صلةقبل



[الاِمامة والولايـة]


وسألتني عن قوله تعالى : (حُرّمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهلّ لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردّية والنطيحة وما أكل السبع إلاّ ما ذكّيتم وما ذُبح على النصب وأن تستقسموا بالاَزلام ذلكم فسق اليوم يئس الّذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشونِ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاِسلام ديناً فمن اضطرّ في مخمصة غير متجانف لاِثم فإنّ الله غفور رحيم)(1) . .
فقلتَ : هذه آية واحدة مسوقة من أوّلها إلى آخرها لبيان الحكم الشرعي ، أعني تحريم هذه الخبائث إلاّ على من اضطرّ في مخمصة غير متجانف لاِثم ، فإن الضرورات تبيح المحظورات .
وإذا كانت مسوقة لبـيان الاَحكام ، فأيّ ربط لها بتعيين الاِمام؟!
ولِمَ لا يكون المراد من قوله فيها عزّ من قائل : (اليوم أكملت لكم دينـكم) إكـمال الاَحكام من حلال وحرام ، على ما يقتضيه سياق الكـلام؟!

فالجـواب :
إنّ من نظر في هذه الآية نظراً سطحياً وجدها في بادىَ بدء لا تأبى
____________
(1) سورة المائدة 5 : 3 .
( 255 )

الحمل على ما ذكرتموه ، لكن من أنعم(1) النظر فيها ، فأعطى التأمّل حقّه ، علم أنّ المأثور في تفسيرها عن أئمّة الهدى من آل محمّـد صلى الله عليه وآله وسلم أليق بسياقها الاَخيـر .
فإنّها لم تبقَ على السياق الاَوّل؛ لاَنّ الله عزّ سلطانه بعد أن حرّم فيها تلك الخبائث ، وأكّد تحريمها بقوله عزّ من قائل : (ذلكم فسق) ، قال على سبيل الاعتراض : (اليوم يئس الّذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشونِ) . .
فربط بهذا على قلوبهم ، وثبّت أقدامهم ، وأنهضهم إلى الاَخذ بأحكام الدين ، وشحَذَ عزائمهم على إقامة شرائع الاِسلام ، ونفخ فيهم من روح الطمأنينة والسكينة ما لا يأبهون معه بالكفّار .
وكان بعض المسلمين قد رهقهم الخوف من مخالفة الاَُمم بما تعبّدهم الله به من حلاله وحرامه وسائر شرائعه وأحكامه ، وربّما خافوا من الكفّار أن يلغوا تلك الشرائع بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان الكفّار يطمعون في ذلك ، فأراد الله تبارك وتعالى تأمين المسلمين على دينهم ، فبشّرهم بقوله وهو أصدق القائلين : (اليوم يئس الّذين كفروا من دينكم) . .
أي بما أنعمت به عليكم من السطوة القاهرة ، والدولة المتّسقة ، فأصبح الكفّار بها أذلاّء خاسئين ، ويئسوا بسببها من تغلّبهم على دينكم ، فلن يطمعوا بعد هذا في الاستيلاء عليكم أبداً . .
وحيـث بلغـتم هـذه المثـابة مـن العـزّ والمنعـة فـلا تخشـوهم ، أي لا تخافوا من مخالفتكم إيّاهم في هذه الشرائع وإن نقموها عليكم ،
____________
(1) أَنْـعَـمَ النظر في الشيء : إذا أطال الفكرة فيه؛ انظر : لسان العرب 14|213 مادّة «نعم» .
( 256 )

واخشوني في ما أمرتكم به ونهيتكم عنه ، فخذوا بما أمرتكم به ، وذروا ما نهيتكم عنه ولو كره المشركون .
وفي هذا السياق نفسه جاء قوله تعالى : (اليوم أكملت لكم دينكم) ، أي بتعيين من يهيمن على الدين بعد خاتم النبيّين والمرسلين ، فيقوم مقامه في حفظ بيضته ، ونشر دعوته ، وقطع دابر من يبتغي السوء بـه . .
(وأتممتُ عليكم نعمتي) باختيار عليٍّ لهذه المهمّة ، فإنّه القوي الاَمين ، الذي لا تأخذه في حفظ الدين وأهله لومة لائم ، ولا سطوة معتدٍ غاشـم . .
(ورضيت لكم الاِسلام ديناً) قيّماً حكيماً بأُصوله وفروعه ، جامعاً مانعاً ، عزيزاً بعزّة قَـوّامه وإمامه بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا يطمع فيه طـامع ، ولا يرمقه من أعدائه إلاّ بصرٌ خاشع .
وبعبارة أُخرى : لا ريب في أنّ الكلام البليغ يدخله الاستطراد والاعتراض ، أعني تخلّل الجمل الاَجنبية بين كلامه المتناسق ، فيزده ذلك بلاغةً إلى بلاغته ، كما نصّ عليه الاَئمّة من علماء البلاغة ، واستشهدوا عليه بكثير من الآيات المحكمة والسنن الصحيحة وكلام العرب في الجاهلية ، والتفصيل في باب الاِيجاز والاِطناب والمساواة من علم المعاني(1) .
وعليـه : فإنّ قوله تعالى : (اليوم يئس الّذين كفروا من دينكم) قد دخل في هذه الآية على سبيل الاعتراض ، كما صرّح به الزمخشري في
____________
(1) الإيجاز : أداء المقصود بأقلّ من عبارة المتعارف ، والإطناب : أداؤه بأكثر منها ، والمساواة : هي ألاّ يزيد اللفظ على المعنى فتكون وسطاً بين الإيجاز والإطناب .
انظ مثلاً : المطوّل : 282 وما بعدها .

( 257 )

تفسيرها من «الكشّاف»(1) ، والحكمة في إدخاله تأمينُ المسلمين على دينهم كما بـيّـنّـاه .
وفي سياق هذا التأمين قال لهم : (اليوم أكملت لكم دينكم) ، يعني بجعل الولاية عليه وعليكم بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لمن يقوم مقامه في حفظ البيضة ، والذود عن حياض المسلمين بكلّ رعاية حكيمة ، وكلّ عناية عظيمة .
ونحن مهما شككنا فلا نشكّ في عصمة أئمّتنا(2) ، وأنّ عندهم علم الكتاب(3) ، وما من ريب لاَحد في أنّهم أعلم الناس بمفاده . .
وقد تواترت نصوصهم الصريحة بأنّ قوله تعالى : (اليوم أكملت لكم دينكم) إلى قوله : (ورضيت لكم الاِسلام ديناً) إنّما نزلت في إمامة أمير المؤمنين يوم غـدير خـمّ ، الثامن عشـر من ذي الحجّـة ، سـنة عشـر للهجـرة ، والنبـيّ صلى الله عليه وآله وسلم قافل من حجّة الوداع بمن كان معه من عشرات الاَُلوف من المسلمين ، قبل وفاته بسبعين يوماً أو أكثر بقليل(5) . .
فكمـل الدين في خـمّ بإمامـة الوصي ، كـما بـدأ في حِـراء ببعثـة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .
____________
(1) الكشّاف 1 | 593 .
(2) انظر أوّل المقام الثاني المارّ انفاً قبل صفحات ، وهامشه رقم 2 .
(3) انظر تفسير قوله تعالى : ( ومن عنده علم الكتاب ) سورة الرعد 13 : 43 ، الكافي 1 | 254 ـ 256 ح 603 ـ 608 ، شواهد التنزيل 1 | 307 ـ 310 ح 422 ـ 427 .
(4) انظر : الإرشاد 1 | 175 ـ 177 ، تهذيب الأحكام 3 | 143 ح 317 ، الكافي 1 | 327 ضمن ح 761 ، الاحتجاج 1 | 133 ـ 162 ، الكشّاف 1 | 593 ، مجمع البيان 3 | 263 .

( 258 )

هـذا هو المعلوم بحكم الضـرورة من مذهـب الاَئمّـة من أهل البـيت ـ وأهل البيت أدرى بالذي فيه ـ ، وهذا هو الاَليق بالسياق ، والحمد لله على الوفـاق .
على إنّا لا نعلم ـ كما يشهد الله ـ بأنّ قوله تعالى : (حُرّمت عليكم الميتة) وما بعده إلى قوله : (غفور رحيم) كلّ ذلك آية واحدة!
ومن أين اليقين بهذا مع العلم القطعي الضروري بأنّ القرآن الحكيم لم يُرتَّب في الجمع على حسب ترتيبه في النزول؟!
ولماذا لا يجوز أن يكون قوله تعالى : (اليوم يئس الّذين كفروا من دينكم) إلى قوله : (ورضيت لكم الاِسـلام ديناً) آية مسـتقلّة بنفسـها لا ربط لها بغيرها ، نزلت على حدة يوم الغدير ، ثمّ أقحمها الناس على عهد عثمان وزجّوها في وسط تلك الآية الكريمة؛ لغرض لهم ، أو لجهل بهم ، أو لغير ذلك؟!
وأنت تعلم أنّ المأثور في تفسيرها عن أئمّتنا عليهم السلام يوافق كون الجميع آية واحدة كما بيّـنّـا ، ويوافق كونه آيتين(1) ، والحمد لله على سطوع البرهان بأجلى بـيان .

* * *

____________
(1) انظر : تفسير القمّي 1 | 170 ، مجمع البيان 3 | 264 .
( 259 )

[ لِمَ لَمْ يصرّح القرآن بخلافة الاِمام عليّ؟! ]


ثمّ سألتني فقلت : لماذا لم يصرّح القرآن المبين تصريحاً واضحاً بخلافة أمير المؤمنين ، بحيث لا يُبقي مجالاً للتأويل ، فتنقطع الخصومة والمنازعة في الاِمامة بسبب ذلك من غير حاجة إلى التماس الاَحاديث لاِثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ؟!
والجـواب يحتاج إلى تمهيد مقدّمة ، لها أثرها في تقريبه إلى الاَذهان ، نقتبسها من (فصولنا المهمّة) و (مراجعاتنا الاَزهرية)(1) .
ومجمل القول فيها : إنّ العرب عامّة ، وقريشاً خاصّة ، كانت ترى أنّ أمير المؤمنين وترها وسفك دماءها بسيفه ، وكشف القناع منابذاً لها ، حيث جاهدها في سبيل الله ، وقهرها فى إعلاء كلمة الله ، وقام على ساقه في نصرة الله ورسوله حتّى جاء الحقّ وزهق الباطل على رغم كلّ عاتٍ كفور من طغاة العرب وطَغامهم(2) .
وقد عصبوا به كلّ دم أراقه الاِسلام على عهد النبوّة ، سواءً كان بسيف أمير المؤمنين أم بسيف غيره .
جـروا فـي ذلـك على عـاداتهم في أخـذ ثاراتـهم ، إذ كانـوا يعصبـون دمـاءهم بالزعيـم نفسـه ، فإذا فاتهم الزعيم عصبوها بأمثـل عشيرته وأفضل أهل بيته ، وعليٌّ كان عندهم وعند غيرهم أمثل الهاشميّين
____________
(1) انظر : الفصول المهمّة : 135 ، المراجعات : 448 مراجعة 84 .
(2) الطغام ـ الواحد والجمع في ذلك سواء ـ : أراذل الناس وأوغادهم ؛ انظر : لسان العرب 8 | 169 مادّة « طغم » .

( 260 )

برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأفضلهم من بعده ، لا يدافع ولا ينازع في ذلك أبداً ، فهو الذي يجب عندهم أن تُعصب به تلك الدماء بأجمعها ، ولذا عصبوها بـه!
فتربّصـوا به الدوائر ، وقلّبوا له الاَُمور ، وأضمروا له ولذرّيّته كلّ سوء ، ووثبوا عليهم في كلّ جيل من أجيال هذه الاَُمّة العربية كلّ وثبة ، وكان ما كان ممّا طار في الاَجواء ، وطبّقت فجائعه وفظائعه الاَرض والسـماء .
على إنّ العرب عامّة ، وقريشاً بالخصوص ، كانوا ينقمون من عليٍّ شدّة وطأته ، ونكال وقعته ، إذ كان شديد الوطأة على أعداء الله ، عظيم الوقيعة في مَن يهتك حرمات الله ، كما قالت سيّدة نساء العالمين في خطبة لهـا عليها السلام : « وما الذي نقموا من أبي الحسن؟! نقموا والله نكيرَ سيفه ، وشدةَ وطأته ، ونكالَ وقعته ، وتنمُّـرَه في ذات الله »(1) .
ومن المعلوم أنّ العرب كانوا يرهبون من أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، ويخشون عدله في الرعية ، ومساواته بين أفراد البرية ، ولم يكن لاَحد فيه مطمع ، ولا لاَحد عنده هوادة ، فالناس عنده في حقوقهم سـواء ، القوي العزيز عنده ضعيف ذليل حتّى يأخذ الحقّ منه لصاحبه ، والضعيف الذليل عنده قوي عزيز حتّى يأخذ له بحقّه(2) ، و (الاَعراب أشدّ كفراً ونفاقاً وأجـدر ألاّ يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله)(3) . .
فمتى يرضيهم هذا العدل ( ومن أهل المدينة مردوا على النـفاق
____________
(1) معاني الأخبار : 355 .
(2) انظر : نهج البلاغة : 80 رقم 37 .
(3) سورة التوبة 9 : 97 .

( 261 )

لا تعلمهم نحن نعلمهم)(1) ، وفيها بطانة لا يألونه خبالاً(2)؟!
فهل يألفون الوصي ، أو يرِدون منهله الروي؟!
كلاّ ، بل اتّفقوا على جحوده ، وأجمعوا على مكاشفته بكلّ صراحة!
وكانوا يحسدونه على ما آتاه الله من فضله(3) ، حيث بلغ ـ في علمه وعمله ونصحه وإخلاصه وحسن بلائه ـ رتبة عند الله ورسوله تقاصرت عنها الاَقران ، ونال من الله ورسوله ـ بخصائصه من سوابقه ولواحقه ـ منزلة قد انقطعت دونها المطامع .
وبذلك دبّت عقارب الحسد له في قلوب المتنافسين من الزعماء وكبار القوم ، فاجتمعوا على نقض عهده مهما كلّفهم الاَمر ، ومهما قاسوه من شدّة وعناء .
وكان العرب قد تشوّفوا(4) إلى تداول الخلافة في قبائلهم ، فأمضوا نيّاتهم على ذلك ، وشحذوا عزائمهم للقيام به ، فتبايعوا على صرف الخلافة ـ بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عن بني هاشم ، مخافة أن لا تخرج عنهم إذا كان الخليفة الاَوّل منهم .
وتصافقوا على جعلها من أوّل مرة بالاختيار والانتخاب؛ ليكون لكلّ
____________
(1) سورة التوبة 9 : 101 .
(2) مقتبس من قوله عزّ وجلّ : ( لا تتّخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ) سورة آل عمران 3 : 118 ، والخبال : الفساد ، أي فيها جماعة لا تقصّر في إفساد أمره ؛ انظر : لسان العرب 4 | 19 مادّة « خبل » .
(3) إشارة إلى قوله تعالى : ( أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله ) سورة النساء 4 : 54 ، المفسّرة به وذرّيّته المعصومين عليه السلام .
(4) اشتاف يشتاف اشتيافاً : إذا تطاول ونظر ، وتشوّفت إلى الشيء : أي تطلّعت .
انظر : لسان العرب 7 | 238 مادّة « شوف » .

( 262 )

قبيلة من قبائل العرب أمل في الوصول إليها ولو بعد حين .
وتلك مكيدة من ساسة العرب لم تهتد ساسة أُوربّا لمثلها أبداً ، كادوا بها عليّـاً وسائر الاَئمّة من بني هاشم ، حيث جمعوا بها قبائل العرب إليهم ، وأفردوا بني هاشم عن جميع العرب ، إلاّ عن ثلّة من المخلصين .
ومن تتبّع شؤون قريش وسائر العرب على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يعلم أنّهم ما كانوا ليصبروا على حصر الخلافة في بيت مخصوص ، ولا سيّما إذا كانت في بني هاشم ، وخصوصاً إذا تقلّدها عليٌّ أمير المؤمنين!
وهيهات هيهات أن يصبروا على ذلك ، وقد طمحت إليها الاَطماع من جميع قبائلهم ، وحامت عليها النفوس من كلّ أحيائهم . .

وقد هزلت حتّى بدا من هزالها * كلاها وحتّى استامها كلُّ مفلسِ(1)

على إنّ من أَلَمّ بتاريخ قريش وسائر العرب في صدر الاِسلام ، يعلم أنّهم لم يخضعوا للنبوّة الهاشمية إلاّ بعد أن تهشّموا ولم يبق فيهم من قوّة ، فكيف يرضون في اجتماع النبوّة والخلافة في بني هاشم؟!
وقد قال عمر في كلام دار بينه وبين ابن عبّـاس : إنّ قريشاً كرهـت أنْ تجتمع فيكم النبوّة والخلافة فتجحفون على الناس(2)!
وبالجملـة : فإنّ أُولئك الطَغام قد نزعوا أيديهم من يد الاِمام ، وطووا ضلوعهم على عناصر شتّى جيّاشة بالحقد عليه ، متهافتين على جحوده ، مسترسلين متتابعين متدفّـقين في إطفاء نوره ، وإكفاء إنائه ، قد ركبوا رؤوسهم في ظلمه ، متمادين موغلين ممعنين في الاستئثار بحقّه ، لا يلوون
____________
(1) جمهرة اللغة 2 | 847 .
(2) شرح نهج البلاغة 12 | 53 ، تاريخ الطبري 3 | 289 .

( 263 )

في ذلك على أحد ، كما تمثّله سيرتهم معه بأجلى المظاهر المحسوسة ، لكن ( لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد)(1)!
إذا عرفت هذا كلّه ، تعلم أنّ أمر الاِمامة كان حرجاً إلى الغاية ، إذ إنّها من أُصول الدين ، فلا بُـدّ من تبليغها ، ولا مناص عن العهد بها إلى كفئها على كلّ حال .
وهنا الخطر والاِشفاق من الهَرْج(2) والمَرْج(3) ، لاَنّ أُولئك البغاة كانوا يأبون تبليغها والعهد بها إلى صاحبها كلّ الاِباء ، وكانوا يصدّون عن ذلك كلّ الصدود ، وقد علم الله ما أضمروه من الفتنة في هذا السبيل ، وما تأهّبوا وأعدّوا وتجهّزوا له من الوثبة إذا عهد بها النبيّ إلى الوصيّ ، وإن كلّفتهم الوثبة ما كلّفتهم ، ولزمهم فيها من اللوازم الباطلة ما لزمهم!
لذلك لم تقتضِ حكمته تعالى ، ولطفه بعباده ، ورفقه بهم ، أن يفاجئهم بآية من القرآن ينزلها نصّاً صريحاً جليّاً من كلّ الجهات على الوجـه الذي ذكرتموه؛ لِما في نزولها على ذلك الوجـه من الضـرر والخـطر!
لاَنّها حينئذ ـ لا محالة ـ تحرج أُولئك الاَوغاد من أهل العَـيْث والفساد ، فتخرجهم على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم بثورة في الاِسلام شعواء ، فيها الخطر على الاَُمّة ، والتغرير بالاِمام وبالنبيّ وبالدين كلّه ، فروعه وأُصـوله .
____________
(1) سورة ق 50 : 37 .
(2) الهرج : شدّة القتل وكثرته ، واختلاط الناس ؛ انظر : لسان العرب 15 | 69 مادّة « هرج » .
(3) المرج : الفتنة المشكلة ، والفساد ؛ انظر : لسان العرب 13 | 65 مادّة « مرج » .

( 264 )

فإنّهم متى سمعوها (جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصرّوا واستكبروا استكباراً)(1)؛ لاَنّها تقطع خطّ الرجعة عليهم وتوجب يأسهم ممّا أجمعوا عليه ، فلا يبقى لهم مطمع حتّى في التمويه والتضليل ، المسمّى عندهم وعند أوليائهم بـ : التأويل ، فيكون منهم بسبب يأسهم كلّ خطر على الدين وأهله .
وقد ظهرت بوادر ذلك ليلة العقبة إذ دحرجوا الدِباب(2) ، ويوم الخميس(3) إذ صدّوه صلى الله عليه وآله وسلم عن الكتاب . . (ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهمّوا بما لم ينالوا وما نقموا إلاّ أن أغناهم الله ورسوله من فضله)(4) .
____________
(1) سورة نوح 71 : 7 .
(2) انظر : الخصال 4 | 499 ، الاحتجاج 1 | 127 ـ 132 ، مجمع البيان 5 | 84 .
والدباب ، واحداها : دبّة : الكثيب من الرمل ؛ انظر : لسان العرب 4 | 278 مادّة « ديب » .
(3) إشارة إلى يوم الخميس في مرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبيل وفاته ، حين طلب كتفاً ودواة من الحاضرين فقال : « هلم اكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده » .
فقال عمر : إنّ النبيّ قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله !
فاختلف من كان في البيت فاختصموا ، منهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم النبيّ كتاباً لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف عند النبيّ صلى الله علي وآله وسلم قال رسول الله : « قوموا ! » .
فكان ابن عبّاس يقول : إنّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم .
انظر تفصيل ذلك أو مضمونه في : صحيح البخاري 7 | 219 ح 30 و ج 9 | 201 ح 134 ، صحيح مسلم 5 | 75 ، مسند أحمد 1 | 222 .
وقد استوعب السيّد شرف الدين قدس سره هذه القضية ببحث مفصّل في كتابيه : النصّ والاجتهاد : 148 ـ 163 ، الفصول المهمّة : 144 ـ 148 ؛ فراجع .
(4) سورة التوبة 9 : 74 .

( 265 )

لهذا ولغيره لم تقتضِ حكمة الله تعالى أن يعيَّن الاِمام بالآية التي نوهّتم بها ، وإنّما اقتضت الحكمة تعيينه بآيات لم تكن على الوجه الذي يحرج أُولئك المعارضين .
وقد أمر الله نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يعهد بالاِمامة إلى عليٍّ عليه السلام على وجه يراعي فيه الحكمة ، ويتحرّى به المطابقة لمقتضى تلك الاَحوال .
فلم يألُ سيّد الاَنبياء والحكماء في ذلك جهداً ، ولم يدّخر فيه وسعاً ، وقد استمرّ في بثّ هذه الروح القدسية بأساليبه الحكيمة العظيمة ثلاثاً وعشرين سنة ، منذ بُعث بالحقّ إلى أن لحق بالرفيق الاَعلى .
إذ كان يورد نصوصه في ذلك متوالية متواترة ، من مبدإ أمره إلى انتهاء عمره ، بطرق مختلفة في وضوح الدلالة على إمامة أخيه ووصيّه ، حسبما فرضته الحكمة عليه؛ ومن تتبّع في ذلك سيرته أكبرَ حكمته صلى الله عليه وآله وسلم في أداء هذه المهمّة . .
صدع بها أوّل بعثته قبل ظهور دعوته بمكّة ، حين أنذر عشيرته الاَقربين ، على عهد بيضة البلد وشيخ الاَباطح عمّه أبي طالب ، في داره ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم لهم ـ وقد أخذ برقبة عليٍّ وهو أصغر القوم ـ : « إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي ، فاسمعوا له وأطيعوا »(1) .
ولم يزل بعدها يدلّل على خلافته ووصايته ، تارة بدلالة المطابقة ، وأُخرى بالالتزام البيّن بالمعنى الاَخصّ .
مرّة يكون التدليل بالنصّ الصريح الجلي الغني عن كلّ أمارة وقرينة .
____________
(1) تاريخ الطبري 1 | 543 ، مناقب آل أبي طالب 2 | 32 ، وانظر : فضائل الصحابة 2 | 871 ح 1196 ، شواهد التنزيل 1 | 420 ح 580 .
( 266 )

ومرّة يكون بظهور اللفظ محفوفاً بالقرائن والاَمارات القطعية ، وقد يكون بمجرّد الظهور خالياً من القرائن .
تارة يختصّ عشيرته(1) بهذا التدليل ، وتارة يختصّ به نساء أُمّهات المؤمنين(2) ، وربّما اختصّ به أولياء عليّ عليه السلام من المهاجرين كأبي ذرّ والمقداد وعمّار ، ومن الاَنصار كسلمان وأُبيّ وخزيمة وفروة بن عمر بن ودقـة(3) .
وقد يختصّ به المنحرفين يومئذ عن عليٍّ ، كبريدة وعمرو بن شاس الاَسلميّين(4) ، ووهب بن حمزة(5) ، والاَربعة الّذين تعاقدوا على شكايته إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم (6) .
وقد يختصّ به أُولات الفضل من نساء المهاجرين والاَنصار ، كأسماء بنت عميس(7) ، وأُمّ سليم ، وأمثالهما .
وكثيراً ما نوّه به على منبره الشريف(8) ، وربّما تحدّث به مع بعض أصحابه في البقيع(9) ، وقد باح به يوم المؤاخاة(10) ، ويوم سدّ الاَبواب من
____________
(1) انظر الهامش السابق .
(2) انظر : فضائل الصحابة 2 | 720 ح 986 ، مناقب آل أبي طالب 2 | 46 .
(3) انظر : فضائل الصحابة 2 | 704 ح 962 و ص 762 ح 1052 و ص 846 ح 1162 ، مناقب الإمام عليّ عليه السلام ـ للخوارزمي ـ : 112 ح 121 ، مناقب آل أبي طالب 2 | 32 ، 46 ، الاحتجاج 1 | 297 .
(4) انظر : فضائل الصحابة 2 | 716 ح 981 و ح 722 ح 989 و 1007 .
(5) انظر : الإصابة 6 | 623 رقم 9163 .
(6) انظر : فضائل الصحابة 2 | 749 ح 1035 و 1060 ، البداية والنهاية 5 | 82 .
(7) انظر : فضائل الصحابة 2 | 796 ح 1091 .
(8) انظر : فضائل الصحابة 2 | 771 ح 1066 .
(9) مناقب الإمام عليّ عليه السلام ـ للخوارزمي ـ : 88 ح 78 .
(10) انظر : فضائل الصحابة 2 | 740 ح 1019 و ص 765 ح 1055 .

( 267 )

المسجد(1) ، ويوم توجّهه إلى تبوك(2) ، وباح به يوم الطائف(3) ، وفي كثير من مغازيه .
وحسبك نصّه يوم عرفات من حجّة الوداع(4) ، وصرّح الحقّ يوم الغدير عن محضه(5) ، وأسفر الصبح يومئـذ لذي عينين كما قال أبو تمّام الطائي ـ رحمه الله تعالى ـ ، من قصيدة له عصماء هي في ديوانه(6) :

ويوم الغدير استوضح الحقّ أهلُه * بفيحاء ما فيها حجاب ولا سترُ
يمـدّ بضبعيه ويعـــلم أنّـه * وليٌّ ومـولاكم فهل لكم خبرُ؟!

____________
(1) انظر : مسند أحمد 1 | 175 ، 331 ، فضائل الصحابة 2 | 720 ح 985 .
(2) انظر : صحيح مسلم 7 | 120 ، تاريخ الطبري 2 | 183 .
(3) انظر : مجمع الزوائد 9 | 163 ، جواهر العقدين 238 .
(4) انظر : سنن الترمذي 5 | 594 ح 3719 ، مسند أحمد 4 | 164 ـ 165 .
(5) انظر مثلاً : سنن الترمذي 5 | 591 ح 3713 ، مصنّف ابن أبي شيبة 7 | 503 ح 55 ، مسند أحمد 1 | 152 ، المعجم الكبير 3 | 179 ح 3049 ، مسند الشاشي 1 | 127 و 165 ـ 166 ح 106 ، العقد الفريد 3 | 312 ، تاريخ بغداد 8 | 290 ، مناقب الإمام عليّ عليه السلام ـ للخوارزمي ـ : 135 ح 152 .
(6) ديوان أبي تمّام 1 | 356 باختلاف يسير في بعض الألفاظ .
وأبو تمّام هو : حبيب بن أوس بن الحارث ، الشاعر المشهور ، كان أوحد عصره في ديباجه لفظه ونصاعة شعره وحسن أسلوبه ، وله كتاب « الحماسة » الذي دلّ على غزارة فضله وإتقان معرفته بحسن اختياره ، وله مجموع آخر سمّاه « فحول الشعراء » جمع فيه بين طائفة كبيرة من شعراء الجاهلية والمخضرمين والإسلام .
وقال العلماء : خرج من قبيلة طيّئ ثلاثة ، كلّ واحد مجيد في بابه : حاتم الطائي في جوده ، وداود بن نصير الطائي في زهده ، وأبو تمّام جبيب بن أوس في شعره .
كانت ولادة أبي تمّام سنة 190 ، وقيل : 188 ، وقيل : 172 بجاسم ، وتوفّي بالموصل سنة 231 ، وقيل : إنّه توفّي في ذي القعدة ، وقيل : في جمادى الأولى سنة 228 ، وقيل : 229 ، وقيل : في المحرّم سنة 232 .
انظر : وفيات الأعيان 2 | 11 رقم 147 .

( 268 )

فكان له جهرٌ بإثبات حقّه * وكان لهم في بزّهم حقّه جهرُ

وقال الكميت(1)حر ـ رحمه الله تعالى ـ :

ويوم الدوح دوح غدير خُمّ * أبان لـه الخـلافة لو أُطيـعا
ولكنّ الرجـال تبايعـوها * فلم أر مثلها خطــراً مبـيعا
ولم أر مثل ذاك اليوم يوماً * ولــم أر مثـله حقّـاً أُضيعا

وقال الله تعالى : ( لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلّبوا لك الاَُمور حتّى جاء الحقّ وظهر أمر الله وهم كارهون)(2) .
بهذا الشكل الحكيم بلّغ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أمر الولاية ، وبهذه الطرق السائغة بثّها في أُمّته ، تدرّج فيها بأحاديثه المختلفة وأساليبه المتنوّعة تدريجاً تدريجاً على حسب مقتضيات الاَحوال في مقامات مختلفة ، ودواعي شتّى ، لم يفاجئهم دفعة واحدة بكلام يحرجهم ويسدّ عليهم أقطار التمويه ، وآفاق التضليل ، بل جرى معهم على عادة الحكماء في استدراج المناوىَ لهم في الرأي وتبليغه الاَمر الذي يأباه .
____________
(1) القصائد الهاشميات : 79 .
والكميت هو : ابن زيد بن خنيس بن مجالد ، شاعر مقدّم ، عالم بلغات العرب ، خبير بأيّامها ، من شعراء مضر وألسنتها ، والمتعصّبين على القحطانية ، المقارنين المقارعين لشعرائهم ، العلماء بالمثالب والأيام ، المفاخرين بها ، وكان في أيّام بني أميّة ولم يدرك الدولة العبّاسية ، وكان معروفاً بالتشيّع لبني هاشم ، مشهوراً بذلك ، وقصائده الهاشميّات من جيّد شعره ومختاره .
ولد الكميت أيّام استشهاد الإمام الحسين بن عليّ عليه السلام سنة 60 ، ومات في سنة 126 في خلافة مروان بن محمّد ، وكان بلغ شعره حين مات 5289 بيتاً .
انظر : الأغاني 17 | 3 .
(2) سورة التوبة 9 : 48 .

( 269 )

بهذا خفّض النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من غلوائهم(1) ، وزجر أحناء طيرهم(2) ، ولو بادههم(3)‌بالأمر دفعة واحدة لَما أَمِنَ من معرّتهم(4) ، فكأنّه خدّر بهذا الاَُسلوب أعصابهم ، فتدرّجوا معه بالقبول شيئاً فشيئاً ، حتّى كان يوم الغدير ، فأعلن الاَمر لتلك الجماهير ، وما كان ليعلنه لولا أنّ الله أمره بذلك ، وضمِن له العصمة من أذاهم بقوله عزّ من قائل : (يا أيّها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من النـاس)(5) .
فجمع صلى الله عليه وآله وسلم بحكمته البالغة بين تعيـيـن الاِمام ، وحفظ الاَمن والنظام ، وما كان المعارضون يحسبون أن يقف موقفه يوم الغدير أبداً .
فلمّـا وقف هذا الموقف وأدّى فيه عن الله ما أدّى ، رأوا أنّ معارضته ـ في آخر حياته وقد بخعت(6) العرب لطاعته ـ لا تجديهم نفعاً ، بل تجرّ عليهم الويلات؛ لاَنّها توجب إمّا سقوطهم بالخصوص ، أو سقوط الاِسلام والعرب عامّة ، فيفوتهم الغرض الذي كانوا يأملون ، والمنصب الذي كانوا له
____________
(1) الغلواء ؛ غلواء كلّ شيء أوّله وشرّته ؛ انظر : لسان العرب 10 | 114 مادّة « غلا » .
(2) زجر أحناء طيرهم : أي زجر نواحيهم يميناً وشمالاً وأماماً وخلفاً ، ويراد بالطير : الخفّة والطيش .
انظر : لسان العرب 3 | 373 مادّة « حنا » .
(3) بدهه وبادهه بالأمر : فاجأه بالأمر وباغته به ؛ انظر : لسان العرب 1 | 347 مادّة « بده » .
(4) المعرّة : الأذى ؛ انظر : لسان العرب 13 | 140 مادّة « معر » .
(5) سورة المائدة 5 : 67 .
(6) بخعت له : تذلّلت وأطعت وأقررت وخضعت ؛ انظر : لسان العرب 1 | 332 مادّة « بخع » .

( 270 )

يعملون!
لهذا رأوا أنّ الصبر عن الوثبة أحجى ، فأجمعوا على تأجيلها إلى وقتها بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .
وهكذا كان الاَمر ، وأوحى الله عزّ وجلّ إلى نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم بما يضمرون ، وأطلعه على ما سـيكون(1) .
لكنّ الدين لا بُـدّ من إكماله ، والنعمـة لا بُـدّ من إتمـامها ، والرسـالة لا بُـدّ من أدائها . . ( ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّـنة)(2) . . (وما على الرسول إلاّ البلاغ المبين)(3) .
نعم ، عهد لوصيّه وخليفته من بعده ، أن يتغمّدهم ـ حين يعارضونه ـ بسعة ذرعه ، ويتلقّاهم بطول أناته ، وأمره أن يصبر على استئثارهم بحقّه ، وأن يتلقّى تلك المحنة بكظم الغيظ والاحتساب ، احتياطاً على الاِسلام ، وإيثاراً للصالح العامّ .
وأمر الاَُمّة بالصبر على تلك الملمّة ، كما فصّلناه في كتاب «المراجعات»(4) .
وحسبك ممّا صحّ من أوامره بذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث حذيفة ابن اليمان(5) : « يكون بعدي أئمّة لا يهتدون بهداي ، ولا يستنّون
____________
(1) انظر : الخصال 4 | 499 ، الاحتجاج 1 | 127 ـ 132 ، مجمع البيان 5 | 84 .
(2) سورة الأنفال 8 : 42 .
(3) سورة المائدة 5 : 99 .
(4) المراجعات : 437 المراجعة 82 .
(5) في ما أخرجه مسلم ص 120 من الجزء الثاني من صحيحه ، ورواه أصحاب

( 271 )

بسُـنّتي ، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنـس» .
قال حذيفة : كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟
قال : « تسمع وتطيع للاَمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ، فاسمع له وأطع»(1) .
ومثله قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث عبـدالله بن مسعود(2) : «ستكون بعدي أثرة وأُمور تنكرونها» .
قالوا : يا رسول الله! كيف تأمر من أدرك منّا ذلك؟
قال صلى الله عليه وآله وسلم : « تؤدّون الحقّ الذي عليكم ، وتسألون الله الذي لكم» . انتهى .
وكان أبو ذرّ يقول(3) : إنّ خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصاني أن أسمع
____________
السنن كلّهم . منه قدس سره .
وانظر : صحيح مسلم 6 | 20 كتاب الإمارة | باب الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن ، سنن البيهقي 8 | 157 ، فتح الباري 13 | 66 ، كنز العمّال 11 | 223 .
(1) إنّ من عرف ما ألمّ بالمسلمين عند فقد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يعلم أنّ ذلك الوقت لا يسمع نزاعاً ولا يليق به إلاّ الصبر على الأذى والغضّ على القذى ؛ لأنّ نزاع المسلمين يومئذ يؤدّي إلى اضمحلالهم ؛ ولذا أمرهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالصبر . منه قدس سره .
أقول : هذا إذا صحّ ذيل هذا الحديث ، فيحمل على تلك الفترة العصيبة التي تبعت وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلاّ فإطلاقه باطل ، لأنّه يدعو للخضوع للظلم والظالم ! ومنه يعلم حال الأحاديث التالية وما يشبهها .
(2) وقد أخرجه مسلم في ص 118 من الجزء الثاني من صحيحه . منه قدس سره .
وانظر : مشكاة المصاببح 2 | 335 ح 3672 .
(3) في ما أخرجه عنه مسلم أيضاً في الجزء الثاني من صحيحه . منه قدس سره .
انظر : صحيح مسلم 6 | 14 ، شرح السنّة 6 | 42 .

( 272 )

وأُطيع وإن كان عبداً مجدّع الاَطراف . انتهى .
وقال سلمة الجعفي(1) : يا نبيّ الله! أرأيت إن قامت علينا أُمراء يسألوننا حقّهم ويمنعوننا حقّنا فما تأمرنا؟
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : «اسمعوا وأطيعوا ، فإنّما عليهم ما حُمّلوا وعليكم ما حُمّلتم» .
وعن أُمّ سلمة ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « ستكون أُمراء عليكم فتَعرفون وتُنكِرون ، فمن عرف برئ ، ومن أنكر سلم»(2) .
قالوا : أفلا نقاتلهم؟!
قال : « لا ، ما صلّوا» .
والصحاح في هذا متواترة ولا سيّما من طريق العترة الطاهرة؛ ولذا صبروا عليهم السلام وفي عيونهم قذىً ، وفي حلوقهم شجىً ، عملاً بهذه الاَوامر المقدّسة وغيرها ممّا عهده النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إليهم بالخصوص ، حيث أسرّ إليهم أن يصبروا على الاَذى ، ويغضوا على القذى ، احتياطاً منه على الاَُمّة ، واحتفاظاً بالشوكة ، وإيثاراً للدين ، وضنّـاً بريح المسلمين .
فكانوا ـ كما قلناه في «المراجعـات»(3) ـ يتحرّون للقائمين بأُمور
____________
(1) في ما أخرجه عنه مسلم ، وهذه الأحاديث كلّها مستفيضة . منه قدس سره .
انظر : صحيح مسلم 6 | 19 كتاب الإمارة ، باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق ، مشكاة المصابيح 2 | 335 ح 3673 .
(2) هذا الحديث أخرجه مسلم في ص 122 من الجزء الثاني من صحيحه ؛ والمراد بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « فمن عرف برئ » أنّ من عرف المنكر ولم يشتبه عليه فقد صار له طريق إلى البراءة من إئمه وعقوبته بأن يغيّره بيده أو بلسانه ، فإن عجز فليكرهه ولينكره بقلبه . منه قدس سره .
انظر : شرح السنّة 6 | 38 ح 2459 ، مشكاة المصابيح 2 | 334 ح 3617 .
(3) المراجعات : 441 ضمن المراجعة رقم 82 .

( 273 )

الاَُمّة وجوه النصح ، وهم ـ من استئثارهم بحقّهم ـ على أمرّ من العلقم ، ويتوخّون لهم مناهج الرشد ، وهم ـ من تبوّئهم عرشهم ـ على آلم للقلب من حزِّ الشِفار(1) ، تنفيذاً للعهد ، وعملاً بمقتضى العقد ، وقياماً بالواجب شرعاً وعقلاً ، من تقديم الاَهمّ ـ في مقام التعارض ـ على المهمّ .
ولذا محض أمير المؤمنين كلاًّ من الخلفاء الثلاثة نصحَه ، واجتهد لهم في المشورة .
فإنّه بعد أن يئس من حقّه في الخلافة شقّ بنفسه طريق الموادعة ، وآثر مسالمة القائمين بالاَمر .
فكان يرى عرشه ـ المعهود به إليه ـ في قبضتهم ، فلم يحاربهم عليه ، ولم يدافعهم عنه ، احتفاظاً بالاَُمّة ، واحتياطاً على الملّة ، وضنّاً بالدين ، وإيثاراً للآجلة على العاجلة ، وقد مُني بما لم يُمْنَ به أحد ، حيث وقف بين خطبين فادحين :
الخـلافة بنصوصها وعهودها إلى جانب ، تستصرخه وتستفزّه إليها بصوت يدمي الفؤاد ، وشكوىً تفتّت الاَكباد . .
والفتن الطاغية إلى جانب آخر ، تُنذره بانتقاض الجزيرة وانقلاب العرب واجتياح الاِسلام . .
وتُهدّده بالمنافقين من أهل المدينة وقد مردوا على النفاق ، وبمن حولهم من الاَعراب ، وهم منافقون بنصّ الكتاب ، بل هم أشدّ كفراً ونفاقاً ،
____________
(1) الشّفار والشّفر ، جمع : الشّفرة : وهي السكّين العريضة العظيمة . . وشفّرات السيوف : حروف حدّها .
انظر : لسان العرب 7 | 150 مادّة « شفر » .

( 274 )

وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله(1) . .
وبأهل مكّة الطلقاء ، مضمري العداوة والبغضاء ، ومن كان على شاكلتهم من ضواري الفتنة ، وطواغي الغيّ ، وسباع الغارة ، وأعداء الحقّ ، وقد قويت بفقد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم شوكتهم ، إذ صار المسلمون بعده صلى الله عليه وآله وسلم كالغنم المَطيرة في الليلة الشاتية بين ذئاب عادية ووحوش ضارية . .
ومسيلمة الكذّاب ، وطليحة بن خويلد الدجّال ، وسَجاح بنت الحرث الاَفّاكة ، وأصحابهم ، قائمون في محق الاِسلام وسحق المسلمين على سـاق . .
والرومان والاَكاسرة ، وغيرهما من ملوك الاَرض ، كانوا للمسلمين بالمرصاد . .
إلى كثير من هذه العناصر الجيّاشة بكلّ حنق من محمّـد وآله وأصحابه صلى الله عليه وآله وسلم ، وبكلّ حقد وحسيكة(2) لكلمة الاِسلام ، تريد أن تنقض أساسها ، وتستأصل شأفتها ، وإنّها لنشيطة في ذلك مسرعة متعجّلة ، ترى أنّ الاَمر قد اسـتتبّ لها ، وأنّ الفرصة بفقد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد حانت ، فأرادت أن تسخّر تلك الفرصة ، وتنتهز تلك الفوضى قبل أن يعود الاِسلام إلى قوّة وانتظام .
فوقف أمير المؤمنين بين هذين الخطرين ، فكان من الطبيعي له أن يضحّي حقّه قرباناً لدين الاِسلام وإيثاراً للصالح العامّ ، لذلك قعد في بيته ،
____________
(1) إشارة إلى الآية المباركة ( الأعراب أشدّ كفراً ونفاقاً وأجدر ألاّ يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم ) سورة التوبة 9 : 97 .
(2) الحسيكة : العداوة والغضب ؛ انظر : لسان العرب 3 | 175 مادّة « حسك » .

( 275 )

فلم يبايع حتّى أخرجوه كرهاً(1) ، احتفاظاً بحقّه ، واحتجاجاً على المستأثرين به وعلى أوليائهم .
ولو أسرع إلى البيعة ما قامت له حجّة ، ولا سطع لاَوليائه برهان ، لكنّه جمع في ما فعل بين حفظ الدين ، والاحتفاظ بحقّه في إمرة المؤمنين ، فدلّ هذا على أصالة رأيه ، ورجاحة حلمه ، وسعة صدره ، وإيثار المصلحة العامّة بحكمة بالغة .
ومتى سخت نفس امرئ عن هذا الخطب الجليل والاَمر العظيم ، ينزل من الله تعالى بغايةِ منازل الدين ، وإنّما كانت غايته ممّا فعل أربح الحالين له ، وأعوَد المقصودين عليه بالثواب والقرب من ربّ الاَرباب .
وإنّي والله لاَعجب من هذه الاَُمّة لا تقدّر هذه التضحية ، ولا تُكْبِر هذا السخاء في سبيل الله!
على إنّ صممَهم عن نصوص الاِمامة ، وعهود الوصية ، وقد شحنت صحاحهم ، وملأت مسانيدهم لاَعجب وأغرب!! وما أبعدهم عن الصواب إذ يقولون : ما عهدَ النبيّ إلى أحد ، وما أوصى بشيء! أفلا يتدبّرون سـننهم؟! فإنّها تثبت ما جحدوا ، كما تفصّله (مراجعتنا)(2) .
ومن وقف على مذهبهم في الاِمامة ، ثمّ تتبع حديثهم ، رأى التناقض بينهما بأجلى مظاهره ، ضرورة أنّ مذهبهم في هذه المسألة يعارض حديثهم في خصائص عليٍّ وأهل البيت ، وحديثهم في الخصائص يناقض مذهبهم في هذه المسألة ، فهما لا يتجاريان في حلبة ، ولا يتسايران إلى
____________
(1) انظر الإمامة والسياسة 1 | 28 ـ 33 ، تاريخ الطبري 2 | 233 ، الكامل في التاريخ 2 | 189 .
(2) المراجعات : 203 .

( 276 )

غاية ، وهذه جملة تفصّلها (مراجعاتنا)(1) ، فلا مندوحة للباحثين المدقّقين عن الوقوف عليها .
وقد علم الباحثون المتتبّعون أنّا لم ننفرد عن الجمهور ـ في مذهبنا كلّه ـ برأيٍ إلاّ ولنا عليه دليل من طريقهم قاطع ، كما سنثبته في كتاب نفرده لهذا الموضوع إن شاء الله تعالى .
  • أمّا إمامة عليٍّ عليه السلام ، فقد ذكرنا اعتراف الجمهور بصدور النصّ عليها في مبدإ البعثة النبوية يوم الاِنذار في الدار ، وأشرنا إلى ما رووه بعد ذلك من النصوص المتّصلة المتتابعة من أوّل أمره إلى انتهاء عمره ، حتّى قال في مرضه والحجرة غاصّة بأصحابه ـ كما يصرّح به حديثهم ـ : « أيّها الناس! يوشك أن أُقبض قبضاً سريعاً فينطلقون بي ، وقد قدّمت إليكم القول معذرة إليكم ، ألا وإنّي مخلّف فيكم كتاب ربّي عزّ وجلّ وعترتي » ، ثمّ أخذ بيد عليّ فقال : « هذا عليٌّ مع القرآن والقرآن مع عليّ ، لا يفترقان » . . الحديث(2)؛ وهو من خواتيم السُـنّة ، ولله الحمد والمنّـة(3) .
  • وأمّا إمامة الاَئمّة من العترة ، فحسبك دليلاً عليها أنّهم بمنزلة الكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه(4) ، وأنّهم كسفينة نوح من ركبهـا نجا ومن تخلّف عنها غرق(5) ، وأنّهم كباب حطّة من دخله كان
    ____________
    (1) المراجعات : 297 مراجعة 49 .
    (2) الصواعق المحرقة : 194 ، وقريب منه ما في المستدرك على الصحيحين 3 | 613 ح 6272 .
    (3) إنّ كتاب « المراجعات » يضمن تبيين ما أجملناه في هذه العجالة ، وتفصيل ما أشرنا إليه مع تعيين المصادر بكلّ وضوح . منه قدس سره .
    (4و5) مرّ تخريجهما في ما مضى من الصفحات ؛ فراجع .

    ( 277 )

    مؤمناً(1) ، وأنّهم أمان أهل الاَرض من العذاب ، وأمان هذه الاَُمّة من الاختلاف في الدين ، وأنّ من خالفهم كان من حزب إبليس(2) ، وأنّ من تقدّمهم هالك ، ومن قصّر عنهم هالك(3) ، إلى آخر ما ذكرناه«المراجعات»(4) من الاَدلّة على إمامتهم ووجوب طاعتهم .
  • وأمّا حصر الخلافة في اثني عشر ، فقد نصَّ عليه سيّد البشر ، في ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، وأبو داود وأحمد بن حنبل والبزّار ، وغيرهم ، بطرق كثيرة إلى جابر بن سمرة(5) . .
    وأخرجه أحمد والبزّار بسند صحيح إلى ابن مسعود(6) . .
    وهو من الاَحاديث المجمع على صحّتها عندهم ، وقد ارتبكوا في معناه فطاشت سهامهم!
    وبالجملـة : فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يبقِ غاية إلاّ أوضح سبيلها ، ولم يدع آبدة(7)
    إلاّ أقام دليلها ، حتّى ترك أُمّته على الحنيفية البيضاء ، ليلها
    ____________
    (1) المعجم الأوسط 6 | 147 ح 5870 ، مجمع الزوائد 9 | 168 ، الصواعق المحرقة : 352 .
    (2) المستدرك على الصحيحين 3 | 162 ح 4715 ، ذخائر العقبى : 49 ، الصواعق المحرقة : 351 باب الأمان ببقائهم .
    (3) المعجم الكبير 3 | 66 ح 2681 .
    (4) المراجعات : 26 المراجعة 8 .
    (5) صحيح البخاري 9 | 147 ح 79 كتاب الأحكام ، صحيح مسلم 6 | 3 كتاب الإمارة ، سنن أبي داود 4 | 103 ح 4279 و 4280 ، مسند أحمد 5 | 86 ، مجمع الزوائد 5 | 191 باب الخلفاء الأثني عشر نقلاً عن البزّار ، سنن الترمذي 4 | 434 ح 2223 ، المعجم الكبير 2 | 196 ح 1794 .
    (6) مسند أحمد 1 | 406 ، مجمع الزوائد 5 | 190 نقلاً عن البزّار .
    (7) الآبدة : الكلمة أو الفعلة الغريبة ، والداهية التي يبقى ذكره على الأبد .
    انظر : لسان العرب 1 | 41 مادّة « أبد » .

    ( 278 )

    كـنهارها ، ما تركهـم في جهـالة ، ولا أهملهـم ليكـونوا بعده في ضـلالة ، ولا أوكلهم إلى أهوائهم ، ولا تركهم يسرحون على غُلَوائهم(1) ، بل ربطهم بثقليه ، وعصمهم بحبليه ، حيث جعل أئمّة عترته الاثني عشر أعدال كتاب الله ، وأنزلهم منزلته من ربّه(2) ، ومن الاَُمّة بمنزلة الرأس من الجسد(3) .

    * * *
    (ربّنا آمنّا بما أنزلت واتّبعنا الرسول
    فاكتبنا مع الشاهدين)
    (ربّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا
    وهب لنا من لدنك رحمة إنّك أنت الوهّاب)
    والحمـد لله أوّلاً وآخراً ،
    وصلّى الله على محمّـد وآله ، وسلّم تسليماً كثيراً .
    تمّت الكلمة في مدينة صور ، يوم الاثنين ، منتصف ربيع الثاني ، سنة ألـف وثلاثمائـة وسـتّين للهجـرة المبـاركة ، بقلـم أصغـر خدمـة الدين : عبـد الحسين بن يوسف بن الجواد بن إسماعيل بن محمّـد بن محمّـد بن إبراهيم شرف الدين بن زين العابدين بن علي نور الدين بن نور الدين علي ابن الحسـين الموسوي العاملي ، عاملهم الله بلطفه .
    (وآخر دعواهم أن الحمد لله ربّ العالمين)

    ____________
    (1) الغلواء : سرعة الشباب وأوّله وشرّته ؛ انظر : لسان العرب 10 114 مادّة « غلا » .
    (2) الصواعق المحرقة : 270 .
    (3) الصواعق المحرقة : 193 ح 35 .

    ( 279 )

    مصادر التحقيق

    1 ـ في البدء : كلام الله المجيد .
    2 ـ الاحتجاج ، للطبرسي أحمد بن علي بن أبي طالب (ت 520) ، تحقيق إبراهيم البهادري وآخرين ، نشر دار الاَُسوة ، قم 1416 .
    3 ـ الاِرشاد ، للشيخ المفيد محمّـد بن محمّـد بن النعمان (ت 413) ، تحقيق مؤسّـسة آل البيت عليهم السلام : لاِحياء التراث ، نشر دار المفيد ، بيروت .
    4 ـ الاِصابة في تمييز الصحابة ، لابن حجر العسقلاني أحمـد بن علي (ت 852) ، تحقيق علي محمّـد البجاوي ، نشر دار الجيل ، بيروت 1412 .
    5 ـ الاَعلام ، لخير الدين الزركلي ، دار العلم للملايين ، بيروت 1997 .
    6 ـ إعلام الورى بأعلام الهدى ، للطبرسي الفضل بن الحسن (ت 548) ، تحقيق ونشر مؤسّـسة آل البيت عليهم السلام : لاِحياء التراث ، قم 1417 .
    7 ـ أعيان الشيعة ، لمحسن الاَمين العاملي (ت 1371) ، تحقيق حسن الاَمين ، نشر دار التعارف ، بيروت 1406 .
    8 ـ الاَغاني ، لاَبي الفرج الاَصفهاني علي بن الحسن (ت 356) ، شرح عبـد علي مهنّا وسمير جابر ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1412 .
    9 ـ الاَمالي ، للشيخ الصدوق أبي جعفر محمّـد بن علي (ت 381) ، تحقيق ونشر مؤسّـسة البعثة ، طهران 1417 .
    10 ـ الاِمامة والسياسة ، لابن قتيبة الدينوري عبـدالله بن مسلم (ت 276) ، تحقيق علي شيري ، نشر دار الاَضواء ، بيروت 1410 .
    11 ـ بحار الاَنوار ، للمجلسي محمّـد باقر بن محمّـد تقي (ت 1110) ، نشر دار إحياء التراث العربي ، بيروت 1403 .
    12 ـ البداية والنهاية ، لابن كثير إسماعيل بن عمر القرشي البصري (ت 771) ، تحقيق مجموعة من الاَساتذة ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1415 .
    13 ـ تاريخ الاَُمم والملوك (تاريخ الطبري) ، لمحمّـد بن جرير الطبري (ت 310) ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت .
    14 ـ تاريخ بغداد ، للخطيب البغدادي أحمد بن علي (ت 463) ، نشر دار


    ( 280 )

    الكتب العلمية ، بيروت .
    15 ـ تاريخ اليعقوبي ، لاَحمد بن أبي يعقوب الكاتب (ت 292) ، تحقيق عبـد الاَمير مهنّا ، نشر مؤسّـسة الاَعلمي ، بيروت 1413 .
    16 ـ تفسـير الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور ، لجلال الدين السيوطي عبـد الرحمن بن أبي بكر (ت 911) ، نشر دار الفكر ، بيروت 1414 .
    17 ـ تفسير الطبري (جامع البيان) ، لمحمّـد بن جرير الطبري (ت 310) ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1412 .
    18 ـ تفسير الفخر الرازي (التفسير الكبير) ، لمحمّـد بن عمر فخر الدين الرازي (ت 606) ، تحقيق خليل محيي الدين ، نشر دار الفكر ، بيروت 1414 .
    19ـ تفسير القرطبي (الجامع لاَحكام القرآن) ، للقرطبي محمّـد بن أحمد الخزرجي (ت 671) ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1417 .
    20 ـ تفسير القمّي ، لعلي بن إبراهيم القمّي (ق 4) ، نشر مؤسّـسة الاَعلمي ، بيروت 1412 .
    21 ـ تفسير الكشّاف ، للزمخشري (ت 538) ، نشر دار الفكر .
    22 ـ تهذيب الاَحكام ، لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي (ت 460) ، تحقيق حسن الموسوي الخرسان ، نشر دار الكتب الاِسلامية ، طهران 1365 .
    23 ـ تهذيب التهذيب ، لابن حجر العسقلاني أحمد بن علي (ت 852) ، نشر دار إحياء التراث ، بيروت .
    24 ـ جمهرة اللغة ، محمّـد بن الحسن بن دريد (ت 321) ، نشر دار العلم للملايين ، بيروت 1987 .
    25 ـ جواهر العقدين ، لنور الدين علي بن عبـدالله السمهودي (ت 911) ، تحقيق مصطفى عبـد القادر عطا ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1415 .
    26 ـ خزانة الاَدب ، لعبـد القادر بن عمر البغدادي (ت 1030) ، تحقيق محمّـد نبيل طريفي ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1418 .
    27 ـ الخصـال ، للشيخ الصدوق أبي جعفر محمّـد بن علي بن بابويه (ت 381) ، تحقيق علي أكبر الغفّاري ، نشر مؤسّـسة النشر الاِسلامي ، قم 1416 .
    28 ـ الدرّة النجفية ، للسـيّد بحر العلوم مهدي بن مرتضى البروجردي الطباطبائي ، نشر مكتبة المفيد ، قم 1405 .


    ( 281 )

    29 ـ دلائـل النبـوّة ، للبـيهقـي أحمـد بن الحسـين (ت 458) ، تحقيـق عبـد المعطي قلعجي ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1405 .
    30 ـ ديوان أبي تمّام ، تحقيق محيي الدين صبحي ، نشر دار صادر ، بيروت 1997 .
    31 ـ ديوان أُميّة بن أبي الصلت ، نشر دار ومكتبة الحياة ، بيروت .
    32 ـ ديوان جرير ، طبع دار صادر ، بيروت 1991 .
    33 ـ ديوان مجنون ليلى ، شرح الدكتور يوسف فرحات ، نشر دار الكتاب العربي ، بيروت 1419 .
    34 ـ ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ، لاَحمد بن محمّـد محبّ الدين الطبري (ت 694) ، تحقيق أكرم البوشي ، نشر مكتبة الصحابة والتابعين ، القاهرة 1415 .
    35 ـ السنن الكبرى ، للبيهقي (ت 458) ، نشر دار الفكر .
    36 ـ سنن ابن ماجة ، لمحمّـد بن يزيد القزويني (ت 275) ، تحقيق محمّـد فؤاد عبـد الباقي ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت .
    37 ـ سنن أبي داود ، لسليمان بن الاَشعث (ت 275) ، نشر دار الجيل ، بيروت 1412 .
    38 ـ سنن الترمذي ، لمحمّـد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت 279) ، تحقيق كمال يوسف الحوت ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت .
    39 ـ سير أعلام النبلاء ، للذهبي محمّـد بن أحمد بن عثمان (ت 748) ، تحقيق شعيب الاَرنؤوط وآخرين ، نشر مؤسّـسة الرسالة ، بيروت 1414 .
    40 ـ شرح السُـنّة ، لابن أبي الحديد للحسين بن مسعود الفرّاء البغوي (ت 516) ، تحقيق سعيد اللحّام ، نشر دار الفكر ، بيروت 1414 .
    41 ـ شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد المعتزلي عزّ الدين عبـد الحميد ابن هبة الله المدائني (ت 656) ، نشر دار الجيل ، بيروت 1416 .
    42 ـ شعب الاِيمان ، للبيهقي أحمد بن الحسين (ت 458) ، تحقيق محمّـد السعيد بن بسيوني زغلول ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1410 .
    43 ـ شواهد التنزيل ، لعبيـدالله بن عبـدالله بن أحمد الحسكاني (ت 470) ، تحقيق محمّـد باقر المحمودي ، نشر مؤسّـسة الاَعلمي ، بيروت 1393 .


    ( 282 )

    44 ـ الصحيفة السـجّادية ، من أدعية الاِمام السجّاد زين العابدين عليّ بن الحسـين 8 (ت 95) ، نشر دار كرم ، دمشق .
    45 ـ صحيح البخاري ، للبخاري (ت 256) ، المكتبة الثقافية ، بيروت .
    46 ـ صحيح مسلم ، لمسلم بن الحجّاج القشيري (ت 261) ، نشر دار الجيل ، بيروت .
    47 ـ الصواعق المحرقة ، لاَحمد بن حجر الهيتمي (ت 974) ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1414 .
    48 ـ العقد الفريد ، لاَحمد بن محمّـد بن عبـد ربّه الاَندلسي (ت 327) ، نشر دار الاَندلس ، بيروت 1416 .
    49 ـ الغدير في الكتاب والسُـنّة والاَدب ، لعبـد الحسين أحمد الاَميني النجفي (ت 1389) ، نشر مؤسّـسة الاَعلمي ، بيروت 1414 .
    50 ـ غرر الحكم ودرر الكلم ، لعبـد الواحد الآمدي التميمي (ق 5) ، تصحيح حسين الاَعلمي ، نشر مؤسّـسة الاَعلمي ، بيروت 1407 .
    51 ـ الفصول المهمّة في تأليف الاَُمّة ، لعبـد الحسين شرف الدين (ت 1377) ، تحقيق عبـد الجبّار شرارة ، نشر رابطة الثقافة والعلاقات ، قم 1417 .
    52 ـ فضائل الصحابة ، لاَحمد بن حنبل (ت 241) ، تحقيق وصي الله بن محمّـد عبّـاس ، نشر دار ابن الجوزي ، الدمّام 1420 .
    53 ـ فتح الباري شرح صحيح البخاري ، لابن حجر العسقلاني أحمد بن علي (ت 852) ، تحقيق عبـد العزيز بن باز ومحمّـد فؤاد عبـد الباقي ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1410 .
    54 ـ القصائد الهاشميات والقصائد العلويات ، للكميت بن زيد الاَسدي وابن أبي الحديد المعتزلي ، منشورات مؤسّـسة الاَعلمي ، بيروت .
    55 ـ الكامل في التاريخ ، لابن الاَثير علي بن محمّـد الجزري (ت 630) ، تحقيق عبـدالله القاضي ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1415 .
    56 ـ الكافي ، للكليني محمّـد بن يعقوب الرازي (ت 329) ، تحقيق ونشر دار الاَُسوة للطباعة والنشر ، طهران 1418 .
    57 ـ كامل الزيارات ، لاَبي القاسم جعفر بن محمّـد بن قولويه (ت 367) ، تحقيق عبـد الحسين الاَميني ، نشر المطبعة المرتضوية ، النجف 1356 .


    ( 283 )

    58 ـ كنز العمّال ، لعلي المتّقي الهندي (ت 975) ، تحقيق بكر حيّاني وغيره ، نشر مؤسّـسة الرسالة ، بيروت 1413 .
    59 ـ الكنى والاَلقاب ، لعبّـاس بن محمّـد رضا القمّي (ت 1359) ، تحقيق محمّـد هادي الاَميني ، نشر مكتبة الصدر ، طهران 1409 .
    60 ـ لسان العرب ، لابن منظور محمّـد بن مكرم (ت 711) ، تحقيق علي شيري ، نشر دار إحياء التراث العربي ، بيروت 1408 .
    61 ـ مجمع البيان في تفسير القرآن ، للطبرسي الفضل بن الحسن (ت 548) ، نشر دار الفكر ، بيروت 1414 .
    62 ـ مجمع الزوائد ، لعلي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (ت 807) ، نشر دار الكتب العليمة ، بيروت 1408 .
    63 ـ المراجعات ، لعبـد الحسين شرف الدين الموسوي (ت 1377) ، تحقيق حسين الراضي ، نشر دار الكتاب الاِسلامي .
    64 ـ مستدركات أعيان الشيعة ، لحسن الاَمين ، نشر دار التعارف ، بيروت 1409 .
    65 ـ المستدرك على الصحيحين ، للحاكم النيسابوري محمّـد بن عبـدالله (ت 406) ، تحقيق مصطفى عبـد القادر عطا ، دار الكتب العلمية ، بيروت 1411 .
    66 ـ مستدرك الوسائل ، لميرزا حسين النوري الطبرسي (ت 1320) ، تحقيق ونشر مؤسّـسة آل البيت : لاِحياء التراث ، بيروت 1411 .
    67 ـ المسند ، لاَحمد بن حنبل (ت 241) ، نشر دار صادر ، بيروت .
    68 ـ المسند ، للشاشي الهيثم بن كليب (ت 335) ، تحقيق محفوظ الرحمن زين الله ، نشر مكتبة العلوم والحكم ، المدينة المنوّرة 1410 .
    69 ـ مشكاة المصابيح ، لمحمّـد بن عبـدالله الخطيب التبريزي ، نشر دار الفكر ، بيروت 1411 .
    70 ـ المصنّف في الاَحاديث ، لمحمّـد بن أبي شيبة الكوفي (ت 235) ، تحقيق سعيد اللحّام ، نشر دار الفكر ، بيروت 1409 .
    71 ـ المطوّل شرح تلخيص المفتاح ، لمسعود بن عمر سعد الدين التفتازاني (ت 793) ، نشر المكتبة الاَزهرية للتراث ، القاهرة 1330 .
    72 ـ معاني الاَخبار ، للشيخ الصدوق أبي جعفر محمّـد بن علي (ت

    ( 284 )
    381) ، تحقيق علي أكبر الغفّاري ، نشر مؤسّـسة النشر الاِسلامي ، قم 1361 .
    73 ـ معجم الاَُدباء ، لياقوت بن عبـدالله الحموي الرومي البغدادي (ت 626) ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1411 .
    74 ـ المعجم الاَوسط ، لسليمان بن أحمد الطبراني (ت 360) ، تحقيق أيمن صالح شعبان وسيّد أحمد إسماعيل ، نشر دار الحديث ، القاهرة 1417 .
    75 ـ معجم البلدان ، لياقوت بن عبـدالله الحموي الرومي البغدادي (ت 626) ، تحقيق فريد عبـد العزيز الجندي ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت .
    76 ـ المعجم الصغير ، لسليمان بن أحمد الطبراني (ت 360) ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1403 .
    77 ـ المعجم الكبير ، لسليمان بن أحمد الطبراني (ت 360) ، تحقيق حمدي عبـد المجيد السلفي ، نشر دار إحياء التراث العربي .
    78 ـ معجم المؤلّفين ، لكحّالة ، نشر مؤسّـسة الرسالة ، بيروت 1414 .
    79 ـ الملهوف على قتلى الطفوف ، لابن طاووس علي بن موسى بن جعفر (ت 664) ، تحقيق فارس الحسّون ، نشر دار الاَُسوة ، قم 1414 .
    80 ـ مناقب آل أبي طالب ، لمحمّـد بن علي بن شهرآشوب المازندراني (ت 588) ، تحقيق يوسف البقاعي ، نشر دار الاَضواء ، بيروت 1412 .
    81 ـ مناقب الاِمام عليّ عليه السلام ، للموفّق بن أحمد المكّي الخوارزمي (ت 568) ، تحقيق مالك المحمودي ، نشر مؤسّـسة النشر الاِسلامي ، قم 1411 .
    82 ـ النصّ والاجتهاد ، لعبـد الحسين شرف الدين الموسوي (ت 1377) ، تحقيق أبو مجتبى ، نشر الدار الاِسلامية ، بيروت 1404 .
    83 ـ نهج البلاغة ، جمع الشريف الرضي (ت 406) ، تحقيق صبحي الصالح ، نشر دار الكتاب المصري ، بيروت 1411 .
    84 ـ وفيات الاَعيان ، لابن خلّكان أحمد بن محمّـد بن أبي بكر (ت 681) ، تحقيق إحسان عبّـاس ، نشر دار صادر ، بيروت .

    * * *