منها : واجبة مفترضة ، وهي المحبّة والمودّة والموالاة لله ولرسوله
ولذي القربى .
ومنها : محرّمة ، وهي المودّة والموالاة لمن حادّ وشاقق الله ورسوله .
كما أنّ الضغينة المحرّمة هي التي يؤتى بها وترتكب في موارد
الفريضة الواجبة مخالفة ، فبتوسط آية المودّة في سورة الشورى وهذه
الآيات من سورة محمّـد صلى الله عليه وآله وسلم والمجادلة يتبيّن أنّ المودّة والموالاة
والنصرة هي لله ولرسوله ولذي القربى ـ علي وفاطمة وابناهما ـ ، وهو
الإيمان الذي يكتبه الله تعالى في القلوب ، فالإيمان في القلب هو المودّة
والموالاة لله ولرسوله ولذي القربى والمرض في القلوب هو العداوة
والضغينة لله ولرسوله ولذي القربى .
ويتّضح من هذه الآيات : إنّ الإيمان يقابل المرض في القلوب ، وإنّ
الّذين في قلوبهم مرض من أوائل عهد الإسلام ـ كما تشير إليه سورة المدّثر ـ
أُولئك لم يُكتب في قلوبهم الإيمان من البدء وبقوا على تلك الصفة .
ومن ذلك يُعلم أنّ من الهدى الذي نزّل الله تعالى ـ وكرهه جماعة
وتابعهم جماعة أُخرى طواعية للجماعة الأُولى إسراراً بين الجماعتين ـ هو
افتراض مودّة ذي القربى في آية المودّة كما أنّ ممّا نزّل الله تعالى من الهدى
ـ والذي كرهه جماعة أيضاً وأبطلوا العمل به ـ هو افتراض الخمس والفيء
لذي القربى في سورة الأنفال والحشر ، ولا ريب أنّ أداء الخمس لذي
القربى وتمكينهم من الفيء الذي افترضه الله لهم هو من أبرز مصاديق
الموالاة والمودّة لذي القربى .
وقد مرّ بنا في الحلقات الأُولى أنّ الّذين في قلوبهم مرض هم ثلّة
وتبيّن أن مخططهم مبني على الضغينة لذي القربى وكراهة ما نزّل الله
في حقّهم من المودّة والموالاة والخمس والفيء ، كما تبيّن الآيات السابقة في
سورة محمّـد صلى الله عليه وآله وسلم وهي تتحدّث في وصف الّذين في قلوبهم مرض :
( ويقول الّذين آمنوا لولا نزّلت سورة فإذا أُنزلت سورة محكمة وذكر فيها
القتال رأيت الّذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه
من الموت فأولى لهم * طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا
الله لكان خيراً لهم * فهل عسيتم إن تولّيتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا
أرحامكم * أُولئك الّذين لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم)(1) .
فهذه الآيات تنبأ عن ملحمة قرآنية عن هذه الثلّة والفئة ـ التي
ترعرعت في أوائل البعثة ووصفتهم هذه السورة بأنّ وصفهم البارز هو
الأوّل : هو الفساد في الأرض ، وهو مخالفة الكتاب والسُنّة في
الأحكام والتشريعات ، ممّا يوجب استشراء الفساد في الأرض شيئاً فشيئاً
حتّى ينتشر في بلاد المسلمين الظلم والفساد المالي والفساد الأخلاقي
والحيف في القضاء والتلاعب في مقدّرات الحكم والسلطة ، وغيرها من
وجوه الفساد في الأرض .
والثاني : قطع ما أمر الله به أن يوصل ، وهو معاداة من أمر الله
بمودّتهم وموالاتهم وتمكينهم من حقّ الولاية لهم على الخمس والفيء ،
وقد أنبأت آية آخرى من كتاب الله العزيز عن نفس هذه الملحمة المستقبلية
لأوضاع المسلمين وهي ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم
عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلّط رسله على من يشاء والله على
كل شيء قدير * ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول
ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين
الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتّقوا الله
أن الله شديد العقاب)(1) ، حيث عللّ هذه في الآيات تخصيص ذوي
وقد توعّدت آيات سورة الحشر عن مخالفة هذا الحكم والتشريع
بشدّة العقاب .
فتلخّص ـ ممّا مرّ بنا ـ : أنّ المودّة للقربى وعترة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هي
موالاة لهم ـ كما أوضحت ذلك سورة المجادلة التي مرّ ذكر آياتها ـ وأنّ
الضغينة والعداوة لهم مرض في القلوب ـ كما أوضحت ذلك سورة
محمّـد صلى الله عليه وآله وسلم ـ في قبال المودّة والموالاة لهم فإنّه إيمان .
وإلى ظاهر هذه الآيات من السور يشير الصادق عليه السلام فيما رواه عنه
عبد الله بن سنان أنّه عليه السلام قال : في معرض كلامه عن علامات ظهور القائم
من آل محمّـد (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) وأنّه يكون في السماء نداء
« ألا أن الحقّ في علي بن أبي طالب وشيعته ، قال عليه السلام : فـ ( يثبّت الله
وقد روى ابن المغازلي الشافعي في المناقب ، عن أبي سعيد
الخدري في قوله تعالى : ( ولتعرفنّهم في لحن القول)(3) ، قال : ببغضهم
علي بن أبي طالب(4) ، والآية المذكورة في سياق وصف الّذين في قلوبهم
مرض ، وغيرها من الروايات(5) .
هذا ، وممّا يدلّ على كون مودّة ذوي القربى موالاتهم ، مضافاً إلى
ماتقدّم في سورة المجادلة ، قوله تعالى في سورة آل عمران : ( قل إن
كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور
رحيم)(6)هل ، فإنّ في الآية تصريح بأنّ مقتضى المحبّة الإتّباع ، كما أنّ
مقتضى مفهوم الشرطية في الآية أيضاً هو أنّ ترك الإتّباع كاشف مسبب عن
عدم المحبّة .
فيتحصّل أنّ مودّة ذوي القربى مقتضاها إتّباعهم وموالاتهم وهي التي
قد جعلها أجراً لكلّ الرسالة . فمفاد الآية متطابق مع حديث الثقلين وحديث
السفينة .
فتحصّـل أنّ مقتضى فريضة المودّة في القربى والتي عظّم شأنها
ومن ذلك قول الصدّيقة الزهراء عليها السلام بإن الهجرة كوصف للصحابي
أنّما تنطبق عليه لا لكون معناها انتقال البدن من مكان إلى مكان كسفر
جغرافي ، بل الهجرة إنّما هي بالهجرة إلى أهل البيت عليهم السلام ، لا الابتعاد
عنهم ، وأنّ المدار على الموالاة والمتابعة لرسول الله وأهل بيته ، لا المعاداة
لهم والمخالفة ، والهجرة تحققت بهم ، والنصرة بنصرة الله ورسوله وذي
القربى ، فلا هجرة إلاّ إليهم لا إلى غيرهم ، ولا نصرة ومودّة وموالاة إلاّ لهم
لا عليهم ، ولا إتّباع بإحسان إلاّ بإتباع سبيلهم ، وما أسألكم عليه من أجر إلاّ
ـ وهو المودة في القربى ـ من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً ، كما مرّ بنا قول
علي عليه السلام : « أنّ الصدّيق من صدّق بحبهم وأبطل باطل عدوهم ، والفاروق
من فرّق بينهم وبين عدوهم » (1) ، وأنّ من ترك الهجرة إليهم يتعرّب ، وأنّ
من يترك المودّة والموالاة لهم يتحزّب .
فهذه وقفة يلزم إعطاءها الإمعان التّام في مبحث عدالة الصحابة . للبحـث صلـة . . .
في رجال الشيعة الإمامية لابن أبي طيء الحلبي |
الشيخ رسول جعفريان |
25 ـ التقي بن نجم بن عبـيدالله ، أبو الصلاح الحلبي .
قال الذهبي في تاريخه : شيخ الشيعة وعالم الرافضة بالشام . .
قال يحيى بن أبي طيّ في تاريخه : هو عين علماء الشام ، والمُشار
إليه بالعلم والبيان ، والجمع بين علوم الأديان ، وعلوم الأبدان .
ولد في سنة أربع وسبعين بحلب ، ورحل إلى العراق ثلاث مرّات ،
وقرأ على الشريف المرتضى .
وقال ابن أبي رَوْح : توفّي بعد عوده من الحجّ بالرملة في المحرّم ،
وكان أبو الصلاح علاّمة في فقه أهل البيت .
وقال غيره : له مصنّفات في الأُصول والفروع ، منها : كتاب الكافي ،
وكتاب التقريب ، وكتاب المُرشد إلى طريق التعبّد ، وكتاب العُمْدة في
الفقه ، وكتاب تدبير الصـحّة ، صنّفه لصاحب حلب نصر بن صالح ، وكتاب
شُبَهُ الملاحدة ، وكتبه مشهورة بين أئمّة القوم .
وذُكر عنه صلاح وزُهْد ، وتقشّف زائد ، وقناعة مع الحُرْمة العظيمة
والجَلالة ، وأنّه كان يُرغّب في حضور الجماعة ، وكان لا يصلّي في المسجد
قال ابن حجر : تقي بن عمر بن عبيدالله بن عبـدالله بن محمّـد
الحلبي ، أبو الصلاح ، مشهور كنيته . .
من علماء الإمامية . ولد سنة أربع وسبعين وثلاثمائة ، وطلب ومهر
وصنّف ، وأخذ عن أبي جعفر الطوسي وغيره ، ورحل إلى العراق ، فحمل
عن الشريف المرتضى ، ومات بحلب سنة سبع وأربعين وأربعمائة(2) .
26 ـ ثابت بن أسـلم بن عبـد الوهّاب* .
قال الذهبي : أبو الحسن الحلبي ، أحد علماء الشيعة .
وكان من كبار النُحاة ، صنّف كتاباً في تعليل قراءة عاصم ، وأنّها قراءة
قريش ، وكان من كبار تلامذة أبي الصلاح . تصدّر للإفادة بعده ، وتولّى
خزانة الكتب بحلب ، فقال مَن بحلب من الإسماعيلية : أنّ هذا يُفْسد
الدعوة ؛ وكان قد صنّف كتاباً في كشف عوارهم وابتداء دعوتهم ، وكيف
بنيت على المخاريق . فَحُمِل إلى صاحب مصر ، فأمر بِصَلْبه ، [ فاستشهد
في حدود سنة 460 ] ، فرحمه الله ولعن من صلبه .
وأُحرقت خزانة الكتب التي بحلب ، وكان فيها عشرة آلاف مجلّدة
من وقف سيف الدولة بن حمدان وغيره(3) .
ويعلم من هذه الترجمة : أنّ المترجم شيعي إمامي ، من تلامذة أبي الصلاح =
27 ـ ثعلبة بن إبراهيم الكوفي .
قال ابن حجر : ذكره ابن أبي طيّ في رجال الشيعة ، وذكر أنّ له
تصنيفاً يروي فيه عن جماعة من أهل السُـنّة(1) .
28 ـ جعفر بن أحمد البخاري .
قال ابن حجر : راوية أبي عمرو الكشّي ، حمل عنه كتابه في معرفة
رجال الشيعة ، قال ابن أبي طيّ : كان فاضلاً جليل القدر(2) .
29 ـ جعفر بن أحمد العلوي الرُقي أبو القاسم العُرَيْضي* .
قال ابن حجر : مصنّف كتاب الفتوح ، روى عن علي بن أحمد
العقيقي ، روى عنه أحمد بن زياد بن جعفر ، وقال : كان إمامياً حَسَن
المعارَضة كثير النوادر(3) .
30 ـ جعفر بن إبراهيم .
قال ابن حجر : قال ابن أبي طيّ : كان ثقة من رجال علي بن الحسين
ووضعت النجمة (*) للتراجم الغير مقطوع بأنّ مصدرها هو كتاب ابن أبي طيّ
هذا ؛ بل بناءً على الظنّ القوي . راجع ص 130 من العدد السابق .
31 ـ جعفر بن محمّـد بن جعفر بن موسى بن قولوَيْه .
أبو القاسم السهمي الشيعي .
قال الذهبي : قلت : كان ابن قولوَيه من كبار الشيعة ، ومن علمائهم
المشهورين ، وكان من أصحاب سعد بن عبـدالله ، وهو شيخُ الشيخ المفيد ،
وقال فيه المفيد : كما يوصف الناس من جميلٍ وفقهٍ ودينٍ وثقةٍ ، فهو فوق
ذلك .
وله كتب حسان ، منها : كتاب الصلاة ، وكتاب الجمعة والجماعة ،
وكتاب قيام الليل ، وكتاب الصداقة ، وكتاب قسمة الزكاة ، وكتاب الشهور
والحوادث ، وغير ذلك من كتب الفقه .
حمل عنـه الشيخ محمّـد بن محمّـد بن النعمان المفيد ، وأبو جعفر
ابن يعقوب ، وأبو الحسن يحيى بن محمّـد بن عبـدالله الحسيني ، وأحمد
ابن عبـدون ، والحسين بن عبيدالله الغضائري ، وحيدرة بن نعيم
السمرقندي ، ومحمّـد بن سليم الصابوني بمصر . .
وأحسبه من أهل مصر(2)!
ذكر ابن أبي طيّ وفاته في هذه السنة [368](3) .
وهو خطأ واضـح ؛ إذ النصّ ـ كما يظهر ـ هو من عبارات ابن أبي طيّ ،
وتصحيف « طيّ » بـ : « علي » أمر عادي .
32 ـ جنادة السَلولي .
قال ابن حجر : ويقال أبو جنادة ، روى عن أبي حمزة الثُمالي ، وعنه
حصين بن مخارق ، ذكروه في رجال الشيعة ، نقلته من خطّ ابن أبي طيّ(1) .
33 ـ حسن بن إبراهيم بن عبـد العزيز بن عبـد الملك التيمي
النيسابوري ، أبو علي بن أبي القاسم .
قال ابن حجر : ذكره ابن أبي طيّ ، فقال : كان أحد علماء الشيعة
الفضلاء ، وأحد وجوه نيشابور ، وقد حدّث كثيراً ، وكان من تلامذة أبي
سعيد مسعود بن ناصر السنجري الحافظ ، وعاش إلى بعد الخمسـمائة(2) .
34 ـ حسن بن إبراهيم بن محمّـد بن جعفر الحمصي .
قال ابن حجر : ذكره ابن أبي طيّ ، وقال : أخذ عنه أبي ، وقال : كان
فقيهاً إمامياً مُناظِراً ، مات سنة أربعين وخمسـمائة وقد عمّر طويلاً(3) .
35 ـ الحسن بن بشّار بن محمّـد بن مرزوق ، أبو محمّـد الريان
الحلبي * .
قال ابـن حـجر : مـن شـيوخ الرافضـة ، له مصـنّف فـي مـنع رؤيـة
الله تعالى ، مات سنة خمس عشرة وخمسـمائة(4) .
36 ـ حسن بن زهرة بن الحسن بن زهرة بن علي بن محمّـد .
قال الذهبي في تاريخه : من أولاد إسحاق بن جعفر بن محمّـد بن
علي بن الحسين ، الشريف أبو علي الحسيني الإسحاقي الحلبي الشيعي . .
نقيب مدينة حلب ، ورئيسها ، ووجهها ، وعالمها ، ورأس الشيعة
ووجاههم ، ووالد النقيب السـيّد أبي الحسن علي ، ولد له علي هذا سنة
اثنتين وتسـعين وخمسـمائة ؛ وولي النقابة في الأيام الظاهرية بحلب بعد
سـنة ستّـمائة .
وكان أبو علي عارفاً بالقراءات ، وفقه الشيعة ، والحديث والآداب
والتواريخ ، وله النظم والنثر ، وكان صدراً مُحتشماً ، وافرَ العقل ، حسنَ
الخَلْق والخُلق ، وفصيحاً مفوّهاً ، صاحب ديانة وتعبّد ، ولي كتابة الإنشاء
للملك الظاهر غازي ، ثمّ أنف من ذلك واستعفى ، وأقبل على الاشتغال
والتلاوة ، ثمّ نُفّذ رسولاً إلى العراق ، ومرّة إلى سلطان الروم ، ومرّة إلى
صاحب إربل ، فلمّا تُوُفّي الظاهر طُلب لوزارة ولده العزيز ، فاستعفى .
وحجَّ في سنة تسع عشرة ، ولقيَتْه هدايا الملوك : فنفّذ إليه الملك
الأشرف موسى من الرقّة خِلْعةً له ولأولاده ودوابَّ وأربعة آلاف درهم ،
ونفّذ إليه صاحب آمِد هديّة ، وصاحب ماردين هَديّة ، وتَلقّاه صاحب
الموصل لؤلؤ بنفسه ، وحمل إليه الإقامات ، وخَلَع عليه وعلى أولاده ،
واحتُرم في بغداد وتُلُقّي ، ولمّا رَجَع من الحجّ مرض وتمادت به العِلّة ، ثمّ
لحقه ذرْبٌ ومات .
قال ابن أبي طيّ : فُجِع بموته الصديق والعدوّ ، والقريب والبعيد ،
وكان للناس به وبجاهه نفعٌ عظيم ، وكان كما قال الشاعر :
وغُلّق البلد ، وشيّعه الناس على طبقاتهم ، ومات سنة عشرين
وستّـمائة .
وقد سمع من أبي علي محمّـد بن أسعد الجَوّانى النقيب ، والافتخار
أبي هاشم الهاشمي . وتفنّن في علوم شتّى .
وله ولد آخر اسمه أبو المحاسن عبـد الرحمن .
تُوُفّي بعد مجيئه من الحجّ في جمادى الأُولى ، ودفن بجبل
جوشـن(1) .
قال ابن حجر : حسن بن زهرة بن الحسن ، انتهى نسبه إلى الحسين
ابن إسحاق بن المؤتمن بن جعفر الصادق .
كان أديباً فاضلاً ، ولي نقابة الطالبيّـين بحلب في بيت رياسة ويتبع
فقه الإمامية والقراءات وغير ذلك ، مات سنة عشرين وستّـمائة ، وله ستّ
وخمسون سنة(2).
37 ـ الحسن بن علي بن نصر بن عقيل ، أبو علي العَبْدي
العراقي ، همام الدين .
قال الذهبي : من شيوخ الرافضة ، وُلِد بالحلّة سنة إحدى وثلاثين
وخمسمائة ، وكان خبيراً بالأُصول ، كثير المحفوظ ، شاعراً محسناً كبيراً .
مدح المستنجد والمستضيء والناصر ، ومدح صاحب الموصل
ومن شعره :
تُوُفّي بدمشـق(1) .
38 ـ الحسن بن عَنْبس بن مسعود* .
قال الذهبي : أبو محمّـد الرافقي . الشيخ المُعمّر الشيعي ، العارف
بمذهب القوم . .
ذكر الكراجكي أنّه اجتمع به بالرافقة(2) ورأى له حلقة عظيمة يقرؤون
عليه مذهب الإمامية ، وكان بصيراً بالأُصول .
يذكر أنّه قرأ على الشيخ المفيد ولقي القاضي عبـد الجبار ، مات وقد
نيف على المائة(3) .
قال ابن حجر : كان شيعياً غالياً ، قرأ على الشيخ المفيد ولقي القاضي
عبـد الجبّار ، وعمّر مائة سنة أو أكثر .
قال الكراجكي : اجتمعت به بالرافقة ، ورأيت له حلقة عظيمة يقرؤون
مات سنة خمس وثمانين وأربعمائة ، ويقال سنة ستّ وثمانين ، ومن
شيوخه الصفوائي وأبو جعفر بن بابويه وكانت له خصوصية بالصاحب بن
عباد(1) .
39 ـ الحسن بن محمّـد بن الحسن الطوسي .
شيخ الرافضة وعالمهم ، أبو علي ابن شيخ الرافضة الشيخ أبي جعفر
الطوسي ، رحلت إليه طوائف الشيعة إلى العراق وحملوا عنه .
قال الذهبي : ذَكَره ابن أبي طيّ في تاريخه ، فقال : كان ورعاً ، عالماً ،
متألّهاً ، كثير الزهد والورع ، قائماً بالتلاوة والأوراد ، والاشتغال ، والتصنيف .
وُلِد بمشهد عليّ عليه السلام ، وقرأ على أبيه جميع كتبه .
حدّثني عماد الدين أبو جعفر محمّـد بن أبي القاسم الطبري ، قال :
كان الشيخ أبو علي الطوسي من أعبد الناس وأفْيَدهم تألّهاً ، لم يُرَ إلاّ قارئاً ،
أو مصلّياً ، أو معلّماً ، أو مشتغلاً ، وكان بين عينيه الركْن العتر من السجود
وكان يسترها .
قال ابن رُطْبة : كان أبو علي خشناً في ذات الله ، عظيم الخشوع
والعبادة ، معظّماً عند الخاصّة والعامّة .
وقال آخر : رأيت أبا علي رجلاً قد وهب نفسه لله . لم يجعل لأحدٍ
معه فيها نصيباً ، ولا أشكّ أنّه كان من خواصّ الأبدال .
ولم يرد ذكر لهذا الشخص في مصادر الرجال الشـيعية الموجودة الآن .
قلت : وكان مقيماً بمشهد عليّ بالعراق .
قال العماد الطبري : لو جازت الصلاة على غير النبيّ والإمام ، لصلّيت
عليه ، كان قد جمع العلم والعمل ، وصدق اللهجة . وقد زار أبو سعد
السمعاني المشهد وسمع عليه وأثنى عليه .
وقال أبو منصور محمّـد بن الحسن النقّاش : كنّا نقرأ على الشيخ أبي
علي بن أبي جعفر ، وإن كان إلاّ كالبحر يتدفّق بجواهر الفوائد ، وكان أروى
الناس للمَثَل والشاهد ، وأحفظ الناس للأُصول ، وأنقلهم للمذهب ،
وأرواهم للحديث(1) .
40 ـ الحسين بن أحمد بن خالويه النحوي .
الهمداني الأصل ، نزيل حلب .
قال ابن حجر في لسانه : أخذ ببغداد عن أبي بكر بن دريد ، وأبي بكر
ابن مجاهد ، وأبي عمر الزاهد ، وابن الأنباري ، وسمع على أبي العبّـاس بن
عُقْدة وغيره ، قال ابن أبي طيّ : كان إمامياً عالماً بالمذهب .
قلت : وقد ذكر في كتاب ليـس ما يدلّ على ذلك . .
وقال الذهبي في تاريخه : كان صاحب سُـنّة(2)!
وقد ذكره الذهبي ضمن المتوفّين في عشر الأربعين وخمسمائة ظنّاً ويقيناً ،
والحال إنّ المترجَم توفّي في سنة 492 . . والذهبي نفسه ذكره أيضاً ضمن المتوفّين
في هذه السنة ، دون أيّ نقل عن ابن أبي طيّ أو غيره . .
والعجب من المحقّق ؛ إذ لم يتوجّه إلى التكرار وكتب في ذيل الترجمة في سنة
492 : لم أجد مصدر ترجمته ، والحال أنّه ذكر في ذيل الترجمة هنا مصادر كثيرة
لترجمته .