بعدقبل


عند أهل المعاني بكتات [ كذا ] خطبة البيان ، مع تكسر ظهر في قلبي وقلمي ، وضعف بدا في البيان ، في الساعة الاولى من الجمعة الوسطى من جمادى الآخرة من شهور سنة خمس وسبعين وثمانمائة » .
وبهامش الورقة الاخيرة : « بلغت مقابلته على قدر الجهد والطاقة في شهر جمادى الآخر سنة 1017 .
صالح بن علي خان الطالقاني» .

(115)
مخطوطة سنة 875
في المتحف العراقي في بغداد ، كتبها صالح بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن صالح الانصاري ، وفرغ منها في السادس والعشرين من المحرم .
مصادر نهج البلاغة 1|195 .

(116)
مخطوطة سنة 882
كتبها حمزة (جهضم) بن پير هلال بن كجهش بن هلال الحسني ، بخط نسخي خشن وبالحجم الكبير مع الترجمة الفارسية .
وهي في مكتبة الوزيري العلامة في مدينة يزد ، برقم 5021 ، في 308 ورقة ، وعنها مصورة في المكتبة المركزية لجامعة طهران ، رقم الفيلم 2424 .
فهرست مكتبة الوزيري 1|152 ، نشرة المكتبة المركزية لجامعة طهران 4|416 ، فهرست مصوراتها 1|396 .

( 117 )
مخطوطة سنة 885
كتبت بخط ممزوج من الخط الفارسي والخط الرقعي ، والبسملة في أولها ، والعناوين مكتوبة بالشنجرف بخط الثلث الخشن ، ملء هوامشها تعليقات بخط


( 27 )

كاتب النسخة ، جاء في نهايتها :
«وقع الفراغ منه ضحى نهار السبت حادي عشر رجب المرجب من سنة خمس وثمانين وثمانمائة .
كتبه الفقير الحقير عبد الحسين بن عبد العزيز الحافظ الرازي ، غفر الله له ولوالديه وأحسن إليهما وإليه بحق محمد وسبطيه » .
وهي مما وقفه فاضل خان على مدرسته التي أسسها في مشهد الامام الرضا عليه السلام وفي جوار روضته المقدسة .
وهي 366 كتابا ، ثم هدمت المدرسة في عهد رضاخان لتوسيع الشارع حول الروضه المطهرة فنقلت الكتب إلى مدرسة النواب ، ثم منها إلى مكتبة الامام الرضا عليه السلام ، وهي الآن هناك برقم 13813 .

(118)
مخطوطة سنة 891
كتبها محمد بن سلطان الحافظ بخط نسخي جميل مشكول ، وكتب ترجمته الفارسية خلال السطور بالشنجرف بالخط الفارسي (نستعليق) ، وفرغ منها في شهر رمضان بادئا من الباب الثاني في الكتب ومعها ديوان أمير المؤمنين عليه السلام « أنوار العقول في أشعار وصي الرسول » مع ترجمته الفارسية نثرا ، ترجمة قديمة خلال السطور بالشنجرف وبالخط الفارسي في 155 ورقة بالحجم الكبير .
وهي في مكتبة السيد المرعشي العامة في قم ، رقم 826 ، ذكرت في فهرسها 3|26 .

(119)
مخطوطة سنة 892
نسخة خزائنية كتبها محمد المحّلاتي بخط نسخي جميل في 432 ورقة ، بأولها لوحة جميلة ، وهي في متحف الاوقاف الاسلامية في إسلامبول ، برقم 2074 ، وعنها مصورة في معهد المخطوطات بالقاهرة ، رقم 881 .


( 28 )

فهرست معهد المخطوطات 1|544 .
( 120)
مخطوطة سنة 897
كتبها الحسن بن أبي سعيد بن بايزيد الجامي ، وفرغ منها في ربيع الاول ، بأول مجموعة فيها :
2 ـ الشهاب ، للقاضي القضاعي أبي عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر المصري الشافعي ، المتوفى سنة 454 .
3 ـ سلوة الشيعة ، وهو ديوان أمير المؤمنين عليه السلام ، جمع الشيخ أبي الحسن علي بن أحمد الفنجكردي ، المتوفى سنة 512 .
4 ـ ندبة الامام السجاد زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام .
وهذه المجموعة القيمة في مكتبة العلامة الزرآبادي في مدينة قزوين .


(121)
مخطوطة القرن 9
في مكتبة خدابخش ، في پتنه بالهند ، رقم 1854 ، في 329 ورقة ، مع الترجمة الفارسية خلال السطور .
مفتاح الكنوز الخفية 1|208 .
(122)
مخطوطة القرن 9
بخط نسخي جيد ، والعناوين مكتوبة بخط خشن ، بها نقص قليل من الجانبين ، كانت من مخطوطات مكتبة الاستاذ شانه جي في مشهد ، وقد انتقلت مخطوطاته كلها إلى مكتبة الامام الرضا عليه السلام في مشهد .


( 29 )

(123)
مخطوطة القرن 9
بخط نسخي مشكول ، والعناوين مكتوبة بالشنجرف وبعضها بالاسود وخط خشن وعليها قيود وتعليقات .
وهي في المكتبة المركزية لجامعة طهران رقم 1340 ، مذكورة في فهرسها 8|27 .

(124)
مخطوطة القرن 9
رأيتها عند العلامة الاستاذ الشيخ حسن حسن زاده الآملي في قم ، مكتوبة بخط فارسي مشكول ، والعناوين مكتوبة بالحمرة ، ليس فيها تاريخ ولا اسم الناسخ ، وفي هوامشها حواش كثيرة بعضها بالعربية وبعضها بالفارسية .
وقد صححها هو وقابلها بدقة مع نسخة قديمة وكتب التصحيحات والاختلافات بالهامش .

(125)
مخطوطة القرنين 9 و10
بخط نسخي مشكول ، في مكتبة جامعة لوس أنجلس في الولايات المتحدة ، رقم 822 M، ناقصة الآخر وهي مقروءة على بعض العلماء ، ربما أكثر من مرة ، وعليها حواش لهم ، وعليها إنهاءات وبلاغات من نحو : أنها . أيده الله تعالى قراءة علي وعراضا . . . بلغ أيده الله قراءة علي وعراضا . . .
نشرة المكتبة المركزية لجامعة طهران 11|381 .


( 30 )

(126)
مخطوطة القرنين 9 و10
كتبت بالخط الفارسي الواضح المشكول ، والعناوين مكتوبة بالحمرة ، وملء هوامشها شروح باللغة الفارسية وبعض التعاليق باللغة العربية .
رأيتها في مكتبة الاستاذ الفاضل الشيخ حسن حسن زاده الآملي حفظه الله ورعاه ، في مدينة قم ، وقد قابلها وصححها على نسخة قديمة قيمة معارضة بنسخة الاصل بخط الرضي رحمه الله .

(127 )
مخطوطة القرنين 9 و10
رأيتها في مكتبة الامام الرضا عليه السلام في مشهد ، رقم 1040 نسخة خزائنية كتبت بخط نسخي جميل ، والعناوين مكتوبة بالذهب في 565 ورقة من نوع خانبالغ مجدولة بالذهب ، والصفحتان الاوليان في أعلاهما وأسفلهما تزيين بالذهب واللازورد ، مكتوب فيهما بالذهب في أرضية لازوردية : (تيمنا بذكر) (العلي القديم) (الوهاب الكريم) (الرب العظيم) .


(128)
مخطوطة سنة 912
كتبها محمد بن مجد الدين محمد بن قوام الانصاري ، وفرغ منها في 15 محرم ، ثم كتبت الترجمة الفارسية بالخط الفارسي خلال السطور سنة 920 ، والترجمة للشيخ كمال الدين حسين ابن خواجه شرف الدين عبد الحق الالهي الاردبيلي ، المتوفى سنة 950 ، مؤلف كتاب « نهج الفصاحة في شرح نهج البلاغة » بالفارسية .
وهذه المخطوطة في المكتبة المركزية لجامعة طهران ، ضمن المجموعة رقم 2398 ، من الورقة 425 ـ 1073 ، راجع فهرسها 9|1009 .


( 31 )

(129)
قطعة كتبت سنة 914
كانت في مكتبة زميلنا الفاضل السيد محمد الجزائري وانتقلت إلى مكتة مدينة العلم في قم .

(130)
مخطوطة سنة 918
مترجمة إلى الفارسية خلال السطور ، كانت في دار الكتب الظاهرية في دمشق ، رقم 7775 ، ثم نقلت إلى مكتبة الاسد ، وهي الآن هناك بنفس الرقم .
فهرس دار الكتب الظاهرية : الكتب الادبية 2|367 .
مصادر نهج البلاغة 1|195 .

(131)
مخطوطة سنة 945
نسخة خزائنية ، رأيتها في المكتبة السليمانية في إسلامبول ، برقم 409 ، من كتب المكتبة الحميدية ، كتبها الخطاط محمد بن علي الاوحدي الطبيب بخط نسخي جميل ، وفرغ منها عاشر شهر رجب وبأولها لوحة جميلة ، والعناوين مكتوبة بالذهب والشنجرف واللازورد ، وهي 352 ورقة .

(132)
مخطوطة سنة 960
رأيتها في مكتبة الامام الرضا عليه السلام ، برقم 8058 ، نسخة خزائنية قيمة جميلة ، في 403 ورقة مجدولة بالذهب واللازورد ، بخط الخطاط باغ دشتي ، كتبها بخط نسخي جميل ، والعناوين مكتوبة بالذهب واللازورد وبأولها لوحة جميلة ، وبأول الباب الثالث طرة جميلة مكتوب فيها بخط الثلث : « باب المختار من حكم أمير المؤمنين علي بن


( 32 )

أبي طالب عليه السلام » ، جاء في نهايتها :
«قد تيسر الفراغ من كتابة نهج البلاغة بحمد الله ومنه يوم الخميس رابع عشر شهر جمادى الاول [ كذا ] سنة ستين وتسعمائة هجرية نبوية ، على يدي العبد الضعيف محمد حسين بن محيي ، المشتهر بباغ دشتي ، تجاوز الله عن سيئاته» .
وفي خلال السطور ترجمة الكتاب بالفارسية مكتوبة بالشنجرف بخط فارسي ، جاء في آخرها : « كتبه العبد المذنب ياري الكاتب » ، وجلد الكتاب من النوع الفاخر المزين بالنقوش والاوراد .

(133)
مخطوطة سنة 973
نسخة خزائنية ، كتبت بخط نسخي مشكول ، وخلال الاسطر الترجمة الفارسية ترجمة قديمة ، كتبها عبد الله بن حسين ، وفرغ منها يوم البست وقت الضحى سابع شعبان ، في 214 ورقة من نوع خانبالغ بالحجم الكبير ، صفحاتها مؤطرة بالذهب والشنجرف واللازورد ، وبأولها لوحة فنية جميلة كتب فيها اسم الكتاب بخط الثلث الجميل باللون الابيض ، والمخطوطة مما وقفه السلطان شاه عباس والصفوي على مكتبة الامام الرضا عليه السلام في مشهد ، وهي فيها برقم 2180 ، وعنها ميكرو فيلم في المكتبة نفسها .
فهرسها 5|200 ـ 201 .

( 134)
مخطوطة سنة 974
رأيتها في مكتبة نور عثمانية في إسلامبول ، بخط نسخي خشن ، في 408 ورقة ، برقم 4361 .

(135)
مخطوطة سنة 987
كتبها علاء الملك بن عبدالقادر الحسيني المرعشي في قزوين ، بخط فارسي


( 33 )

دقيق ، وهي مكتبة جامعة لوس أنجلس في الولايات المتحدة ، رقم 1041 . M، معه كتاب « الخصال » للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابوية القمي ، المتوفى سنة 381 .
نشرة المكتبة المركزية لجامعة طهران 11|707 .

(136)
مخطوطة سنة 996
وهي بخط الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن شدقم الحسيني المدني ، رأيتها في المكتبة المركزية لجامعة طهران ، رقم 87 ، بخط خشن جيد مشكول ، في 401 ورقة مؤطرة بماء الذهب واللازورد ، والتحرير والعناوين مكتوبة بالحمرة وبأولها لوحة جميلة ، جاء في نهايتها : « وقد تم بقلم العبد الجاني الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن شدقم الحسيني المدني نسبا ووطنا ، ضحى يوم الاحد التاسع عشر من شهر محرم الحرام عام ستة وتسعين وتسعمائة ، ببلدة خبير ، صانها الله تعالى عن العسر والغير .
وكان ابتدائي في كتابته سابع عشر ربيع الاول عام 994 ، والعذر في امتداد المدة تناوب أمراض وتدارك أعراض ، حتى من الله تعالى بإتمامه .
وكان اعتمادي حال الكتابة على ثلاث نسخ ، بل أربع :
نسخة شرح نهج البلاغة ، للعلامة عبد الحميد بن أبي الحديد ، بخط المزيدي ، وهي نهاية في الضبط والتصحيح .
نسخة مقروءة على الشيخ سديد الدين يوسف بن مطهر رحمه الله تعالى ، عليها تباليغ بخط . . . وتاريخ هذا النسخة 588 .
نسخة عليها آثار الصحة وتاريخها سنة أربعمائة .
نسخة وهي أقلهن ، نسخة شرح الشيخ الفاضل ميثم البحراني» .
فهرست المكتبة المركزية لجامعة طهران 2|233 .

***


( 34 )

(137)
مخطوطة سنة 996
بخط نسخي جميل ، في مكتبة السلطان أحمد الثالث في مكتبة طوب قبوفي إسلامبول ، رقم 2586 . A، وعنها مصورة في معهد المخطوطات بالقاهرة ، رقم الفيلم 879 .
فهرس المعهد 1|543 .


(138)
مخطوطة سنة 996
فرغ منها الكاتب في شعبان من هذه السنة ، وهي في مكتبة جامعة برنستون في الولايات المتحدة ، رقم 1522 ، من مخطوطاتها الجديدة غير المفهرسة .

(139)
مخطوطة سنة 997
في دار الكتب الوطنية في برلين عاصمة ألمانيا ، ذكرها اهلورث في فهرسها برقم 8665 .

(140)
مخطوطة القرن 10
نسخة خزائنية ، كتبها أحد مهرة الخطاطين بخط نسخي جميل للغاية ، والعناوين مكتوبة بخط الثالث بالشنجرف أو باللازورد أو بالذهب ، والاوراق مؤطرة بالذهب والشنجرف واللازورد ، والصفحتان الاولى والثانية مؤطرتان ومزينتان بتزيينات لازوردية ، وجلده ثمين من نوع يسمى (سوخت) ، وهي في مكتبة ملك الاهلية في طهران ، رقم 5989 .
وصفت في فهرسها للمخطوطات العربية ص 787 .


( 35 )

(141)
مخطوطة القرن 10
في مكتبة جامعة برنستون ، رقم 432 ، في 276 ورقة ، ناقصة من أولها .
فهرست ماخ ص 221 .

(142)
مخطوطة القرن 10
نسخة اخرى فيها ، من المخطوطات الجديدة غير المفهرسة ، رقم 1182 .

(143)
مخطوطة القرن 10
في مكتبة مدرسة سليمان خان ، في مشهد ، بخط نسخي جيد ، والعناوين مكتوبة بخط خشن ، ناقصة من الجانبين .
فهرست جهار كتابخانه ص 23 .

(144)
مخطوطة القرن 10
في مكتبة الفاتيكان ، رقم 1176 ، في 217 ورقة .
فهرسست الفاتيكان ـ طبعة سنة 1930 ـ ص 178 .

(145)
مخطوطة القرن 10
في مكتبة كلية الآداب في أصفهان ، رقم 1227 ، مكتوبة على الورق السمرقندي ، وكانت تنقصها أوراق قلائل من الجانبين فاكملت في سنة 1104 .
نشرة المكتبة المركزية لجامعة طهران 11|921 .


( 36 )

(146)
مخطوطة القرن 10
في مكتبة السيد المرعشي العامة في قم ، رقم 410 ، قرئت على العلامة المجلسي ـ المتوفى سنة 1110 ـ فكتب الانهاء بخطه رحمه الله :
«أنها الاخ في الله ، المبتغي لمرضاته تعالى ، مولانا غياث الدين محمد وفقه الله تعالى ، سماعا وتصحيحا وضبطا في مجلس عديدة ، آخرها ثامن شهر رجب الاصب سنة 1092 الهجرية ، فأجزت له روايته عني بأسانيدي المتصلة إلى السيد الاجل قدس الله روحه .
وكتب الحقير محمد باقربن محمد تقي عفي عنه حامدا مصليا مسلما» .
(147)
مخطوطة القرنين 10 و11

في مكتبة جامعة لوس أنجلس بالولايات المتحدة ، رقم 826 ، بخط نسخي مشكول .
عن مذكرات الاستاذ دانش پزوه .


( 37 )

اللذة والألم
من وجهة نظر ابن سينا
الفلسفية والعرفانية (*)




الشيخ محمد تقي الجعفري



بسم الله الرحمن الرحيم
بعد الحمد لله والصلاة على نبيه أقول : إننا لا نجد أحدا يتردد في تأثير اللذة والالم على هيئات الحياة الانسانية كلها ، أو في بذل الانسان جهده لاجتلاب اللذة إلى نفسه ، كما أنه يسعى للوصول إلى أقوى العوامل لحفظ حياته ولحماية نفسة ، وهو يعرض عن الالم ويدفع العوائق التى تقف في طريق حياته .
الصلة الوطيدة للانسان بهذين العنصرين تبلغ إلى حد يسوغ لنا الاعتقاد بأنهما ناشئان عن أصل الحياة كالاحساس بضرورة المحافظة على الوجود ، وبوقايته التي تنبع من جوهر كينونتنا المستمرة على التطورات التي نشاهدها في أبعاد وجودنا .
إذا ، فمن الطبيعي أن تأخذ اللذة والالم نصيبا وافرا من اهتمام الفلاسفة والحكماء وعلماء النفس في الازمنة القديمة ، وفي الازمنة الحديثة أيضا ، وإن بذل الجهد الذهني من أجل التفهم لهذين العنصرين طوال العصور قد أظهر فكرتين رئيسيتين :
الفكرة الاولى تقول : إن اللذة هي أسمى غايات الحياة في شؤونها المادية والروحانية بأسرها ، والالم هو العامل القلق في حياتنا ، فالاعراض عنه وتجنبه واجب الاجل صيانة الحياة .

____________
(*) محاضرة ألقاها الشيخ محمد تقي الجعفري في المؤتمر الدولي لابن سينا المنعقد في نيود لهي سنة 1983 م ، وترجمها عن الانجليزية الد كتور پرويز أذكائي .
( 38 )

إن الفيلسوف الاغريقي « أبيقور » هو أول من عرف في تأريخ الفلسفة بهذا الاعتقاد ، والشراح كانت لهم آراء مختلفة حول فكرة اللذة في فلسفة « أبيقور » ، فمنهم من يعتقد بأنه لا يعني باللذة إلا اللذة الطبيقية التي يحصل عليها الانسان بواسط قواه المادية ، وكل واحد منا يعلم أن فلسفة « أبيقور » تؤدي إلى هذا الذي فهمه الشراح - بوصف الاشياء التي تؤسس الحياة العادية الطبيعية البسيطة ـ الذي يحرم الانسان من كل عنصر من الكمال والقيم الكريمة التي ترفعه من الـ« أنا » العادية إلى الاسمى ، إلى الـ« أنا » الانسانية عندما يصبح قادرا على التعرف على الحق والارتقاء إليه ، هذا الارتقاء الكامل في إنسانيته .
هذه القيم الكريمة هي التي بذل الانبياء والفلاسسفة والعباقرة معظم جهودهم لتثبيتها ونشرها بين أفراد هذا الجنس الكبير الذي نسميه الانسان . ولاجل تثبيت هذه القيم السامية في المجتمعات الانسانية حفل تأريخ التشر بأكرم الضحايا من شهداء الفضيلة .
وإن تفسير اللذة في معناها الجسمي الصرف وجعلها أعلى الاغراض للحياة ، ليبدل الانسان ـ الذي يحب الكمال حبا عميقا ويميل إلى الانجذاب نحو العالم اللاهوتي ـ بحيوان يعبد اللذة ويخضع لعواملها وبواعثها .
فكان من الطبيعي أن يهتم الفلاسفة برد هذه الفكرة الرديئة ، لكونها أكبر العراقيل في طريق النهوض الانساني .
وبهذه الفكرة الخسيسة فإن « أبيقور » قد أتى لحياة الانسان بأقوى العوامل التي تهبط بأماثل الانسان من مراتبهم العليا ، وهو في هذه الفكرة يشبه « نيقولا ميكافيللي » في فكرته حول القدره على عصيان أصحاب الاقتدار والجبابرة ، إلى حذ أنه يبرر أي وسيلة من أجل المقاصد السياسية دون أي عناية باصول وقيم الانسان الكريمة .
إن سوء الفهم لهذين المبحثين « اللذة والقدرة » الذي شوهد في المجتمعات الانسانية طوال العصور كان أشد العوامل إيلاما وإزعاجا .
وأما الفكرة الثانية فتقول : إن « أبيقور » وتابعيه الذين هم مدافعون عن أصالة اللذة لايعنون تلك الظاهرة العامة التي تستنفذ الحياة بمرورها على العواطف ، مخلفة وراءها الآلام والاحزان ، ولا شيء ـ بالمرة ـ باقيا منها في أعماق النفس للنفس ، إلا


( 39 )

ظلالا وأشباحا ، حينما يرجع الانسان إلى ذكراها في أيامه الآتية بعد انقضاء اللذة ، تولد هذه الذكرى حزنا وكآبة .
ولكن « أبيقور » يعمم مفاهيم اللذة إلى حد أنها تشمل عنده اللذات العقيلة التي يكون إنجازها بسعي وكدح لاحراز الدرجات العليا في الحياة المعقولة ، ففي هذا المدلول الشامل تكون أصالة اللذة بأهميتها الاساسية في واقع الحياة فوق الانتقاد والرفض .
وإن الشارحين لفكرة المدرسة البوذية بإنكارهم اللذة في حياة هذا العالم لم يعنوا نقض ذاك المعنى الشامل المستوعب للذة الجسمية ، بل تنكر هذه المدرسة الكفرية في الواقع الاهواء والميل ، مضحية بها تجاه الاصول العقلية . وأما بهذا التفسير الذي يبرئ المعتقد في اللذة من لوم التنازل عن قيم الانسانية الكريمة .
وتبقي مسألة جديرة بالذكر هي أن اللذة مع مدلولها العقلي أيضا لا تمكننا بجعلها أسمى المقاصد وأعلاها في الحياة الانسانية ، رغما عن كونها عنصرا ذات قدرة كبيرة جدا ، ورغم أن لنشاطها موقعا مهما في طبيعة الانسان الجسمية والروحانية كالاحساس بالالم الضار بالحياة ، الذي هو عنصر نشيط في وجود الانسان ، أذا أنه حام قوي يقف حارسا للحياة من الخلل في أنظمتها المنسقة .
هذا التفسير لفكرة اللذة يجعلها عاملا للدفاع في كل شؤون الانسان المادية والروحانية ، وأنا أعتقد أن تعبيرنا هذا عن أصالة اللذة هو ـ بالمقارنة ـ أقرب التعبيرات لما يريده الفلاسفة الكبار في فلسفاتهم الايجابية مثل المدرستين : الاشراقية والرواقية وما قد ظهر في العصور الوسطى وفي العصر الحديث حول اللذة والالم وسعة صلاتهما مع نواة حياتنا .
لقد ذكر « بنتام » في كتابه « اصول القوانين » المناقشات القيمة التي تعمم مفهومي اللذة والالم إلى ما يشمل كل اللذات والآلام العقيلة والروحانية (1) .
ولا يوجد دليل يبرر لوم من يعتقد في أصالة اللذة فيقصرها على التمتعات والاستجمامات الجسمية البحتة .
____________
(1) اصول القوانين ، بنتام ، ص 33 ـ 40 .
( 40 )

تلك هي المقدمة التي أردنا أن تتصدر مقالنا هذا ، وأما في ما يتعلق بـ « ابن سينا » فهو يأتيي بمحادثات دقيقة قيمة جدا في بعض كتاباته ، وخصوصا في كتابة « الاشارات والتنبيهات » الذي نال من الفلاسفة أوفر العنايات .
يعرف ابن سينا اللذة والالم في ذلك الكتاب بما يلي : « اللذة هي إدراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك كمال وخير من حيث هو كذلك ، والالم وهو إدراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك آفة وشرفي رأي المدرك » (2) .
إن هذا التعريف كما نراه يشمل كل سنخ من اللذة والالم ويتضمنها بأسرها ، ومن هذه الوجهة يكون هذا التعريف متفوقا على ما جاء به الفلاسفة القدامى الذين انتبهوا إلى البحث في هذين العنصرين الحيويين .
ولكن مسألتين هامتين تبقيان هنا ، فعلينا تقديمها وأخدهما بنظر الاعتبار والتعمق فيهما .
المسألة الاولى :
هل يصف هذا التعريف واقع اللذة قبل أن نحس بها أو يكشف لنا عن الظواهر السيكو لوجية في الوقت الذي توجد فيه اللذة في نفوسنا ·
المسألة الثانية :
هل يذوق كل من أدرك وحصل ما هو خير وكامل في رأيه ، اللذة بذلك المعنى الذي نجده في حياتنا ·
عندما نفكر عميقا في أبعاد الانسان العالية الروحانية ، يظل البطلان الكلي لهذه المشكلة العامة واضحا إلى حد أنه لايحتاج أن يجهد عالم نفسه ببرهانها ، أفليس هو الذي يبحث عن اللذة ويحب السير متحمسا حول نفسه « الانا الطبيعية » ! ؟ ولا يكون هو نفسه قادرا على التخلص من « الانا » المادية في طريق سيره إلى « الانا » الاسمى التي قد وصفت في القرآن الكريم بـ « النفس المطمئنة » حيث قال الله تعالى : « يآ أيتها
____________
(2) الاشارات ، ج 2 ، ص 78 .
( 41 )

النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية » (3) .
ومما قد نراه في سير الانسان في طريقه إلى « الانا » الاسمى هو تركه اللذة الطبيعية المحضة تدريجيا ، حتى يتركها في الحالات الدنيا ، لوجوده الطبيعي ، ويستمر في حركته نحو الكمال .
وفي الحقيقة ، ترك اللذة يبدأ بالانحراف عن غرض أو هدف يجر شخصا وراءه إذ أنه يسير في طريقه نحو الكمال ، وبناءا على ذلك تنحدر اللذة تدريجيا إلى جانبه كالظل الذي يرجع إلى قائمته ، فالشخص قد يحالفه الحظ في وقت ما فيصبح بها فائزا ، وقد يهملها في وقت آخر ولا ينتبه إليها . ثم هو باستمرار تقدمه في طريق الكمال يترك اللذة على الاطلاق ، يكف عن التمتع بها ، ويتقدم إلى الامام مع باعث من رفعة « الانا » التامة بدون أي ضرورة إلى بواعث اللذة والعوامل الدافعة الرافعة الآلام .
إن الانسان بهذا التقدم لا يرى أي علة أو عامل إلا جوهر ذاته التي تكون مضاءة بالانوار الالهية ، ثم يحرز الانسان تطورا في ذاته التي تستحق الابدية والسرمدية بأبدية الباري تعالى ، وعلى رأي أن ذلك هو ما يقصده افلاطون في قوله : « مت بالارادة تحيا بالطبيعة » .
وإنه يعني بترك اللذات البهيمية والانسحاب منها ، وفي النهاية البقاء بالجوهر الذاتي مع أبدية الباري تعالى .
اللذة العقلية والروحانية
لقد استعلى فيلسوفنا الكبير على اللذات الطبيعية البهيمية ، وذهب إلى اللذائذ العقلية والروحانية ، فقال : « فلا ينبغي لنا أن نستمع إلى قول من يقول : إنا لو حصلنا على جملة لانأكل فيها ولا نشرب فيها ولا ننكح فأية سعادة تكون لنا ؟ والذي يقول هذا فيجب أن يبصر ويقال له : يا مسكين ، لعل الحال التي للملائكة وما فوقها ألذ وأبهج وأنعم من حال الانعام ، بل كيف يمكن أن يكون لاحدهما إلى الآخر نسبة يعتد بها » (4) .

____________
(3) سورة الفجر ، آية 27 .
(4) الاشارات ، ج 2 ، ص 87 .

( 42 )

ثم يتم الفيلسوف المناقشة بهذه الكلمة : « وقد يختلف الخير والشر بحسب القياس ، فالشيء الذي هو عند الشهوة خير ، هو مثل المطعم الملائم الملائم ؛ والذي هو عند الغضب خير ، فهو الغلبة ؛ والذي هو عند العقل خير فتارة ـ وباعتبار ـ فالحق ، تارة ـ وباعتبار ـ فالجميل . ومن العقليات نيل الشكر ووفور المدح والحمد والكرامة ، وبالجملة فإن همم ذوي العقول في ذلك مختلفة » (5) .
إننا تجد الفيلسوف في هذه النصوص مصرا على رأيه إلى حد أنه لا يتصور أي شخص بأن اللذة مقصورة على اللذات الحسية الجسمية ، فيؤكد هو على اللذة العقيلة .
وقد يكون بعض الاحيان ـ وباعتبار ـ الخير عند العقل جميلا حقا ، فليس لاحد أن يلوم ابن سينا لاجل كونه من القائلين باللذة الحسية الجسمية .
وابن سينا لايقف عند حد في إثبات اللذة والالم العقلي ، بل هو يتعقد باللذة والالم الروحاني أيضا ، وقد أشار إليهما في قوله هذا : « وذلك الالم المقابل لمثل تلك اللذة الموصوفة ـ وهو ألم النار الروحانية ـ فوق ألم النار الجسمانية » ( 6) .
لقد صرح الفيلسوف بأعلى اللذة التي يجدها العارفون بعد إتمام مراحل السلوك اللاهوتي نحو مقام أقرب إلى الله في هذه الحياة ، فقال : « والعارفون المتنزهون إذا وضع عنهم درن مقارنة البدن وانفكوا عن الشواغل خلصوا إلى عالم القدس والسعادة وانتعشوا بالكمال الاعلى وحصلت لهم اللذه العيا ، وقد عرفتها » (7) . .
فبهذه الفكرة العاقلة الجميلة يصبح لنا واضحا أن ابن سينا قد ترك المعتقدين باللذة الجسمية غارقين في العواطف المنعشة ومعانقين لها في هذه الحياة الذيوية ، ثم يديم سيرة نحو المراتب الروحانية أعلى من مطلق اللذة ، فيقول لنا في لذة العارفين الذين هم منهمكون عميقا في عظمة الوجود وملكوته ، كما قال الله تعالي : « كذلك نري إبراهيم ملكوت السسموات والارض » (8) ، والذين هم يعتقدون أن عباداتهم ، أعمالهم الدينية ، حياتهم ومماتهم هي لله رب العالمين .
____________
(5) الاشارات ، ج 2 ، ص 88 .
(6) الاشارات ، ج 2 ، ص 94 .
(7) الاشارات ، ج 2 ، ص 96 .
(8) سورة الانعام ، آية 75 .

( 43 )

إن (الابتهاج) في فلسفة ابن سينا فائق على اللذة المنعشة التي هي ذات صلة محصورة بطبيعتنا السيكولوجية والعقلية والروحانية ، لانه لا يعزو اللذة والتمتع إلى الله تعالى .
وعلى رأي العقلاء والفلاسفة والعرفاء وكذلك الاديان الالهية فإن هذا العزو غير ممكن ، وعدم الامكان هنا قد يؤكد بمفهوم الخير أيضا .
ابن سينا يعزو الابتهاج إلى الله تعالى بقوله : « أجل مبتهج بشيء هو الاول بذاته لانه أشد الاشياء إدراكا لاشد الاشياء كمالا الذي هو برئ عن طبيعة الامكان والعدم وهما منبعا الشر » (9) ، (10) .
إننا نتفهم من هذه الكلمة أن قصد ابن سينا بالابتهاج هو واقع فوق اللذة ، وهو يعزو الابتهاج في مقام ثان إلى العارفين المتنزهين ، فقال : « ويتلوه المبتهجون به ـ أي بالله ـ وبذواتهم من حيث هم مبتهجون به ، وهم الجواهر العقلية القدسية فليس ينسب إلى الاول الحق ، ولا إلى التالين من خلص أوليائه القدسيين شوق » (11) .
نعلم أن من يميل إلى شئ يجد فيه لذة ، ويميل بها متحمسا حتى يصل إليها ، بناءا على ذلك فمقام الربوبية يكون منزها عن الميل ، وعندما ندرس واقع الابتهاج دقيقا كأننا نتفهمه في إدراكتنا العقلية ووعينا « الشيء السيكولوجي » ، لا نقدر أن نتفق مع ابن سينا في عزوه إلى الله ، لان معنى الابتهاج يشمل مفهوما يشبه الفرح والهناءة التي تنشأ من تنجز شيء مطلوب من المبتهج نفسة .
مضافا إلى ذلك فإن ابن سينا ينكر أي سنخ من أشراف اللذات على نفسه
____________
(9) الاشارات ، ج 2 ، ص 98 .
( 10) لان العقل يحكم بالضرورة أن الله تعالى هو كمال مطلق ، ولهذا ليس بالامكان أن يجد خيرا أو كمالا ، يعزو هو في ذاته ، فإذا يجد اللذة فيهما .
ومن العجيب أن ابن سينا يعترف بأن الابتهاج ـ أو إدراك الكمال المطلق ـ يشمل كذلك نوعا من اللذة ، فقال : « المستحل توسيط اللحق مرحوم من وجه فإنه لم يطعم لذة البهجة فيستعظمها ، إنما مفارقته مع اللذات المخدجة ، فهو حنون إليها ، غافل عما وراءها » ـ الاشارات ، ج 2 ، ص 110 ـ ، بناءا على ذلك فإن مسألة « كيف يعزو ابن سينا الابتهاج إلى الله تعالى » تظل في فلسفته بلا جواب ، غير أنه يقول : إن ابتهاج الله هو فوق اللذة .
(11) الاشارات ، ج 2 ، ص 99 .

( 44 )

الذي يستلزم اللذة ، جاء في كلمة له في النمط التاسع للاشارات « ثم ـ العارف ـ ليغيب عن نفسه فيلحظ جناب القدس فقط ، وإن لحظ نفسه فمن حيث هي لاحظة لا من حيث هي بزينتها » (12) وبدون شك أن شخصا عندما يتقرب إلى الله يتفوق على شهود الزخرف ، وعلى جلال وجمال الشخص ، فهو ينكر أي ابتهاج وهناءة بمعانيها المعلولة في تفكيرنا .
إن أقوى الحجج على عارف متمكن من الصعود إلى أعلى مراتب الابتهاج والهناءة ، ما جاء في كمته في النمط نفسه : « الالتفات إلى ما تنزه عنه شغل ، والاعتداد بما هو طوع من النفس عجز ، والتبجح بزينة اللذات من حيث هي لذات وإن كان بلحق تيه ، والاقبال بالكلية على الحق خلاص » (13) .
إننا نفهم من هذه العبارة إن كمال الانسان وانبثاقه في طريق الحق يفوق أي سنخ من اللذة ، سواء كلانت جسمية أو عقلية أو روحانية بحتة .
نسأل الله تبارك وتعالى أن يؤيدنا ويعيننا ويجعلنا ناجين عن اتباع اللذات ، حتى لا نجعلها أعلى المقاصد وأسمى الاغراض لحياتنا التي يمكن أن نجعلها جديدة بلقاء الله ولذته .
وإن لباب المناقشة حول اللذة والالم في فلسفة ابن سينا مايلي :
1 ـ هو يعتقد بأهمية اللذة في كينونة الانسان وصلاتها بحياته الجسمية والروحانية .
2 ـ هو يعمم مفهوم اللذة ، ولا يقصرها على اللذة المادية للحياة ، بل هو يراها إدراكا للذات العقلية والروحانية .
3 ـ يبرهن بفلسفة ابن سينا على أنه كيف يجعل اللذة أعلى المقاصد وأسمى الاغراض لحياة الانسان في العالم .
4 ـ هو يفحص عن الابتهاج ويراه فوق اللذة ويعزوه إلى الله تعالى .
5 ـ ونظرتنا حول المسألة الرابعة هي هل يمكن عزو الابتهاج إلى الله تعالى أم لا ·
____________
(12) الاشارات ، ج 2 ، ص 119 .
(13) الاشارات ، ج 2 ، ص 119 .