المـورد 5 : يوم خيبر ؛ روى ذلك بالأسانيد : ابن المغازلي(4) ،
والموفّق الخوارزمي(5) ، وأبو عبـد الله الكنجي(6) .
المـورد 6 : عـنـد النـهـي عـن الـرقـاد فـي المسـجد ؛ روى ذلـك :
ابن عساكر(7) .
المـورد 7 : عند سدّ الأبواب ؛ روى ذلك : ابن المغازلي الشافعي(8) .
وسيأتي الكلام على حديث سـدّ الأبواب .
المـورد 8 : يوم خرج متّكئاً على عليّ ؛ روى ذلك : المتّقي الهندي
عن جماعة(9) ، وابن عساكر(10) ، وغيرهم .
المـورد 9 : في بيت أُمّ سلمة ؛ روى ذلك : الطبراني(11) ، وابن
عساكر(12) ، وغيرهما .
المـورد 10 : فـي قضـية يرويـها أنـس بـن مـالـك ؛ روى ذلك :
ابـن مردويـه(1) .
المـورد 11 : في قضية بنت حمزة عليه السلام ؛ روى ذلك :
النَسائي(2) ، وابن عساكر(3) .
المورد 12 : يوم غدير خمّ ؛ روى ذلك : ابن خلّكان في تاريخه(4) .
المورد 13 : في كلامٍ له مع عقيل ؛ روى ذلك : ابن عساكر(5) .
أقـول :
إنّ عدداً من أحاديث هذه الموارد صحيح بلا ريب ، ونحن نكتفي
بواحدٍ منها ـ ومن شاء المزيد فليرجع إلى الأسانيد وإلى الرسالة التي ألَّفتها
في هذا الموضوع ـ :
قال أبو القاسم الطبراني : « حدّثنا محمود بن محمّـد المروزي ، قال :
حـدّثنا حامـد بن آدم ، قال : حـدّثنا جـرير ، عن ليث ، عن مجاهـد ، عن
ابن عبّـاس ، قال : لمّا آخى النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم بين أصحابه
وبين المهاجرين والأنصار ، فلم يؤاخ بين عليّ بن أبي طالب وبين أحدٍ
منهم ، خرج عليّ مغضباً ، حتّى أتى جدولاً من الأرض ، فتوسّـد ذراعه ،
فتسفي عليه الريح ، فطلبه النبيّ صلّى الله عليه [وآله] حتّى وجده ، فوكزه
برجله فقال له :
قم ، فما صلحت أنْ تكون إلاّ أبا تراب ، أغضبت علَيَّ حين آخيت
بين المهاجرين والأنصار ، ولم أُؤاخ بينك وبين أحدٍ منهم ؟ أما ترضى أن
تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه ليس بعدي نبيّ ؟ !
ألا مَن أحبّك حُـفّ بالأمن والإيمان ، ومن أبغضك أماته الله ميتة
جاهلية وحوسب بعمله في الإسلام » (1) . .
* فأمّا « الطبراني » : فهو الحافظ الإمام الثقة الغني عن الترجمة .
* وأمّا « محمود بن محمّـد المروزي » : فقد ترجم له الخطيب في
تاريخه ، وذكر أنّه قدم بغداد وحدّث بها . .
قال : « روى عنه : محمّـد بن مخلد ، وعبـد الصمد بن علي الطستي ،
وأبو سهل بن زياد ، وإسماعيل بن علي الخطبي ، وأبو علي بن الصوّاف
أحاديث مستقيمة » .
ثمّ روى عن طريقه حديثاً ، وأرّخ وفاته بسنة سـبع وتسعين(2) .
* وأمّا « حامد بن آدم » : فقد أخرج عنه الحاكم في المستدرك(3) ،
وذكره ابن حبّان في الثقات(4) ، وقال الذهبي : مشّاه ابن عدي(5) .
هذا ، ولم يذكروا في المقابل إلاّ تكلُّم السـعدي الجوزجاني فيه ، لكنّه
لا يصلح لمعارضة التوثيق ؛ لأنّ ابن عدي تعقّبه بقوله : « وحامد بن آدم هذا
يروي عن عبـد الله بن المبارك ، ومحمّـد بن الفضل بن عطية ، والفضل بن
موسى ، والنضر بن محمّـد ، والنضر بن شميل ، وعامّة المراوزة . .
ولم أرَ في حديثه إذا روى عن ثقة شيئاً منكراً ، وإنّما يؤتى ذلك إذا
حدَّث عن ضـعيف » (1) . . هذا أوّلاً .
وثانياً : فإنّ السـعدي الجوزجاني لا يعتمدون على تجريحاته ، كما
نصّ عليه الحافظ ابن حجر العسقلاني وغيره .
هذا ، ولم يذكر الرجل في شيء من كتب الضعفاء والمتروكين
للنَسائي والبخاري والدار قطـني ، وأورده الذهـبي في المغـني(2) فلم يذكر
إلاّ قدح الجوزجاني ، وقد عرفت ما فيه .
والظاهر وقوع الخلط على ابن حجر بينه وبين رجلٍ آخر ، فليتأمّل .
وعلى الجملة ، فهذا القدر يكفينا للاحتجاج على ضوء القواعد
المقررّة .
* وأمّا « جرير » و « ليث » و « مجاهد » : فأئمّة أعلام عندهم بلا خلاف
بينهم .
وتلخّص :
أوّلاً : إنّ حديث المنزلة صحيح سنداً ، بل هو من أشهر الأحاديث
المتواترة عن رسول الله ، فالطعن في سنده تعصُّـب .
وثانياً : إنّه ناظرٌ إلى الآيات الواردة في منازل هارون من موسى ،
وهي : « الأُخوّة » (3) و « الوزارة » (4) و « القرابة القريبة » (5) و « الخلافة » (6)
وثالثاً : إنّ لفظه ظاهر في عموم المنزلة ؛ لاشتماله على « اسم الجنس
المضاف » وعلى « الاستثناء » وهو معيار العموم ، كما نصّ عليه الأئمّة منهم
في مختلف العلوم .
ورابعاً : إنّه وارد في موارد متعدّدة ، كما في كتب القوم المشهورة ،
وبعضها صحيح سنداً بلا إشكال ، استناداً إلى كتبهم في التراجم والرجال .
وبذلك تفنّد جميع المكابرات ، في السـند بدعوى ضعفه ـ كما عن
الآمدي ـ أو في الدلالة ـ كما عن ابن تيميّة ـ بدعوى كونه مجرّد تشبيه بين
عليّ وهارون ، أو أنّـه وارد في خصـوص تـبوك ، وإذا كان مـورده خاصّاً
فلا يبقى له عموم!!
بل يدّعي بعضهم ـ زوراً وبهتاناً ـ اتّفاق العلماء على أنّ النبيّ لم
يتكلّم بحديث المنزلة إلاّ مرّةً واحدةً وذلك في غزوة تبوك!! وكأنّ الّذين
نقلنا عنهم الموارد ليسوا من علمائهم بل هم من جهّالهم!!
فانظر كيف يسوقهم العناد مع الحقّ إلى الكذب وإلى سوء الأدب
والافتراء على أكابر علمائهم أيضاً!! والطعن في أعلام التابعين ومشاهير
رواة الحديث!!
وعلى الجمـلة ، فعلماؤهـم الكبار يروون الموارد التي ذكرها السـيّد
ـ والمـوارد الأُخـرى التي أضفناها إليها ـ في كتبهم المعروفة المشهورة ،
وبأسانيد كثيرة ، فإذا كانوا كاذبين على الله ورسوله فما ذنبنا ؟ !!
ولكنّ الذي يتّهم العلماء بذلك هو ابن تيميّة وأتباعه ، وقد انتقد هذه
يقول ابن حجر ـ بترجمة ابن تيميّة ـ : « استشعر أنّه مجتهد ، فصار
يردّ على صغير العلماء وكبيرهم ، قديمهم وحديثهم » ، قال : « كان إذا حوقق
وأُلزم يقول : لم أرد هذا وإنّما أردت كذا . فيذكر احتمالاً بعيداً » ، قال :
« وافترق الناس فيه شيعاً ، فمنهم من نسبه إلى التجسيم ومنهم من نسبه إلى
الزندقة ، ومنهم من نسبه إلى النفاق » ، قال : « وجدته كثير التحامل إلى الغاية
في ردّ الأحاديث التي يوردها ابن المطهّر ، ردّ في ردّه كثيراً من الأحاديث
الجياد . . . وكم من مبالغة لتوهين كلام الرافضي أدّته أحياناً إلى تنقيص عليّ
رضـي الله عنه » (1) .
هذا ، في حين أنّه يدافع عن معاوية ، فينكر أن يكون باغياً على أمير
المؤمنين عليه السلام وأنّه قد أمر بسبّه على المنابر ، ويزعم أنّ الحديث
الذي دار بين معاوية وسـعد بن أبي وقّاص المخرّج في صحيح مسلم
وغيره ، لا يدلّ على أنّه كان يأمر بلعن الإمام عليه السلام ؟ !
وعلى الجملة ، فالخطاب في بحوثنا هذه موجّه إلى المسلمين
المنصفين ، الّذين يريدون التحقيق في أُمور الدين ، وليس الكلام مع
المنافقين الحاقدين على أمير المؤمنين وأهل بيت النبيّ الطاهرين .
قرائن داخليـة :
بقي الكلام في قرائن في داخل ألفاظ حديث المنزلة ، تقوّي دلالته
1 ـ قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ في بعض الألفاظ ـ لعليّ : « لا بُدّ
أن أُقيم أو تقيم » .
وهذا في رواية ابن سـعد(1) ، وقال الحافظ ابن حجر : « إسناده
قوي » (2) .
2 ـ قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم له ـ في بعض الألفاظ ـ : « إنّ
المدينة لا تصلح إلاّ بي أو بك » .
وهذا في رواية جماعة من الأئمّة ، منهم الحاكم في كتاب التفسير من
مستدركه ، وقال : « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه » (3) .
3 ـ قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم له ـ في بعض الألفاظ ـ : « لك من
الأجر مثل ما لي ، وما لك من المغنم مثل ما لي » .
وهذا في رواية جماعة أيضاً ، منهم الحافظ محبّ الدين الطبري(4) .
4 ـ قولـه صلّى الله علـيه وآله وسلّم لـه ـ في بـعض الألفاظ ـ : « إنّـه
لا ينبغي أنّ أذهب إلاّ وأنت خليفتي » .
وهـذا فـي روايـة جـماعـةٍ كبـيرة مـن الأئمّـة ، كأحمـد بن حنـبل ،
وأبي يعلى ، والحاكم ، وابن عساكر ، وابن كثير ، وابن حجر العسقلاني ،
والسيوطي ، والمتّقي الهندي ، وغيرهم(5) .
5 ـ تمنّي عمر وسعد لأن تكون لهما هذه المنزلة .
روى ذلك عن عمر : الحاكم النيسابوري ، وأبو بكر الشيرازي ،
والزمخشري ، وابن النجّار ، ومحبّ الدين الطبري ، والسيوطي ، والمتّقي
الهندي(1) .
أمّا ابن تيميّة فيقول : « هذا كذب » !!
وأمّا الأعور الواسطي فيقول : « إنّ عمر لو عقل ما تمنّى هذا التمنّي » !!
لكنّ سـعد بن أبي وقّاص أيضاً تمنّى ذلك .
ومن رواته : ابن جرير الطبري ، وعنه المتّقي الهندي(2) .
6 ـ وقد استدلَّت الصـدّيقة الطاهـرة فاطمة الزهـراء بحديث المنزلة ،
في كلامٍ لها مع الناس(3) .
7 ـ وقالت الهاشمية أروى بنت الحارث بن عبـد المطّلب في كلامٍ
لها مع معاوية : « كنّا ـ أهل البيت ـ أعظم الناس في هذا الدين بلاءً ، حتّى
قبض الله نبيّه مشكوراً سعيه ، مرفوعاً منزلته ، فوثبت علينا بعده بنو تيـم
وعدي وأُميّة ، فابتزّونا حقّنا ، ولّيتُم علينا تحتجّـون بقرابتكم من رسول الله
ونحن أقرب إليه منـكم وأوْلى بهذا الأمر ، وكنّا فيكم بمنزلة بني إسـرائيل
في آل عمـران ، وكان عليّ بن أبي طالب بعد نبيّنا بمنزلة هارون من
موسـى » (4) .
هذا تمام الكلام في حديث المنزلة ، وكيفية الاستدلال به على إمامة
هـذا ، ولولا تمامـية دلالتـه على الإمامـة العامّة لعليّ بعد رسول الله
لَما اضطرّ بعضهم إلى أن يضع عنه : « أبو بكر وعمر منّي بمنزلة هارون من
موسى » فإنّه ـ في الحقيقة ـ إقرار بالدلالة مع صـحّة السند ، وردّ على جميع
المعترضـين .
ثمّ إنّ السـيّد ـ رحمه الله ـ تعرّض هنا لحديث المؤاخاة وحديث سـدّ
الأبواب ، بمناسبة اشتمال بعض ألفاظهما على حديث المنزلة ، فذكر جملةً
من موارد تنصيص النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم على الأُخوّة بينه وبين
أمـير المؤمنـين ، كما في كتب السُـنّة ، وألفاظاً مـن حـديث سـدّ الأبواب
إلاّباب عليّ ، ونحن نوضّـح الكلام في هذين الحديثـين بنحو الإيجاز :
حديث المؤاخـاة :
ذكر السـيّد ـ رحمه الله ـ أنّ المؤاخاة كانت مرّتين ، وأنّ النبيّ في كلتا
المرّتـين اصـطفى لنفسه منهم عليّاً واتّخـذه من دونهم أخاً ، ثمّ روى عن
كنز العمّال أنّ المؤاخاة الأُولى أخرجـها أحـمد في كتاب مناقب عليّ ،
وابن عساكر في تاريخـه ، والبغوي والطبراني في معجميهما ، والباوردي
في كتاب المعرفة ، وابن عدي ، وغيرهم . .
وروى عن كنز العمّال أيضاً أنّ الثانية رواها الطبراني في المعجم
الكبير .
ثمّ أورد أحاديث أُخرى عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وصف
فيها عليّاً بالأُخوّة ، عن مصادر كثيرة من كتب القوم .
فقيـل :
أمّا الأحاديث التي زعمها يوم المؤاخاة الأُولى ، فالجواب عليها من
وجوه :
1 ـ إنّه لم ينقل لنا حديثاً واحداً منها . .
2 ـ إنّ المؤاخاة الأُولى ـ والتي كانت بين المهاجرين بعضهم مع
بعض من جهة ، وبين الأنصار بعضهم مع بعضٍ ـ لم تثبت في كتابٍ من
كتب السُـنّة الصحيحة ، ولم تخرج حديثاً واحداً فيها ، وإنّما جاء ذلك في
كتب السير والمغازي ، من طريق محمّـد بن إسحاق بن يسار ، وقد اختلف
أهل الجرح والتعديل في الاحتجاج به ، فوثّقه بعضهم ووهّاه آخرون . .
وبسبب ذلك ، فقد اختلف العلماء في صحّة المؤاخاة الأُولى ، قال ابن تيميّة
رحمه الله : . . . كلّ ما روي في ذلك باطل .
وقال ابن حجر العسقلاني ـ رحمه الله ـ منكراً على ابن تيميّة قوله
هذا ، ومثبتاً صحّة المؤاخاة الأُولى بين المهاجرين بعضهم مع بعض : وأنكر
ابن تيميّة في كتاب الردّ على ابن المطهّر الرافضي المؤاخاة بين المهاجرين
وخصوصاً مؤاخاة النبيّ لعليّ . . . وهذا ردّ للنصّ بالقياس .
إنّ ابن حجر ـ رحمه الله ـ قسا على ابن تيميّة . .
3 ـ إنّ المؤاخاة بين النبيّ وعليّ بن أبي طالب متفرّعة عن أصل
المؤاخاة بين المهاجرين ، فإذا عدم الأصل عدم الفرع . للبحـث صـلة . . .