بعدقبل


المرض : ما يخرج به الانسان عن حد الصحة في أي شيء كان . والمراد ـ هاهنا ـ : النفاق (95) .
* وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون (2|11 ـ 12) .
ألا : إفتتاح كلام ، وقيل : إن الهمزة لتنبيه ، و(لا) نفي لدعوى وهي ـ هاهنا نفي للاصلاح عنهم (96) .
* واذا خلوا إلى شياطينهم (2|14)
يقال : خلا فلان إلى فلان : إذا اجتمعا في الخلوة (97) .
* وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون الله يستهزئ بهم (2|14 ـ 15) .
هذا مما يترك حكم ظاهر لفظه ، لانه محمول على معناه ، وإن كان جعله في باب المحاذاة أحسن (98) ، والمحاذاة : أن يجعل كلام بحذاء كلام فيؤتى به على وزنه لفظا ، وإن كانا مختلفين (99) .
* فلما اضاءت ما حوله (2|17) .
الضوء ، والضوء ، بمعنى . وهو : الضياء والنور . قال أبوعبيد : أضاءت النار ، وأضاءت غيرها (100) .
* أو كصيب من السماء (2|19) .
الصيب : السحاب ذو الصوب (101) .
* يجعلون أصابعهم في آذانهم (2|19) .
الاصابع : واحدهما إصبع الانسان . قالوا : الاصبع مؤنثة ، وقالوا : قد يذكر .
____________
(95) مق (5|311 .
(96) صا 133 .
(97) مق 2|258 .
(98) صا 254 .
(99) صا 230 .
(100) مق 3|376 .
(101) مق 3|318 .

( 296 )

وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال :
هل أنت إلا إصبع دميت * في سبيل الله ما لقيت (102) .
هكذا على التأنيث (103) . ويقولون : إن ولد قحطان يسمون الاصابع : الشناتر (104) .
* يكاد البرق يخطف أبصارهم (2|20) .
الخطف : الاستلاب . تقول : خطفته أخطفه ، وخطفته أخطفه ، وبرق خاطف الابصار (105) .
* كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم (2|28) .
كيف : من التعجيب (106) .
* أتجعل فيها من يفسد فيها (2|30) .
إستخبار ، والمعنى : إسترشاد (107) .
* وعلم آدم الاسماء كلها (2|31) .
علمه الاسماء كلها ، وهي هذه الاسماء التي يتعارفها الناس من دابة وأرض وسهل وجبل وجمل وحمار ، وأشباه ذلك من الامم وغيرها (108) .
* وعلم آدم الاسماء كلها (2|31) .
كان ابن عباس يقول : علمه الاسماء كلها ، وهي هذه الاسماء التي يتعارفها الناس من دابة ، وأرض ، وسهل ، وجبل ، وجمل ، وحمار ، وأشباه ذلك من الامم وغيرها ، وروى خصيف (109) عن مجاهد قال : علمه إسم كل شيء ، وقال غيرهما : إنما علمه أسماء الملائكة . وقال آخرون : علمه أسماء ذريته أجمعين . والذي نذهب إليه في ذلك ما ذكرناه عن إبن عباس . فإن قال قائل : لو كان ذلك كما تذهب إليه لقال :
____________
(102) مجمل اللغة 3|258 ، للسان (صبع) .
(103) مق 3|331 .
(104) صا 55 .
(105) مقا 2|196 .
(106) يريد أنها إستفهام خرج إلى التعجب . صا 159 .
(107) يريد أنه خبر يؤدي معنى الاسترشاد ، أي : طلب الارشاد . صا 182 .
(108) صا 31 .
(109) راوية من التابعين ، أخذ عن مجاهد ، وسعيد بن جبير ومن في طبقتهما ، ينظر وفيات الاعيان 2|372 .

( 297 )

(ثم عرضهن أو عرضها) فلما قال : عرضهم ، علم أن ذلك الاعيان بني آدم أو الملائكة ، لان موضوع الكناية في كلام العرب أن يقال لما يعقل : (عرضهم) ، ولما لا يعقل عرضها أو عرضهن ، قيل له : إنما قال ذلك ـ والله أعلم ـ لانه جمع ما يعقل وما لا يعقل ، فغلب ما يعقل ، وهي سنة من سنن العرب ، أعني باب التغليب ، وذلك كقوله ـ جل ثناؤه ـ : ( والله خلق كل دابة من ماء ، فمنهم من يمشي على بطنه ، ومنهم من يمشي على رجلين ، ومنهم من يمشي على أربع ، يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير ) (110) ، فقال : (منهم) تغليبا لمن يمشي على رجلين ، وهم بنو آدم (111) .
* اسكن أنت وزوجك الجنة (2|35 ) .
زعم الكسائي عن القاسم بن معن أن (زوجك) لغة لازد شنوءة ، وهم من اليمن (112) وزوجها : بعلها ، وهو الفصيح (113) .
* أوفوا بعهدي أوف بعهدكم (2 |40) .
بيان هذا العهد ، قوله تعالى : ( لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي ) (114) فهذا عهده ، جل ثناؤه ، وعهدهم تمام الآية في قوله ، جل ثناؤه : ( لاكفرن عنكم سيئاتكم ) (115) فإذا وفوا بالعهد الاول أعطوا ما وعدوه (116) .
* ولا تكونوا أول كافر به (2|41) .
الكفر لا يجوز في حال من الاحوال . ومذهب العرب ، أن العربي قد يذكر الشئ باحدى صفتيه فيؤثر ذلك ، وقد يذكره فلا يؤثر ، بل يكون الامر في ذلك وفي غيره سواء ، ألا ترى القائل يقول :
من أناس ليس من أخلاقهم * عاجل الفحش ، ولا سوء الطمع (117)
فلو كان الامر على ما يذهب إليه من يخالف مذهب العرب لاستجيز : آجل
____________
(110) النور : 45 .
(111) صا 32 .
(112) صا 58 ـ 59 .
(113) مق 3|35 .
(114) المائدة : 12 .
(115) المائدة : 12 .
(116) صا 240 ـ 241 .
(117) الصاحبي 195 .

( 298 )

الفحش ، إذ كان الشاعر إنما ذكر العاجل .
وحكى ناس عن أبي عبيد أنه كان يقول بالمذهب الاول ، ويقول في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (لي الواجد يحل عقوبته وعرضه) فدل أن غير الواجد مخالف للواجد .
والذي نقوله في هذا الباب أن أبا عبيد إنما سلك فيما قاله من هذا مسلك التأول ، ذاهبا إلى مذهب من يقول بهذه المقالة ، ولم يحك ما قاله عن العرب . فأما في الذي تأوله فإنا نحن نخالفه فيه (118) .
* وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة (2|43) .
إذا جاء الخطاب بلفظ مذكر ولم ينص فيه على ذكر الرجال ، فإن ذلك الخطاب شامل للذكران والاناث (119) .
* وأقيموا الصلاة (2|43) .
فهذا مجمل غير مفصل حتى فسره النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو مما يشكل لانه لا يحد في نفس الخطاب ، وقد فسره النبي (120) . وهو بلفظ الامر (أفعل) (121) .
* واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة (2|45 ) .
أي : وانهما ، وهذا من باب نسبة الفعل إلى أحد إثنين ، وهو لهما (122) .
* يوم لا تجزي نفس عن نفس شيئا (2|48) .
أي : لا تقضي ، وأهل المدينة يسمون المتقاضي : المتجازي (123) .
* فتوبوا إلى بارئكم (2|54) .
البارئ : الله ، جل ثناؤه (124) .
____________
(118) صا 196 .
(119) صا 188 .
(120) صا 76 .
(121) صا 184 .
(122) صا 218 .
(123) مق 1|456 .
(124) مق 1|226 .

( 299 )

* وقولوا حطة (2|58 ـ والاعراف 161) .
قالوا : كلمة امربها بنو إسرائيل لو قالوها لحطت أو زارهم (125) ، وقالوا : تفسيرها : اللهم حط عنا أوزارنا (126) .
* كونوا قردة خاسئين (2|65) .
اللفظ أمر ، والمعنى تكوين . وهذا لا يجوز أن يكون إلا من الله ، جل ثناؤه (127) .
* لا فارض ولا بكر (2|68) .
الفارض : المسنة (128) .
* فذبحوها وما كادوا يفعلون (2|71) .
إذا قرنت (كاد ) بجحد فقد وقع ، إذا قلت : ما كاد يفعله ، فقد فعله (129) .
* وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها (2|72) .
وينسب الفعل إلى الجماعة وهو لواحد منهم . وإنما كان القاتل واحدا (130) .
* فقلنا : اضربوه ببعضها ، كذلك (2|73 ) .
وهذا من الاضمار ، معناه : فضربوه فحي (131) .
* كذلك يحيي الله الموتى (2|73) .
وهو أيضا ، من الاضمار (132) .
* ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة (2|74) .
القسوة : من غلظ القلب ، وهي من قسوة الحجر (133) وقال بعضهم : بعضها
____________
(125) مج 2|15 .
(126) مق 2|13 .
(127) صا 185 .
(128) مج 4|89 .
(129) مق 5|145 .
(130) صا 217 .
(131) صا 235 .
(132) صا 235 .
(133) مق 5|87 .

( 300 )

كالحجارة ، وبعضها أشد قسوة ، أي : هي ضربان ، ضرب كذا ، وضرب كذا (134) .
* لا يعلمون الكتاب إلا أماني (2|78) .
تمنى الرجل الكتاب : إذا قرأه (135) .
* وقالوا : قلوبنا غلف (2|88) .
أي أوعية للعلم (136) .
* فقليلا ما يؤمنون (2|88) .
كان قطرب (137) يقول : إن العرب تدخل ، لا ، وما ، توكيدا في الكلام (138) .
* واشربوا في قلوبهم العجل (2 | 93) .
أشرب فلان حب فلان : إذا خالط قلبه ، وقال المفسرون : حب العجل (139) .
* قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله (2|97) .
هذا مما لا يعلم معناه إلا بمعرفة قصته (140) .
* ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق (2|102) .
فأثبت لهم علما ، ثم قال : (ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون (102) لما كان علما يعلموا به ، كانوا كأنهم لا يعلمون (141) .
* فلم تقتلون أنبياء الله من قبل (2|91) .
وهذا مما جاء بلفظ المستقبل وهو في المعنى ماض · وقوله ـ جل ثناؤه ـ :
* واتبعوا ما تتلوا الشياطين (2|102) أي : ما تلت (142) .
* لا تقولوا راعنا (2 | 104) .
____________
(134) صا 129 .
(135) مج 4|296 .
(136) صا 242 .
(137) محمد بن المستنير ، المعروف بقطرب ، صاحب المثلثات في اللغة والعشرات ، وغيرها . فهرست ابن النديم 52 ، طبقات النحويين 106 ، تأريخ بغداد 3|298 . إنباه الرواة 3|219 . (138) صا 165 .
(139) مق 3 | 268 .
(140) صا 76 .
(141) صا 259 .
(142) صا 220 .

( 301 )

راعنا : كلمة كانت اليهود تتساب بها ، وهو من (الارعن) ومن قرأها (راعنا) منونة فتأويلها : لا تقولوا حمقا من القول ، وهو الكلام الارعن : أي : المضطرب الاهوج (مق 3|408) .
* من خير من ربكم (2|105) .
من : صلة (143) .
* أم تريدون أن تسألوا رسولكم (2|108) .
كان أبوعبيدة يقول : أم تأتي بمعنى ألف الاستفهام ، بمعنى : أتريدون ؟ (144) .
* قل هاتوا برهانكم (2 | 111) .
هات : بمعنى : أعط . على لفظ رام وعاط . قال الفراء : ولم تسمع في الاثنين إنما تقال للواحد والجميع (145) .
* ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب (2|177) .
يقولون : فلان يبر ربه ، أي : يطيعه ، وهو الصدق (146) .
* إني جاعلك للناس إماما (2|124) .
جعل : صير (147) .
* وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا (2|125) .
المثابة : المكان يثوب إليه الناس . قال أهل التفسير : مثابة : يثوبون إليه لا يقضون منه وطرا أبدا (148) .
* رب اجعل هذا البلد آمنا (2|126) .
آمنا : ذا أمن (149) .
* لا نفرق بين أحد منهم (2|136) .
____________
(143) صا 173 .
(144) صا 126 .
(145) صا 175 ـ 176 .
(146) مق 1|177 .
(147) مج 1 | 441 .
(148) مق 1|393 .
(149) مق 1|135 .

( 302 )

التفريق لا يكون إلا بين اثنين . وهذا من سنن العرب ذكر الواحد والمراد الجميع (150) .
* وما جعلنا القبلة التي كنت عليها (2|143) .
بمعنى : أنت عليها (151)
* امة وسطا (2|143) .
أعدل الشيء أوسطه ، ووسطه (152) والوسط من كل شيء : أعدله (153) .
* ولكل وجهة (2|148) .
الوجهة : كل موضع استقبلته (154) .
* لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا (2|150) .
أراد : إلا على الذين ظلموا ، فإن عليهم الحجة (155) .
* فولوا وجوهكم شطره (2|150) .
شطر كل شيء : قصده وجهته (156) .
* إن الصفا والمروة من شعائر الله (2|158 ) .
الشعائر : واحدتها شعيرة ، وهي : أعلام الحج وأعماله (157) .
* فما أصبرهم على النار (2|175) .
هذا من التعجب ، وقد قيل إن معنى هذا : ما الذي صبرهم ؟ وآخرون يقولون : ما أصبرهم ! ما أجرأهم ! (158) .
* وآتى المال على حبه (2|177) .
____________
(150) صا 211 .
(151) صا 236 .
(152) مق 6|108 .
(153) مج 4|524 .
(154) مق 6|89 .
(155) صا 126 .
(156) مج 3|158 .
(157) مق 3|194 .
(158) صا 188 .

( 303 )

الحب في الظاهر مضاف إلى المال ، وهو في الحقيقة لصاحب المال (159) .
* فمن خاب من موص جنفا (2|182) .
يقال جنف : إذا عدل وجار (160) . والجنف : الميل (161) .
* كتب عليكم الصيام (2|183) . الكتاب : الفرض (مق 5|159) .
* وإن تصوموا خير لكم (2|184) .
بمعنى : الصوم خير لكم (162) .
* أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم (2|178 ) .
الرفث : النكاح (163) .
* حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر (2|187) .
الخيط الابيض : بياض النهار ، والخبط الاسود : سواد الليل (164) .
* وتدلوا بها إلى الحكام (2|188) .
أدلى بماله إلى الحاكم : إذا دفعه إليه (165) .
* لاعدوان إلا على الظالمين (2|193) .
للعرب كلام بألفاظ تختص به معان لا يجوز نقلها إلى غيرها . وهذا مما لا يقال في الخير (166) .
* واتموا الحج والعمرة لله (2|196) .
الاتمام : القيام بالامر ، أي : قوموا بفرضها (167) .
* فإن احصرتم (2|196) .
____________
(159) صا 249 .
(160) مق 1|486 .
(161) مج 1|464 .
(162) صا 131 .
(163) مج 2|403 . مق 2|421 .
(164) مق 2|233 .
(165) مق 2|293 .
(166) صا 264 .
(167) مج 1|320 (وحواشيه) .

( 304 )

أحصره المرض : إذا منعه من سفر أو حاجة يريدها (168) .
* فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي (2|196) .
أي : فعليكم (169) .
* فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة (2|196) .
تقول العرب : عشرة وعشرة فتلك عشرون : وذلك زيادة في التأكيد . وإنما قال ، تبارك وتعالى ، ( ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة . . .) لنفي الاحتمال أن يكون أحدهما واجبا : إما ثلاثة ، وإما سبعة ، فأكد وازيل التوهم بأن جمع بينهما (170) .
* ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس (2|199) .
أفاض القوم من عرفة : إذا دفعوا ، وذلك كجريان السيل (171) .
* كان الناس امة واحدة (2|213) .
قيل : كانوا كفارا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين . وقيل : كان جميع من مع نوح (عليه السلام) في السفينة مؤمنا ثم تفرقوا (172) .
* وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصرالله · ألا ان نصر الله قريب (2|214) .
قالوا : لما لم يصلح أن يقول الرسول : متى نصر الله · كان التأويل وزلزلوا حتى قال المؤمنون : متى نصرالله · فقال الرسول : ألا إن نصرالله قريب ، ورد الكلام إلى من صلح أن يكون له (صا 245) .
* عسى أن تكرهوا شيئا (2|216) .
قال الكسائي : كل ما في القرآن على وجه الخبر فهو موحد ، ووحد على : عسى الامرأن يكون كذا (173) .
* نساؤكم حرث لكم (2|223) .
____________
(168) مج 2|76 .
(169) صا 234 .
(170) صا 271 ـ 272 .
(171) مق 4|465 .
(172) مق 1|27 .
(173) صا 157 .

( 305 )

المرأة حرث الزوج : لانها مزدرع ولده (174) . فهذا تشبيه (175) .
* لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم (2|225) .
أي : مالم تعتقدوه بقلوبكم . والفقهاء يقولون : هو قول الرجل : لا والله ، وبلى والله . وقوم يقولون : هو قول الرجل لسواد مقبلا : والله إن هذا فلان ، يظنه إياه ، ثم لا يكون كما ظن ، قالوا : فيمينه لغو ، لانه لم يتعمد الكذب (176) . واللغو مالم يعقد عليه . القلب من الايمان واشتقاق ذلك من قولهم لما لم يعد من أولاد الابل في الدية ، أو غيرها : لغو (177) .
* والمطلقات يتربصن (2|228) .
خبر يحتمل معنى الامر (178) .
* والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء (2|228) .
هذا مما يختلف فيه الفقهاء ، وهو مما يوكل إلى غير الاحتجاج بلغة العرب (179) .
* الطلاق مرتان (2|229) .
المعنى : من طلق امرأته مرتين فليمسكها بعدهما بمعروف ، أو يسرحها بإحسان (180) .
* فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله (2|230) .
قوله (إن ظنا) شرط لاطلاق المراجعة ، فلو كان محتوما مفروضا لما جاز لهما أن يتراجعا إلا بعد الظن أن يقيما حدود الله ، فالشرط ، هاهنا كالمجاز غير المعزوم (181) .
* فلا تعضلوهن (2|232) .
____________
(174) مج 2|53 .
(175) مق 2|49 .
(176) مق 5|255 ـ 256 .
(177) مج 4|281 ـ 282 .
(178) صا 179 .
(179) صا 63 .
(180) صا 180 .
(181) صا 260 .

( 306 )

هذا من المشكل لغرابة لفظه ، وصنف فيه علماؤنا كتب غريب القرآن (182) .
* حتى يبلغ الكتاب أجله (2|232) .
حتى : للغاية (183) .
* والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن (2|234 ) .
خبر عن الازواج وترك الذين (184) .
* لا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء (2|235) .
الخطبة في النكاح : الطلب أن يزوج (185) .
* ولكن لا تواعدوهن سرا (2|235) .
كناية عن النكاح (186) .
* قوموا لله قانتين (2|238) .
قيل : لطول القيام في الصلاة قنوت . وسمي السكوت في الصلاة والاقبال عليها قنوتا (187) .
* وزاده بسطة في العلم والجسم (2 | 247) .
البسطة في كل شيء : السعة . وهو بسيط الجسم والباع والعلم (188) .
* قال الذين يظنون انهم ملاقوا الله (2|249) .
ظننت ظنا ، أي : أيقنت (189) .
* إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني (2|249) .
الاطعام يقع في كل ما يطعم ، حتى الماء (190) .
____________
(182) صا 74 ـ 75 .
(183) صا 150 .
(184) صا 217 .
(185) مق 2|198 .
(186) صا 26 .
(187) مق 5|31 .
(188) مق 1|47 · .
(189) مق 3|462) .
(190) مج 3|322 .

( 307 )

* ولا يؤوده حفظهما (2|255) .
آدني الشيء ، يؤودني ، أودا : إذا أثقلك (191) .
* فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها (2|256) .
يقال : إن عروة الاسلام : بقيته ، كقولهم : بأرض بني فلان عروة ، أي : بقية من كلا . وهذا عندي كلام فيه جفاء ، لان الاسلام والحمد لله باق أبدا ، وإنما عرى الاسلام : شرائعه التي يتمسك بها ، كل شريعة عروة (192) .
* يخرجونهم من النور إلى الظلمات (2|257 ) .
وهم لم يكونوا في نور قط . وهذا من النظم الذي للعرب لا يقوله غيرهم (193) .
* أنى يحيي هذه الله . . (2|259) .
أنى : بمعنى : كيف (194) .
* فصرهن إليك (2|260) .
أي : قطعهن إليك ، وشققهن ، من : صار (195) .
* فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت (2|226) .
الاعصار : غبار العجاجة (196) .
* يكفر عنكم من سيئاتكم (2|271) .
من ، هاهنا ، صلة ، ومثله (من خير من ربكم) (105) (197) .
* إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس (2|276) .
يقال لداء يشبه الجنون : الخباط ، كأن الانسان يتخبط (198) .
* ومنهم من يلمزك في الصدقات (2|276) .
____________
(191) مج 1 | 215 .
(192) مق 4|296 .
(193) صا 266 .
(194) صا 142 .
(195) مج 3|249 .
(196) مق 4|343 .
(197) صا 172 .
(198) مق 2|241 .

( 308 )

اللمز : العيب ، يقال لمز ، يلمز لمزا (199) .
* يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله (2|278) .
إذا جاء الخطاب بلفظ المذكر ، ولم ينص فيه على ذكر الرجال فإن ذلك الخطاب شامل للذكران ، والاناث (200) .
* وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة (2|280)
الاقلال : عسرة ، لان الامر ضيق عليه ، شديد (201) . ويقولون : كان الشئ يكون كونا : إذا وقع وحضر (202) .
سورة آل عمران
* وما يعلم تأويله إلا الله (3|7) .
أي : لا يعلم الآجال والمدد إلا الله (203) .
* شهد الله أنه لا إله إلا هو (3|18) .
قال أهل العلم : معناه : أعلم الله عزوجل ، بين الله ، كما يقال : شهد فلان عند القاضي : إذا بين وأعلم لمن الحق ، وعلى من هو (204) .
* ويحذركم الله نفسه (3 | 28) .
أي : إياه (205) .
* وكفلها زكريا (3|37) .
الكافل : الذي يكفل إنسانا يعوله (206) .
* من أنصاري إلى الله (3|52) .
____________
(199) مق 5|209 .
(200) صا 188 .
(201) مق 4|319 .
(202) مق 5|148 .
(203) صا 193 .
(204) مج 3|181 . مق 3|221 .
(205) صا 252 .
(206) مق 5|188 .

( 309 )

قالوا : بمعنى : مع الله ، وقال قوم : معناها من يضيف نصرته إلى نصرة الله ، عزوجل ، لي ، فيكون (إلى) بمعنى الانتهاء (207) .
* ومكروا ومكر الله (3|54) .
الجزاء عن الفعل بمثل لفظه ، وهذا من المحاذاة (208) .
* ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ( 3|61) .
الابتهال والتضرع في الدعاء . والمباهلة : يرجع إلى هذا ، فإن المتباهلين يدعو كل واحد منهما على صاحبه (209) .
* ولكن كان حنيفا مسلما (3|67) .
الحنيف : المائل إلى الدين المستقيم (210) .
وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله (3|101) .
كيف ، هاهنا ، للتوبيخ (211) .
* ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير (3|104) .
الامة : جماعة العلماء (212) .
* فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم (3|106) .
معناه : فيقال لهم (213) .
* كنتم خير امة أخرجت للناس (3|110) .
أي : أنتم (214) .
* يولوكم الادبار ثم ينصرون (3|111) .
ثم ، هاهنا ، على بابها ، أي : لتراخي الثاني عن الاول (215) .
____________
(207) صا 132 .
(208) صا 231 .
(209) مق 1|311 .
(210) مج 2|114 .
(211) صا 160 .
(212) مق 1|27 ـ 28 .
(213) صا 219 .
(214) صا 219 .
(215) صا 148 .

( 310 )

* قل موتوا بغيظكم (3|119) .
اللفظ أمر ، والمعنى تلهيف وتحسير ، كقول القائل : مت بغيظك ومت بدائك (216) .
* ولله ما في السماوات (3|129) .
قال بعض أهل العربية إن لام الاضافة ، هاهنا ، تصير المضاف للمضاف إليه (217) .
* والكاظمين الغيظ (3|134) .
الكظم : إجتراع الغيظ والامساك عن إبدائه ، وكأنه يجمعه الكاظم في جوفه (218) .
* إن يمسسكم قرح فقدمس القوم قرح مثله (3|140) .
القرح : قرح الجلد يجرح . والقرح : ما يخرج به من قروح تؤلمه ، يقال : قرحه : إذا جرحه (219) .
* وليمحص الله الذين آمنوا (3|141) .
محص الله العبد من الذنب : طهره منه ونقاه ومحصه (220) .
* أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم (3|144) .
تأويله : أفتنقلبون على أعقابكم إن مات (221) .
* إذ تحسونهم بإذنه (3 | 152) .
الحس : القتل (222) .
* وطائفة قد أهمتهم (3|154) .
الواو بمعنى إذ ، يريد . إذ طائفة ، وتقول : جئت وزيد راكب أي : إذ
____________
(216) صا 186 .
(217) صا 113 .
(218) مق 5|184 .
(219) مق 5 | 82 .
(220) مق 5|300 .
(221) صا 183 .
(222) مج 2|10 . مق 2|9 .

( 311 )

زيد (223) .
* لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم (3|154) .
رد على ما حكاه من قولهم : (لو أطاعونا ما قتلوا ـ 3|168) وهذا مما يكون بيانه منفصلا منه ويجئ في السورة معه (224) .
* والله عليم بذات الصدور (3|154) .
أراد : السرائر (225) .
* ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك (3|159) .
أي : تفرقوا . وانفض القوم : تفرقوا (226) .
* الذين قال لهم الناس إن الناس . . . (3|173 ) .
هذا من العام الذي يراد به الخاص . ف (الناس) الاولى : نعيم بن مسعود . و(الناس) الثانية : أبوسفيان وعيينة بن حصن (227) .
* فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز (3|185) .
زحزح عن النار ، أي : بوعد (228) .
وفازيفوز : إذا نجا . ويقال لمن ظفر بخير وذهب به : فاز (229) .
* فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب (3|188) .
أي بحيث يفوزون (230) . والمفازة : المنجاة . وقيل : هي من فوز : إذا هلك (231) .

***


____________
(223) صا 119 .
(224) صا 241 .
(225) صا 154 .
(226) مق 4|440) .
(227) صا 210 .
(228) مق 3|8 .
(229) مق 4|459 .
(230) صا 107 ـ 108 .
(231) مق 4|459

( 312 )

سورة النساء
* ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم (4|2) .
قامت (إلى) مقام اللام (232) .
* وإنه كان حوبا كبيرا (4|2) .
الحوب والحوب : الاثم (233) .
* ذلك أدنى ألا تعولوا ( 4|3) .
أي : لا يكثر من تعولون . والعرب تقول في كثيرة العيال : أعال الرجل فهو معين (234) .
* وآتوا النساء صدقاتهن نحلة (4|4) .
الصداق : صداق المرأة ، سمي بذلك لقوته وأنه حق يلمزم ، ويقال : صداق ، وصدقة وصدقة ، وقرئت : (صدقاتهن) (235) .
والنحلة : من نحلت المرأة مهرها نحلة ، أي : عن طيب نفس من غير مطالبة (236) .
* فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا (4|4) .
هذا من الشرط الواجب إعماله (237) .
* فإن آنستم منهم رشدا (4|6) .
يقال : آنست الشيء : إذا رأيته (238) .
* فإن كان له إخوة فلامه السدس (4|11) .
____________
(232) صا 132 .
(233) مق 2|113 . مج 2|115 .
(234) صا 65 .
(235) مق 3|339 .
(236) مق 5|403 .
(237) صا 259 .
(238) مق 1|145 .

( 313 )

إخوة : لا يكون إلا بأكثر من إثنين (239) .
* فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيد (4|41) .
فالانبياء من الاشهاد الاربعة (240) والثلاثة الآخرون : الملائكة : ( وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ) (241) . وامة محمد صلى الله عليه وآله ، : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) (242) ، والاعضاء ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعلمون ) (243) .
وهو توكيد لما تقدم من خبر ، وتحقيق لما بعده على تأويل أن الله لا يظلم مثقال ذرة في الدنيا فكيف في الآخرة ! · (244) .
* ولا يكتمون الله حديثا (4|42) .
من : كتمت الحديث كتما وكتمانا : إذا أخفيته وسترته (245) .
* أو جاء أحد منكم من الغائط (4|43) .
الغائط : مطمئن من الارض ، وهذا من الكناية لتحسين اللفظ (246) .
* أو لامستم النساء (4|43) .
كل ماس لامس . وقال قوم : أريد به الجماع . وذهب ناس إلى أنه المس . واللمس يكون بغير جماع ، واحتج الشافعي (247) بقول القائل :
لمست بكفي كفه ابتغي الغنى * ولم أدر أن الجود من كفه يعدي (248) .

____________
(239) صا 190 .
(240) صا 239 .
(241) ق 21 .
(242) البقرة 143 .
(243) النور 24 .
(244) صا 160 .
(245) مق 5|157 .
(246) صا 260 .
(247) أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع ، أحد الائمة الاربعة عند السنة ، ولد في فلسطين سنة 150 هـ ، وتوفي سنة 204 في مصر .
تاريخ بغداد 2|56 . شذرات الذهب 2|9 .
(248) لعبدالله بن سالم في الاغاني 18 |94 .

( 314 )

وهذا شعر لا يحتج به (249) .
* فتيمموا صعيدا طيبا (4 |43) .
أي : تعمدوا . قال الخليل : لتيمم يجرى مجرى التوخي ، يقال له : تيمم أمرا حسنا . وتيمموا أطيب ما عندكم تصدقوا به والتيمم بالصعيد : من هذا المعنى ، أي : توخوا أطيبه وانظفه وتعمدوه . فصار التيمم في أفواه العامة فعلا للتمسح بالصعيد ، حتى يقولوا : قد تيمم فلان بالتراب (250) .
* يحرفون الكلم عن مواضعه (4|46) (وأيضا : المائدة 13) .
وذلك تحريف الكلام ، وهو : عدله عن جهته (251) .
* فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم (4|65) .
شجر بين القوم الامر : اذا اختلف او اختلفوا وتشاجروا فيه . وسميت مشاجره لتداخل كلامهم بعضه في بعض . واشتجروا : تنازعوا (252) .
* ولو كنتم في بروج مشيدة (4|78) .
أصل البروج : الحصون والقصور (253) .
* وكان الله على كل شيء مقيتا (4|85) .
أي : حافظا له ، شاهدا عليه ، وقادرا على ما أراد (254) .
* والله أركسهم بما كسبوا (4|88) .
الركس : قلب الشيء على نفسه ، ورد أوله على آخره . والمعنى : ردهم إلى كفرهم (255) .
* او جاؤوكم حصرت صدورهم (4|90) .
أي : قد حصرت (256) ، بمعنى ضاقت ، وذلك من قولهم : أحصره المرض : اذا
____________
(249) مج 4 | 250 . مق 5|210 . (250) مق 1|30 .
(251) مق 2|43 .
(252) مق 3 |246 .
(253) مق 1|238 .
(254) مق 5|38 .
(255) . مج 2|417 . مق 2|434 .
(256) صا 234 .