63 ـ سعد بن محمّـد بن سـعد بن صَـيْفي .

قال الذهبي : ذكره ابن أبي طيّ في
تاريخ الشيعة ، فقال : شاعر ،
فاضل ، بليغ ، وافر الأدب ، عظيم المنزلة في الدولتين العبّاسية والسلجوقية ،
وكان ذا معرفة تامّة بالأدب ، وباع في اللغة ، وحفظ الشعر ، وكان إماماً
(1) في
الرأي ، حَسَن العقيدة . .

حدّثني عبـد الباقي بن زُرَيق الحلبي الزاهد ، قال : رأيته واجتمعت به
فكان صدراً في كلّ علم ، عظيم النفس ، حسن البشارة ، يركب الخيل
العربية الأصيلة ويتقلّد بسيفين ، ويحمل الرُمح ، ويأخذ نفسه بمأخذ
الأُمراء ، ويتبادى في لفظه ، ويعقد القاف ، وكان أفصح من رأيت .

وكان يناظر على رأي الجمهور .

وقال الزينبي : سمع من أبي طالب الحسين بن محمّـد الزينبي ،
وبواسط من أبي المجد محمّـد بن جهور
(2) .
64 ـ سَعْنة بن عريض ابن عاديا التيماوي [الصحابي] .

قال ابن حجر : . . . وجدت بخطّ ابن أبي طيّ في
رجال الشيعة(3)
____________
(1) كذا في الأصل ، ولكن المرجّح هو : « إمامياً في الرأي » ؛ لأنّه يتناسب مع جملة :
« حسن العقيدة » ، هذا وقد ذكر ابن أبي طيّ هذا التعبير : « كان إمامياً حسن العقيدة »
في عدّة تراجم أُخـر .
(2) تاريخ الإسلام السنوات 571 ـ 580|142 رقم 111 .
وليس واضحاً أنّ الأشعار التي أوردها الذهبي ـ بعد هذا الكلام ـ في ترجمة
المذكور قد نقلها عن ابن أبي طيّ ، أم أنّ هذا الكلام هو آخر ما نقله عنه! فراجع .
(3) في الأصل : السبعة .
( 148 )
الإماميّة ما يقضي أنّ له صحبة ؛ فنقل عن أبي جعفر الحائري أحد أئمّة
الإمامـية أنّـه روى بسـند لـه ـ أكثرهـم مـن الشـيعة ـ إلى ابن لهيـعة ، عن
ابن الزبير ، قال : قدم معاوية حاجّاً فدخل المسجد ، فرأى شيخاً له
ضـفيرتان ، كان أحسـن الشيوخ سَمْتاً وأنظفهم ثوباً ، فسأل ، فقيل له : إنّه
ابن عريض ، فأرسل إليه فجاء ، فقال : ما فعلت أرضك تيماء ؟

قال : باقية .

قال : بعينها ؟ !

قال : نعم ، ولولا الحاجة ما بعتها .

واستنشده مرثية ابنه لنفسه فأنشده ، ودار بينهما كلام فيه ذكر عليّ ،
فغضّ ابن عريض عن معاوية ، فقال معاوية : ما أراه إلاّ قد خرف ، فأقيموه .

فقال : ما خرفت ، ولكن أنشدك الله يا معاوية! أما تذكر يا معاوية لمّا
كنّا جلوساً عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فجاء عليّ فاستقبله
النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال : « قاتل الله من يقاتلك ، وعادى من
يعاديك »
(1) .
65 ـ عبـد الرحمن بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن
الفضل الخُزاعي النيسابوري الحافظ .

قال الذهبي : قال ابن السمعاني : حدّثنا عنه أبو البركات عمر بن
إبراهيم الزيدي ، وأبو حرب المجتبى ابن الداعي بن الحسني ، وأحمد بن
عبـد الوهّاب الصيرفي ، كلاهما بالري : طالعتُ عدّة من مجالس
أماليه
____________
(1) الإصابة في تمييز الصحابة 3|97 ـ 98 .
( 149 )
بالري ، فرأيْتُ فيها مجلسـاً أملاه في إسـلام أبي طالب [وكان شيعياً]
(1) ،
إلاّ أنّه كان مُكْثِراً من الحديث ، وله به أنَسَة . .

قال ابن أبي طيّ : كان عبـد الرحمن الخُزاعي من أعْلم الناس
بالحديث وأبصرهم به وبرجاله . .

حدّثنا شيخنا رشـيد الدين
(2) : كان في مجلسه أكثر من ثلاثة آلاف
محبّرة مستملي ، وكان إذا قيل له : هل جاء في الصـحيحين ؟ !

قال : ذَرُوني من المكسـورَيْن ، والله لو حوقِقْنا وأنصف الناس لَما
سَلِم لهما إلاّ القليل .

وقال : وما سئل عن حديث إلاّ وعرف علّته وصحّته من سَقَمِه ، وكان
يقول : أُذاكر بمائة ألف حديث وأحْفظ مائة ألف حديث ، وكان يقول : لو
أنّ لي سلطان يشدّ على يدي ، لأسقطت خمسين ألف حديث يعمل بها ،
ليس لها صحّة ولا أصـل .

قال ابن حجر ـ بعد نقل ما ذكره الذهبي ـ : مات سنة خمس وثمانين
وأربعـمائة
(3) .
66 ـ علي بن الحسين بن موسى .

أبو القاسم العلوي ، الشريف المرتضى ، المتكلّم الرافضي .

قال ابن حجر : قال ابن أبي طيّ : هو أوّل من جعل داره دار العِلم
____________
(1) ما بين المعقوفين لم يرد في المطبوع من تاريخ الإسلام ، وأضفناها من لسان
الميزان .
(2) يعني : ابن شهرآشوب المازندراني .
(3) تاريخ الإسلام السنوات 481 ـ 490|151 ـ 152 رقم 147 ، لسان الميزان
4|246 رقم 4996 .
( 150 )
وقدّرها للمناظرة ، ويقال : إنّه أفتى ولم يبلغ العشرين . .

وكان قد حصل على رئاسة الدنيا والعلم مع العمل الكثير في السير
المواظب على تلاوة القرآن ، وقيام الليل ، وإفادة العلم ، وكان لا يؤثِر على
العلم شيئاً مع البلاغة وفصاحة اللهجة .

وكان أخذ العلوم عن الشيخ المفيد ، وزعم المفيد أنّه رأى في نومه
فاطمة الزهراء ليلة ناولته صبيّـيْن ، فقالت له : خذ ابني هذيْن فعلِّمْهما ، فلمّا
استيقظ وافاه الشريف أبو أحمد ومعه ولداه الرضيّ والمرتضى ، فقال له :
خذهما إليك وعَلّمْهما . فبكى وذكر القصّـة
(1) .
67 ـ علي بن مسافر الحلّي الشيعي* .

قال الذهبي : عالم الشيعة وفقيههم بالحلّة ، رحلت إليه الروافض من
النواحي للأخذ عنه ، وروى عن العماد أبي جعفر الطبري وغيره
(2) .
68 ـ محمّـد بن إدريس بن أحمد بن إدريس ، الشيخ أبو عبـدالله
العِجلي* .

قال الذهبي : فقيه الشيعة وعالم الرافضة في عصره ، وكان عديم
النظير في علم الفقه ، صنّف كتاب
الحاوي لتحرير الفتاوي ، ولقّبه بكتاب
السرائر ، وهو كتاب مشهور بين الشيعة ، وله كتاب
خلاصة الاستدلال ، وله
____________
(1) لسان الميزان 5|18 رقم 5842 .
(2) تاريخ الإسلام السنوات 581 ـ 590|400 رقم 429 .
قال عمر عبـد السلام تدمري في ذيل الترجمة : لم يذكره محسن الأمين في
أعيان الشـيعة ، ولا آغا بزرگ في طبقات أعلام الشـيعة ؛ وأُرجّح أنّ المؤلّف ـ رحمه
الله ـ نقل الترجمة عن كتاب رجال الشيعة لابن أبي طيّ ، وهو مفقود .
( 151 )
منتخب كتاب التبيان فقه ، وله
مناسك الحجّ ، وغير ذلك في الأُصول
والفروع .

قرأ على الفقيه راشد بن إبراهيم ، والشريف شرف شاه ، وكان
بالحلّة ، وله أصحاب وتلامذة ، ولم يكن للشيعة في وقته مثله ، ولبعضهم
فيه قصيدة يفضّله فيها على محمّـد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه .

[مات سنة 597]
(1) .
69 ـ محمّـد بن بحر الرهني أبو الحسين الشيباني* .

قال ياقوت الحموي : قال شيخنا رشـيد الدين
(2) :

كان لقناً حافظاً ، يذاكر بثمانية آلاف حديث ، غير أنّه كثر حفظه وتتبّع
الغرائب وعمّر ، ومن طلب غرائب الحديث كذب . .

قال : ووقفت على كتابه
البدع فما أنكرت فيه شيئاً ، وعند الله علمه .

وكان عالماً بالأنساب وأخبار الناس ، شيعي المذهب غالياً فيه ، له
تصانيف في أخبار الشيعة ، منها : كتاب سمّاه : كتاب
نحل العرب ، يذكر فيه
تفرّق العرب في البلاد في الإسلام ، ومن كان منهم شيعياً ومن كان منهم
____________
(1) تاريخ الإسلام السنوات 591 ـ 600|314 رقم 391 .
وانظر : الوافي بالوفيات 2|183 ، سير أعلام النبلاء 21|332 ، لسان الميزان
5|693 رقم 7058 .
(2) المحتمل جدّاً أنّ رشيد الدين هو ابن شهرآشوب المازندراني شيخ ابن أبي طيّ ،
والعبارة مأخـوذة من كتاب ابن أبي طـيّ ؛ وبما أنّ الرهـني من الشـيعة الإمامية ،
فمن الطبيعي أن تكون ترجمته قد وردت في كتاب ابن أبي طـيّ ، الذي هو تلميذ
ابن شهرآشوب ، فتكون عبارة : « قال شيخنا رشيد الدين » من ابن أبي طيّ .
( 152 )
خارجياً أو سُـنّياً ، فيحسن قوله في الشيعة ويقع في من عداهم . .

وقفت على جزء من هذا الكتاب ذكر فيه نحلَ أهل المشرق ، خاصّةً
من كرمان وسجستان وخراسان وطبرستان ، وذكر فيه أنّ له تصنيفاً آخر
سمّاه :
كتاب الدلائل على نحل القبائل ، وذكر فيه ـ أعني كتاب
النحل ـ :
أخبرني ابن المحتسب ببغداد في درب عبدة بالحربية ، قال : أخبرنا أحمد
ابن الحارث الخراز ، قال : أخبرني المدائني علي بن محمّـد بن أبي سيف ،
عن سلمة بن سليمان المغني وغيره . . فذكر قصّة الملبد بن يزيد بن عون
ابن حرملة بن بسطان بن قيس بن حارثة بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل
ابن شيبان ، الخارج في أيّام المنصور شارياً بالجزيرة حتّى قتل .

وقال في موضع آخر : حدّثني سعد بن عبـدالله بن أبي خلف ، قال :
حدّثني أبو هاشم الجعفري ، وقال فيه : حدّثني النوفلي علي بن محمّـد بن
سليمان بن عبـدالله بن الحارث بن نوفل ، عن أبيه ، وقال فيه : سمعت
أحمد بن محمّـد بن كيسان النحوي وأنا أقرأ عليه
كتاب سيبويه يقول : لم
يجئ على « فعّل » إلاّ أربعة أسماء : البقّم : هي الخشبة التي يصبغ بها ، وهي
معروفة ، وشلّم : اسم بيت المقدس بالنبطية ، وبذّر : وهو اسم ماء من مياه
العرب ؛ قال كثير
(1) :
سقى الله أمواهاً عرفتُ مكانها * جُرابـاً وملكوماً وبذَّرَ والغمرا

وخصّـم : اسم للعنبر بن عمرو بن تميم
(2) .
____________
(1) ديوان كثير : 503 ، والبيت أيضاً في اللسان والصحاح : مادّة « بذر » ، والمقاييس
1|216 ، وياقوت : المواد « بذر » ، « جراب » ، و « ملكوم » .
(2) معجم الأُدباء 6|2435 .
( 153 )
70 ـ محمّـد بن عبـدالله بن علي بن زهْرة بن علي* .

أبو حامد العلوي ، الحسيني ، الإسحاقي ، الحلبي ، الشيعي .

قال الذهبي : روى عن عمّه أبي المكـارم حـمزة بن علي ، وعنه
مجـد الدين العديمي . .

وقال : مات في جمادى الأُولى وله سـتّون سنة ، وكان فقيهاً يُعَدّ من
علمائهم
(1) .
71 ـ محمّـد بن علي بن شهرآشوب بن أبي نصر .

أبو جعفر السروري ، المازندراني ، رشيد الدين الشيعي .

قال الذهبي : قال ابن أبي طيّ في
تاريخه : نشأ في العلم والدراسة
وحفظ القرآن وله ثمان سـنين ، واشتغل بالحديث ، ولقي الرجال ، ثمّ تفقّه
وبلغ النهاية في فقه أهل البيت ، ونبغ في علم الأُصول حتّى صار رحْلَةً . .

ثمّ تقدّم في علم القرآن ، القراءات ، والغريب ، والتفسير ، والنحْو ،
وركب المنبر للوعظ ، ونفقتْ سوقه عند الخاصّة والعامّة ، وكان مقبول
الصورة ، مستعْذَب الألفاظ ، مليح الغوص على المعاني .

حدّثني ، قال : صار لي سوقٌ بمازندران حتّى خافني صاحبها ، فأنفذ
يأمرني بالخروج عن بلاده ، فصرتُ إلى بغداد في أيّام المقتفي ، ووعظت
فعظُمَتْ منزلتي ، واستُدْعيت ، وخلع علَيّ ، وناظرت ، واستظهرت على
خصومي ، فلُقّبتُ برشيد الدين ، وكنت أُلقّب بعزّ الدين ، ثمّ خرجت إلى
الموصل ، ثمّ أتيت حلب .
____________
(1) تاريخ الإسلام السنوات 620 ـ 630|262 رقم 372 .
( 154 )

قال : وكان نزوله على والدي فأكرمه ، وزوّجه ببنت أُخته ، فرُبّيت في
حجره ، وغذّاني من علمه ، وبصّرني في ديني . وكان إمام عصره ، وواحد
دهره ، وكان الغالب عليه علم القرآن والحديث ، كشف وشرح وميّز
الرجال ، وحقّق طريق طالبي الإسناد ، وأبان مراسيل الأحاديث من الآحاد ،
وأوضح المفترق من المتّفق ، والمؤتلِف من المختلِف ، والسابق من
اللاحق ، والفصل من الوصل ، وفرّق بين رجال الخاصّة والعامّة . .

قلت [يعني : الذهبي] : يعني بالخاصّة : الشـيعة ، وبالعامّة : السُـنّة .

حدّثـني أبـي ، قال : ما زال أصحابـنا بحلب لا يعرفـون الفرق بيـن
ابـن بُطّة الشيعي من ابنَ بَطّة الحنبلي
(1) ، حتّى قدم الرشيد ، فقال : ابن بَطّة
الحنبلي بالفتح ، والشيعي بضمّها .

وكان عند أصحابنا بمنزلة « الخطيب » للعامّة ، وكيحيى بن معين في
معرفة الرجال .

وقد عارض من كلّ علم من علوم العامّة بمثله ، وبرز عليهم بأشياء
حسنة لم يصلوا إليها ، وكان بهيّ المنظر ، حسن الوجه والشيبة ، صدوق
اللهجة ، مليح المحاورة ، واسع العلم ، كثير الفنون ، كثير الخشوع والعبادة
والتهجّد ، لا يجلس إلاّ على وضـوء .

تُوفّي ليلة سادس عشرة شعبان سنة ثمان وثمانين ، ودفن بجبل
جوشن عند مشهد الحسين [عليه السلام]
(2) .

قال الصفدي : أثنى عليه [يعني : ابن شهرآشوب] ابن أبي طيّ في
____________
(1) نقل السيوطي هذا النصّ في كتابه طبقات المفسّرين : 96 ، ط دار الكتب العلمية|
بيروت .
(2) تاريخ الإسلام السنوات 581 ـ 590|309 ـ 310 رقم 315 .
( 155 )
تاريخه ثناءً كثيراً ، توفّي سنة ثمان وثمانين وخمسمائة .

ومن تصانيف المازندراني : كتاب في النحو سمّاه :
الفصول ؛ جمع
فيه أُمّهات المسائل ، وكتاب
المكنون والمخزون في عيون الفنون ، كتاب
متشابه القرآن ، كتاب
الإعلام والطرائق في الحدود والحقائق ، كتاب
مناقب
آل أبي طالب ، كتاب
المثالب ، كتاب
المائدة والفاندة ؛ جمع فيه أشياء من
النوادر والفرائد ، عاش تسعاً وتسعين سنة وشهرين ونصف ، وتوفّي بحلب
في التاريخ المذكور
(1) .

وقال ابن حجر : فقال ابن أبي طيّ في
تاريخه : اشتغل بالحديث ،
ولقي الرجال ، ثمّ تفقّه وبلغ النهاية في فقه أهل البيت . .

وسع في الأُصول ، ثمّ تقدّم في القراءات ، والغريب ، والتفسير ،
والعربية ، وكان مقبول الصورة ، مليح العرض على المعاني ، وصنّف في
المتّفق والمفترق والمؤتلف والمختلف والفصل والوصل ، وفرّق بين رجال
الخاصّة ورجال العامّة ـ يعني : بين أهل السُـنّة والشيعة ـ
(2) .
72 ـ محمّـد بن علي الكراجكي .

نسبةً إلى « الكرجك » ؛ وهي : عمل الخِيَم .

قال ابن حجـر : بالغ ابن أبي طيّ في الثناء عليه في ذكر الإماميـة ،
وذكر أنّ له تصانيف في ذاك ، وذكر أنّه أخذ عن أبي الصلاح ، واجتمع
____________
(1) الوافي بالوفيات 4|164 .
وقد أورد الذهبي في تاريخ الإسلام خلاصة العبارة المنقولة في البداية ، ثمّ
أُضيفت عليها ما بعدها من معلومات ، والتي لا بُدّ أن تكون من ابن أبي طيّ .
(2) لسان الميزان 6|395 رقم 7889 .
( 156 )
بالعين زَرْبي ، ومات في ثاني ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وأربعـمائة
(1) .

قال الذهبي ـ دون الإشارة إلى المصدر الذي أخذ منه هذه الترجمة ـ :
محمّـد بن علي أبو الفتـح الكراجكي ، شيخ الشيعة ، والكراجكي هو
الخَيْمي ، مات بصور في رابع ربيع الآخر [من سنة 449] . .

وله عدّة مصنّفات ، وكان من فحُول الرفضة ، بارعٌ في فقههم
وأُصولهم ، نحويٌّ ، لغويٌّ ، منجّمٌ ، طبيبٌ ، رحل إلى العراق ولقي الكبار
كالمرتضى ، وله كتاب
تلقين أولاد المؤمنين ، وكتاب
الأغلاط ممّا يرويه
الجمـهور ، وكتاب
موعظـة العقل للنفس ، وله كتاب
المنازل قد سـيّره إلى
أن بلغ سـنة خمسٍ وخمسين وخمسـمائة
(2) ، وكتاب
ما جاء على عدد
الاثني عشـر ، وكتاب
المؤمن ، إلى غير ذلك من هذيانات الإمامية
(3)!!!
73 ـ محمّـد بن علي بن النعمان بن أبي طريفة البَجَلي الكوفي ،
أبو جعفر .

قال ابن حجر : الملقّب : شيطان الطاق ؛ نُسب إلى سوق في طاق
المحامل بالكوفة كان يجلس للصَرْف بها ، فيقال : إنّه اختَصم مع آخر في
درهم زائف ، فغلب ، فقال : أنا شيطان الطاق .

وقيل : إنّ هشام بن الحكم ، شيخ الرافضة ، لمّا بلغه أنّه لقّبوه : شيطان
الطاق ، سمّاه هو : مؤمن الطاق .
____________
(1) لسان الميزان 6|377 رقم 7871 .
(2) كذا في الأصل ؛ وهو تحريف واضح ، كما أشار إليه المحقّق ، والمحتمل : إلى أن
بلغ خمس وخمسين وخمسـمائة .
(3) تاريخ الإسلام السنوات 441 ـ 460|236 ـ 237 رقم 329 .
والعبارة تتلاءم مع طبيعة الذهبي الناصبي ، المتعصّب في نصـبه .
( 157 )

ويقال : إنّ أوّل من لقّبه : شيطان الطاق ، أبو حنيفة مع مناظرة جرتْ
بحضرته ، بينه وبين بعض الحرورية .

ويقال : إنّ جعفر الصادق كان يقدّمه ويثني عليه ، وكان يشارك برد
ويقدّمه في الشـعر على نفسه ، إلاّ أنّه اشتغل بالكلام عن الشعراء ، نقلته
هكذا ملخّصاً من
كتاب ابن أبي طيّ(1) .
74 ـ محمّـد بن محمّـد بن النعمان البغدادي .

ابن المعلم ، المعروف بالشيخ المفيد .

قال الذهبي في
تاريخ الإسلام : وقد ذكره ابن أبي طيّ في
تاريخ
الشيعة ، فقال : هو شيخ مشايخ الطائفة ، ولسان الإمامية ورئيس الكلام
والفقه والجدل . .

كان أوحد في جميع فنون العلوم : الأُصـولَيْن ، والفقه والأخبار ،
ومعرفـة الرجال ، والقـرآن ، والتفسـير ، والنحـو ، والشـعر ، ساد في ذلك
كلّـه .

وكان يناظر أهل كلّ عقيدة ، مع الجلالة العظيمة في الدولة البويهيّة ،
والرتبة الجسيمة عند الخلفاء العبّـاسية .

وكان قويّ النفس ، كثير المعروف والصدقة ، عظيم الخشوع ، كثير
الصلاة والصوم ، يلبس الخشن من الثياب ، وكان بارعاً في العلم وتعليمه ،
ملازماً للمطالعة والفكرة . وكان من أحفظ الناس .

ثمّ قال : حدّثني رشيدُ الدين المازندراني [ابن شهرآشوب] ، حدّثني
____________
(1) لسان الميزان 6|378 رقم 7872 .
( 158 )
جماعة ممّن لقيت ، أنّ الشيخ المفيد ما ترك كتاباً للمخالفين إلاّ وحفظه
وباحث فيه ، وبهذا قدر على حلّ شـبه القوم .

وكان يقول لتلامذته : لا تضجروا من العلم ، فإنّه ما تعسّـر إلاّ وهان ،
ولا يأبى إلاّ ولان ، لقد أقصدُ الشيخَ من الحشوية والجَبْرية والمعتزلة ، فأذلُّ
له حتّى آخذ منه المسألة أو أسمع منه .

وقال آخر : كان المفيد من أحرص الناس على التعليم ، وإن كان
ليدور على المكاتب وحوانيت الحاكة ، فيلْمح الصبي الفطن ، فيذهب إلى
أبيه وأُمّه حتّى يستأجره ، ثمّ يعلّمه ، وبذلك كثر تلامذته .

وقال غيره : كان الشـيخ المفـيد ذا منزلةٍ عظيمةٍ من السلطان ، ربّما
زاره عضـد الدولة ، وكان يقضـي حوائجه ويقول له : اشفع تُشفّع . وكان
يقـوم لتلامذتـه بكلّ ما يحتاجون إليه ، وكان المفيد ربعةً ، نحيفاً ، أسمر ،
وما اسـتغلق عليه جواب معانـدٍ إلاّ فزع إلى الصلاة يسأل الله فييسّـر له
الجواب .

عاش ستّاً وسـبعين سنة ، وصـنّف أكثر من مائتي مصنّف ، وشـيّعه
ثمانون ألفاً ، وكانت جنازته مشهودة
(1) .

قال الذهبي في
السير : ذكره ابن أبي طيّ في
تاريخ الإماميّة ، فأطنب
وأسهب ، وقال : كان أوحدَ في جميع فنون العلم : الأصلَـين ، والفقه ،
والأخبار ، ومعرفة الرجال ، والتفسير ، والنحو ، والشـعر . .

وكان يناظر أهل كلّ عقيدة مع العظمة في الدولة البويهيّة ، والرتبة
الجسـيمة عـند الخلفاء .
____________
(1) تاريخ الإسلام السنوات 401 ـ 420|333 .
( 159 )

وكان قويّ النفس ، كثير البرّ ، عظيم الخشوع ، كثير الصلاة والصوم ،
يلبس الخشـن مـن الثياب ، وكان مُديماً للمطالعة والتعليم ، ومن أحفظ
الناس ، قيل : إنّه أحرص الناس على التعليم ، يدور على المكاتب وحوانيت
الحاكة ، فيتلمّح الصـبي الفطن ، فيستأجره من أبويه ـ قال الذهبي : يعني :
فيضلّه! ـ قال : وبذلك كثر تلامذته .

وقيل : ربّما زاره عضد الدولة ، ويقول له : اشفع تُشفّع . وكان ربعة
نحيفاً أسمر ، عاش ستّاً وسـبعين سنة ، وله أكثر من مائتي تأليف . . . إلى أن
قال : مات سنة ثلاثة عشرة وأربعـمائة ، وشـيّعه ثمانون ألفاً
(1) .

وقال ابن حجـر شيئاً في
لسانـه حول المفـيد ، دون أن يذكـره عن
ابن أبي طيّ ، مع الظنّ الغالب بأنّه أخذه عنه : وقال الشريف أبو يعلى
الجعفري ، وكان تزوّج بنت المفيد : ما كان المفيد ينام من الليل إلاّ هجـعة ،
ثمّ يقوم يصلّي ، أو يطالع ، أو يدرس ، أو يتلو
(2) .
75 ـ محمود بن علي بن الحسـن .

الشيخ سديد الدين أبو الثناء الرازي ، المتكلّم ، المعروف بالحمّصـي .

قال الذهبي : شيخ شيعيٌ ، فاضلٌ ، بارع في الأصولَيْن والنظر ، له عدّة
مصنّفات ، عمّر نحواً من مائة سنة . وقرأ عليه الفخر بن الخطيب .

وورد العراق في هذه الحدود ، وأخذوا عنه ، وتعصّـب له ورّام بن
أبي فراس ، وحصّل له ألف دينار ، ودخل الحلّة وقرّر لهم نفي المعدوم .
____________
(1) سير أعلام النبلاء 17|344 رقم 213 .
(2) لسان الميزان 6|506 رقم 8052 .
( 160 )

وأملى
التعليق العراقي ، وله
تعليق أهل الريّ ، وله كتاب
المنقذ من
التقليد(1) ، وكتاب
المصادر في أُصول الفقه ، وكتاب
التحسين والتقبيح ،
وغير ذلك .

وكان في ابتدائه يبيع الحمّص المسلوق بالري ، ثمّ اشتغل على كِبَر
ونَـبُل ، وصار آيةً في علم الكلام والمنطق .

وكان درسـه يبلغ ألف سطر ، وما يتروّى ولا يستريح ، كأنّما يقرأ من
كتاب ، وكان بصيراً باللغة العربية ، والشعر ، والأخبار ، وأيّام الناس ، وكان
صاحب صلاة وتعبّـد وبكاء وخشـية .

ذكره يحيى بن أبي طيّ في
تاريخه ، وبالغ في وصفه . فالله أعلم
(2) .

وقال ابن حجـر : وله قصّة في مناظرته مع بعض الأشـعرية ، ذكرها
ابن أبي طيّ ، وبالغ في تقريظه ، وقال : له مصنّفات كثيرة منها :
التعيين
والتنقيح في التحسين والتقبيح(3) .
76 ـ هبة الله بن الحسـين بن هبة الله بن رطبة السورائي ، ظهير
الدين أبو طاهر .

قال ابن حجر : كان من علماء الإمامية ، أخذ عن أبيه ، وسمع محمّـد
ابن محمّـد القمّي ، وأبي جعفر ابن أبي القاسم الطبري ، وغيرهما . .
____________
(1) المنقذ من التقليد والتعليق العراقي عنوانان لكتاب واحد .
(2) تاريخ الإسلام السنوات 591 ـ 600 | 493 ـ 494 .
من الواضح أنّ ما ورد في ترجمة المذكور لا يمكن نقله إلاّ عن مصدر شيعي ؛
وذكر كتاب ابن أبي طيّ ، مع ملاحظة معاصرته للرازي المترجَم دليل واضح على أنّ
المعلومات الواردة جميعها منقولة عن ابن أبي طيّ .
(3) لسان الميزان 6|407 رقم 7899 .
( 161 )

روى عنه علي بن يحيى بن علي الحلّي ، والحسن بن صبيح الحائري
وآخرون ، وكان على رأس الستّـمائة .

ذكره ابن أبي طيّ
(1) .
77 ـ هبة الله بن نما الحلّي ، عفيف الدين أبو البقاء .

قال ابن حجر : كان من رؤساء الإمامية ، والغالب عليه الحديث . .

روى عن الحسين بن أحمد بن يحيى وغيره ، روى عنه أبو جعفر بن
علي الجابري .

ذكره ابن أبي يحيى ، وقال : عاش إلى بعد الثمانين وخمسـمائة
(2) .
78 ـ هشام بن محمّـد بن السائب الكلبي ، أبو المنذر .

الأخباري ، النسّابة ، العلاّمة .

قال ابن حجر : وذكره ابن أبي طيّ في
الإمامية ، وقصَّ له قصّـة مع
جعفر الصادق
(3)ك ، ولا أظنّ صحّتها ، ونقل عن ابن معين : أنّه وقفهُ ، وليس
كما قال
(4) .
____________
(1) لسان الميزان 7|252 رقم 8983 .
(2) لسان الميزان 7|258 رقم 8991 .
(3) ومع الأسف ، لم يذكر ابن حجر القصّـة . .
لكنّ المزّي روى عن زائدة قصّـة بشأن محمّـد بن السائب الكلبي ، فقال : أمّا
الكلبي فكنتُ اختلفت إليه ، فسمعته يقول يوماً : مرضتُ مرضـة فنسيت ما كنت
أحفظ ، فأتيتُ آل محمّـد ، فتفلوا في فيّ ، فحفظت ما كنت نسيت .
تهذيب الكمال 6|318 ، ذيل مدخل محمّـد بن السائب الكلبي .
(4) لسان الميزان 7|271 رقم 9013 .
( 162 )
79 ـ ورّام بن أبي فراس بن ورّام ، أبو الحسين .

قال ابن حجر : كان في أوّل أمره من الأجناد ، يلبس القباء والمِنطقة
ويتقلّد السيف ، ثمّ ترك ذلك وانقطع إلى العبادة .

ذكره ابن أبي طيّ في
الإمامية ، وبالغ في إطرائه ، وذكر له كرامات ،
قال : مات سنة خمس وستّـمائة
(1) .
80 ـ يغوث [الصحابي] .

قال ابن حجر : جاء ذكره في خبر أظنّه مصنوعاً ، قرأت في كتاب
طبقات الإمامية لابن أبي طيّ . . .
(2)(3) .
*
*
*
____________
(1) لسان الميزان 7|316 ؛ وفيه : « خمسـين وستّـمائة » ، وهو ما لا يتناسب وسنة
وفاة ابن أبي طيّ ، وهي سنة 630 هـ .
(2) بضع كلمات مكانها بياض في النسخة .
(3) الإصابة في تمييز الصحابة 6|689 . وراجع : لسان الميزان 2|315 .