وبهامش الورقة الاخيرة : « بلغت مقابلته على قدر الجهد والطاقة في شهر
جمادى الآخر سنة 1017 .
صالح بن علي خان الطالقاني» .
في المتحف العراقي في بغداد ، كتبها صالح بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن
صالح الانصاري ، وفرغ منها في السادس والعشرين من المحرم .
مصادر نهج البلاغة 1|195 .
كتبها حمزة (جهضم) بن پير هلال بن كجهش بن هلال الحسني ، بخط نسخي
خشن وبالحجم الكبير مع الترجمة الفارسية .
وهي في مكتبة الوزيري العلامة في مدينة يزد ، برقم 5021 ، في 308 ورقة ،
وعنها مصورة في المكتبة المركزية لجامعة طهران ، رقم الفيلم 2424 .
فهرست مكتبة الوزيري 1|152 ، نشرة المكتبة المركزية لجامعة طهران
4|416 ، فهرست مصوراتها 1|396 .
كتبت بخط ممزوج من الخط الفارسي والخط الرقعي ، والبسملة في أولها ،
والعناوين مكتوبة بالشنجرف بخط الثلث الخشن ، ملء هوامشها تعليقات بخط
«وقع الفراغ منه ضحى نهار السبت حادي عشر رجب المرجب من سنة خمس
وثمانين وثمانمائة .
كتبه الفقير الحقير عبد الحسين بن عبد العزيز الحافظ الرازي ، غفر الله له
ولوالديه وأحسن إليهما وإليه بحق محمد وسبطيه » .
وهي مما وقفه فاضل خان على مدرسته التي أسسها في مشهد الامام الرضا
عليه السلام وفي جوار روضته المقدسة .
وهي 366 كتابا ، ثم هدمت المدرسة في عهد رضاخان لتوسيع الشارع حول
الروضه المطهرة فنقلت الكتب إلى مدرسة النواب ، ثم منها إلى مكتبة الامام الرضا
عليه السلام ، وهي الآن هناك برقم 13813 .
كتبها محمد بن سلطان الحافظ بخط نسخي جميل مشكول ، وكتب ترجمته
الفارسية خلال السطور بالشنجرف بالخط الفارسي (نستعليق) ، وفرغ منها في شهر
رمضان بادئا من الباب الثاني في الكتب ومعها ديوان أمير المؤمنين عليه السلام « أنوار
العقول في أشعار وصي الرسول » مع ترجمته الفارسية نثرا ، ترجمة قديمة خلال السطور
بالشنجرف وبالخط الفارسي في 155 ورقة بالحجم الكبير .
وهي في مكتبة السيد المرعشي العامة في قم ، رقم 826 ، ذكرت في فهرسها
3|26 .
نسخة خزائنية كتبها محمد المحّلاتي بخط نسخي جميل في 432 ورقة ، بأولها
لوحة جميلة ، وهي في متحف الاوقاف الاسلامية في إسلامبول ، برقم 2074 ، وعنها
مصورة في معهد المخطوطات بالقاهرة ، رقم 881 .
فهرست معهد المخطوطات 1|544 .
كتبها الحسن بن أبي سعيد بن بايزيد الجامي ، وفرغ منها في ربيع الاول ، بأول
مجموعة فيها :
2 ـ الشهاب ، للقاضي القضاعي أبي عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر المصري
الشافعي ، المتوفى سنة 454 .
3 ـ سلوة الشيعة ، وهو ديوان أمير المؤمنين عليه السلام ، جمع الشيخ أبي الحسن
علي بن أحمد الفنجكردي ، المتوفى سنة 512 .
4 ـ ندبة الامام السجاد زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
عليهم السلام .
وهذه المجموعة القيمة في مكتبة العلامة الزرآبادي في مدينة قزوين .
في مكتبة خدابخش ، في پتنه بالهند ، رقم 1854 ، في 329 ورقة ، مع الترجمة
الفارسية خلال السطور .
مفتاح الكنوز الخفية 1|208 .
بخط نسخي جيد ، والعناوين مكتوبة بخط خشن ، بها نقص قليل من
الجانبين ، كانت من مخطوطات مكتبة الاستاذ شانه جي في مشهد ، وقد انتقلت
مخطوطاته كلها إلى مكتبة الامام الرضا عليه السلام في مشهد .
بخط نسخي مشكول ، والعناوين مكتوبة بالشنجرف وبعضها بالاسود وخط
خشن وعليها قيود وتعليقات .
وهي في المكتبة المركزية لجامعة طهران رقم 1340 ، مذكورة في فهرسها
8|27 .
رأيتها عند العلامة الاستاذ الشيخ حسن حسن زاده الآملي في قم ، مكتوبة بخط فارسي مشكول ، والعناوين مكتوبة بالحمرة ، ليس فيها تاريخ ولا اسم الناسخ ، وفي
هوامشها حواش كثيرة بعضها بالعربية وبعضها بالفارسية .
وقد صححها هو وقابلها بدقة مع نسخة قديمة وكتب التصحيحات
والاختلافات بالهامش .
بخط نسخي مشكول ، في مكتبة جامعة لوس أنجلس في الولايات المتحدة ، رقم 822 M، ناقصة الآخر وهي مقروءة على بعض العلماء ، ربما أكثر من مرة ، وعليها
حواش لهم ، وعليها إنهاءات وبلاغات من نحو : أنها . أيده الله تعالى قراءة علي
وعراضا . . . بلغ أيده الله قراءة علي وعراضا . . .
نشرة المكتبة المركزية لجامعة طهران 11|381 .
كتبت بالخط الفارسي الواضح المشكول ، والعناوين مكتوبة بالحمرة ، وملء
هوامشها شروح باللغة الفارسية وبعض التعاليق باللغة العربية .
رأيتها في مكتبة الاستاذ الفاضل الشيخ حسن حسن زاده الآملي حفظه الله
ورعاه ، في مدينة قم ، وقد قابلها وصححها على نسخة قديمة قيمة معارضة بنسخة
الاصل بخط الرضي رحمه الله .
رأيتها في مكتبة الامام الرضا عليه السلام في مشهد ، رقم 1040 نسخة خزائنية
كتبت بخط نسخي جميل ، والعناوين مكتوبة بالذهب في 565 ورقة من نوع خانبالغ
مجدولة بالذهب ، والصفحتان الاوليان في أعلاهما وأسفلهما تزيين بالذهب واللازورد ،
مكتوب فيهما بالذهب في أرضية لازوردية : (تيمنا بذكر) (العلي القديم) (الوهاب
الكريم) (الرب العظيم) .
كتبها محمد بن مجد الدين محمد بن قوام الانصاري ، وفرغ منها في 15 محرم ، ثم
كتبت الترجمة الفارسية بالخط الفارسي خلال السطور سنة 920 ، والترجمة للشيخ
كمال الدين حسين ابن خواجه شرف الدين عبد الحق الالهي الاردبيلي ، المتوفى سنة
950 ، مؤلف كتاب « نهج الفصاحة في شرح نهج البلاغة » بالفارسية .
وهذه المخطوطة في المكتبة المركزية لجامعة طهران ، ضمن المجموعة رقم 2398 ،
من الورقة 425 ـ 1073 ، راجع فهرسها 9|1009 .
كانت في مكتبة زميلنا الفاضل السيد محمد الجزائري وانتقلت إلى مكتة مدينة
العلم في قم .
مترجمة إلى الفارسية خلال السطور ، كانت في دار الكتب الظاهرية في دمشق ،
رقم 7775 ، ثم نقلت إلى مكتبة الاسد ، وهي الآن هناك بنفس الرقم .
فهرس دار الكتب الظاهرية : الكتب الادبية 2|367 .
مصادر نهج البلاغة 1|195 .
نسخة خزائنية ، رأيتها في المكتبة السليمانية في إسلامبول ، برقم 409 ، من
كتب المكتبة الحميدية ، كتبها الخطاط محمد بن علي الاوحدي الطبيب بخط نسخي
جميل ، وفرغ منها عاشر شهر رجب وبأولها لوحة جميلة ، والعناوين مكتوبة بالذهب
والشنجرف واللازورد ، وهي 352 ورقة .
رأيتها في مكتبة الامام الرضا عليه السلام ، برقم 8058 ، نسخة خزائنية قيمة
جميلة ، في 403 ورقة مجدولة بالذهب واللازورد ، بخط الخطاط باغ دشتي ، كتبها بخط
نسخي جميل ، والعناوين مكتوبة بالذهب واللازورد وبأولها لوحة جميلة ، وبأول الباب
الثالث طرة جميلة مكتوب فيها بخط الثلث : « باب المختار من حكم أمير المؤمنين علي بن
«قد تيسر الفراغ من كتابة نهج البلاغة بحمد الله ومنه يوم الخميس رابع عشر شهر
جمادى الاول [ كذا ] سنة ستين وتسعمائة هجرية نبوية ، على يدي العبد الضعيف
محمد حسين بن محيي ، المشتهر بباغ دشتي ، تجاوز الله عن سيئاته» .
وفي خلال السطور ترجمة الكتاب بالفارسية مكتوبة بالشنجرف بخط فارسي ،
جاء في آخرها : « كتبه العبد المذنب ياري الكاتب » ، وجلد الكتاب من النوع الفاخر
المزين بالنقوش والاوراد .
نسخة خزائنية ، كتبت بخط نسخي مشكول ، وخلال الاسطر الترجمة الفارسية
ترجمة قديمة ، كتبها عبد الله بن حسين ، وفرغ منها يوم البست وقت الضحى سابع شعبان ،
في 214 ورقة من نوع خانبالغ بالحجم الكبير ، صفحاتها مؤطرة بالذهب والشنجرف
واللازورد ، وبأولها لوحة فنية جميلة كتب فيها اسم الكتاب بخط الثلث الجميل باللون
الابيض ، والمخطوطة مما وقفه السلطان شاه عباس والصفوي على مكتبة الامام الرضا عليه السلام في مشهد ، وهي فيها برقم 2180 ، وعنها ميكرو فيلم في المكتبة نفسها .
فهرسها 5|200 ـ 201 .
رأيتها في مكتبة نور عثمانية في إسلامبول ، بخط نسخي خشن ، في 408 ورقة ،
برقم 4361 .
كتبها علاء الملك بن عبدالقادر الحسيني المرعشي في قزوين ، بخط فارسي
نشرة المكتبة المركزية لجامعة طهران 11|707 .
وهي بخط الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن شدقم الحسيني المدني ، رأيتها
في المكتبة المركزية لجامعة طهران ، رقم 87 ، بخط خشن جيد مشكول ، في 401 ورقة
مؤطرة بماء الذهب واللازورد ، والتحرير والعناوين مكتوبة بالحمرة وبأولها لوحة جميلة ،
جاء في نهايتها : « وقد تم بقلم العبد الجاني الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن شدقم
الحسيني المدني نسبا ووطنا ، ضحى يوم الاحد التاسع عشر من شهر محرم الحرام عام ستة
وتسعين وتسعمائة ، ببلدة خبير ، صانها الله تعالى عن العسر والغير .
وكان ابتدائي في كتابته سابع عشر ربيع الاول عام 994 ، والعذر في امتداد
المدة تناوب أمراض وتدارك أعراض ، حتى من الله تعالى بإتمامه .
وكان اعتمادي حال الكتابة على ثلاث نسخ ، بل أربع :
نسخة شرح نهج البلاغة ، للعلامة عبد الحميد بن أبي الحديد ، بخط المزيدي ،
وهي نهاية في الضبط والتصحيح .
نسخة مقروءة على الشيخ سديد الدين يوسف بن مطهر رحمه الله تعالى ، عليها
تباليغ بخط . . . وتاريخ هذا النسخة 588 .
نسخة عليها آثار الصحة وتاريخها سنة أربعمائة .
نسخة وهي أقلهن ، نسخة شرح الشيخ الفاضل ميثم البحراني» .
فهرست المكتبة المركزية لجامعة طهران 2|233 .
*
*
بخط نسخي جميل ، في مكتبة السلطان أحمد الثالث في مكتبة طوب قبوفي
إسلامبول ، رقم 2586 . A، وعنها مصورة في معهد المخطوطات بالقاهرة ، رقم الفيلم
879 .
فهرس المعهد 1|543 .
فرغ منها الكاتب في شعبان من هذه السنة ، وهي في مكتبة جامعة برنستون في
الولايات المتحدة ، رقم 1522 ، من مخطوطاتها الجديدة غير المفهرسة .
في دار الكتب الوطنية في برلين عاصمة ألمانيا ، ذكرها اهلورث في فهرسها
برقم 8665 .
نسخة خزائنية ، كتبها أحد مهرة الخطاطين بخط نسخي جميل للغاية ،
والعناوين مكتوبة بخط الثالث بالشنجرف أو باللازورد أو بالذهب ، والاوراق مؤطرة
بالذهب والشنجرف واللازورد ، والصفحتان الاولى والثانية مؤطرتان ومزينتان
بتزيينات لازوردية ، وجلده ثمين من نوع يسمى (سوخت) ، وهي في مكتبة ملك
الاهلية في طهران ، رقم 5989 .
وصفت في فهرسها للمخطوطات العربية ص 787 .
في مكتبة جامعة برنستون ، رقم 432 ، في 276 ورقة ، ناقصة من أولها .
نسخة اخرى فيها ، من المخطوطات الجديدة غير المفهرسة ، رقم 1182 .
في مكتبة مدرسة سليمان خان ، في مشهد ، بخط نسخي جيد ، والعناوين
مكتوبة بخط خشن ، ناقصة من الجانبين .
فهرست جهار كتابخانه ص 23 .
في مكتبة الفاتيكان ، رقم 1176 ، في 217 ورقة .
فهرسست الفاتيكان ـ طبعة سنة 1930 ـ ص 178 .
في مكتبة كلية الآداب في أصفهان ، رقم 1227 ، مكتوبة على الورق
السمرقندي ، وكانت تنقصها أوراق قلائل من الجانبين فاكملت في سنة 1104 .
نشرة المكتبة المركزية لجامعة طهران 11|921 .
في مكتبة السيد المرعشي العامة في قم ، رقم 410 ، قرئت على العلامة المجلسي
ـ المتوفى سنة 1110 ـ فكتب الانهاء بخطه رحمه الله :
«أنها الاخ في الله ، المبتغي لمرضاته تعالى ، مولانا غياث الدين محمد وفقه الله
تعالى ، سماعا وتصحيحا وضبطا في مجلس عديدة ، آخرها ثامن شهر رجب الاصب
سنة 1092 الهجرية ، فأجزت له روايته عني بأسانيدي المتصلة إلى السيد الاجل قدس
الله روحه .
وكتب الحقير محمد باقربن محمد تقي عفي عنه حامدا مصليا مسلما» .
في مكتبة جامعة لوس أنجلس بالولايات المتحدة ، رقم 826 ، بخط نسخي
مشكول .
عن مذكرات الاستاذ دانش پزوه .|
اللذة والألم من وجهة نظر ابن سينا الفلسفية والعرفانية (*) |
الشيخ محمد تقي الجعفري
بعد الحمد لله والصلاة على نبيه أقول : إننا لا نجد أحدا يتردد في تأثير اللذة
والالم على هيئات الحياة الانسانية كلها ، أو في بذل الانسان جهده لاجتلاب اللذة إلى
نفسه ، كما أنه يسعى للوصول إلى أقوى العوامل لحفظ حياته ولحماية نفسة ، وهو يعرض
عن الالم ويدفع العوائق التى تقف في طريق حياته .
الصلة الوطيدة للانسان بهذين العنصرين تبلغ إلى حد يسوغ لنا الاعتقاد بأنهما
ناشئان عن أصل الحياة كالاحساس بضرورة المحافظة على الوجود ، وبوقايته التي تنبع
من جوهر كينونتنا المستمرة على التطورات التي نشاهدها في أبعاد وجودنا .
إذا ، فمن الطبيعي أن تأخذ اللذة والالم نصيبا وافرا من اهتمام الفلاسفة
والحكماء وعلماء النفس في الازمنة القديمة ، وفي الازمنة الحديثة أيضا ، وإن بذل الجهد
الذهني من أجل التفهم لهذين العنصرين طوال العصور قد أظهر فكرتين رئيسيتين :
الفكرة الاولى تقول : إن اللذة هي أسمى غايات الحياة في شؤونها المادية
والروحانية بأسرها ، والالم هو العامل القلق في حياتنا ، فالاعراض عنه وتجنبه واجب
الاجل صيانة الحياة
.
إن الفيلسوف الاغريقي « أبيقور » هو أول من عرف في تأريخ الفلسفة بهذا
الاعتقاد ، والشراح كانت لهم آراء مختلفة حول فكرة اللذة في فلسفة « أبيقور » ، فمنهم
من يعتقد بأنه لا يعني باللذة إلا اللذة الطبيقية التي يحصل عليها الانسان بواسط قواه
المادية ، وكل واحد منا يعلم أن فلسفة « أبيقور » تؤدي إلى هذا الذي فهمه الشراح
- بوصف الاشياء التي تؤسس الحياة العادية الطبيعية البسيطة ـ الذي يحرم الانسان من
كل عنصر من الكمال والقيم الكريمة التي ترفعه من الـ« أنا » العادية إلى الاسمى ، إلى
الـ« أنا » الانسانية عندما يصبح قادرا على التعرف على الحق والارتقاء إليه ، هذا
الارتقاء الكامل في إنسانيته .
هذه القيم الكريمة هي التي بذل الانبياء والفلاسسفة والعباقرة معظم جهودهم
لتثبيتها ونشرها بين أفراد هذا الجنس الكبير الذي نسميه الانسان . ولاجل تثبيت هذه
القيم السامية في المجتمعات الانسانية حفل تأريخ التشر بأكرم الضحايا من شهداء
الفضيلة .
وإن تفسير اللذة في معناها الجسمي الصرف وجعلها أعلى الاغراض للحياة ،
ليبدل الانسان ـ الذي يحب الكمال حبا عميقا ويميل إلى الانجذاب نحو العالم
اللاهوتي ـ بحيوان يعبد اللذة ويخضع لعواملها وبواعثها .
فكان من الطبيعي أن يهتم الفلاسفة برد هذه الفكرة الرديئة ، لكونها أكبر
العراقيل في طريق النهوض الانساني .
وبهذه الفكرة الخسيسة فإن « أبيقور » قد أتى لحياة الانسان بأقوى العوامل التي
تهبط بأماثل الانسان من مراتبهم العليا ، وهو في هذه الفكرة يشبه « نيقولا ميكافيللي »
في فكرته حول القدره على عصيان أصحاب الاقتدار والجبابرة ، إلى حذ أنه يبرر أي
وسيلة من أجل المقاصد السياسية دون أي عناية باصول وقيم الانسان الكريمة .
إن سوء الفهم لهذين المبحثين « اللذة والقدرة » الذي شوهد في المجتمعات
الانسانية طوال العصور كان أشد العوامل إيلاما وإزعاجا .
وأما الفكرة الثانية فتقول : إن « أبيقور » وتابعيه الذين هم مدافعون عن أصالة
اللذة لايعنون تلك الظاهرة العامة التي تستنفذ الحياة بمرورها على العواطف ، مخلفة
وراءها الآلام والاحزان ، ولا شيء ـ بالمرة ـ باقيا منها في أعماق النفس للنفس ، إلا
ولكن « أبيقور » يعمم مفاهيم اللذة إلى حد أنها تشمل عنده اللذات العقيلة
التي يكون إنجازها بسعي وكدح لاحراز الدرجات العليا في الحياة المعقولة ، ففي هذا
المدلول الشامل تكون أصالة اللذة بأهميتها الاساسية في واقع الحياة فوق الانتقاد
والرفض .
وإن الشارحين لفكرة المدرسة البوذية بإنكارهم اللذة في حياة هذا العالم لم
يعنوا نقض ذاك المعنى الشامل المستوعب للذة الجسمية ، بل تنكر هذه المدرسة الكفرية
في الواقع الاهواء والميل ، مضحية بها تجاه الاصول العقلية . وأما بهذا التفسير الذي
يبرئ المعتقد في اللذة من لوم التنازل عن قيم الانسانية الكريمة .
وتبقي مسألة جديرة بالذكر هي أن اللذة مع مدلولها العقلي أيضا لا تمكننا
بجعلها أسمى المقاصد وأعلاها في الحياة الانسانية ، رغما عن كونها عنصرا ذات قدرة
كبيرة جدا ، ورغم أن لنشاطها موقعا مهما في طبيعة الانسان الجسمية والروحانية
كالاحساس بالالم الضار بالحياة ، الذي هو عنصر نشيط في وجود الانسان ، أذا أنه حام
قوي يقف حارسا للحياة من الخلل في أنظمتها المنسقة .
هذا التفسير لفكرة اللذة يجعلها عاملا للدفاع في كل شؤون الانسان المادية
والروحانية ، وأنا أعتقد أن تعبيرنا هذا عن أصالة اللذة هو ـ بالمقارنة ـ أقرب
التعبيرات لما يريده الفلاسفة الكبار في فلسفاتهم الايجابية مثل المدرستين : الاشراقية
والرواقية وما قد ظهر في العصور الوسطى وفي العصر الحديث حول اللذة والالم وسعة
صلاتهما مع نواة حياتنا .
لقد ذكر « بنتام » في كتابه « اصول القوانين » المناقشات القيمة التي تعمم
مفهومي اللذة والالم إلى ما يشمل كل اللذات والآلام العقيلة والروحانية (1) .
ولا يوجد دليل يبرر لوم من يعتقد في أصالة اللذة فيقصرها على التمتعات
والاستجمامات الجسمية البحتة .
تلك هي المقدمة التي أردنا أن تتصدر مقالنا هذا ، وأما في ما يتعلق بـ « ابن
سينا » فهو يأتيي بمحادثات دقيقة قيمة جدا في بعض كتاباته ، وخصوصا في كتابة
« الاشارات والتنبيهات » الذي نال من الفلاسفة أوفر العنايات .
يعرف ابن سينا اللذة والالم في ذلك الكتاب بما يلي : « اللذة هي إدراك
ونيل لوصول ما هو عند المدرك كمال وخير من حيث هو كذلك ، والالم وهو إدراك
ونيل لوصول ما هو عند المدرك آفة وشرفي رأي المدرك » (2) .
إن هذا التعريف كما نراه يشمل كل سنخ من اللذة والالم ويتضمنها بأسرها ،
ومن هذه الوجهة يكون هذا التعريف متفوقا على ما جاء به الفلاسفة القدامى الذين
انتبهوا إلى البحث في هذين العنصرين الحيويين .
ولكن مسألتين هامتين تبقيان هنا ، فعلينا تقديمها وأخدهما بنظر الاعتبار
والتعمق فيهما .
هل يصف هذا التعريف واقع اللذة قبل أن نحس بها أو يكشف لنا عن الظواهر
السيكو لوجية في الوقت الذي توجد فيه اللذة في نفوسنا ·
هل يذوق كل من أدرك وحصل ما هو خير وكامل في رأيه ، اللذة بذلك
المعنى الذي نجده في حياتنا ·
عندما نفكر عميقا في أبعاد الانسان العالية الروحانية ، يظل البطلان الكلي
لهذه المشكلة العامة واضحا إلى حد أنه لايحتاج أن يجهد عالم نفسه ببرهانها ، أفليس هو
الذي يبحث عن اللذة ويحب السير متحمسا حول نفسه « الانا الطبيعية » ! ؟ ولا يكون هو
نفسه قادرا على التخلص من « الانا » المادية في طريق سيره إلى « الانا » الاسمى التي
قد وصفت في القرآن الكريم بـ « النفس المطمئنة » حيث قال الله تعالى : « يآ أيتها
ومما قد نراه في سير الانسان في طريقه إلى « الانا » الاسمى هو تركه اللذة
الطبيعية المحضة تدريجيا ، حتى يتركها في الحالات الدنيا ، لوجوده الطبيعي ، ويستمر في
حركته نحو الكمال .
وفي الحقيقة ، ترك اللذة يبدأ بالانحراف عن غرض أو هدف يجر شخصا وراءه
إذ أنه يسير في طريقه نحو الكمال ، وبناءا على ذلك تنحدر اللذة تدريجيا إلى جانبه
كالظل الذي يرجع إلى قائمته ، فالشخص قد يحالفه الحظ في وقت ما فيصبح بها فائزا ،
وقد يهملها في وقت آخر ولا ينتبه إليها . ثم هو باستمرار تقدمه في طريق الكمال يترك
اللذة على الاطلاق ، يكف عن التمتع بها ، ويتقدم إلى الامام مع باعث من رفعة
« الانا » التامة بدون أي ضرورة إلى بواعث اللذة والعوامل الدافعة الرافعة الآلام .
إن الانسان بهذا التقدم لا يرى أي علة أو عامل إلا جوهر ذاته التي تكون
مضاءة بالانوار الالهية ، ثم يحرز الانسان تطورا في ذاته التي تستحق الابدية والسرمدية
بأبدية الباري تعالى ، وعلى رأي أن ذلك هو ما يقصده افلاطون في قوله : « مت بالارادة
تحيا بالطبيعة » .
وإنه يعني بترك اللذات البهيمية والانسحاب منها ، وفي النهاية البقاء بالجوهر
الذاتي مع أبدية الباري تعالى .
لقد استعلى فيلسوفنا الكبير على اللذات الطبيعية البهيمية ، وذهب إلى اللذائذ
العقلية والروحانية ، فقال : « فلا ينبغي لنا أن نستمع إلى قول من يقول : إنا لو حصلنا
على جملة لانأكل فيها ولا نشرب فيها ولا ننكح فأية سعادة تكون لنا ؟ والذي يقول هذا
فيجب أن يبصر ويقال له : يا مسكين ، لعل الحال التي للملائكة وما فوقها ألذ وأبهج
وأنعم من حال الانعام ، بل كيف يمكن أن يكون لاحدهما إلى الآخر نسبة يعتد بها » (4) .
ثم يتم الفيلسوف المناقشة بهذه الكلمة : « وقد يختلف الخير والشر بحسب
القياس ، فالشيء الذي هو عند الشهوة خير ، هو مثل المطعم الملائم الملائم ؛
والذي هو عند الغضب خير ، فهو الغلبة ؛ والذي هو عند العقل خير فتارة ـ وباعتبار ـ
فالحق ، تارة ـ وباعتبار ـ فالجميل . ومن العقليات نيل الشكر ووفور المدح والحمد
والكرامة ، وبالجملة فإن همم ذوي العقول في ذلك مختلفة » (5) .
إننا تجد الفيلسوف في هذه النصوص مصرا على رأيه إلى حد أنه لا يتصور أي
شخص بأن اللذة مقصورة على اللذات الحسية الجسمية ، فيؤكد هو على اللذة العقيلة .
وقد يكون بعض الاحيان ـ وباعتبار ـ الخير عند العقل جميلا حقا ، فليس لاحد أن
يلوم ابن سينا لاجل كونه من القائلين باللذة الحسية الجسمية .
وابن سينا لايقف عند حد في إثبات اللذة والالم العقلي ، بل هو يتعقد باللذة
والالم الروحاني أيضا ، وقد أشار إليهما في قوله هذا : « وذلك الالم المقابل لمثل تلك
اللذة الموصوفة ـ وهو ألم النار الروحانية ـ فوق ألم النار الجسمانية » ( 6) .
لقد صرح الفيلسوف بأعلى اللذة التي يجدها العارفون بعد إتمام مراحل السلوك
اللاهوتي نحو مقام أقرب إلى الله في هذه الحياة ، فقال : « والعارفون المتنزهون إذا وضع
عنهم درن مقارنة البدن وانفكوا عن الشواغل خلصوا إلى عالم القدس والسعادة
وانتعشوا بالكمال الاعلى وحصلت لهم اللذه العيا ، وقد عرفتها » (7) . .
فبهذه الفكرة العاقلة الجميلة يصبح لنا واضحا أن ابن سينا قد ترك المعتقدين
باللذة الجسمية غارقين في العواطف المنعشة ومعانقين لها في هذه الحياة الذيوية ، ثم يديم
سيرة نحو المراتب الروحانية أعلى من مطلق اللذة ، فيقول لنا في لذة العارفين الذين هم
منهمكون عميقا في عظمة الوجود وملكوته ، كما قال الله تعالي : « كذلك نري إبراهيم
ملكوت السسموات والارض » (8) ، والذين هم يعتقدون أن عباداتهم ، أعمالهم الدينية ،
حياتهم ومماتهم هي لله رب العالمين .
(6) الاشارات ، ج 2 ، ص 94 .
(7) الاشارات ، ج 2 ، ص 96 .
(8) سورة الانعام ، آية 75 .
إن (الابتهاج) في فلسفة ابن سينا فائق على اللذة المنعشة التي هي ذات صلة
محصورة بطبيعتنا السيكولوجية والعقلية والروحانية ، لانه لا يعزو اللذة والتمتع إلى الله
تعالى .
وعلى رأي العقلاء والفلاسفة والعرفاء وكذلك الاديان الالهية فإن هذا
العزو غير ممكن ، وعدم الامكان هنا قد يؤكد بمفهوم الخير أيضا .
ابن سينا يعزو الابتهاج إلى الله تعالى بقوله : « أجل مبتهج بشيء هو الاول بذاته
لانه أشد الاشياء إدراكا لاشد الاشياء كمالا الذي هو برئ عن طبيعة الامكان
والعدم وهما منبعا الشر » (9) ، (10) .
إننا نتفهم من هذه الكلمة أن قصد ابن سينا بالابتهاج هو واقع فوق اللذة ، وهو
يعزو الابتهاج في مقام ثان إلى العارفين المتنزهين ، فقال : « ويتلوه المبتهجون به ـ أي
بالله ـ وبذواتهم من حيث هم مبتهجون به ، وهم الجواهر العقلية القدسية فليس ينسب
إلى الاول الحق ، ولا إلى التالين من خلص أوليائه القدسيين شوق » (11) .
نعلم أن من يميل إلى شئ يجد فيه لذة ، ويميل بها متحمسا حتى يصل إليها ،
بناءا على ذلك فمقام الربوبية يكون منزها عن الميل ، وعندما ندرس واقع الابتهاج
دقيقا كأننا نتفهمه في إدراكتنا العقلية ووعينا « الشيء السيكولوجي » ، لا نقدر أن
نتفق مع ابن سينا في عزوه إلى الله ، لان معنى الابتهاج يشمل مفهوما يشبه الفرح
والهناءة التي تنشأ من تنجز شيء مطلوب من المبتهج نفسة .
مضافا إلى ذلك فإن ابن سينا ينكر أي سنخ من أشراف اللذات على نفسه
ومن العجيب أن ابن سينا يعترف بأن الابتهاج ـ أو إدراك الكمال المطلق ـ يشمل كذلك نوعا من
اللذة ، فقال : « المستحل توسيط اللحق مرحوم من وجه فإنه لم يطعم لذة البهجة فيستعظمها ، إنما مفارقته مع
اللذات المخدجة ، فهو حنون إليها ، غافل عما وراءها » ـ الاشارات ، ج 2 ، ص 110 ـ ، بناءا على ذلك فإن
مسألة « كيف يعزو ابن سينا الابتهاج إلى الله تعالى » تظل في فلسفته بلا جواب ، غير أنه يقول : إن ابتهاج الله هو
فوق اللذة .
إن أقوى الحجج على عارف متمكن من الصعود إلى أعلى مراتب الابتهاج
والهناءة ، ما جاء في كمته في النمط نفسه : « الالتفات إلى ما تنزه عنه شغل ، والاعتداد
بما هو طوع من النفس عجز ، والتبجح بزينة اللذات من حيث هي لذات وإن كان
بلحق تيه ، والاقبال بالكلية على الحق خلاص » (13) .
إننا نفهم من هذه العبارة إن كمال الانسان وانبثاقه في طريق الحق يفوق أي
سنخ من اللذة ، سواء كلانت جسمية أو عقلية أو روحانية بحتة .
نسأل الله تبارك وتعالى أن يؤيدنا ويعيننا ويجعلنا ناجين عن اتباع
اللذات ، حتى لا نجعلها أعلى المقاصد وأسمى الاغراض لحياتنا التي يمكن أن نجعلها
جديدة بلقاء الله ولذته .
وإن لباب المناقشة حول اللذة والالم في فلسفة ابن سينا مايلي :
1 ـ هو يعتقد بأهمية اللذة في كينونة الانسان وصلاتها بحياته الجسمية
والروحانية .
2 ـ هو يعمم مفهوم اللذة ، ولا يقصرها على اللذة المادية للحياة ، بل هو يراها
إدراكا للذات العقلية والروحانية .
3 ـ يبرهن بفلسفة ابن سينا على أنه كيف يجعل اللذة أعلى المقاصد وأسمى
الاغراض لحياة الانسان في العالم .
4 ـ هو يفحص عن الابتهاج ويراه فوق اللذة ويعزوه إلى الله تعالى .
5 ـ ونظرتنا حول المسألة الرابعة هي هل يمكن عزو الابتهاج إلى الله تعالى أم
لا ·