بعدقبل


يذكر مصادره في أغلب الموارد ، فلا يمكن إبداء وجهة النظر في التراجم التي أوردها في كتابه منقولة عن ابن أبي طيّ ؛ هل أوردها الذهبي أم لا ؟!
مع ذلك ، فمن تشابه عباراته ـ في ما وجد من موارد ـ مع العبارات التي نقلها الذهبي عن كتاب ابن أبي طيّ ، يمكن الاستنتاج والقطع بأنّ النّص المذكور في الوافي قد نقل من كتاب تاريخ الشيعة.
وأمّا بخصوص ابن حجر ، فلا بُدّ من القول بأنّه كان يملك أصل الكتاب ؛ فهو يذكر تراجم منقولة عن كتاب ابن أبي طيّ ، لم يذكرها الذهبي في كتابه تاريخ الإسلام..
إضافة إلى ذلك ، فهو ينقل في كتاب الإصابة عن هذا الكتاب بعنوان تاريخ الشـيعة الإماميّة ؛ إذ كتب في ترجمة « سَعْنه » : لكن وجدت بخطّ ابـن أبي طيّ في « رجال الشيعة الإماميّة »( 1 ).
كما ورد هذا التعبير في لسان الميزان أيضاً ، في ذيل ترجمة السـيّد الحميري « إسماعيل بن محمّـد » ، وفي موارد أُخرى ، سنعرضها في ما بعد.
في الحقيقة ، لا مناصّ من القول بأنّ ابن حجر كان يملك أغلب مصادر كتب الرجال الشيعية ، وقد استفاد منها في لسان الميزان ؛ إذ نقل في موارد عديدة عن كتاب رجال علي بن الحكم( 2 ) ، الذي لم نجد له أثراً حتّى اليوم.
____________
( 1 ) الإصابة في تمييز الصحابة 3|97 وج 6|689.
( 2 ) انظر ـ كمثال ـ : لسان الميزان 1|113 ، ص 128 ، وص 581 ، وج 2|130 ، ص 147 ، ص 149 ، ص 153 ، ص 154 ، ص 159 ، ص 169 ، ص 173 ، ص 217 ، ص 224 ، ص 250 ، ص 255 ، ص 257 ، ص 290 ، ص 319 ، ص 355 ، ص 412 ، ص 420 ، ص 485 ( في موردين ) ، ص 491 ، ص 492 ، ص 501 ، ص 529 ( في موردين ) ، وص 553.

( 132 )

كما ذكر موارد كثيرة من تاريخ الريّ لمنتجب الدين ـ الذي جمعناه في مقالة أُخرى( 1 ) ـ.
وكذلك نقل تراجم عديدة عن كتب كانت في حوزته ، مثل : الفهرست للشيخ الطوسي ، رجال الكشّي ، رجال ابن عقـدة( 2 ) ، رجال النجاشي ، رجال علي بن فضّال( 3 ) ، والفهرست لابن شهرآشوب( 4 ).

القيمة التاريخية لكتاب « طبقات الإماميّة » في تاريخ التشّيع :
من الجوانب المفيدة لهذا الكتاب المفقود ، دوره المهم في التعرّف على تاريخ الشيعة ، وبالخصوص في منطقة الشام ؛ فالمعلومات الفريدة الرائعة التي خلّفها المؤلّف في هذا السفر القيّم عن التراجم والأحوال ، يمكن أن تكشف لنا عن مدى انتشار التشيّع في حلب وطرابلس ونواحي الشام الأُخرى.
وما ذكره في ترجمة الحسن بن زهرة ، من بيان للدور البارز الذي كان لهذا الفقيه الشيعي الكبير في دولة المماليك ، والتقدير الذي كان يحظى به بين الناس ومنزلته في المجتمع ؛ دليل وشاهد على نفوذ الشيعة في هذه المناطق ، والمنزلة العلمية والاجتماعية والدينية لكثير من رجال الشيعة ، خصوصاً آل بني زهرة.
هذا الأمر لم يقتصر على تشيّع أهل حلب فحسب ، بل إنّ المعلومات
____________
( 1 ) المقالات التاريخية ـ الكتاب الثاني ؛ مقالة : الشيعة والآثار الأربعة في التاريخ المحلّي : 199.
( 2 ) انظر ـ كمثال ـ : لسان الميزان 1|547 رقم 1115 ، وص 560 رقم 1157.
( 3 ) انظر ـ كمثال ـ : لسان الميزان 1|59.
( 4 ) لسان الميزان 2|17 ، ترجمة « بركة بن يحيى الكاشي ».

( 133 )

التي قدّمها بشأن الحسـين بن روح النوبخـتي ، والشيخ المفـيد ، وكذلك ابـن شهرآشوب المازندراني ، تعدّ فريدة وممتازة جدّاً وليس لها نظير..
ومن المناسب هنا أن نتعرّض بشكل مختصر لتاريخ التشيّع في مدينة حلب.
التشيّع في حلب :
هناك شواهد كثيرة تدلّ على إنّ غالبية سكّان حلب كانوا على مذهب الشيعة الإماميّة إلى عهد الأيوبيّين ، ومن بعده إلى أواخر عهد المماليك ، وإلى اليوم توجد أقليّة شيعيّة في هذه المدينة وبعض القرى المحيطة بها..
وهناك بعض المعطيات في هذا الموضوع ، وردت في كتاب حلب والتشيّع ، لمؤلّفه الأُستاذ إبراهيم نصر الله ، إضافة إلى ما تمّ من بحوث بشأن آل بني زهرة ؛ الّذين كان لهم دوراً أساسياً في حفظ تشيّع هذه المدينة خلال ألف سنة.
يمكن القول بأنّ ظهور التشيّع في هذه المدينة يعود إلى القرنين الثالث والرابع الهجري ، خصوصاً في عهد الحمدانيّين ـ وعلى رأسهم سيف الدولة( 1 ) » ـ وبالتالي الأجواء التي سادت بفضل الفاطميّـين ؛ فقد كان زعماء السلالة الحمدانيّة ملتزمين مذهب الشيعة الإماميّة بشدّةٍ ورغبة ، ومهّدوا السبيل لانتشار التشـيّع في هذه المنطقة من بلاد الشام.
وبعد ذلك بشكل تدريجي غلب التشيّع على أهل حلب ، وبهمّة علماء شـيعة أكملوا دراستهم في العراق وعادوا إلى هذه المدينة ؛ فقد قام
____________
( 1 ) كتب الذهبي : كان سيف الدولة شيعيّاً متظاهراً مفضالاً على الشيعة والعلويّين. تاريخ الإسلام السنوات 351 ـ 380 | 148.

( 134 )

هؤلاء العلماء في ظلّ الدولة الحمدانيّة وبحمايتها بنشر علوم ومعارف أهل البيت عليهم السلام ، ولعلّ من المناسب هنا أن ننقل مورداً بهذا الخصوص..
كتب الذهبي عن الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي ، نقلاً عن قول ابن أُسامة الحلبي ما يلي :
لو لم يكن للحلبيّـين من الفضيلة إلاّ أبو محمّـد السبيعي لكفاهم ، كان وجيهاً عند سيف الدولة ، وكان يزوره في داره ، وصنّف له كتاب التبصرة في فضيلة العترة المطهّرة ، وكان في العامّة له سوقٌ ، وهو الذي وقـف حمام السـبيعي على العلويّـين ، توفّي السـبيعي في سابع عشر من ذي الحجّـة [من سنة 371 هـ]( 1 ).
وفي هذه العبارة يمكن ملاحظة خطوات عديدة من أجل نشر وترويج التشيّع في هذه المدينة.
من المحتمل أنّ محلّة سكنى الشيعة الرئيسية في المدينة ـ ولا تزال إلى اليوم يسكنها الشيعة ـ هي المحلّة الواقعة على أطراف مشهد الدكة ، أو محل مرقد السـيّد محسن بن الحسين ابن الإمام علي بن الحسين عليه السلام ، وهو المكان الذي يبعد 200 متر عن موضع رأس الحسين عليه السلام ، ومن محاسن الصدف أن تكون معلوماتنا الأوليّة عن هذين المشهدين هي ما ثبّته ابن أبي طيّ ، وحفظت بواسطة ابن شـدّاد ( ت 684 هـ ).
ذكر ابن شـدّاد ـ قبل أن ينقل كلام ابن أبي طيّ ـ أنّ سبب تسمية هذا الموضع بمشهد الدكّة ، هو أنّ سيف الدولة الحمداني كان له على الجبل المشرف على هذا الموضع دكّة يجلس عليها وينظر إلى النهر الجاري تحت
____________
( 1 ) تاريخ الإسلام السنوات 351 ـ 380 | 495.

( 135 )

المشهد( 1 )ذر ، ونراه مناسباً هنا أن ننقل النصّ الوارد عن ابن أبي طيّ بهذا الخصوص ؛ إذ أنّ الهدف الأساسي لهذا المقال هو استقصاء وجمع النصوص الواردة عن ابن أبي طيّ ، المحفوظة في أماكن متفرّقة..
قال ابن أبي طيّ في تاريخه : « وفي هذه السنة ـ يعني : سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ـ ظهر مشهد الدكّة ، وكان سبب ظهوره أنّ سيف الدولة علي بن حمدان كان في أحد مناظره بداره التي ظاهر المدينة ، فرأى نوراً ينزل على المكان الذي فيه المشهد عدّة مرّات ، فلمّا أصبح ركب بنفسه إلى ذلك المكان وحفره ، فوجد حجراً عليه كتابة : هذا قبر المحسن بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام ، فجمع سيف الدولة العلويّـين وسألهم : هل كان للحسين ولد اسمه المحسن ؟
فقال بعضهم : ما بلغنا ذلك ، وإنّما بلغنا إنّ فاطمة عليها السلام كانت حاملاً ، فقال لها النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : في بطنك محسن ، فلمّا كان يوم البيعة هجموا عليها في بيتها لاِخراج علي عليه السلام ، فأخدجت.
وقال بعضهم : يحتمل أنّ سبي نساء الحسين لمّا وردوا هذا المكان طرح بعض نسائه هذا الولد ، فإنّا نروي عن آبائنا إنّ هذا المكان سمّي بجوشن ؛ لأنّ شمر بن ذي الجوشن نزل عليه بالسبي والرؤوس ، وإنّه كان يعمل فيه الصفر ، وإنّ أهل المعدن فرحوا بالسبي ، فدعت عليهم زينب بنت الحسين ، ففسد المعدن من يومئذٍ.
وقال بعضهم : إنّ هذه الكتابة التي على الحجر قديمة ، وأثر هذا المكان قديم ، وإنّ هذا الطِرح الذي زعموا لم يفسد ، وبقاؤه دليل على إنّه
____________
( 1 ) للنظر إلى حلبة السباق ؛ فإنّها تجري بين يديه في ذلك الوطاء الذي فيه المشهد.

( 136 )

ابن الحسين.
فشاع بين الناس هذه المفاوضة التي جرت ، وخرجوا إلى هذا المكان وأرادوا عمارته ، فقال سيف الدولة : هذا موضع قد أذن الله تعالى لي في عمارته على اسم أهل البيت عليهم السلام ».
قال يحيى بن أبي طيّ : « ولحقت باب هذا المشهد ، وهو باب صغير من حجر أسود ، عليه قنطرة مكتوب عليها بخطّ أهل الكوفة كتابة عريضة : عمّر هذا المشهد المبارك ابتغاء وجه الله تعالى وقربةً إليه ، على اسم مولانا المحسن ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، عمّ الأمير الأجلّ سيف الدولة أبو الحسن علي بن عبـدالله بن حمـدان ، وذكر التاريخ المتقدّم( 1 ).
ثمّ بعد ذلك في أيّام بني مرداس بُني المصنع الشمالي من المشهد ، ثمّ بُني في أيام قسيم الدولة « آق سنقر » في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة في ظاهر قبلي المشهد مصنع للماء ، وكتب عليه اسمه ، وبنى الحائط القبلي ـ وكان قد وقع ـ ، ووقف على المشهد رحى حنديات وفدّانين بالحاضر السليماني ، وعمل للضريح طوق وعرانيس من فضّة ، وجعل عليه غشاء.
ثمّ في أيّام نور الدين محمود بن الزنگي بُني في صحنه صهريج بأمره ، وميضاة فيها بيوت كثيرة ينتفع بها المقيمون به.
وهدم الرئيس صفّي الدين طارق بن علي بن محمّـد البالسي رئيس حلب ، المعروف بابن الطُرَيْـرة ، بابه الذي بناه سيف الدولة ، ورفعه وحسّنه.
ولمّا مات الرئيس ولي الدين أبو القاسم بن علي رئيس حلب ـ وهو
____________
( 1 ) أي : سنة 351 هـ.

( 137 )

ابن أخي المقدّم ذكره ـ دُفن إلى جانب المصنع ، ونقض باب المصنع الذي عليه اسم قسيم الدولة ، وبُني وكُتب عليه اسمه ، وذلك في سنة ثلاث عشرة وسـتّمائة.
ثمّ في أيّام ملك الظاهر غياث الدين غازي بن صلاح الدين يوسف وقع الحائط القبلي ، فأمر ببنائه.
ثمّ في أيّام الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز محمّـد بن الملك الظاهر وقع الحائط الشمالي ، فأمر ببنائه ، وعمل الروشن الدائر بقاعة الصحن.
ولمّا ملك التتر مدينة حلب قصدوا هذا المشهد ، ونهبوا ما كان فيه من الأواني الفضّة والبُسُط ، وأخرجوا الضريح والجدار ونقضوا أبوابه.
فلمّا ملك السلطان الملك الظاهر حلب أمر بإصلاح المشهد ورمّه ، وعمل بابه ، وجعل فيه إمام وقيّـم ومـؤذّن( 1 ) ».
وهناك مشهد آخر قرب مشهد الدكّة ، وهو المكان الذي كان رأس الإمام الحسين عليه السلام قد وضع فيه ، وهو من أماكن الزيارة الأُخرى للشيعة في هذه المدينة.
ولابن أبي طيّ بهذا الخصوص أُموراً ، أوردها ابن شـدّاد نقلاً عنه :
ومنها مشـهد الحسـين ، وهو في سفح جبل جَوْشَنْ ، وكان السبب في إنشائه ما حكاه يحيى بن أبي طيّ في تاريخـه : إنّ رجلاً راعياً يسمّى عبـدالله يسكن في درب المغاربة ، وكان يخرج كلّ يوم لرعي الغنم ، فنام في يوم الخميس العشرين من ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة
____________
( 1 ) الأعلاق الخطيرة 1 ـ ق 1 ـ|48 ـ 50.

( 138 )

بعد صلاة الظهر ، فرأى في نومـه في المكان الذي بُني فيه المشهد كأنّ رجلاً أخرج نصـفه من شقيف الجبل المطلّ على المكان ، ومدّ يده إلى أسفل الوادي وأخذ عنزاً ، فقال له : يا مولاي! لأيّ شيء أخذت هذه العنزة وليست لك ؟!
فقال : قل لأهل حلب يعمّرون في هذا المكان مشهداً ، ويسمّونه مشهد الحسين عليه السلام .
فقال : لا يرجعون إلى قولي.
فقال : قل لهم يحفرون هناك. ورمى بالعنزة من يده إلى المكان الذي أشار إليه..
فلمّا استيقظ رأى العنز قد غاصت قوائمها في المكان ، فجذب العنز فظهر الماء من مكان قوائمها ، فدخل حلب ووقف على باب الجامع القبلي وحدّث بما رأى ، فخرج جماعة من أهل البلد إلى المكان الذي ذكره ، فرأوا العلامة على ما وصف ، وكان هذا الموضع الذي ظهرت فيه العين في غاية الصلابة بحيث أنّه لا تعمل فيه المعاول ، به معدن للنحاس قديماً ، فأنبطوا العين فنزّت( 1 ) وغزر ماؤها..
ثـمّ خطّوا في ذلك المكان المشـهد المذكور ، وتولّى عمارته الحاجّ أبو نصر بن الطبّاخ ، وأخذ له الجمال يوسف بن الإكليلي طالعاً يوم الشروع فيه ، فكان القمر في الأسد على تثليث المشتري ، وبلغني عنه أنّه قال : قد أخذت لهذا المشهد طالعاً لو أراد أهل حلب أن يبنوه ذهباً لَما عجزوا.
وكان ذلك في أيّام الملك الصالح بن الملك العادل نور الدين ،
____________
( 1 ) في الأصل : نَثَرَت.

( 139 )

فأمدّهم بإسراع وعجل ، وشرعوا في البناء ، فبنوا الحائط القبلي واطئاً..
فلمّا رأى(1) جدي الشيخ إبراهيم بن شدّاد بن خليفة بن شدّاد ، لم يرضه ، وزاد في بنائه من ماله.
وتعاضد الناس في البناء ، فكان أهل الحرف يفرض كلّ واحد منهم على نفسه يوماً يعمل فيه ، وكذا فرض له أهل الأسواق في بياعاتهم دراهم تصرف في المؤن والكلف.
وبنى الإيوان الذي في صدره الحاجّ أبو غانم بن شقويق من ماله.
وهدم بعد ذلك بابه ـ وكان قصيراً ـ الرئيس صفيّ الدين طارق بن علي البالسي ، رئيس حلب ، ورفع بناءه عمّا كان عليه أوّلاً ، وذلك في سنة خمس وثمانين وخمسمائة ، وفي هذه السنة انتهت عمارته.
ولمّا ملك صلاح الدين يوسف حلب ، زاره في بعض الأيّام وأطلق له عشرة آلاف درهم.
ولمّا ملك ولده الملك الظاهر( 2 ) حلب ، اهتمّ به ، ووقف عليه رحىً تعرف بالكامليّة ، وكان مبلغ خراجها ستّة آلاف درهم في كلّ سنة ، وأرصدها في شراء كعك وحلو في ليالي الجمع لمن يكون به ، وفوّض النظـر فـي ذلك لنقـيب الأشـراف يومـئذٍ السـيّد الشريف الإمام العالم شمس الديـن أبي علي الحسـين بن زهرة الحسيني ، والقاضي بهاء الدين أبي محمّـد الحسـن بن إبراهيم بن الخشّاب الحلبي.
ولمّا ملك ولده الملك العزيز( 3 ) حلب ، استخرج منه بهاء الدين
____________
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعل : « رآه » أصـح.
( 2 ) الملك الظاهر غياث الدين أبو الفتح غازي ـ الأوّل ـ ، حكم من 582 ـ 613 هـ.
( 3 ) الملك العزيز غياث الدين أبو المظفّر محمّـد ، حكم من 613 ـ 634 هـ.

( 140 )

المذكـور إذناً في إنشاء حـرم إلى جانـبه ، فيه بيوت يأوى إليها من انقطع إلى هذا المشهد ، فأذن له ، فشرع في بنائه ، واستولت التتر على حلب قبل أن يتـمّ( 1 ).
وقد نقل ابن شحنة ( ت 890 هـ ) هذه المواضيع نفسها عن ابن شدّاد ، ثمّ كتب ـ بعد أن أوضح بأنّ ما ذكر من أُمور لا بُدّ أن يخصّ المكان الذي يعرف الآن بمشهد الحسين عليه السلام ـ : وهو الآن إلى الخراب أقرب في هذه الأيّام( 2 )….
من الجدير بالذكر إنّ الشيخ إبراهيم نصر الله ، القيّم الحالي لمشهد رأس الحسين عليه السلام ، والذي قام بأعمال كثيرة لصيانة وإعمار المشهد ، قد ألّف كتاباً بعنوان آثار آل محمّد في حلب( 3 ) ، جمع فيه أكثر الكتابات الموجودة والمتبقيّة الخاصّة بالمشهدين ، مشهد المحسن ، ومشهد رأس الإمام الحسين عليه السلام ، ولا حاجة لتكراره هنا.
ذكر ابن شدّاد أمراً آخر أيضاً ، يستدلّ منه على نفوذ الشيعة في هذه
____________
( 1 ) الأعلاق الخطيرة 1 ـ ق 1 ـ|50 ـ 52 ؛ وموضع انتهاء عبارة ابن أبي طيّ ليس واضحاً ؛ إذ من المسلّم أنّ هجوم المغول على حلب حدث بعد هذا التاريخ بسنين ، فلا يمكن أن يكون التعرّض له مرتبطاً بابن أبي طيّ ، المتوفّى سنة 630 هـ..
وكذلك نقل ابن شدّاد ـ قبل عدّة أسطر ـ أمراً عن جدّه ، من المحتمل أنّه نقله عن ابن أبي طيّ نفسه ؛ فقد يكون ذكر ما يتعلّق بدَوْر جدّ ابن شدّاد في بناء مشهد رأس الإمام الحسين عليه السلام ج ، وأدرجه ابن شدّاد ضمن عبارة تضمّنت ذكر قرابته منه..
وعلى أيّ حال ، فإنّ اسم ابن أبي طيّ قد ورد في أوّل العبارة بشكل صريح.
( 2 ) الدرّ المنتخب في تاريخ مملكة حلب : 87 ؛ ومع الاستغراب ، جاء استمراراً لهذا النقل ما نصّه : وأمّا المشهد المعروف الآن بمشهد الحسين فعامرٌ آهلٌ مسكون ، وبه قرّاء وأرباب وظائف ، بعضها في يدنا.
( 3 ) صدر في حلب سنة 1415 هـ.

( 141 )

المدينة ، وامتلاكهم أزمّة الأُمور فيها حتّى القرن السادس الهجري ؛ إذ كتب في بيان تأسيس « المدرسة الزجاجيّة » ـ التي كانت أوّل مدرسة للشافعية في حلب ـ : وهي أوّل مدرسة بُنيت للشافعية ، وتاريخ بنائها يعود لسنة 513 هـ ، وحين الشروع في أعمال بنائها ، لم يسمح الحلبيّون ببنائها ؛ إذ كان الغالب عليهم التشيّع ، فكلّ ما كان يبنيه الشافعيّون في النهار ، يهدمه الأهالي ليلاً..
هذا الأمر دفع بحاكم حلب بدر الدولة ابن أُرتق أن يطلب من الشريف زهرة بن علي بن محمّـد بن علي بن أبي إبراهيم الإسحاقي الحسيني ـ عالم الشيعة في ذلك الوقت ـ أن يتدخّل ويفعل شيئاً بهذا الخصوص ؛ فتدخّل ومنع تخريبها.
وأضاف : إنّ الشريف هذا كان من أكابر الأشراف ، ومن أصحاب الرأي ، أصيلاً ، وجيهاً ، ومرجعاً لأهالي حلب..
وحين أراد عماد الدين الزنگي أن يذهب إلى الموصل سنة 539 هـ ، أخذ الشريف مرافقاً له ، وأثناء هذا السفر توفّي الشريف سنة 540 هـ( 1 ).
في الحقيقة ، إنّ محاربة الشعائر الشيعية بدأت بعد مجيء نور الدين محمود بن الزنگي سنة 541 هـ إلى حلب ؛ فقد كتب ابن الحنبلي بإنّه قام بتجديد المدارس والخانات ، وجلب أهل العلم إلى حلب..
وقد عيّن برهان الدين أبو الحسن علي بن الحسن البلخي الحنفي بصفة مدرّس ، وأصدر أمره بتغيير الأذان ، فصار ممنوعاً على المؤذّنين قول « حيّ على خير العمل » ، وكان نور الدين الزنگي ، وهو جالس ـ مع من كان برفقته من الفقهاء ـ تحت منارة المسجد الجامع ، يقول : كلّ مؤذّن لا يقول
____________
( 1 ) الأعلاق الخطيرة 1 ـ ق 1 ـ|96 ـ 97 ؛ وانظر : كنوز الذهب في تاريخ حلب 1|271 ـ 272.

( 142 )

الأذان على الطريقة السُنّية ألْقُوُه من المنارة إلى أسفلها( 1 ).
وواضح إنّه لم يكن القضاء على التشيّع ممكناً بهذه البساطة ؛ إذ بعد مرور ثلاث سنوات ، أي في سنة 544 ـ طبقاً لما نقله ابن الحنبلي نفسه ـ ، حاول نصرة الدين ـ الأخ الأصغر لنور الدين الزنگي ، وفي الوقت الذي كان نور الدين مريضاً ، وأوضاع حلب قد اضطربت ـ التقرّب إلى الشيعة ، وسعى في استمالة قلوبهم ؛ فسمح لهم بإضافة « حيّ على خير العمل » ، و« محمّـدٌ وعليٌّ خير البشر » في الأذان ، فمال الشيعة إليه ، وحدثت الفتنة بين الشيعة والسنّة في المدينة ، والتي كان على أثرها أن قام الشيعة باقتحام ونهب مدرسة ابن أبي عصرون ، والمدارس الأُخرى.
وقدّر شفاء نور الدين ، وذهاب نصرة الدين إلى حرّان ، وفي هذه الفترة طلب نور الدين من قاضي حلب هبة الله بن أبي جرادة بتولّي أعمال القضاء والإمامة والخطبة ، فأعاد الأذان مرّةً أُخرى على الطريقة السُنّية ، وذهب إلى المسجد بنفسه ، وجلس تحت المنارة ، وطلب من المؤذّنين أن يؤذّنوا طبقاً لفتوى أبو حنيفة ، وقد امتنع المؤذّنون من ذلك بسبب أجواء الخوف السائدة آنذاك ، فقال : أنا حاضرٌ هنا ، وحينما ارتفع صوت الأذان السُنّي ، اجتمعت أعداد غفيرة من الشيعة تحت المنارة ، غير أنّ الأوضاع سرعان ما هدأت( 2 ).
بعد الدولة النورية ، حكمت الدولة الصلاحية أو الأيوبيّة في حلب ، وقبل ذلك ، في سنة 570 هـ كانت المدينة مقسمّة بين طائفتين ، السُنّة
____________
( 1 ) الزبد والضرب في تاريخ حلب : 35 ـ 36.
( 2 ) الزبد والضرب في تاريخ حلب : 37 ـ 38.

( 143 )

والشيعة ، وكان النزاع والخلاف قائماً بينهما( 1 ).
نقل أبو شامة في كتاب الروضتين ـ في ذيل حوادث سنة 570 هـ ـ موضوعاً عن ابن أبي طيّ ، قد يساعد ـ نوعاً ما ـ على توضيح حال التشيّع في هذه المدينة..
فقد ذكر ابن أبي طيّ خبر هجوم الملك الناصر ـ أي صلاح الدين الأيّوبي ـ على حلب ، وأنّه استقرّ على جبل الجوشن فوق مشهد الدكّة ، ويقصد به : مشهد المحسّن بن الحسين بن عليّ عليه السلام.
ولمّا كان الملك الصالح ( ت 577 هـ ) ابن نور الدين محمود الزنگي قد وصل إلى الحكم حديثاً وبدعم ونصرة الشيعة( 2 ) ، خشي أن يميل الناس إلى الملك الناصر ؛ فاتّبع سياسـة اللين والمداهنة مع الأهالي( 3 ) ـ شيعة حلب ـ ، فجمعهم في ساحة البلدة ، وخطب فيهم قائلاً : أنا التجئت إليكم ، وإنّ كهولكم بمنزلة أبي ، وشبابكم بمنزلة إخوتي ، و...
في هذه اللحظات ارتفعت أصوات الناس بالبكاء والعويل ، معلنين إخلاصهم ووفائهم له.
واشترطوا عليه ـ لنصرته ـ شروطاً : قولهم « حيّ على خير العمل » في
____________
( 1 ) زبدة الحلب من تاريخ حلب 3|15 ـ 17.
( 2 ) بخصوص دعم ونصرة قاضي حلب أبو الفضل بن الخشّاب ـ الشخصية المعتمدة لدى الشيعة ـ للملك الصالح ، انظر : زبدة الحلب 3|15 ـ 18 ؛ إذ ورد : وكان أهل حلب من الشيعة يتوالون أبا الفضل بن الخشّاب ، ويقدّمونه عليهم ، فوافقوه على حفظ البلد للملك الصالح.
وبخصوص الدور المهمّ لابن الخشّاب في محاربة الصليبيّـين ، وتحريض الناس على حربهم ، انظر : زبدة الحلب 2| 188 ـ 189.
( 3 ) مثل العمل الذي رأيناه سابقاً في فترة مرض نور الدين محمود الزنگي.

( 144 )

الأذان ، والإتيان بذكر أسماء الأئمّة الاثني عشر في مقدّمة مواكب جنائزهم ، والتكبير بخمس تكبيرات في الصلاة على موتاهم ، وأن يكون أمر زواجهم بيد الشريف الطاهر أبو المكارم حمزة بن زهرة الحلبي ، والقضاء على العصبيّة ، فقبل الملك الصالح شروطهم.
بعد ذلك ـ واستناداً إلى ما كتبه ابن أبي طيّ ـ أخذ الناس يذكرون « حيّ على خير العمل » في الأذان ، وحقّقوا عملياً كلّ ما كان قد اشترطوه..
هذه الأعمال كانت من الأُمور التي أوقفها نور الدين الزنگي( 1 ).
في سنة 570 هـ لم يتمكّن صلاح الدين من فتح حلب ، وانتهى الأمر بعقد الصلح..
وفي سنة 571 هـ عاد وحاصر حلب مرّة أُخرى ، وكان أهل حلب من السُـنّة والشيعة ـ في ذلك الوقت ـ يدافعون عن الملك الصالح ، الذي كان قـد وضـع ـ آنذاك ـ القسم الشرقي من المسجد الجامع في عهدة الشيعة ، فكانوا يقيمون فيه صلاة الجماعة ، وفي هذه المرّة انتهى الهجوم بعقد الصلح أيضاً( 2 ).
يبدو أنّ الشيعة قد عانت من ضغوط كثيرة خلال عهد الأيّوبيّـين ، ثمّ عهد المماليك ، وبعد ذلك عهد العثمانيّين ؛ ممّا أدّى في نهاية الأمر إلى اضمحلال مذهب التشيّع في مدينة حلب تدريجياً.
كتب مؤلّف أحياء حلب وأسواقها في ذيل مدخل ابن يعقوب : المنطقة القريبة من بانقوس : لا نعرف شيئاً من ابن يعقوب ، وهذه المنطقة قريبة من سوق الزهر ، يقال لها : « حارة الزغار » ، وكان أصلها « حارة
____________
( 1 ) كتاب الروضتين 2|352.
( 2 ) زبدة الحلب من تاريخ حلب 3|29.

( 145 )

الصغار » ، وهي إشارة إلى يتامى الشيعة ، الّذين كانوا يسكنوهم في هذا المكان بعد قتل آبائهم( 1 )!!
ولجلال الدين المولوي الرومي ( 604 ـ 672 هـ ) شعراً ـ بالفارسية ـ يرتبط بأهل حلب وتشيّعهم ، والذي يبيّن أنّ التشيّع كان سائداً ومنتشراً في هذه المدينة في زمانه ـ يعني القرن السابع ـ ؛ إذ يقول ـ بخصوص مراسم العزاء التي يقيمها الشيعة في حلب إحياءً لذكر مصاب الإمام الحسين عليه السلام في « باب انطاكية » ، إحدى مناطق المدينة ـ :
روز عاشورا همه اهل حلـب * باب انطاكيه اندر تا به شـب
گرد آيد مرد وزن جمعى عظيم * ماتم آن خاندان دارد مقيــم
ناله ونوحه كنند انـدر بكـا * بكا شيعه عاشورا براى كربلا
بشمرند آن ظلمها وامتحـان * كز يزيد وشمر ديد آن خاندان(2)
ما ترجمته : إنّ كلّ أهل حلب ـ الشيعة ـ يحضرون رجالاً ونساءً بجمع عظيم في « باب انطاكية » في يوم عاشوراء ؛ لاِقامة مراسم العزاء والمآتم على أهل البيت عليهم السلام ، ويبقون إلى الليل يبكون وينوحون لِما جرى في كربلاء ، وما عاناه أبناء وبنات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من ظلم ومحنة على يد يزيد وشمر
. كانت علاقات الشيعة مستمّرة مع الدولتين النورية والصلاحية ، رغم محاربة الملوك النوريّين والأيّوبيّين للتشيّع والشيعة ، ودعمهم وتقديمهم لفقهاء السُـنّة ، وكان كثير من شعراء الشيعة قد مدحوا سلاطين حلب في أشعارهم ، وابن أبي طيّ نفسه كان واحداً من هؤلاء ، وقد أفرد بعض كتبه
____________
( 1 ) أحياء حلب وأسواقها : 82.
( 2 ) مثنوى معنوى : القسم السادس ، رقم 777 ـ 778 ، ط نيكلسون.

( 146 )

التاريخية لذكر وقائع وأحداث هذا العهد ، والمؤكّد أنّ علاقته كانت وثيقة بالملك الظاهر ، نجل صلاح الدين الأيّوبي ، الذي كان متهّماً بالتشيّع.
ويمكن ملاحظة أمثلة أُخرى من مرافقة ومسايرة بعض شعراء الشيعة للسلاطين الأيّوبيّين ، في ثنايا ما نقله ابن أبي طيّ من تراجم لبعض علماء حلب..
وعدا هؤلاء ، يمكن الإشارة ـ كمثال ـ إلى أحمد بن علي بن زُنْبُورْ ، المتوفّى سنة 613 هـ ، الذي وصفه الذهبي بـ : « الإمام الأديب » ، وعدّه من « غلاة الرافضة » ، وذكر أنّه مدح صلاح الدين في حلب بقصيدة طويلة( 1 ).
ومثال آخر ، هو الشاعر الكبير علي بن علي ، المعروف بابن نماء الحلّي ، الذي كان شيعيّاً متفانياً ، وقد أورد ترجمته ابن النجّار في ذيل تاريخ بغداد ، ونقلها عنه الصفدي ؛ كان يمدح ملوك الشام أيضاً( 2 ).
ويعدّ سادات بني زهرة من أبرز بيوتات الشيعة في حلب ، وكانت زعامة طائفة الشيعة فيهم ، في هذه المدينة وبعض مدن الشام الأُخرى لقرون عديدة.
وكان لهذا البيت ارتباط بإيران إبّان العهد الصفوي ؛ فقد جاء إلى إيران أحد أبرز شخصيّاتهم ، تاج الدين محمّـد بن حمزة... ابن زهرة الإسحاقي الحلبي ، المتوفّى سنة 927 هـ ، وأقام في هذه الناحية لمدّة 17 عاماً ، وكان موضع احترام شديد ، وجمع ثروة طائلة( 3 ).

* * *

____________
( 1 ) تاريخ الإسلام السنوات 611 ـ 621 | 135.
( 2 ) الوافي بالوفيات 21|335 ـ 337.
( 3 ) دُرّ الحبب في تاريخ أعيان حلب 1 ـ ق 1 ـ|409.

( 147 )

الحاوي في رجال الشيعة الإمامية

1 ـ إبراهيم بن الحسين بن إبراهيم الرِفّاء البصري ، أبو البقاء*.
قال ابن حجـر : أحـد شيوخ الإمامـية المصـنّفين الدُعاة ، وروى عن أبي طالب محمّـد بن الحسين بن عتبة ، كان على رأس الخمسمائة( 1 ).
2 ـ إدريس بن سالم الموصلي .
قال ابن حجر : قال ابن أبي طيّ : ثقةٌ من رِجال الشيعة وعلمائها ، صنّف المنهاج في الإمامة ، وشرح قصيدة الحميري ، وكان في المائة السادسة( 2 ).
3ـ أُسامة بن أبي أُسامة أحمد بن محمّـد بن أبي أُسامة الحَلَبي اللُّغَوي.
قال ابن حجر : أخذ عن أبيه ، وجدّه ، والعين زربي ، وغيرهم. وصنّف كتاباً في الألفاظ ، وكان عالماً بالعربية فاضلاً ، ذكره ابن أبي طيّ في
____________
( * ) وضعت هذه العلامة للتراجم الغير مقطوع بأنّ مصدرها هو كتاب ابن أبي طيّ هذا ؛ بل بناءً على الظنّ القوي. راجع ص 130.
( 1 ) لسان الميزان 1|71 رقم 111.
( 2 ) لسان الميزان 1|506 رقم 1027.

( 148 )

رجال الإمامية ، وقال : مات بعد الثمانين وأربعمائة( 1 ).
4ـ الأمير الكبير العلاّمة ، فارس الشام ، مجد الدين ، مؤيّد الدولة ، أبو المظفّر أُسامة ابن الأمير مرشد بن علي بن مقلد بن نصر ابن منقذ الكناني الشَيْزَري.
ولد بشَيْزَرَ سنة ثمان وثمانين وأربعمائة.
قال الذهبي بعد نقل ما ذكره ابن السمعاني والعماد الكاتب حول المترْجَم : وقد ذكره يحيى بن أبي طيّ في تاريخ الشيعة ، فقال : حدّثني أبي ، قال : اجتمعت به دفعات وكان إمامياً حَسَن العقيدة ، إلاّ أنّه كان يداري عن منصبه ويظهر التقيّة ، وكان فيه خير وافر ؛ وكان يرفد الشيعة ، ويصل فقراءهم ويعطي الأشراف..
وصنّف كتباً منها : تاريخ البدري ، جمع فيه أسماء من شهد بدراً من الفريقين ، وكتاب أخبار البلدان ، في مدّة عمره ، وذيّل على خريدة القصر للباخِرْزي( 2 ) ، وله ديوان كبير ومصنّفات.
تُوُفّي ليلة الثالث والعشرين من رمضان بدمشق ، ودفن بسَفْح قاسـيّون عن سبع وتسعين سنة( 3 ).
قال الذهبي في السير : قال ابن أبي طيّ في تاريخه كان إمامياً حَسَن
____________
( 1 ) لسان الميزان 1|518 رقم 1067.
( 2 ) هكذا في أصل المؤلّف ؛ وهو سبق قلم منه ؛ إذ أنّ الصحيح : دمية القصر ، أمّا الخريدة فهو للعماد الكاتب.
( 3 ) تاريخ الإسلام السنوات 581 ـ 590 | 176 ـ 177.

( 149 )

العقيدة ، إلاّ أنّه كان يُداري عن منصبه ، ويتاقي..
وصنّف كتباً منها : التاريخ البدري ، وله ديوان كبير.
مات بدمشق في رمضان سنة أربع وثمانين وخمسمائة( 1 ).
5ـ إسحاق بن بريدة الشامي الشاعر.
قال ابن حجر : قرأ عليه الصفْواني ، أخذ عنه جعفر بن مسعود الحَلَبي في سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة ، ذكره ابن أبي طيّ في الإمامية( 2 ).
6ـ إسحاق بن حسن بن محمّـد البغدادي.
قال ابن حجر : ذكره ابن أبي طيّ في رجال الشيعة ، وقال : كان من تلامذة الشيخ المفيد ، ورثاه بقصيدة طويلة نونيّة ، وله كتاب مثالب النواصب( 3 ).
7ـ إسحاق بن عبـدوس.
قال ابن حجر : من رجال الشيعة ، روى عن مُطَيْن ، روى عنه أحمد ابن محمّـد الجرجرائي ، ذكره ابن أبي طيّ( 4 ).
____________
( 1 ) سير أعلام النبلاء 21|166 رقم 83.
( 2 ) لسان الميزان 1|539 رقم 1108.
( 3 ) لسان الميزان 1|549 رقم 1120.
( 4 ) لسان الميزان 1|560 رقم 1156.

( 150 )

8ـ إسحاق بن عبـد العزيز الكوفي ، أبو السفاتج( 1 ).
قال ابن حجر : ذكره الطوسي في رجال الشيعة..
وقال أيضاً في قسم الكنى : أبو السفايح ، اسمه إسحاق بن عبد العزيز ، نقلت من خطّ ابن أبي طيّ( 2 ).
قلـت : لم يُعلـم أنّ ابن حجـر أخذ الترجـمة عن الطوسـي أو عن ابـن أبي طيّ ، والمهمّ أنّ اسم صاحب الترجمة لم يرد في كتاب الفهرسـت للشيخ في مظانّه.
9ـ إسحاق بن وهب بن علي بن محمّـد بن سالم الحلبي.
قال ابن حجر : ذكره ابن أبي طيّ في رجال الشيعة ، وقال : له تصنيفٌ سمّاه : التحفة من كلام أهل البيت( 3 ).
10ـ إسحاق بن يعقوب الكوفي.
قال ابن حجر : من رجال الشيعة. ذكره ابن أبي طيّ ، وحكى أنّه خرج له توقيعٌ من الإمام صاحب الوقت ، يُخْبر فيه عن أشياء ، من جملتها :
____________
( 1 ) السفاتج : جمع سفتجة ، وهي : أن تعطي مالاً لرجل فيعطيك خطّاً يمكّنك من استرداد ذلك المال من عميل له في مكان آخر. المنجد : 336..
قال المفيد في الإرشاد 2|362 : عن محمّـد بن صالح ، قال : لمّا مات أبي وصار الأمرُ إليّ ، كان لأبي على الناس سفاتج من مال الغريم ، يعني صاحب الأمر.
( 2 ) لسان الميزان 1|560 رقم 1155 وج 7|668.
( 3 ) لسان الميزان 1|580 رقم 1196.