بعدقبل


( بسـم الله الرحمن الرحيم كَهَيَعَص )( 1 ) إلى قوله : ( اسـمه يحيى )( 2 ) ثمّ أمسك ، فاستيقظت وقلت : هذه بشارة بولد يكون اسمه يحيى ، قد سمّاه الله بذلك بشارة بحياته ، فشكرت الله ، ثمّ عُدتُ فغلبني النوم ، فرأيته قد جاء حتّى وقف أمامي ، ثمّ استفتح وقرأ : ( يا مريم ) إلى قوله : ( ويرث من آل يعقوب )( 3 ) ثمّ أمسك ، فاستيقظت وقلت : الحمد لله هذه بشارة لي بحياته وإنّه يرثني ، فشكرت الله سبحانه ، وأضاء الصبح ، فقضيت صلاتي.
قال : فلمّا كان الليلة التي ولدتَ يا ولدي فيها ، أخذ عيني النوم فسمعت قارئاً يقرأ السورة بعينها حتّى بلغ إلى قوله تعالى : ( وآتيناه الحكم صبياً )( 4 ) ، فاستيقظت والنساء يضحكن : لك البشرى! هذا ولد ذكر ، فشكرت الله تعالى.
قال أبي : واستدعيتك إليّ وأذّنت في أُذنك اليمنى وأقمت في اليسرى ، وحنّكتك بشيء من تربة الحسـين عليه السلام في ماءٍ عذب ، وسمّيتك يحيى وكنّيتك أبا الفضل ، وكان مولدك في أوائل شوّال سنة خمس وسبعين وخمسمائة ، فـي السنة التي ولي فيها الإمام الناصر رضي الله عنه. انتـهى( 5 )‌..
أمّا القسم الآخر الذي كتبه الحموي عن أحوال ابن أبي طيّ وذكر فيه مصنّفاته ، وأورده ابن شاكر الكتبي ( ت 764 هـ ) في فوات الوفيات ـ كما مرّ ذكره ـ ، فهو :
____________
( 1 ) أوّل سورة مريم.
( 2 ) سورة مريم 19 : 7.
( 3 ) سورة مريم 19 : 6.
( 4 ) سورة مريم 19 : 12.
( 5 ) رياض العلماء 5|28 رقم 3330.

( 112 )

يحيى بن حميد بن ظافر بن النجّار بن علي بن عبـدالله الحلبي ، المعروف بابن أبي طيّ : أحد من تعاطى الأدب والفقه على مذهب الإماميّة وأُصولهم ، وصنّف في أنواع من العلوم..
قال ياقوت : وقد جعل التصنيف حانوته ، ومنه مكسبه وقوته ، وأكثر تصانيفه قطع فيها الطريق ، وأخاف السبيل ، يأخذ كتاباً قد أتعب العلماء فيه خواطرهم فيقدّم فيه ، أو يؤخّر ، أو يزيد ، أو ينقص قليلاً ، أو يختصر ، ويخلق له اسماً غريباً وينتحله انتحالاً.
وقد طوّل ياقوت ترجمته في معجم الأُدباء.
ومولده بحلب سنة خمس وسبعين وخمسمائة ، وتوفيّ حدود الثلاثين والستّمائة ، وذكر عنه ياقوت أنّ والده كان لا يعيش له ولد وأنّه لمّا رزقه حملته جارية وصعدت به السطح ليلة الميلاد وكانت شديدة البرد ، فأخذه اضطرام وافحام ، وابيضّت عيناه جميعاً ، ولازمه الرمد إلى أن احتلم ، فتجلّت ممّا كان فيها من البياض ، وكان والده نجّاراً مقدّماً على كلّ نجّار بحلب.
وقرأ يحيى القرآن على والده ، واشتغل بفقه الإماميّة على رشيد الدين المازندراني ، ومن تصانيفه :
1 ـ كتاب البستان في مجلس الغلمان.
2 ـ كتاب معادن الذهب في تاريخ حلب.
3 ـ كتاب ملح البرهان في تفسير القرآن.
4 ـ كتاب قبسة العجلان في تفسير القرآن.
5 ـ كتاب البيان في أسباب نزول القرآن.
6 ـ كتاب غريب القرآن.


( 113 )

7 ـ تفسير الفاتحـة.
8 ـ المجالس الأربعين في مناقب الأئمّة الطاهرين.
9 ـ كتاب خلاصة الخلاص في آداب الخواص ـ عشر مجلّدات ـ.
10 ـ كتاب حوادث الزمان على حروف المعجم ـ خمس مجلّدات ـ.
11 ـ كتاب تاريخ العلماء ـ مجلّد ـ.
12 ـ شفاء الغليل في ذمّ الصاحب والخليل ـ مجلّـد ـ.
13 ـ شرح نهج البلاغة ـ ست مجلّدات ـ.
14 ـ تحفة الطائفة الفقهائية في شرح كلماتهم اللغوية.
15 ـ التنبيهات في تعبير المنامات.
16 ـ التنبيهات على صنع النبات.
17 ـ الكشف والتبيين في محاسن التضمين.
18 ـ العروس في ادب السائس والمسوس.
19 ـ مودعة السفيه وموزعة النبيه ، في المأخذ على راجح الحلّي وسرقاته.
20 ـ التحقيق في أوصاف الرقيق.
21 ـ الروضات البهيات في محاسن القينات.
22 ـ اللباب في أسماء الأحباب.
23 ـ نسيم الأرواح في ما جاء في التفّاح.
24 ـ الإيجاز في الألغاز.
25 ـ أخبار شعراء الشـيعة( 1 ).
____________
( 1 ) ذكر الصفدي هذا العنوان في مقدّمة كتاب الوافي 1|54.

( 114 )

26 ـ الاقتصاد في الفرق بين الظاء والضاد.
27 ـ كتاب الأضداد.
28 ـ النكت الشاردة والنادرة والفائدة.
29 ـ المنتخب في شرح لاميّة العرب.
30 ـ تضوّع اللطائم ، في شرح خطبة فاطمة الزهراء عليها السلام .
31 ـ شرح كلام أُمّ سلمة لعائشة رضي الله عنهما.
32 ـ نهج البيان في عمل شهر رمضان.
33 ـ المشكاة في عويص مسائل النحاة.
34 ـ إفراد قراءة أبي عمرو ابن العلاء.
35 ـ مختصر في اللغة.
36 ـ إفراد مسائل.
37 ـ الجمع بين زوائد الصحاح وزوائد المجمل.
38 ـ ذخر البشر في معرفة القضاء والقدر.
39 ـ كتاب في حكمي كلام الأئمّة الاثني عشر.
40 ـ الحاوي في المعمول عليه من الفتاوي.
41 ـ سـرّ السرائر.
42 ـ فقه أحكام النساء ، في الفقه.
43 ـ ذخر البشر في معرفة الأئمّة الاثني عشر.
44 ـ مجموع مسائل فقه وأُصول.
45 ـ شرح غريب ألفاظ المقامات.
46 ـ شرح الحماسـة.
47 ـ أخلاق الصوفية.


( 115 )

48 ـ عقود الجواهر في سيرة الملك الظاهر( 1 ).
49 ـ كنز الموحّدين في سيرة صلاح الدين.
50 ـ ذيل التاريخ الكبير الذي سمّاه معادن الذهب.
51 ـ سلك النظام في تاريخ الشام ـ أربع مجلّدات ـ.
52 ـ مختار تاريخ المغرب.
53 ـ كتاب تاريخ مصر.
54 ـ تهذيب الاستيعاب لابن عبـد البرّ.
55 ـ سيرة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ـ ثلاث مجلّدات ـ.
56 ـ اشتقاق أسماء البلدان.
57 ـ نكت دُرّة الخواص.
58 ـ أسماء رواة الشيعة ومصنّفيها.
59 ـ سيرة ملوك حلب.
60 ـ كتاب التصحيف والأحاجي.
ومن شعره رحمه الله :
يا أبا جعفر تجاف قليلا * كم تسامى بمفخرٍ منحوس
أنت من معشر كرام ولكن * أنت فيهم قوائم الطاووس
وقال في مديح آل البيت رضي الله عنهم :
أنا في إسار غدائر ونواظر * من كلّ أبيضَ ذي قوامٍ ناضر
ريّان من مَرَح الصِبا فكأنّما * رويتْ معاطفه بغيثٍ باكــر
خمريُّ ريقٍ لؤلؤيُّ لواحظ * مسكيُّ صدغٍ صارميُّ محاجر

____________
( 1 ) الملك الظاهر هذا ـ والي حلب من سنة 582 إلى سنة 613 ـ وصفته بعض المصادر بالتشـيّع. انظر : نسب خلفاء وشهرياران : 152.

( 116 )

لله ليلتنـا بكـاظمــة وقــد * سمحتْ به الأيّام بعــد تهاجـر
للوقد اضطجعنا والنجـوم كأنّـه * من وجهه بـادٍ بنـورٍ باهــر
والشعريان كأنّمــا أحداقهــا * أحداق عــاذل حبّه المتكاسـر
وسهيــلٌ الوقّــاد يخفق دائبا * خفقـان أحشائي عليه وخاطري
والليل يـرفل في فضول غلائلٍ * رقّت كشَوْقي أو كدمعـي القاطر
والريح ينشر عَرفها بنسيمهــا * نشرى مديحَ أخي النبيّ الطاهـر
خير الأنام ومن يذلّ مهابـــة * من بأسه قلب الهزبــر الخادر
صنو النبيّ وصهـره ووزيره * وظهيره في كلّ يـوم تشاجرِ(1)
ويمكن القول أنّ كمال الدين أبو الفضل عبـد الرزاق بن أحمد ، المعروف بابن الفوطي ، المتوفّى سنة 732 هـ ، هو من نقل بعد ياقوت الحموي ـ تاريخياً ـ نصّاً أدبياً قصيراً ويتيماً عن ابن أبي طيّ نفسه ، وهو :
المنتجب نجيب الدين أبو زكريا يحيى بن أبي طيّ حميد بن ظافر الحلبي المؤرّخ..
قال : كان الاسكندر أحنف ، وأنوشروان أعور ، ويزدجرد أعرج ، وجذيمة الوضّاح أبرص ، وعبـد الملك بن مروان أبخر ، ويزيد بن عبـدالملك أفقم ، وهشام أحول ، ومروان الحمار أشقر ، وأبو طالب أعرج ، وأبو جهل أحول ، وكذلك أبو لهب وزياد( 2 ).
كتب ابن الفوطي أيضاً في ترجمة موفّق الدين أبو العبّـاس أحمد بن محمّد البغدادي :
____________
( 1 ) فوات الوفيات والذيل عليها 4|269 ـ 271.
( 2 ) مجمع الآداب في معجم الألقاب 5|525 ـ 527.

( 117 )

ذكره نجيب الدين يحيى بن أبي طيّ حميد بن ظاهر الحلبي النجّار في مشيخته ، وقال : ورد علينا حلب ، وكان حافظاً عالماً بالحديث ، وله تصانيف منها كتاب سمّاه النبذة في مناقب أهل البيت عليهم السلام..
قال : وسمعنا عليه أجزاء من كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني( 1 )..
وكتب أيضاً في ترجمة عفيف الدين أبو جعفر منصور بن أحمد الحُمصّي الأديب :
قرأت في البستان في محاسن الغلمان للشيخ منتجب الدين يحيى بن طيّ الحلبي ؛ قال : أنشدنا العفيف منصور بن الطبيب الحمصّي لنفسه :
غرست قضيباً في كثيبٍ من الرمل * فأثمر بدراً في دجى الشَعر الجثل
وجرّدت نصلاً جفنه جفن مقلة * مواقعها في مهجتي موقع النصل(2)
كما نقل ابن الفوطي أيضاً عدّة أسطر من كتاب ابن أبي طيّ معادن الذهب في تاريخ حلب ، ستذكر لاحقاً.
شمس الدين الذهبي ، المتوفّى سنة 748 هـ ، الذي نقل كثيراً من تاريخ الشيعة لابن أبي طيّ ، قال في كتابه تاريخ الإسلام ـ عند ذكر المتوفّين بعد سنة 620 هـ ـ :
يحيى بن أبي طيّ النجّار بن ظافر بن علي بن عبـدالله بن أبي الحسن ابن الأمير محمّـد بن الحسن الغسّاني ، الحلبي ، الشيعي ، الرافضي : مصنّف تاريخ الشيعة ، وهو مسودّة في عدّة مجلّدات ، نقلت منه كثيراً ، مات في
____________
( 1 ) مجمع الآداب 5|591.
( 2 ) مجمع الآداب 1|490.

( 118 )

آخر الكهولة ، فينظر في التاريخ العديمي( 1 ) ، إن كان له ذكر( 2 ).
ابن حجر العسقلاني ( 773 ـ 852 هـ ) الذي استفاد كثيراً من كتاب تاريخ الشيعة أو طبقات الإماميّة ، كتب أيضاً في ترجمة ابن أبي طيّ عدّة أُمور ، نقل بعضها عن كتاب ياقوت ، قال :
يحيى بن أبي طيّ بن ظافر بن علي بن الحسين بن علي بن محمّـد ابن الحسن بن صالح بن علي بن سعيد بن أبي الخير الطائي ، أبو الفضل البخاري الحلبي : ولد بها سنة خمس وسبعين ، وقرأ القرآن ، ثمّ جرّد رواية أبي عمرو وأكثر رواية نافع ، وتعاطى صنعة النجارة مع والده وكان مقدّماً فيها..
ثمّ نظم الشعر ، ومدح الظاهر بن السلطان صلاح الدين واستقرّ في شعرائه ، وأخذ في غضون ذلك الفقه عن أبي جعفر محمّـد بن علي بن شهرآشوب المازندراني( 3 ) ، وكان بارعاً في الفقه على مذهب الإماميّة ، وله مشاركة في الأُصول والقراءات ، وله تصانيف ـ تقدّم ذلك في ترجمته ـ ؛ وأخذ عن غيره ، ثمّ ترك صناعته ولزم تعليم الأطفال في سنة سبع وتسعين إلى ما بعد الستّمائة ، وتشاغل بالتصنيف فاتّخذ رزقه منه.
قال ياقوت : كان يدّعي العلم بالأدب والفقه والأُصول على مذهب الإماميّة ، وجعل التأليف حانوته ، ومنه قوته ومكسبه ، ولكنّه كان يقطع الطريق على تصانيف الناس ، فيأخذ الكتاب الذي أتعب جامِعُه خاطرَه فيه
____________
( 1 ) قال محقّق تاريخ الإسلام هنا : لم يصلنا الجزء المتضمّن تراجم حرف الياء من كتاب ابن العديم الحلبي بغية الطلب في تاريخ حلب.
( 2 ) تاريخ الإسلام السنوات 621 ـ 630 | 421.
( 3 ) في الأصل المطبوع : المازراني.

( 119 )

فينسخه كما هو ، إلاّ أنّه يقدّم فيه ويؤخّر ، ويزيد وينقص ، ويخترع له اسماً غريباً ، ويكتبه كتابةً فائقةً لمن يشبه عليه ، ورزق من ذلك حظّاً.
وذكر ـ أي ياقوت ـ من تصانيفه : معادن الذهب في تاريخ حلب كبير ، وشرح نهج( 1 ) البلاغة في ستّ مجلّدات ، وفضائل الأئمّة في أربع مجلّدات ، وخلاصة الخواص في آداب الخواص في عشر مجلّدات ، والحاوي فـي رجال الإماميّة ، وسلك النظام في أخبار الشام ، إلى غير ذلك.
قلت : ووقفت على تصانيفه ، وهو كثير الأوهام والسقط والتصحيف ، وكان سبب ذلك ما ذكره ياقوت من أخذه من الصحف.
قال ياقوت : لقيته سنة تسع عشرة بحلب.
قلت : وتأخّرت وفاته بعد ذلك( 2 ).
جدير بالذكر أنّ ما كتبه ياقوت بحقّ ابن أبي طيّ ، عندما ذكر أنّه جعل التأليف حانوته ، ومنه قوته ومكسبه ، أو أنّ تصانيفه مأخوذة من غيره ، لا يجب أخذه بنظر الاعتبار ؛ لأنّ ما وصلنا ممّا كتبه وصنّفه خير دليل على نقض هذا الكلام ، مع أنّ التسليم ـ فرضاً ـ بصحّة كلام ياقوت إلى حـدٍّ ما ، لا ينقص من قيمة أعمال ابن أبي طيّ..
إضافة إلى ذلك ، فإنّ ياقوت ، المعروف بأنّه ناصبي ، وهو ما كان السبب في تشرّده في الأقطار ـ كما ذكر العلاّمة آقا بزرك الطهراني( 3 ) ـ لا يتوقّع منه أن يكون حكمه بشأن عالم شيعي بارزٍ كبير أفضل من هذا.
____________
( 1 ) في الأصل المطبوع : بهجة.
( 2 ) لسان الميزان 7|409 ـ 410 رقم 9241.
( 3 ) الأنوار الساطعة في المائة السابعة : 205.

( 120 )

وكتب محمّـد راغب الطبّاخ الحلبي في ترجمة ابن أبي طيّ :
يحيى بن حميدة الشهير بابن أبي طيّ : آية الله الكبرى في العلوم والفنون ، والشعر والتاريخ ، ومعرفة أخبار الصحابة والعرب ، وغير ذلك..
ومن آثاره البديعة : أخبار شعراء الشيعة ، مرتّب على الحروف الهجائية(1) ، وكتاب تهذيب الاستيعاب في معرفة الأصحاب للقرطبي ، وتاريخ مصر ومختار تاريخ المغرب ، وكتاب حوادث الزمان في خمس مجلّدات ورتّبه على الحروف الهجائية ، وكتاب سلك النظام في تاريخ الشام في أربع مجلّدات ، وكتاب طبقات العلماء وعقود الجواهر في سيرة الملك الظاهر بيبرس التركي ، وكتاب معادن الذهب في تاريخ حلب وهو كتاب كبير وقد ذيّله ، وكتاب كنز الموحّدين في سيرة صلاح الدين ، وكتاب ذخر البشر في مناقب الأئمّة الاثني عشر( 2 ) ، وكتاب الآل والعذب الزلال ، وبيان المعالم ، وغير ذلك ممّا يطول شرحه. وكانت وفاته سنة ستّمائة وثلاثين. انتهى. ( نهر الذهب ).
وذكر له في الكشف من المؤلّفات عند ذكره مناقب الأئمّة الاثني عشر : « الذخائر العقبى » ، وذكر أيضاً له كتاباً في السير في ثلاث مجلّدات.
وفي تذكرة العلاّمة الشنقيطي اللغوي ـ التي ذكر فيها المختار من نفائس المخطوطات الباقية في الأندلس « الإسكوريال » ـ : الكتاب السادس والخمسون المنتخب في شرح لاميّة العرب : صنّفه يحيى بن أبي طيّ بن حميدة بن ظافر بن علي الحلبي الغسّاني ، وهو شرحٌ لا نظير له حقيقة ،
____________
( 1 ) قال الدجيلي ـ في أعلام العرب في العلوم والفنون 2|57 ـ : منه نسخة ببعض مكتبات لندن.
( 2 ) في المصدر : مناقب الأئمّة الاثني عشر وفيها زجر البشر!!

( 121 )

يشفي العليل ويروي الغليل ، يحتاج إلى نسخه وطبعه ؛ لأنّه جمع من الفوائد ما لا يكاد يوجد في غيره. انتهى( 1 ).
وكتب الأُستاذ الدكتور مصطفى جواد أيضاً في ترجمة ابن أبي طيّ عدّة مواضيع ، كان بعضها جديداً ، ولم يتّضح المصدر الذي نقل عنه :
كان أبوه نجّاراً شيعيّاً ، وكذلك كان جدّه ، واشتغل هو بصنعة النجارة مع أبيه برهة من الزمان ، ثمّ تركها وحفظ القرآن الكريم وتعلّم الكتابة.
ومال إلى طلب العلم والأدب ، ولقى العلماء وجالس الفضلاء ، فقرأ فقه الإماميّة على أبي جعفر محمّـد بن علي بن شهرآشوب ، وقرأ علم الخلاف على أبي الثناء محمود بن طارق الحلبي الفقيه الحنفي.
ثمّ انتقل إلى تعليم الصبيان وإقراء القرآن إلى سنة 597 ، ثمّ اختصّ بتعليم ابن لأحد من الوزراء إلى سنة 600 هـ ، ثمّ ترفّع عن التعليم وأنف منه ولزم داره ، وطلب مشايخ الأدب فقرأ عليهم ودرس.
ثمّ أقبل على نظم الشعر ومدح الملك الظاهر الغازي بن صلاح الدين الأيّوبي ، وارتفعت منزلته عنده وولاّه نقابة الفتيان في سنة 609 هـ ، فكان نقيب حضرته في الفتوة.
ثمّ أحبّ التصنيف ، فصنّف كتباً في التاريخ وتفسير القرآن الكريم والآداب والفقه والأُصول كثيرة ، منها « التاريخ الكبير » المسمّى معادن الذهب في تاريخ حلب ، جمع فيه أخبار الملوك والعلماء ، وأخبار الشام التي لا توجد مجموعة في كتاب قديم ، والحديث في عصره ؛ وابتدأ به من أوّل الفتوح إلى سنة 589 ، وواصل فيه الدول وأخبارها القديمة في الإسلام
____________
( 1 ) أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 4|354.

( 122 )

والحديثة ، وهو كتاب نافع مفيد ـ كما ذكر بعض المؤرّخين ـ.
وألّف كتاب... وكتاب الحاوي في رجال الشيعة وعلمائهم وفقهائهم وشعرائهم وأئمتّهم المصنّفين في مذاهبهم ، وهو مرتّب على حروف الهجاء.
وعابه بعض معاصريه( 1 ) ، والفاضل لا يسلم من ألسِنة معاصريه ، وتوفّي بحلب سنة 627 هـ( 2 ).
« شرح لاميّة العرب » وبعض شيوخ ابن أبي طيّ :
وقد تمّ الحصول على معلومات جديدة عن حياة ابن أبي طيّ ؛ اعتماداً على نسخة مصوّرة من كتابه المنتخب ـ المنتجب ـ في شرح لاميّة العرب( 3 )ـ ، الذي طبع مؤخّراً بالتصوير على نسخة مخطوطة بخطّه ، ومكتوبة سنة 618 هـ..
أوّلاً : إنّه يبيّن بوضوح القوّة والقدرة العلمية لابن أبي طيّ ، خصوصاً في مجال الأدب العربي ؛ وهو ما يعدّ ـ نوعاً ما ـ تكذيباً لأقوال ياقوت الحموي ، الذي حكم بشكل متعصّب في ما يتعلّق بآثار ابن أبي طيّ.
ثانياً : إنّ المؤلّف في مقدّمة هذا الشرح يعرّف بعض شيوخه ،
____________
( 1 ) إشارة إلى ياقوت الحموي.
( 2 ) أعيان الشيعة 10|286 ـ 287 ، ومجمع الآداب في معجم الألقاب 1|490 في الهامش.
( 3 ) « لاميّة العرب » : قصيدة فصيحة جدّاً لعمرو بن مالك الشنفري ، المتوفّى سنة 70 قبل الهجرة ، يقول عنها عبـد الملك الأصمعي ، المتوفّى سنة 216 هـ : علّموا أولادكم لاميّة العرب ؛ فإنّها تطلق الألسن بالفصاحة.

( 123 )

خصوصاً علاقته بابن شهرآشوب المازندراني ، وبيانه لمعلومة جديدة عنه لم تكن معروفة سابقاً.
كذلك ذكر ابن أبي طيّ كتاباً لأبيه بعنوان : مختار فضائل أهل البيت عليهم السلام.
ونحن ننقل نصوصاً ممّا ورد في مقدّمة هذا الشرح :
« حدّثني بالقصيدة الشيخ الأجلّ الأوحد موفّق الدين يعيش بن علي الخطيب الحلبي ، قِراءةً عليه بداره بحلب بباب الجامع الشمالي بدرب الخواتيمي ، في سنة إحدى وستّمائة...
ورواها لي بهذا الإسناد أيضاً الشيخ الأجلّ الأوحد أحمد بن علي بن الحسن بن زنبور الحلّي إجازةً ـ وكتب لي بالرواية من الموصل في سنة إحدى وستمائة ـ عنه ، عن الخطيب الطوسي ، عن الخطيب التبريزي ، عن أبي العلاء أحمد بن سليمان المقرىَ..
وقرأتها على الشيخ الأجلّ الأوحد رشيد الدين محمّـد بن علي بن شهرآشوب السروي المازندراني تلقيفاً ، في سنة خمس وثمانين وخمسمائة ، وحدّثني بها..
وبهذا الحديث قال : قدمْتُ في سنة سبع وأربعين وخمسمائة من مازندران طالباً للحجّ بغدادَ ، وكانت إذ ذاك آهلة بالعلماء ، فحضرت مجلس الوزير عون الدين أبي منصـور بن هبيرة في يوم الاثنين ، وكان يجلس لسماع الحديث ، فعرض ذكر قصيدة الشنفري ، فقال ناس : إنّها ليست شعر الشنفري الأزدي ، وإنّما شعر خلف الأحمر أُستاذ الأصعمي ، وكذلك أبيات ابن أُخت تأبّط شرّاً التي أوّلها :


( 124 )

إنّ بالشعب الذي دون سلع * ..........................

قالوا : وكان خلف شاعراً مجيداً يعمل الشعر الجيّد ، فإذا أنشده اتّهم فيه ، فكان ينظم أبياتاً ويعزوها إلى القدماء.
قال : فقال ابن هبيرة : هذا كِذْب ومحال...
ثمّ قال : إنّها عندي في أوّل ديوانه ، ثمّ أمر بإحضار ديوان الشنفري فأُحْضر ، فإذا هو بخطّ عبـد السلام البصري ، وهو يقول في أوّل الديوان : قرأتُ شعر الشنفري على الشيخ الأجلّ أبي الحسن علي بن عيسى بن علي الرمّاني بمنزله بالجانب الشرقي بباب الميدان في درب أبي المحجن يوم الأربعاء خامس محرّم سنة خمس وستّـين وثلاثمائة...
قال المؤلّف [ابن أبي طيّ] : وأخبرني بها الرشيد [يعني ابن شهرآشوب] أيضاً ، وحفظتها من لفظه في سنة خمس وثمانين وخمسمائة ، وكان بصيراً بها جدّاً وبغيرها من أشعار العرب ، وقد ذكرت جميع طرقه الأدبيّة والفقهيّة والأحاديثيّة في كتاب من لقيته من الرجال العلماء عن أبيه ، عن جدّه شهرآشـوب ، عن نبهان ، عن جدّه أبي الحسـن هلال بن المحسّن ، عن أبي الحسن علي بن عيسى الرمّاني...
وأخبرني بها هو أيضاً ـ أعني محمّـد بن علي بن شهرآشوب المازندراني الملقّب بالرشيد ـ وذكر لي أنّه سمعها على السـيّد المنتهى بن كيايلي ، عـن أبي الحسـن علي بن محمّـد الكاتب ، عن ابـن دريـد ، عن أبـي حاتم ، عن الأصـمعي ؛ وقال الرشيد : بهذا الإسناد أروي جميع كتب ابن دريد إجازةً.
وحدّثني بالقصيدة وخبر مولد الشنفري وخبر مقتله يونس بن سعيد ابن حسن الموصلي الشاعر سنة إحدى وتسعين وخمسمائة ، قال : حدّثني


( 125 )

محمّـد بن مكرم بن سعيد المصري ، عن هبة الله بن رجاء ، عن الحارث بن إسحاق ، عن عمارة صاحب كتاب اللصوص...
قال المؤلّف [ابن أبي طيّ] : وحدّثني الرشيد بشعر الشنفري من طريق المفضّل الضبّي : عن الشريف أبي جعفر محمّـد بن إسحاق الأصفهاني ، عن إسماعيل بن هبة الله ، عن سعيد بن نصر الأصبهاني ـ شيخ دار الحديث بأصبهان ـ ، عن أبي القاسم اللغوي ، عن أبي الحسن علي بن هارون بن نصر القرميسيني ، عن أبي الحسن علي بن سليمان الأخفش البغدادي ، عن أبي جعفر محمّـد بن الليث الأصبهاني ، عن أبي عكرمة الضبّي ، عن المفضل الضبّي.
قال المؤلّف [ابن أبي طيّ] : ونحن نذكر اختلاف الرواة في خبر مولد الشنفري ومقتله إن شاء الله تعالى...
حدّثـني أبي رحمـه الله قراءةً علـيه في كتاب مختار فضائل أهل البـيت عليهم السلام تأليفه ، قال : حدّثني أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمّـد بن الخضر الجواليقي بداره ببغداد ، في شعبان سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، وكنت أقرأ عليه ديوان أبي الطيّب المتنبّي... ».
وقد أورد ابن أبي طيّ ما ذكرناه ، إضافة إلى معلومات أُخرى تخصّ ترجمة الشنفري في الصفحات الأُولى من الكتاب ، إلى الورقة رقم 12 ، ثمّ بدأ بعدها ـ من الورقة رقم 13 ـ بشرح « لاميّة العرب ».

مصير كتاب « معادن الذهب » وكتب المؤلّف الأُخرى :
سـبق أن ذكرنا أنّ أغلب المعاصـرين ـ تقريباً ـ متّفقين على أنّ آثار ابن أبي طيّ في عداد المفقود من التراث ، وأنّ الأثر الوحيد الباقي منها هو


( 126 )

كتاب شرح لاميّة العرب ، المحفوظ في مكتبة الإسكوريال في إسپانيا( 1 ).
ويعدّ كتاب معادن الذهب في تاريخ حلب ، الذي اشتمل على تاريخ هذه المدينة لزمن امتدّ من الفتح الإسلامي لها حتّى سنة 595 هـ ؛ واحداً من آثاره المهمّة( 2 ).
* ذكر الصفدي كتاب معادن الذهب في مقدّمة كتاب الوافي بالوفيات ، عند إحصائه المصادر التاريخيّة المهمّة( 3 ).
* ونقل ابن الفوطي ( ت 732 هـ ) موضوعاً منه في ذيل ترجمة « عمدة الحضرة عدّة الدولة أبو تغلب هبة الله بن ناصر الدولة » صاحب دياربكر( 4 )
.
* وأيضاً في ترجمة كمال الدين أبو محمّـد جعفر بن عبـد السلام ابن يحيى الحلبي المطرب( 5 ).
* وفي ترجمة مبارك الدولة أبو نصر الفتح بن عبـد الله الحَلَبي الأمير بحلب( 6 ).
____________
( 1 ) أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 4|354..
وقد طبع مؤخّراً بالتصوير مع مقدّمة للأُستاذ السـيّد محمّـد حسين الجلالي بعنوان « المنتجب في شرح لاميّة العرب » في شيكاغو في أمريكا. مستظهراً أنّ النسخة كانت بخطّ المؤلّف.
( 2 ) سمعت من أحد الإخوة المحقّقين ـ الأُستاذ السـيّد حسين المدرّسي الطباطبائي ، على ما يروي عن مستر نيومن الأُستاذ بجامعة ادينبورج حالياً ـ بأنّ نسخة من كتاب معادن الذهبْ كانت محفوظة في مكتبة دار الكتب بالقاهرة ، وقد تُلفت في الفترة الأخيرة ولم يبقَ من النسخة إلاّ غلافها.
( 3 ) الوافي بالوفيات 1|48.
( 4 ) مجمع الآداب في معجم الألقاب 2|203 رقم 1332.
( 5 ) مجمع الآداب في معجم الألقاب 4|135 ، رقم 3523.
( 6 ) مجمع الآداب في معجم الألقاب 4|333 ، رقم 3940.

( 127 )

* ونقل ابن شـدّاد مواضيع منه أيضاً ، تتعلّق بمشهد الدكّة ، ومشهد رأس الإمام الحسين عليه السلام ، ستعرض بعينها لاحقاً..
* ونقل أيضاً موضوعاً من كتاب آخر له ، هو عقود الجواهر في سيرة الملك الظاهر( 1 ).
والمعلومة التي نقلها عن كريم الدولة مسؤول الجباية بمدينة حلب ، بخصوص واردات هذه المدينة والقائمة التفصيلية الدقيقة لها ، والتي لها أهمّيتها القصوى في تاريخ علم الاقتصاد ، هي معلومة ذات قيمة كبيرة.
* ونقل أيضاً في موردين آخرين ـ على أقلّ تقدير ـ بالإشارة إلى كتاب ابن أبي طيّ فقط ، قاصداً أحد كتابيه : معادن الذهب أو عقود الجواهـر( 2 ).
* ذكر ابن العديم الحلبي في ذيل ترجمة سالم بن مؤمن المصري ، أنّ بعض أشعاره شاهدها في مجموعة بخطّ يحيى بن ظافر النجّار الحلبي ، الذي كتب بأنّ الشاعر قد دخل حلب في عهد صلاح الدين( 3 ) ؛ ومن الواضح أنّ هذه المجموعة لم يعرف أيّ كتاب كانت من كتب ابن أبي طيّ.
____________
( 1 ) الأعلاق الخطيرة 1 ـ ق 1 ـ|150 ـ 153.
( 2 ) الأعلاق الخطيرة 1 ـ ق 1 ـ|34.
وقد ذكر هذا الأمر ابن شحنة ( ت 890 هـ ) في كتاب الدرّ المنتخب في تاريخ مملكة حلب : 67 ، نقلاً عن ابن شـدّاد ؛ وكذلك نقل في ص 85 ما أورده ابن شـدّاد ـ نقلاً عن ابن أبي طيّ ـ بخصوص مشهد الدكّة.
كما نقل ابن العجمي الحلبي ( ت 884 هـ ) في كتاب كنوز الذهب في تاريخ حلب 1|220 موضوعاً عن ابن أبي طيّ بواسطة ابن شـدّاد.
وأيضاً الأعلاق الخطيرة ـ تاريخ لبنان والأُردن وفلسطين| 115.
( 3 ) بغية الطلب في تاريخ حلب 9|4167.

( 128 )

موارد كتاب « السـيرة الصلاحية » في « كتاب الروضتـين » :
لابن أبي طيّ كتاب بعنوان كنز الموحّدين في تاريخ صلاح الدين ، وقد نقل أبو شامـة( 1 ) في كتاب الروضتـين في أخبار الدولتين « النورية والصلاحية » بعض فصـوله( 2 ) ، وعبّر عنه بـ : « السـيرة الصلاحية » في موردين ، وفي غيرهما اكتفى باسم ابن أبي طيّ فقط.
هذه الموارد هي على النحو التالي :
الجزء الأوّل ، الصفحات : 129 ، 156 ؛ من كتاب « السيرة الصلاحية » ، 168 ، 173 ـ 174 ، 197 ، 206 ، 274 ، 304 ، 318 ، 320 ، 345 ، 383 ـ 384 ، و390.
الجزء الثاني ، الصفحات : 82 ؛ من كتاب « السـيرة الصلاحية » ، 113 ، 114 ، 118 ، 119 ، 120 ، 133 ، 152 ، 184 ؛ وهنا ينقل عن ابن أبي طيّ أنّ صلاح الدين في هذه السنة بدأ بتغيير شعارات الدولة الإسماعيلية ، فحذف من الأذان جملة « حيّ على خير العمل » ، 198 ، 202 ، 209 ، 224 ، 237 ، 245 ، 250 ؛ وهنا ينقل ابن أبي طيّ خبراً سمعه من الملك الظاهر نفسه ، 251 ـ 252 ، 268 ، 272 ، 274 ، 279 ، 283 ـ 284 ، 286 ، 329 ، 332 ، 339 ، 343 ، 345 ـ 352 ، 374 ، 381 ، 388 ، 401 ، 404 ، 406 ، 410 ، 415 ، 422 ، 449 ، 451 ، و468.
____________
( 1 ) شهاب الدين أحـمد بن إسماعيل ، المعروف بـ : أبو شامـة ، وكتاب الروضـتين في أخبار الدولتين أصدرته مؤسّسة الرسالة|بيروت في خمسة أجزاء ، بتحقيق إبراهيم الزيبق.
( 2 ) كتاب الروضـتين 2|82 الهامش.

( 129 )

الجزء الثالث ، الصفحات : 26 ، 31 ، 34 ، 54 ، 56 ، 63 ، 66 ، 72 ، 75 ، 94 ، 99 ، 114 ، 127 ، 143 ، 145 ، 156 ، 164 ـ 165 ، 172 ، 191 ، 192 ؛ هنا ينقل ابن أبي طيّ عن والده ، و307 ؛ وهنا : حدّثني والدي حميد النجّار.
الموارد الباقية من « الحاوي في رجال الإماميّة » :
هذا الكتاب واحد من الآثار القيّمة لابن أبي طيّ ، لأنّه ضمّنه ذكر وتراجم كبار أعلام الطائفة الإماميّة ، وهو مع الأسف مفقوداً الآن..
الذهبي وابن حجر كان بحوزتهما نسخة من ذلك الكتاب ، وقد ذكرا بعض فصوله في كتاباتهما بعناوين مختلفة ، مثل : « رجال الشيعة » ، « تاريخ الإماميّة » ، و« طبقات الإماميّة » وأمثال ذلك.
إضافة إلى ذلك ، فقد وردت في ترجمة ابن أبي طي نفسه عناوين مثل : رواة الشيعة ومصنّفيها( 1 ) ، والحاوي في رجال الإمامية( 2 ) ، وتاريخ العلماء( 3 ) ، والاحتمال القويّ أنّ هذه العناوين كلّها هي لكتاب واحد.
كما توجد في مكتبة الأوقاف العامّة في الموصل نسخة مخطوطة لرسالة بعنوان : بيان طبقات العلماء مستلّة من كتاب الطريقة المحمدية ، ذكر مفهرس المكتبة أنّها ليحيى بن حميدة الحلبي( 4 ).
والحموي ـ المتوفّى في حلب ، والذي كان قد اجتمع بابن أبي طيّ ـ
____________
( 1 ) فوات الوفيات 4|270.
( 2 ) لسان الميزان 7|409.
( 3 ) الوافي الوفيات 1|53 ؛ وهو هنا ذكر هذا الكتاب كواحد من مصادره.
( 4 ) فهرس مخطوطات مكتبة الأوقاف العامّة في الموصل 4|182 رقم 27|23.

( 130 )

عنون الكتاب باسم الحاوي في رجال الإماميّة ، على ما نقل عنه ابن حجـر.
في حين أنّ صاحب الوفيات ذكر عنوان رواة الشيعة ومصنّفيها ضمن قائمة آثار ابن أبي طيّ المطوّلة التي أثبتها ، ونقلاً عن ياقوت أيضاً.
الذهبي أيضاً أورد الكتاب بعناوين عديدة ، وقد كتب عنه ـ ضمن ترجمة ابن أبي طيّ ـ : وهو مسوّدة في عدّة مجلّدات ، نقلت منه كثيراً.
والظاهر أنّ الاسم الذي أورده ياقوت أدقّ من العناوين الأُخرى.
أكثر الموارد التي ذكرناها هنا ، هي الموارد المنقولة صراحة من كتاب ابن أبي طيّ أو من شخصـه ، كما نقلنا موارد أُخرى لم يصرّح الذهبي أو ابن حجر بنقلها عن ابن أبي طيّ ، ذكرناها اعتماداً على الظنّ القويّ ؛ المبني على أساس ذكر تراجم بعض الأشخاص الّذين عاشوا في أواخر القرن الخامس أو السادس الهجري ، ولا يمكن أن يرد لهم ذكر في كتاب الشيخ الطوسي رحمه الله أو كتاب النجاشي رحمه الله ، مع إمكان أن يكون في تاريخ بغداد لابن النجّار..
كما أنّ بعض الموارد تتعلّق بأشخاص هم من مواطني مدينة حلب ؛ فلا بُـدّ أن يكـون ـ بناءً على الظـنّ القويّ ـ مصـدر ترجمتـهم هو كتاب ابـن أبي طيّ هذا ، وقد عيّنت هذه الموارد بعلامة النجمة ( * ).
ابن حجر وكتب رجال الشـيعة :
الظاهر ـ بدايةً ـ أنّ ابن حجر والصَفَدي قد رويا بعض المعلومات من كتاب تاريخ الشيعة ، نقلاً عن تاريخ الإسلام وسير أعلام النبلاء للذهبي..
بخصوص الصفدي ـ الذي كان من تلامذة الذهبي ـ ، لا بُدّ من القول بوجود احتمال بأنّ أصل هذا الكتاب كان في متناول يده ، ولكن بما أنّه لم