بعدقبل

كلمة العدد :



العولمة والتراث



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين ، وأفضـل الصلاة وأتـمّ السلام على سـيّدنا ونبيّنا محمّـد وآله الطاهرين.
بعد انهيار المنظومة الشيوعية في مهدها طرح الغربيّون مسألة العولمة السياسية ، وهي تعني توحيد العالم في نظام سياسي واحد ، وقد لقي هذا الكلام معارضة واسعة من دول العالم.
أمّا موضوعنا فهو العولمة الثقافية التي طُرحت في السنوات الأخيرة بشكل جادٍّ ، والتي تهدف إلى توحيد وسائل الثقافة في العالم ، وقد يطمح بعضـهم إلى طرح توحيد الثقافة نفسها..
وقد أبدت العديد من الدول والمنظّمات والجهات الثقافية المعنية معارضتها وتخوّفها من مشاريع العولمة وتقنيّاتها على لغاتها وثقافاتها الوطنية..
والسؤال المطروح هنا : هل هناك خوف على الثقافة الإسـلامية


( 8 )

وتراثها من مشروع العولمة ؟!
وجوابه : إنّه ينبغي التمييز في خطر العولمة المتصوّر على الثقافة الإسلامية ، بين خطورة تقنيّاتها ووسائلها ، وبين خطورة الثقافة التي تنقلها ، فتبعد المسلم المعاصر عن كتابه الإسلامي ومصادر ثقافته وتراثه.
أمّا خطر الثقافة الغربية المادّية فهو خطر موجود منذ السابق ، وهو خطر عامّ ولا شكّ أنّه سيزداد على أجيال الأطفال والشباب في العالم أجمع ، بما تنقله تقنيّات العولمة.
وممّا يؤسف له أنّنا نرى الترويج لهذه الثقافة هو الشغل الشاغل لوسائل الإعلام والثقافة الغربية ، وأنّ بعض المؤسّسات الأهلية والحكومية في بلادنا الإسلامية تقع تحت تأثيرها ، وتختار لنفسها أن تكون وسائل دعاية لثقافة مادّية انحلالية تخالف دينها القويم وقيمه الإنسانية!
أمّا تقنيّات العولمة ووسائل نقل الثقافة بذاتها فلا نرى فيها خطراً... بل هي أدوات فعّالة لنشر التراث الإسلامي وإيصاله إلى عدد أكبر في العالم.. لا سيّما وأنّه تراث مظلوم مضطهد من الغربيّـين ، وقد عانى قروناً من الحظر والتعتيم وتشويه السمعة..
فلو استفاد المسلمون من تقنيّات العولمة وقاموا بالترجمات اللازمة لتعريف ثقافتهم ، لاستطاعت أن تدخل إلى الجامعات والمجتمعات الغربية.. وأن تغيّر كثيراً من الأفكار والتصوّرات المضادّة للاِسلام والمسلمين.
ويصدق هذا الكلام ذاته على تراثنا الشيعي داخل أكثر البلاد الإسلامية أيضاً! فإنّ أكبر مشكلة يعاني منها هذا التراث منذ صدر الإسلام حتّى اليوم ، هي أساليب الحظر والمنع والرقابة التي شملت كلّ أنواع تراث


( 9 )

أهل بيت النبوّة الطاهرين ، ونتاج علماء مذهبهم الأفذاذ!
وهنا يأتي دور المؤسّسات المعنية بخدمة التراث من جميع المذاهب ، ومذهبنا بالأخصّ.. وتبرز مسؤوليّتها الجسيمة في هذا المجال ، وآمالها بالنهوض بها أيضاً.
يقول عبـد القادر الكاملي في مقال نشره في مجلّة « پي سي ماغازين » ، عدد حزيران 2000 ، بعنوان « عولمة التقنيّات العربية » :
ظلّت التقنيّات محايدة لغوياً ، حتّى ظهور الكمبيوتر ؛ فالسيّارة الألمانية ـ مثلاً ـ يمكن أن يستخدمها الفرنسي أو العربي بدون تأثير يذكر للّغة الألمانية على هذا الاستخدام.
أمّا الكمبيوتر ، فلا فائدة منه بدون برامج ، والبرامج ليست محايدة لغوياً.. فالألماني يرغب في إنجاز أعماله على الكمبيوتر بلغته القومية ، وكذلك الفرنسي والروسي والعربي ، إلى آخره...
وقد أدّى ذلك إلى ظهور علم جديد هو الحوسبة اللغوية ، يهدف إلى تطوير تقنيّات تمكّن الكمبيوتر من التعامل مع اللغات القومية ، وتمّ فعلاً تطوير تقنيّات خاصّة بكلّ لغة ، لكنّ استخدام التقنيّات الخاصّة بلغة معيّنة اقتصر على الشعوب الناطقة بهذه اللغة.
وعندما بدأت شبكة الإنترنِت بالظهور ، كانت اللغة الإنجليزية تهيمن عليها كلّـيّـاً ، لكن مع انتشارها السريع بدأ المشهد يتغيّر ، فالدراسة التي نشرتها مؤسّسة Reach Global للأبحاث ، ذكرت أنّ 85 مليوناً من أصل 200 مليون مستخدم عالمي لشبكة الإنترنِت ( نحو 43 بالمئة ) ، ينتمون إلى شعوب لغتها الأُمّ ليست الإنجليزية.
وتتوقّع مؤسّسة أُخرى للأبحاث ، هي Computer Electroics ، أن


( 10 )

يزيد عدد هؤلاء عام 2002 م على عدد مستخدمي إنترنِت الناطقين بالإنجليزية ، وانخفضت أيضاً نسبة النصوص الإنجليزية إلى إجمالي النصوص التي تحتويها الشبكة ، فأصبحت تشكّل 72 بالمئة ، تقريباً.
ومع انطلاقة التجارة الإلكترونية ، وإجماع توقّعات الخبراء على إنّها ستشهد ازدهاراً كبيراً خلال السنوات المقبلة ، يُتوقّع أن يزداد الطلب على تقنيّات اللغات القومية ، ومن بينها العربية!
وجاء في مقاله أيضاً :
تشير دراسة نشرتها مؤسّسة Forrester Research للأبحاث ، إلى إنّ 80 بالمئة من مواقع ويب الأُوربّـيّة ، هي من النوع متعدّد اللغات ، وإنّ هذا يرشّحها لدور عالمي أكبر من الدور الذي تلعبه المواقع الأمريكية أُحادية اللغة ، ما لم تغيّر الأخيرة استراتيجيّتها ، وتتبنّى التعدّدية اللغوية. وإذا كنّا لم نشهد ـ حتّى الآن ـ استخداماً ملموساً للّغة العربية ضمن المواقع الأُوربّـية ، فإنّ هذا يتعلّق فقط بأولويّات تلك المواقع في المرحلة الراهنة ، ولا شكّ أنّ العربية ستدخل لاحقاً إلى المواقع الأُوربّـية التي تتطلّع إلى التجارة الإلكترونية مع البلدان العربية. انتهى.
وهذا يدلّ بوضوح على إنّ الثقافة الإسلامية يمكن أن تأخذ طريقها في عصر العولمة... ما دامت لغتها قد فرضت نفسها على وسائل الاتّصال والنشر العالمية..
كما يعني هذا أنّ على المؤسّسات الإسلامية أن تضيف إلى طريقتها التقـليدية في نشـر كـتب التـراث ، نشـرها في شـبكات الإنتـرنِت.. وهـو ما نشطت فيه عدد من المؤسّسات ، وفي طليعتها مؤسّستنا ، والحمد لله.
تبقى مسألةٌ طرحَها بعضُهم ، هي التخوّف من أن يحلّ الكتاب


( 11 )

الإلكتروني محلّ الكتاب المطبوع.. ؟الألكتروني
وفي رأينا أنّه لا مبرّر لمثل هذا التخوّف.. فحتّى لو صـحّ ذلك فهو لا يؤثّر على قيمة كتب التراث المطبوعة والمخطوطة.. وستبقى هي الأصل والسند الوثائقي لكلّ ما ينشر من ثقافتنا بالنشر الإلكتروني ، أو بأيّ طريقة أُخرى.الألكتروني ،
فقد كتب الصحفي المصري الدكتور نبيل شرف الدين في شبكة هجر الثقافية ، مقالاً بعنوان « قضية للمناقشة : عن الصحافة الورقية.. ومستقبلها » ، قال فيه :
هناك عدّة صور للصحافة.. صحافة الخبر.. وأظنّ أنّ الفضائيات حسمت لصالحها هذه المعركة ، فلن ينتظر إنسانٌ الإنترنيت ـ كما كان يفعل آباؤنا ـ حتّى الصباح ، أو يدير مؤشّر الراديو صوب « هنا لندن » مثلاً...
هـناك صـحافـة التـحلـيل والحـوار والتـحقـيق.. وهـذه أتـت علـيها الفضائيات ، فالناس تحبّ مشاهدة المصدر ( الضيف ) يتحدّث دون تدخّل الصحفي بتنميق أو تشويه ما يقوله. كما يحبّ الناس رؤيته بانفعالاته.. بملامح المكابرة أو الاقتناع أو العدوانية أو الحكمة أو أيّـاً ما كانت..
وهذه لا تسـتطيع الصحف الورقية نقلها أساساً..
هناك أخيراً صحافة الرأي.. وبصراحة فهنا في منتديات الحوار أجمل وأفضل منابر للرأي في تاريخ الإنسانية كلّها ، العلماني أمام الإسلامي وجهاً لوجه.. المُعارِض أمام السلطوي عياناً بياناً.. وكلّ من يظنّ في نفسه كاتباً يقتحم الملعب ، والحكم هو ما نكتبه في النهاية..
طيّب.. ماذا تبقّى للصحف سوى لفّ الطعمية ( الفلافل ) فيها ؟! انتهى.


( 12 )

وقد أجابه عدد من المناقشين بأنّ الكلمة على الورق يبقى لها مكانتها وطعمها الخاصّان وتأثيرها على الناس... إلى آخره.
لكن لو صحّ توقّع هذا الكاتب عن الصحافة ، فهو لا ينطبق على كتب التراث ومصادر الثقافة الإسلامية ؛ بسبب صفتها التراثية الوثائقية..
مضافاً إلى حاجة الملايين إلى القراءة من الكتاب والتوثيق المباشر منـه.
ويبقى التراث وما حمل من مصادر ثرّة للمعرفة والفكر هو الأساس المكين لكلّ نهضة علميّة أو ثقافيّة اليوم كما هو أمس وفي مستقبل الأيّام أيضاً ، ذلك لأنّه لا بديل عن الأصيل الثابت يوماً ما.

هيئة التحرير


( 13 )

تشـييد المراجَعـات
وتفنيد المكابَـرات
( 19 )





السـيّد عليّ الحسيني الميلاني




ثالثاً ـ ضوابط الجرح والتعديل عند أهل السُـنّة :
وبعد أنْ عرفنا أصحّ الكتب عند القوم وآراء المحقّقين من علمائهم في اعتبار أخبارها ووثاقة رواتها ، وعرفنا أشهر أئمّتهم في الجرح والتعـديل ، ووقفنا على ما جاء في تراجمهم ، رأينـا من اللازم أنْ نـتعرَّض ـ ولو بالإجمال ـ إلى الضوابط والقواعد التي على أساسها جرحوا أو وثّقوا الرجال.
والحقيقة أنّ آراءهم في ضوابط التوثيق والجرح متضاربة جدّاً ، بل قد تجد الواحد منهم يناقض نفسه ، فليس عندهم قواعد مستندة إلى الشرع والعقل ، يرجعون إليها ويعتمدون عليها في قبول الرواية عن الرجال وردّها.
وقد صرّح بهذه الحقيقة بعض المحقّقين المعاصرين حين قال مستدلاًّ بكلامٍ للذهبي : « كلام الإمام الذهبي ـ وهو العارف الخبير بهذه الصنعة ـ يدل على أنّ التصحيح والتضعيف في غير ما حديثٍ أمر اجتهادي ، تختلف فيه الأنظار ولا يمكن البتُّ فيه »( 1 ).
____________
( 1 ) راجع هامش الصفحة 239 من الجزء 14 من سير أعلام النبلاء.

( 14 )

إنّ المحاور الأساسية عندهم لجرح الراوي أو توثيقه ، على اختلاف الأقوال ، هي :
أوّلاً : القول بالأُصول الاعتقادية ، بأنْ يكون الراوي مسلماً صحيح العقيدة غير منحرف عمّا يرونه حقّاً ثابتاً يجب الاعتقاد به.
وثانياً : العدالة ، بأنْ لا يكون الراوي من أصحاب كبيرةٍ من الكبائر الموبقـة ، المسـقطة للعـدالة ، وأنْ يكـون صادقاً في نـقله ، فلا يكـذب ، ولا يزيد أو ينقص من الخبر عن عمدٍ...
وثالثاً : الضبط ، بأنْ يكون ضابطاً لِما أخذ ، وينقله كما أخذه ، فلو كثر خطؤه وسهوه زال الوثوق به ، وإنْ كان من أهل الصدق والديانة.
لكنّ المشكلة هي اختلافهم الشديد في المسائل الاعتقادية ، وتكفير بعضهم البعض الآخر المخالف له فيها ، فحينئذٍ لا يُدرى ما هي العقيدة الصحيحة عندهم ؟! وما هو الحقّ الذي يجب الاعتقاد به ، حتّى يُقبل الراوي أو يُردّ بالنظر إليها ؟!
ثمّ إنّ كثيراً منهم يستحلّون شرب المسكر ـ مثلاً ـ أو يجوّزون الكذب على خصومهم ، أو يتركون الصلوات ، أو يرتكبون القبائح... وكلّ ذلك موجود بتراجمهم... فهل هذه الأُمور كبائر مسقطة للعدالة أو لا ؟!
وهناك أُمور أُخرى كان بعض أكابرهم يراها من الكبائر ، فلا يروي عن المرتكب لها ، كالدخول في عمل السلطان ، أو الخروج بالسيف عليه ، فهل هذه من الكبائر الموبقة المسقطة للعدالة أو لا ؟! وما هو السبب في هذا التناقض ؟!
وهم في حين يشترطون الضبط في الراوي ، قد يضطرّون إلى رفع اليد عن هذا الشرط ، عندما يريدون توثيق من كان فاقداً له ؛ لخصوصيةٍ فيه


( 15 )

توجب القول بوثاقته.
وتبقى قضايا أُخرى ، يبحثون عن مفاهيمها ومصاديقها ، يختلفون في كلتا الجهتين ، مثل ، التدليس ، ورواية المنكَر من الحديث ، وما إلى ذلـك...
هذه هي الحقيقة التي يؤدّي إليها التحقيق في كتبهم في الحديث والرجال...
ولأجل أن نضع النقاط على الحروف ـ كما يقال ـ نستشهد ببعض الموارد ، ونأتي بجملةٍ من نصوص كلماتهم فيها :

* سمع آلة الطرب من بيته فترك الرواية عنه :
ففي ترجمة المنهال بن عمرو الأسدي ـ من رجال البخاري والأربعة ـ أنّ شـعبة بن الحجّاج( 1 ) كان يروي عنه « ثمّ إنّ شعبة ترك الرواية عنه ، لكونـه سـمع آلة الطرب من بيـته »( 2 ) أو « لأنّه سمع من داره صوت قراءةٍ بالتطريـب »( 3 ).
فهكذا كان رأي شعبة... لكنّ أرباب الصحاح الستّة ـ عدا مسلم بن الحجّاج ـ يروون عنه في صحاحهم...
ثمّ نراهم جميعاً ـ بما فيهم مسلم ـ يروون عمّن كان « يعلِّم الغناء » ويرتكب غير ذلك أيضاً!! وهو « الماجشون » الملقّب عندهم بـ : « الإمام
____________
( 1 ) لقّبه الأئمّة بـ : « أمير المؤمنين في الحديث » ، مات سنة 160 ؛ الكاشف عن أسماء رجال الكتب السـتّة 2|11 ، تهذيب التهذيب : رقم 2867.
( 2 ) سير أعلام النبلاء 5|184 رقم 64.
( 3 ) الجرح والتعديل 8|357 رقم 1634.

( 16 )

المحدِّث » فإنّه « كان يعلّم الغناء ، ويتّخذ القيان ، ظاهرٌ أمرُه »( 1 ).
فكم هو الفرق بين ترك الرواية عمّن سمع صوت آلة الطرب من بيته ، وبين الرواية عمّن يعلّم الناس الغناء ـ وربّما يأخذ على ذلك الأُجور ـ ويتّخذ القيان ، وهو بكلّ ذلك مشهور ؟!

* كان لا يجيز قول من لا يشرب النبـيذ :
وهذا ما حكوه عن ابن أبي ليلى( 2 ) ، مفتي الكوفة وقاضيها ، وهو عجيب جدّاً ، فهبْ أنّه كان يرى حلّـيّة النبيذ ، مع رواية الفريقين عن النبيّ صلّى الله علـيه وآله وسلّم : « ما أسـكر كـثيره فقليـله حرام »( 3 ) ولكنْ كيف لا يجيز قول من لا يشربه ؟!

* الزهري يعمل لبني أُميّة ، والأعمش مجانب للسلطان :
وإذا كان الدخول في أعمال الظلمة وما يحمله من الأوزار والآثام مخلاًّ بالعدالة( 4 ) ، فإنّ محمّـد بن شهاب الزهري ، الذي يُعدُّ من أكبر أئمّة القوم في الفقه والحديث ، كان من عمّال بني أُميّة ، بل جاء عن خارجة بن مصعب : « قدمت على الزهري وهو صاحب شرط بني أُميّة ، فرأيته ركب وفي يديه حربة وبين يديه الناس في أيديهم الكافركوبات. فقلت : قبّح الله
____________
( 1 ) سير أعلام النبلاء 5|370 رقم 167.
( 2 ) سير أعلام النبلاء 6|312.
( 3 ) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما ، وهو في وسائل الشيعة.
( 4 ) لاحظ : تاريخ بغداد 10|294 بترجمة أبي القاسم عبـد الرحمن بن المحسن الأسـدي القاضي ، ولاحظ : سير أعلام النبلاء 9|26 بترجمة حفص بن غياث القاضـي.

( 17 )

ذا من عالمٍ ، فلم أسمع منه »( 1 ).
ولذا لمّا سئل ابن معين( 2 ) عن الزهري والأعمش قال : « برئت من الأعمش أن يكون مثل الزهري ، الزهري يرى العرض والإجازة ، ويعمل لبني أُميّة ، والأعمش فقير صبور ، مجانب للسلطان ، ورع ، عالم بالقرآن »( 3 ).
وإذا كان هذا حكم العمل لبني أُميّة ، فكيف يكون الميل على بني أُميّة ذمّاً ، كما هو ظاهر عبارة ابن عساكر في أبي عَرُوبة الحرّاني ؟!( 4 ).
بل كيف يكون من شرط أخذ الحديث الترحّم على معاوية ؟!! فقد حكى الكتّاني أنّ شيخه عبـد الرحمن بن محمّـد الجوبري قال له : « ما أُحدّثك حتّى أدري مذهبك في معاوية! فقلت : صاحب رسول الله صلّى الله عليه [وآله] ، وترحّمت عليه. فأخرج إليَّ كتب أبيه جميعها »( 5 )!

* هو واهٍ من قبل دينه لأنّه كان لا يصلّي :
وهكذا جاء بترجمة « زاهر بن طاهر » الموصوف عندهم بـ : « الشيخ العالم ، المحدّث المفيد ، المعمّر ، مسند خراسان » الذي روى الكثير ببغداد وبهراة وأصبهان وهمدان والريّ والحجاز ونيسابور ، وروى عنه المحدِّثون في هذه البلاد ، كأبي موسى المديني والسمعاني وابن عساكر وغيرهم من كبار الأئمّة..
____________
( 1 ) ميزان الاعتدال 1|625.
( 2 ) لقّبه الأئمّة بـ : « إمام المحدِّثين ». الكاشف 3|255 ، تهذيب التهذيب : رقم 7930.
( 3 ) تهذيب التهذيب 4|197.
( 4 ) سير أعلام النبلاء 14|511.
( 5 ) سير أعلام النبلاء 17|415.

( 18 )

فإذا كان واهياً من قبل دينه ، لأنّه كان لا يصلّي ، والصلاة عماد الدين كما في الحديث عند المسلمين ، وتركها من أكبر الكبائر المخلّة بالعدالة الموجبة للدخول في النار ، فما وجه الرواية عنه ؟!
يقول الذهبي : « الشَرَهُ يحمِلُنا على الرواية لمثلِ هذا »( 1 ).
وهل يُقبل هذا العذر ؟!

* كان يشرب الخمر وهو من رجال أبي داود وابن ماجة :
« وعمر بن يعلى بن مرّة الثقفي الكوفي » من رجال أبي داود وابن ماجة ، قال الساجي : « حدّثني أحمد بن محمّـد ، قال : حدّثنا يحيى بن معين ، قال : سـمعت جرير بن عبـد الحميد يقول : كان عمر بن يعلى بن منبه الثقفي يشرب الخمر ».
وقال البخاري : « حدّثنا علي ، قال : قال جرير : كان عمر بن يعلى يحدّث عن أنس ؛ فقال لي زائدة ـ وكان من رهطه ـ : أيّ شيء حدّثك ؟! قلت : عن أنس. قال : أشهد أنّه يشرب كذا وكذا ، فإنْ شئت فاكتب وإنْ شئت فدع »( 2 ).

هل يُقبل الجرح من المتعاصرين ؟
ثمّ هل من الضوابط أنْ لا يكون الجارح معاصراً للمجروح ، فلو كانا متعاصرَين لا يقبل جرح أحدهما الآخر ؟!
والموارد من هذا القبيل كثيرة جدّاً...
____________
( 1 ) سير أعلام النبلاء 20|9 ـ 12.
( 2 ) تهذيب الكمال 21|419 ـ 420.

( 19 )

قالوا : لا يُقبل جرح المعاصر لمعاصره ، لأنّه يكون غالباً عن الحسد والمنافسة على الرئاسة...!!
ولكنْ ، كيف ذا ، والجارحون من أكابر الزهّاد وأئمّة الورع والاحتياط كما بتراجمهم ؟! وإذا كانوا حقّاً كذلك ، فالصحيح هو الاعتماد على الجرح الصادر منهم لمعاصريهم ، لأنّه شهادة عن حسٍّ ، ولا يجوز ردّ شهادة العدل ، سواء كانت بالوثاقة أو بالضعف...
ولنذكر نماذج من تلك الموارد :

1 ـ بين أبي نعيم الأصبهاني وابن مندة :
قال الذهبي : « أحمد بن عبـدالله الحافظ ، أبو نعيم الأصبهاني ، أحد الأعلام ، صدوق ، تُكلّم فيه بلا حجّة ، ولكنّ هذه عقوبة من الله ، لكلامه في ابن مَندة بهوىً!!
... وكلام ابن مندة في أبي نعيم فظيع ، لا أُحبُّ حكايته ، ولا أقبل قول كـلٍّ منهمـا في الآخـر... كلام الأقـران بعضهم في بعضٍ لا يُـعبأ به ، لا سيّما إذا لاح لك أنّه لعداوةٍ أو لمذهب أو لحسد... »( 1 ).

2 ـ بين مغيرة وأبي إسحاق السبيعي والأعمش :
روى جرير عن مغـيرة أنّه قال : « ما أفسد حديث أهل الكوفة غير أبي إسحاق والأعمش ».
قال الذهـبي : « لا يسـمع قول الأقران بعضـهم في بعض ، وحديث
____________
( 1 ) ميزان الاعتدال 1|111.

( 20 )

أبي إسحاق محتجّ به في دواوين الإسلام »( 1 ).

3 ـ بين أحمد وهشام بن عمّار :
قال أبو بكر المروزي : « ذكر أحمدُ بن حنبل هشامَ بن عمّار فقال : طيّاش خفيف ».
قال الذهبي : « كلام الأقران بعضهم في بعضٍ يحتمل ، وطيّه أَوْلى من بثّه »( 2 ).
يعني وإنْ كان المتكلّم أحمد!!

4 ـ بين الفلاّس والسـمين :
وذكر أبو حفص الفلاّس ، محمّـدَ بن حاتم البغدادي السمين ـ من رجال مسلم وأبي داود ـ فقال : « ليس بشيء ». فتعقّبه الذهبي قائلاً : « هذا من كلام الأقران ، الذي لا يسمع »( 3 ).

5 ـ بين عبـد المغيث وابن الجوزي :
ووقعت العداوة والفتـنة الشـديدة بـين عبـد المغيث بن زهير وبين أبي الفرج ابن الجوزي ، وكلاهما حافظان فقيهان حنبليّان... كان سببها اللعن على يزيد بن معاوية ، كان عبـد المغيث يمنع من لعنه ، وكتب في ذلك كتاباً وأسمعه للناس ، فكتب ابن الجوزي في الردّ عليه كتاباً سمّاه الرد
____________
( 1 ) سير أعلام النبلاء 5|399.
( 2 ) سير أعلام النبلاء 11|431.
( 3 ) سير أعلام النبلاء 11|451.

( 21 )

على المتعصّب العنيد المانع من ذمّ يزيد... ثمّ تلا ذلك مسائل أُخرى ، وقد مات عبـد المغيث وهما متهاجران( 1 ).

6 ـ بين مطـيَّن وابن أبي شيبة :
وذكر الحافظ ابن حجر بترجمة محمّـد بن عبـدالله بن سليمان الحضرمي الملقّب بـ : « مطيَّن » حطّ الحافظ محمّـد بن عثمان بن أبي شيبة عليه ، وحطّ مطيّن على ابن أبي شيبة ، وأنّ أمرهما آلَ إلى القطيعة. فقال ابن حجر : « ولا نعتدّ ـ بحمد الله ـ بكثير من كلام الأقران بعضهم في بعـض »( 2 ).

* قدح فيه لأنّه رأى منه جفاءً :
وإذا كان المتعاصرون يقدح بعضهم في بعض عن حسدٍ وعداوةٍ وتنافس على الرئاسة والدنيا ، فقد ذكروا أنّ النسائي قدح في أحمد بن صالـح المصري لمجرّد أن رأى منه جفاءً!!
لقد اضطرب القوم في قدح النسائي في هذا الرجل ، وكذا في رمي يحيى بن معين إيّاه بالكذب ، لأنّه من رجال صحيح البخاري.
فأمّا طعن النسائي ؛ فلأنّه نال منه جفاءٌ في مجلسه ، فذلك السبب الذي أفسد الحال بينهما( 3 ).
فقال الخليلي : كلام النسائي فيه تحامل ، وقال ابن العربي المالكي :
____________
( 1 ) الذيل على طبقات الحنابلة ـ لابن رجب ـ 1|299.
( 2 ) لسان الميزان 5|233.
( 3 ) تاريخ بغداد 4|200.

( 22 )

هذا يحطّ من النسائي أكثر ممّا يحـطّ ابن صالح ، وقال الذهبي : آذى النسائي نفسه بكلامه فيه( 1 ).
وأمّا طعن ابن معين ، فابن حِبّان حاول تنزيه ابن معين وابن صالح معاً ، فادّعى أنّ الذي كذّبه ابن معين هو : أحمد بن صالح المكّي الشمومي وليس أحمد بن صالح المصري( 2 ).
وأمّا الذهبي ، فقد انتقد ابن معين بشدّةٍ ، فقال : « ومن نادر ما شذَّ به ابن معين كلامه في أحمد بن صالح حافظ مصر ، فإنّه تكلَّم فيه باجتهاده... »( 3 ).

قلت :
بل إنّ القوم كلّهم يتكلّمون في الرجال ـ قدحاً أو مدحاً ـ باجتهاداتهم ، وليس عندهم موازين ثابتة في الباب ، وهذا ما نريد التأكيد عليه بما تقدّم ويأتي.

* التوسّـع في اشتراط الضـبط :
ثمّ إنّهم ـ وإنِ اشترطوا الضبط في الراوي ـ قد توسّعوا في هذا الشرط متى ما شاءوا توثيق الرجل وقبول روايته ، لكونه من رجال الصحاح ، أو من مشاهير الحفّاظ ، أو لغير ذلك.
____________
( 1 ) سير أعلام النبلاء 12|161 والهامش ، ميزان الاعتدال 1|103.
( 2 ) الثقات 8|26.
( 3 ) سير أعلام النبلاء 11|82 ـ 83.

( 23 )

فهذا حسين المعلّم البصري ، من رجال الصحاح الستّة ، ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء وقال : هو مضطرب الحديث. فتعقّبه الذهبي قائلاً : « الرجل ثقة ، وقد احتجّ به صاحبا الصحيحين ، ومات في حدود سـنة 150 ، وذكر له العقيلي حديثاً واحداً تفرّد بوصله ، وغيرُه من الحفّاظ أرسله ، فكان ماذا ؟! فليس من شرط الثقة أن لا يغلط أبداً ، فقد غلط شعبة ومالك ، وناهيك بهما ثقةً ونبلاً »( 1 ).
وقال الذهبي ـ في مقام الدفاع عن ابن أبي داود ، في كلامٍ له على حديث الطير ـ : « وقد أخطأ ابن أبي داود في عبارته وقوله ، وله على خطئه أجـر واحـد ، وليس من شرط الثقة أن لا يخطئ ولا يغلط ولا يسهو ، والرجل فمن كبار علماء الإسلام ومن أوثق الحفّاظ »( 2 ).
وننتقل الآن إلى آرائهم في أصحاب المذاهب من رجال الحديث :

آراؤهم في أصحاب المذاهب
من رجال الحديث

* حكم أحاديث غير أهل السُـنّة :
والذي يظهر من كلماتهم هو أنّهم يقسّمون الرجال إلى « أهل السُـنّة » و« أهل البدعة ».. فمن لم يكن من أهل السُـنّة فهو مبتدع ، وأهل السُـنّة يؤخذ بحديثهم ، ويترك حديث أهل البدعة.
____________
( 1 ) سير أعلام النبلاء 6|345 رقم 147.
( 2 ) سير أعلام النبلاء 13|233.

( 24 )

روى الذهبي عن ابن سيرين ، قال : « لم يكونوا يسألون عن الإسناد حتّى وقعت الفتنة ، فلمّا وقعت نظروا مَن كان من أهل السُنّة أخذوا حديثه ، ومَن كان من أهل البدعة تركوا حديثه »( 1 ).
ولكن ما المراد من السُـنّة ؟! ومَن أهلها ؟! وما المراد من البدعة ؟! ومن هم أهلها ؟! هذه هي المشكلة!
وروى المزّي عن عبـد الرحمن بن مهدي ، قال : « من رأى رأياً ولم يدع إليه احتُمِل ، ومن رأى رأياً دعا إليه فقد استحقّ الترك »( 2 ).
وقد أخذ هذا غير واحدٍ من المتأخّرين ، فقيَّد المبتدع بأنْ لا يكون داعيةً إلى مذهبه...
وأضاف بعضهم إلى ذلك ، ألاّ يكون الحديث الذي يحدّث به ممّا يعضد بدعته ويشيّدها( 3 ).
ثمّ إنّ الذهبي قسّم البدعة إلى صغرى وكبرى ، بمناسبة وصف « أبان ابن تغلب » بـ : « شيعي جلد ، لكنّه صدوق » ، فقال بأنّ البدعة الصغرى تجتمع مع الدين والورع والصدق ، فلو رُدّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبويّـة وهذه مفسدة بيّنة... وهي كغلوّ التشيّع ، أو كالتشـيّع بلا غلوّ ولا تحـرّف ، والبدعـة الكبرى كالرفض الكامل والغلـوّ فـيه والحطّ على أبـي بكر وعمر والدعاء إلى ذلك ، فهذا النوع لا يحتجّ بهم ولا كرامة ، وليس فيه رجل صادق مأمون( 4 ).
____________
( 1 ) ميزان الاعتدال 1| المقدّمة.
( 2 ) تهذيب الكمال 1|163.
( 3 ) لسان الميزان 1|104 الطبعة الحديثة.
( 4 ) ميزان الاعتدال 1| المقدّمة.

( 25 )

أقـول :
قد خصّصنا الفصل الآتي للبحث عن « التشيّع » و « الرفض » وما يتعلّق بذلك... والكلام الآن في الرواية عن أهل الفرق الأُخرى ، الخارجين عن أهل السُـنّة!!
قال الذهبي : « هذه مسألة كبيرة ، وهي : القدري والمعتزلي والجهمي والرافضي ، إذا عُلم صدقه في الحديث وتقواه ، ولم يكن داعياً إلى بدعته ، فالذي عليه أكثر العلماء قبول روايته ، والعمل بحديثه ، وتردّدوا في الداعية هل يؤخذ عنه ؟ فذهب كثير من الحفّاظ إلى تجنّب حديثه وهجرانه..
وقال بعضهم : إذا علمنا صدقه وكان داعيةً ووجدنا عنده سُـنّة تفرّد بها ، فكيف يسوغ لنا ترك تلك السُـنّة ؟! فجميع تصرّفات أئمّة الحديث تؤذن بأنّ المبتدع إذا لم تبح بدعته خروجه من دائرة الإسلام ، ولم تبح دمه ، فإنّ قبول ما رواه سائغ »..
قال : « وهذه المسألة لم تتبرهن لي كما ينبغي.
والذي اتّضح لي منها أنّ مَن دخل في بدعةٍ ولم يُعدّ من رؤوسها ، ولا أمعن فيها ، يُقبل حديثه »( 1 ).
فانظر ، كيف يضطربون!! وكيف تختلف كلمات الواحد منهم أيضـاً!!
والسبب في ذلك هو أنّهم إذا رفضوا أحاديث المنتحلين للمذاهب الأُخرى كلّها أدّى ذلك إلى ضياع الأحكام الشرعية وترك السُـنن النبويّة ،
____________
( 1 ) سير أعلام النبلاء 7|154.

( 26 )

وإنْ رووها وقبلوها خافوا من رواج تلك المذاهب وتقوّي أتباعها...
وأيضاً : ففي رواة كتابَي البخاري ومسلم من أهل البدع كثيرون ، فإذا سقط الاحتجاج بأخبارهم سقط الكتابان عن الصحّة المزعومة لهما..

* المنتحلون المذاهب من الرواة في الصحاح :
فقد جاء بترجمة « عمر بن ذرّ » ـ وهو من رجال البخاري وأبي داود والترمذي والنسائي ، والموصوف بالإمام الزاهد العابد ، وكان رأساً في الإرجـاء ـ ، عـن علي بـن المـدينـي ، قـال : « قلـت ليحيـى القطّـان : إنّ عبـد الرحمن قال : أنا أترك من أهل الحديث كلّ رأسٍ في بدعةٍ ؛ فضحك يحيى وقال : كيف تصنع بقتادة ؟! كيف تصنع بعمر بن ذرّ ؟! كيف تصنع بابن أبي روّاد ؟! وعدَّ يحيى قوماً أمسكت عن ذِكرهم ، ثمّ قال يحيى : إنْ تَرَكَ هذا الضرب تَرَكَ حديثاً كثيراً »( 1 ).
وبترجمة « عبـدالله بن أبي نجيح » ـ وهو من رجال الصحاح السـتّة ـ « قال البخاري : كان يُتّـهم بالاعتزال والقدر ، وقال ابن المديني : كان يرى الاعتزال ، وقال أحمد : أفسدوه بأخرة وكان جالسَ عمرو بن عبيد ، وقال علي : سمعت يحيى بن سعيد يقول : كان ابن أبي نجيح من رؤوس الدعاة »( 2 ).
.
وبترجمة « شبابة بن سوار » ـ من رجال الصحاح الستّة ـ « قال أحمد : كان داعيةً إلى الإرجاء »( 3 ).
____________
( 1 ) سير أعلام النبلاء 6|387.
( 2 ) سير أعلام النبلاء 6|126.
( 3 ) سير أعلام النبلاء 9|514.

( 27 )

وبترجمة « عبـد المجيد بن أبي روّاد » ـ من رجال مسلم والأربعة ـ : « قال أبو داود : كان رأساً في الإرجاء. وقال يعقوب بن سفيان : كان مبتدعاً داعيةً »( 1 )َ.
وبترجمة « عبّاد بن منصور » ـ من رجال الأربعة ـ : « قال ابن حبّان : قدري داعية... »( 2 ).
وقال الذهبي بترجمة أبي بكر الأزرق ـ بعد أن حكى طعن بعضهم عليه في اعتقاده ـ : « قلت : له أُسوة بخلقٍ كثير من الثقات الّذين حديثهم في الصحيحين أو أحدهما ، ممّن له بدعة خفيفة ، بل ثقيلة ، فكيف الحيلة ؟! نسأل الله العفو والسماح »( 3 ).

قـلت :
قد ذكر السيوطي أسماء جمعٍ منهم حيث قال : « فائدة : أردت أنْ أسرد هنا من رمي ببدعةٍ ممّن أخرج لهم البخاري ومسلم أو أحدهما » ، ومن شاء الوقوف على تلك الأسماء فليراجع( 4 ).

* حكم من توقّـف في مسألة خلق القرآن :
ومن مشاهد اضطراب القوم واختلاف آرائهم ، قضيّة خلق القرآن ، وذلك لأنّ فريقاً من أئمّة القوم أجابوا ، وآخرين ثبتوا على القول بالعدم ،
____________
( 1 ) سير أعلام النبلاء 9|435.
( 2 ) سير أعلام النبلاء 7|105.
( 3 ) سير أعلام النبلاء 13|395.
( 4 ) تدريب الراوي 1|278.