بعدقبل


ومولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه جالس عند رأسه الشريف فعطس واستوى جالسا فقلت له : يا مولاي ، إيش حديث صلاة المضايقة ؟ فأومى بوجهه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، من غير أن يتكلم . فقال أمير المؤمنين عليه السلام من غير أن أسألة : « إذا كان على لانسان ـ أو قال : الشخص ـ صلاة قضاها في مدة ، ثم صلى تلك المدة في مدة ، والمدة في مدة ، تكون المدة الاخيرة مضايقة» .
وانفهم (37) من ذلك أنه إذا كان على الشخص سنتان ، ثم صلاها في سنة ، وصلى تلك السنة في شهر ، يكون قضاء ذلك الشهر مضايقة .
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس : هذا آخر لفظ صديقي الوزير محمد بن أحمد العلقمي ، ضاعف الله سعادته ، وشرف خاتمته .
***

يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس الحسني : وتفضل الله ، ومولانا المهدي صلوات الله عليه ، علي ، وإلي ، بآيات باهرة له صلوات الله وسلامه عليه :
أقول ومنها :
بسم الله الرحمن الرحيم وصلاته على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين ، يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس : كنت توجهت أنا وأحي الصالح محمد بن محمد بن محمد القاضي الآوي ، ضاعف الله سعادته ، وشرف خاتمته ، من الحلة إلى مشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامة عليه ، في يوم الثلاثاء ، سابع عشر جمادى الآخرة ، سنة إحدا وأربعين وستمائة ، فاختار الله لنا المبيت في مسجد بالقرية التي تسمى درره (38) بناء سنجار ، وبات أصحابنها ودوابنا في القرية ، وتوجهنا منها أوائل نهار يوم الاربعاء ، ثامن عشر الشهر المذكور ، فوصلنا إلى مشهد مولانا علي صلوات الله وسلامه عليه قبل ظهريوم الاربعاء المذكور ، فزرنا وجاء الليل ليلة الخميس تاسع عشر جمادي الآخرة المذكورة فوجدت من نفسي إقبالا على الله ، وحضورا وخيرا كثيرا ، فشاهدت مايدل على القبول ، والعناية والرأفة ، وبلوغ المأمول والضياقه .
____________
(37) كذا في الاصل حكاية ، والصحيح : ويفهم .
(38) كذا في الاصل ، ولم نجد في معجم البلدان قرية بهذا الاسم .

( 349 )

فحدثني أخي الصالح محمد بن محمد بن محمد الآوي ـ ضاعف الله سعادته ـ أنه رأي في تلك الليلة في منامه ، كأن في يدي لقمة ، وأنا أقول له : هذه من فم مولانا المهدي صلوات الله عليه ، وقد أعطيته بعضها .
فلما كان سحر تلك الليلة ، كنت على ما تفضل الله به من نافلة الليل ، فلما أصبحنا نهار الخميس المذكور ، دخلت الحضرة ـ حضرة مولانا علي صلوات الله وسلامه عليه ـ على عادتي ، فورد علي من فضل الله ، وإقباله ، والمكاشفة ماكدت أن أسقط إلى الارض ، ورجفت أعضائي وأقدامي ، وارتعدت رعدة هائلة على عوائد فضله عندي ، وعنايته إلي ، وما أراني من تبره لي ، ورفدي ، وأشرفت على القناد ، مفارقة دار العناد ، والانتقال إلى دار البقاء ، حتى حضر الجمال محمد بن كتيلة ، وأنا في تلك الحال ، فسلم علي ، فعجزت عن مشاهدته ، وعن النظر إليه ، وإلى غيره ، وما تحققته بل سألت عنه بعد ذلك فعرفوني به تحقيقا ، وتجددت في تلك الزيارة مكاشفات جليلة ، وبشارات جميلة .
وحدثني أخي الصالح محمد بن محمد بن محمد الآوي ـ ضاعف الله سعادته ـ بعدة بشارات رآها لي ، منها : أنه رأى كأن شخصا يقص عليه في المنام مناما ، ويقول له : قد رأيت كأن فلانا ـ عني ، وكأنني كنت حاضرا لما كان المنام يقص عليه ـ راكب فرسا ، وأنت ، يعني أخي الصالح الآوي ـ وفارسان آخران ، وقد صعدتم جميعا إلى السماء ، قال ، فقلت له : أنت تدري أحد (39) الفارسين من هو · فقال صاحب المنام في حال النوم : لا أدري . فقلت : أنت ، يعني ذلك مولانا المهدي صلوات الله وسلامه عليه .
وتوجهنا من هناك لزيارة أول رجب بالحلة ، فوصلنا ليلة الجمعة سابع عشرين جمادى الآخرة ، بحسب الاستخارة ، فعرفني حسن بن البقلي يوم الجمعة المذكور ، أن شخصا في صلاح يقال له : عبدالمحسن ، من أهل السواد ، قد حضر بالحلة ، وذكر أنه قد لقيه مولانا الهدي صلوات الله وسلامه عليه ، ظاهرا في اليقظة ، وقد أرسله إلى عندي برسالة ، فنفذت قاصدا ، هو محفوظ بن فراء فحضرا ليلة السبت ثامن عشرين جمادى
____________
(39) في الاصل : « إحدى » والصحيح ما أثبتناه .
( 350 )

الآخرة المقدم ذكرها ، فخلوت بهذا الشيخ عبدالمحسن ، فعرفته ، وهو رجل صالح ، لاتشك النفس في حديثه ، ومستغن عنا ، فسألته فذكر أن أصله (40) من حصن بشير ، وأنه انتقل إلى الدولاب ، الذي بحذاء المحولة المعروفة بالمجاهدية ، ويعرف الدولاب بابن أبي الحسن ، وأنه مقيم هناك ، وليس له عمل بالدولاب ، ولا زرع ، ولكنه تاجر في شراء غلات ، وغيرها ، وأنه كان قد ابتاع غلة من ديوان أبي السرايا ، وجاء ليقبضها ، وبات عند المعيدية في الموضع المعروف بالمحر ، فلما كان وقت السحر ، كره استعمال ماء المعيدية ، فخرج يقصد النهر ، والنهر في جهة المشرق ، فما أحس بنفسه إلا وهو عند تل السلام ، في طريق مشهد الحسين عليه السلام ، في جهة المغرب ، وكان ذلك ليلة الخميس تاسع عشر جمادي الآخرة من سنة إحدى وأربعين وستمائة ـ التي تقدم شرح بعض ما تفضل الله علي فيها وفي نهارها في خدمة مولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ـ .
قال : فجلست أريق ماء ، وإذا بفارس عندي ما سمعت له حسا ، ولا وجدت لفرسه حركة ولاصوتا ، وكان القمر طالعا ، ولكن الضباب (41) كثيرا
فسألته عن الفارس وفرسه ، فقال : كان لون فرسه صديا ، وعليه ثياب بيض ، ومتحنك بعمامته ، ومتقلد بسيفه .
فقال الفارس لهذا الشيخ عبدالمحسن كيف وقت الناس ؟
قال عبدالمحسن : فظننت أنه يسأل عن ذلك الوقت ، قال ، فقلت : الدنيا عليها ضباب وغبرة .
فقال : ما سألتك عن هذا ، أنا أسألك عن حال الناس .
قال ، فقلت : الناس طيبون ، مرخصون ، آمنون (42) في أوطانهم ، وعلى أموالهم .
فقال تمضي إلى ابن طاووس ، وتقول له : كذا وكذا ، وذكر لى ماقال لي صلوات الله وسلامه عليه .
____________
(40) في الاصل : « بن » ، والسياق يقتضي ما اثبتناه
(41) الضباب كسحاب جمع ضبابة ، وهوندى يغشى الارض بالغدوات ، وفي الصحاح : الضبابة سحابة تغشى الارض كالدخان (مجمع البحرين 2 : 104) .
(42) في الاصل : « طيبين مرخصين آمنين » ، والصحيح ما أثبتناه .

( 351 )

ثم قال عنه عليه السلام : فالوقت قددنا ، فالوقت قد دنا .
قال عبدالمحسن : فوقع في قلبي ، وعرفت نفسي ، أنه مولانا صاحب الزمان ، فوقعت على وجهي ، وبقيت كذلك مغشيا علي إلى أن طلع الصبح .
قلت له : فمن أين عرفت أنه قصد ابن طاووس عني ·
قال : ما أعرف من بني طاووس إلا أنت ، وما وقع في قلبي إلا أنه قصد بالرسالة إليك .
قلت : فأي شيء فهمت بقوله صلوات الله عليه « فالوقت قد دنا » ، هل قصد وفاتي قد دنت ، أم قد دنا وقت ظهوره صلوات الله عليه ·
فقال : بل قد دنا وقت ظهور صلوات الله عليه .
قال : فتوجهت ذلك اليوم إلى مشهد الحسين عليه السلام ، وعزمت أنني ألزم بيتي مدة حياتي أ عبد الله تعالى ، وندمت كيف ماسألته على السلام عن أشياء كنت أشتهي أن أسأله عنها .
قلت له : هل عرفت بذلك أحدا ·
قال نعم ، عرفت بعض من كان عرف بخروجي من عند المعيدية ، وتوهموا أني قد ضللت ، وهلكت لتأخري عنهم ، واشتغالي بالغشية التى [ وجدتها ، ولانهم كانوا يروني طول ذلك النهار ـ يوم المخميس ـ في أثر الغشية التي ] (43) لقيتها من خوفي منه عليه السلام ، فوصيته أن لايقول ذلك لاحد أبدا .
وعرضت عليه شيئا ، فقال : أنا مستغن عن الناس ، وبخير كثير ، فقمت أنا وهو ، فلما قام عني نفذت له غطاء ، وبات عندنا في المجلس على باب الدور التي هي مسكني الآن بالحلة .
فقمت وكنت أنا وهو في الروشن (44) في خلوة فنزلت لانام فسألت الله زيادة كشف في المنام تلك اليلة أراه أنا ، فرأيت كأن مولانا الصادق عليه السلام قد جاءني بهدية عظيمة ، وهي عندي ، وكأنني ماأعرف قدرها ، فاسيقظت وحمدت الله ، وصعدت الروشن لصلاة نافلة الليل ، في تلك الليلة ، وهي ليلة السبت ثامن عشرين
____________
(43) هذه الزيادة لم ترد في الاصل ، ووردت في البحار والمستدرك .
(44) في الاصل « الروش » ، والصحيح ما أثبتناه ، وكذا ما سيأتي بعدها .

( 352 )

جمادى الآخرة ، فأصعد فتح (45) الابريق إلى عندي فمددت يدي ولمزمت عروته لافرغ على كفي فأمسك ماسك فم الابريق ، وأداره عني ، ومنعني من استعمال الماء في طهارة الصلاة ، فقلت : لعل الماء نجس ، فأراد الله أن يصونني عنه ، فإن الله جل جلاله علي عوائد كثيرة ، أحدها مثل هذا ، وأعرفها ، فناديت : إلى فتح ، فقلت : من أين ملات الابريق · قال : من المسيبة ، فقلت : هذا لعله نجس ، فاقلبه والشطفه ، واملا من الشط .
فمضى وقلبه ، وأنا أسمع صوت الابريق ، وشطفه وملاه من الشط وجاء به ، فلزمت عروته ، وشرعت أقلب منه على كفي ، فأمسك ماسك فم الابريق وأداره عني ، ومنعني منه ، فعدت صبرت ، ودعوت بدعوات ، وعادودت الابريق فجرى مثل ذلك ، فعرفت أن هذا منع لي من صلاة الليل في تلك الليلة ، قلت في خواطري : لعل الله يريد أن يجري علي حكما وابتلاء غدا ، ولايريد أن أدعو الليلة في السلامة من ذلك ، وجلست لايخطر بقلبي غير ذلك ، فنمت وأنا جالس ، وإذا برجل يقول لي : هذا يعني عبدالمحسن ـ الذي جاء بالرسالة كان ينبغي أن تمشي بين يديه .
فاستيقظت ، ووقع في خواطري أن قد قصرت في احترامه وإكرامه ، فتبت إلى الله جل جلاله ، واعتمدت ما يعتمد التائب من مثل ذلك ، وشرعت في الطهارة فلم يمسك أحد الابريق ، وتركت على عادتي ، فتطهرت وصليت ركعتين ، فطلع الفجر فقضيت نافلة الليل ، وفهمت أنني ماقمت بحق هذا الرسالة .
فنزلت إلى الشيخ عبدالمحسن ، وتلقيته وأكرمته ، وأخذت له من خاصتي ست دنانير ، ومن غير خاصتي خمسة عشر دينارا ، مما كنت أحكم فيه كمالي ، وخلوت به في الروشن ، وعرضت ذلك عليه فاعتذرت إليه ، فمتنع قبول شيء أصلا ، وقال : إن معي نحو مائة دينار ، وما آخذ شيئا ، أعطه لمن هو فقير ، وامتنع غاية الامتناع ، فقلت له : إن رسوله مثله عليه السلام (46) ، يعطى لاجل الاكرام لمن أرسله عليه السلام ، لا لاجل فقره وغناه ، فامتنع ، فقلت : مبارك ، أما الخمسة عشر دينارا فهي من غير خاصتي ، فلا
____________
(45) فتح : اسم غلامه [ منه رحمه الله ، كما في هامش البحار ] .
(46) في الاصل : « صلى الله عليه وآله » والكلام عن المهدي ـ عجل الله تعالى فرجه الشريف ـ فما أثبتناه أنسب للمقام ، وكذا ما بعده .

( 353 )

أكرهك على قبولها . وأما هذه الستة دنانير فهو من خاصتي (47) ، ولابد أن تقبلها مني ، وكاد أن يؤيسني من قبولها ، فألزمته ، فأخذها ، وعاد تركها ، فألزمته فأخذها ، وتغديت أنا وهو ، ومشيت بين يديه كما امرت في المنام إلى ظاهر الدار ، وأوصيته بالكتمان ، والحمد الله ، وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين .
ومن عجيب زيادة بيان : أنني توجهت في ذلك الاسبوع ، يوم الاثنين الثلاثين من جمادي الآخرة ، سنة إحدى وأربعين وستمائة ، إلى مشهد الحسين عليه السلام لزيارة أول رجب ، أنا وأخي الصالح محمد بن محمد بن محمد ـ ضاعف الله سعادته ـ ، فحضر عندي سحر ليلة الثلاثاء أول رجب المبارك سنة إحدى وأربعين وستمائة المقرئ محمد بن سويد في بغداد ، وذكر ابتداء من نفسه أنه رأى ليلة السبت ، ثامن عشرين جمادى الآخرة المقدم ذكرها ، وكأنني في دار وقدجاء رسول إليك وقالوا : هو من عند الصاحب ، قال محمد بن سويد : فظن بعض الجماعة أنه من عند استاد الدار ، قدجاء إليك برسالة ، قال محمد بن سويد : وأنا عرفت أنه من عند صاحب الزمان عليه السلام ، قال : فغسل محمد بن سويد يديه وطهرهما ، وقام إلى رسول مولانا المهدي صلوات الله عليه ، فوجده قد أحضر معه كتابا من مولانا المهدي صلوات الله عليه إلى عندي ، وعلى الكتاب المذكور ثلاثة ختوم ، قال المقرء محمد بن سويد : فتسلمت الكتاب من رسول مولانا (48) ، المهدي صلوات الله عليه بيديه المشطوفة ، قال : وسلمته إليك ـ يعني عني ـ .
قال : فكان أخي الصالح محمد بن محمد بن محمد الآوي ـ ضاعف الله سعادته ـ حاضرا ، فقال : ماهذا · فقلت : هو يقول لك .
يقول علي بن موسى بن طاووس : فتعجبت من أن هذا محمد سويد قد رأي المنام في الليلة التي حضر عندي فيها الرسول المذكور ، وما كان عنده خبر من هذه الامور ، والحمد لله كما هو أهله ، وسمعت ممن لا اسميه مواصله بينه وبين مولانا صلوات الله عليه ، لو تهيأ ذكرها كانت عدة كراريس ، دالة على وجوده وحياته ومعجزاته صلوات الله عليه ، وصلى الله على سيد المرسلين محمد النبي وآله الطاهرين .
____________
(47) في الاصل : « من غير خاصتي » ، وحذفنا « غير » للسياق .
(48) في الاصل : « مولا » وما أثبتناه هو الصحيح .

( 354 )

انتهى قراءة هذا الكتاب علي ليلة الاربعاء ، ثامن عشر ربيع الآخر ، سنة إحدى وستين وستمائه ، والقارئ له ولدي محمد حفظه الله ، وعلى القراءة ولدي ، وأخوه علي ، وأربع أخواته ، وبنت خالي .


( 355 )

الفهارس
(1)
فهرست أسامي المعصومين عليهم السلام
محمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم : 338 ، 344 مرتان 346 ، 347 مرتان ، 353 مرتان
علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام : 345 ، 346 ، 347 ، 348 أربع مرات 349 ، 350
الحسين عليه السلام : 350 ، 351 و353
زين العابدين عليه السلام : 347
الصادقين عليهما السلام : 345

جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام = أبوعبدا لله عليها السلام : 340 ، 342 ثلاث مرات ، 341 ، 344 ، 343 ، 351
الامام الكاظم عليه السلام : 339
المهدي = الصاحب = صاحب الزمان = الحجة = صاحب الامر = مولانا المهدي ـ عجل الله تعالى فرجه الشريف : 338 ، 346 خمس مرات 347 ، 348 ، 349 ثلاث مرات 351 ، 353 ، خمس مرات .

***


( 356 )

(2)
اسماء الاعلام
ابن ادريس 346
أحمد بن الحسن بن علي 341
أحمد بن نصر بن أبي طالب الحافظ ابن أبي الحسن 344
ابن طاووس 351 ، 350
ابن مسكان 342
أبو بصير 343
أبو جعفر الطوسي 341 ، 341
أبو الحسن الخازن 346 ، 347 مرتان
أبو ذهل عبيد بن عبد الغفار الصقلاني = العسقلاني 344
أبو السريا 350
أبو سنان = ابن سنان 342
أبو سهل محمد بن محمد بن الاشعث الأنصاري 345
أبو طالب علي بن الحسين الحسيني 344
أبو طلحة شريح بن عبد الكريم 345
أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله بن علي ، المعروف بالواسطي 343
أبو عروبة 345
أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمدجاني 344
أبو الفضل جعفر بن محمد 345
أبو الفضل محمد بن أحمد بن سليم 340
أبو محمد سليمان الزاهد 344
بني طاووس 351
جابر بن عبد الله 344
جبرئيل 347
جمال محمد بن كتيلة 349


( 357 )

حسن بن البقلي 349
الحسن بن زياد الصيقل 342
الحسين بن أبي الحسن بن خلف بن الكاشفري الملقب بالفضل 344
الحسين بن سعيد 342 مرتان 342 مرتان 343
الحسين بن سعيد الاهوازي 341
حماد 343
الخازن أبو الحسن 346 ، مرتان
الخضر عليه السلام 345
خلاس 345
الشافعي 343 ، مرتان
شعيب 343
صفوان 342
عبد الله بن علي الحلبي = عبيدالله 340 مرتان
عبد الله حلبي 340
عبدالمحسن 349 ، 350 ، 351 ، 352
عطاء بن أبي رباح 344
العلاء بن المسيب بن رابع 344
علي 345
علي بن جعفر 339
علي بن حاله 341
علي بن عمر الحافظ الدارقطني 344
علي بن موسى بن طاووس = علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس الحسيني
338 ، 344 ، 348 3 مرات ، 353
عمار بن موسى الساباطي 341
عمرو بن سعيد المدائني 341
عيص بن القاسم 342
غندر 345

( 358 )

فتح 352
فضالة 342
القاسم بن معن 344
قتادة 345
محفوظ بن فراء 349
محمد 353
محمد بن أحمد بن العلقمي 347
محمد بن أحمد العلقمي 348
محمد بن سنان 342
محمد بن سويد 353 ثلاث مرات
محمد بن سويد المقرئ 342
محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري 353
محمد بن علي بن محبوب 353
محمد بن علي بن محبوب الأشعري القمي 338
محمد بن عمر 341
محمد بن كتيلة = جمال 341
محمد بن محمد بن محمد 340
محمد بن محمد بن محمد الآوي 349
محمد بن محمد بن القاضي الآوي 353
مصدق بن صدقة 353
منصور بن بهرام 348
منصور بن رامس 341
المقرئ = محمد بن سويد 345
النضر بن سويد 344


( 359 )

(3)
فهرست الكتب
الكتاب الصفحة
كتاب الأصل للحلبي 340
كتاب الأمالي
كتاب الأمالي للسيد أبي طالب علي بن الحسين الحسيني 344
كتاب زاد العابدين 344
كتاب زاد المسافر 344
كتاب الصلاة 341 342 343
كتاب العروس 345
كتاب قرب الاسناد 338
كتاب المختصر من كتاب تخيير الأحكام 339
كتاب النقص على من أظهر الخلاف لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم 343
كتاب نوادر المصنف 341
(4)
فهرس الأمكنة والبقاع والبلدان وغيرها
الكتاب الصفحة
بغداد 353
حصن بشير 350
الحلة 349 مرتان ، 351
رجب 349 ، 353
رجب المبارك 353
الشط 352
المحر 350
المسيبة 352
المعيدية 350 ، 351

( 360 )

من ذخائر التراث

مسائل الفاضل المقداد
وأجوبة الشهيد

الشيخ عباس الحسون


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله الذي جعل الشهادة عين الحياة ومنبع الخلود ، جعلها الباعث للحياة في النفوس . فأينما كانت ، كانت الحياة ، وأينما حلت بعثت على الحركة والنمو ، فيصيربها الميت حيا والساكن متحركا ، والثابت ناميا . فمثلها كمثل الروح إذا حلت في الجسد جعلته حيا تبعثه على التحرك والنمو ، وإذا تركته تركته ميتا . ويشهد بذلك قوله تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) .
وكذلك اليعلم فإنه هو الآخر الباعث على الحياة ، أينما يجذب تجذب معه الحياة ، وأينما يطرد تطرد معه الحياة ، فأينما كان كان التحرك والنمو ، وأينما لم يكن لم يكن ، فهو الآخر مثله كمثل الروح . ويشهد بذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام :
. . . . . . . . . . . . . . . * الناس موتى وأهل العلم أحياء
فإذا تلاقح العلم مع الشهادة واجتمعا في واحد كان له روحان وحياتان وباعثان على النمو والحركة ، يتماز عما سواه ، ويسمو على ماحاذاه ، ويشمخ على ما عالاه .
فالشهيد الاول هذا المقام السامي الذي جمع الروحين والباعثين على الحياة ، الذي كسب لقب : الشهيد ، وجعله مختصا به لانه شهيد عالم وعالم شهيد ، وأسعده علي ذلك استشهاده في السبيل المصبوغ بالمظلومية الحمراء : سبيل على والحسين عليهما السلام . فحياته دروس ودروسه حياة ، وبيانه البيان ، وذكراه الذكرى .

( 361 )

ثم إن رسالتنا ـ التي هي أسئلة المقداد وأجوبة الشهيد ، هي الحاصل من عمل الروحين ، نتجت من حياة علمية سامية ـ اتسمت بلون الشهادة لانها أجوبة الشهيد وتفصيله . ويضيفها حسنا أنها أجوبة لاسئلة علم آخر من أعلام الفقه والعلم : المقداد السيوري ، الذي دلت آثاره على وزنه وأعلمتنا قدر علمه ، فهو الرائع في تنقيحه ، والمبدع في تنقيحه الرائع وباقي آثاره .
عنوان الراسلة :
وقع اختلاف في عنوان هذه الرسالة والظاهر عدم وجود عنوان مشخص لها ولا اسم خاص تعرف به . فعبر عنها الشيخ الطهراني في الذريعة تارة بـ « جوابات الفاضل المقداد » (1) وعبر عنها اخرى بـ « جوابات المسائل المقدادية » (2) وعبر عنها الزركلي في الاعلام بـ « الاسئلة المقدادية » (3) وعبر عنها ثالث بـ « أجوبة المسائل المقدادية » والذي يستفاد من مقدمتها عنوان آخر وهو « مسائل الفاضل المقداد وأجوبة الشهيد » وهو الذي اخترته وجعلته عنوانا لها .
السائل والمسؤول :
السائل : هوالفقيه الفاضل والاصولي المحقق : جمال الدين أبو عبد الله المقداد بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن محمد السيوري المعروف : بالفاضل المقداد المتوفى في النجف الاشرف سنة 826 . وكان له مدرسة تعرف بمدرسة المقداد السيوري ، وهي إحدى مدراس النجف المشهورة في عصرها كما في كتاب ماضي النجف وحاضرها (4) . وله مؤلفات كثيرة منها التنقيح الرائع وكنز العرفان في الفقه . ومن مشايخه الشهيد الاول الآتي ذكره ، وفخر المحققين ـ ابن العلامة الحلي ـ محمد بن الحسن ابن يوسف .
____________
(1) الذريعة 5 : 212 .
(2) الذريعة 5 : 234 .
(3) الاعلام 7 : 272 .
(4) ماضي النجف وحاضرها 1 : 125 لمؤلفه جعفر بن الشيخ باقر آل محبوبة .

( 362 )

المسؤول : هوالشهيد السعيد شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ جمال الدين مكي بن شمس الدين محمد الدمشقي الجزيني ، المولود 734 والمستشهد سنة 786 في دمشق .
كان الشهيد رحالا ودرس على أيدي الكثير من العلماء والاساطين ، منهم فخر المحققين ابن العلامة الحلي . ودرس الكثير ، وهو استاد كثير من العلماء منهم الفاضل المقداد المار ذكره وابنا الشهيد وبنته الفقيهة الفاضلة فاطمة المدعوة بست المشائخ وغيرهم .
وأما مؤلفاته فهي كثيرة منها : كتاب الذكرى والدروس والبيان واللمعة الدمشقية في الفقه .
هذه الرسالة :
ذكر هذه الرسالة خيرالدين الزركلي في الاعلام ـ كما مر ـ في ضمن التعرض لحياة الفاضل المقداد . وذكرها الآغا بزرك الطهراني في موضعين من الذريعة وقال في أحد الموضعين : (جوابات المسائل المقدادية : سبع وعشرون مسألة ، سألها الفاضل ابن عبد الله السيوري من استاذه الشهيد ، فكتب هو جواباتها أوله : « الحمدلله المحمود على أفضاله ، والمشكور على نواله » ضمن مجموعة فيها بعض رسائل ابن فهد في الخزانة الرضوية كما في فهرسها) .
النسخ المعتمدة :
اعتمدنا في ضبط وتخليص هذه الرسالة على نسختين مخطوطتين في مكتبة الامام الرضا ـ عليه السلام ـ التابعة للروضة الرضوية المقدسة في مشهد .
النسخه الاولى : المرقمة 6537 الموجودة بضميمة كتاب اللوامع لابن فهد الحلي ، ذكر في آخرها أن سنة الفراغ من كتابتها هي : (1190) ، النسخة جيدة لكنها رديئة الخط ورمزنا لها بـ « ق » .
النسخة الثانية : المرقمة 3632 الموجودة بضميمة بعض رسائل ابن فهد الحلي . تاريخ الفراغ من كتابتها هو سنة (1292) ، هي الاخرى نسخة جيدة وتمتاز عن
( 363 )

سابقتها بجودة الخط ورمزنا لها بـ « ن » .
العمل في الرسالة :
نظرا إلى أنه لا ترجيح لاحدى النسختين اللتين اعتمدت عليهما على الاخرى ، اعتمدت اسلوب التلفيق ، فآخذ الراجح من كل منهما وأجعله متنا واشير إلى الآخر في الهامش اذا كان يوجب تغييرا في المعنى ، وانتخب الصحيح من النسختين وأطرح الخطأ . حتى بدون إشارة ، واضيف بعض الكلمات أو الجمل التي يحتاجها الكلام مع وضعها بين معقوفتين والاشارة إليه وإلى وجه الاضافة في الهامش .
ومن ثم تزيين الهامش ببعض الارجاعات والتوضيحات اللازمة ، مضربا عن الاطناب معتمدا الاختصار .
ومن ثم تقطيع المتن بالنقاط والفوارز وعلامات الاستفهام وتعيين رؤوس الاسطر في الموارد المعقولة . متجنبا للاسراف والتقتير في ذلك كله .
ما في الرسالة :
الرسالة عبارة عن سبعة وعشرين مسألة في مواضيع مختلفة ، منها ما يطلب فيها السائل بيان الدليل بعد السؤال عن حكم المسألة ، أو يبين فيها السائل آراء بعض العلماء وادلتها ، فيكون الجواب هو بيان الحكم مقرونا بالدليل .
ومنها مايطلب فيها السائل حكم المسألة فقط فيكون الجواب بيان الحكم فقط .
ثم المشاهد أن لسان هذه الرسالة هو اللسان المتداول في ذلك اليوم ، لم يراع فيها منطق العرب الاصيل .
فهرست المطالب
المسألة الاولى : في تعلق الخمس بما يتملك بعقد الهبة .
= الثانية : في النفقة على أموال المضاربة من بعضها .
= الثالثة : فيمن أخر بالطهارة حتى بقي مقدار الصلاة .
= الرابعة : في حكم الماء الساقط فيه دم يعفى عنه .

( 364 )

= الخامسة : في الجلد المأخوذ من المخالف .
= السادسة : فيما لو أخذ الظالم على أموال المضاربة .
= السابعة : في شخص بيده عين وذكر أنها وديعة .
= الثامنة : في المصبوغ او الطعام المأخوذ من الكفار .
= التاسعة : في الفقاع .
= العاشرة : في طهارة الخف بالارض لو كانت رطبة .
= الحادية عشر : في الحوض الصغير في غير الحمام له مادة .
= الثانية عشر : في اتخاذ الميل للكحل وغيره من الفضة .
= الثالثة عشر : في التاجر الكافر غير الكتابي .
= الرابعة عشر : في بيع الوكيل المفوض نسية .
المسألة الخامسة عشر : في الاستخارة .
= السادسة عشر : في الشراء ممن في ماله خمس أو زكاة .
= السابعة عشر : في قبلة وقبلة البصرة .
= الثامنة عشر : في الصلاة قبل دخول الوقت تقية .
= التاسعة عشر : في أخذ الاجرة على الاذان .
= العشرون : في تطهير الارض الصقيلة .
= الحادية والعشرون : في حكم ولد الزنا .
= الثانية والعشرون : في طهارة آنية الخمر المنقلب خلا .
= الثالثة والعشرون : فيمن ملك في وقت لايتمكن من قطع الطريق إلى الحج .
= الرابعة والعشرون : في رد الوصي للوصية لو لم يعلم بها .
= الخامسة والعشرون : في إيراد المضارب المال عند الصراف .
= السادسة والعشرون = في الوديعة .
= السابعة والعشرون : فيما يخرجه الودعي والمضارب على العروض .

وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين

.

( 365 )

[ مسائل الفاضل المقداد وأجوبة الشهيد ]
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم سهل يا كريم
الحمد لله المحمود على أفضاله ، والمشكور على نواله ، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله ، وبعد فإن هذه المسائل الجليلة ، والاجوبة الحسنة الجميلة ، من مسائل المولى الجليل العالم الفاضل المحقق المدقق فريد دهره ووحيد عصره الشيخ الاعظم والمولى المعظم شرف الملة والحق والدين : أبو عبد الله المقداد بن السعيد المغفور جلال الدين عبد الله بن محمد بن حسين السيوري ، عن علامة العلماء ورئيس الفضلاء ، أنموذج المتقدمين ، أفضل المتأخرين ، وعلامة المجتهدين ، السعيد الشهيد الشيخ شمس المللة والحق والدين محمد بن السعيد المرحوم شرف الدين المكي قدس الله روحه ، وبأرفع الدرجات سره ، ورفع في الملا الاعلى ذكره ، وحشره مع النبيين وفي رمزة الائمة المعصومين ، وهي :
المسألة الاولى : ما قوله ـ دام ظله وفضله ـ فيما يتملك بعقد الهبة (1) ، هل يجب فيه الخمس كما هو رأي أبي الصلاح (2) أم لا ؟
وعلى تقدير عدم الوجوب لوكان التاجر لايتملك شيئا بعقد البيع بل بعقد الهبة (3) في جميع أحواله ، أو على المعاملات من غير عقد أصلا ، هل يجب عليه الخمس في الصورتين أم لا ؟
وعلى تقدير تملكه بعقد البيع لو وهب في السنة أو ضيف أو أهدى مما فيه قصد القربة أو لا ، فهل يجب عليه الخمس فيما يهب أو يتصدق به أو يهدي أو يضيف مما يكون زائدا على مؤنة السنة له ولعياله أم لا ؟
وعلى تقدير عدم الوجوب لو وهب هذا التاجر المتملك بعقد البيع ما أفاده
____________
(1) في ق : الشبهة .
(2) الكافي في الفقه : 170 .
(3) في ق : الشبهة .

( 366 )

رأس ماله في السنة جميعه ، هل يجب عليه الخمس أم لا · افتنا مأجورا .
الجواب : قال دام ظله : يديم فواضل مولانا وفضائله ، ويتقبل فرائضه ونوافله ، الاصحاب معرضون عن هذا القول مع قيام الدليل عل قوته ، لدخوله في مسمى الغنيمة ، واتباعهم أولى ، تمسكا بالاصل وما عليه المعظم .
والمراد بمحل النزاع : المملوك بهبة غير معتاض عنها ، أما الهبة المعوض عنها فهي كالبيع قطعا ، ولو أن التاجر فعل ذلك لم يسقط عنه الخمس . والمعاملات هنا بحكم البيع .
وأما هبة البيع في أثناء السنة والضيافة اغير المعتادة وشبه ذلك فهو يخرج عن العهدة ، لانه المعتبر في الانفاق : عدم الاسراف والاقتار ، فالمسرف يحسب عليه والمقتر يحسب له ، وأما الضيافة المتعادة فهي تغتفر هنا .
المسألة الثانية : ما قوله ـ دام فضله ـ في شخص بيده مال على وجه المضاربة لعدة أشخاص ، وله عليه نفقة على الوجه المقرر شرعا وعرفا ، لو أنفق من أحد الاموال المتعددة على نية المحاسبة والمقاصة ، أو من ماله بالنية المذكورة ، هل له المحاسبة وتوزيع ذلك المخرج في النفقة فيما بعد وأخذ القسط من كل مال على حدة أم لا ؟
وهل لو كان بيد العامل مال آخر على سبيل البضاعة لشخص غير رب المضاربة أوله ، وشرط على العامل توزيع النفقة على مجموع مابيده ، هل يلمزم الشرط وتكون النفقة على الجميع ويلزم مال البضاعة قسط · أو يلزم الشرط ويكون قسطه على العامل · أو لايلزم الشرط وتكون النفقة مختصة بمال المضاربة ? .
ولو (4) لم يكن الشرط حاصلا هل يلزم مال البضاعة قسطه ، أم على تقدير لزوم قسطه (5) هل يكون على العامل أو في المال نفسه · افتنا مأجورا .
الجواب : نعم له الانفاق من ماله بنية الرجوع ، وأما من بعض الاموال فلا يجوز الا مع تعذر الانفاق من المال الآخر ، ولو تعذر فأنفق بنية البسط جاز ، والمحكم (6) في
____________
(4) في ق : لو .
(5) في ق : وقسطه .
(6) في ق ، ن : الحكم .