ومولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه جالس عند رأسه الشريف فعطس واستوى جالسا
فقلت له : يا مولاي ، إيش حديث صلاة المضايقة ؟ فأومى بوجهه إلى أمير المؤمنين
عليه السلام ، من غير أن يتكلم . فقال أمير المؤمنين عليه السلام من غير أن أسألة : « إذا
كان على لانسان ـ أو قال : الشخص ـ صلاة قضاها في مدة ، ثم صلى تلك المدة في
مدة ، والمدة في مدة ، تكون المدة الاخيرة مضايقة» .
وانفهم (37) من ذلك أنه إذا كان على الشخص سنتان ، ثم صلاها في سنة ،
وصلى تلك السنة في شهر ، يكون قضاء ذلك الشهر مضايقة .
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس : هذا آخر لفظ صديقي
الوزير محمد بن أحمد العلقمي ، ضاعف الله سعادته ، وشرف خاتمته .
*
*
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس الحسني : وتفضل الله ،
ومولانا المهدي صلوات الله عليه ، علي ، وإلي ، بآيات باهرة له صلوات الله وسلامه
عليه :
أقول ومنها :
بسم الله الرحمن الرحيم وصلاته على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين ، يقول
علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس : كنت توجهت أنا وأحي الصالح محمد بن
محمد بن محمد القاضي الآوي ، ضاعف الله سعادته ، وشرف خاتمته ، من الحلة إلى
مشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامة عليه ، في يوم الثلاثاء ، سابع عشر
جمادى الآخرة ، سنة إحدا وأربعين وستمائة ، فاختار الله لنا المبيت في مسجد بالقرية
التي تسمى درره (38) بناء سنجار ، وبات أصحابنها ودوابنا في القرية ، وتوجهنا منها
أوائل نهار يوم الاربعاء ، ثامن عشر الشهر المذكور ، فوصلنا إلى مشهد مولانا علي
صلوات الله وسلامه عليه قبل ظهريوم الاربعاء المذكور ، فزرنا وجاء الليل ليلة الخميس
تاسع عشر جمادي الآخرة المذكورة فوجدت من نفسي إقبالا على الله ، وحضورا وخيرا
كثيرا ، فشاهدت مايدل على القبول ، والعناية والرأفة ، وبلوغ المأمول والضياقه .
فحدثني أخي الصالح محمد بن محمد بن محمد الآوي ـ ضاعف الله سعادته ـ
أنه رأي في تلك الليلة في منامه ، كأن في يدي لقمة ، وأنا أقول له : هذه من فم مولانا
المهدي صلوات الله عليه ، وقد أعطيته بعضها .
فلما كان سحر تلك الليلة ، كنت على ما تفضل الله به من نافلة الليل ، فلما
أصبحنا نهار الخميس المذكور ، دخلت الحضرة ـ حضرة مولانا علي صلوات الله وسلامه
عليه ـ على عادتي ، فورد علي من فضل الله ، وإقباله ، والمكاشفة ماكدت أن أسقط إلى
الارض ، ورجفت أعضائي وأقدامي ، وارتعدت رعدة هائلة على عوائد فضله عندي ،
وعنايته إلي ، وما أراني من تبره لي ، ورفدي ، وأشرفت على القناد ، مفارقة دار العناد ،
والانتقال إلى دار البقاء ، حتى حضر الجمال محمد بن كتيلة ، وأنا في تلك الحال ، فسلم
علي ، فعجزت عن مشاهدته ، وعن النظر إليه ، وإلى غيره ، وما تحققته بل سألت عنه
بعد ذلك فعرفوني به تحقيقا ، وتجددت في تلك الزيارة مكاشفات جليلة ، وبشارات
جميلة .
وحدثني أخي الصالح محمد بن محمد بن محمد الآوي ـ ضاعف الله سعادته ـ بعدة
بشارات رآها لي ، منها : أنه رأى كأن شخصا يقص عليه في المنام مناما ، ويقول له : قد
رأيت كأن فلانا ـ عني ، وكأنني كنت حاضرا لما كان المنام يقص عليه ـ راكب فرسا ،
وأنت ، يعني أخي الصالح الآوي ـ وفارسان آخران ، وقد صعدتم جميعا إلى السماء ،
قال ، فقلت له : أنت تدري أحد (39) الفارسين من هو · فقال صاحب المنام في حال
النوم : لا أدري . فقلت : أنت ، يعني ذلك مولانا المهدي صلوات الله وسلامه عليه .
وتوجهنا من هناك لزيارة أول رجب بالحلة ، فوصلنا ليلة الجمعة سابع عشرين
جمادى الآخرة ، بحسب الاستخارة ، فعرفني حسن بن البقلي يوم الجمعة المذكور ، أن
شخصا في صلاح يقال له : عبدالمحسن ، من أهل السواد ، قد حضر بالحلة ، وذكر أنه قد
لقيه مولانا الهدي صلوات الله وسلامه عليه ، ظاهرا في اليقظة ، وقد أرسله إلى عندي
برسالة ، فنفذت قاصدا ، هو محفوظ بن فراء فحضرا ليلة السبت ثامن عشرين جمادى
قال : فجلست أريق ماء ، وإذا بفارس عندي ما سمعت له حسا ، ولا وجدت
لفرسه حركة ولاصوتا ، وكان القمر طالعا ، ولكن الضباب (41) كثيرا
فسألته عن الفارس وفرسه ، فقال : كان لون فرسه صديا ، وعليه ثياب بيض ،
ومتحنك بعمامته ، ومتقلد بسيفه .
فقال الفارس لهذا الشيخ عبدالمحسن كيف وقت الناس ؟
قال عبدالمحسن : فظننت أنه يسأل عن ذلك الوقت ، قال ، فقلت : الدنيا عليها
ضباب وغبرة .
فقال : ما سألتك عن هذا ، أنا أسألك عن حال الناس .
قال ، فقلت : الناس طيبون ، مرخصون ، آمنون (42) في أوطانهم ، وعلى أموالهم .
فقال تمضي إلى ابن طاووس ، وتقول له : كذا وكذا ، وذكر لى ماقال لي
صلوات الله وسلامه عليه .
ثم قال عنه عليه السلام : فالوقت قددنا ، فالوقت قد دنا .
قال عبدالمحسن : فوقع في قلبي ، وعرفت نفسي ، أنه مولانا صاحب الزمان ،
فوقعت على وجهي ، وبقيت كذلك مغشيا علي إلى أن طلع الصبح .
قلت له : فمن أين عرفت أنه قصد ابن طاووس عني ·
قال : ما أعرف من بني طاووس إلا أنت ، وما وقع في قلبي إلا أنه قصد
بالرسالة إليك .
قلت : فأي شيء فهمت بقوله صلوات الله عليه « فالوقت قد دنا » ، هل قصد
وفاتي قد دنت ، أم قد دنا وقت ظهوره صلوات الله عليه ·
فقال : بل قد دنا وقت ظهور صلوات الله عليه .
قال : فتوجهت ذلك اليوم إلى مشهد الحسين عليه السلام ، وعزمت أنني ألزم
بيتي مدة حياتي أ عبد الله تعالى ، وندمت كيف ماسألته على السلام عن أشياء كنت
أشتهي أن أسأله عنها .
قلت له : هل عرفت بذلك أحدا ·
قال نعم ، عرفت بعض من كان عرف بخروجي من عند المعيدية ، وتوهموا
أني قد ضللت ، وهلكت لتأخري عنهم ، واشتغالي بالغشية التى [ وجدتها ، ولانهم كانوا
يروني طول ذلك النهار ـ يوم المخميس ـ في أثر الغشية التي ] (43) لقيتها من خوفي منه
عليه السلام ، فوصيته أن لايقول ذلك لاحد أبدا .
وعرضت عليه شيئا ، فقال : أنا مستغن عن الناس ، وبخير كثير ، فقمت أنا
وهو ، فلما قام عني نفذت له غطاء ، وبات عندنا في المجلس على باب الدور التي هي
مسكني الآن بالحلة .
فقمت وكنت أنا وهو في الروشن (44) في خلوة فنزلت لانام فسألت الله زيادة
كشف في المنام تلك اليلة أراه أنا ، فرأيت كأن مولانا الصادق عليه السلام قد جاءني
بهدية عظيمة ، وهي عندي ، وكأنني ماأعرف قدرها ، فاسيقظت وحمدت الله ،
وصعدت الروشن لصلاة نافلة الليل ، في تلك الليلة ، وهي ليلة السبت ثامن عشرين
فمضى وقلبه ، وأنا أسمع صوت الابريق ، وشطفه وملاه من الشط وجاء به ،
فلزمت عروته ، وشرعت أقلب منه على كفي ، فأمسك ماسك فم الابريق وأداره عني ،
ومنعني منه ، فعدت صبرت ، ودعوت بدعوات ، وعادودت الابريق فجرى مثل ذلك ،
فعرفت أن هذا منع لي من صلاة الليل في تلك الليلة ، قلت في خواطري : لعل الله يريد
أن يجري علي حكما وابتلاء غدا ، ولايريد أن أدعو الليلة في السلامة من ذلك ،
وجلست لايخطر بقلبي غير ذلك ، فنمت وأنا جالس ، وإذا برجل يقول لي : هذا يعني
عبدالمحسن ـ الذي جاء بالرسالة كان ينبغي أن تمشي بين يديه .
فاستيقظت ، ووقع في خواطري أن قد قصرت في احترامه وإكرامه ، فتبت إلى
الله جل جلاله ، واعتمدت ما يعتمد التائب من مثل ذلك ، وشرعت في الطهارة فلم
يمسك أحد الابريق ، وتركت على عادتي ، فتطهرت وصليت ركعتين ، فطلع الفجر
فقضيت نافلة الليل ، وفهمت أنني ماقمت بحق هذا الرسالة .
فنزلت إلى الشيخ عبدالمحسن ، وتلقيته وأكرمته ، وأخذت له من خاصتي ست
دنانير ، ومن غير خاصتي خمسة عشر دينارا ، مما كنت أحكم فيه كمالي ، وخلوت به
في الروشن ، وعرضت ذلك عليه فاعتذرت إليه ، فمتنع قبول شيء أصلا ، وقال : إن
معي نحو مائة دينار ، وما آخذ شيئا ، أعطه لمن هو فقير ، وامتنع غاية الامتناع ، فقلت له :
إن رسوله مثله عليه السلام (46) ، يعطى لاجل الاكرام لمن أرسله عليه السلام ، لا لاجل
فقره وغناه ، فامتنع ، فقلت : مبارك ، أما الخمسة عشر دينارا فهي من غير خاصتي ، فلا
ومن عجيب زيادة بيان : أنني توجهت في ذلك الاسبوع ، يوم الاثنين
الثلاثين من جمادي الآخرة ، سنة إحدى وأربعين وستمائة ، إلى مشهد الحسين
عليه السلام لزيارة أول رجب ، أنا وأخي الصالح محمد بن محمد بن محمد ـ ضاعف الله
سعادته ـ ، فحضر عندي سحر ليلة الثلاثاء أول رجب المبارك سنة إحدى وأربعين
وستمائة المقرئ محمد بن سويد في بغداد ، وذكر ابتداء من نفسه أنه رأى ليلة السبت ،
ثامن عشرين جمادى الآخرة المقدم ذكرها ، وكأنني في دار وقدجاء رسول إليك وقالوا :
هو من عند الصاحب ، قال محمد بن سويد : فظن بعض الجماعة أنه من عند استاد
الدار ، قدجاء إليك برسالة ، قال محمد بن سويد : وأنا عرفت أنه من عند
صاحب الزمان عليه السلام ، قال : فغسل محمد بن سويد يديه وطهرهما ، وقام إلى رسول
مولانا المهدي صلوات الله عليه ، فوجده قد أحضر معه كتابا من مولانا المهدي
صلوات الله عليه إلى عندي ، وعلى الكتاب المذكور ثلاثة ختوم ، قال المقرء محمد بن
سويد : فتسلمت الكتاب من رسول مولانا (48) ، المهدي صلوات الله عليه بيديه
المشطوفة ، قال : وسلمته إليك ـ يعني عني ـ .
قال : فكان أخي الصالح محمد بن محمد بن محمد الآوي ـ ضاعف الله سعادته ـ
حاضرا ، فقال : ماهذا · فقلت : هو يقول لك .
يقول علي بن موسى بن طاووس : فتعجبت من أن هذا محمد سويد قد رأي
المنام في الليلة التي حضر عندي فيها الرسول المذكور ، وما كان عنده خبر من هذه
الامور ، والحمد لله كما هو أهله ، وسمعت ممن لا اسميه مواصله بينه وبين مولانا
صلوات الله عليه ، لو تهيأ ذكرها كانت عدة كراريس ، دالة على وجوده وحياته
ومعجزاته صلوات الله عليه ، وصلى الله على سيد المرسلين محمد النبي وآله الطاهرين .
انتهى قراءة هذا الكتاب علي ليلة الاربعاء ، ثامن عشر ربيع الآخر ، سنة
إحدى وستين وستمائه ، والقارئ له ولدي محمد حفظه الله ، وعلى القراءة ولدي ،
وأخوه علي ، وأربع أخواته ، وبنت خالي .|
محمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
338 ، 344 مرتان 346 ، 347 مرتان ،
353 مرتان علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام : 345 ، 346 ، 347 ، 348 أربع مرات 349 ، 350 الحسين عليه السلام : 350 ، 351 و353 زين العابدين عليه السلام : 347 الصادقين عليهما السلام : 345 |
جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام = أبوعبدا لله عليها السلام : 340 ، 342 ثلاث مرات ، 341 ، 344 ، 343 ، 351 الامام الكاظم عليه السلام : 339 المهدي = الصاحب = صاحب الزمان = الحجة = صاحب الامر = مولانا المهدي ـ عجل الله تعالى فرجه الشريف : 338 ، 346 خمس مرات 347 ، 348 ، 349 ثلاث مرات 351 ، 353 ، خمس مرات . |
*
*| ابن ادريس | 346 |
| أحمد بن الحسن بن علي | 341 |
| أحمد بن نصر بن أبي طالب الحافظ ابن أبي الحسن | 344 |
| ابن طاووس | 351 ، 350 |
| ابن مسكان | 342 |
| أبو بصير | 343 |
| أبو جعفر الطوسي | 341 ، 341 |
| أبو الحسن الخازن | 346 ، 347 مرتان |
| أبو ذهل عبيد بن عبد الغفار الصقلاني = العسقلاني | 344 |
| أبو السريا | 350 |
| أبو سنان = ابن سنان | 342 |
| أبو سهل محمد بن محمد بن الاشعث الأنصاري | 345 |
| أبو طالب علي بن الحسين الحسيني | 344 |
| أبو طلحة شريح بن عبد الكريم | 345 |
| أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله بن علي ، المعروف بالواسطي | 343 |
| أبو عروبة | 345 |
| أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمدجاني | 344 |
| أبو الفضل جعفر بن محمد | 345 |
| أبو الفضل محمد بن أحمد بن سليم | 340 |
| أبو محمد سليمان الزاهد | 344 |
| بني طاووس | 351 |
| جابر بن عبد الله | 344 |
| جبرئيل | 347 |
| جمال محمد بن كتيلة | 349 |
| حسن بن البقلي | 349 |
| الحسن بن زياد الصيقل | 342 |
| الحسين بن أبي الحسن بن خلف بن الكاشفري الملقب بالفضل | 344 |
| الحسين بن سعيد 342 مرتان | 342 مرتان 343 |
| الحسين بن سعيد الاهوازي | 341 |
| حماد | 343 |
| الخازن أبو الحسن | 346 ، مرتان |
| الخضر عليه السلام | 345 |
| خلاس | 345 |
| الشافعي | 343 ، مرتان |
| شعيب | 343 |
| صفوان | 342 |
| عبد الله بن علي الحلبي = عبيدالله | 340 مرتان |
| عبد الله حلبي | 340 |
| عبدالمحسن | 349 ، 350 ، 351 ، 352 |
| عطاء بن أبي رباح | 344 |
| العلاء بن المسيب بن رابع | 344 |
| علي | 345 |
| علي بن جعفر | 339 |
| علي بن حاله | 341 |
| علي بن عمر الحافظ الدارقطني | 344 |
| علي بن موسى بن طاووس = علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس الحسيني | |
| 338 ، 344 ، 348 3 مرات ، 353 | |
| عمار بن موسى الساباطي | 341 |
| عمرو بن سعيد المدائني | 341 |
| عيص بن القاسم | 342 |
| غندر | 345 |
| فتح | 352 |
| فضالة | 342 |
| القاسم بن معن | 344 |
| قتادة | 345 |
| محفوظ بن فراء | 349 |
| محمد | 353 |
| محمد بن أحمد بن العلقمي | 347 |
| محمد بن أحمد العلقمي | 348 |
| محمد بن سنان | 342 |
| محمد بن سويد | 353 ثلاث مرات |
| محمد بن سويد المقرئ | 342 |
| محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري | 353 |
| محمد بن علي بن محبوب | 353 |
| محمد بن علي بن محبوب الأشعري القمي | 338 |
| محمد بن عمر | 341 |
| محمد بن كتيلة = جمال | 341 |
| محمد بن محمد بن محمد | 340 |
| محمد بن محمد بن محمد الآوي | 349 |
| محمد بن محمد بن القاضي الآوي | 353 |
| مصدق بن صدقة | 353 |
| منصور بن بهرام | 348 |
| منصور بن رامس | 341 |
| المقرئ = محمد بن سويد | 345 |
| النضر بن سويد | 344 |
| الكتاب | الصفحة |
| كتاب الأصل للحلبي | 340 |
| كتاب الأمالي | |
| كتاب الأمالي للسيد أبي طالب علي بن الحسين الحسيني | 344 |
| كتاب زاد العابدين | 344 |
| كتاب زاد المسافر | 344 |
| كتاب الصلاة | 341 342 343 |
| كتاب العروس | 345 |
| كتاب قرب الاسناد | 338 |
| كتاب المختصر من كتاب تخيير الأحكام | 339 |
| كتاب النقص على من أظهر الخلاف لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم | 343 |
| كتاب نوادر المصنف | 341 |
| الكتاب | الصفحة |
| بغداد | 353 |
| حصن بشير | 350 |
| الحلة | 349 مرتان ، 351 |
| رجب | 349 ، 353 |
| رجب المبارك | 353 |
| الشط | 352 |
| المحر | 350 |
| المسيبة | 352 |
| المعيدية | 350 ، 351 |
من ذخائر التراث
الشيخ عباس الحسون
الحمدلله الذي جعل الشهادة عين الحياة ومنبع الخلود ، جعلها الباعث للحياة
في النفوس . فأينما كانت ، كانت الحياة ، وأينما حلت بعثت على الحركة والنمو ، فيصيربها
الميت حيا والساكن متحركا ، والثابت ناميا . فمثلها كمثل الروح إذا حلت في الجسد
جعلته حيا تبعثه على التحرك والنمو ، وإذا تركته تركته ميتا . ويشهد بذلك قوله تعالى
(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) .
وكذلك اليعلم فإنه هو الآخر الباعث على الحياة ، أينما يجذب تجذب معه
الحياة ، وأينما يطرد تطرد معه الحياة ، فأينما كان كان التحرك والنمو ، وأينما لم يكن
لم يكن ، فهو الآخر مثله كمثل الروح . ويشهد بذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام :
فإذا تلاقح العلم مع الشهادة واجتمعا في واحد كان له روحان وحياتان
وباعثان على النمو والحركة ، يتماز عما سواه ، ويسمو على ماحاذاه ، ويشمخ على ما عالاه .
فالشهيد الاول هذا المقام السامي الذي جمع الروحين والباعثين على الحياة ،
الذي كسب لقب : الشهيد ، وجعله مختصا به لانه شهيد عالم وعالم شهيد ، وأسعده
علي ذلك استشهاده في السبيل المصبوغ بالمظلومية الحمراء : سبيل على والحسين
عليهما السلام . فحياته دروس ودروسه حياة ، وبيانه البيان ، وذكراه الذكرى .
ثم إن رسالتنا ـ التي هي أسئلة المقداد وأجوبة الشهيد ، هي الحاصل من عمل
الروحين ، نتجت من حياة علمية سامية ـ اتسمت بلون الشهادة لانها أجوبة الشهيد
وتفصيله . ويضيفها حسنا أنها أجوبة لاسئلة علم آخر من أعلام الفقه والعلم : المقداد
السيوري ، الذي دلت آثاره على وزنه وأعلمتنا قدر علمه ، فهو الرائع في تنقيحه ، والمبدع
في تنقيحه الرائع وباقي آثاره .
وقع اختلاف في عنوان هذه الرسالة والظاهر عدم وجود عنوان مشخص لها
ولا اسم خاص تعرف به . فعبر عنها الشيخ الطهراني في الذريعة تارة بـ « جوابات
الفاضل المقداد » (1) وعبر عنها اخرى بـ « جوابات المسائل المقدادية » (2) وعبر
عنها الزركلي في الاعلام بـ « الاسئلة المقدادية » (3) وعبر عنها ثالث بـ « أجوبة المسائل
المقدادية » والذي يستفاد من مقدمتها عنوان آخر وهو « مسائل الفاضل المقداد وأجوبة
الشهيد » وهو الذي اخترته وجعلته عنوانا لها .
السائل : هوالفقيه الفاضل والاصولي المحقق : جمال الدين أبو عبد الله المقداد بن
عبد الله بن محمد بن الحسين بن محمد السيوري المعروف : بالفاضل المقداد المتوفى في
النجف الاشرف سنة 826 . وكان له مدرسة تعرف بمدرسة المقداد السيوري ، وهي
إحدى مدراس النجف المشهورة في عصرها كما في كتاب ماضي النجف
وحاضرها (4) . وله مؤلفات كثيرة منها التنقيح الرائع وكنز العرفان في الفقه . ومن
مشايخه الشهيد الاول الآتي ذكره ، وفخر المحققين ـ ابن العلامة الحلي ـ محمد بن الحسن
ابن يوسف .
المسؤول : هوالشهيد السعيد شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ جمال الدين
مكي بن شمس الدين محمد الدمشقي الجزيني ، المولود 734 والمستشهد سنة 786
في دمشق .
كان الشهيد رحالا ودرس على أيدي الكثير من العلماء والاساطين ، منهم
فخر المحققين ابن العلامة الحلي . ودرس الكثير ، وهو استاد كثير من العلماء منهم الفاضل
المقداد المار ذكره وابنا الشهيد وبنته الفقيهة الفاضلة فاطمة المدعوة بست المشائخ
وغيرهم .
وأما مؤلفاته فهي كثيرة منها : كتاب الذكرى والدروس والبيان واللمعة
الدمشقية في الفقه .
ذكر هذه الرسالة خيرالدين الزركلي في الاعلام ـ كما مر ـ في ضمن التعرض
لحياة الفاضل المقداد . وذكرها الآغا بزرك الطهراني في موضعين من الذريعة وقال في
أحد الموضعين : (جوابات المسائل المقدادية : سبع وعشرون مسألة ، سألها الفاضل ابن
عبد الله السيوري من استاذه الشهيد ، فكتب هو جواباتها أوله : « الحمدلله المحمود على
أفضاله ، والمشكور على نواله » ضمن مجموعة فيها بعض رسائل ابن فهد في الخزانة
الرضوية كما في فهرسها) .
اعتمدنا في ضبط وتخليص هذه الرسالة على نسختين مخطوطتين في مكتبة
الامام الرضا ـ عليه السلام ـ التابعة للروضة الرضوية المقدسة في مشهد .
النسخه الاولى : المرقمة 6537 الموجودة بضميمة كتاب اللوامع لابن فهد
الحلي ، ذكر في آخرها أن سنة الفراغ من كتابتها هي : (1190) ، النسخة جيدة لكنها
رديئة الخط ورمزنا لها بـ « ق » .
النسخة الثانية : المرقمة 3632 الموجودة بضميمة بعض رسائل ابن فهد الحلي .
تاريخ الفراغ من كتابتها هو سنة (1292) ، هي الاخرى نسخة جيدة وتمتاز عن
نظرا إلى أنه لا ترجيح لاحدى النسختين اللتين اعتمدت عليهما على الاخرى ،
اعتمدت اسلوب التلفيق ، فآخذ الراجح من كل منهما وأجعله متنا واشير إلى الآخر في
الهامش اذا كان يوجب تغييرا في المعنى ، وانتخب الصحيح من النسختين وأطرح
الخطأ . حتى بدون إشارة ، واضيف بعض الكلمات أو الجمل التي يحتاجها الكلام مع
وضعها بين معقوفتين والاشارة إليه وإلى وجه الاضافة في الهامش .
ومن ثم تزيين الهامش ببعض الارجاعات والتوضيحات اللازمة ، مضربا عن
الاطناب معتمدا الاختصار .
ومن ثم تقطيع المتن بالنقاط والفوارز وعلامات الاستفهام وتعيين رؤوس
الاسطر في الموارد المعقولة . متجنبا للاسراف والتقتير في ذلك كله .
الرسالة عبارة عن سبعة وعشرين مسألة في مواضيع مختلفة ، منها ما يطلب فيها
السائل بيان الدليل بعد السؤال عن حكم المسألة ، أو يبين فيها السائل آراء بعض العلماء
وادلتها ، فيكون الجواب هو بيان الحكم مقرونا بالدليل .
ومنها مايطلب فيها السائل حكم المسألة فقط فيكون الجواب بيان الحكم فقط .
ثم المشاهد أن لسان هذه الرسالة هو اللسان المتداول في ذلك اليوم ، لم يراع
فيها منطق العرب الاصيل .
المسألة الاولى : في تعلق الخمس بما يتملك بعقد الهبة .
= الثانية : في النفقة على أموال المضاربة من بعضها .
= الثالثة : فيمن أخر بالطهارة حتى بقي مقدار الصلاة .
= الرابعة : في حكم الماء الساقط فيه دم يعفى عنه .
= الخامسة : في الجلد المأخوذ من المخالف .
= السادسة : فيما لو أخذ الظالم على أموال المضاربة .
= السابعة : في شخص بيده عين وذكر أنها وديعة .
= الثامنة : في المصبوغ او الطعام المأخوذ من الكفار .
= التاسعة : في الفقاع .
= العاشرة : في طهارة الخف بالارض لو كانت رطبة .
= الحادية عشر : في الحوض الصغير في غير الحمام له مادة .
= الثانية عشر : في اتخاذ الميل للكحل وغيره من الفضة .
= الثالثة عشر : في التاجر الكافر غير الكتابي .
= الرابعة عشر : في بيع الوكيل المفوض نسية .
المسألة الخامسة عشر : في الاستخارة .
= السادسة عشر : في الشراء ممن في ماله خمس أو زكاة .
= السابعة عشر : في قبلة وقبلة البصرة .
= الثامنة عشر : في الصلاة قبل دخول الوقت تقية .
= التاسعة عشر : في أخذ الاجرة على الاذان .
= العشرون : في تطهير الارض الصقيلة .
= الحادية والعشرون : في حكم ولد الزنا .
= الثانية والعشرون : في طهارة آنية الخمر المنقلب خلا .
= الثالثة والعشرون : فيمن ملك في وقت لايتمكن من قطع الطريق إلى
الحج .
= الرابعة والعشرون : في رد الوصي للوصية لو لم يعلم بها .
= الخامسة والعشرون : في إيراد المضارب المال عند الصراف .
= السادسة والعشرون = في الوديعة .
= السابعة والعشرون : فيما يخرجه الودعي والمضارب على العروض .وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين
.
الحمد لله المحمود على أفضاله ، والمشكور على نواله ، والصلاة والسلام على خير
خلقه محمد وآله ، وبعد فإن هذه المسائل الجليلة ، والاجوبة الحسنة الجميلة ، من مسائل
المولى الجليل العالم الفاضل المحقق المدقق فريد دهره ووحيد عصره الشيخ الاعظم
والمولى المعظم شرف الملة والحق والدين : أبو عبد الله المقداد بن السعيد المغفور
جلال الدين عبد الله بن محمد بن حسين السيوري ، عن علامة العلماء ورئيس الفضلاء ،
أنموذج المتقدمين ، أفضل المتأخرين ، وعلامة المجتهدين ، السعيد الشهيد الشيخ شمس المللة
والحق والدين محمد بن السعيد المرحوم شرف الدين المكي قدس الله روحه ، وبأرفع
الدرجات سره ، ورفع في الملا الاعلى ذكره ، وحشره مع النبيين وفي رمزة الائمة
المعصومين ، وهي :
المسألة الاولى : ما قوله ـ دام ظله وفضله ـ فيما يتملك بعقد الهبة (1) ، هل يجب
فيه الخمس كما هو رأي أبي الصلاح (2) أم لا ؟
وعلى تقدير عدم الوجوب لوكان التاجر لايتملك شيئا بعقد البيع بل بعقد الهبة (3)
في جميع أحواله ، أو على المعاملات من غير عقد أصلا ، هل يجب عليه الخمس
في الصورتين أم لا ؟
وعلى تقدير تملكه بعقد البيع لو وهب في السنة أو ضيف أو أهدى مما فيه قصد
القربة أو لا ، فهل يجب عليه الخمس فيما يهب أو يتصدق به أو يهدي أو يضيف مما يكون
زائدا على مؤنة السنة له ولعياله أم لا ؟
وعلى تقدير عدم الوجوب لو وهب هذا التاجر المتملك بعقد البيع ما أفاده
الجواب : قال دام ظله : يديم فواضل مولانا وفضائله ، ويتقبل فرائضه ونوافله ،
الاصحاب معرضون عن هذا القول مع قيام الدليل عل قوته ، لدخوله في مسمى الغنيمة ،
واتباعهم أولى ، تمسكا بالاصل وما عليه المعظم .
والمراد بمحل النزاع : المملوك بهبة غير معتاض عنها ، أما الهبة المعوض عنها فهي
كالبيع قطعا ، ولو أن التاجر فعل ذلك لم يسقط عنه الخمس . والمعاملات هنا بحكم
البيع .
وأما هبة البيع في أثناء السنة والضيافة اغير المعتادة وشبه ذلك فهو يخرج عن
العهدة ، لانه المعتبر في الانفاق : عدم الاسراف والاقتار ، فالمسرف يحسب عليه والمقتر
يحسب له ، وأما الضيافة المتعادة فهي تغتفر هنا .
المسألة الثانية : ما قوله ـ دام فضله ـ في شخص بيده مال على وجه المضاربة لعدة
أشخاص ، وله عليه نفقة على الوجه المقرر شرعا وعرفا ، لو أنفق من أحد الاموال المتعددة
على نية المحاسبة والمقاصة ، أو من ماله بالنية المذكورة ، هل له المحاسبة وتوزيع ذلك
المخرج في النفقة فيما بعد وأخذ القسط من كل مال على حدة أم لا ؟
وهل لو كان بيد العامل مال آخر على سبيل البضاعة لشخص غير رب المضاربة
أوله ، وشرط على العامل توزيع النفقة على مجموع مابيده ، هل يلمزم الشرط وتكون النفقة
على الجميع ويلزم مال البضاعة قسط · أو يلزم الشرط ويكون قسطه على العامل · أو
لايلزم الشرط وتكون النفقة مختصة بمال المضاربة ? .
ولو (4) لم يكن الشرط حاصلا هل يلزم مال البضاعة قسطه ، أم على تقدير لزوم
قسطه (5) هل يكون على العامل أو في المال نفسه · افتنا مأجورا .
الجواب : نعم له الانفاق من ماله بنية الرجوع ، وأما من بعض الاموال فلا يجوز
الا مع تعذر الانفاق من المال الآخر ، ولو تعذر فأنفق بنية البسط جاز ، والمحكم (6) في