، لسان العرب 1|74 مادّة « درأ » .

( 145 )

ونـُرَجّيـكَ لانْتِهـاضٍ قَـريـِبٍ * نَتــَرّجـاهُ منْـذُ عَهْـدٍ بَعِيــدِ
كَـــمْ نُعاني الشَوْقَ المُبرِّحِ تَفْـ * ـدِيكَ المُحْبّونَ والفِراقَ المُودِي (1)
فـمتَـى يَنْقَـعُ الغَلِيـلُ (2) بلُقْيا * كَ وتُطفى لــواعِجُ المَعْمُـودِ (3)
فتَحـنَّنْ عَلى حَنــينِ نَشـيِدي * يا سَميعـاً يَدْري بلَحْــنِ قَصِيدي
[ من الخفيف ]

(2)
من عيون شعر العلاّمة البلاغي الّذي سارت به الركبان ، قصيدتهُ التي نظمها في الردّ على قصيدة أحد علماء بغداد ، المنكرين لوجود الإمام الحجّة المنتظر وغيبته ـ عجّل الله تعالى فرجه الشريف ـ التي بعثها إلى علماء النجف الأشرف سنة 1317 هـ ، ومطلعها :
أيا عُلَماءَ العَصْرِ يا مَنْ لَهُمْ خُبْرُ (4) * بِكُلِّ دَقِيقٍ حارَ فـيِ مِثْلِــهِ الــفِكْرُ
فأجابه العلاّمة البلاغي بقصيدة طويلة رائعة (5) ، ذكرَ فيها عدّة من
____________
(1) المُودِي : المُهْلك . الصحاح 1|80 مادّة « ودأ » .
(2) الغَليلُ : حرارة العطش . الصحاح 5|1784 مادّة مادّة غلل » .
(3) رجلٌ مَعْمودٌ : أي هدَّه العشـق . الصحاح 2|512 مادّة « عـمد » .
(4) الخُبْرُ : العلمُ بالشيء . الصحاح 2|641 مادّة « خـبر » .
(5) طُبعت كاملةً سنة 1343 هـ في المطبعة المرتضويّة في النجف الأشرف ملحقةً بـ : العقود المفصّلة للعلاّمة البلاغي ، وأوردها كاملةً أيضاً مع إضافة بيتين لها من القصيدة البغدادية ـ أشرنا إليهما في مكانهما من القصيدة ـ الأُستاذ الخاقاني في شعراء الغري 2|443 .
وذكر بعض أبياتها كلّ من : الشيخ محمّد حرز الدين (ت 1365 هـ) في معارف الرجال 1|197 ـ 198 ، والشيخ جعفر محبوبة في ماضي النجف وحاضرها 2| 65 ، والأُستاذ الفكيكي في مقدّمته لكتاب الهدى إلى دين المصطفى 1|17 .

( 146 )

كتب المناقب والسيرة ، التي تعرّضت لذكْرِ الحجّة المنتظر ـ عجّل الله تعالى فرجه الشريف ـ فقال :
أطَعْتُ الهَوى فِيهمُ وعاصانِيَ (1) الصَبْرُ * فَها أنا مــا لِيَ فيـهِ نَهْـيٌ ولا أمْــرُ
أنِسْتُ بِهــِم سَهْلَ القِفارِ (2) ووَعْرَها * فَما راعَني مِنْهُنَّ سَــهْلٌ ولا وَعْــرُ
أخــا سَفرٍ وَلْهان (3) أغْتَنِمُ السُّرى (4) * مِنَ اللّيلِ تَغْلِيساً (5) إذا عَرَّسَ (6) السَفْـرُ
____________
والعلاّمة البلاغي نفسه ذكر من هذه القصيدة بيتين ـ رقم 39 و40 ـ في رسالته نسمات الهدى ونفحات المهدي ، التي طُبعت بتحقيق السيّد محمّد علي الحكيم في هذه المجلّة « تراثنا » العدد 65| لسنة 1422 هـ .
وقد قام بردّ القصيدة البغدادية ـ إضافةً للعلاّمة البلاغي ـ طائفة من العلماء والشعراء ؛ إذ كتبوا عدّة مصنّفات ونظموا عدّة قصائد في ردّها ..
فممّن ألّف : الشيخ محمّد باقر الهمداني البهاري ، والميرزا حسين النوري (ت 1320 هـ) ، الّذي سمّى ردّه بـ : كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار .
وممّن نظم : السيّد علي محمود الأمين (ت 1328 هـ) ، والشيخ عبد الهادي ابن الحاج جواد البغدادي ، المعروف بـ : الهمداني (ت 1333 هـ) ، والسيّد رضا ابن السيّد محمّد الهندي (ت 1362 هـ) ، والسيّد محسن الأمين العاملي ، والشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء (ت 1373 هـ) ، والشيخ رشيد الزيني العاملي .
انظر : الذريعة 10|218 ـ 219 وج 18|11 رقم 429 .
(1) في بعض المصادر : « فعاصاني » .
(2) القِفارُ ، جمع القَفْرُ : مفازة لا ماء فيها ولا نبات . الصحاح 2|797 مادّة « قفر » .
(3) في بعض المصادر : « سيّان » .
(4) السُّـرى : المشي ليلاً . الصحاح 6|2376 مادّة « سـرا » .
(5) التَغْلِيسُ : السير من الليل بِغَلَسٍ : وهو ظُلمة آخر الليل . الصحاح 3|956 مادّة « غلس » .
(6) التَعريسُ : نزول القوم في السفر من آخر الليل ، يَقعُون فيه وقعة للاستراحة ، ثمّ

( 147 )

بــِذامِلةٍ (1) ما أنْكَرَتْ ألَمَ الوَجـى (2) * وما صَدَّها عَنْ قصدهـا مَهْمَهٌ (3) قَفْـرُ
[5] يَضِيقُ بِهــا صَدْرُ الفَضـا فَكأنّها * بِصَدرِ مُذِيعٍ عَيَّ عن كَتْمــهِ السِــرُّ
تَحِنَّ إذا ذَكّرتُهــا بــِديــــارِها * حَنـينَ مشــوُقٍ هاجَ لَوْعَتَهُ الذِكْــرُ
وشِملالـةٍ (4) أعْـدَيتُهـا بِـصَبـابَتي * إذا هاجَهـا شوقُ الدِيـــارِ فلا نكْـرُ
أروحُ وقَلْبــــي للّواعِـجِ والـجَوى * مُبـاحٌ وأجْفانـي عَلَيْها الكَرى حِجْرُ (5)
وأحْمــِلُ أوْزارَ الــغَـرامِ وأنّــهُ * غَـرامٌ بِهِ يَنْحَطُّ عَن كــاهِلـي الوِزْرُ
[10] وكَمْ لَذَّ لي خَلْعُ العِذارِ وإنْ يَكُـن * ْلحُبّي آل المُصْطفــى فهْـوَ لـي عُذْرُ
عَلِقْتُ بِهــِم طِفْلاً فكانَتْ تَمائِمي (6) * مَوَدّتُهم لا مـا يُقَلَّـدَهُ النَــحْــــرُ
____________
يرحلون . الصحاح 3|948 مادّة « عرس » .
(1) الذَميلُ : ضربٌ من سير الإبل . الصحاح 4|1702 مادّة « ذمل » .
(2) في بعض المصادر : « الجوى » . والوجى عند الفَرس : هو أن يجد وجعاً في حافره . الصحاح 6|2519 مادّة « وجى » .
(3) المَهْمَهُ : المفازةُ البعيدة الأطراف . الصحاح 6|2250 مادّة « مهه » .
(4) الشِمْلالة : الناقة الخفيفة . الصحاح 5|1740 مادّة « شمل » .
(5) حِجْرُ : حرام . الصحاح 2|623 مادّة « حجر » .
(6) التَميمَةُ : عوذةٌ تُعلّق على الإنسان . ويقال : هي خرزة . الصحاح 5|1878 مادّة « تمم » .

( 148 )

ومــازَجَ دَريّ (1) حُبُّهم يَوْمَ ســـاغَ لي * ولَوْلا مزاجُ الحُــبّ ما ســاغَ لــي دَرُّ
نَعــِمْتُ بِحُبِّهــم ولــكن بَليّتــــي * بِبَيْنـــــِهِمُ والبَيْــنُ مَطْعَمُهُ مُـــرُّ
ونـائِــينَ تُدْنِيهِــمُ إلَيَّ صَبابَتــي فعَنْ * ناظِــري (2) غابوا وفي خاطِري (3) قَرّوا
[15] فَمِن نازِحٍ قَدْ غَيَّبَ الرَمْسُ (4) شَخْصَهُ * ومِنْ غائِبٍ قَدْ حالَ من دونِـهِ الــسِتْــرُ
أطالَ زَمــانُ البَيْــنِ والصَبْرُ خــانَني * ومــا يَصْنَــعُ الوَلْهانُ إنْ خانَهُ الصَبْـرُ
إلــى مَ وكَمْ تَنْكـــى بقَلْبـي جِراحُـهُ * مـن البَيْـنِ لا يَأْتــي عَلى قَعْرِها سَيْـرُ
فـــكَمْ سائِــلٍ عَنْهُ يُسيــلُ مَدامِعـِي * بتـــِذْكارِهِ وَكْفــاً كما يَـكِفُ القَطْرُ (5)
فيـِا سـائِلاً سَمــْعــاً لآيَةِ مُعـْجِــزٍ * بــآياتِهِ لا مــا يُزَخْرِفُــهُ الـــشِعْرُ
____________
(1) الدَرُّ : اللَبَنُ . الصحاح 2|655 مادّة « درر » .
(2) في شعراء الغري : « أعْيُني » .
(3) في شعراء الغري : « كبدي » .
(4) الرَمْسُ : تراب القبر . الصحاح 3|936 مادّة « رمس » .
(5) وَكَفَ الدمعُ والماء والمطر : سالَ . لسان العرب 9|362 مادّة « وكف » .

( 149 )

[20] إذا رُضْـتَ صَعْبَ الفِكْرِ تُهْدى فَقَدْ كَبا * (لَعاً لَكَ) (1) في دَحْضِ العثـار بِكَ الـكُفْرُ
فَمـــا الحَجْــرُ في التَقلــيدِ إلاّ حِجارَةٌ * ولَيْسَ بغَيــْرِ الجِدّ يَصْفو لَكَ الـحِجْرُ (2)
لِتُدرِكَ فيـــهِ الــحُسْنَ والقُبْـحَ مِثْلَ ما * يُحَسُّ بحـسِّ الذائِقِ الـــحُلوُ والــمُرُّ
فـإنْ قُلْتَ بـالعَـدلِ الّذي قـال ذو النُهـى * بــــهِ ولَـهُ يَهْدي بمُحْكَـــمِهِ الذِكْرُ
ودِنْـتَ بتَنْزيــهِ الإلـــــــهِ وأنّـهُ * غَنيٌّ فــــــلا يلجيهِ فـي فِعْلِهِ فَقْـرُ
[25] وأقْـرَرْتَ للهِ اللطـــيـفِ بـأنّـه * حَكـيـمٌ لَــهُ في كُلِّ أفْعــالِـهِ سِرُّ (3)
وجــــانَبْتَ قولَ الجَبْرِ عِلمـــاً بأنّهُ * يَنـوبُ أُصولَ الــدِين من وَهْمِـهِ كَسْرُ
وأوْجَبْـتَ بــاللّطـفِ الإمــامَ وأنّــهُ * بِهِ من عُصاةِ الخَلْقِ يَنَقـطعُ الــــعُذْرُ
وعايَنْتَ في مَنْ مــاتَ فهـوَ لِذي الحِجـى * شَفــاءُ إذا أعْيــى بــأدْوائهِ الصَـدْرُ
____________
(1) يقال للعاثر : لَعاً لَـكَ ؛ وهو دعاء له بأن ينتعش . الصحاح 6|2483 مادّة « لعا » .
(2) الحِجْر : العقل . الصحاح 2|623 مادّة « حجـر » .
(3) في شعراء الغري ورد هذا البيت مؤخَّراً عن الّذي يليه .

( 150 )

تُؤسِّسُ بُنْيــانَ الصَــوابِ على التُقى * ويَطْلُــعُ مِنْ أُفُقِ اليَقــينِ لكَ الفَجْـرُ
[30] وفي خَبَرِ الثِقْلَيْنِ (1) هادٍ إلى الّذي * تَنــازَعَ فيـهِ الناسُ والْتَبَسَ الأمْــرُ
إذْ قالَ خَيْــرُ الرُسْلِ : « لَنْ يَتَفَرّقا » * فكَيْفَ إذاً يَخْلُــو مِنَ العِتْـرَةِ الـعَصْرُ
« ومــــا إن تَمَسَّكْتُمْ » بِتَيْنِكَ إنّهُـمْ * هُـمُ الســادَةُ الهــادُونَ والقـادَةُ الغُرُّ
ولمّا انْطَوى عَصْرُ الخِلافَــةِ وانْتهى * ولُفَّ بســاطُ العَــدْلِ وابـتَدَأ الشَرُّ
وزادَ يَزيــدُ (2) الدِيــنَ نَقْصاً وبَعْدَهُ * دهى بالوليــد (3) القردِ أُمّ الهُدى عقرُ
[35] تَنـادى لاِحياءِ الهُدى عِتْرَةُ الهُدى * فَما عاقَهُــمُ قَتْلٌ ولا هــالَهُمُ ضُــرُّ

____________
(1) إشارة لقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الشريف المتواتر بين عامّة المسلمين : « إنّي تاركٌ (مخلّف) فيكم الثِقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » .
انظر : صحيح البخاري 4|1873 ، سُـنن الترمذي 5|662 ح 3786 ، مسند أحمد بن حنبل 3|14 ، سُـنن الدارمي 2|432 ، معالم التنزيل 4|464 ، السيرة الحلبيّة 3|336 .
(2) يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأُموي (ت 64 هـ) ، لعنة الله عليهم جميعاً .
(3) الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم (ت 126 هـ) ، لعنة الله عليهم جميعاً .

( 151 )

وكَمْ بَذَلوا في الوَعْظِ والزَجْــرِ جُهْدَهُمُ * ولَمْ يُجْــدِ بالغاويــنَ وَعْظٌ ولا زَجْرُ
وكَـــــمْ نَدَبــوا اللهَ سِرّاً وجَهْرَةً * وقَدُ خَلُصــا منهم لَهُ السِرُّ والجَــهْرُ
إلـى أنْ تَفــانَوْا كابِـراً بَعْــدَ كابِرٍ * وما دَوْلَــةٌ إلاّ وفيهـــا لَــهُمْ وِتْرُ
ولا مِثْـلَ يَــوْمِ الطّفِ يومُ فَجِيعَــةٍ * لِذِكْــراهُ في الأيّامِ يَنْقَصِمُ الظَـــهْرُ
[40] يُذيبُ سُوَيْدا القَلْبِ (1) حُزْناً فعاذِرٌ * إذا سَفَحَتْ مِنْ ذوْبِهـا الأدْمعُ الحُمْــرُ
ومُذْ أعْذَروا بـالنُصْــح في اللهِ والدعا * إليهِ وآذانُ الـورى صَكَّهــا وَقْرُ (2)
وشـاءَ إلهُ العَرْشِ أنْ يَعْضِـدَ الهُـدى * ويُظْهِـرَ مِنْ مَكْنـونِ أسْمائِـهِ الـسِّرُ
تَــألَّبَ أحــزابُ الضَلالِ لِقَتْلِــهِ * عَصائِبُ يُغْريهـا بهِ البَغْـيُ والـغَدْرُ
وهَمّــوا بـهِ خبطاً كموسى وجَدِّه الـ * ـخليــلِ فَأضْحى رِبْحُ همِّهِمُ الـخُسْرُ

____________
(1) سويداء القلب : حبّته . الصحاح 2|492 مادّة « سود » .
(2) الوَقْرُ : الثِقْلُ في الأُذن . الصحاح 2|848 مادّة « وقـر » .

( 152 )

[45] فأغْشاهُمُ عَنْــــهُمُ وغشّــاهُ نـورُهُ * وكــانَ بِمــــا همّـوا لِجَدّهم (1) العَثْرُ
وقـــــــامَ لِخَمْــسٍ بالإمامَـةِ آيـةً * كعيســى ويَحيـى آيـةً ولَــــهُ الفَخْرُ
إذا أمَّ مَـعْـصــومٌ مِــنَ الآلِ زاخِــرٌ * مِنَ العِلْمِ لاساجي (2) العُباب (3) ولانَزْرُ (4)
وكـــانَ كداوُودَ (5) فَسَـلْ هَيْتَمِيّكُـم (6) * أهَلْ بَعْدَ هذا في إقـــــامَتِهِ نُكْــرُ ؟!
وغـــابَ بـــأمْرِ اللهِ للأجـلِ الّــذي * يَــراهُ لَهُ فـي عِلْمِهِ ولَــــــهُ الأمْرُ
[50] وأوْعَدَهُ (7) أنْ يُحْيِيَ الــدينَ سَيْفُـهُ * وفيهِ لِدينِ (8) المُصْطفــى يُدْرَكُ الـوِتْـرُ
____________
(1) الجَدُّ : الحَظُّ والبختُ : الصحاح 2|452 مادّة « جدد » .
(2) الساجي : أي الساكن الهادئ . والمقصود به هنا : القليل ؛ انظر : الصحاح 6|2372 مادّة « سجا » .
(3) عُبابُ الماء : أوّلهُ ومُعظمهُ . لسان العرب 1|573 مادّة « عبب » .
(4) النزرُ : القليل التافه . الصحاح 2|826 مادّة « نزر » .
(5) في أنّه أُوتي الحكمة وفصل الخطاب ، كما اعترف به الهيتمي ابن حجر في صواعقه ، ثمّ اعترض بأنّه كيف يكون إماماً وهو ابن خمس سنوات ؟! فتدافع كلامه . « منه دام ظلّه » .
(6) أحمد بن حجر الهيتمي المكّي (ت 974 هـ) .
(7) في بعض المصادر : « وواعَدَهُ » .
(8) في بعض المصادر : « لآل » .

( 153 )

ويُخْدِمُــــهُ الأمْلاكَ جُنْـداً وإنّــهُ * يُشَّدُ لَهُ بالروحِ فــي مُلْكِــــهِ أزْرُ
(وإنّ جَميـــعَ الأرْضِ تَرْجِـعُ مُلكَـهُ * ويَملأُهـا قِسْطاً ويَرْتَفِـــعُ المَكْرُ) (1)
فأيْقَـــنَ أنّ الــوَعْـدَ حَـقُّ وأنّــهُ * إلـى وَقْتِ عيـسى يَسْتَطيلُ لَهُ الــعُمْرُ
فَسلَّـمَ تَفْويضــاً إلـى اللهِ صابِـــراً * وعَـنْ أمـرِهِ مِنْهُ النُهــوضُ أو الصَبْرُ
[55] ولَمْ يَكُ مِنْ خَـوفِ الأذاةِ اخْتِفـاؤهُ * ولكــنْ بأمْرِ اللهِ خِيرَ لَــهُ الـــسِتْرُ
(وحــاشاهُ مِنْ جُبْنٍ ولكْن هـو الّــذي * غَداً يَخْتَشيهِ مَنْ حَوى الـبَرُّ والبَحرُ) (2)
أكُلَّ اخْتِفـاءٍ خِلْـتَ مِـن خيفَــةِ الأذى * فَـرُبَّ اخْتِفاءٍ فيهِ يُسْتَنْزَلُ النَــــصْرُ
وكُلَّ فِـــرارٍ خِلْــتَ جُبْنــاً فَرُبّما * يَفِرُّ أخُـو بَـــــــأْسٍ لِيُمْكِنَهُ الكَرُّ
فَكَمْ قَدْ تَمــــادَتْ للنَبيّيــنَ غَيَبَــةٌ * على مَوْعِــدٍ فيــــها إلى رَبِّهِمُ فَرّوا
____________
(1) في شعراء الغري ورد بعده أحد أبيات القصيدة البغدادية ، وهو :
وأنْ لَيْسَ بَيْنَ الناسِ مَنْ هوَ قادِرٌ * على قَتْلِهِ وهوَ المُؤَيّدُهُ النصرُ
(2) في شعراء الغري ورد بعده أحد أبيات القصيدة البغدادية ، وهو :
ويَرْهبُ مِنْهُ الباسِلونَ جَميعُهـُم * وتَعْنوا لَـهُ حتّى المثقفة السّمرُ

( 154 )

[60] وإنّ بِيَوْمِ الغارِ (1) والشِعْبِ (2) قَبْلَهُ * غَناءً كما يُغْني عــن الخَبـَرِ الخُبْــرُ
ولــــَمْ أدرِ لِــمَ أنكَرْتَ كَوْنَ اخْتفائِهِ * بأمْــرِ الّذي يعْيى بحـــكمتِهِ الفِكْرُ ؟!
أتَـــحصُرُ أمـرَ اللهِ في العَجْزِ أمْ لَدى * إقامَـةِ ما لَفّقْتَ أقْعـــدَكَ الحَصْـرُ ؟!
(فذلكَ أدهــــى الداهِيــاتِ ولَمْ يَقُلْ * بهِ أحَـدٌ إلاّ أخـــو السَفَهِ الغِمْـرُ) (3)
ودونَكَ أمــــرَ الأنْبيــاءِ وما لَقُـوا * ففيــهِ لذِي عَيْنَيْـنِ يتّضــــِحُ الأمْرُ
[65] فَمِنْهُمْ فَرِيـقٌ قَـدْ سَقاهُـمْ حِمامَهُمْ * بكَـأْسِ الهَوانِ القـــتلُ والذَبحُ والنَشْرُ
(أيَعْجَزُ ربُّ الخَلْـقِ عَــنْ نَصْرِ حِزْبِهِ * على غَيْــرِهِمْ كَلاّ فهـــذا هُوَ الكُفْرِ)
وكَمْ مُخْتَفٍ بَـــيْنَ الشِعـابِ وهارِبٍ * إلى اللهِ فـي الأجبالِ يَأْلَفُهُ النَــــسْرُ
(فهَلاّ بَـــــدا بَيْــنَ الوَرى مُتَحمِّلاً * مَشَقّةَ نُصْــحِ الخَلْقِ مَنْ دَأْبُهُ الصَبْرُ) ؟!

____________
(1) هو غار ثَوْر ، اختفى فيه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر ثلاثة أيام ، عند هجرته من مكّة المكرّمة إلى المدينة المنوّرة ؛ انظر : الكامل في التاريخ 2|104 .
(2) هو شِعْب أبي طالب ، دخله النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون عند مقاطعة قريش لهم ، وقد مكثوا فيه ثلاث سنين ؛ انظر : الكامل في التاريخ 2|87 .
(3) الغِمْرُ : الحقدُ والحسد . الصحاح 2|773 مادّة « غمـر » .

( 155 )

وإنْ كُنْتَ فـي ريَــبٍ لطُولِ بَقائِهِ فَهَلْ * رابَكَ الدَجّال (1) والصالحُ الخِضْرُ (2) ؟!
[70] أيَرْضى لَبِيـبٌ أنْ يُعَمَّـرَ كافِــرٌ * ويأبـاهُ في باقٍ لِيُمْحى بـــــهِ الكُفْرُ
ودونَكَ أنْبـــــاءَ النَّبـي بهِ تُــزَدْ * بآحادِهــا خُبُـراً وآحادُهـــــا كُثْرُ
فَكَمْ في ينــابيــعُ المَـودّةِ (3) مَنْهَلٌ * نَميــرٌ بـهِ يَشْفى لــــوارِدِهِ الصَدْرُ
وفي غَيْــرِهِ كَـمْ مِـنْ حَدِيثٍ مُسَلْسَلٍ * بِهِ يَفْطِــنُ الساهِـي ويسْتَبْصِرُ الغِرُّ (4)
ومِنْ بَيْــنِ أسْفارِ (5) التَوارِيخِ عِنْدَكُم * يُؤلَّــفُ في تـــــأريخِ مَوْلِدِهِ سِفْرُ
[75] وكَمْ قالَ مِنْ أعْلامِكُم مِثلَ قَولِنا بهِ * عارِفُ بَـــحْرٍ وذُو خُبْرةٍ حَبْــرُ (6)

____________
(1) هو ابن صيّاد ، الأعور الدجّال ، الذي ولد في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ويبقى حتّى يخرج لقتال الحجّة المهدي المنتظر ـ عجّل الله تعالى فرجه الشريف ـ فيقتله النبيّ عيسى عليه السلام ؛ انظر تفصيل ذلك في كتاب : عقيدة المسيح الدجال : 383 وما بعدها .
(2) الكامل في التاريخ 1|160 ـ 163 ؛ وفيه ما يتعلّق بالخضر عليه السلام ، وقصّته مع النبيّ موسى بن عمران عليه السلام ، وكيفيّة طول عمره وشربه من ماء الحياة .
(3) ينابيع المودّة ، للشيخ سليمان بن إبراهيم الحسينيّ البلخي القندوزي الحنفي (ت1294 هـ) .
(4) رجلٌ غِرٌ : أي غير مُجرِّب . الصحاح 2|768 مادّة « غرر » .
(5) أسْفار ، جمع سِفْر : وهو الكتاب . الصحاح 2|686 مادّة « سفـر » .
(6) الحَبْرُ : العالِم . الصحاح 2|620 مادّة « حـبر » .

( 156 )

فكَمْ في يَواقيـتِ (1) البَيـانِ (2) كِفـايةٌ (3) * يُقَلَّدُ مِنْ فَصْـلِ الخِطـابِ (4) بهــا النَحْرُ
وذِي رَوْضةُ الأحْبابِ (5) فيهــا مَطالبُ الـ * ـسؤولِ (6) وفي كُلِّ الفُصُولِ (7) لها نَشْرُ
مَناقِـب (8) آلِ المُصْطَفــى لِـ شَواهِدِ الـ * ـنُبوّةِ (9) فيها وهـيَ تَذْكــرةٌ (10) ذِكْرُ
وذا الشـيخُ أضْحــى في فُتوحاتِهِ (11) لَـهُ * على كُــلِّ تأريـخٍ بتأرِيخِــــهِ نَصْرُ
____________
(1) اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ، لعبد الوهّاب بن محمّد بن يوسف الشعراني (ت 973 هـ) .
(2) البيان في أخـبار صاحـب الزمـان ، لمحمّد بن يوسف الگنجي الشافعي (ت 658 هـ) .
(3) كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، للگنجي الشافعي .
(4) فصـل الخـطاب لوصـل الأحـباب ، لمحمّد بن محمّد البخاري الحنفي (ت 822هـ) .
(5) روضة الأحباب في سيرة النبيّ صلى الله عليه وآله والآل والأصحاب ، للسيّد جمال الدين عطاء الله ابن فضل الله الحسيني الدشتكي ، من أعلام القرن التاسع .
(6) مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ، لمحمّد بن طلحة النصيبي الشافعي (ت 652 هـ) .
(7) الفصول المهمّة في معرفة أحوال الأئمّة عليهم السلام ، لعلي بن محمّد ابن الصبّاغ المالكي (ت 855 هـ) .
(8) مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، لأخطب الخطباء الموفّق بن أحمد المكّي الخوارزمي (ت 568 هـ) .
(9) شواهد النبوّة ، لعبد الرحمن بن أحمد الجامي (ت 898 هـ) .
(10) تذكرة الخواصّ ، لسبط ابن الجوزي يوسف بن فرغلي البغدادي الحنبلي ثمّ الحنفي (ت 654 هـ) .
(11) الفتوحات المكيّة في معرفة أسرار المالكيّة والملكيّة ، لمحيي الدين محمّد بن

( 157 )

[80] وَلاحَ بـ مرْقاةِ (1) الهِدايَةِ (2) في المُكا * شَفــاتِ (3) لَــدى مرآة أسرارِهِ (4) السِرُّ
وللـــــحَسَنِ الشَيْــخِ العِراقيِ (5) قِصّةٌ * بسَبْــعِ لَياليها لَهُ ارْتَفَعَ الـــــسِتْرُ (6)
وصَدَّقَــهُ الـخَــوّاصُ (7) في ما يَقولُهُ (8) * وكلٌّ لَدَيْكُم عـــــــارِفٌ ثِقَــةٌ بَــرُّ
وعَنْهُ شَفــاهاً قَـدْ رَوى أحمــدُ البـــلا * ذريُّ وفـي أخْبارِهِ لَكــم خُـــــــبرُ
ومــــا أسْعَـدَ السِرْدابَ حَظّاً ولا تَقُــلْ * (لَهُ الفَضْــلَ عَـنْ أُمِّ القُرى ولَهُ الــفَخْرُ)

____________
علي ، المعروف بـ : « ابن العربي » (ت 638 هـ) .
(1) المرقاة في شرح المشكاة ، للمحدّث الملاّ علي القارئ .
(2) هداية السعداء ، للقاضي شهاب الدين أحمد بن شمس الدين الزوالي الهندي (ت 848 هـ) .
(3) المكاشفات ، لعلي بن أسـد الله .
(4) مرآة الأسرار ، للعارف عبد الرحمن .
(5) الشيخ حسن العراقي ، من كبار الصوفيّة ، ولد بدمشق ، وساح في الأرض خمسين عاماً ، فذهب إلى الهند والصين وبلاد العجم والروم ، ثمّ استقرّ في مصـر ، وتوفيّ في نيف وثلاثين وتسعمائة ؛ انظر : الطبقات الكبرى ـ للشعراني ـ : 475 .
(6) وخلاصتها : أنّ الشيخ حسن العراقي اجتمع بالإمام المهدي ـ عجّل الله تعالى فرجه الشريف ـ في سبع ليالٍ ، وقد سمعها منه الشيخ عبد الوهّاب بن أحمد الأنصاري الشافعي ، المعروف بـ : الشعراني ، وأثبتها في كتابه : الطبقات الكبرى .
(7) هو الشيخ علي الخوّاص ، من كبار الصوفيّة (ت القرن العاشر) .
(8) أي أنّ الشيخ علي الخوّاص صدَّقَ دعوى الشيخ حسن العراقي باجتماعه بالإمام المهدي عليه السلام ، كما ذكر ذلك مفصّلاً الشعراني في اليواقيت والجواهر 2|487 .

( 158 )

[85] لَئِنْ غــابَ في السِرْدابِ يَوْماً فإنّما * على النــاسِ مِنْ أُمِّ القُرى يَطْلَـعُ البَدْرُ
ولَـــــمْ يَتّخِذْهُ البَدْرُ بُرجـاً وإنّمــا * غَــدا أُفُقَـاً مِن خَطّه يُضْرَبُ الــسِتْرُ
وهــا هُوَ بَيْنَ الناسِ كالشَمْسِ ضَمَّهــا * سَحــابٌ ومِنْها يُشْرِقُ البَـرُّ والــبَحْرُ
بــهِ تُدْفَعُ الجُلّى (1) ويُسْتَنْزَلُ الحَيا (2) * وتُسْتَنْبَتُ الغبرا ويُسْتَــكْشَفُ الضُــرُّ
كمـــا قيــلَ في الأبْدالِ والقطبِ إنّهم * بهِمْ تُدْفَعُ الجُلّى ويُسْتَنْــزَلُ الـــقَطْرُ
[90] ولا عَجَبٌ إنْ كانَ في كُــلِّ حِجَّـةٍ * يَحِــجُّ وفيـهِ يَسْعُد النَحْرُ والــــنَفْرُ
ويَعْرِفُــــهُ البَيْتُ الحَــرامِ ورُكْنُـهُ * وزَمْزَمُ والأسْتــارُ والخِيفُ والــحِجْرُ
ولـــــكنّـهُ عَنْ أعْيُنِ الناسِ غائِبٌ * كَمـا غابَ بَيْنَ الناسِ إلْياسُ والخِضْرُ (3)
وقَوْلُكَ : « هــــذا الوَقْـتُ داعٍ لِمِثْلِهِ * ففيــهِ تَوالى الظُلْمُ وانْتَشَرَ الـــشَرُّ »

____________
(1) الجُلّى : الأُمور العظيمة ؛ انظر : المصباح المنير 1|105 مادّة « جَـلَّ » .
(2) الحَيا : المطرُ . الصحاح 6|2324 مادّة « حيا » .
(3) انظر : الكامل في التاريخ : 1|160 ـ 163 ؛ وفيه ما يتعلّق بالخضر عليه السلام وغيبته وطول عمره .

( 159 )

يَعيـــــبُكَ فيهِ السامِعـونَ فإنّـه * لَعَمْري « قولٌ عَنْ معـــائِبٍ يَفْتَرُّ »
[95] فَمـا أنْتَ والداعِي ؟! فَدَعْهُ مُسَلِّماً * لِعِلْمِ عَليمٍ عَنْهُ لا يَعْزُبُ الـــــذَرُّ
وقَدْ جــــاءَ في الآثارِ أنّ ظُهـورَهُ * يكـونُ إذا ما جاءَ بالعَجِبِ الـــدَهْرُ
ويَعْرو (1) أُناساً قَدْ تَمــادَوْا بِغَيِّهــم * منَ القَذْفِ بَعْدَ المَسْخِ والخَسْفِ ما يَعْروُ
وتَغْدو الـوَرى إذْ كـانَ يَقْتادُها العَمى * ويَحْمِلُهـا مِنْ جَهْلِها المَرْكَبُ الـوَعْرُ
حَيـارى بلا دِينٍ وذوُ الدِينِ قابِــضٌ * على دِينِهِ ضَعْفاً كما يُقْبَضُ الجَمْرُ (2)
[100] وكَيْفَ وهذا الدِينُ يَزْهُرُ رَوْضُهُ * ويَنْفَحُ مِنْ حافاتِ زاهِـرِهِ الـــنَشْرُ
وهـــذِي ثُغـورُ المُسلمينَ مَنيعَةٌ (3) * بِكُلِّ رِباطٍ فيـهِ يَبْتَسِمُ الـــــثَغْرُ
وذي رايَــــةُ التَوْحيدِ يَخْفُقُ ظِلُّهـا * فَيَنْكَصُ رُعْباً دونَها الشِرْكُ والكُفْرُ (4)

____________
(1) يَعْرو : يُصيبُ . المصباح المنير 2|406 مادّة « عـرو » .
(2) إشارة لقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « يأتي على الناس زمانٌ الصابر على دينه مثل القابض على الجمرة بكفّه » . مستدرك الوسائل 12|330 ح 2 .
(3) في شعراء الغري : « وها هم ملوك المسلمين وعدلهم » .
(4) في شعراء الغري : « حميداً ومن (عبد الحميد) لها نشر » .