بعدقبل

الشواهد الشعرية في مؤلّفات المحقّق الكركي
المحقق الكركي



الشيخ محمّد الحسون



بسـم الله الرحمن الرحـيم

المحقّق الكركي علي بن الحسين بن عبـد العالي (ت 940 هـ) علمٌ من أعلام الطائفة الحقّة ، وشخصية سياسية بارزة في النصف الأوّل من القرن العاشر الهجري .
ولا يستطيع الدارس لتلك الفترة الزمنية المهمّة والحساسة بأحداثها وتحوّلاتها السياسية أن يتجاوز الكركي دون أن يقف على مكانته العلمية المرموقة ودوره في تطوير العلوم الإسلامية ـ خصوصاً الفقه ـ بما توصّل إليه من نظريّات جديدة صهرها في بودقة مؤلّفاته الكثيرة .
لقد استطاع الكركي أن يرفد المكتبة الإسلامية بثمانين مُؤلَّفاً تقريباً ، مختلفة في مواضيعها وحجمها وأساليبها ، فمنها الكتب الاستدلالية المطوّلة ، كـ : جامع المقاصد ، وحواشيه على شرائع الإسلام وإرشاد الأذهان ومختلف الشيعة ، ومنها الرسائل الصغيرة التي خصّص كلّ منها لبحث مسألة علمية واحدة .


( 126 )

وقد جَمعتْ هذه المؤلّفات بين سهولة العبارة وبلاغتها ، وبين متانة محتواها وقوّة دلالتها على المطلوب .
ونظرة سريعة لآثار هذا الرجل الفذّ المتمثّلة بمؤلّفاته وإجازاته ، يتّضح لنا جليّاً القدرة البلاغية العالية التي كان يتّصف بها .
ولا عجب في ذلك؛ فقد نشأ وترعرع ودرس في جبل عامل ، وهو آنذاك مدرسة علميّة تتّصف بقوّة بلاغتها ، ثمّ سافر إلى عواصم البلدان الإسلامية كمصر ودمشق وبيت المقدس وتتلمذ على كبار علمائها .
وقد استشهد الكركي في مصنّفاته بمجموعة من الأبيات الشعريّة ، فقمتُ بجمعها بعد استقراءٍ كاملٍ لمؤلّفاته جميعها ، سواء المطبوع منها والمخطوط ، فأوردتُ الشاهد الشعري مرتّباً حسب القافية ، وأوضحت كيفية الاستشهاد به ، وتحدّثت قليلاً عن قائله ، والمناسبة التي قيل فيها .
والحمد لله ربّ العالمين .
* * *


( 127 )

(1)
تَوَدُّ عَدِوِّي ثُمَّ تَزْعُـــمُ أنَّنِي * صَدِيقُكَ إنَّ الرَأيَ عَنْك لَعـازِبُ

استشهد به المحقّق الكركي في رسالته نفحات اللاهوت ، عند كلامه على وجوب موالاة أولياء الله تعالى ومودّتهم ، ومعاداة أعدائه والبراءة منهم ، وذكر عدّة آيات دالّة على ذلك ، ثمّ قال : فهذه الآيات ناطقة بوجوب معاداة أعداء الله ، بل دالّة على أنّ ذلك جزء من الإيمان ، فإنّ مخالف ذلك لا يمكن أن يكون مؤمناً ، وقاعدة لسان العرب تقتضي ذلك أيضاً ، قال الشاعر : . . . ـ وذكر البيت ـ .
ثمّ قال : فمودّة العدوّ خروج عن ولاية الوليّ ، فكما يحرم الخروج عن موالاة الله وأوليائه ، كذلك يحرم الدخول في موالاة أعداء الله وأعداء أوليائه . وقد روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : « اللّهمّ لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي نعمة ، فإنّي وجدت في ما أوجبته : ( لا تَجِدُ قَوماً يُؤمِنُونَ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حادَّ اللهَ ) (1) .
والبيت الذي يأتي بعد هذا الشاهد :
وليس أخي مَنْ ودَّني رَأيَ عَينِهِ * ولكنْ أخي مَن ودَّني وهو غائبُ (2)

وقائل هذين البيتين هو كلثوم بن عمرو بن أيوب بن عبيد ، المعروف بالعتّابي ، من شعراء الدولة العبّـاسـية ، اتّصل بالبرامكة فترة من الزمن ، فوصفوه للرشيد ، ووصلوه به ، فبلغ عنده كلّ مبلغ ، وعظمت فوائده منه .
____________
(1) سورة المجادلة 58 : 22 ، الدرّ المنثور 8|87 ، تفسير القرآن العظيم ـ لابن كثير ـ 4|353 ، نفحات اللاهوت : 46 .
(2) العقد الفريد 2|227 .

( 128 )

كان شاعراً مترسّلاً بليغاً ، مطبوعاً في فنون الشعر ، تتلمذ عليه وأخذ منه وروى شعره منصور النمري (1) .
له كلمات أدبيّة يجريها بعض الأُدباء مجرى الحِكم . .
منها : الأُخوان ثلاثة أصناف : فرع بائن من أصله ، وأصل متّصل بفرعه ، وفرع ليس له أصل .
فأمّا الفرع البائن من أصله ، فإخاء بُني على مودّة ثمّ انقطعت ، فحفظ على ذمام الصحبة .
وأمّا الأصل المتّصل بفرعه ، فإخاء أصله الكرم وأغصانه التقوى .
وأمّا الفرع الذي لا أصل له ، فالمموّه الظاهر الذي ليس له باطن (2) .
ومنها : ما رأيتُ الراحة إلاّ مع الخلوة ، ولا الأُنس إلاّ مع الوحشة (3) .
ومنها : ببكاء القلم تبتسم الكتب (4) .
ومنها : الأقلام مطايا الفِطَن (5) .

(2)
فإنْ كُنــتَ بالشُّورى مَلكْتَ أُمورَهُمْ * فَكيْفَ بِهذَا والمُشــــيروُنَ غُيَّبُ
وإنْ كُنْتَ بِالقُرْبَى حَجَجْتَ خَصِيمَهُـمْ * فَغَيـرُكَ أوْلـى بِالنَّـبـيّ وَأقْـرَبُ

ذكرهما في رسالته نفحات اللاهوت عند تحدّثه عن مظلومية الإمام عليّ عليه السلام . .
____________
(1) الأغاني 13|109 .
(2) العقد الفريد 2|226 .
(3) العقد الفريد 3|165 .
(4) العقد الفريد 4|278 .
(5) العقد الفريد 4|279 .

( 129 )

قال : وفي كلام أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة مواضع متعدّدة هي كالصريحة في المطلوب ، وفيها من التوجّع والتألّم ما يفتّ الكبد ويوهي الجلد ، أحببتُ أن أُورد منها نبذة؛ لأنّ أكثر ذلك مروي من طرق أهل السُـنّة ، وما من شـيء إلاّ وقـد ذكر الشيخ عزّ الدّين عبـد الحميد بن أبي الحديد إسناده من طرقهم ومَن أورده منهم ، فمن ذلك الخطبة المعروفة بالشقشقية .
وبعد ذكره لها قال : ومن كلامه عليه السلام : « يا عجباً ! أن تكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة ! ! » ويروى له عليه السلام شعر في هذا المعنى : . . . ـ وذكر البيتين ـ .
ثمّ قال : ومن كلامه عليه السلام من هذا النمط شيء كثير لمن تتبّعه ، ولسنا بصدد حصره؛ لأنّ اليسير منه كافٍ في الدلالة على ما نحن بصدده لمن كان طالباً للحقّ ومتحرّياً للصواب . ولعمري من وقف على ما أثبتناه من الدلائل ، واطّلع على ما أوردناه من الحجج ، فلم يعرف الحقّ من كلّ واحد منها ، ولا تبيّن له طريق الهدى من جملتها ، لسقيم الفؤاد ، وشديد المرض بداء العناد ، مأيوس من برئه بعلاج الكلام ، إذ لا دواء له بعد إلاّ الضرب بالحسام ، والمؤاخذة بعظيم الانتقام (1) .
وشرح ابن أبي الحديد المعتزلي كلامه عليه السلام قائلاً : حديثه عليه السلام في النثر والنظم المذكورين مع أبي بكر وعمر . .
أمّا النثر فإلى عمر توجيهه؛ لأنّ أبا بكر لمّا قال لعمر : امدد يدك ، قال له عمر : أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله في المواطن كلّها ، شدّتها
____________
(1) نفحات اللاهوت : 131 ـ 133 ، نهج البلاغة : 502 ـ 503 خطبة 190 ، ديوان الإمام عليّ عليه السلام : 138 ـ 140 .
( 130 )

ورخائها ، فامدد أنت يدك . فقال عليّ عليه السلام : إذا احتججتَ لاستحقاقه الأمر بصحبته إياه في المواطن كلّها ، فهلاّ سلّمت الأمر إلى من قد شركه في ذلك وزاد عليه بالقرابة ! !
وأمّا النظم فموجّه إلى أبي بكر؛ لأنّ أبا بكر حاجّ الأنصار في السقيفة فقال : نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وبيضته التي تفقّأت عنه . فلمّا بويع احتجّ على الناس بالبيعة ، وأنّها صدرت عن أهل الحلّ والعقد . فقال عليّ عليه السلام : أمّا احتجاجك على الأنصار بأنّك من بيضة رسول الله صلى الله عليه وآله ومن قومه ، فغيرك أقرب نسـباً منك إليه ، وأمّا احتجاجك بالاختيار ورضى الجماعة بك ، فقد كان قوم من جـملة الصحابة غائبين لم يحضـروا العقد ، فكيف يثبت (1) ؟ !
(3)
فَوَاللهِ لَوْلا اللهُ لأ شَيْءَ غَيْرُه * لَزُلزِلَ مِنْ هَذا السَّريرِ جَوَانِبُهْ

ذكره في كتابه جامع المقاصد في بحث النكاح ، مُستشهداً به على حرمة ترك وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر . .
قال : يدلّ على ذلك ما رواه صفوان بن يحيى ، أنّه سأل الرضا عليه السلام عن رجل يكون عنده المرأة الشابّة ، فيمسك عنها الأشهر والسنة لا يقربها ، ليس يريد الإضرار بها ، يكون لهم مصيبة ، أيكون في ذلك آثماً ؟ قال : « إذا تركها أربعة أشهر كان آثماً بعد ذلك ، إلاّ أن يكون بإذنها » (2) .
____________
(1) شرح نهج البلاغة 18|416 .
(2) من لا يحضره الفقيه 3|256 ح 1214 ، التهذيب 7|412 ح 1647 .

( 131 )

وقد نُقل أنّ عمر سأل نساء أهل المدينة ـ لمّا أخرج أزواجهن إلى الجهاد ، وسـمع امرأة تنشـد أبياتاً من جـملتها : . . . وذكر البيت ـ عن أكثر ما تصبر المرأة عن الجماع ؟ فقيل : أربعة أشهر . فجعل المدّة المضروبة للغيبة أربعة أشهر (1) .
وهذا البيت جزء من مقطوعة شعريّة قالتها امرأة مجهولة . .
حكى السيوطي عن الحافظ أبي بكر بن أبي الدنيا في كتابه الأشراف ، قال : حـدّثني أبـي ، عن محمّـد بن إسـحاق ، عن سليمان بن جبير مولى ابن عبّـاس ـ وقد أدرك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ـ قال : ما زلتُ أسمع حديث عمر هذا أنّه خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة ، وكان يفعل ذلك كثيراً ، فمرّ بامرأة مغلقة عليها بابها وهي تقول ـ فاستمع لها عمر ـ :

تَطاوَلَ هذا اللَّيلُ تَسْـري كَواكِبُهْ * وأرَّقَني أنْ لا ضَجِـــيعَ أُلاعِبُهْ
فواللهِ لَوْلا اللهُ لا شــيءَ غَيْرُهُ * لحَرَّكَ مِن هــذا السَّريرِ جوانِبُهْ
وبِـتُّ أُلاهي غَيْرَ بِدْعِ مُلَعَّــنٍ * لَطِيفِ الحَشـا لا يَحتويهِ مُصاحِبُهْ
يُلاعبنُــي طَوْراً وَطَوْراً كأنّما * بَدَا قَمرَاً في ظُلْمـةِ اللَّيْلِ حـاجِبُهْ
يُسَرُّ مَنْ كانَ يَلْهــــو بِقُرْبِهِ * يُعَاتِبُنـــــي في حُبِّهِ وَأُعاتِبُهْ
وَلكِنَّني أخْشَـــى رَقِيباً مُوَكَّلاً * بِأنْفُسِــــنا لا يَفْتُرُ الدَّهْرَ كاتِبُهْ

ثمّ تنفّست الصعداء وقالت : لهانَ على ابن الخطّاب وحشتي في بيتي ، وغيبة زوجي عنّي ، وقلّة نفقتي ؟
فقال عمر : يَرحمك الله . فلمّا أصبح بعث إليها بنفقة وكسوة ، وكتب إلى عامله يُسرّح إليها زوجها (2) .
____________
(1) جامع المقاصد 12 : 506 ـ 507 .
(2) شرح شواهد المغني 2|668 ـ 669 رقم 428 .

( 132 )

وأخرج المتّقي الهندي عن ابن عمر أنّه قال : خرج عمر بن الخطّاب فسمع أمرأة تقول :

تَطاوَلَ هذا اللَّيْلُ وَاسْـودَّ جانِبُهْ * وَأرّقَني أنْ لا حَبــيبَ أُلاعِبُهُ
فَواللهِ لَوْلا اللهُ إنّـــي أُراقِبُهْ * لَحَرَّكَ مِنْ هـذَا السَّريرِ جَوَانِبُهْ

فقال عمر لحفصة : كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها ؟ فقالت : ستّة أو أربعة أشهر ، فقال عمر : لا أحبس الجيش أكثر من هذا (1) .

(4)
قَدْ عَلِمـَتْ خَيْبَرُ أنَّــــي مَرْحَبُ * شَاكـــيِ السِّـــلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
أطْعَــنُ أحْيَانـاً وَحينـاً أضْـرِبُ * إذْ الحُــــروبُ أقْبَلـتْ تَلْتَـهِـبُ

أوردهما في رسالته نفحات اللاهوت ، عند حديثه عن واقعة خيبر ، وما أبداه الإمام عليّ عليه السلام من الشجاعة والصبر في فتح هذا الحصن وقتل مرحب وانهزام اليهود . .
قال : وروى الثعلبي في تفسير قوله تعالى : ( ويَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً ) (2) : فإنّ ذلك في فتح خيبر ، بإسناده قال : حاصر رسول الله صلى الله عليه وآله أهل خيبر حتّى أصابتنا مخمصـة (3) شديدة ، وأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى اللواء عمر بن الخطّاب ونهض من نهض معه من الناس ، وتلقّوا أهل خيبر ، فانكشف عمر وأصحابه ، ورجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يُجَبّنهُ أصحابه ويُجبّنهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس .
____________
(1) كنز العمّال 12|506 ـ 507 .
(2) سورة الفتح 48 : 20 .
(3) المخمصـة : المجاعة . الصحاح 3|1038 مادّة « خمص » .

( 133 )

فأخذ أبو بكر راية رسول الله صلى الله عليه وآله ثمّ نهض فقاتل ثمّ رجع ، فأخذها عمر فقاتل ثمّ رجع ، فأُخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : « أما والله لأُعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ، ويحبّه الله ورسوله ، يأخذه عنوة » ، وليس ثمة عليّ عليه السلام .
فلمّا كان الغد تطاول رجال من قريش ، ورجا كلّ واحد منهم أن يكون صاحب ذلك ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله ابن الأكوع إلى عليّ فدعاه ، فجاء على بعير له حتّى أناخ قريباً من رسول الله ، وهو أرمد قد عصب عينيه بشـقّة بردٍ قطريٍ .
قال سلمة : فجئتُ به أقوده إلى رسول الله ، فقال صلى الله عليه وآله : « ما لك » ؟
قال عليّ عليه السلام : « رمدت » .
فقال صلى الله عليه وآله : « ادن منّي » ، فدنا منه ، فتفل في عينيه ، فما شكا وجعهما بعد حتّى مضى لسبيله .
ثمّ أعطاه الراية فنهض بالراية وعليه حلّة أرجوان حمراء قد أخرج كمّيها ، فأتى مدينة خيبر ، فخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مِغْفَر (1) مصفّر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه ، وهو يرتجز ويقول : . . . ـ وذكر البيتين ـ .
فبرز إليه عليّ عليه السلام فقال :

أنَا الّذِي سَمَّتْني أُمّي حَيْدَرَهْ * كَلَيْثِ غَاباتٍ شَديدِ القَسْوَرَهْ (2)
أكِيلُكُمْ بِالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ (3)
____________
(1) المِغْفَرُ : زَرَدٌ يُنسج من الدروع على قدر الرأس ، يُلبس تحت القلنسوة . الصحاح 2|771 مادّة « غفر » .
(2) القسـورة : الأسـد . الصحاح 2|791 مادّة « قسـر » .
(3) السَنْدَرَةُ : مكيال ضخم كالقَنْقَل والجُرافِ . الصحاح 2|680 مادّة « سدر » .

( 134 )

فاختلفا بضربتين ، فبدأه عليّ عليه السلام بضربة ، فَقَدَّ الحجر والمغفر وفلق رأسه حتّى أخـذ السيف في الأضـراس ، وأخـذ المدينة ، وكان الفتح على يديـه (1) .
واعلم أنّ حديث الكرامة التي منحها الله تعالى للإمام عليّ عليه السلام يوم خيبر ، من فتح هذا الحصن على يديه ، حديث متواتر أخرجه علماء المسلمين كافّة : المؤرّخون يذكرونه في مصنّفاتهم التأريخية في الغزوات التي جرت في السنة السابعة للهجرة ، وعلماء الحديث يروونه في موسوعاتهم الحديثية بعنوان « حديث الراية » ، والأُدباء يذكرون الشعر الذي قيل فيه .
قال الواقدي في حديث غزوة خيبر : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : « لأُعطينَّ الراية غداً رجلاً يُحبّه الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ، ليس بفرّار ، أبشر يا محمّـد بن مسلمة ، غداً إن شاء الله يُقتل قاتل أخيك وتولّي عادية (2) اليهود » فلمّا أصـبح أرسلَ إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام وهو أرمد ، فقال : « ما أُبصر سهلاً ولا جبلاً » ، قال : فذهب إليه فقال : « افتح عينيك » ففتحهما ، فتفل فيهما ، قال عليّ عليه السلام : « فما رمدت حتّى الساعة » .
ثمّ دفع إليه اللواء ودعا له ومن معه من أصحابه بالنصر ، فكان أوّل من خرج إليهم الحارث أخو مرحب في عاديته ، فانكشف المسلمون وثبت عليّ عليه السلام ، فاضطربا ضربات فقتله عليّ عليه السلام ، ورجع أصحاب الحارث إلى الحصن فدخلوه وأغلقوا عليهم ، فرجع المسلمون إلى موضعهم ، وخرج مرحب وهو يقول : . . . ـ وذكر البيتين ـ .
____________
(1) نفحات اللاهوت : 89 ـ 90 .
(2) أي الّذين يعدون على أرجلهم . النهاية 3|74 .

( 135 )

ثمّ قال : فحمل عليه عليّ عليه السلام فقطره (1) على الباب وفتح الباب (2) .
وأخـرج الطبري في أحداث السـنة السابـعة للهجرة ، بسنده عن بريدة الأسلمي أنّه قال : لمّا كان حين نزل رسول الله صلى الله عليه وآله بحصن أهل خيبر ، أعطى رسـول الله صلى الله عليه وآله اللواء عمر بن الخطّاب ، فنهض من نهض معه من الناس ، فلقوا أهل خيبر ، فانكشف عمر وأصحابه ، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يُجبّنهُ أصحابه ويجبّنهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : « لأُعطينّ اللواء غداً رجلاً يُحبّ الله ورسوله ويُحبّه الله ورسوله » .
فلمّا كان من الغد تطاول لها أبو بكر وعمر ، فدعا عليّاً عليه السلام وهو أرمد فتفل في عينيه وأعطاه اللواء ، ونهض معه الناس مَنْ نهض . قال : فلقي أهل خيبر فإذا مرحب يرتجز ويقول : ـ وذكر البيتين ، وفيهما : إذا الليوثُ أقْبَلَتْ تَلَهَّبُ ـ فاختلف هو وعليّ عليه السلام ضربتين ، فضربه عليّ على هامته حتّى عضّ السيف منها بأضراسه ، وسمع أهل العسكر صوت ضربته ، فما تتامّ آخر الناس مع عليّ عليه السلام حتّى فتح الله له ولهم .
ثمّ ذكره بطريق آخر ، وفيه : فقال عليّ عليه السلام :

أنَا الّذي سَمَّتْني أُمّي حَيْدَرَهْ * أكِيلُكُمُ بِالسَّيفِ كَيْلَ السَّنْدرهْ
لَيْثٌ بِغاباتٍ شَدِيدٌ قَسْوَرَهْ (3)

وأخرجه ابن الأثير في تاريخه (4) ، وهو مطابق لما في تاريخ الطبري .
وابن كثير في البداية والنهاية والسيرة النبوية ، والشعر فيه هكذا :
____________
(1) قطره : أي ألقاه على أحد قطريه ، وهما جانباه . الصحاح 2|796 مادّة « قطـر » .
(2) المغازي 2|653 ـ 654 .
(3) تاريخ الطبري 3|10 ـ 13 .
(4) الكامل في التاريخ 2|219 ـ 220 .

( 136 )

قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أنّـي مَرْحَبُ * شَاكٍ سِلاحــي بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إذا اللّيـــوثُ أقْبَلَتْ تَلَهّبُ * وَأحْجَمـتَ عَنْ صَوْلَةِ المُغَلَّبُ


وفي شعر عليّ عليه السلام هكذا : أكيلكْمُ بالصّاعِ كَيْلَ السَّنْدرهْ .
وفي رواية أُخرى له فيها : (كريهِ المَنْظَرَهْ) و (أوفِيهُمُ بالصّاعِ) (1) .
وأخرجه الحلبي في السيرة ، وفيه : (ضُرْغامِ آجامٍ وَلَيْثٍ قَسْوَرَهْ) ثمّ قال : فإنّ أُمّ عليّ سمّته أسداً باسم أبيها ، وكان أبوه أبو طالب غائباً ، فلمّا قدم كره ذلك وسمّاه عليّاً .
ومن أسماء الأسد : حيدره ، والحيدره : الغليظ القوي .
وقيل : لقّب بذلك في صغره ؛ لأنّه كان عظيم البطن ممتلأً لحماً ، ومن كان كذلك يقال له حيدرة .
ويقال : إنّ ذلك كان كشفاً من عليّ ، فإنّ مرحباً كان رأى في تلك الليلة في المنام أنّ أسداً افترسه ، فذكّره عليّ بذلك ليخيفه ويضعف نفسه .
ويروى أنّ عليّاً ضرب مرحباً فتترّس فوقع السيف على الترس فقدّه ، وشقّ المغفر والحجر الذي تحته والعمامتين ، وفلق هامته حتّى أخذ السيف في الأضراس ، وإلى ذلك يشير بعضهم ـ وقد أجاد ـ بقوله :

وَشَادِنٌ (2) أبَصَـرْتُهُ مُقْبِــلاً * فَقُلْتُ مــن وَجْديِ بِـهِ مَرْحَبا
قَدَّ فُؤادي في الهـــوى قَدُّهُ * قَـدَّ عليّ في الوغى مَرْحَبـا (3)

وذكر السيوطي شطر البيت الأوّل من شعر الإمام عليّ عليه السلام (4) .
____________
(1) البداية والنهاية 4|186 ـ 188 ، السيرة النبوية 3|357 .
(2) الشادن : الغزال ، والظبية . الصحاح 5|2143 ـ 2144 مادّة « شـدن » .
(3) السيرة الحلبية 3|37 ـ 38 .
(4) شرح شواهد المغني 2|534 .

( 137 )

(5)
قــَد كانَ بَعدكَ أنْباءٌ وهَنْبَثَةٌ (1) * لو كُنتَ شاهِدَها لم تكْثُرِ الخُطَبُ
إنّــا فَقَدناكَ فَقْدَ الأرضِ وابِلَها * واخْتلَّ قومُكَ فاشْهَدْهُم وقد نَكبوُا

ذكرهما في رسالته نفحات اللاهوت ، عند إيراده خطبة الزهراء عليها السلام في المسجد . .
قال : ثمّ التفتت إلى قبر أبيها فتمثّلت بقول هند ابنة أثاثة شعراً : . . . ـ وذكر البيتين ـ (2) .
وحكى ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج عن أبي بكر أحمد ابن عبـد العزيز الجوهري في كتابه السقيفة ، خطبة الزهراء عليها السلام ، وذكر هذين البيتين بشكل آخر ، مضيفاً لهما بيتاً ثالثاً :

قد كانَ بعـــدكَ أنباءٌ وهَيْنَمةٌ (3) * لو كنـتَ شاهِدَها لم تَكْثُرِ الخُطَبُ
أبْدَتْ رجالٌ لنا نجـوى صُدُورِهُمُ * لَـمّا قَضَـيْتَ وحالَتْ دونَكَ الكُتُبُ
تَجَهّمَتْنا (4) رجـالٌ واسْتُخِـفّ بِنا * إذْ غِبْتَ عنّا فنحنُ اليَوْمَ نُغْتَصَبُ (5)

وحكى الإربلي هذه الأبيات عن المصدر نفسه ـ السقيفة ـ ولكن بشكل آخر :
____________
(1) الهنبـثة : الاختلاط في القول ، ويقال : الأمر الشديد . الصحاح 1|296 مادّة « هبث » .
(2) نفحات اللاهوت : 124 .
(3) الهينمةُ : الصوتُ الخفيّ . الصحاح 5|2062 مادّة « هنم » .
(4) جَهَمْتُ الرجل وتَجَهَّمتُهُ : إذا كَلَحْتُ في وجهه . الصحاح 5|1891 مادّة « جهم » .
(5) شرح نهج البلاغة 16|212 .

( 138 )

قد كانَ بعـدكَ أنْبـــاءُ وهَنْبَثَـةٌ * لو كنتَ شاهدَها لم تَكْثُرِ الخُطَبُ
إنّا فقـدنـاكَ فَقْـد الأرضِ وابِلَهـا * واخْتَلَّ قَومُكَ لـمّا غِبْتَ وانْقَلَبُوا
أبْـدَتْ رجالٌ لَنا فَحـوى صُدُورِهُمُ * لـمّا قَضَيْتَ وحالتْ دونَكَ التُرُبُ

وزاد في بعض الروايات هنا :

ضَـاقَتْ عَلَيَّ بِلادِي بَعْدَما رَحُبَتْ * وسِيمَ سِبْطاكَ خَسْفاً فِيهِ لي نَصَبُ
فَلَيْــتَ قَتْلَكَ كَانَ المَوْتُ صَادَفَنا * قَوْمُ تَمَنَّوا فَأعْطُوا كُلَّ مَا طَلبَــوا
تَجَهَّمَتـنـا رِجالٌ واسْتُخِـفّ بِنا * إذْ غِبْتَ عَنّا فَنَحْنُ اليَوْمَ نُغْتَصَبْ (1)

وقائلة هذه الأبيات هند بنت أثاثة بن عباد بن المطّلب بن عبـد مناف ، أُمّها أُمّ مسطح بنت أبي رهم بن المطّلب . وهي شاعرة من شواعر العرب ، أسـلمت وبايـعت الرسـول صلى الله عليه وآله وحسـن إسلامها ، وتوفّـيت حـدود سـنة 10 هـ (2)) .
وهي التي أجابت هند بنت عتبة حينما قالت في واقعة أُحد :

نَحْـــنُ جَزَيْنـــاكُمْ بِيَـوْمِ بَدْرِ * والحَرْبُ بَعْـدَ الحَربِ ذَاتَ سُعْـرِ
مـا كانَ عَنْ عُتْبَـةَ لِي مِنْ صَبْـرِ * وَلا أخيِ وَعَمَّـهِ وَبِكْـــــري
شَفَيْــتُ نَفْسِـي وَقَضَيْـتُ نَذْرِي * شَفَيْـتَ وَحْشيٌ غَلِيـلَ صَـدْرِي
فَشُــكْرُ وَحْشـيّ عَلَـيَّ عُمْـرِي * حَتّى تَرِمُّ أعْظُمِـي فيِ قَبْـــرِي

فأجابتها قائلةً :

خزيْــتِ فـي بَدْرٍ وَغَيْــرِ بَـدْرِ * يا بِنْـتَ غَدّارٍ عَظِيـمِ الكُفْـــرِ
أقْحــمَـكِ اللهُ غَــدَاةَ الفَـجْـر * بِالهـاشِـميّـينَ الطِوالِ الـزُّهـرِ
بِــكُلِّ قَطّــاعٍ حُـسـامٍ يَفْـري * حَمْـزَةُ لَيْثـيِ وَعَلـيٌّ صَقْــرِي
____________
(1) كشف الغُمّة 1|389 .
(2) الطبقات الكبرى 8|228 ، الإصابة في تمييز الصحابة 4|422 ، الأعلام 8|96 .

( 139 )

إذْ رامَ شيــبٌ وَأبْوكِ قَهْــــري * فَخَضَّـبا مِنْـهُ ضَواحيَ النحـرِ (1)

(6)
. . . . . . . . . . . . . . . . . * ولا لَعِبــاً مِنّــي وذو الشيْبِ يَلْعَبُ

استشهد به في حاشيته على كتاب مختلف الشيعة ، على جواز حذف أداة الاستفهام . .
قال معلّقاً على كلام العلاّمة الحلّي في استدلاله بحديث علي بن جعفر : ( يتوضّأ منه للصلاة ؟ قال : « لا ، إلاّ أن يكون الماء كثيراً قدر كرّ من ماء » ) (2) : الاستفهام في قوله : ( يتوضأ ) لطلب التصديق ، وأداته ـ وهي الهمزة ـ محـذوفة ، على حـدّ قولـه : بسَبْعٍ رَمِينَ الجَمْر أمْ بِثَمانِ ، وقوله : ولا لَعِباً منّي وذو الشيبِ يَلْعَبُ .
وقد وجد التصريح بالهمزة في بعض نسخ الكتاب ، لكنّ الموجود في نسخة معتبرة من التهذيب الحذف (3) .
وهذا الشاهد عبارة عن عجز بيت قاله الكميت الأسدي من قصيدة له يمدح فيها أهل البيت عليهم السلام ، مطلعها :

طَرِبْتُ وما شَوْقاً إلى البيضِ أطربُ * ولا لَعِباً مِنّي وذو الشَيْبِ يَلْعَبُ

ومنها قوله :
____________
(1) شرح نهج البلاغة 15|13 ـ 14 .
(2) مختلف الشيعة 1|13 ، التهذيب 1|419 ح 1326 . وتمام الحديث كما رواه الشيخ في التهذيب عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن الدجاجة والحمامة وأشباههن تطأ العذرة ، ثمّ تدخل في الماء ، يتوضّأ منه للصلاة ؟ قال : « لا ، إلاّ أن يكون الماء كثيراً قدر كرّ من ماء » .
(3) حاشية المختلف ـ مخطوط : ورقة 2|أ .

( 140 )

فَمـا لـي إلاّ آلُ أحْمَــدَ شِيعَـةً * وما لـي إلاّ مَذْهبُ الحَقِّ مَذْهَبُ
بِـأيّ كِتـابٍ أمْ بِــأيّةِ سُنَّــةٍ * تَرَى حُبَّـهُمْ عاراً عَلَيَّ وتَحْسَبُ
وجَدْنـا لَـكُمْ فـي آلِ حــم آيَةً * تَـأوَّلَها منّــا تَقِـيُّ ومعـرَبُ
علـى أيّ جُرْمٍ أمّ بِـأيّةِ سِيــرةٍ * أُعَنَّــفُ في تَقْـرِيظهِـم وأُكَذَّبُ

ومنها قوله :

ألَمْ تَرنـي مِنْ حُــبِّ آلِ مُحمّـدٍ * أروُحُ وأغْدوُ خائِــــفـاً أتَرَقَّـبُ
فطائِفَـةٌ قَد أكْفَرَتْـــني بِحُبّـهمْ * وطائِفَـةٌ قالـتْ مُـسِيءٌ ومُذْنِـبُ (1)

والشاعر هو الكميت بن زيد بن خنيس بن مجالد ، أبو سهل الأسدي ، ولد في الكوفة ، وقضى حياته فيها متّصلاً بضروب المعرفة والثقافة ، وأشهر شعره « هاشمياته » التي قالها في بني هاشم مدافعاً عن حقّهم في الخلافة .
ذكره السيوطي قائلاً : شعره أكثر من خمسة آلاف بيت ، روى عن الفرزدق ، وأبي جعفر الباقر عليه السلام ، ومذكور مولى زينب بنت جحش ، وعنه والبة بن الحبّاب الشاعر ، وحفص بن سليمان القاضوي ، وأبان بن تغلب وآخرون . وحديثه في البيهقي في نكاح زينب بنت حجش ، ووفد على يزيد وهشام ابني عبـد الملك .
قال أبو عبيدة : لو لم يكن لبني أسد منقبة غير الكميت لكفاهم .
وقال أبو عكرمة الضـبّي : لولا شـعر الكمـيت لم يكن للّغة ترجمان ولا للبيان لسان . أخرجه ابن عساكر .
وأخرج عن محمّـد بن عقير ، قال : كانت بنو أسد تقول : فينا فضيلة ليست في العالم منزلاً منّا إلاّ وفيه بركة وراثة الكميت؛ لأنّه رأى النبيّ صلى الله عليه وآله
____________
(1) شرح هاشميات الكميت : 43 ، شرح شواهد المغني 1|34 .

( 141 )

في النوم فقال له : « أنشدني طَرِبْتُ . . . » فأنشده ، فقال له : « بُوركت وبورك قومك » .
ويقال : ما جمع أحدٌ من علم العرب ومناقبها ومعرفة أنسابها ما جمع الكميت ، فمَن صحّح الكميتُ نسبه صـحّ ، ومَن طعن فيه وهن .
وقال بعضهم : كان في الكميت عشر خصال ، لم تكن في شاعر : كان خطيب بني أسد ، وفقيه الشيعة ، وحافظ القرآن ، وثبت الجنان ، وكان كاتباً حسن الخطّ ، وكان نسّابة ، وكان جدلاً وهو أوّل من ناظر في التشيّع ، وكان رامياً لم يكن في بني أسد أرمى منه ، وكان فارساً ، وكان شجاعاً ، وكان سخيّاً ديّناً . أخرجه ابن عساكر ، وقال : ولد سنة ستّين ، ومات سنة ستّ وعشرين ومائة (1) .
وذكره حنّا الفاخوري جاعلاً اسم جدّه (الأخنس) بدل خنيس (2) .

(7)
وما سَهَّلَتْ تِلكَ المَذاهِــبَ فيِهُمُ * على الناسِ إلاّ بَيْعَـــةُ الفَلَتاتِ

استشهد به في رسالته نفحات اللاهوت على مظلوميّة أهل البيت عليهم السلام : عـبر التاريخ ، وأنّ أساس هذا الظلم ناشىَ ممّا جرى في السقيفة من بيعة أبي بكر ، وأمير المؤمنين عليه السلام في بيت النبيّ صلى الله عليه وآله مشغول بتغسيله وتكفينه (3) .
وهذا الشاهد جزء من قصيدة شعرية تائية رائعة ، قالها دعبل الخزاعي
____________
(1) شرح شواهد المغني 1|34 . وانظر : خزانة الأدب 1|99 .
(2) الجامع في تأريخ الأدب العربي : 457 .
(3) نفحات اللاهوت : 72 .

( 142 )

في أهل البيت عليهم السلام ، وأنشدها أوّل مرّة بحضور الإمام الرضا عليه السلام في خراسان ، بعد أن بويع بولاية العهد في زمن المأمون .
وتعتبر هذه القصيدة من أحسن الشعر وأسنى المدائح المقولة في أهل البيت عليهم السلام (1) .
وقد ذكر العلاّمة الأميني رحمه الله أنّ عدد أبياتها هو مائة وواحد وعشرون بيتاً (2) ، والموجود في ديوانه المطبوع مائة وخمسة عشر بيتاً فقط (3) .
علماً بأنّ كثيراً من المصادر لم تذكر القصيدة كاملة ، بل من البيت الثلاثين منها : (مَدَارِسُ آياتٍ . . . ) ؛ لأنّ دعبل أنشدها الإمام الرضا عليه السلام من هذا البيت ، ولم ينشدها من أوّلها ، والذي هو في التشبيب والغزل .
قال ابن شهرآشوب : قيل لدعبل : لِمَ بدأت بـ : (مَدَارِسُ آياتٍ . . . ) ؟
قال : استحييتُ من الإمام أن أنشده التشبيب فأنشدته المناقب (4) .
وقد وصفت الكثير من الموسوعات التاريخية والأدبية كيفية إنشادها ، وما حصل للإمام عليه السلام حين سماعها ، وما جرى لدعبل بعد ذلك من أحداث . .
قال الأصفهاني : قال دعبل : دخلتُ على علي بن موسى الرضا عليه السلام بخراسان ، فقال لي : « أنشدني شيئاً ممّا أحدثت » ، فأنشدته : (مدارسُ آياتٍ . . . ) حتّى انتهيت إلى قولي :

إذا وُتِروا مَدّوا إلى واتِــريـهُمُ * أكُفّاً عن الأوْتــارِ مُنْقَبِــضاتِ
____________
(1) انظر : الأغاني 20|142 ، معجم الأُدباء 11|103 .
(2) الغديـر 2|349 .
(3) ديوان دعبل الخزاعي : 124 ـ 145 .
(4) المناقب 2|394 ، وانظر : الغدير 2|362 .

( 143 )

فبكى الإمام حتّى أُغمي عليه ، وأومأ إليّ خادم كان على رأسه : أن اسكت . فسكتُّ ساعة . .
ثمّ قال لي : « أعـد » . فأعدت حتّى انتهيت إلى هذا البيت أيضاً ، فأصابه مثل الذي أصابه في المرّة الأُولى ، وأومأ الخادم إليّ : أن اسكت . فسكتُّ ، ومكثت ساعة أُخرى . .
ثمّ قال لي : « أعـد » . فأعدتُ حتّى انتهيت إلى آخرها .
فقال لي : « أحسـنت » ثلاث مرّات .
ثمّ أمر لي بعشرة آلاف درهم ممّا ضُرب باسمه ، ولم تكن دفعت إلى أحدٍ بعد ، وأمر لي مَن في منزله بحليّ كثير أخرجه إليّ الخادم ، فقدمتُ العراق فبعتُ كلّ درهم منها بعشرة دراهم اشتراها منّي الشيعة ، فحصل لي مائة ألف درهم .
قال ابن مهرويه : وحدّثني حُذيفة بن محمّـد : أنّ دعبلاً قال له : إنّه استوهب من الرضا عليه السلام ثوباً قد لبسه؛ ليجعله في أكفانه ، فخلع جبّة كانت عليه فأعطاه إيّاها . .
فبلغ أهل قم خبرها ، فسألوه أن يبيعهم إيّاها بثلاثين ألف درهم ، فلم يفعل ، فخرجوا عليه في الطريق فأخذوها منه غصباً ، وقالوا له : إن شئت أن تأخذ المال فافعل ، وإلاّ فأنت أعلم .
فقال لهم : إنّي والله لا أُعطيكم إيّاها طوعاً ، ولا تنفعكم غصباً ، وأشكوكم إلى الرضا عليه السلام .
فصالحوه على أن أعطوه الثلاثين ألف درهم وفرد كُمٍّ من بطانتها ، فرضي بذلك ، فأعطوه فرد كُمّ ، فكان في أكفانه .
وكتب قصيدة : (مدارسُ آياتٍ . . . ) في ما يقال على ثوب وأحرم


( 144 )

فيه ، وأمر بأن يكون في أكفانه (1) .
وفي مكان آخر من الأغاني قال : قال دعبل : لمّا هربتُ من الخليفة ، بتُّ ليلة بنيسابور وحدي ، وعزمتُ على أن أعمل قصيدة في عبـد الله بن طاهر في تلك الليلة ، فإنّي لفي ذلك إذ سمعتُ ـ والباب مردود علَيَّ ـ : السلام عليكم ورحمة الله ، أُنج يرحمك الله .
فاقشعرّ بدني من ذلك ونالني أمر عظيم .
فقال لي : لا تجزع عافاك الله ، فإنّي رجل من إخوانك من الجنّ ، من ساكني اليمن ، طرأ إلينا طارئ من أهل العراق فأنشدنا قصيدتك : (مدارسُ آياتٍ . . . ) فأحببتُ أن أسمعها منك .
قال : فانشدته إيّاها ، فبكى حتّى خرَّ .
ثمّ قال : رحمك الله ، ألا أُحدّثك حديثاً يزيد في نيّتك ويعينك على التمسّك بمذهبك ؟
قلت : بلى .
قال : مكثتُ حيناً أسمع بذكر جعفر بن محمّـد عليه السلام ، فصرتُ إلى المدينة فسمعته يقول : « حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، أنّ رسول الله قال : عليّ وشيعته هم الفائزون » .
ثمّ ودّعني لينصرف ، فقلت له : يرحمك الله إن رأيت أن تخبرني باسمك فافعل .
قال : أنا ظبيان بن عامر (2) .
وقال ياقوت الحموي ـ بعد أن ذكر قريباً ممّا في الأغاني ـ : كتب
____________
(1) الأغاني 20|162 ـ 163 .
(2) الأغاني 20|155 .

( 145 )

دعبل القصيدة في ثوبٍ وأحرم فيه ، وأوصى بأن يكون في أكفانه (1) .
وحكى العلاّمة الأميني في الغدير عن الحافظ ابن عساكر في تاريخه قوله : إنّ المأمون لمّا ثبتت قدمه في الخلافة وضرب الدنانير باسمه ، أقبل يجمع الآثار في فضائل آل الرسول ، فتناهى إليه ـ في ما تناهى ـ من فضائلهم قول دعبل : (مدارسُ آياتٍ . . . ) فما زالت تردّد في صدر المأمون حتّى قدم عليه دعبل ، فقال له : أنشدني قصيدتك التائية ولا بأس عليك ، ولك الأمان من كلّ شيء فيها ، فإنّي أعرفها وقد رويتها ، إلاّ أنّي أُحبّ أن أسمعها من فيك . قال : فأنشدته حتّى صرتُ إلى هذا الموضع :


ألَمْ تَرَ أنّـي مُذْ ثَلاثيـنَ حِـــجّةً * أروحُ وأغْـــدو دائِـمُ الحَسَراتِ
أرى فَيْئَهُمْ فـي غَيرِهُمُ مُتَقَــسِّمـاً * وأيْديـهُمُ مِـنْ فَيْئــهِمِ صَفِـراتِ
فآل رَسُولِ اللهِ نحـــفٌ جُسومُهُمْ * وآل زيــادٍ غُلّـظُ القَـصِــراتِ
بَناتُ زِيادٍ في القُصُــورِ مَصُـونَةٌ * وبِنْتُ رَســــولِ اللهِ في الفَلَواتِ
إذا وُتِروا مَدّوا إلـى واتِــــرِهم * أكُفّـاً عَنْ الأوْتـارِ مُنْقَبِضـــاتِ
فلولا الّذي أرْجُوهُ فـي يَـوْم أوّ غَدِ * تَقَطّعَ نَفْســــي إثرهـم حَسَراتِ

فبكى المأمون حتّى اخضلّت لحيته وجرت دموعه على نحره (2) .
وعن شيخ الإسلام أبي إسحاق الحموي ، عن أحمد بن زياد ، عن دعبل ، قال : أنشدتُ قصيدة لمولاي علي الرضا عليه السلام (مدارسُ آياتٍ . . . ) فلمّا وصلت إلى :

وقَبْرٌ بِبَغْـــدادَ لِنَفْـــسٍ زَكِيَّةٍ * تَضَمَّنَهـا الرحــــمنُ في الغُرُفاتِ
____________
(1) معجم الأُدباء 11|103 .
(2) الغدير 2|352 ، عن الحافظ ابن عساكر في تاريخه 5|334 .

( 146 )

قال لي الرضا : « أفلا أُلحق بيتين بقصيدتك » ؟ !
قلت : بلى يا بن رسول الله .
فقال :

وقَبْرٌ بِطـوُسٍ يا لَها مِنْ مُصِــيبَةٍ * ألَحَّـتْ بِهـا الأحْـشاءُ بالـزَفَـراتِ
إلى الحَشْرِ حتّى يَبْعَـثُ اللهَ قائِمــاً * يُفَـــــرّجُ عنّـا الهَمَّ والكُرُبـاتِ

قال دعبل : ثمّ قرأت باقي القصيدة ، فلمّا انتهيت إلى قولي :

خُـروُجُ إمــامٍ لا مَحـالـةَ واقِعٌ * يَقـومُ على اسْــمِ اللهِ بالبَـرَكاتِ

بكى الرضا بكاءً شديداً ، ثمّ قال : « يا دعبل ! نطقَ روح القدس بلسانك ، أتعرف من هذا الإمام ؟ ! » .
قلت : لا ، إلاّ أنّي سمعتُ بخروج إمام منكم يملأ الأرض قسطاً وعدلاً .
فقال : « إنّ الإمام بعدي محمّـد ، وبعد محمّـد ابنه علي ، وبعد علي ابنه الحسن ، وبعد الحسن ابنه الحجّة القائم ، وهو المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره ، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً . أمّا متى يقوم فإخبارٌ عن الوقت ، لقد حدّثني أبي عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : مثله كمثل الساعة لا تأتيكم إلاّ بغتةً » (1) .
والشاعر هو أبو علي ، وقيل : أبو جعفر ، دعبل بن علي بن رزين الخزاعي ، وقيل : إنّ دعبلاً لقبه واسمه الحسن ، وقيل : عبـد الرحمن ، وقيل : محمّـد .
وهو شاعر مطبوع مفلّق ، من أهل الكوفة ، ولد فيها سنة 148 هـ ،
____________
(1) عيون أخبار الإمام الرضا عليه السلام 2|263 ، الغدير 2|355 .
( 147 )

وكان أكثر مقامه ببغداد ، وسافر إلى غيرها من البلدان كدمشق ومصر وخراسان .
كان رحمه الله متفانياً في حبّ أهل البيت عليهم السلام ، وهو الذي يقول : حملتُ خشبتي على كتفي منذ خمسين سنة لستُ أجد أحداً يصلبني عليها (1) .
أخذ الشعر عن أُستاذه صريع الغواني مسلم بن الوليد واستقى من بحره ، وله عدّة مؤلّفات ، منها : كتاب الواحدة (في مناقب العرب ومثالبها) ، وكتاب طبقات الشعراء ، وله ديوان شعر مجـموع (2) .
ذكر النجاشي في رجاله عن ابن أخيه أنّه رأى الإمام الكاظم عليه السلام ، ولقي الإمام الرضا عليه السلام (3) .
وعدّه ابن شهر آشوب في المعالم من أصحاب الإمامين الكاظم والرضا عليهما السلام (4) .
وذكره العلاّمة الحلّي وابن داود في القسم الأوّل من رجاليهما (5) .
أمّا وفاته فـقد ورد في المصادر أنّه قـتل وهو شـيخ كبير في سنة 246 هـ بعد أن عاش سبعاً وتسعين سنة وعدّة شهور من السنة الثامنة ، وسبب قتله أنّ مالك بن طوق بعث رجلاً ليقتله وأعطاه عشرة آلاف درهم ، فلحقه إلى الأهواز وقتله هناك (6) .
____________
(1) الأغاني 20|133 .
(2) انظر : شذرات الذهب 2|11 ، تاريخ بغداد 8|382 ، وفيات الأعيان 2|266 ، لسان الميزان 2|430 ، معجم الأُدباء 11|99 ، الغدير 2|363 .
(3) رجال النجاشي 1|371 .
(4) معالم العلماء : 139 .
(5) الخلاصة : 70 ، رجال ابن داود : 147 .
(6) انظر : ميزان الاعتدال 2|27 رقم 2673 ، تنقيح المقال 1|417 ، الغدير 2|385 .

( 148 )

ونذكر هنا عدّة أبيات من هذه القصيدة الرائعة ، مع ترقيم كلّ بيت حسب التسلل الوارد في ديوانه :

(1) تَجَاوَبْـنَ بِالإرنـانِ (1) والـزَّفَراتِ * نَوائِحُ عُجْـــمُ اللَّفْـظِ (2) والنَطِـقاتِ

(2) يُخَبِّرْنَ بالأنْفاسِ عَنْ سِـــرِّ أنْفُسٍ * أُسارَى هَـــــوىً مَاضٍ وآخرَ آتِ

(3) فَأسْعَدْنَ أو أسْعَفْنَ حَتّـــى تَقَوَّضَتْ * صُفْـوفُ الدُجـى بالفَجْـرِ مُنْهـزِماتِ

(4) على العَرَصاتِ الخاليات مِنْ المَهَا (3) * سَلامُ شَبــحٍ صـبٍّ (4) على العَرَصاتِ

(18) رَزايا أرَتْنا خُضْرةَ الأُفْقِ حُــمْرَةً * ورَدَّتْ أُجـاجـــاً (5) طَعْـمَ كُلِّ فُراتِ

(19) وما سَهَّلَتْ تِلْكَ المَذاهِـبُ فِيــهُمُ * علـى النــاسِ إلاّ بَيْـعـةُ الفَلَـتـاتِ

(20) ومـا نالَ أصْحابُ السَــقيفَةِ إمْرَةً * بدَعْـوَى تُراثٍ بَـلْ بأمْرِ تِــراتِ (6)

(21) ولَوْ قَلُّدوا المـوصى إليهِ زِمَامَــها * لَزُمَّـتْ بِمــــأمـونٍ مِن العَثَـراتِ

(30) مَدارسُ آياتٍ خَلَتْ مِـــنْ تِلاوَةٍ * ومَنْـزِلُ وَحْـيٍ مُـقْـفَـرُ العَرَصَـاتِ

(31) لآلِ رَسولِ اللهِ بالخَيْفِ (7)مِـنْ مِنى * وبالـــرُّكْنِ والتَّعـرَيِـفِ وَالجَمَـرَاتِ

(32) ديارُ عَلـيٍّ والحُسَيْنِ وَجَعْــفَـرٍ * وَحَمْـــزَةَ وَالسَّجــادِ ذيِ الثَّفِـنـاتِ

(53) أفاطُمِ لَوْ خِلْتِ الحُسَـــيْنَ مُجَدَّلاً * وقَدْ مــــاتَ عَطْـشـانـاً بِشَطِّ فُراتِ

____________
(1) الإرنان : الصياح ، وهو صوت البكاء ، يقال : رنّت المرأة ترنّ رنيناً ، أي صاحت . الصحاح 5|2127 مادّة « رنـن » .
(2) عجم اللفظ : التي لا تفصح . الصحاح 5|1981 مادّة « عجـم » .
(3) المها ، جمع مَهَاة : وهي البقرة الوحشية . الصحاح 6|2499 .
(4) الصبّ : العاشق المشتاق . الصحاح 1|161 مادّة « صـبب » .
(5) ماء أُجاج : مالح مرّ . الصحاح 1|297 مادّة « أجـج » .
(6) التِرات ، جمع تِرَة ، يقال للموتور الذي قُتل فلم يُدرك بدمه . انظر : الصحاح 2|843 مادّة « وتـر » .
(7) الخيف : ما انحدر من غِلَظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء ، ومنه سمّي مسجد الخيف من منى . معجم البلدان 2|412 .

( 149 )

(54) إذَنْ لَلَطَمْتِ الخَدَّ فاطِــــمُ عِنْدَهُ * وأجْرَيْــتِ دَمْعَ العَيْـنِ في الوَجَنـاتِ

(55) أفَاطِمُ قُومِي يا بْنَةَ الخَيْرِ وانْدُــبي * نُجُــــومَ سَمــاواتٍ بـأرْضِ فَلاةِ

(56) قُبُـورٌ بِـكُوفـان وأُخْرى بِطَيْـبَةٍ * وأُخرى بِفَـــخٍ (1) نالَـهـا صَلَـواتي

(57) وقْبْرٌ بأرْضِ الجَوزجِانِ (2) مَحـلّهُ * وقَبـرٌ بِبـاخمـرا (3) لَـدى الغُـرَبـاتِ

(58) وقْبْـرٌ بِبَـغْـدادَ لِنَفْـسٍ زَكِيَّـةٍ * تَضَـمَّـنَـها الرحْمـنُ فـي الغُـرُفـاتِ

(8)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . * مُـحَـلاٍََّ عَـنْ سَـبِـيـلِ المـاءِ مَـطْروُدِ

استشهد به في رسالته نفحات اللاهوت ، في بيان معنى قول النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله : « يرد عليّ الحوض رجالٌ من أُمّتي فيحلاَّون عنه » أي يُطردون عنه ، وذلك عند ردّه على القائلين بعدالة جميع الصحابة . .
قال : لا ريب أنّ الصحابي مَن لقي النبيّ صلى الله عليه وآله ، ولا ريب أنّ الإيمان والعدالة لا يكونان فيهم باعتبار أصل الجبلّة ، بل هما مكتسبان ، فكما لايثبت إيمان غير الصحابي وعدالته إلاّ بحجّة فكذلك الصحابي .
وممّا يدل على بطلان ذلك أنّه عُلم ضرورة أنّ المنافقين كانوا في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله وبلده ، يجلسون في مجلسه ويخاطبهم ويخاطبونه
____________
(1) الفخ : وادٍ بمكّة ، قتل فيه الحسين بن علي بن الحسن المثلّث ابن الحسن المثنّى . معجم البلدان 4|237 .
(2) الجوزجان : كورة واسعة من كور بلخ بخراسان ، قتل فيها يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام . معجم البلدان 2|182 .
(3) باخمرا : موضع بين الكوفة وواسط ، وهو إلى الكوفة أقرب ، قتل فيه إبراهيم بن عبـد الله بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام . معجم البلدان 1|316 .