صلةقبل

معجم الرموز والاشارات
( 1 )




الشيخ محمد رضا المامقاني



المقدمة والفوائد
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم

لعل من أعسر ما يواجهه الباحث ، ويصطدم به المحقق ، أو يبتلي به المبتدىء ما درج عليه القدماء من علمائنا ـ رضوان الله عليهم ـ في كتبهم العلمية ومؤلفاتهم ومجاميعهم الحديثية من الرمز بحروف خاصة أو علامات معينة لبعض الاعلام أو الكتب المهمة أو اختصارا لبعض الجمل والكلمات التي يكثر دورانها ، ويتكرر ذكرها ، أو لبعض أصحاب الائمة عليهم السلام ورواتهم ، أو تذكر كلمة مختصرة كالحرف الاول من الجملة أو الكلمة إشارة لتلك الجملة أو الكلمة ، إلى غير ذلك .
ولا بد لمن يتصدى لنشر المخطوطات وتحقيق المصادر والغور في العلوم أن يلم بفنون عديدة كعلم الخطوط ، وعلم معرفة المصادر ، وعلم اصطلاحات الناسخين وقواعد التحقيق ، ومصطلحات الفن الذي يبحث عنه ، ومنه رموزه وغيرها ، فضلا عن إحاطته العامة بالمصطلحات الاولية لذلك الفن وأساليبه في التعبير والاداء ، وخصوصياته البديعية والبلاغية والادبية .
وحيث كثر الابتلاء للمراجعين لهذه الرموز ، ووقع الخبط والخلط من بعض الكتاب في النقل ، بل وأصبحت تلك الرموز عند البعض طلاسم معقدة ، ونسخت من الكتب المطبوعة اليوم غالبا وهجرت.


( 160 )

وقد اعددت هذا المعجم مجدولا على حروف الالفباء ، يحل جل الرموز المهمة ، مع الاشارة إلى موارد الاختلاف غالبا ، بعد أن لم أجد من جمعها ولا من تصدى استقصائها ، سوى الرسالة التي كتبها الدكتور حسين علي محفوظ باسم « العلامات والرموز عند المؤلفين العرب » ، بغداد 1964 م ، والتي لم يتسن لي رؤيتها ، مع اني بحثت عنها في المكتبات العامة هنا ، وسألت عنها أكثر من شخص واحد .
ولكي تتم الفائدة وتعم ، ألحقت بها بعض الرموز المتداولة عند العامة في كتبهم ـ الرجالية والحديثية .
هذا ، وتجدر الاشارة إلى أنا حصرنا ماعددنا من الرموز بما كان منها متداولا عند القوم وتلقي منهم بالقبول ، أو عند بعض الاعلام حيث تنقل عباراتهم في المجاميع كابن داود والاردبيلي ـ قدس سرهما ـ من الشيعة ، وابن حجر والسيوطي من العامة ، مع الاذعان بأن هذه الرموز والاختصارات أكثر مما ذكر بكثير ، بل قيل انه لا سبيل إلى حصرها ، كما قاله الدكتور المنجد في حاشيته على قواعد التحقيق : 21 .
وعلى هذا فالرموز خاصة وعامة .
وأعني بالخاصة : ما تداوله مصنف في كتابه أو موسوعته مشيرا إلى ذلك في أوله أو آخره ، ولم يتابعه عليه أحد ، كشيخنا النوري ـ طاب ثراه ـ في « مستدرك الوسائل » في خاتمة الفائدة الخامسة من الخاتمة : 3 | 711 ـ 717 ، حيث ذكر (425 ) رمزا لجماعة من مشايخ الرواة عن شيخ الطائفة ـ أعلى الله مقامهم ـ ونظيره الشيخ عباس القمي ـ رحمه الله ـ في أول سفينة البحار ، حيث عد ثلاثين رمزا لمجلدات البحار ، والفيض الكاشاني في مقدمته الثالثة من كتابه الوافي وغيرهم .
ولم أعقد هذا المعجم لما ذكره هؤلاء ونظراؤهم ، نعم ذكرت منهم من نقل كلامه في بعض الكتب مع رمزه ، كابن داود في رجاله ، والاردبيلي في جامعه ، وقد تعرضت إلى ذلك خاصة .
وقد وضع العلامة المجلسي ـ قدس سره ـ في موسوعته العظيمة بحار الانوار ثمانين رمزا لاسماء المصادر التي رجع إليها ، وتابعه غيره من نقلة الاخبار ، وتعرضنا لها جميعا .
وعليه فقد انصبت عنايتنا أولا : على الاشارة إلى الرموز العامة المتداولة في أكثر من مصنف ، وتلقيت بالقبول ، وثانيا : على الاعراض عن الرموز المختصة ببعض الفنون


( 161 )

والعلوم ، كاللغوية وإن كثرت ، والتفسيرية وإن قلت ، أو ما تداولته طائفة من العلماء بالهيئة أو الكيمياء أو علم الاعداد والحروف وغيرها ، بل غاية جهدنا كان في حل الرموز الفقهية والحديثية والرجالية وما تعارف عليه النساخ عند النسخ ، أو العلماء عند الاملاء .
ولا يخفى أنا ارتأينا أن يكون البحث مبوبا على فصلين :
أولهما : الرموز ، وهي الاختصارات التي سبق الحديث عنها .
ثانيهما : الاشارات ، ونعني بها ذكر بعض الاعلام الشيعية الذين عرفوا باسم ، أو كنية ، أو لقب ، أو شهرة معينة ، وقد يذكرون بغيرها ، أو ينسبون إلى مصنفاتهم أو إلى بلدانهم أو إلى مشايخهم وأساتذتهم ، أو غير ذلك ، وغالبا ما يغفل عن ذلك الباحث ، مما حدا بنا إلى ذكرهم مرتبا على حروف المعجم ، وبشكل مختصرا جدا .
ومما تجدر الاشارة إليه اختلاف أنظار جمهور العلماء في الرموز والاشارات قديما وحديثا ، سلبا وإيجابا ، استحبابا وكراهة .فقد حبذه القدماء جدا ، وعملوا به طرا لدواع يمكن إجمال أهمها بما يلي :
أولا : اختزال الوقت كتابة وقراءة .
ثانيا : الاقتصاد في الورق الغالي ـ آنذاك ـ والنادر .
ثالثا : عدم وجود الطباعة وانحصار نشر الكتب وبثها في النسخ والاملاء .
ولا شك أن الرمز يسهل عملية الكتابة وسرعتها ، وقد حكى الدكتور المنجد في حاشية قواعد التحقيق : 21 ، عن ابن عساكر في مقدمة كتابه « معجم النبل » ـ مخطوط ـ قوله : « وجعلت لكل واحد من هؤلاء حرفا يدل عليه تخفيفا على الكاتب العجل ـ ثم قال ـ لان الاجزاء تنوب عن الجمل » ، وقول ابن داود في رجاله : ص 3 : « .. وضمنته رموزا تغني عن التطويل ، وتنوب عن الكثير بالقليل » .
ومن هنا انصبت الرموز والاختصارات على الكتب والكلمات التي يكثر دورانها ويتكرر ذكرها ، بل قد ترد في النصوص ألفاظ وجمل تعاد كثيرا كمثل الصلاة على النبي ـ صلوات الله عليه وعلى آله ـ ، والسلام على الائمة ـ عليهم السلام ـ ، والترحم والترضي بعد ذكر الرواة والعلماء ، وألفاظ التحديث والاخبار والانباء في الروايات وأسانيد الاحاديث ، تشتدالدواعي عند الاقدمين بل وحتى المتأخرين


( 162 )

وبعض المستشرقين أيضا على اختصار كل لفظ يكثر دورانه ويعاد ذكره ، وكذا الحال في اختصار أسماء المصادر التي يرجع إليها في الحواشي والهوامش .
وقد كره قوم آخرون الرموز لا للزوم اللبس والتشويش فيها ، بل من جهة قلة الاجر عليها لنقص في الكتابة ، نظير ما قاله العراقي في ألفيته ، وتبعه السخاوي في شرحها : 2 | 157 ، من قول الاخير : « . . قال شيخنا : والذي يظهر أنه بعد أن شاع وعرف إنما هو من جهة نقص الاجر لنقص الكتابة وإلا فلا خرق في معرفة الاصطلاح بين الرمز وغيره » ، وقول المصنف :« وهو ـ أي الاتيان به بكماله ـ أولى وأدفع ـ للاتباس » ، قد يوجه بكون اصطلاحه في الرمز قد تسقط به الورقة أو المجلد فيتحير الواقف عليه من مبتدىء ونحوه .
ولا يخفى ما في كلامه ، واستحساناته .
ثم ان جل المتأخرين من العلماء أعرضوا عن هذه الرموز غالبا ، ولم يحبذوها دائما ، بل نهى جمع غفير منهم عنها ، وذلك لما يقع فيها من لبس وتشويش للقارىء والناسخ كما مر ، ونعم ما فعلوا .
ولقد أجاد الشيخ المامقاني ـ قدس سره ـ في فوائده الرجاليه : 191 ، المطبوع في أول المجلد الاول من تنقيح المقال حيث قال : « إن الانصاف أن هذا الذي تداولوه في كتب الرجال والاخبار من التعبير بالرموز مرجوع غايته لوجهين :
أحدهما : إن من لم يكن ممارسا لها غاية الممارسة على وجه لا يفترق الحال عند مبين الرمز والمرموز عنه إذا أراد مراجعة حال راو في كتب الرجال تعسر عليه الامر لاستلزامه مراجعة أول الكتاب في كل رمز رمز حتى يستفيد المطلب ، وذلك مشوش لفكره ، ولا كذلك لو كتب المرموز عنه من غير رمز ، فإنه يستفيد المطلب من نفس العبارة ، وكذا الحال إذا أراد مراجعة رواية في البحار أو نقلها فإنه يحتاج إلى مراجعة الرموز حتى يطلع على ان المرموز عنه أي كتاب هو ، بخلاف ما لوكتب اسم الكتاب من غير رمز ، وكذا الحال في اصطلاحات الوافي فإنه كلما رأى المطالع في أول السند كلمة الاثنين أو الثلاثة أو الاربعة . . وهكذا يلزمه مراجعة المقدمة الثالثة من أول الكتاب أو الفهرست الذي صنعه ولد صاحب الوافي حتى يفهم المراد بالكلمة ، وذلك يؤدي إلى تشويش الفكر وتعسر الامر ، ولا مصلحة في الرمز إلا الاختصار ، ومصلحته


( 163 )

لا تقابل المفسدة المزبورة ، ومن يكتب كتابا كبيرا مثل البحار لا وجه لطلبه الاختصار المترتب عليه المفسدة المزبورة » .
وأقول : ثمة فرق بين البحار والوافي في كون اصطلاحاتهما خاصة وعامة ، وطلب الاختصار في الكتب الكبيرة أوجه ، لانعدام الطبع وقلة النشر وسرعة الاستنساخ وغير ذلك .
ثم قال : « وثانيهما : إن الرموز كثيرا ما تتشابه فيشتبه الكاتب أو المطالع فيبدل واحدة باخرى ، وهذا المحذور منتف في كتابة المرموز بغير رمز . . . وقد كثر في كلماتهم إبدال ري بدي ، فترى الرجل رمز ري ، مريدا به العسكري عليه السلام واشتبه المستنسخ فأبدله بدي ، الذي هو رمز الهادي عليه السلام » .
وفي ما ذكره الكفاية (1) .
هذا ، وإن عملنا في هذا البحث أولي يحتاج إلى كثير من التمحيص والتكميل ، ونؤمن بلزوم تتبع فيه أكثر ووقت أوسع ، خصوصا وانه لم يطرق من قبل ، لذا نأمل من السادة الافاضل والباحثين تزويدنا بما يستجد عندهم أو يرون من نقود أو قصور في الاستقراء . شاكرين لهم إرشاد اتهم و توجيهاتهم سلفا ، والله من وراء القصد ، وهو نعم المولى ونعم الوكيل .
____________
( 1 ) ذكر الدكتور عواد معروف في حاشية في مقدمته على الاكمال لابن ماكولا 1 | 149 : كتابا للمستشرق روزنتال باسم « مناهج العلماء المسلمين في البحث العلمي » عن ظهور هذه الرموز والعلامات وتصورها عند العلماء .

( 164 )

فوائد
الاولى : تعورف وضع خط صغير على الحرف أو الكلمة الرامزة ، علامة كونها مختصرة .
الثانية : قد يجمع بين حرفين أو ثلاثة للايماء إلى أحوال عديدةومصادر متعددة ، كما هو ديدن ابن داود في رجاله ، وغيره في غيره .
الثالثة : قيل ؛ أول من رمز لاصحاب الائمة عليهم السلام هو الشيخ الطوسي في رجاله ، وتبعه من تأخر عنه . وليس بشيء ، إذ أن الشيخ ابن داود بعد أن جعل رجال الشيخ محط نظره ابتكر رموزا واصطلح على ما فيه وتبعه من عقبه .
الرابعة : اصطلحوا برموز اريد بها التصحيح أو التضبيب أو التمريض في مقام كتابة الحديث .
فالتصحيح : كتابة لفظ ( صح ) صغيرة على كلام صح رواية ومعنى ، ولكنه عرضة للشك أو الخلاف أو الوهم .
والتضبيب ـ ويسمى التمريض أيضا أو التشكيك ـ : وهو أن يمد خط ـ أوله ـ كرأس الصاد ولا يلزق بالممدود عليه ، يمد على ثابت نقلا فاسد لفظا أومعنى أو ضعيف ، أو فيه نقص ، بل عد من الناقص موضع الارسال والانقطاع . وربما اقتصر البعض على الصاد في علامة التصحيح ، فأشبهت الضبة ، واستعمله المتأخرون قليلا .
والمتعارف عليه اليوم في تصحيح المتون وضع لفظ ( كذا ) بين قوسين علامة أنه كذا وجده أو كذا ثبت عنده ، وهو نوع تمريض للمتن وقدح فيه .
وتسمى في اصطلاح المحققين بـ ( التكذية ) مصدرا جعليا من ( كذا ) ، قال في وصول الاخيار : 197 : « والمستعمل بين المتأخرين في عصر الشهيد وما قاربه التضبيب بباء هندية هكذا (2) فوق الكلمة ثم يكتبون باء هندية اخرى مثلها بإزائها على الحاشية يسهل تصحيحه إذا اريد ، وهو في غاية الحسن ، وعليه عملنا في كتب الاحاديث وغيرها ، وبعضهم ينقط ثلاث نقط عليه ثم على الحاشيه بإزائه » .
الخامسة : الملاحظ كثيرا أن بعض الرموز مشتركة بين أكثر من معنى واحد ،


( 165 )

مثل ع : لاربعة عشر أمراً ، وم : لستة عشر أمرا ، وق : لاثني عشر أمراً ، وهكذا كما سترى .
فمثلا ، مل : مشترك بين كتاب كامل الزيارات وأمل الامل ، أوئر : لكتاب بصائر الدرجات والسرائر . . . وأمثال ذلك .
فهذه تتميز غالبا بالمنقول والموضوع المرموز له ، فإن كان في الحديث فمن الكامل أو البصائر ، وإن كان في أحوال الرجال فمن أمل الامل ، وإن كان من الفقه فمن السرائر . . . وهكذا .
وعلى كل فغالبا ما يعرف أمثال هذا بالقرائن الحالية والسياق ويعتمد على فطنة الممارس وحدسه .
السادسة : كثيرا ما نجد بعض العلماء يخرج عن المشهور برموز خاصة ـ كما ذكرنا ـ فابن داود رمز لاصحاب الامام موسى بن جعفر عليه السلام من رجال الشيخ بـ : م ، مع أن المشهور هو : ظم ، وبالنسبة إلى أصحاب الامام الجواد عليه السلام : د ، والمتعارف : ج ، وهكذا .
وقد ذكرنا أمثال هذه فيما لو نقلت رموزهم بعينها في مصنفات الاخرين .
السابعة : إن ما يوجد في حواش على بعض التعليقات أو الشروح المطبوعة على الحجر أو المخطوطة المستقلةبالطبع من وجود خط ( ـ ) فوقه وتحته رقم كما لو قيل : 12|5 ، فإن المراد من الرقم الفوقاني الصفحة الخامسة ، ومن الرقم التحتي السطر الثاني عشر من الكتاب المتن من النسخة المنظورة عند المعلق أو المحشي ، كما في نهاية الدراية في شرح الكفاية للشيخ محمد حسين الغروي الاصفهاني وغيره .
الثامنة : ذكر بعض الاعلام أنه كلما ارتسم على الراوي صورة الاثنين ( 2 ) فهي إشارة إلى تكرر وقوع ذلك الراوي في السند ، واستند فيه إلى ما نبه عليه العلامة المجلسي في بعض حواشيه على البحار .
أقول : يحتمل كونه إشارة إلى تعدد الطريق إلى الراوي لو لم يكن تصريح بخلافه ، فتدبر !
التاسعة : ذكر العلماء في باب آداب كتابة الحديث وغيره ، انه ينبغي عدم الاخلال بالصلاة والسلام بعد اسم النبي ـ صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله ـ وأمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ وفاطمة الزهراء ـ سلام الله عليها ـ وسائر الائمة المعصومين


( 166 )

ـ عليهم آلاف التحية والسلام ـ ، وليكن ذلك صريحا من غير الرمز له بأمثال ـ ص ـ و ـ ع ـ ، ـ ولا يسأم من تكرره ولو في سطر واحد ، ومن غفل عنه أو تكره حرم حظا عظيما ، بذا قامت سيرة الاقدمين والاواسط من أهل الحديث والاساطين ، وهذه السيرة جارية في اسم الله تعالى أيضا ، فينبغي انه إذا كتب اسمه سبحانه أتبعه بما هو لائق بشأنه من التعظيم والتمجيد ، وهذا مما يساعد عليه العقل وصريح بعض النصوص ، كما لا يخفى ، وكذا ينبغي الترحم والترضي بعد ذكر الصحابة الاخيار والعلماء الابرار رحمة الله عليهم ورضوانه .
هذا ، وقد ذكروا كراهة الرمز بالصلاة والترضي في الكتابة كما يفعله غير أهل الحديث غالبا ، وهو متعارف في زماننا عامة ، بل صرح جمع بكراهة الاقتصار على الصلاة بدون التسليم ، وتشتد الكراهة في الصلاة البتراء وتسليمها ، بأن لا يذكر آل الرسول ـ صلى الله عليه وعليهم ـ كما تعورف عند العامة مع ما عندهم من النصوص الصريحة في النهي عن ذلك وذمه .
وقد فصلنا الكلام في تعليقنا على المقباس ، باب آداب كتابه الحديث ، فلاحظ !
العاشرة : إذا كان للحديث إسنادان أو أكثر تامان أو ناقصان كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد : ح ، ويقال لها « حاء الحيلولة » أو « علامة التحويل » من إسناد إلى آخر ، فيقرأ القارىء حاء تامة ليدل على التحويل ، قال ابن الصلاح في المقدمة ص 321 : « ولم يأتنا عن أحد ممن يعتمد بيان لامرها » ، وكتب جمع من الحفاظ بدلا منها : صح ، ومنع منها آخرون ، لاشعارها بكونها رمزا للتصحيح .
وقيل: الحاء رمز للتحول من إسناد إلى إسناد آخر .
وقيل : لانها تحول بين الاسنادين فلا تكون من الحديث فلا يلفظ عندها بشيء .
وقيل : هي رمز لقولنا : الحديث .
وقيل : إن الحاء رمز عن ( صح ) ، لئلا يتوهم أن في متن الحديث سقط ، ولئلا يركب الاسناد الثاني على الاسناد الاول فيجعلهما واحدا .
وجمع من مشايخ محدثينا رضوان الله عليهم كالكليني والشيخ يكتفون بحرف


( 167 )

العطف ، سواء كان السند الثاني تاما أم ناقصا .
وكثيرا ما نجد في الفهارس والمعاجم قولهم « بالاسناد الاول » وهذا يفيد فائدة حاء الحيلولة .
الحادية عشره : قد ذكر جمع غفير أنه قد غلب على كتاب الاحاديث الاقتصار على الرمز في حدثنا وأخبرنا ، وشاع بحيث لا يخفى على أحد منهم فيكتبون في حدثنا : ثناء ، أو : نا ، أو : دنا . وفي أخبرنا : أنا ، أو : أنبا ، أو : بنا . وفصلناه في المعجم .
وأما كتابة ( ح ) في حدثنا و ( أخ ) في أخبرنا فهو مما أحدثه بعض العجم ، وليس من اصطلاح أهل الحديث ، كما صرح به الدربندي في درايته : 33 ـ خطي ـ وغيره .
وهذا واضح لمن تتبع صحاح العامة ومسانيدهم والنسخ المقروءة على المشايخ ، وليس الأمر في كتبنا على نمط ما ذكروه إلا في بعض النسخ القديمة .
نعم ، ما فعله عامة محدثينا كابن بابويه والشيخ الطوسي ـ رحمهما الله تعالى ـ وأمثالهما من ذكر الرجل فقط من غير « حدثنا » ، ولا « أنبأنا » ولا الرمز له ، فإنما يفعلونه في الاكثر في أعالي السند إذا حذفوا أوله للعلم به ، فيكون المعني عن محمد بن يحيى مثلا :
فيحذفون « عن » أيضا اختصارا ، كما أفاده الشيخ حسين العاملي في درايته : 199 .
الثانية عشرة : تعارف العلماء انه إذا كان المستتر في قال أو يقول عائدا إلى المعصوم عليه السلام فهم يمدون اللام .بل يضاف له رمز التصلية والتسليم غالبا .
الثالثة عشرة : يوجد في بعض الاصول القديمة في الاسناد الجامع جماعة معطوف بعضهم على بعض ، علامة تشبه الضبة بين أسمائهم وليست ضبة ، وكأنها علامة اتصال ، وهذا متداول في النسخ الخطية عند العامة غالبا .
الرابعة عشرة : كما تضبط الحروف المعجمة بالنقط ، كذلك جرى النساخ والعلماء الاقدمون من القرن الثالث حتى السادس ـ كما قيل ـ على ضبط المهملات غير المعجمة على وضع بعض الاشارات على الحروف لئلا يقع الالتباس فيها ، وتكون علامات الاهمال دالة على عدم إعجامها . وقد اختلف في كيفية ضبطها على أقوال ذكرها شيخنا الجد ـ قدس سره ـ في « مقباس الهداية » وعلقنا عليه بمصادرها كمقدمة


( 168 )

ابن الصلاح : 305 ، وفتح المغيث : 2 | 145 ، وتدريب الراوي : 2 | 68 وغيرها ، ـ ونذكرها مجملا وتفصيلها في المصنفات المختصة بتاريخ الخط والكتابة .
منها : قلب النقط ، بجعل النقط التي هي فوق المعجمات تحت ما يشاكلها من المهملات فتكون العين هكذا : ( ) أو ( ) .
ثم إنهم اختلفوا في النقط التي تحت حرف السين ، فقيل : كصورة النقط من فوق فتكون هكذا : ، وقيل : لا ، بل تجعل من تحت مبسوطة صفا ، هكذا : ، وقال في المقدمة : والتي فوق الشين المعجمة تكون كالأثافي ، والاثافي : مأخوذة من الاحجار الثلاث التي توضع تحت القدر .
ومنها: وضع هلال كقلامة الظفر مضجعة على قفاها على المهملات ، هكذا : .
ومنها : جعل حاء مفردةٍ صغيرةٍ : ( ) تحت الحاء المهملة لئلا تقرأ خاءً ، أو صادٍ كي لا تقرأ ضاداً ، أو سينٍ على السين كي لا تقرأ شيناً .. وهكذا سائر الحروف المهملة الملتبسة . قيل : وعليه عمل أهل المشرق والاندلس .
ومنها : ما وجد في بعض الكتب القديمة من جعل خط صغير كفتحة ، هكذا : سَ ، وقيل : كهمزة ، وفي بعض النسخ تحتها همزة .
ثم إنهم اختلفوا في الكاف واللام ، فالكاف إذا لم تكتب مبسوطة تكتب في بطنها كاف صغيرة أو همزة ، هكذا : ك ، واللام تكتب في بطنها لام ، أي هذه الكلمة بحروفها الثلاثة :
ثم إن الهاء ـ آخرالكلمة ـ تكتب عليها هاء مشقوقة هكذا : ( ) حتى تتميز عن هاء التأنيث التي في الصفات ونحوها .. وغير ذلك من مصطلحات الكتابة آنذاك ، مع ما في غالب العلوم من آداب خاصة بها لكتابتها كالحديث والرجال ، راجعها في مظانها .
الخامسة عشرة : إذا كثرت نسخ الكتاب وتشابه بعضها ببعض تشابها كثيرا من جهة الزيادة والنقيصة والهوامش والاخطاء والتصحيف والتحريف وغير ذلك ، فيحتمل أن تكون هذه النسخ منقولة عن أصل واحد ، عند ذلك تجعل النسخ المتشابهة فئات ويرمز لكل فئة بحرف ، ويتخذ من كل فئة نسخة تمثلها عند اختلاف النسخ ،


( 169 )

ويصطلح عليها بـ : فئة .
السادسة عشرة : إستعاض بدل الترقيم وضع أو لكلمة من الصفحة اليسرى في الزاوية اليسرى من الصفحة اليمنى أو في أسفل تلك الصفحة للدلالة على أنها بداية الصفحة التالية ، وقد تذكر أول كلمة من الصفحة البعدية في ذيل الصفحة اليسرى .
السابعة عشرة : تعارف المحققون على الرمز إلى كل نسخة من النسخ المخطوطة بحرف يؤخذ غالبا من اسم صاحبها أو كاتبها ، أو اسم المكتبة التي وجدت فيها ، أو اسم البلدة التي فيها المكتبة ، أو غير ذلك ، ويشار إلى ذلك في أول الكتاب ، وغالبا ما تستقطع الرموز من نفس الاسماء المرموز لها ، وندر أن تكون غريبة عنها ، ويستعان بهذا عند الاشتباه .
الثامنة عشرة : غالبا ما يكتفى في بعض أسماء الكتب المركبة كـ « نهاية الاحكام » أو « روض الجنان » بالرمز للكلمة الاولى من الاسم فيقال : « ية » و « ض » مثلا ، وقد يضاف هذا الرمز للكلمة الثانية فيقال : « ية الاحكام » أو « ض الجنان » ، أو « إيضاح فع » ، إيضاح النافع ، للشيخ ابراهيم القطيفي ، ولم نتعرض لمثل هذه الرموز التركيبية لندرتها ووضوحها .
التاسعة عشرة : قد يدخل حرف الجر أوالضمير أو الالف واللام أو غيرها من الزوائد على بعض الرموز فيظن أنه رمز جديد ، نظير « بقه » : بقوله ، « ليظه » : ليظهر ، « فظه » : فظاهر ، « في . ل » : في الحديث المرسل ، « كقه » : كقوله ، « بمط » : بمطلق ، « لمط » : لمطلق ، « ليضه » : ليظهر ، « للمطه » : للمطلوب ، « للظه » : للظاهر ، و « الغن » : للغنية ، ومعرفة هذا تعتمد على خبرة القارىء وممارسته ، وقد أشرنا للمهم منها .
العشرون : قد اصطلح العلماء والنساخ وجرت عادتهم على حذف امور من الكتابة دون القراءة وهي كثيرة مشهورة ولا تخفى ، نذكر منها حذف « قال » بين رجال السند ، ومنها قولهم : « وبلاسناد المذكور » ، أو : « به » ، وذلك عند كتابة الاجزاء المشتملة على أحاديث بإسناد واحد .
ومنها : حذف ألف الوصل من « بسم الله » فقط .


( 170 )

ومنها : حذف ألف الحارث ومالك وخالد ونحو ذلك .
ومنها : حذف همزة أبي فلان عند النداء ، نحو يا باسعيد ، وغير ذلك .
كما أنه تعارف عندهم إثبات أشياء في الكتابة دون القراءة مثل كتابة الواو « عمرو » ليفرق عن عمر ، ومثل كتابة ألف بعد واو الجمع . . . وغير ذلك مما هو مقرر في فن النسخ والخط.
الحادية والعشرون : أجمع العلماء على أنه لا ينبغي لكاتب الحديث وغيره أن يصطلح مع نفسه كتابة رمز لا يعرفه الناس ، فيوقع غيره في حيرة فهم مراده ، ومثل له في المقدمة ـ ص 305 ـ بقوله : كفعل من يجمع في كتابه بين روايات مختلفة ، ويرمز إلى رواية كل راو بحرف واحد من اسمه أو حرفين وما أشبه ذلك ، فإن بين في أول كتابه أو آخره مراده بتلك العلامات والرموز فلا بأس ـ ثم قال ـ : ومع ذلك فالاولى أن يتجنب الرمز ، ويكتب عند كل رواية اسم راويها بكماله مختصرا ، ولا يقتصر على العلامة ببعض .
انظر : مقباس الهداية للمامقاني : 3 | 105 ذيل تنقيح المقال ، وصول الاخيار : 190 ، تدريب الراوي : 2 | 92 وغيرها .
الثانية والعشرون : نعد الدوالي ـ أعني : النقط في آخر الجمل ، والفواصل في آخر العبارات ، والخطوط ، والشارحات ، وعلامات التعجب ، والاستفهام ، والاقواس ، والمعقوفات ، والقويسات ، وغير ذلك ـ من الرموز التي يوضح بهاالمعنى .
الثالثة والعشرون : يرى متصدو تحقيق التراث الالتزام بقواعد رسم الكتابة المتفق عليها قديما إلا في أشياء درج عليها المعاصرون ، مثل رسم ( مئة ) و ( الحارث ) و ( إسحاق ) ، ونقطتي الياء المتطرفة للتفريق بينها وبين المقصورة ؟ ، والفصل في الاعداد المركبة ، مثل : ثلاث مائة ، على أن يدون المحقق في المقدمة ما درج عليه كاتب النسخة من رسم الكتابة ، وأن يوضح ذلك بأمثلة في جميع ما صنعه (1) .
____________

( 1 ) اسس تحقيق التراث العربي ومناهجه ، التقرير الخاص : 17 .

( 171 )

الرابعة والعشرون : الشروح المزجية مع المتون : ما كان بحروف أكبر يعد من المتن ، وإن كان الغالب في تلك الشروح وضع خط على المتن لتمييزه عن الشرح ، أو يقوس بقوسين .

للبحث صلة . . .