الحـمد لله ربّ العالمين ، وباعث الأنبياء والمرسلين ، والصلاة
والسلام على جميع أنبيائه ورسله ، لا سيّما سيّدهم وخاتمهم ، وعلى آلهم
والسائرين على نهجهم إلى يوم الدين.
وبعـد :
فهذه مقدّمة وجيزة عن الكتاب وكاتبه وموضوعه ونسخته وتحقيقه.
المؤلّف :
جاء في أوّل صفحة من الكتاب :
« هذا كتاب تحفة الطالب بمعرفة من ينتسب إلى عبـدالله ـ أبو النبيّ
محمّـد صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ـ وأبي طالب ، ـ أبو الإمام عليّ رضي الله عنه ـ ،
تأليف الشيخ العلاّمة ، والعمدة الفهّامة ، السيّد الحسين بن السيّد عبـدالله بن
وقال إسماعيل باشا في هديّة العارفين ، وعنه كحّالة في معجم
مصنّفي الكتب العربية ومعجم المؤلّفين (1) :
« السـيّد حسين بن عبـدالله بن حسين المشرّف المكّي الحسيني ،
الشهير بالسمرقندي ، المتوفّى حدود سنة 1043 ، صنّف تحفة الطالب
بمعرفة من ينتسب إلى عبـدالله أبي النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم
وعمّه أبي طالب ».
والظاهر أنّه اقتبس هذه الترجمة ـ عدا تاريخ الوفاة ـ ممّا وجده
مكتوباً على الصفحة الأُولى من هـذا الكتاب ، غير أنّه أخطأ في نعته بـ :
« المشـرّف ».
أمّا اتّجاهه العقائدي ، فالذي يوحي به الكتاب ، بل يدلّ عليه بوضوح
ـ إضافة إلى كونه من سمرقند ، واستيطانه مكّة المكرّمة ـ أنّه عامّي المذهب
والطريقة ، بَيْد أنّه وربّما بسبب فطرته السليمة ، ومعلوماته المفيدة ، والتقائه
بالعلماء والحجّاج من مختلف الطوائف والأمصار ، وبسبب انتمائه إلى
الأُسرة العَلَوية ، وهم روّاد المذهب الشيعي ، بل ربابينُه ، ربّما بسبب ذلك
انفتح المصنّف على الفكر الشيعي شيئاً ما وتأثّر به ، فذكر الأئمّة الاثني عشر
بأسمائهم وصفاتهم ومدّة إمامتهم..
شأنه شأن الكثير ممّن تقدّمه أو تأخّر عنه من علماء العامّة الّذين ألّفوا
رسائل وكتباً في ذلك ، أو ذكروهم ضمن أسفارهم وزبرهم بكلّ تبجيل
وقد أُلّف هذا الكتاب سنة 995 هـ كما يتبين من ترجمة قتادة بن
إدريس الحسني من هذا الكتاب ، ويتبيّن من نسخة برلين أنّ المصنّف
انتهى من تأليف الكتاب سنة 1002 هـ.
الكتاب :
قال المصنّف في المقدّمة :
« أمّا بعد ، فهذه تحفـة الطالب بمعرفة من ينـتـسـب إلى عبـدالله
وأبي طالب ، أذكر فيها فروعهم وفروع فروعهم ، وأُميّز غالباً من اشتهر مِن
نسل مَن ذُكر ، وصفاتهم ، ومحلّ ولادتهم ، ومدّة أعمارهم ، ووفاتهم
وشهادتهم ».
ويعتمد في موادّ الكتاب في الغالب على عمدة الطالب في أنساب
آل أبي طالب لابن عنبة ، المتوفّى سنة 828 ، دون تصريح في الأكثر ، ومع
تلخيصٍ عجول وغير دقيق لمحتوياته ؛ ممّا تسبّب في الخلط ، فالوهم
أحياناً ؛ وبما أنّ للعمدة نسخاً مختلفة هي الصغرى والوسطى والكبرى ،
والمطبوعة هي الوسطى مع نواقص فيها وفي طباعتها ؛ فلا يمكننا البتّ
النهائي في تحديد الكمّية التي أخذها المصنّف من هذا الكتاب ، وينقل
أيضاً من مختصر عمدة الطالب ، كما صرّح بذلك في ترجمة إبراهيم بن
أحمد بن أبي سبحة موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظم عليه السلام.
ولا تزال العمدة الكبرى إلى يومنا هذا غير مطبوعة ، وتوجد منها
نسخة مخطوطة في مكتبة السيّد المرعشي بقم ، وأُخرى في مكتبة جامعة
طهران.
وفي هذا الكتاب ـ أعني تحفة الطالب ـ نصوص كثيرة لا توجد في
العمدة المطبوعة ، ولا شكّ في أنّه أخذها منها ، ونصوص أُخرى هي
مطابقة لعبارات العمري في المجدي ، أو العبيدلي في تهذيب الأنساب ،
لكنّا لا ندري أنّ المصنّف قد أخذها منهما بواسطة العمدة أو دون واسطة.
أمّا ما يرتبط بالأئمّة الاثني عشر ، فنصوص الكتاب في الغالب مطابقة
لِما ورد في الفصول المهمّة في معرفة أحوال الأئمّة لابن الصبّاغ المالكي
المكّي ، المتوفّى سنة 855.
أمّا مقدّمة الكتاب فلم نتعرّف على مصدر المصنّف فيها.
ولم يقتصر المصنّف على معلومات الآخرين وكتبهم ، بل طعّمها
أيضاً بمعلوماته الشخصيّة ممّا زاد في قيمة الكتاب وأهمّـيّته.
ومن حيث ترتيب الكتاب فقد انتهج المصنّف فيه نهجاً جديداً لم
أجد أحداً سبقه إليه ، ولم يتابع فيه كتب الأنساب ، فجعل للكتاب مقدّمة
ذكر فيها ما يرتبط بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأبيه وأُمّه وجدّه ، والسيّدتين خديجة
وفاطمة عليهما السلام ، وبعض أعمامه ، ثمّ ذكر أبا طالب وأولاده ، ثمّ قسّم الكتاب إلى
ثلاثة أُصول ـ حسب أولاد أبي طالب الثلاثة المعقّبين ـ :
الأصل الأوّل : أمير المؤمنين عليّ عليه السلام.
الأصل الثاني : جعفر الطيّار.
الأصل الثالث : عقيل بن أبي طالب.
فقدّم ذكر أمير المؤمنين ـ مع أنّه الأصغر ـ على أخويه جعفر وعقيل
لشرفه وفضله عليهما ، والأصل الأوّل هو معظم الكتاب ، أمّا الثاني والثالث
فقد شغلا ورقةً من الكتاب لا غير.
ثمّ قسّم الأصل الأوّل إلى خمسة أبواب حسب أولاد أمير المؤمنين
الإمام عليّ عليه السلام الخمسة المعقّبين :
الفصل الأوّل : الحسن المثنّى ، وقسّمه إلى خمسة أسباط :
* السبط الأوّل : عبـدالله المحض ، وقسّمه إلى ستّة فروع.
* السبط الثاني : إبراهيم الغمر ، وقسّمه إلى فرعين.
* السبط الثالث : الحسن المثلّث بن الحسن المثنّى.
* السبط الرابع : داود بن الحسن المثنّى.
* السبط الخامس : جعفر بن الحسن المثنّى.
الفصل الثاني : زيد بن الحسن ، وجعل منه :
* السبط السادس : الحسن بن زيد بن الحسن ، وقسّمه إلى سبعة
فروع.
* السبط الأوّل : الإمام الباقر عليه السلام ، وفرّع عليه الإمام الصادق عليه السلام ، ثمّ
جعل ذرّيّـة الإمام الصادق عليه السلام على خمس تتمّات ؛ خصّ الأُولى منها بالإمام
الكاظم عليه السلام ، وجعله على 14 فرعاً أو قسماً ، خصّ الثالث منها بالإمام الرضا
التتمّة الثانية وحتّى الخامسة ، فجعلها لسائر أبناء الإمام الصادق عليه السلام ،
وهم : إسماعيل ، وعلي ، ومحمّـد ، وإسحاق.
* السبط الثاني : عبـدالله بن زين العابدين عليه السلام.
* السبط الثالث : زيد بن زين العابدين عليه السلام.
* السبط الرابع : عمـر بن زين العابدين عليه السلام.
* السبط الخامس : الحسين بن زين العابدين عليه السلام.
* السبط السادس : علي بن زين العابدين عليه السلام.
وذكـر في الأخيـر سـبب اختيار هذا التقسـيم بما ملخّصـه : إنّ
رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم وَعَد أن تفترق ذرّيّته عدد أسباط بني إسرائيل ، وقـد افترق
وُلد الحسـن عليه السلام ستّة أسباط ، والحسـين عليه السلام كذلك.
وهذه الأبواب لا تشغل من الكتاب إلاّ خمس صفحات.
نسـخة الكتاب :
والنسـخة الوحيـدة التي اعتمدنا عليها كان قد اقتـناها شـيخنا الوالد
من مصر في سفرته إلى تلك الديار ؛ للتطلّع إلى فرص الطبع والنشر ،
والتعرّف على المخطوطات ، وكان بصحبته أخي الأكبر المجاهد الشيخ
محمّـد جعفر المحمودي رحمه الله ، وذلك في شهر ذي القعدة من سنة 1396 هـ
وقد تمّ استنساخ الكتاب وتحقيقه تلبية لرغبة شيخنا الوالد في نشر
هذا الأثر ، استنسخه ابن عمّي العزيز الشيخ محمّـد الجواد حفظه الله تعالى ،
ثمّ قابله بالنسخة المخطوطة بمعية شيخنا الوالد.
وللكتاب نسخ أُخرى ، منها :
نسخة في مكتبة مكّة المكرّمة ، رقم 10 | تراجم ، في 44 ورقة ،
كتبت سنة 1315 هـ.
ونسختان كتبتا في القرن 11 ، في مكتبة پرشتون في لوس أنجلس
برقم 4713 و2883.
ونسـخة في المكـتبة الوطنية في برلين برقم 9406 وأُخرى فيها أيضاً
برقم 9405 ، كتبت سنة 1043 هـ ، ذكر في فهرسها 4 | 27 : أنّها منقولة عن
نسخة بخطّ المؤلّف سنة 1002 هـ.
ونسخة في مكتبة المتحف البريطاني برقم 1851 ، تاريخها 1179 هـ.
فلاحظ ما كتبه السـيّد الطباطبائي قدس سره في تراثنا 2 | 56 ـ 57 رقم 100 ،
وأهل البيت عليهم السلام في المكتبة العربية : 81 ـ 82 رقم 156 ، ولاحظ ما كتبه
أيضاً السيّد المرعشي قدس سره في مقدّمة كتاب لباب الأنساب للبيهقي 1 | 100
رقم 147 في أعلام القرن العاشر من النسّابـين.
التحقيـق :
عرضنا موادّ هذا الكتاب على سائر الكتب ، وقدّمنا المصادر التي
اعتمدها المصنّف على غيرها ، مثل : عمدة الطالب والفصول المهمّة ،
وصححّنا ما وجدناه مصحّفاً ، وأثبتنا المغايرات في الهامش ، واستفدنا من
تهذيب الأنساب للعبيدلي ، والمجدي في الأنساب للعمري ، والشجرة
المباركة للفخر الرازي ، والفخري للمروزي ، وغيرها من كتب الرجال
والتاريخ والحديث والمناقب والأنساب ، ومن الفهارس الرجالية لمجمع
إحياء الثقافة الإسلامية ، وأضفنا بعض الكلمات والجمل على الكتاب ممّا
كان يستدعيه السياق أو الضـرورة ووضعنا الإضافات وأرقام أوراق
المخطوطة بين المعقوفتين [ ] ، وتركنا بعض الاصطلاحات الملحنة
والأخطاء الشائعة على حالها حفظاً للأمانة.
على أنّ كتاب العمدة ناقص ومشحون بالأغلاط ، ويمكن تصحيح
بعض تلك الأغلاط من كتابنا هذا.
والحمـد لله أوّلاً وآخراً.|
محمّـد الكاظم 2 | شعبان | 1416 هـ |


الحمد لله ربّ العالمين ، الذي شرّف بمحمّـد صلّى الله عليه [ وآلـه ]
وسلّم الآباء والأبناء في المبادئ والعواقب ، وجعل نسله المطهّر الأسنى من
فاطمة البتول وعليّ بن أبي طالب ، وجمعهما في ذروة المجد وغرّة
المكارم ، إلى عبـد المطّلب بن هاشم ، وهير السيادة (1) لسلالة سـيّد البشر ،
مَن أذهب الله عنهم الرجس وطهّر ، فمحبّتهم من العذاب جُنّة ، ومودّتهم
طريق موصلة إلى الجَنّة ، صلّى الله وسلم عليه وعليهم ، وحشرنا في
زمرتهم ومع محبّيهم ، آمين.
أمّا بعـد :
فهذه تحفة الطالب بمعرفة من ينتسب إلى عبـدالله وأبي طالب ،
أذكر فيها فروعَهم وفروعَ فروعهم ، وأُميّز غالباً مَن اشتهر مِن نسل مَن ذُكر ،
وصفاتهم ، ومحلّ ولادتهم ، ومدّة أعمارهم ، ووفاتهم وشهادتهم.
فأقـول ـ وبالله التوفيق ، وأسأله الهداية إلى أقوم طريق ـ :
عبـدالله وأبو طالب ابنا عبـد المطّلب ، واسمه : شيبة ، ويُدْعى : شيبة
الحمد ، وقيل : اسمه عامر ، له عدّة أولاد ، أسلم منهم حمزة والعبّـاس
وصفيّة (1).
وكان عبـدالله ـ أبو النبيّ صـلّى الله عليـه [ وآله ] وسـلّم ـ وأبو طالب
ـ وهو أبو عليّ رضي الله عنه ـ من أُمّ واحدة ، وهي فاطمة بنت عمرو [ بن عائذ ] ،
ويجتمع نسبهم في مرّة بن كعب.
فأولد عبـدالله النبيّ صلّى الله عليـه [ وآله ] وسلّم بمكّة يوم الاثنين (2)
في شهر ربيع الأوّل من عام الفيل (3) ، وقيل : ثانيه (4) ، وقيل : ثالثه (5) ،
وقيل : ثاني عشر (6) ، وعليه الأكثر ، وقيل غير ذلك (7).
وثانياً : دلالة الكثير من النصوص الروائية والأدبية والتاريخية على ذلك ؛ فلاحظ
مثلاً ديوان أبي طالب من جمع أبي هفّان المهزمي ، من أعلام القرن الثالث الهجري ،
وكتاب إيمان أبي طالب لفخار بن معد الموسوي من أعلام القرن السابع..
والمصنّف هنا لم يبتّ في هذا الموضوع ؛ لأنّه ذكر عبـدالله وأبا طالب أوّلاً
فاستغنى عن ذكرهما ثانياً ، بل استطراده لذكر إسلام عبـدالله في ما بعد دليل على
أنّه لم يرد من قوله : « أسلم منهم » إلاّ ما عداهما.=
اسمه الشريف صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : محمّـد ، وأحمـد ،
والحاشر ، والماحي ، وغير ذلك (1).
كنيته صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : أبو القاسم [ 4 | ب ].
صفته صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : كان ربع القامة ، بعيد ما بين
المنكبين ، أبيض اللون مشرباً بحمرة ، يبلغ شعره شحمة أُذنيه ، ولم يبلغ
الشيب في رأسه ولحيته عشرين شعرة ، ظاهر الوضاءة ، يتلألأ وجهه كالقمر
ليلة البدر ، حسن الخلق معتدله ، إن صمت فعليه الوقار ، وإن تكلّم سما
وعلاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاه من بعيد ، وأحسنه وأحلاه من قريب ،
حلو المنطق ، واسع الجبين ، أزجّ الحواجب في غير قرن ، أقنى العرنين ،
سهل الخدّين ، ضليع الفم ، أشنب ، مفلّج الأسنان ، بين كتفيه خاتم النبوّة.
يقول واصفه : لم أر قبله ولا بعده مثله ، و [ له ] غير ذلك من الصفات
الحميدة والخصال المجيدة صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم.
عمره صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : ثلاثاً وسـتّين سنة.
مات أبوه وهو حمل ، وقيل : له شهران ، وقيل : سبع ، وقيل : ثمانية
عشر شهراً ، وماتت أُمّه ـ وهي آمنة بنت وهب بن عبـد مناف ـ وهو ابن
سنتين ، وقيل : سـتّ سنوات.
فـائـدة :
ذكر بعض العلماء : إنّ الله تعالى أحيا أبوَي النبيّ صلّى الله عليه
وكفله جدّه عبـد المطّلب ، فلمّا بلغ ثماني سنين وشهرين وعشرة أيّام
مات جدّه عبـد المطّلب ، فوليه عمّه أبو طالب.
ولمّا بلغ اثنتي عشرة سنة وشهرين وعشرة أيّام خرج به عمّه إلى
الشام (2) ، وخرج صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ثانياً إلى الشام مع ميسرة ،
والقصّة مشهورة (3).
وتزوّج صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم خديجة بنت خويلد رضي الله
عنها وعمره خمس وعشرون سنة وشهران وعشرة أيّام ، و [ قيل ] غير ذلك.
نعـم ، إنّ الله على كلّ شيء قدير ، لكن لا دليل هناك لِما ذكره المصنّف ،
ولا لزوم له ، بل ولا فائدة فيه ، وحسب ما جاء من طريق أهل البيت عليهم السلام وغيرهم
فأبواه كانا مؤمنَين.
وخبر الإحياء المذكور رواه الصدوق في علل الشرائع : 70 ، ومعاني الأخبار :
55 بسند ضعيف ، وروى نحوه القمّي في تفسيره 1 | 355 في تفسير سورة الحجر ،
والسهيلي في الروض الآنف 2 | 187 و188 ، وابن سـيّد الناس في عيون الأثر
1 | 228.
وإضافة إلى ضعف سنده ، فهو مناقض لما جاء عن أهل البيت عليهم السلام ؛ لأنّه يفترض
كفرهما أوّلاً ، وعلى أي فلنهج أهل البيت شواهد قرآنية وغيرها لا يسع المجال هنا
لذكرها.
هذا ، وقد صنّف السيوطي في تأييد الخبر رسالة سمّاها : نشر العلمين المنيفين
في إحياء الأبوين الشريفين.
ولمّا [ 5 |أ] بلغ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم خمساً وثلاثين سنة
شهد بنيان الكعبة المشرّفة ، ووضع الحجر الأسود بيده الكريمة صلّى الله
عليه [ وآله ] وسلّم.
ولمّا بلغ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم أربعين سنة ابتعثه الله تعالى
بشيراً ونذيراً ، وأتاه جبريل عليه السلام بغار حراء ، وقال له : اقرأ. والحديث
مشهور.
وكان مبتدأ النبوّة ـ في ما ذُكر ـ يوم الاثنين حين اشتدّ الضحى في
ثامن شهر ربيع الأوّل (1).
ولمّا بلغ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم إحدى وخمسين سنة وتسعة
أشهر أُسري به من بين زمزم والمقام إلى البيت المقدّس ، ثمّ أُتي بالبراق
فركبه وعرج إلى السماء وفرضت الصلاة.
ولمّا بلغ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ثلاثاً وخمسين سنة هاجر من
مكّة إلى المدينة في يوم الاثنين وأقام بها عشر سنوات.
ومرض صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم أربعة عشر يوماً ، وتوفّي صلّى
الله عليه [ وآله ] وسلّم يوم الاثنين حين اشتدّ الضحى لثنتي عشرة ليلة خلت
من ربيع الأوّل ، وقيل غير ذلك ، ودفن صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ليلة
الأربعاء في بيته محلّ وفاته بالمدينة الشريفة المنوّرة.
أولاده صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : القاسم ، وبه كان يكنّى ،
ويسمّى الطيّب والطاهر ، وقيل : الطيّب غير الطاهر.
وزينب ورقيّة وأُمّ كلثوم وفاطمة الزهراء رضي الله عنها.
مات البنون قبل الإسلام أطفالاً ، والبنات أدركن الإسلام وأسلمن ،
والجميع من خديجة رضي الله عنها.
ووُلد إبراهيم بالمدينة الشريفة من ماريّة القبطيّة ، ومات [ 5 | ب ]
وهو ابن سبعين ليلة ، وقيل : سبعة أشهر ، وقيل : ثمانية عشر شهراً.
والجميع ماتوا في حياته صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم إلاّ فاطمة رضي
الله عنها ، فتأخّـرت بعد وفاته بسـتّة أشـهر (1) ، ولم يعقّب غيرها ، فأعقبت
ـ رضي الله عنها ـ أهل الذِكر الجميل الفاخر ، والثناء الجليل الزاهر ، والنسل
الطيّب المتكاثر.
ووُلدت فاطمة رضي الله عنها بمكّة قبل النبوّة والبعث لخمس
سنين (2) ، وقريش تبني الكعبة.
كنيتها ـ رضي الله عنها ـ : أُمّ أبيها.
تزوّجها ابن عمّها عليّ رضي الله عنه في شهر رمضان من السنة الثانية من
الهجرة ، وبنى بها في شهر ذي الحجّة من السنة المذكورة.
عمرها ـ رضي الله عنها ـ ثمان وعشرون سنة (3).
توفّيت ـ رضي الله عنها ـ ليلة الثلاثاء [ لثلاث ] خلون من شهر
انظر : إعلام الورى بأعلام الهدى ـ للطبرسي ـ 1 | 290.
دُفنت ـ رضي الله عنها ـ بالبقيع ، وقيل : بالحجرة الشريفة (2).
أولادها ـ رضـي الله عنـها وعنـهم ـ : الحسـن والحسـين والمحسـن
وزينب ورقيّة ـ وتكنّى أُمّ كلثوم ـ ، الجميع أولاد عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.
مات المحسِّن صغيراً (3) ، والبنات ليس لهنّ عقب (4) ، والثناء المنضّد
والذِكر المخلّد للسبطين الحسنين الأحسنين ، الحسـن والحسـين رضوان الله
عليهما ، وسيأتي ذِكر أعقابهم إن شاء الله تعالى.
*
*
قيل : إنّ اسمه عمران ، وقيل : إنّ اسمه كنيته ؛ أي اسمه : أبو طالب
كما بسط الكلام عليه في العمدة (1) وقيل : اسمه عبـد مناف [ 6 |أ] ، ومن
ألقابه : الكفل ، وذو الكفل.
مات أبو طالب وللنبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم [ ثمانية و ]
أربعون سنة وثمانية أشهر وواحد وعشرون يوماً ، وماتت خديجة رضي الله
عنها بعده بثلاثة أيّام ، فسمّى النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ذلك العام :
عام الحزن.
أولاده :
وهم : طالب ـ وبه يكنّى ـ وعقيل وجعفر وعليّ ، كلّ منهم أكبر من
الآخر بعشر سنين ، ولا عقب لطالب ، وأمّا الثلاثة فأعقبوا ، فنذكر أعقابهم
وفروع فروعهم وبعض من ينتسب إليهم إن شاء الله تعالى في ثلاثة أُصول.
فأوّلهم ذِكراً وأجلّهم قدراً عليّ رضي الله عنه ، ونسله من فاطمة الزهراء رضي
الله عنها (2)..
*
*