
قلت ـ يعني : ابن حجر ـ : كان يظهر ذلك تقرّباً لسيف الدولة صاحب
حلب ؛ فإنّه كان يعتقد ذلك .

وقد قرأ أبو الحسين النصيبي ـ وهو من الإمامية ـ عليه كتابه في
الإمامة . وله تصانيف في اللغة والقراءات وغيرهما .

وكان يقال له : ذو النونين ؛ لأنّه كان يكتب في آخر كتـبه : الحسين
ابن خالويه فيعرف بالنونين .

أخذ عنه عبـد المنعم بن غلبون ، والحسن بن سليمان وغيرهما .
ونفق سوقه بحلب ، ووقع بينه وبين المتنبّي منازعات عند سيف الدولة .

مات بحلب سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة . وقيل : في التي قبلها
(1) .
41 ـ الحسين بن أحمد بن عيّاش الحلبي .

قال ابن حجر : ذكره ابن أبي طيّ في
شيوخ الشيعة ، وقال : كان
فقيهاً .

صنّف كتاب
الأنواع والأسجاع ، و
كتاب الإمامة ، وأخذ عن العين
زربي وغيره ، وتفقّه عليه جماعة ، ومات سنة ثمان وخمسـمائة
(2) .
42 ـ الحسين بن أحمد بن غالب الجبلي ، أبو علي المؤدّب .

قال ابن حجر : ذكره ابن أبي طيّ ، وقال : وكان أحد الفقهاء الإمامية ،
قرأ على ابن البرّاج ، وولي القضاء ، ثمّ عزل نفسه لمنام رآه ، وقال : عاهدْتُ
الله تعالى بعده أن لا أحكم بين اثنين . جلس يُقْرئ الناس القرآن .
____________
(1) لسان الميزان 2|490 رقم 2648 .
(2) لسان الميزان 2|492 رقم 2654 .
( 133 )

قال الكراجكي : لقيته فرأيت رجلاً عظيم التألّه كأنّه جاور الآخرة .

ومات سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة بجَبْلة
(1) .
43 ـ الحسين بن أحمد بن محمّـد الصفّار .

قال ابن حجر : ذكره ابن أبي طيّ في
رجال الشيعة ، وقال : روى عن
أبي طالب بن غيلان ، روى عنه ابن السمعاني
(2) .
44 ـ الحسين بن أحمد بن محمّـد القطّان البغدادي .

قال ابن حجر : ذكره ابن أبي طيّ في
رجال الشيعة ، وقال : إمام عالم
فاضل من فقهاء الإماميّة ، قرأ على الشريف المرتضى ، وعلى الشيخ المفيد .

وقدم حلب سنة تسعين وثلاثمائة ، فأقرأ في جامعها ، ثمّ توجّه إلى
طرابلس فأقام عند رئيسها أبي طالب محمّـد بن أحمد وأقرأ أولاده .

وصنّف
الشامل في الفقه أربع مجلّدات ، وكان موجوداً سنة سبع
عشرة وأربعمائة
(3) .
45 ـ الحسين بن إسحاق الكوفي .

قال ابن حجر : ذكره ابن أبي طيّ في
رجال الإمامية ، وقال : كان
يقول : إنّه لقي ألف شيخ أخذ عنهم حديث الأئمّة .

روى عنه محمّـد بن يحيى ، وأحمد بن إدريس وغيرهما
(4) .
____________
(1) لسان الميزان 2|492 رقم 2655 .
(2) لسان الميزان 2|493 رقم 2659 .
(3) لسان الميزان 2|494 رقم 2660 .
(4) لسان الميزان 2|504 رقم 2673 .
( 134 )
46 ـ الحسين بن إسماعيل بن الحسن بن محمّـد بن الحسن بن
داود بن علي بن عيسى بن محمّـد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن
الحسن بن علي النيسابوري ، يلقَّب فَخْر الحرمين .

قال ابن حجر : ذكره ابن السمعاني ، وقال : كان ذا جاهٍ ومالٍ ، ومنزلةٍ
عالية في العِلْم .

وقال ابن أبي طيّ في
كتاب الإمامية ؛ كان إمامياً في الأُصول
والفُروع ، ويعرف الحديث .

وكان يجلس للعامّة ويحدّث ، وقد خرّج
رجال البخاري ورجال
مسلم ، وكان أهل الحديث في زمانه يهابونه ، واجتهدوا في تَلَفه ، فلم
يقدروا إلاّ على نسبته إلى التشيّع ، فكان يَحمد الله على ذلك
(1) .
47 ـ الحسين بن إسماعيل .

قال ابن حجر : أحد مشايخ أبي جعفر الطوسي ، روى عن المرزباني
وجماعة ، أثنى عليه الطوسي ووثّقه ، وروى عنه أيضاً عمر بن محمّـد
الصيرفي ، ذكره ابن أبي طيّ في
رجال الشيعة(2) .
48 ـ الحسين بن بركة الحلبي .

قال ابن حجر : ذكره ابن أبي طيّ في
الشيعة الإمامية .

وله كتاب
النبراس في الردّ على أهل القياس ، كان بعد السبعين
____________
(1) لسان الميزان 2|504 رقم 2675 .
(2) لسان الميزان 2|505 رقم 2677 .
( 135 )
وأربعمائة
(1) .
49 ـ الحسين بن بشر الأسدي .

قال ابن حجر : ذكره ابن أبي طيّ في
رجال الشيعة الإمامية ، وقال :
إنّه كان محدّثاً فاضلاً ، جيّد الخطّ والقراءة ، عارفاً بالرجال والتواريخ ، جوّالاً
في طلب الحديث ، اعتنى بحديث جعفر الصادق ورتّبه على المسند ،
وسمّاه
جامع المسانيد ، كتب منه ثلاثة آلاف قائمة ، ومات ولم يتمّه .

ووثّقه الشيخ المفيد . ومن شيوخه محمّـد بن علي بن سليمان ، حدّثه
عن حنان بن سُدَير وغيره
(2) .
50 ـ الحسين بن بشر بن علي بن بشر الطرابلسي .

المعروف بالقاضي .

قال ابن حجر : ذكره ابن أبي طيّ في
رجال الشيعة ، وقال : كان
صاحب دار العلم بطرابلس ، وله خطب يضاهي بها خطب ابن نباتة ، وله
مناظرة مع الخطيب البغدادي ذكرها الكراجكي في
رحلته ، وقال : حكم له
على الخطيب بالتقدّم في العلم
(3) .
51 ـ الحسين بن تميم بن سعيد بن غالب القِنَّسْريني .

المعروف بالسَـروجي .
____________
(1) لسان الميزان 2|507 رقم 2684 .
(2) لسان الميزان 2|508 رقم 2687 .
(3) لسان الميزان 2|509 رقم 2688 .
( 136 )

قال ابن حجر : ذكره ابن أبي طيّ في
رجال الشيعة ، وقال : رحل إلى
العراق ، وقرأ على أبي علي بن أبي جعفر الطوسي كتاب
تهذيب الأحكام
لأبيه ، ومات بنابلس سنة ثمان عشرة وخمسـمائة
(1) .
52 ـ الحسين بن توليا التُرْكي ، أبو جعفر .

قال ابن حجر : ذكره ابن أبي طيّ في
رجال الشيعة ، وقال : سكن
شَـيْزَر وانقطع إلى أُمرائها ، وهو الذي علم أُسامة بن منقذ وغيره ، ومات
سـنة عشرين وسـتّمائة
(2) .
53 ـ الحسين بن ثابت بن هارون الفرّاء البزاعي .

قال ابن حجر : ذكره ابن أبي طيّ في
رجال الشيعة ، وقال : رحل إلى
العراق سنة أربع وعشرين وأربعمائة ، فلقي الشريف المرتضى ، فأجازه
وقرّظه ، ووصفه بالعلم والفهم ، ونعته بالخطيب
(3) .
54 ـ الحسين بن الحسن القاساني .

قال ابن حجر : ذكره ابن أبي طيّ في
رجال الإمامية ، وقال : سمع
ورحل ، وجمع
معجم شـيوخه وهو مفيد
(4) .
____________
(1) لسان الميزان 2|509 رقم 2689 .
(2) لسان الميزان 2|509 رقم 2687 .
(3) لسان الميزان 2|510 رقم 2692 .
(4) لسان الميزان 2|515 رقم 2704 .
( 137 )
55 ـ الحسين بن روح بن بحر القيني .

الشيخ الصالح أبو القاسم ، كبير الإمامية ، والذي كان أحد الأبواب إلى
صاحب الزمان المنتظر ـ عجّل الله تعالى فرجه الشريف ـ .

قال الذهبي في
تاريخه : أبو القاسم القيني أو القيسي ، وكذا صورته
في
تاريخ يحيى بن أبي طيّ الغسّاني ، وخطّه معلقٌ سقيم .

ثمّ قال : هو الشيخ الصالح أحد الأبواب لصاحب الأمر ، نصّ عليه
بالنيابة أبو جعفر محمّـد بن عثمان بن سعيد العمري عنه ، وجعله من أوّل
من يدخل عليه حين جعل الشيعة طبقات .

وقد خرج على يديه تواقيع كثيرة . .

فلمّا مات أبو جعفر ، صارت النيابة إلى أبي القاسم ، وجلس في الدار
ببغداد ، وجلس حوله الشيعة ، وخرج ذكاء الخادم ومعه عكّازة ومَدْرح
وحُقّة ، وقال : إنّ مولانا قال : إذا دفنني أبو القاسم وجلس ، فسلِّمْ هذا إليه .
وإذا في الحُقّ خواتيم الأئمّة .

ثمّ قام في آخر اليوم ومعه طائفة ، فدخل دار أبي جعفر محمّـد بن
علي الشَلْمَغاني ، وكَثُرَت غاشيته ، حتّى كان الأُمراء يركبون إليه الوزراء
والمعزلون عن الوزارة والأعيان .

وتواصف الناس عقْلَه وفَهْمه ؛ فقال علي بن محمّـد الأيادي ، عن
أبـيه ، قال : شاهدتْـه يومـاً وقـد دخـل عليـه أبـو عمر القاضـي ، فقال له
أبـو القاسم : صوابُ الرأي عند المشـغف
(1) عبرة عند المتورّط . فلا يفعل
____________
(1) كذا في الأصل ؛ وفي سـير أعلام النبلاء ـ كما سيأتي ـ : المشـفق .
( 138 )
القاضي ما عزم عليه .

فرأيت أبا عمر قد نظر إليه ، ثمّ قال : من أين لك هذا ؟ !

قال له : إن كنت قلت لك ما عرفته ، فمسألتي من أين لي فضول ،
وإن كنت لم تعرفه ، فقد ظَفِرتَ بي .

فقبض أبو عمر على يديه وقال : لا ، بل والله أُوخّرك ليومي ولغدي .

فلمّا خرج أبو عمر ، قال أبو القاسم : ما رأيت محجوجاً قطّ يلقي
البرهان بنَفاق مثل هذا ، لقد كاشفته بما لم أُكاشف به أمثاله أبداً .

ولم يزل أبو القاسم على مثل هذه الحال مدَّةً وافر الحُرْمة إلى أن ولي
الوزارة حامد بن العبّاس ، فجرت له معه خُطُوب يَطول شرحها .

قلت : ثمّ ذكر ترجمته في ستّ ورقات ، وكيف قبض عليه وسجن
خمسة أعوام ، وكيف أُطلق لمّا خلعوا المقتدر من الحبس ، فلمّا أُعيد إلى
الخلافة شاوروه فيه ، فقال : دعوه ، فبخطيّـته جرى علينا ما جرى .

وبقيت حرمته على ما كانت إلى أن توفّي في هذه السنة [326] ،
وقد كاد أمره أن يظهر ويستفحل ولكن وقى الله شـرّه!

وممّا رموه به أنّه يكاتب القرامطة ليقدموا ويحاصروا بغداد ، وأنّ
الأموال تجبى إليه ، وقد تلطّف في الذبّ عن نفسه بعبارات تدلّ على رزانته
ووفور عقله ودهائه وعلمه .

وكان يفتي الشيعة ويفيدهم ، وله رتبة عظيمة بينهم
(1) .

قال الذهبي في
السير : قال ابن أبي طيّ في
تاريخه : نصّ عليه بالنيابة
أبو جعفر محمّـد بن عثمان العمري ، وجعله من أوّل من يدخل حين جعل
____________
(1) تاريخ الإسلام السنوات 321 ـ 330|190 ـ 191 .
( 139 )
الشيعة طبقات .

قال : وقد خرج على يديه تواقيع كثيرةٌ . .

فلمّا مات أبو جعفر صارت النيابة إلى حسين هذا ، فجلس في الدار ،
وحفَّ به الشيعة ، فخرج ذكاء الخادم ومعه عكّازة ومُدَرَّج وحُقّة ، وقال له :
إنّ مولانا قال : إذا دفنني أبو القاسـم حسين وجلس ، فسلِّمْ هذا إليه . وإذا
في الحُقّ خواتيم الأئمّة .

ثمّ قام ومعه طائفة ، فدخل دار أبي جعفر محمّـد بن علي الشلمغاني ،
وكثرت غاشيتُه ، حتّى كان الأُمراء والوزراء يركبون إليه والأعيان .

وتواصَفَ الناس عَقْلَه وفهْمَه ؛ فروى علي بن محمّـد الأيادي ، عن
أبـيه ، قال : شاهدتُـه يومـاً وقـد دخـل عليـه أبـو عمر القاضـي ، فقال له
أبـو القاسم : صواب الرأي عند المشـفق عبرةٌ عند المتورّط . فلا يفعل
القاضـي ما عزم عليه .

فرأيت أبا عمر قد نظر إليه ، ثمّ قال : من أين لك هذا ؟ !

فقال : إن كنتُ قلت لك ما عرفتَه ، فمسألتي من أين لك فضولٌ ، وإن
كنت لم تعرفه ، فقد ظفرت بي .

قال : فقبض أبو عمر على يديه ، وقال : لا ، بل والله أُوخّرك ليومي أو
لغدي .

فلمّا خرج قال أبو القاسم : ما رأيت محجوجاً قطّ يلقي البرهان بنفاق
مثل هذا . . كاشفته بما لم أُكاشف به غيره .

ولم يزل أبو القاسم وافر الحُرْمة إلى أن وُزّر حامد بن العبّـاس ،
فجرت له معه خطوب يطول شرحها .
( 140 )

ثمّ سرد ابن أبي طيّ ترجمته في أوراق ، وكيف أُخِذ وسجن خمسة
أعوام ، وكيف أُطلق وقت خلع المقتدر ، فلمّا أعادوه إلى الخلافة شاوروه
فيه ، فقال : دعوه فبخطيّـته أُوذينا .

وبقيت حرمته على ما كانت إلى أن مات في سنة ستّ وعشرين
وثلاثمائة ، وقد كاد أمره أن يظهر .

قال الذهبي : قلت : ولكن كفى الله شرّه ، فقد كان مُضْمراً لشقّ
العصا . وقيل : كان يكاتب القرامطة ليقدموا بغداد ويحاصروها .

وكانت الإمامية تبذل له الأموال ، وله تلطّف في الذبّ عنه ، وعبارات
بليغة تدلّ على فصاحته وكمال عقله ، وكان مُفْتي الرافضة وقُدوتهم ، وله
جلالة عجيبة ، وهو الذي ردّ على الشلمغاني لمّا عَلِم انْحلاله
(1) .
56 ـ حسين بن عقبة الضرير بن عبـد الله البصري الضرير* .

قال الذهبي : من أعيان الشيعة ، قرأ على الشريف المرتضى كتاب
الذخيرة وحفظه وله سبع عشرة سنة ، وكان من أذكياء بني آدم .

ورد أنّه قال : أقدر أحكي مجالس المرتضى وما جرى فيها من أوّل
يوم حضرتُها ، ثمّ أخذ يسردها مجلساً مجلساً والناس يتعجّبون
(2) .

قال ابن حجر : قرأ على الشريف أبي القاسم المرتضى القرآن
وحفظه وله سبع عشرة سنة ، وكان من أذكياء بني آدم ، وكان من أعيان
الشيعة ، مات سنة إحدى وأربعين وأربعـمائة
(3) .
____________
(1) سير أعلام النبلاء 15|222 ـ 223 ، الوافي بالوفيات 12|366 .
(2) تاريخ الإسلام السنوات 441 ـ 460|43 رقم 10 .
(3) لسان الميزان 2|552 رقم 2786 .
( 141 )
57 ـ الحسين بن عقيل بن سنان الخفاجي الحلبي المعدّل
الأُصولي الشيعي* .

قال الذهبي : له كتاب
المنجي من الضلال في الحلال والحرام ، فقه ،
بلغ عشرين مجلّدة ، ذكر فيه خلاف الفقهاء ، يدلُّ على تبحّره
(1) .

قال ابن حجر : من رؤوس الشيعة ، صنّف في مذهبهم كتاباً سمّاه
المنجي من الضلال في الحلال والحرام ، في عشرين مجلّدة ، ذكر فيه
الخلاف وأوسع ، وهو دالّ على تبحّره ، ومات سنة سبع وخمسـمائة
(2) .
58 ـ الحسين بن محمّـد بن خسرو البلخي .

محدّثٌ مُكْثرٌ ، أخذ عنه ابن عساكر ، كان معتزلياً .

قال ابن حجر : ذكره ابن أبي طيّ ، وقال : صنّف مناقب أهل البيت
وكلام الأئمّة ، وروى عن طرّاد الزَيْنَبي ودونه ، وهو الذى جمع
مسند الإمام
أبي حنيفة وأتى فيه بعجائب
(3) .
59 ـ حسين بن هبة الله بن رُطْـبة ، أبو عبـد الله السوراي* .

قال الذهبي في
تاريخـه : شيخ الشيعة وأبو شيخهم الفقيه ، العلاّمة
أبي طاهر بن هبـة الله
(4) .
____________
(1) تاريخ الإسلام السنوات 501 ـ 520|157 رقم 177 ، وفيات سنة 507 .
(2) لسان الميزان 2|552 رقم 2786 .
(3) لسان الميزان 2|577 رقم 2826 .
(4) ذكره ابن أبي طيّ على ما نقل عنه ابن حجر ، كما يأتي ؛ وهذا قرينة على أنّ هذه
الترجمة أيضاً عن ابن أبي طيّ .
( 142 )

كان متبحّراً في الأُصـول والفروع على مذهب الرافضة ، قرأ الكثير ،
ورحل إلى خراسان ، والري ، ومازندران ، ولقي كبار الشيعة ، وصنّف ،
واشتغل بسورا ، والحلّة
(1) .

قال ابن حجر : شـيخ الشيعة وأبو شيخهم ، أبي طاهر هبة الله .

كان عارفاً بالأُصول على طريقتهم ، قرأ المذهب ورحل إلى خراسان
والري ، ولقي كبار الشيعة ، وصنّف وشغل بالحلّة وغيرها ، وتوفّي في
رجب سنة تسع وسبعين وخمسـمائة
(2) .

قال الصـفدي : الحسـين بـن هـبة الله بن رُطـبة ـ واحـدة الرطـب ـ
أبو عبـدالله .

من أهل سورا من أعمال الحلّة السيفية ، كان من فقهاء الشيعة
ومشايخـهم ، قـدم بغداد وجالس أبا محمّـد ابن الخشّـاب ، وروى
أمالي
أبي جعفر محمّـد بن الحسن الطوسي ، عن ابنه أبي علي الحسن ، عنه ،
واشتغل بالحلّة وسورا ، وتوفّي سنة تسع وسبعين وخمسـمائة
(3) .
60 ـ الشريف أبو يعلى حمزة بن محمّـد الهاشمي الجعفري .

عالم الإمامية ، من دعاة الشيعة .

قال الذهبي في
تاريخه : الشريف أبو يعْلى الجعفري البغدادي ، من
أولاد جعفر بن أبي طالب .

كان من كبار علماء الشيعة ، لزم الشيخ المفيد ، وفاق في علم الأصلين
____________
(1) تاريخ الإسلام السنوات 571 ـ 580|286 رقم 307 .
(2) لسان الميزان 2|585 رقم 2836 .
(3) الوافي بالوفيات 13|79 .
( 143 )
والفقه على طريق الإمامية ، وزوّجه المفيد بابنته ، وخصّـه بكتبه ، وأخذ
أيضاً عن السـيّد المرتضى ، وصنّف كتباً حساناً .

وكان من صالحي طائفته وعبّادهم وأعيانهم ، شيّع جنازته خلق كثير ،
وكان من العارفين بالقراءات ، وكان يحتجُّ على حَدَث القرآن بدخول الناسخ
والمنسوخ فيه . .

ذكره ابن أبي طيّ
(1) .

قال الذهبي في
السير : لازمَ الشيخ المفيد ، وبَرع في فقههم وأُصولهم
وعلم الكلام ، وزوّجه المفيد ببنته ، وخصّه بكتبه ، وأخذ أيضاً عن الشريف
المرتضى وصنّف التصانيف .

وكان يحتجُّ على حدث القرآن بدخول الناسخ فيه والمنسوخ ، وكان
بصيراً بالقراءات . .

قال ابن أبي طيّ في
تاريخ الشيعة : كان من صالحي طائفته وعُبّادهم
وأعيانهم ، شـيّع جنازته خلق عظيم ، تُوُفّي سنة خمس وستّـين وأربعمائة
ببغداد
(2) .

قال ابن حجر : كان من كبار علماء الشيعة ، لزم الشيخ المفيد ، وفاق
في معرفة الأصلين والفقه على مذهب الإمامية ، وزوّجه المفيد بابنته ،
وخصّـه بكتبه ، وأخذ أيضاً عن الشريف المرتضى ، وكان عارفاً بالقراءات .

ذكره ابن أبي طيّ ، وقال : كان يحتجُّ على حَدَثِ القرآن بدخول
النسخ فيه ، مات سنة أربعمائة وخمس وستّـين
(3) .
____________
(1) تاريخ الإسلام السنوات 461 ـ 470 | 167 .
(2) سير أعلام النبلاء 18|141 رقم 76 .
(3) لسان الميزان 2|679 رقم 3014 ، وراجع : الوافي بالوفيات 13|176 رقم 203 .
( 144 )
61 ـ خليل بن خمرتكين الحلبي .

قال ابن العديم : كان فقيهاً من فقهاء الشيعة ، رحل إلى خراسان وقرأ
على القطب الراوندي ، وصنّف كتاباً في الأُصول ، وروى عن عبـد العزيز بن
سهل الخوارزمي ، وأبي الفوارس سعد بن محمّـد ابن الصيفي المعروف
بالحيص بيص ، روى عنه يحيى بن أبي طيّ النجّار .

وقرأت بخطّ يحيى المذكور في تعليق له : خليل بن خمرتكين من
أهل حلب ، وهو فقيه من فقهاء الإمامية ، رحل إلى خراسان ، ودخل إلى
الري وتفقّه وأجاد في علم الأُصول ، وعاد إلى حلب ، وكان مقدّماً عند
الملوك ، ورحل إلى مصر ، إلى طلائع بن رزيك وزير مصر ، فأعطاه ألف
دينار فعاش بها إلى أن مات . .

ولقي القطب الراونـدي وروى عنه جميع مؤلّفاته ورواياته ، وروى
عن الملك الصالح طلائع بن رزيك كتابه الذي ألّفه ، ولم يخرج عنه شيء
من التصنيف غير مقدّمة في الأُصول .

ولقيْتُهُ وقرأت عليه وأذِن لي في الرواية عنه ، وكان يروي
ديوان
الطغرائي ، عن عبـد العزيز بن سهل الخوارزمي ، عن الطغرائي ، وروى شعر
الحيص بيص سماعاً منه ، وروى الكتاب الذي ألّفه الوزير ابن هبيرة عنه .

وأنشدني بها ـ يعني : بحلب ـ أبياتاً فسألته : أهي لك ؟ ! فسكت!
فلمّا مات وجدتها بخطّه وقد عزاها إلى نفسه ، وهي :
ما أحبّ النبيّ من مالَ عن حـبّ * علـيّ أخيـه خـيـر الأنــامِ
كيف لا والنبـيّ قـال : حبّـي * حبّ صـنوي المهـذّب القمـقامِ
وقبـيح تهوى من الناس شخصاً * ثمّ ترمـي محبـوبـه بانصـرامِ
( 145 )

قال ابن أبي طيّ : وتوفّي . . . وتسعين وخمسمائة ، ودفن في التربة
المستجدّة بمشهد الحسين . يعني بحلب
(1) .
62 ـ رَيْحان الحَبَشي ، أبو محمّـد السبيعي الإمامي المصري .

قال الذهبي : أبو محمّـد ، الزاهد ، الشيعي .

كان بالديار المصرية بعد الخمسين
(2) ، وكان من فقهاء الإمامية الكبار . .

قال ابن أبي طيّ في
تاريخه : كان مقيماً بالقاهرة ، وكان مولى الأمير
سديد الدولة ظفر المصري .

تفقّه على الشيخ الفقيه علي بن عبـد الله بن عبـد العزيز بن كامل ،
الفقيه المصري ، وعليه تخرّج ، وقرأ عليه في سنة أربع وثلاثين وخمسـمائة
كتاباً ، روى عن رَيْحان سديد الدين شاذان بن جبرئيل القمّي .

[قال ابن أبي طيّ] وحكى لي أبي مذاكرة : كان الفقيه ريحان من
أضبط الناس ، وكان يكرّر علَيّ
النهاية و
المقنعة و
الذخيرة ، فقال : ما حفظتُ
شيئاً فنسـيته .

وحدّثني أبي ، عن القاضي الأسعد المصري ، قال : كان الفقيه ريحان
يصوم جميع الأيّام المسنونة إلى صومها ، وكان لا يأكل إلاّ من طعام يعلم
أصله ، وكان إذا قدمت الغلال التقط من الطرقات حبّات من الشعير والقمح
فيتقوّت به ، وكان يزجر نفسه إذا احتاج ، وكان لا يصلّي النوافل مقابل أحد
ويقـول : الرياء! وكان إذا علِـم أحـداً يحبّ العلـم قصده في بيته وعلّمه ،
ولا يأكل له شيئاً . .
____________
(1) بغية الطلب في تاريخ حلب 7|3377 .
(2) أي بعد سنة 560 الهجرية .
( 146 )

وإذا علـم أنّ الطالب محـتاجٌ دخـله على الصالح بـن رزيك ، فعلم
ابن رزيك أنّـه جاء في مثوبةٍ فيقوم لذلك الرجل بجمـيع ما يحتاج إليه ،
وكان لا يطأ لـه على بساط ، ولا يـزده أكثر من السلام في باب داره ، وكان
ابن رزيك
(1) يبجّله ويعظّمه ، ويقول : يقولون ما ساد من بني حام إلاّ اثنان ،
لُقْمان وبلال ، وأنا أقول : ثالثهم .

وقيـل : إنّ ريـحان هذا ، عبـدٌ تفقّه ، ما نام إلاّ جالساً ، ولا جلس قطّ
إلاّ على رجلَيْه ، وأنّه ما ذكر النار إلاّ وأخذه دمعٌ منها . وكان سريع الدمعة ،
كثير الحبّ لآل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، خفيفُ الرفْض
(2) .

قال ابن حجر : تفقّه على علي بن عبـد الله بن كامل ، روى عنه شاذان
ابن جبريل . .

قال ابن أبي طيّ : قال لي أبي : كان الفقيه ريحان من أحفظ الناس ،
وقيل : كان يصوم كثيراً ، ولا يأكل إلاّ طعام يعلم أصله ، وكان ابن رزيك
يعظّمه ويحترمه ، كان بعد الخمسين وخمسـمائة
(3) .
____________
(1) قال الذهبي في ترجمة ابن رزيك : الأرمني ، ثمّ المصري ، الشيعي ، الرافضي ،
أبو الغارات ، وزير الديار المصريّة ، الملقّب بالملك الصالح . .
كان والياً على الصعيد ، فلمّا قتل الظاهر ، سيَّر أهل القصر إلى ابن رزيك
واستصرخوا به ، فحشد وأقبل وملك ديار مصر ، واستقلّ بالأُمور .
وكانت ولايته في سنة 549 ، وكان أديباً ، شاعراً ، سمحاً ، جواداً ، محبّاً لأهل
الفضائل . . . وله أشعار كثيرة في أهل البيت تدّل على تشيّعه وسوء مذهبه ، حتّى
قال الشـريف الجوانـي : كان في نصـر المذهب كالسـكّة المُحْمّاة ، لا يفرى فرية ،
ولا يبارى عبقريّة ، وكان يجمع العلماء من الطوائف ، ويُناظرهم على الإمامة .
تاريخ الإسلام السنوات 551 ـ 560|198 .
(2) تاريخ الإسلام السنوات 551 ـ 560|347 ـ 349 رقم 386 .
(3) لسان الميزان 3|119 رقم 3435 .