تنبـيه :
في مقدّمة البحث ـ الذي نشرت حلقته الأُولى في العدد السابق ـ
ذكرنا ضمن عنوان : ابن حجر وكتب رجال الشـيعة أنّ ابن حجر قد نقل
عن هذه الكتب ، وبهذا الخصوص وردتنا رسالة من صديقنا العزيز الدكتور
السـيّد حسين المدرّسـي الطباطبائي ـ أُستاذ الحقوق والدراسات الإسلامية
في جامعة برينستون ـ ذكر فيها ما محتواه :
« أصبح من المسلّم به تقريباً ، في نظري ، أنّ ابن حجر لم يكن في
متناول يده فهارس النجاشي والطوسي وابن فضّال والغضائري وحتّى
منتجب الدين لينقل عنها مباشرة ، بل إنّ كلّ ما نقله عن هذه الآثار إنّما نقله
بواسطة كتاب ابن أبي طيّ هذا ؛ فهو ـ أحياناً ـ لم يمتلك تصوّراً واضحاً
عن هؤلاء المصنّفين أساساً ، وحتّى أسماءهم قد ذكرها بشكل مختلف
ومتعدّد ؛ فبعض الموضوعات ـ التراجم ـ التي نقلها عن رجال الشيخ ـ مثلاً ـ
ليست فقط غير موجودة فيه بل ليست ضمن سياق عباراته أيضاً ؛ ففي
فصول رواة الأئمّة من هذا الكتاب ذكر الاسم فقط وأحياناً جملة قصيرة ،
بينما ينقل ابن حجر سطرين أو ثلاثة عنه في المورد نفسه ، والتي لا بُدّ أن
تكون من إضافات ابن أبي طيّ ، نقلها بدوره عن كتب أُخرى كانت تحت
يده » .
هذا الأمر ، الذي يتطلّب بحثاً أدقّ ، اذا كان كذلك ـ وهو احتمال
يقرب من اليقين ـ فهو يستدعي استقصاءً لجميع ما ورد عن رجال الشيعة
في كتاب لسان الميزان ؛ لتكون حال كتاب ابن أبي طيّ أكثر وضوحاً .
*
*
1 ـ أحياء حلب وأسواقها ، لخير الدين الأسدي ، دمشق ، 1984 م .
2 ـ الأعلاق الخطيرة في ذكر أُمراء الشام والجزيرة ، لابن شـدّاد (ت
684 هـ) ، تحقيق : دومينيك سورديل ، دمشق ، 1953 م .
3 ـ الأعلاق الخطيرة|تاريخ لبنان والأُردن وفلسطين ، لابن شـدّاد (ت
684 هـ) ، تحقيق : سامي الدهان ، دمشق ، 1962 م .
4 ـ أعلام العرب في العلوم والفنون ، للدجيلي ، النجف ، 1386 هـ .
5 ـ أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء ، لمحمّـد راغب الطبّاخ الحلبي
(ت 1370 هـ) ، تحقيق : محمّـد كمال ، دار القلم| حلب .
6 ـ أعيان الشيعة ، للسيّد محسن الأمين العاملي (ت 1371 هـ) ، بيروت ،
مؤسّـسة الطبع والنشر| طهران ، 1402 هـ .
7 ـ بغية الطلب في تاريخ حلب ، لابن العديم الحلبي ، كمال الدين عمر
ابن أحمد (ت 660 هـ) ، تحقيق : سهيل زكّار ، دار الفكر| بيروت .
8 ـ تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ، لشمس الدين محمّـد بن
أحمد بن عثمان الذهبي (748 هـ) ، تحقيق : عمر عبـد السلام تدمري ، دار
الكتاب العربي| بيروت ، 1407 هـ .
9 ـ تهذيب الكمال في أسماء الرجال ، لجمال الدين أبي الحجّاج يوسف
المزّي ، تحقيق : بشّار عوّاد معروف ، مؤسّسة الرسالة| بيروت ، 1418 هـ .
10 ـ دُرّ الحـبب في تاريـخ أعيان حـلب ، لابـن الحنبـلي (ت 971 هـ) ،
تحقيق : محمود الفاخوري ، دمشق ، 1972 م .
11 ـ رياض العلماء ، لعبـد الله الأفندي (ت ق 12 هـ) ، تصحيح السـيّد
أحمد الحسيني ، مكتبة السـيّد المرعشي| قم ، 1401 هـ .
12 ـ الزبـد والضـرب فـي تاريـخ حـلب ، لابـن الحنبـلي (ت 971 هـ) ،
تحقيق : محمّـد التونجي ، مركز المخطوطات والتراث| الكويت ، 1988 م .
13 ـ زبدة الحلب من تاريخ حلب ، لابن العديم (ت 660 هـ) ، تحقيق :
سامي الدهّان ، المعهد الفرنسي| دمشـق ، 1951 م .
14 ـ سير أعلام النبلاء ، لشمس الدين الذهبي (748 هـ) ، بإشراف :
شعيب الأرنؤوط ، مؤسّـسة الرسالة| بيروت ، 1405 هـ .
15 ـ فهـرس مخطـوطات مكتـبة الأوقـاف العامّـة فـي الموصـل ، لسالـم
عبـد الرزّاق أحمـد ، نشر جامعة الموصل| الموصل ، 1982 م .
16 ـ فوات الوفيات والذيل عليها ، لمحمّـد بن شاكر الكتبي (ت 764 هـ) ،
تحقيق : إحسان عبّـاس ، دار صادر| بيروت .
17 ـ كنـوز الذهـب في تاريـخ حلب ، لسـبط ابن العجـمي الحلبي (ت
884 هـ) ، تحقيق : شوقي شعث وفالح البكور ، دار القلم| حلب ، 1417 هـ .
18 ـ لسان الميزان ، لابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) ، مؤسّسة الأعلمي
للمطبوعات| بيروت ، 1390 هـ ، وطبعة دار إحياء التراث العربي| بيروت ،
1406 هـ .
19 ـ مجمع الآداب في معجم الألقاب ، لابن الفوطي (ت 732 هـ) ،
تحقيق : محمّـد الكاظم ، مؤسّـسة الطبع والنشر| طهران ، 1416 هـ ، وبتحقيق :
مصطفى جواد ، 1332 هـ ش .
20 ـ المنجد في اللغة والأعلام ، للويس معلوف ، منشورات إسماعيليان ،
1362 هـ ش ، بالتصوير على ط 21 لطبعة دار المشرق| بيروت ، 1973 م .
21 ـ وفـيات الأعيـان ، لابن خلّكان أحـمد بن محمّـد بن أبي بكر (ت
681 هـ) ، تحقيق : إحسان عبّـاس ، نشر دار صادر| بيروت .
*
*
عن بعض الصنفات |
الشيخ محمد الحسون |
الحمد لله ربّ العالمـين ، والصلاة والسلام على خـير المرسلـين ،
أبـي القاسم محمّـد المصطفى ، وآله الطيّـبين الطاهرين .
وبعـد . .
يُعدّ المحقّق الكركي ، علي بن الحسـين بن عبـد العالي ، المتوفّى سنة
940 هـ ، من أبرز الشخصيات الإسلامية اللامعة في عالمنا الإسلامي خلال
النصف الأوّل من القرن العاشر الهجري ، فالدارس لتلك الفترة الزمنية يبصر
عدّة نجوم أشرقت بضوء معارفها في سماء العلوم الإسلامية ، ومن بينها
نجم كبير كاد ضوؤه يطغى على النجوم المتألّقة آنذاك كافّة ، وهو نجم
المحقّق الكركي الذي كانت له اليد الطولى في مختلف المجالات الحيوية . .
فهو رجل قويّ الإرادة ، لم تفـتر عزيمته أبـداً ، حمل بين جنبـيه
نفسـاً مليئة بالطموح ، أمضى أكثر من نصف عمره مهاجراً بعيداً عن وطنه ،
متجوّلاً في المدن الإسلامية : دمشق ، بيت المقدس ، القاهرة ، النجف
وهو سياسي محنّك ، استطاع أن ينفَذ في دولة عظمى متجبّرة ، كانت
قد سيطرت ـ بالقوّة ـ على بقاع كبيرة من العالم آنذاك ، هي الدولة
الصفوية ؛ بإقامته علاقة وطيدة مع اثنين من سلاطينها ، هما الشاه إسماعيل
الصفوي وابنه الشاه طهماسب ، مكّنته هذه العلاقة من الدفاع عن مذهب
أهل البيت عليهم السلام ونشـر تعاليمهم .
وهو فقيه ، أُصولي ، رجالي ، صاحب نظريّات عميقة وآراء جديدة ،
صهرها في بودقة مؤلّفاته ، التي جاوزت الثمانين بقليل ؛ إذ النظرة السريعة
لقائمة مؤلّفاته تخبرنا باختلافها حجماً وماهيّةً وأبعاداً ، فبعضها كبيرة عميقة
استدلالية ، وبعضها رسائل صغيرة لا تتجاوز عدّة صفحات ، والطابع الغالب
عليها هو الفقه .
ومن خلال عملي في جمع وتحقيق مصنّفات الشيخ الكركي وجدت
أنّ له آراء وفوائد كثيرة منثورة بين طيّات مؤلّفاته ، لم يفردها بتأليفٍ
مستقلٍّ ، كآرائه الكلامية والأُصولية والرجالية ، وفوائده التاريخية ، وشواهده
الشعرية ، واستعماله الجداول والرسوم ؛ فعزمت على جمعها وتنقيحها
والتعليق عليها .
وهذه المقالة التي بين يديك ـ عزيزي القارئ ـ تمثّل فوائده وتعليقاته
على بعض الكتب والمصنّفات التي أورد أسماءها في مؤلّفاته ، وهي تشمل
جوانب عديدة متعلّقة بالكتاب : كتعيين اسمه الكامل ، وتاريخ تأليفه ،
وأهمّيته ، وماهيّته ، ومستواه العلمي ، ومنهج مؤلّفه فيه ، وسبب تأليفه . . .
وغير ذلك .
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين . .
(1) الأرض المندرسـة :
له ، أي للمحقّق الكركي ، علي بن الحسين بن عبـد العالي .
ذكرها في حاشيته على شـرائع الإسلام ، قال : وقد كتبنا لتحقيق ذلك
مسألة مفردة ، وبيّنّا الدلائل من كلّ جانب(1) .
وهذا تصريح منه ؛ بأنّ هذه الرسالة له لا لغيره ، مع أنّه لم يذكرها
في إجازات الرواية التي منحها لبعض تلاميذه والراوين عنه ، كما ذكر كثيراً
من مؤلّفاته ، سواء كانت رسائل صغيرة أم شروحاً وحواشٍ كبيرة ؛ ممّا
فرض على بعضهم أن لا يذكرها ضمن مؤلّفاته ، أو يتردّد في نسبتها إليه . .
وقد وردت في المصادر بأسماء مختلفة ، هي :
(أ) الأرض المندرسـة :
ذكرها بهذا الاسم عدد من مفهرسي النسخ المخطوطة ، ففي المكتبة
المرعشيّة العامّة في مدينة قم المقدّسـة نسختان مخطوطتان ، ضمن
المجموعتين المرقّمتين 1409 و4933(2) . .
ونسخة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام في مدينة مشهد المقدّسة ، ضمن
المجموعة المرقّمة 7618(3) . .
ونسخة في مكتبة جامعة طهران ، ضمن المجموعة المرقّمة
6958(4) . .
ونسخة في مكتبة ملك في طهران ، ضمن المجموعة المرقّمة
804(1) . .
ونسخة في مكتبة المدرسة الفيضـية في مدينة قم المقدّسـة(2) .
(ب) أقسام الأرضـين :
ذكرها بهذا الاسم الشيخ الحرّ العاملي (ت 1104 هـ)(3) ، والسـيّد
محسن الأمين (ت 1371 هـ)(4) ، والشيخ الطهراني (ت 1389 هـ)(5) ،
والدكتور حسن عبّـاس نصـر الله(6) .
(ج) أحكام الأرضـين :
ذكرها بهذا الاسم السـيّد إعجاز حسين الكنتوري (ت 1286 هـ) في
كتابه كشف الحجب والأستار عن أسماء الكتب والأسفار(7) . .
والشيخ الطهراني (ت 1389 هـ) في الذريعة(8) . .
وفي نسخة مخطوطة في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي في
طهران ، ضمن المجموعة المرقّمة 3147(9) .
(د) الأرض المخروبة بعد العمران :
كما في النسخة المخطوطة المحفوظة في مكتبة جامع گوهرشاد في
والنسخة المخطوطة المحفوظة في مكتبة مدرسة سپهسالار في مدينة
طهران ، ضمن المجموعة المرقّمة 3392(2) .
(هـ) المواتـيّة :
ذكرها بهذا الاسـم السـيّد محسن الأمين(3) ، والدكتور حسن عبّـاس
نصـر الله(4) .
(و) الأرض البائرة :
كما في النسخة المخطوطة المحفوظة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام في
مدينة مشهد المقدّسـة ، ضمن المجموعة المرقّمة 2433(5) .
(2) الاستبصار في ما اختلف من الأخبار :
لشيخ الطائفة ، أبي جعفر محمّـد بن الحسن الطوسـي (ت 460 هـ) .
ذكره في موردين :
الأوّل : في رسالته طريق استنباط الأحكام الشـرعية مبيّناً أهمّيته ،
وأنّه من الكتب الحديثيّة المعتبرة عندنا ، ومن الأُصول الأربعة التي يجب
الأخذ بها . .
قال : ومن أُصول أصحابنا التي أُشير إلينا بالمشافهة في العمل
برواياتـها : كتاب الكافـي للشـيخ محمّـد بن يعقوب الكليـني ، وكتاب من
الثاني : في إجازته لإبراهيم الخانيساري ، الصادرة له في مدينة
النجف الأشرف في الخامس والعشرين من جمادى الآخرة سنة 924 هـ ،
والموجودة على ظهر نسخة مخطوطة من كتاب كشف الغمّة في معرفة
الأئمّة ، محفوظة في مكتبة مدرسـة النمازي في مدينة « خـوي » في إيران
برقـم 161 . .
قال عند ذكر الشـيخ الطوسـي : وهذا الشيخ من أجلاّء أشياخنا
ومشاهيرهم ، وهو الذي جمع متفرّقات مباحث الفقه ، ونقّح مسائلها
ودلائلها ، وحكم بين متنافيات روايات المذهب ، ومن مصنّفاته : كتاب
التهذيب . . . ومنها كتاب الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ، وهو جليل
في بابه ، وقد اشتملا من الأسانيد والطرق على ما فيه غنية وبلاغ .
(3) استحباب التياسر لأهل العراق :
للمحقّق الحلّي ، أبي القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى
ابن سعيد (ت 676 هـ) .
ذكرها في كتابه جامع المقاصـد مبيّناً سبب تأليفها ؛ إذ قال : وللمحقّق
نجم الدين بن سعيد رسالة في تحقيق السؤال والجواب ، صدر إنشاؤها عن
إشارة سلطان العلماء المحقّقين نصير الدين الطوسي قدّس الله روحيهما(2) .
كان الخواجة نصير الدين الطوسي (ت 672 هـ) قد حضر مجلس
وقد أورد هذه الرسالة بتمامها ابن فهد الحلّي (ت 841 هـ) في كتابه
المهذّب البارع(2) .
(4) الألفيّة :
للشهيد الأوّل ، محمّـد بن مكّي الجزيني العاملي (المستشهَد سنة
786 هـ) .
وله عليها فائدتان :
الأُولى : تتعلّق بماهيّتها ومستواها العلمي ، فقد ذهب إلى أنّها
وُضعت للمبتدئين . .
قال في حاشيته على مختلف الشيعة للعلاّمة الحلّي (ت 726 هـ) :
نعم ، في عبارة الألفيّة ما يوهم نحو ذلك ، لكن هذا ممّا لا يعتمد عليه ؛ لأنّه
ربّما صدر على حال الغفلة وترك الملاحظة ، على أنّ الرسالة المذكورة
وُضعت للمبتدئين ، فلا يجعل ما تقتضيه عباراتها سنداً(3) .
وهنا لا بُدّ من الإشارة إلى نقطة مهمّة ، وهي : إنّ قوله : « وُضعت
للمبتدئين » إن أراد به الإشارة إلى حجم الرسالة وصغرها واختصارها ،
فقد شرحها وحشّى عليها ما يُقارب من خمسين علماً من أعلامنا
الكبار(1) .
وترجمها إلى الفارسية خمسة عشر شخصاً منهم(2) .
ونظمها خمسة من الشعراء والعلماء(3) . .
كما أنّ دقّة عباراتها وبلاغتها ، ممّا أجمع عليه شرّاحها والمحشّـين
عليها كافّة ، حتّى الكركي نفسـه صـرّح بذلك في عدّة موارد من شرحه
عليها . .
منها : ما قاله عند شرح كلام الشهيد : « بماء طهور » : وهذه العبارة من
بديع عبارات المصنّف رحمه الله (4) .
ومنها : ما قاله عند شرح كلامه أيضاً : « وخفاء الجدران » : وقد
اشتملت هذه العبارة الفائقة على أكثر مباحث السفر مع شـدّة الاختصار
ولزوم البلاغة(5) .
ومنها : ما قاله عند شرح كلامه أيضاً : « وللكلام كذلك » : وهو معنىً
والشهيد الثاني زين الدين الجُبَعي (المستشهَد سنة 965 هـ) مدحها
في عدّة موارد من شـرحه . .
ففي مقدّمته قال : فهذه كلمات قليلة ، مشتملة على فوائد جليلة ،
علّقتها على الرسالة الشهيرة ، السائرة في الأقطار مسير الشمس المنيرة ،
المشتملة على فروض الصلاة العينيّة(2) .
وقال أيضاً : اعلم أنّ هذه العبارة البديعة قد اشتملت على أكثر أحكام
الاستنجاء ، ونحن نُشير إلى ما دلّت عليه منطوقاً ومفهوماً(3) .
وقال : وما أبدع هذه العبارة وأجمعها ، وكم لها نظائر في هذه
الرسالة ، قدّس الله روح واضعها(4) .
وقال : فهذه نُبذة من أحكام صلاة السفر وجملة من شروطها ، وقد
أدرجها المصنّف في هذه العبارة الجليلة ، المشتملة على الألفاظ الموجزة
الجزيلة ، الآخذة بمجامع البلاغة ومعاقد الفصاحة(5) .
وقال الشـيخ حسـين بن عبـد الصمد ـ والد الشـيخ البهائي ـ (ت
984 هـ) في شـرحه : والعبارة على هذا المعنى من السداد ، والمَغْنى طبق
المراد ؛ لو جازة اللفظ وإصابة المعنى ، وذلك من محاسن الرسالة التي تميّز
بها عن مؤلّفاته(6) .
الثانية : تتعلّق باسمها . .
قال في رسالة التقيّة : وربّما يقال : إنّه يحتجّ بعبارة شيخنا في المقدّمة
المشهورة في الصلاة المعروفة بـ « الألفيّة » ، وهي : وكذا باقي الشروط ،
فيصحّ القضاء من فاقدها ، لا فاقد الطهارة(1) .
وهنا أيضاً لا بُـدّ من الإشارة إلى نقطة مهمّة ، وهي : لم يتّضـح
المقصود من قوله : « المقدّمة المشهورة في الصلاة المعروفة بالألفيّة » ؛ فإنّ
اسم هذه الرسالة كما في المصادر المتوفّرة لدينا كافّة هو الألفيّة ، وإنّه لم
يكتبها مقدّمة لكتاب آخر حتّى يصـحّ التعبير عنها بالمقدّمة .
(5) إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد :
لفخر المحقّقين ، محمّـد بن الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي
(ت 771 هـ) .
ذكره في رسالته طريق استنباط الأحكام الشرعية ضمن الكتب الفقهية
المعتمد عليها عندنا ، والتي أوصى علماؤنا الأعلام بالاستفادة منها . .
قال : ومن أُصول أصحابنا التي أُشير إلينا بالمشافهة في العمل
برواياتها . . . ومن كتب الأدلّة المختلف والتذكرة للشيخ جمال الدين ،
وكتاب الإيضاح لولده(2) .
(6) بشرى المحققين ( المخبتين ) :
للسـيّد جمال الدين أبي الفضائل أحمد بن موسى بن طاووس
ذكره في حاشيته على مختلف الشيعة للعلاّمة الحلّي (ت 726 هـ) ،
دون ذكر اسم مؤلّفه ، إلاّ أنّ المعروف والشائع أنّ هذا الكتاب للسيّد أحمد ،
لا لأخيه السـيّد علي ، الذي لم يُعرف عنه الخوض في المسائل الفقهية ، بل
أكثر كتبه في الأخلاق والأدعية والتأريخ ؛ لذلك قال : واعلم أنّ شيخنا
الشهيد حكى عن ابن طاووس ـ وأظنّه صاحب البشـرى ـ أنّه بعد ذكر
المسألة مال إلى رفع النجاسة بكلّ ما روي ، قال : وكان يحمل الزائد على
النـدب(2) .
(7) تذكرة الفقهاء :
للعلاّمة الحلّي ، الحسن بن يوسف بن المطهّر (ت 726 هـ) .
ذكره في رسالته طريق استنباط الأحكام الشـرعية مبيّناً أهمّيته ، وأنّه
من الكتب الاستدلالية المعتمد عليها عند علمائنا . .
قال : ومن أُصول أصحابنا التي أُشير إلينا بالمشافهة في العمل
برواياتها . . . ومن كتب الأدلّة المختلف والتذكرة للشيخ جمال الدين(3) .
(8) التنقيح الرائع لمختصر الشرائع :
للشيخ أبي عبـد الله المقداد بن جلال الدين عبـد الله السيوري الحلّي
(ت 826 هـ) .
ذكره أيضاً في رسالته طريق استنباط الأحكام الشـرعية مبيّناً أهمّيته ،
وأنّه من الكتب الاستدلالية المعتمد عليها عند علمائنا . .
قال : ومن كتب الأدلّة . . . وكتاب التنقيح للشيخ المقداد(1) .
(9) تهذيب الأحكام :
لشيخ الطائفة ، أبي جعفر محمّـد بن الحسن الطوسـي (ت 460 هـ) .
ذكره في موردين :
الأوّل : في رسالته طريق استنباط الأحكام الشـرعية مبيّناً أهمّيته ،
وأنّه من الكتب الحديثيّة المعتبرة عندنا ، ومن الأُصول الأربعة التي يجب
الأخذ بها . .
قال : ومن أُصول أصحابنا التي أُشير إلينا بالمشافهة في العمل
برواياتـها : كتاب الكافـي للشـيخ محمّـد بن يعقوب الكليـني ، وكتاب من
لا يحضـره الفقيه للصدوق ابن بابويه ، وكتاب التهذيب ، وكتاب الاستبصار
للشيخ أبي جعفر الطوسي(2) .
الثاني : في إجازته لإبراهيم الخانيساري ، التي مرّ ذكر تفاصيلها في
كتاب الاستبصار . .
قال عند ذكر الشيخ الطوسـي : ومن مصنّفاته : كتاب التهذيب في
أحاديث الأحكام ، كتاب جليل واسع ، ولي رواية تتّصـل بأسانيد خاصّـة
تنتهي بمصنّفها ، ومنها كتاب الاستبصار . . . وقد اشتملا من الأسانيد والطرق
على ما فيه غنية وبلاغ .
(10) الجعفريّة :
له ، أي للمحقّق الكركي ، علي بن الحسين بن عبـد العالي .
أشار إليها في كتابه جامع المقاصـد في بحث الصلاة . .
قال : وقد اختلف الفقهاء في تعريفها شرعاً ، وقلّ أن يخلو تعريف
منها عن الخلل ، ومن أجود ما عرّف به شيخنا في الذكرى ، وهو : أنّها
أفعال مفتتحة بالتكبير ، مشروطة بالقبلة ؛ للقربة .
وقد أشرنا إلى ما يرد عليه طرداً وعكساً في المقدّمة التي وضعتها في
الصلاة ، ثمّ زدتُ فيه ونقصت فصار إلى قولنا : أفعال مفتتحة بالتكبير ،
مختتمة بالتسليم ؛ للقربة ، وأنا زعيم بأنّه أسلم ممّا كان عليه ، ولا أضمن
عدم ورود شيء عليه(1) .
والمقصود بالمقدّمة التي وضعها في الصلاة هي رسالته الجعفرية ،
التي أورد فيها تعريف الشهيد ، ثم عقّبه بكلامه عليه(2) .
وفي هذا النصّ تأكيد على أنّ الرسالة الجعفرية له ، وهو قد صـرّح
بذلك في إجازته لسميّه الشيخ علي بن عبـد العالي الميسي ولولده إبراهيم ،
الصادرة لهما في مدينة بغداد في الحادي والعشرين من شهر جمادى
الآخرة سنة 934 هـ(3) ، وفي إجازته للقاضي صفي الدين عيسى الصادرة له
في مدينة أصفهان في التاسع من شهر رمضان سنة 937 هـ(4) .