واذ انتهينا مما مهدناه نقول : إن الذي أنتجه بحثنا الطويل وفحصنا الدقيق في
كتب الشيعة الامامية هو : ان المعروف والمشهور بينهم هو القول بعدم تحريف الكتاب ،
فانه رأي حوالى 85 % من أعلام هذه الطائفة ، منذ أكثر من ألف سنة حتى يومنا
الحاضر ، بين مصرح بذلك ومؤلف فيه ومؤول لما ينافيه بظاهره ، بل هو رأي من
كتب في الامامة ولم يتعرض للتحريف .
وان من أهم الكلمات في هذا الباب قولا وقائلا كلمة الشيخ محمد بن علي بن
بابويه المقلب بالصدوق المتوفى سنه (381 هـ) المتقدمة في (الفصل الاول) (87)
وذلك :
أولا : لقرب عهده بزمن الائمة عليهم السلام واصحابهم ، فلو كان الائمة
وتلامذتهم قائلين بالتحريف لم قال ذلك .
وثانيا : لكون من علماء الحديث بل رئيس المحدثين ، فلو كانت الاحاديث
الظاهرة في التحريف مقبولة لدى الطائفة لما قال ذلك .
وثالثا : لانها كلمة صريحة وقاطعة جاءت في رسالة إعتقادية كتبها على ضوء
الادلة المتينة من الكتاب والسنة في حال أنه بنفسه يروي بعض أخبار التحريف في
كتبه الحديثية مثل « ثواب الاعمال » و« عقاب الاعمال » .
ورابعا : لموافقة الاعلام المتأخرين عنه اياه في هذا الاعتقاد ، لاسيما الشيخ
المفيد الذي كتب شرحا علي عقائد الصدوق وخالفه في كثير من المسائل .
وكيف ينسب إلى الشيعة قول يتفق على خلافه :
أبوجعفر الصدوق (381) .
والمفيد البغدادي (413) .
والشريف المرتضى (436) .
والشريف الرضي ( 406) .
وأبوجعفر الطوسي (460) .
وأبوعلي الطبرسي (548) .
وابن شهر آشوب (588) .
وابن إدريس الحلي (598) .
والعلامة الحلي (726) .
والزين البياضي (877 ) .
والمحقق الكركي (940) .
والشيخ فتح الله الكاشاني (988) .
والشيخ بهاء الدين العاملي (1030) .
والعلامة التوني (1071) .
والفاضل الجواد .
والسيد نورالله التستري (1019) .
والفيض الكاشاني (1091) .
والشيخ الحر العاملي (1104) .
والشيخ محمد باقر المجلسي (1111) .
والسيد علي خان المدني (1118) .
والسيد الموسوي الخونساري (1157) .
والسيد بحر العلوم (1212) .
والشيخ كاشف الغطاء (1228) .
السيد الاعرجي الكاظمي ، شارح الوافية (1228) .
والسيد محمد الطباطبائي (1242) .
والكرباسي ، صاحب الاشارات (1262) .
والسيد حسين التبريزي (1299) .
والسيد مهدي صاحب منهاج الشريعة في الرد على ابن تيمية (1300) ؟
وإليه ذهب المتأخرون أمثال :
المحقق التبريزي صاحب « أوثق الوسائل في شرح الرسائل » .
والسيد محمد باقر الطباطبائي صاحب « المنظومة في علم الكلام » .
والسيد محمد حسين الشهرستاني صاحب « رسالة في حفظ الكتاب الشريف
عن شبهة القول بالتحريف » .
والشيخ محمد النهاوندي الخراساني صاحب التفسير .
والشيخ محمد حسن الآشتياني صاحب حاشية الرسائل .
والشيخ محمود بن أبي القاسم صاحب « كشف الارتباب في عدم تحريف
الكتاب » .
والسيد محمد الشهشهاني صاحب « العروة الوثقى » .
والشيخ محمد حسن المامقاني صاحب « بشرى الوصول » .
والشيخ عبد الله المامقاني صاحب « تنقيح المقال » .
والشيخ أبي الحسن الخنيزي صاحب « الدعوة الاسلامية إلى وحدة أهل السنة
ولامامية » .
والشيخ محمد جواد البلاغي صاحب « آلاء الرحمن في تفسير القرآن » .
والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء صاحب « أصل الشيعة واصولها » .
والشيخ عبد الحسين الرشتي النجفي صاحب « كشف الاشتباه في الرد على
موسى جارالله » .
والسيد محسن الامين العاملي صاحب « نقض الوشيعة في الرد على موسى
جارالله » .
والسيد عبد الحسين شرف الدين صاحب « أجوبة مسائله جارالله » .
والشيخ عبد الحسين الاميني صاحب « الغدير » .
والشيخ آغا بزرك الطهراني صاحب « النقد اللطيف » .
والسيد هبة الدين الشهرستاني صاحب « تنزيه التنزيل » .
والشيخ محمد علي الاوردبادي الغروي صاحب « بحوث في علوم القران » .
والشيخ أبوالحسن الشعراني صاحب « الحاشية على الوافي » .
والشيخ محمد رضا المظفر صاحب « عقائد الامامية » .
والسيد محمد حسين الطباطبائي صاحب « الميزان في تفسير القرآن » .
والسيد أبوالقاسم الخوئي ـ دام ظله ـ صاحب « البيان في تفسير القرآن » .
نعم هناك في بعض الكلمات نسبته إلى « المحدثين » من علماء الشيعة ، وقد
بذلنا الجهد في التحقيق حول مدى صحة هذه النسبة ، وراجعنا ما توفر لدينا من الكتب
والكلمات بامعان وانصاف ، فلم نجد دليلا على ذلك ولاوجها مبرراله ، بل هو حدس وتخمين
أو ذهول عن الواقع ان لم يكن تعصب .
والتحقيق : ان « المحدثين » من الشيعة الامامية الرواة لاخبار التحريف على
ثلاث طوائف :
فطائفة يروون من الاخبار الظاهرة في التحريف في كتبهم الحديثية
ولا يعتقدون بمضامينها ، بل يؤولونها أو يجمعون بينها وبين ما يدل على النفي ببعض
الوجوه ، ومنهم من ينص على اعتقاده بخلافها أو بما يستلزم هذا الاعتقاد ، وعلى رأسهم
الشيخ الصدوق .
وطائفة يروونها ولا وجه لنسبة القول بالتحريف إليهم إلا انهم يروونها وعلى
رأسهم الشيخ ان لم نقل بانه من الطائفة الاولى الكليني .
وطائفة يروونها وينصون على اعتقادهم بمداليلها وايمانهم بمضامينها ، وعلى
رأسهم الشيخ علي بن إبراهيم القمي ان تمت النسبة اليه .
وبهذا يتبين انه لايجوز نسبة القول بالتحريف إلا إلى هذه الطائفة من
« المحدثين » من الامية ، وقد وافقهم من شذ من « الاصوليين » على تفصيل وهو الشيخ
النراقي .
ومن الواضح أنه لا ينسب رأي عدة قليلة من أعلام الطائفة تقدر بحوالي
5 % إلى الطائفة كلها في مسألة من المسائل .
للبحث صلة . . .
ما ينبغي نشره من التراث |
للعلامة الحلي جمال الدين أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي ، المتوفى
سنة 726 هـ ، تلميذ المحقق نصير الدين الطوسي .
قال شيخنا ـ رحمه الله ـ في الذريعة 2|45 : « ألفه باسم هارون بن شمس
الدين الجويني ، الذي توفي سنة 685 ، رأيت النسخة بخطه الشريف في الخزانة
الغروية » .
أقول : وهي الآن في مكتبة آية االله الحكيم العامة ، في النجف الأشرف ، برقم 179 .
2 ـ مخطوطة كتب سنة 734 هـ ؛ في مكتبة السلان أحمد الثالث في طوپ قپوسراي ، في إسلامبول ، رقم A . 3254
3 ـ مخطوطة كتب سنة 744 هـ ، فيها من الطبيعيات إلى نهاية الكتاب ؛ في مكتبة فيض الله ، في إسلامبول ، رقم 2182 .
4 ـ مخطوطة كتبت في النجف الأشرف سنة 773 هـ ؛ في مكتبة كوپرلي ، في إسلامبول ، رقم 862 ، وفي نهايتها : « بلغ مقابلة وتصحيحاً » .
فهرس مكتبة كوپرلي 1 | 422
تأليف بعض أعلام القرن الثامن رد به مخاريق ابن تيمية ومهاجماته الظالمة على الطائفة وعناده للحق ، فرع من تأليفه سنة 757 هـ .
1 ـ نسخة مكتوبة في حياة المؤلف ؛ في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام ، في مشهد ، رقم 5643 .
2 ـ نسخة في دار الكتب الوطنية ( كتابخانه ملي ) في طهران ، رقم 485 ع .
3 ـ نسخة في مكتبة كلية الحقوق في جامعة طهران ، رقم 130 ج .
تفسير ابن فارس
|
الدكتور هادي حسن حمودي |
لا نعرف كتاباً ، على مدار التاريخ ، نال من الحظوة والعناية والتأثير ، ما ناله القرآن العزيز ، حتى أنه يمكن القول : إن من وجوه إعجاز القرآن كثرة ما كتب فيه وعنه ، وعمق تأثيره في حياة الناس منذ أن ظهر وإلى أيامنا هذه ، بل وإلى ما شاء الله سبحانه وتعالى .
ولعل من نافلة القول أن نقرر أن جميع اللغات الحية في العالم تحتفل بتراث غزير ، كتبه أكابر العلماء في موضوع القرآن وعلومه وتأثيره .
وبدهي أن تكون عناية المسلمين بهذا الكتاب العظيم ، عناية تناسب مكانته في نفوسهم ، ودوره الخطير في صياغه حياتهم ، باعتباره دستورهم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « إن أردتم عيش السعداء ، وموت الشهداء ، والنجاة يوم الحشر ، والظل يوم الحرور ، والهدى يوم الضلالة ، فأدرسوا القرآن ، فإنه كلام الرحمن ، وحرز من الشيطان ، ورجحان في الميزان » (1) . ويصفه أمير المؤمنين عليه السلام فيقول : « كتاب الله : تبصرون به ، وتنطقون به ، وتسمعون به ، وينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على
ولقد وجدنا في بيئة اللغويين توجهاً خاصاً يتمثل في الاستفادة من آيات القرآن العظيم في فهم المعاني اللغوية للألفاظ ، على سبيل الاسترشاد والاستشهاد .
ومن هؤلاء العلماء أحمد بن فارس الذي وجدنا عنده نهجاً خاصاً في تفسير القرآن العزيز ، نهجاً ينبني على نظر صاف الى النص القرآني المقدس ، في التبين والاستبانة (4) . ولقد عن لي ـ وأنا أتابع تراث هذا العالم الجليل ـ أن له في كتبه المتبقية ، ما يمكن أن يشكل رؤية تفسيرية ذات نفع لهذه الأمة الناهضة التي تروم تجديد عهدها بكتابها الأول الذي تدور في كونه الرحيب سائر الكتب .
لذا عكفنا على ما تبقى من تراث ابن فارس ، نستخرج منه تفسيره للقرآن سواء ما كان معدوداً في الجانب النظري ، أم ما كان في الجانب التطبيقي العملي . حتى استقام لنا هذا التفسير ، الذي نأمل أن يكون ذا فائدة للقاريء الباحث الغيور على تراثه الجليل .
وإني ـ في هذا التقديم ـ أصبو إلى أن تتقبل مؤسسة آل البيت عليهم السلام ، بالغ شكري وتقديري ، على اهتمامها بهذا التفسير ، سائلاً المولى القدير أن يوفق الجميع إلى ما يحب ويرضى .
د . هادي حسن حمودي
هو أحمد بن فارس بن زكريا بن حبيب القزويني الرازي اللغوي . لم ينص القدماء على سنة ولادته ، غير أننا اذا ما افترضنا أنه توفي في سنة (395 هـ) على ما هو المتيقن ، ونظرنا في أحداث حياته الحافلة ، أيقنا أنه عمر عمراً مديداً ربما شمل القرن الرابع للهجرة كله ، منذ عقده الأول ، يسعفنا في هذا أنه ذكر أخذه العلم عن أبي الحسن علي بن ابراهيم القطان منذ سنة 332 هـ ، وأنه روى عنه كتاب العين ، مما يدل على أن ابن فارس كان آنذاك في ريعان شبابه واكتمال مداركه بحيث أنه كان يروي عن عالم ثبت ثقة مستوعباً ما يرويه عنه . لذا فإن من الراجح أنه قد ولد في العقد الأول من القرن الرابع . ولا نستطيع الجزم بالسنة التي ولد فيها ، ونميل إلى ما ذهب إليه بعض الأقدمين من ترجيح أن ولادته كانت ما بين سنتي (306 ـ 308 هـ) .
كان ابن فارس كثير الترحال ، ما يستقر ببلدة إلا ليرتحل إلى أخرى طالباً للعلم ، أو شيخاً لهذا وذاك من رجالات القرن الرابع ، ولا تقدم لنا المصادر الموثقة شيئاً ذا بال عن تفاصيل نشأته ، وأطوار حياته ، ثم إنها اختلفت في تحديد موطنه ، وقد لخص القفطي ذلك الاختلاف بقوله : «... واختلفوا في وطنه ، فقيل : كان من قزوين ، ولا يصح ذلك ، وإنما قالوه لأنه كان يتكلم بكلام القزوانه ...» (6) . ونص ابن تغري بردي على أنه ولد في قزوين (7) ، وكذا قرر السيوطي (8) والحافظ
غير أن الاستقراء يهدينا إلى أن رأي القفطي هو الأرجح ، فقد نقل الرواة أن آتياً أتاه فسأله عن وطنه ، فقال : كرسف ، فتمثل الشيخ :
فهو ـ إذن ـ من قرية كرسف جياناباد ، من رستاق الزهراء من همدان لأمن قزوين .
كما اختلف المؤرخون في ولادته وموطنه ، اختلفوا في تحديد سنة وفاته ، فمن قائل إنه توفي في سنة 357 هـ (11) ، وقائل إنه توفي في سنة 369 هـ (12) ، إلى قائل إنه توفي في سنة 390 هـ (13) . ونجد أنفسنا إلى اطراح هذه الأقوال أميل ، وذلك أن ابن فارس كتب « الصاحبي » في المحمدية في الري سنة 382 هـ (14) ولأنه كتب « الفصيح » بخ كفه ـ بحسب تعبير ياقوت ـ سنة 391 هـ (15) ، وفي مخطوطة « الفصيح » أنه كتبه سنة 393 هـ (16) ، فإذا كان ابن فارس حياً سنة 391 هـ أو سنة 393 هـ حينما كتب « الفصيح » ، فنحن ملزمون بالأخذ بالرأي الذي أجمعت عليه معظم المصادر ، القائل إنه توفي ف سنة 395 هـ (17) .
عرف ابن فارس بحسن التأليف (18) وكثرة الملفات ، على الرغم من ظروف
ومن أشهر ما تبقى له : مجمل اللغة . ومقاييس اللغة . ومتخير الألفاظ والصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها . وشرح ديوان حماسة أبي تمام . ورسائل أخرى طبعت في معظمها وشهرت .
ومن تراثه الضائع كتب تدخل في مضمار الدراسات القرآنية ، ولعل من أهمها : « جامع التأويل في تفسير القرآن » (19) او « جامع التأويل في تفسير التنزيل » (20) . وذكرت المصادر القديمة أنه في أربعة مجلدات . وكتاب « الجوابات » وقد أشار إليه في الصاحبي (21) وكتاب « غريب إعراب القرآن » (22) ، وكتاب « المسائل الخمس » وقد استشهد الزركشي بقطعة قصيرة منه . ولعل أتم ما بقي من تراثه في هذا الصدد رسالة « الإفراد » .
لقد حتمت علي ظروف دراستي العليا في جامعة السوربون ، ومتابعتي لتراث ابن فارس ، أن أقرأ كتبه جميعاً ، كتاباً كتاباً ، كلمة بكلمة ، فوجدت نفسي أمام طود شامخ من أعمدة التراث الإسلامي ، منهجاً ونتائج ، يزينهما إيمان وورع وتقى . فتتبعت أصول كتبه في كتبات العالم المختلفة التي تعنى بالتراث الإسلامي ومخطوطاته ، فلم أقع له على أي أثر متبق في ميدان الدراسات القرآنية .
هنا ، وجدت نفسي أمام مسؤولية تاريخية ، هي أن أتلمس ملامح ذلك التفسير فيما تبقى بين أيدينا من تراثن ، فكانت فكرة هذا التفسير ، عمدت إلى كتبه أستخرج منها الآيات القرآنية الكريمة ، وأردفها بما قاله فيها من تفسير أو تأويل ، أو
فأما الرموز المستعملة في الحاشية فهي :
مق = مقاييس اللغة ـ تحقيق عبد السلام هارون ـ 6 أجزاء .
مج = مجمل اللغة ـ تحقيق هادي حسن حمودي ـ 5 أجزاء .
صا = الصاحبي ـ تحقيق مصطفى الشويمي ـ جزء واحد .
مت = متخير الألفاظ ـ تحقيق هلال ناجي ـ جزء واحد .
ثم ذكرت في الحواشي ما من شأنه زيادة إيضاح ما في المتن ، أو تقريبه إلى القارئ الحديث ، من قبيل ترجمة الأعلام ، وتخريج الأشعار ، مع ملاحظة أننا بعدنا جهد الإمكان عن ذكر الشوهد الشعرية استجابة لمتطلبات منهج ابن فارس في ذلك ، حيث أنه صرح بتحرجه في الجمع بين القرآن والشعر في كتاب واحد ، غير أنه اعتذر عن الجمع بينهما أنه سار على نهج من كان قبله من العلماء ، ثم دعا الله تعالى أن يغفر له ولهم .
وبذلك يكون هذا العمل قد استقام لنا طريقاً من شأنه أن يوصلنا ، يوماً ما ، بتكاتف الجهود وتضامها ، إلى الكشف الدقيق عن منهج هذا العالم الجليل في تفسيره للقرآن العظيم (23) .
وإني إذ أنهي هذا الجهد ، على هذه الصورة التي يراها القارئ الفاضل أسأله سبحانه وتعالى ، أن يتقبله بأحسن قبوله ، فما قصدت إلا وجهه الكريم ، له المنة والفضل والنعم السابغات .
حدثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم القطان (1) قال : حدثنا علي بن عبد العزيز (2) ، عن أبي عبيد (3) ، عن شيخ له أنه سمع الكلبي (4) يحدث عن أبي صالح (5) ، عن ابن عباس (6) ، ، قال : نزل القرآن على سبعة أحرف أو قال : سبع لغات ، منها خمس بلغة العجز من هوازن ، وهم الذين يقال لهم عليا هوازن ، وهي خمس قبائل ، أو أربع ، منها : سعد بن بكر ، وجشم بن بكر ، ونصر بن معاوية ، وثقيف .
قال أبو عبيد : وأحسب أفصح هؤلاء نبي سعد بن بكر ، وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنا أفصح العرب ميد أني من قريش ، وأني نشأت في بني سعد بن
معجم الأدباء 4 | 82 ـ 12 | 218 ، نزهة الأدباء 219 ، بغية الوعاة 153 ، طبقات المفسرين 4 ، غاية النهاية 1 | 516 .
إنباه الرواة 2 | 292 ، نزهة الألباء 131 .
الفهرست 70 ، تاريخ بغداد 12 | 403 ، إنباه الرواة 3 | 12 ، معجم الأدباء 16 | 254 ، وتنظر مقدمتنا لمجمل اللغة 1 | 25 .
الفهرست 95 ، شذرات الذهب 309 ، وفيات الأعيان 4 | 309 ، المعارف 535 .
تذكرة الحفاظ 40 ، غاية النهاية 1 | 425 ، وفيات الأعيان 8 | 62 .
قال أبو عبيد : فهذا ما جاء في لغات مضر ، وقد جاءت لغايات لأهل اليمن في القرآن معروفة ، منها قوله جل ثناؤه : ( متكئين فيها على الأرائك ) (8) .
وحدثنا أبو الحسن علي بن [ إبراهيم القطان ] ، قال : حدثنا هشيم (9) ، قال : أخبرنا ( .......... ) (10) ، عن الحسن ، قال : كنا لا ندري ما الأرائك ، حتى لقينا رجلاً من أهل اليمن فأخبرنا أن الأريكة عندهم : الحجلة فيها سرير .
قال أبو عبيد : وحدثنا الفزاري (11) ، عن نعيم بن بسطام (12) ، عن أبيه ، عن الضحاك بن مزاحم (13) ، في قوله جل وعز : ( ولو ألقى معاذيره ) (14) قال : ستوره ، وأهل اليمن يسمون الستر : المعذار .
وزعم الكسائي (15) ، عن القاسم بن معن (16) في قوله جل وعز : ( أسكن أنت وزوجك الجنة ) (17) أنها لغة لأزد شنوءة ، وهم من اليمن .
نزهة الألباء 16 ، أخبار النحويين البصريين 22 ، طبقات القراء 1 | 288 ، معجم الأدباء 11 = 156 .
مراتب النحويين 74 ، طبقات القراء 1 | 535 ، الفهرست 65 ، إنباه الرواة 2 | 256 .
معجم الأدباء 17 | 5 ، بغية الوعاة 2 | 263 ، وفيات الأعيان 4 | 306 .
ويروى ، مرفوعاً أن القرآن نزل على لغة الكعبين ، كعب بن لؤي ، وكعب بن عمرو ، وهو أبو خزاعة .
فأما قولنا : إنه ليس في كتاب الله تعالى شيء بغير لغة العرب فلقوله تعالى : ( إنا جعلنا قرآناً عربياً ) (18) ، وقال : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) (19) وقال الله تعالى : ( بلسان عربي مبين ) (20) .
قال ابن عباس : ما أرسل الله جل وعز من نبي إلا بلسان قومه ، وبعث الله محمداً صلى الله عليه وآله بلسان العرب .
وادعى ناس أن في القرآن ما ليس بلغة العرب ، حتى ذكروا لغة الروم والقبط والنبط . فحدثني أبو الحسين محمد بن هارون (21) ، قال : قال أبو عبيدة (23) : إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين ، فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول ، ومن زعم أن ( كنا ) بالنبطية ، فقد أكبر القول . قال : وقد يوافق اللفظ اللفظ ، ويفارقه ، ومعناهما واحد ، وأحدهما بالعربية ، والآخر بالفارسية أو يرهما . قال : فمن ذلك الإستبرق ، بالعربية ، وهو : الغليظ من الديباج ، وهو إستبره بالفارسية قال : وأهل مكة يسمون المسح الذي يجعل فيه أصحاب الطعام البر : البلاس ، وهو بالفارسية بلاس ، فأمالوها وأعربوها ، فقاربت الفارسية العربية في الفظ والمعنى . ثم ذكر أبو عبيدة البالغاء ، وهي : الأكارع ، وذكر القمنجر : الذي يصلح القسي ، وذكر الدست والدشت ، والخيم والسخت ، ثم قال : وذلك كله من لغات العرب ، وإن وافقه في لفظه ومعناه شيء من غير لغاتهم .
نزهة الألباء 64 ، وفيات 5 | 235 ، بقية الوعاة 2 | 294 ـ 296 .
وهذا كما قاله أبو عبيدة ، وقول سائر أهل اللغة : أنه دخل في كلام العرب ما ليس من لغاتهم ، فعلى هذا التأويل الذي تأوله أبو عبيدة .
فأما أبو عبيد القاسم بن سلام ، فأخبرنا علي بن إبراهيم (24) ، عن علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد ، قال : أما لغات العجم في القرآن فإن الناس اختلفوا فيها ، فروي عن إبن عباس وعن مجاهد (25) وابن جبير (26) ، وعكرمة (27) ، وعطاء (28) ، وغيرهم من أهل العلم أنهم قالوا في أحرف كثيرة أنها بلغات العجم ، منها : طه ، والطور ، والربانيون ، فيقال : إنها بالسريانية ، ومنها قوله : كمشكاة ، و ( كفلين من رحمته ) (29) ، يقال إنها بالحبشية ، وقوله : ( هيت لك ) (30) ، يقال : إنها بالحورانية ، قال : فهذا قول أهل العلم من الفقهاء . قال : وزعم أهل العربية أن القرآن ليس فيه من كلام العجم شيء ، وأنه كله بلسان عربي ، يتأولون قوله جل ثناؤه : ( إنا جعلناه قرآناً عربيا ) (31) وقوله : ( بلسان عربي مبين ) (32) .
حلية الأولياء 3 | 279 ـ 310 ، معجم الأدباء 6 | 242 ، غاية النهاية 2 | 41 .
حلية الأولياء 3 | 371 ـ 374 ، حلية الأولياء 4 | 272 ، شذرات الذهب 1 | 108 .
وفيات الأعيان 3 | 265 ، شذرات الذهب 1 | 130 ، تهذيب الأسماء 1 | 340 .
وفيات الأعيان 3 | 261 ، كتاب الوفيات 112 .