بعدقبل


وأما البضاعة فلاحظ لها من الانفاق إلا باذن المالك ، فإن أذن وزع والا يقبلها على العامل تنزيلا لها منزلة ماله ، فانه لو كان له مال غير مال المضاربة بسط على الجميع ، ولا فرق بين اشتراط أرباب مال المضاربة التوزيع أو بين السكوت عن ذلك ، هذا في نفقة العامل (7) .
وأما النفقة على المال ، فالمأخوذ من البضاعة مايخصها من النفقة عليها ، شرط على المالك ذلك أولا ، فمظنته للعرف .
المسألة الثالثة منها : ما قوله في شخص أخر الطهارة في أول الوقت متعمدا حتى بقي من الوقت مقدار الصلاة لاغير ، هل له استباحتها بالتيمم لوكان الطهور الاختياري حاضرا ، نظرا إلى ضيق الوقت ، وقد ذكر شيخنا في التحرير ما يفيد هذا المعنى (8) ، أم ليس له أن يستبيحها إلا بالطهور المائي ، نظرا إلى تعمده الاخلال ، وحينئذ يجب عليه القضاء ? .
وهل لو كان على بدنه نجاسة والحال هذه يباح له التميمم وتصح (9) صلاته وتبرأ ذمته أم لا ? .
وهل لو كان في البدن فرح أو جرح لا يرقي أو رقى أو خيف من استعمال الماء وعلى المكلف غسل ، هل يجوز معه التيمم أم يستعمل الجبائر ويمسح عليهما ؟
ولو (10) كان البدن كله نجسا وليس هناك ماء للتطهير ، هل يباح التيمم مع نجاسة أعضائه أم تسقط الصلاة أو (11) حصل مايطهر البعض ، بحيث يكفي لغسل أعضاء الوضوء وللوضوء ، أو يخفف به النجاسة عن باقي البدن ويستبيح بالتيمم ؟
الجواب : إذا بقي من الوقت قدر الطهارة بالماء وركعة تطهر بالماء قطعا ، وإن قصر عن ذلك وبالتيمم يبقى ذلك تيمم وصلى ، فإن كان ذلك التأخير بغير تفريط فلا قضاء عليه ، وإن فرط في ذلك ، والذي اختاره الشيخ الافضل في التذكرة (12) أنه
____________
(7) في ق : الحامل .
(8) التحرير 1 : 21 .
(9) في ق ، ن : تصح ، وما اثبتناه أنسب .
(10) قي ق : أو .
(11) في ن : لو .
(12) التذكرة 1 : 60 .

( 368 )

يقضي ، لانه سبب ضياع الصلاة ، وحكمه حكم من أراق الماء في الوقت وعلى بدنه نجاسة وتعذر عليه التطهر بالماء وإزالتها ، صح تيممه وصلاته .
وأما الجرح والقرح فإن أمكن غسل ما عداه والمسح عليه وجب ، وإن تعذر المسح عليه فالمروي في الجرح أنه يغسل ما عداه ويتركه (13) ، ولو وضع عليه خرقة ومسح كان حسنا .
ويجوز التيمم مع نجاسة البدن وتعذر الازالة إذا كان العضو والتراب يابسين ، ولو كان أحدهما رطبا فهو فاقد للطهور ، والاجود فيه القضاء .
وأما المتردد فيه بين الوضوء مع غسل أعضائه أو إزالة النجاسة عن معظم البدن ثم التيمم ، فالاقرب ترجح الاول إن تغير بالوضوء (14) ، والنجاسة باقية في الموضعين . أما لو كان يكفي غسل جميع النجاسة فإنه يقدمها قطعا على الوضوء .
المسألة الرابعة : ما قوله في قطرة الدم لو وضعت على سطح مستو صلب لم يبلغ مقدار درهم ، فوقعت في مائع وأصاب ذلك المائع البدن بمقدار نيف على سعة الدرهم ، هل يعفى عنه في الصلاة أم لا ؟ سواء كان متغيرا بها أولا ؟ .
ولو كان الدم على البدن أو الثوب بحيث لا يبلغ الدرهم فحت (15) أو معك بحيث زالت العين ، هل تصح الصلاة والحال هذه أو يختص الحكم هنا بشخصه · [ ولو كان الدم في غير الثوب ] (16) ككيس أو منديل ، هل تصح الصلاة أم لا ؟
الجواب : لا يعفى عن هذا لانه صار نجسا وخرج عن اسم الدم سواء تغير أم لا علي المذهب الاصح لم يخالف فيه إلا ابن أبي عقيل ـ رحمه الله ـ (17) . وإباحة الدم فلاتخرج عن العفو قطعا .
وحكم المحمول في العفو حكم الثوب بغير إشكال . أما لوزاد في المحمول عن الدرهم فظاهر الرواية ـ وبه قطع المحقق صاحب المعتبر نورالله قبره ورفع في الملا الاعلى
____________
(13) الوسائل ب 39 من أبواب الوضوء .
(14) كذا في ق ، وفي ن : ان يتغير بالوضوء ، ولم اهتد إلى منشئها .
(15) في ق : فحكه به .
(16) ليس في ق ، ن واثبتهاه لاستقامة المعنى .
(17) نقله عنه في المختلف : 2 .

( 369 )

ذكره ـ أنه عفو (18) ، وقطع الفاضل بأن العفو إنما هو عن الملابس (19) ، والاول أحسن لشمول الرواية .
المسألة الخامسة : ما قوله في الجلد المأخوذ من المخالف ، هل يحكم بطهارته أم لا · مع أن فقهاء ناقد حكموا بنجاسة مايؤخذ ممن يستحل جلد الميتة بالدباغ . والشافعية تقول بطهارته إلا الكلب والخنزير ، والحنفية إلا الخنزير ، والمالكية بطهارته ظاهرا لا باطنا ، كما حكى ذلك شيخنا الطوسي في مسائل خلافه (20) . والحنابة وإن لم يحكموا بطهارته لكنهم قد ذكروا أنهم مجتمعون (21) ، وذلك يمنع من طهارة ما يذبحونه . والطوائف من أهل السنة اليوم محصورون في هذه الاربعة ، فما الوجه في الحكم بطهاته · أفتنا في ذلك مبينا للوجه على ما يظهر لمولاي ، ذاكرا للحجية على ذلك .
الجواب : الذي ظهر للعبد الحكم بطهارة الجلد المأخوذ من المسلمين ، ومن سوق الاسلام وإن لم يعلم كون المأخوذ منه مسلما إذا لم يعلم أنه يستحل الميتة بالدبغ ، عملا باظاهر الغالب من وقوع الذكاة ، وبالاخذ باليسير ودفع الحرج المنفي ، وينبه عليه ما رواه الشيخ في التهذيب عن إسحاق بن عمار ، عن العبد الصالح ـ عليه السلام ـ : « قلت : فإن كان فيها غير أهل الاسلام ، قال : إن كان الغالب عليهما المسلمين فلا بأس » (22) .
وروى الشيخ البزنطي في جامعه عن الرضا ـ عليه السلام ـ « قال : سألته عن الخفاف نأتي السوق فنشري الخف لاندري أذكي هو أم لا ، مايقول في الصلاة فيه أيصلي فيه · قال : نعم ، أنا اشتري الخف من السوق ويصح ما صلى فيه ، وليس عليكم المسألة » (23) .
وعن ، البزنطي « قال : سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبة فرو لا يدري أذكية أم لا · ، أيصلى فيها · قال : نعم ، ليس عليكم المسألة ، إن أبا جعفر عليه السلام
____________
(18) المعتبر 1 : 443 .
(19) المنتهى 1 : 184 .
(20) الخلاف 1 : 6 .
(21) المغني لابن قدامة 1 : 84 ، 87 .
(22) التهذيب 2 : 368|1532 الوسائل ب 50 من أبواب النجاسات ح 5 .
(23) التهذيب 2 : 371 |1545 ، قرب الاسناد : 170 ، الوسائل ب 50 من أبواب النجاشي ح 6 .

( 370 )

كان يقول : إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم لجهالتهم أن الدين أوسع عليهم من ذلك » (24) ، وقد بسطت المسألة في الذكرى (25) ومثله رواية الصدوق ابي جعفر بن بابويه في كتابه الكبير (26) وهؤلاء أئمة المذهب .
وأما إذا علم أنه يستحل ، فإن أخبر يكونه ميتة اجتنبت ، وإن أخبر بالذكاة فالاقرب القبول عملا بصحة إخبار المسلمين ، فإن الاغلب الذكاة . وإن لم يخبر بشيء فالظاهر أيضا الحمل على الذكاة عملا بالاغلب وبما تلوناه من الاخبار الشاملة لصورة النزاع ، وبإزائها أخبار لا تقاومها في الشهرة (27) ، ويمكن تأويلها بالحمل على استحباب الاجتناب إذا علم الاستحلال بالدبغ .
ولم نقف على من أفتى بالمنع من ذلك غير بعض متأخري الاصحاب (28) . ويرد عليه أن الاربعة مجمعون على استحلال ذبيحة أهل الكتاب ، وأكثرهم لايراعي شرائط الذبيحة ، مع أن أحدا منا لم يوجب الاجتناب لكان هذا الاحتمال ، وهذا أقوى من الاستحلال بالدبغ لانه أكثر وجودا .
المسألة السادسة : ما قوله (29) ـ دام ظله ـ في رجل بيده عروض للتجارة مضارة لاقوام متعددين ، وطلب طالب منه مالا على سبيل القهر والمغالبة ، فامتنع العامل من تسليمه لعدمه في الحال ، فطلب الظالم منه رهنا على ذلك وعين الرهن من نوع بعينه ولم يوجد عنده ، هل له استعارة الرهن المطلوب منه ويكون مضمونا من صلب تلك الاموال ، مع أن الاصلح ذلك ، أم يكون مضمونا على العامل ? .
وهل لو عين الظالم رهنا وكان موجودا في بعض تلك العروض دون بعض ، ولم يقبل الظالم إلا بذلك الرهن عن الجميع وأخذه منه ، هل يكون مضمونا على الجميع أم لا ؟
وهل لو طلب الظالم رهنا معينا ، وبيد العامل من ذلك النوع عروض تتزايد
____________
(24) التهذيب 2 : 368|1529 ، الوسائل ب 50 من أبواب النجاسات ح 3 .
(25) الذكرى : 16 .
(26) الفقيه 1 : 167|787 ، الوسائل ب 50 من أبواب النجاسات ح 3 .
(27) الوسائل ب 50 من أبواب النجاسات .
(28) المنتهى : 226 ، التذكرة 1 : 94 ، التحرير 1 : 30 .
(29) ليس في ق .

( 371 )

قيمة بعضها عن بعض ، فإن اتفقت في النوعية فأخذ العامل الادون قيمة فجعله رهنا محافظة على المصلحة والاعلى (30) ، قيمة هل يكون مضمونا على تلك العروض في أموال أربابها أم لا ? .
الجواب : إذا كان العامل مفوضا وظن (31) المصلحة فكل ذلك جائز . وبعض فكاكه أو قسمه على الاموال بالحصص ، وكذا العدول إلى مايراه أصلح لكونه أدون قيمة ، والضمان على أرباب الاموال إذا كانوا عالمين في ابتداء المضاربة بحدوث مثل هذه الامور .
وبالجملة مراعاة الاصلح في ذلك ، ولاضمان عليه إلا أن يكون أربابه غير عالمين بالاحوال (32) ولم يفوضوا إليه نظر المصلحة ، فهنا يجب مراجعة الحاكم عند فجأة هذه المصلحة ، ولو تعذر (33) وصانع عن الجميع بنية الرجوع فليس ببعيد جوازه ، لانه من باب التعاون على البر .
المسألة السابعة : ما قوله ـ دام ظله ـ في شخص بيده عين وذكر أنها وديعة يبيعها مالكها ، أو مضاربة بيده للبيع وانفق وكيل صاحبها في البيع ، وعلم بشاهد الحال عدم كذبه في الاخبار ، هل يصح الشراء (34) منه وتملك العين ولم تكن مضمونة أم لا ؟ .
وهل لو مسها شخص أو بعضها أو استند اليها والحال هذه يكون ضامنا لها ويجب تسليمها إلى مالكها أم لا · وكذا العبد الذي يرى في السوق يبيع ويشتري ويعلم بشاهد الحال أنه ماذون ، هل يفتقرفي معاملته إلى البينة أم يكفي شاهد الحال ؟
. الجواب : لاضمان ظاهرا في أمثال ذلك ولا إثم فيه ، ويقبل قول ذي اليد في ذلك كله ، ويكفي شاهد الحال والشياع في إذن السيد بعبده في التصرف ، وتباح معاملته بذلك ولاضمان .
والمسألة الثامنة : ما قوله ـ دام ظله ـ فيما يوجد في يد كافر مما ليس بمائع ، من ثوب مما هو مصبوغ ، أو الطعام مما هو مصنوع ، يحكم بطهارته أم لا ? .
____________
(30) في ق : الاعلى .
(31) في ق ، ن : فظن .
(32) في ق ، ن : بالاموال .
(33) يعني : مراجعة الحاكم .
(34) في ق : والتبرء .

( 372 )

وهل المراد بالآنية : الجديدة أم يحكم بطهارتها ولم كانت مستعملة ـ كما ذكره الشيخ في القواعد ـ (35) لكن استعمالها لاينفك عن المباشرة برطوبة غالبا فيكون بقول (36) مالم يعلم مباشرتهم لها برطوبة ، وهل الشرط العلم بعدم الملاقاة برطوبة أو عدم العلم بالملاقاة ·
الجواب : كل مايوجد في يد الكافر أو غيره هو طاهر إذا لم تعلم نجاسته ، سواء كان مائعا أو جامدا ، وكذا المصبوغ وغيره إلا أن يعلم نجاسته ، سواء كان (37) الكافر صبغه (38) وكذا الطعام المصنوع ، ولا فرق بين الاناء المستعمل وغيره ، والمانع علم الملاقاة ، فيكفي في الاستعمال عدم العلم ، ولا شرط المستعمل العلم (39) بالعدم .
المسألة التاسعة : ماقوله فيما أجمع عليه علماؤنا من تحريم الفقاع ونجاسته ؟ ولا شك أن التصديق مسبوق بتصور المحكوم عليه ، فما المراد بالفقاع المحكوم بتحريمه ونجاسته ، هل هو ما يسمى فقاعا فيما بين الناس · وحينئذ يلمزم تحريم الاقسمة فقد ذكر أن أجزاءها قريبة من أجزائه ، لكنه قد نقل عنكم حلها ، إذا لم يرد التحريم فتكون مباحة أم هو مركب خاص له أجزاء خاصة ، فينبغي أن يكون مضبوطا ليعلم حتى يصح الحكم بحريمها ونجاستها ?
الجواب : الظاهر أن الفقاع كان قديما يتخذ من الشعير غالبا ويصنع حتى تحصل له النشيش والغليان (40) ، وكأنه الآن يتخذ من الزبيب أيضا ، ويحصل فيه هاتان الخاصيتان أيضا . والفرق بينه وبين المسمى بالاقسمة إنما هو بحسب الزمان ، فإنه في ابتدائه قبل حصول الخاصيتين يسمى قسما ، فإن استفاد الخاصيتين بطول الزمان يسمى فقاعا ، والله أعلم .
المسألة العاشرة : ماقوله فيما اجتمع عليه من طهارة باطن الخف والقدم بالارض ، أنه لو كانت الارض رطبة هل تكون مطهرة أم لا · يحتمل التطهير للعموم .
____________
(35) في ق : عدته . القواعد 1 : 9 .
(36) كذا في النسختين . وقد يراد به : بحكم .
(37) توجد في ق ، ن : مائعا ، وقد حذفناها .
(38) ليس في ق : أو غيره .
(39) في النسختين : عدم العلم ، وما أثبتناه هو الصحيح .
(40) في ق ، ن : الفقران ، ولم أجد له معنا محصل .

( 373 )

ويحتمل العدم ، لانه في أول آنات ملاقاتها تنجس بالملاقي فلا يكون لها قوة التطهير لغيرها .
وهل القبقاب حكمه حكم الخلف أم لا ؟ وهل حافات النعل والخف التي لم تلاقي الارض بسطحاها مع زوال العين تكون نجسة أم لا ؟
وهل المراد بالارض : البسيط الصرف أم يكفي لو كانت مطبقة أو مجصصة أو سققا أو غير ذلك .
وهل ظهر (41) الحصير الغير (42) الملاقي للشمس ، اليابس بها أو باطن الجدار اليابس به طاهر أم لا ? .
وهل عرق الشارب ماءا نجسا طاهر أم لا ؟ .
وهل لو اجتمع هواء صلب مع شمس ضعيفة غلب ظنا أو تيقن أن المنشف هو الهواء يحكم باطهارة أم لا ?
الجواب : لا ريب في تطهير الارض الرطبة كاليابسة ، والايراد مندفع لدفع الحرج (43) ، وللزوم مثله في الماء المصبوب على الاناء والثوب ، مع أن الاتفاق على طهارتهما .
والمسمى بالقبقاب نعل أيضا . وما لا تلاقيه الارض من الجوانب لا يطهربها . ولا فرق بين الارض والحجر والآجر والجص والنورة وغيره ، ذلك إذا صارت متحجرة .
وأما الحصير والبارية فالظاهر أنه لا يطهر إلا ما أشرقت عليه الشمس ، وسمعنا من شيخنا عميد الدين ـ رفع الله مكانه ومكانته ـ طهارة الظاهر والباطن لصدق مسمى الحصير والبارية ، وكذا الكلام في باطن الجدار ولاعبرة بانقهار الشمس بالريح إذا علم أن الشمس صادفت رطوبة في آخر الامر فجففتها .
المسألة الحادية عشرة : ما قوله في الحوض الصغير في غير الحمام لو كانت له مادة من الجاري أو الكثير ، هل يكون طاهرا مع ملاقاة النجاسة غير المغيرة أم الحكم مختص
____________
(4) في ن ، طهر .
(42) في ن ، غير .
(43) في ق : الجرح .

( 374 )

بالحمال · ثم لو كانت المادة لاحقة به من أسفله هل يكفي ذلك أم لا ؟
وهل بنفس ملاقاة المادة للحوض يحكم بطهارته أو تعتبر أغلبيتها فيه · وكذا ماء الغيث المطهر ، هل له حد أو أي قطرة وقعت كفت ؟
الجواب : لافرق بين الحمام وغيره هنا ، وإنما يظهر الفرق لو قلنا بأن الحمام لا يشترط في مادته الكرية ، أما على القول بالاشتراط فلا فرق البتة . ولا فرق بين النابع من أسلفه أو الجاري من أعلاه مع [ كون ] (44) المادة كرا . وأما الاغلبية فالاحوط اعتبارها فيه وفي الغيث أيضا .
المسألة الثانية عشرة : ما قوله فيما يتخذ من الفضة ميلا للكحل ، وغلافا للتعاويذ ، وحلقا للم شعر الرأس ، وغير ذلك بما لا يسمى لباسا ولا آنية ، هل هو حرام فتبطل الصلاة مع لبسه أم لا ?
وهل يحرم بيع ما يستعمل من آلات الركوب كالسرج واللجام والركاب مربكا (45) بالذهب أم لا ?
الجواب : كل ذلك جائز لا تحريم فيه لعدم مسمى الآنية ، لما صح أن النبي صلى الله عليه وآله كان في قصعته حلقة من فضة ، واتخذ أيضا أنفا من فضة عرفجة بن سعد واسر فاتخذ من ذهب بإذن النبي . وكان للكاظم عليه السلام مرآة عليها فضة . (46) وقال الصادق عليه السلام : كان نعل سيف رسول الله فضة ، وفيه حلق من فضة . (47) .
واما المركب واللجام والمركب المحلى بالفضة فجائز . اما الذهب فالظاهر المنع ، وقد أوردت خبرين في تحلية السيف والمصاحب بالذهب وأنه جائز في كتاب الذكرى (48) .
المسألة الثالثة عشرة : ما قوله في غير الكتابي إذا جدناه تاجرا في بلد إسلامي ، هل يحل ما له أم · وكذا الكتابي الذي لم يؤد جزية ، كالفرنجي المعلوم أو المظنون
____________
(44) ليس في النسختين واضفناه لاستقامة العبارة .
(45) قال في الصحاح : ربكت الشئ أربكه ربكا : خلطته (الصحاح 4 : 1586) .
(46) الكافي 6 : 267 | 2 ، التهذيب 9 : 91|390 ، المحاسن : 582 الوسائل ب 65 من أبواب النجاسات ح 1 .
(47) الكافي 6 : 475|4 الوسائل ب 64 من أبواب أحكام الملابس ح 2 .
(48) الكافي 6 : 475|5 ، 7 الذكرى : 18 ، الوسائل ب 64 أبواب أحكام الملابس ح 1 و3 .

( 375 )

حربيته وتقلبه في غير بلد الاسلام ، هل يحل ماله أم لا ؟
وهل أخذ الجائر الجزية وأمانه ينزل منزلة العادل أم لا · ثم لو تجرأ متجرئ على كافر معصوم المال أو من يعتقد مايوجب الكفر آخره وهو مسلم الآن ، وأخذ من ماله شيئا ، هل هو حق لله ، هو الطالب به في الآخرة أو هو حق للمأخوذ منه فيوصل إليه عوضه آخرة ، أي ما إذا لم يصل إليه دنيا . الذي يظهر للعبد : الثاني (49) ، لاستقرار ملك المأخوذ منه ، فهو من قبيل الآلام ، فما عند مولاي فيه ؟
الجواب : لاريب في حرمة مال حربي دخل بأمان إلى بلد الاسلام وان كان المؤمن سلطانا متقلبا ، لانه شبهة ، ويثبت في الذمة ماله (50) ومال الذمي وكل كافر حرام المال ، ويكون المطاب به يوم القيامة ذلك المأخوذ منه ، وإن كان مستحقا للخلود في النار ، ولايزال بذلك حق الله تعالى من تعدي الحدود .
المسألة الرابعة عشرة : ما قوله في وكيل مفوض في وكالته في جميع أموال الموكل عموما ، هل يملك البيع نسية أم لا · وكذا لو ابتاع كذلك أو أودع أو ضارب أو باع من نفسه ?
الجواب : إن تحقق العموم فله فعل كل ما فيه صلاح .
المسألة الخامسة عشرة : ما قوله ـ دام فخره ـ في الاستخارة بالمصحف ، هل رواية الحروف عن جعفر بن محمد عليهما السلام ثابتة أم لا · وما كيفية روايتها · وهل وقف مولاي على كيفية اخرى لاستخارة المصحف أم لا ؟
الجواب : لم يقف العبد على الستنادها فيما أحسه ، ولكنه مشهور في المصحف ، والكيفية أن يقرأ الحمد ثلاثا والاخلاص ويقول : ـ اللهم إني توكلت عليك وتفاءلت بكتابك فارني ما هو المكنون في سرك المكنون في غيبك ثلاثا . وليكن عاقبة ما تستخير فيه خيرا ، ويأخذ أول حرف من سابع سطر ، ولا يفرح ولايحزن ، ثم ذكر الحروف على ما هو مشهور (51) .
وقد روى اليسع القمي : « قال : قلت لابي عبد الله عليه السلام اريد الشيء
____________
(49) يعني القول الثاني ، أي أنه حق للمأخوذ منه .
(50) أي : مال الحربي .
(51) وجدت ما يقرب من هذا في المستدرك 1 : 453 .

( 376 )

فاستخير الله فيه فلايوفق فيه الرأي أفعله أو أدعه ، فقال : انظر اذا قمت إلى الصلاة فإن الشيطان أبعد ما يكون من الانسان اذا قام إلى الصلاة أي شئ وقع في قبلك فخذ به ، وافتح المصحف وانظر أول ورقة ما ترى وخذ به إن شاء الله تعالى » (52) .
والظاهر أنهما صورتان ، وهذا الحديث مسند وقد ضمنه (53) الشيخ الجليل نجيب الدين يحيى بن سعيد ـ رضي الله عنه ـ في جامعه (54) .
المسألة السادسة عشرة : ما قوله فيمن يقر أن في ماله خمسا أو زكاة ولم يخرجهما . أو علم ذلك منه ، هل يصرح الشراء منه والبيع منه ، وأخذ الثمن من ذلك المال ، ويكون الحق الواجب مضمونا على ذلك الذي وجب عليه الخمس والزكاة ، أم لا يصح الشراء حتى يضمن · وكذا لو أضاف وأهدى ، هل يصح قبوله ، والاكل من طعامه أم لا ?
وهل وجوب إخراج الخمس مضيق · الذي يظهر من كلام شيخنا في القواعد عدمه (55) ، أعني بذلك حق الانسان (لاحقه) (56) ـ عليه السلام ـ فإن [ كان ] (57) الحق ذلك ، هل يصح البيع والشراء والاكل وقبول الهدية من مال من لم يخرج الخمس ، ولو لم (58) تضمنه بناء على أن يخرجه وهو موسع أم لا ؟
وهل فرق في كل ذلك كله بين من لا يعتقد الوجوب وبين غيره أم لا ؟
الجواب : أما الخمس فلا يمنع من مال من لم يخرج الخمس ، سواء اعتقد وجوبه أم لا . وقد نص الاصحاب أنه لا خمس فيما ينتقل إلى الانسان ممن لا يخمس ماله .
وأما الزكاة فإن علم ببذل النصاب وصيرورتها في الذمة لا بأس بذلك أيضا . وإن علم بقاء عين النصاب فاجتنا به أولى .
وأما توسعة إخراج الخمس فكما أفاده شيخنا ـ آجره الله تعالى ـ ونقله جماعة من
____________
(52) التهذيب 3 : 310|960 ، الوسائل ب 6 من أبواب صلاة الاستخارة ح 1 .
(53) في ن : ضممه .
(54) الجامع للشرائع : 115 .
(55) القواعد 1 : 62 .
(56) في ن : المحق .
(57) اضفناه ليستقيم المعنى .
(58) يحتمل : أن (لم) زائدة .

( 377 )

الاصحاب . والاولى تضيق مستحق الاصناف لا غير .
المسألة السابعة عشرة : ما قوله فيما ذكره الفقهاء من التعويل على قبلة البلد مع عدم علم الخطأ . وقبلة البصرة غربية وجامعها ايضا كذلك ، ولا شك أن البصرة من العراق ، ولكن قد ذكر أن عليا عليه السلام صلى في مسجدها ، ولم ينقل انكار منه في ذلك ، ولو أنكر لاشتهر ذلك ونقله النقلة . هذا إذا كان وضع المسجد في زمانه عليه السلام على ما هو الآن ، وإن لم يكن على وضعه الآن حتى غير إلى هذا الموضع لكان قد اشتهر أيضا ذلك التغير ، وما نقل ، فأحد الامرين لازم اما اشتهار التنكير أو اشتهار تغيرها فما قوله في ذلك ?
وهل يعمل في هذه الصورة على قبلتها الآن أم على الامارات العراقية ? .
الجواب : لا ريب أن قبلة البصرة تتيامن عن قبلة الكوفة لاختلافهما في العرض اختلافا بينا . واسم العراق وإن شملها لكن هذه العلامات على سبيل التقريب والتسهيل ، وفيها إشارة إلى أن القبلة هي الجهة المتسعة جدا ، فإن خراسان والكوفة شديد تباعدهما وقد حكم باتحاد قبلتهما ، فالمراد به أن امتداد الجهة لا في نفس الخط الذي يقف عليه المصلي ، وما أفاده ـ أدام الله فوائد واسبغ عوائده ـ من السؤال (وأراد اذا قيل بمساواتهما في الجهة قبلة الكوفة وفي نفس موقف المصلي والخط الخارج منه إلى الكعبة فلا . وقد أحسن الجد السعيد لمولانا العلامة ركن الدين في شرح المختصر بيان الجهة وكيفية توجه المصلي بيانا حسنا قدس الله لطيفه وزاد تشريفه) (59) .
المسألة الثامنة عشرة : ما قوله في الواحد منا ، هل تجوز له الصلاة قبل دخول الوقت تقية كما في المغرب ، ويكون ذلك مبرئا للذمة ولا تجب الاعادة أم لا .
وهل تجوز التقية في شرب الفقاع أم لا · فالضابط فيما تجوز التقية فيه هل هو ما عدا قتل المسلم غير المستحق ، أم هناك شئ آخر لاتجوز التقية فيه ؟
وهل لو صلى الجمعة معهم تقية تجزئه عن الظهر أم لا ·
____________
(59) في النسختين هكذا : وأراد إذا بمساواتها في الجهة فلا وقد أحسن الجد السعيد لمولانا العلامة إلى قبلة الكوفة وفي نفس موقف المصلي والخط الخارج منه إلى الكعبة . أما ما قيل بالمساواة في الجهة فلا ، وقد . أحسن . . .
( 378 )

الجواب : أما تقديم (60) الصلاة على وقتها تقية فلا أعلم به قائلا منا ، مع أنهم جوزوا الافطار قبل الوقت تقية .
وأما شرب الفقاع فجائز لها (61) . وقد روي لا تقية في شرب المسكر ، والمسح علي الخفين (62) .
وضابط التقية بحسب الاقدام والاحجام ماتظن فيه توجه الضرر إلا القتل . وفي الجراح قولان . وأما إظهار كلام الكفر فيجوز تركها . ولا ريب في جواز اتخاذ صورة الصلاة تقية بل وجوبها ، ولا يلزم من ذلك الاجزاء .
المسألة التاسعة عشرة : ما قوله في أخذ الاجرة على الاذان في المشاهد المشرفة مع تعيين الاخذ للاذان أو مع تعيينه ؟
وهل يجوز إعطاؤه من النذر أم لا · وعلى تقدير جوازه ، هل يجوز من غير إذن حاكم الشرع أم لا · وكذا هل يجوز التناول من مال نذور المشاهد لمفت أو مدرس أو محدث أو قارئ للقرآن بتلك المشاهد أم لا ؟
وهل يجوز استعمال آلات المشاهد كحصر وبارية وقنديل في مدرسة أو رباط قريب من المشهد لكنه خارج عن حدوده ، وإن دخل في سور بلده أم لا · وكذا هل تجوز عمارة ما يخرب من المدارس والربط بذاك ، أو منضما من مال المشاهد · وكذا هل تجوز إجازة أو إعارة آلاته للمقيمين ببلده أم لا · وكذا هل تجوز لناظر تلك البقعة مع خوفه من ظالم متوقع من تلك الاموال شيئا مداراته (63) ، وإعطاؤه مع غلبة ظنه أو تيقنه لحصول ضرر ذلك الظالم أم لا ؟
وهل جواز بذل تلك الاموال للزوار والواردين مختص بأوقات الزيارات أو (كل وقت اتفق) (64) .
(وهل ذلك جائز حال الورود أم) (65) في باقي أيام الاقامة ، أيضا · فإن كان
____________
(60) قي ق ، ن : تقدم ، وما أثبتناه أنسب .
(61) أي : للتقية .
(62) الكافي 3 : 32|2 ، التهذيب 1 : 362|1093 ، الاستبصار 1 : 76|237 ، الفقيه 1 : 30|95 ، الوسائل ب 38 من أبواب الوضوء ح 1 .
(63) فاعل تجوز .
(64) ليس في : ق .
(65) غير موجودة في : ق .


( 379 )

الثاني فيشرع أيضا للمجاورين ، إذ لا تقدير للاقامة ؟
وهل لو خرج المجاور ثم عاد بينة الزيارة يجوز له التناول أو لا ؟
الجواب : نص الاصحاب على تحريم أخذ الاجرة على الاذان مطلقين ذلك ، سواء وجد غيره أم لا . نعم يجوز الرزق من بيت المال ومن أموال المشاهد مع عدم وجود المتطوع . والحاكم فيه إنما هو الفقيه .
وأما قضية النذور فيتبع قصد الناذرين ، فإن جهل القصد صرف في العمارة ، ثم الفرش والتنوير ، ثم السدنة . أما الدفاع عنه فانه مقدم كل شيء .
وأما رزق المدرس والمفتي والمحدث فليس ببعيد جواز أخذه من ذلك ، وإنما يقف على المشاهد لانه من أهم المصالح لما فيه من إقامة الشعار الايماني .
وأما استعمال الآلات في غيرها فلايجوز مع احتياجها اليها ، ومع الغنى عنها يجوز للواردين للزيارة وفقراء المجاورين وإن لم يكن في نفس المحدود بل جاء في جميع المشهد .
أما من هو مقيم في المشهد الشريف الاولى الامتناع من ذلك إلا مع الحاجة ، إذا كانت اقامته للمجاورة والتعبد والزيارة ، وإن طالت الاقامة . وكذا تجوز عمارة الحياض من ذلك والمدارس المعروفة بالحضرة الشريفة .
المسألة العشرون : ما قوله في الارض الصقيلة ، كالمبلطة ، والمغرة (66) الخالية من الشقوق ، هل تطهيرها هنا بإراد القليل عليها أم لا ؟
وما قوله فيما يزال به الخبث ، هل هو طاهر مطلقا كما قال السيد (67) ، أم نجس مطلقا كرأي صاحب القواعد (68) ؟ وقولهم [ بعدم ] (69) نجاسته الابعد الانفصال عن المحل ، هل عن جملة المحل أم جزء منه · فإن كان الثاني فلانحكم بطهارة الآنية بإضافة الماء عليهما بالابريق ، اذ الماء كلما انتقل عن جزء نجس آخر . وإن كان الاول فلو صب
____________
(66) الامغر : الذي في وجهه حمرة مع بياض صاف (القاموس 2 : 141) . ويحتمل التصحيف عن محجرة .
(67) نسبه الكثير إليه ولكن في المسائل الناصرية المطبوعة ضمن الجوامع الفقية : 179 فصل بين ورود الماء على النجاسة وبين ورود النجاسة على الماء ، فقال بالطهارة في الاول .
(68) القواعد 1 : 5 .
(69) أضفناها .

( 380 )

في الآنية النجسة الضيقة الرأس كالابريق مثلا شيء من الماء ، ثم أدير ذلك فيه بحيث عم جميعه ثم انفصل عنه ، هل يحكم بالطهارة أم لا ؟
وهل يجب تطهير اليد العاصرة (70) للثوب أم لا ؟ فإن كان الاول لزم التحكم في طهارة المعصوم ، وإن كان الثاني لزم التحكم في نجاسة المنفصل .
الجواب : نعم يطهر بذلك . ولو كان فيها حلول أو فطور إذا علم ورود الماء وانفصاله عنها ثم وروده ثانيا .
والذي يظهر من فتاوى المعظم والرويات أن ماء الغسلة كمغسولها قبلها . فحينئذ إن أو جبنا الثلاثة فماء الثالثة طاهر أيضا . وفي الولوغ ما يوجب السبع عند من قال به ، يطهر ما ورد بعده والاجماع على طهارة الآنية بالادارة وإن كان الماء قليلا .
ولايجب تطهير اليد إذا كان الماء قد خرج عليها حال الصب ـ المطهر بل تطهر بطهارة الثوب ، ولا يلزم منه طهارة المنفصل لان المرجع في ذلك إلى الحكم الشرعي ، ولا إمتناع في الحكم بنجاسة المنفصل وطهارة الباقي واليد لمكان الحرج .
المسألة الحادية والعشرون : ما قوله في ولد الزنا ، ما لاصح عند مولاي فيه ، وهل هو طاهر السؤر والجسد أم لا · وهل يصح نكاحه وإنكاحه أم لا · وما المراد بقوله صلى الله عليه وآله : « ولد الزنا لايكون نجيبا » (71) وهل على القول بنجاسته يصح نكاحه ويكون ولده ولد حلال أم يكون حكمه حكمه ؟
وهل صحيح مايقال : إنه ورد أنه وإن أظهر شعائر الدين واعتقد العقيدة الصحيحة انه لم يؤمن للنبات (72) على ذلك ؟ (73) .
وهل المراد بولد الزنا في ذلك من يكون كذلك في نفس الامر وإن الحق شرعا بمن ولد على فراشه . أو المراد من حكم عليه بذلك شرعا وإن كان في نفس الامر حاصلا من وطئ حلال ?
الجواب : الاصح عند الاصحاب أنه بحكم المؤمنين في الطهارة وصحة
____________
(70) في ق : العامرة .
(71) وجدت ما يقرب من هذا في عوالي اللئالي 3 : 534 .
(72) في النسختين : للموفاة ، ولا معنى له ، وما اثبتناه أنسب وجاء في بعض الروايات ما بمضمونه .
(73) المحاسن : 108 .