|
مـصطلحـات نحـويّـة (21) |
السـيّد علي حسـن مطر
استعمل النحاة عناوين مختلفة لهذا
الجمع قبل أن يستقرّ عنوان جمع المؤنّث السالم ؛ فقد أسماه سيبويه ( ت 180 هـ ) بـ :
« ما يُجمع بالتاء » (1) . .
وعبّر عنه المبرّد ( ت 285 هـ ) بـ :
« جمع المؤنّث بالألف والتاء » (2) ، وبـ : جـمع « المؤنّث على حـدِّ
التثنية » (3) ، وتابـعه على الثانـي آخرون ، كابن السرّاج ( ت 316
هـ ) (4) ، وإنّما عبِّر عنه بأنّه : على حدِّ التثنية ؛ لسلامة بناء مفرده
كما هي الحال في المثنّى (5) .
ويلاحظ على التعبيرين الأخيرين
قصورهما عن شمول نحو : قطارات وحمّامات ، ممّا مفرده مذكر .
وعنونـه الزجّاجـي ( ت
337 هـ ) بـ : « ما جـمع بالألف والتاء » (1) ، ولا ترد عليه الملاحظة
المتقدّمة .
وعبّر عنه
المطرّزي ( ت 610 هـ ) (2) ، وابن معطي ( ت 826 هـ ) (3) ، بـ : « جمع
المؤنّث السالم » .
وعرّفه ابن
معطي ( ت 628 هـ ) بأنّه : « ما ألحقته ألفاً وتاءً مضمومة رفعاً ومكسورة نصباً
وجرّاً » (4) .
وعرّفه الشلوبيني ( ت 645 هـ ) بأنّه : « جمع بالألف والتاء ، وهو المؤنّث في الغالب
كهندات ، وقد جاءَ في غيره شاذّاً كسرادقات » (5) .
وعبّر عنه ابن مالك ( ت 672 هـ ) بأنّه :
« ما جمع بالألف والتاء » ، قال في أُرجوزته الألفية :
وتابـعه عـلى ذلك مَـن
جـاء بـعده كأبـي حـيّان ( ت 745 هـ ) (6) ، وابن هشام ( ت 761
هـ ) (7) ، وابن عقيل ( ت 967 هـ ) ، إلاّ أنّهم قيّدوا الألف والتاء بكونهما
مزيدتين .
قال ابن عقيل في شرح
البيت المتقدّم من أُرجوزة ابن مالك :
« وما بتا وألف قد جمعا ، أي : جمع
بالألف والتاءِ المزيدتين ، فخرج نحو : قضاة ؛ فإنَّ ألفه غير زائدة ، بل هي منقلبة عن
أصل وهو الياء ؛ لأنَّ أصله : قضية ، ونحو : أبيات ؛ فإنَّ تاءه أصلية . .
والمراد منه : ما كانت الألف والتاء
سبباً في دلالته على الجمع ، فاحترز بذلك عن نحو : قضاة وأبيات ؛ لأنَّ دلالة كلِّ
واحد منهما على الجمع ليس بالألف والتاء وإنّما هو (1) بالصيغة . . . وعلم
أنّه لا حاجة لأن يقول : بألف وتاءٍ مزيدتين ؛ فالباء في قوله : (بتا) ، متعلّقة
بقوله : (جمع) » (2) .
وقال الأشموني ( ت 900 هـ ) في
شـرحه :
« إنّما لم يعبّر بجمع
المؤنّث السالم ، كما عبّر به غيره ؛ ليتناول ما كان منه لمذكّر ، كحمّامات وسرادقات ،
وما لم يسلم فيه بناء الواحد ، نحو : بنات وأخوات . .
ولا يرد عليه نحو : أبيات وقضاة ؛
لأنَّ الألف والتاءَ فيهما لا دخل لها في الدلالة على
الجمعية » (3) .
وعنونه السيوطي ( ت 911 هـ ) بـ : « ما جمع بالألف والتاء » ، وقال : « وذكر الجمع بألف
وتاءٍ أحسن من التعبير بـ : (جمع المؤنّث السالم) ؛ لأنّه لا فرق بين المؤنّث
كهندات ، والمذكّر كاصطبلات ، و[لا] بين السالم كما ذكر ، والمغيّر نظم واحده كتَمرات
وغُرُفات وكِسَرات ، ولا حاجة إلى التقييد بـ : (مزيدتين) ؛ ليخرج نحو : قضاة وأبيات ؛
لأنَّ المقصود ما دلَّ على
وقال الأُستاذ عبّـاس حسـن من النحاة
المعاصـرين : « يفضّـل كثير مـن النحـاة الأقدمـين تسـميته : (الجمع بألف وتاءٍ
مزيدتين) دون تسميته بـ : (جمع المؤنّث السالم) ؛ لأنَّ مفرده قد يكون مذكّراً ،
كسرادق وسرادقات ، وأحياناً لا يسلم مفرده في الجمع ، بل يدخله شيء من التغيير ،
كسُعدى وسعديات ؛ فإنّ ألف التأنيث التي في مفرده صارت ياءً عند الجمع ، ومثل لمياء
ولمياوات ؛ قلبت الهمزة واواً في الجمع ، ومثل سجدة وسَجَدات ، تحركت الجيم في الجمع
بعد أن كانت ساكنة في المفرد .
وبالرغم من ذلك كلّه لا مانع من
التسمية الثانية ؛ لأنّها اشتهرت بين النحاة وغيرهم ، حتّى صارت اصطلاحاً معروفاً ،
وخاصّة الآن » (2) .
*
*
جمع التكسير من العناوين الاصطلاحية
القديمة لدى النحاة .
قال
سيبويه ( ت 180 هـ ) : « باب من الجمع بالواو والنون ، وتكسير الاسم .
سألت الخليل عن قولهم : الأشعرون ،
فقال : إنّما الحقوا الواو والنون ، كما كسّروا فقالوا :
الأشاعر » (1) .
وقال أيضاً في موضع آخر : « اعلم أنّك إذا جمعت اسم رجل ، فأنت بالخيار ، إن شئت ألحقته
الواو والنون في الرفع ، والياء والنون في الجرّ والنصب ، وإن شئت كسّرته
للجمع » (2) .
وقال
المبرّد ( ت 285 هـ ) ـ بعد أن بيّن عدم تغيّر بناء المفرد في صيغة جمع المذكّر
السالم ـ : « وليس هكذا سائر الجمع ؛ لأنّك تكسر الواحد عن بنائه ، نحو قولك : درهم ،
ثمّ تقول : دراهم ، تفتح الدال وكانت مكسورة ، وتكسر الهاء وكانت مفتوحة ، وتفصل بين
الراء والهاء بألفٍ تُدخلها » (3) .
وقال أيضاً : « قيل لكلّ جمعٍ بغير
الواو والنون : جمع تكسير ، ويكون إعرابه كإعراب الواحد ؛ لأنّه لم يأتِ على حدِّ
التثنية » (4) .
ويلاحظ : إنَّ في كلامه
تسامحاً في التعبير ، يجعله غير مانع من دخول جمع المؤنّث السالم في جمع التكسير ،
وإن أمكن الاحتراز عن دخوله بما ذكره أخيراً من قوله : « لأنّه لم يأتِ على حدّ
التثنية » .
وعنونه ابن السرّاج
( ت 316 هـ ) بـ : « الجمع المكسّر » ، قال : « هذا الجمع سمّي مكسّراً ؛ لأنَّ بناء الاسم
الواحد يغيّر فيه » (1) .
وممّن تابعه على استعمال هذا العنوان :
السيرافي (2) ، والزمخشري (3) ، وابن
الحاجب (4) .
ويستفاد من كلام ابن السرّاج أنّه يعرّف جمع التكسير بأنّه : الجمع الذي يتغيّر فيه
بناء الواحد .
وسوف نرى أنَّ
معظم التعاريف التي طرحها النحاة تدور حول هذا المضمون وإن اختلفت ألفاظها ؛ فقد
عرّفه الزبيدي ( ت 379 هـ ) بأنّه : « الذي يتغيّر فيه بناء الواحد عمّا كان عليه من
حركة أو سكون » (5) .
وعرّفه ابن جنّي ( ت 392 هـ ) بأنّه : « كلّ جمع تغيّر فيه نظم الواحد
وبناؤه » (6) .
وعرّفه الحريري ( ت 516 هـ ) بقوله : « كلّ جمع تغيّر فيه لفظ
أحـدها : بزيادة ،
كقولك في جمع جمل : أجمال ، وفي ثوب : أثواب .
والثاني : بنقصان ،
كقولك في جمع كتاب وإزار : كُتُب ، وأُزُر .
والثالث : بتغيير
الحركة والسكون ، كقولك في جمع رَهْنٍ وسقفٍ وأسَدٍ : رُهُن ، وسُقُف ،
وأُسْد » (1) .
وعرّفه الزمخشري ( ت 538 هـ ) بأنّه : « ما يتكسّر فيه بناء
الواحد » (2) .
وقال
الشلوبيني ( ت 645 هـ ) في تعريفه : « ما تغيّر فيه بناء الواحد ، ليدُلَّ تغيّره على
أنَّ المراد به أكثر من اثنين ، وربّما جاء ما ظاهره ذلك ، لكن يقوم الدليل على أنّه
ليس بجمع تكسير ، وعلى أنّه ليس بمبني على واحدٍ ، كركب » (3) .
وقـد جـرى على هذه الطريقة في التعريف
كثير من النحاة ، منهم : ابن عصفور ( ت 669 هـ ) (4) ، وابن هشام ( ت 761
هـ ) (5) ، والمكودي ( ت 807 هـ ) (6) ، والأزهري ( ت 509
هـ ) (7) .
وقد تنبّه بعض النحاة
فيما بعد إلى أنّ التغيير الذي يحصل في المفرد عند جمعه ، قد لا يكون ظاهراً ، وأثّر
ذلك في صياغتهم لتعريف هذا الجمع ، كما فعل ابن مالك ( ت 672 هـ ) ؛ إذ عرّف جمع
التكسير بأنّه : « جعل الاسم القابل دليل ما فوق اثنين . . . بتغيير ظاهر أو
مقدّر » (1) .
وقال
السلسيلي في شرحه : « قوله : (القابل) احترز من الذي لا يقبل [الجمع] . . . بتغيير ظاهر :
بنقصٍ ، مثل : تخمة وتُخَم ، وزيادةٍ ، كصنوٍ وصنوان ، أو بتغيير مقدّرٍ ، كما في هجان
ودلاص وفُلك ، وهذا هو التكسير ؛ لأنّه لم يسلم بناء واحده » (2) .
وقد تابع ابن مالك على هذه الطريقة في
التعريف كثير من النحاة ، منهم : ولده بدر الدين ، المشتهر بـ : ابن الناظم ( ت 686 هـ ) ؛
إذ قال في تعريفه : « هو ما تغيّر فيه لفظ الواحد تحقيقاً أو
تقديراً » (3) .
ومنهم : ابن عقيل ( ت 769 هـ ) ؛ إذ قال : « هو ما دلَّ على أكثر من اثنين ، بتغيير ظاهر ،
كرجل ورجال ، أو مقدّر ، كفُلْكٍ للمفرد والجمع ، والضمّة التي في المفرد كضمّة قُفل ،
والضمّة التي في الجمع كضمّة أُسْدٍ » (4) .
ومنهم : السرمري ( ت 776
هـ ) (5) ، والأشموني ( ت 905 هـ ) (6) .
*
*