الدكتور پرويز اذكائي
من وجهة النظر التحليلية لعلم الانسان فإن كل عادة وتقليد يرجعان إلى اسلوب اقتصادي قديم ، كما أن الصيد والاصطياد اللذين بدءا بتقليد رياضي
وعادة للتنزه ، وطريقة للبحث عن الطعام ـ أحيانا ـ في بعض التجمعات البشرية ، هما بقايا عصر الطعام الحيواني (عصر الصيد) ، من عصر جمع الطعام للجماعات البشرية.
وعندما جاء عصر انتاج الطعام (عصر الزراعة) تحولت تلك الطريقة الاقتصادية القديمة إلى تقليد وسنة ، وبقيت في بعض الاحيان كما كانت بشكلها الانتاجي السابق.
لذا فإن البحث عن الطعام في عصر الصيد والعصور الاخرى ، التي أصبح بها تقليدا وعادة قد أعطى للبشر وثقافته فنونا متشعبة وطرقا وتجارب مهمة في توفير طعام الصيد.
وبما أنه لابد لاحراز أي اسلوب معيشي من توافر عوامل أساسية ، كالمواد الاولية (الحيوانات المصيدة) فإن العمل بالصيد قد عد ـ منذ الازمنة القديمة ـ صناعة ، فقد قال أبو عبدالله البازيار الفاطمي نقلا عن
ارسطو : « أول الصناعات الضرورية الصيد ، ثم البناء ، ثم الفلاحة... ».
والحق ان جميع الطبقات ، من فقراء وزهاد وعلماء ممن جعلوا من الصيد علة معاشهم ، كانت سواء في الولوع بالصيد ، وقد نقل عن ابن عباس في التفسير قوله : « إنما
وفضلا عن علاقة المسلمين ورغبتهم في الصيد والتصيد وطرقهما المختلفة ، فإن الصيد في نظره ضرب من ضروب الرياضة واللعب والترويح عن النفس ، وطريقة من طرق اكتساب المعاش.
ومن جراء تدقيقهم لاحوال الحيوانات وأنواعها حصلوا على معلومات هامة في علم الحيوان والبيطرة والصيدلة ، التي نستطيع ملاحظة نماذجها في (البازنامات) أو كتاب الصيد والجوارح ، ولذلك فإن تأليفات
متعدة عن حياة الحيوانات سواء كانت بصورة مستقلة أو بصورة فصول وأبواب ضمن كتب الطبيعيات والموسوعات العامة ـ قد شاعت بين المسلمين ، ويتطلب عدها تنظيم قائمة مسهبة بذلك.
وفضلا عن كتب الحيوان (2) والكتب العامة ، فإن كتبا خاصة كثيرة قد الفت في اللغة العربية مثل كتب الخيل ، وفي الفارسية مثل « آسب نامه » أو « فرس نامه » وغيرها.
هذا ، وان بعض الكتب التاريخية والمؤلفات الادبية قد حوت فصولا في معرفة حيوانات الصيد وفنونه.
وبوجه عام فإن كتب الصيد العربية والفارسية التي الفت طوال العصور الاسلامية لم تخل من نوعين :
1 ـ الكتابات الرسمية الفنية.
2 ـ الكتابات الشرعية الفقهية.
فالاولى : تبحث في الصيد والقنص وآدابهما فنياً ـ كتقليد أو صنعة ـ وتتعرض إلى الجوارح وأمراضها وعلاجها ، وتسمى كتب الصيد البيزرية هذه غالبا باسم كتب « الصيد والجوارح » (3).
والاخرى : تبحث في الصيد والمصيدات شرعيا ـ كطعام أو ذبيحة ـ وترجع ذلك إلى الاصول الفقهية والاحكام الشرعية ، وتسمى هذه الكتب الصيدية الفقهية
ونحن في هذا البحث نقدم ـ بعد البحث في المصادر العامة فهرسا للكتب ـ العربية والفارسية من النوع الثاني ، أي كتب الصيد والذبائح الفقهية ، التي هي من تصانيف الشيعة فقط.
ومما هو جدير بالذكر هنا الاشارة إلى المصادر العامة وأقدمها :
* كتاب « منافع الحيوان » لابن بختيشوع الاهوازي (القرن 2ـ3 للهجرة).
* كتاب « الحيوان » الذي ألفه الجاحظ البصري في منتصف القرن الثالث الهجري ، الذي قام على البحث والدرس والتجارب ومناقشة الامم القديمة في هذا المضمار ، وإن حوى في الغالب منازعة الكلاب
والديوك ـ بلا جدوى ـ.
وهناك إشارات مفيدة جدا في هذا المجال وردت في تاريخ المسعودي البغدادي ، المعروف بـ « مروج الذهب » (4) فمنها :
* وصف نوع من البزاة في بحر جرجان (5).
* من أخبار هارون الرشيد في الصيد بالبازي (6).
* وصف الحكماء والملوك للبزاة (7).
* أول من لعب بالصقور أبوكندة الحارث بن معاوية بن ثور الكندي وقد اتخذها العرب وسيلة للصيد بعده (8).
* قسطنطين والشواهين (9).
* اللعب بالبزاة عند اليونانيين (10).
ولقد قيل : إن أبا الفرج الاصفهاني صاحب « الاغاني » (284 ـ 356 هـ)
واشتهر امراء الفرس من حكام الولايات بشغفهم بالبيزرة ، حتىأن بعضهم قد ألف فيه الكتب والرسائل ، ولعل من أشهر هؤلاء أمير جرجان كيكاوسبن اسكندر الزياري الذي صنف لولده كتاب « قابوس نامه
» (سنة 475 هـ) ، خص الباب الثامن عشر منه للبيزرة.
ومن الكتب التاريخية والادبية الفارسية التي يمكن ذكرها :
*« نور وزنامه » المنسوب إلى الحكيم عمر الخيام النيسابوري (القرن 5ـ6 الهجري).
* « راحة الصدور » للراوندي ، الذي ضم فصلا في الاصطياد وآداب الصيد ، وفتاوى في الحلال والحرام منه.
* « آداب الحرب والشجاعة » لفخر الدين مبارك شاه (القرن 6 الهجري) ، أبوابه الثامنة والتاسعة والعاشرة ، وقد حوت فصولا في معرفة حيوانات الصيد وفنونه ، أو ماحصل عليه من الترجمات الفارسية
لكتب الحيوان العربية التي الفها علماء الاسلام.
وبعد ان الف كمال الدين محمد الدميري (م 808 هـ) كتابه المسمى « حياة الحيوان الكبرى » سنة 773 ، والذي حذا فيه حذو الجاحظ في كتابه « الحيوان » إلى حد ما ، قام بعض العلماء مثل الدماميني (828
) ، والفاسي (832) ، والسيوطي (911) ، والقاضي الشيبي (837) بتذييله وتلخيصه.
والترجمة الفارسية الاولى للكتاب تمت على يد الحكيم شاه محمد القزويني باسم السلطان سليم خان الاول العثماني ، والثانية على يد منصور بن الحسن الملقب بـ « غياث » بن علاء الدين الدبيني الايجي
الشبانكاري تحت عنوان « صفات الحيوان » حوالى سنة 930 ، والثالثة تمت على يد الميرزا محمد تقي التبريزي في عهد حكم الشاه عباس الثاني الصفوي ، والتي سماها « خواص الحيوان » (11) ، والرابعة «
ترجمة حياة
نقول ـ إذاً ـ إنه لم يتحدث عن الصيد وآدابه وحيواناته والمصيدات في رسائل خاصة مفردة ، أو في كتب علم الحيوان العامة والموسوعات ـ كما مر باختصار ـ فحسب ، بل إن كتبا في الصيد والذبائح الّفت منذ بدأ
التأليف في الفقه الاسلامي ، نظرا لاحكامها الشرعية وتلازمها مع الامور الدينية. ومن مطالعاتنا للمجموعات الفقهية الموسعة ـ العربية منها والفارسية ـ والكتب الموثقة للمذاهب الاسلامية ، نعثر على كتب الصيد والذبائح.
وقد ذكر ابن النديم في الفهرست (12) كتب من تقدمه من الفقهاء المشهورين ، ونأتي بها بحسب ترتيب السنين كما يلي :
* كتاب « الصيد والذبائح » لابي يوسف يعقوب بن إبراهيم (المتوفى سنة 182 هـ)
.
* كتاب « الصيد والذبائح » لابي عبدالله محمد بن الحسن (المتوفى سنة 189 هـ).
* كتاب « الصيد » لابي عبدالله الشافعي (المتوفى سنة 204 هـ) وله كتاب « الصيد والذبائح » أيضا.
* كتاب « الصيد والذبائح » لابي نصر محمد بن مسعود العياشي ، الفقيه الشيعي.
* كتاب « الصيد » لابي سليمان داود الاصفهاني (المتوفى سنة 270 هـ).
وأمثال هذه الرسائل كثيرة جدا. ولفهرسة ما في الفارسية منها ـ على غرار الرسائل العربية ـ (تحتاج إلى فهرسة جميع الكتب الفقهية.
غيراننا نذكر هنا كل ما عثرنا عليه من مفردات الكتب والرسائل لعلماء مذهبنا ـ الشيعة فقط ـ ونوردها على الترتيب الزمني كما يأتي :
1ـ كتاب الصيد ، لابي محمد الوشاء (م 208 هـ) جعفر بن بشير البجلي
الزاهد الشيعي الملقب بفقحة العلم ، المعاصر للمأمون العباسي والمتوفى بالابواء سنة
2 ـ كتاب الصيد والذبائح ، لابي جعفر محمد بن الحسن بن سنان الزاهدي الشيعي (المتوفى 220 هـ) من أصحاب الامام الرضا عليه السلام (14).
3 ـ كتاب الصيد والذبائح ، للحسين بن سعيد بن حماد الاهوازي الكوفي الشيعي ، من موالي علي بن الحسين ، من أصحاب الرضا ـ عليهم السلام ـ الذي صحب مع أخيه الحسن بن سعيد أبا جعفر بن الرضا
ـ عليه السلام ـ أيضا (15).
4 ـ كتاب الصيد والذبائح ، لابي الحسن علي بن مهزيار الاهوازي الدورقي الشيعي (226 هـ فمابعد) وكيل الامامين الرضا والجواد ـ عليهما السلام ـ (16).
5 ـ كتاب الصيد والذبائح ، لابي جعفر محمد بن اورمه القمي (17).
6 ـ كتاب الصيد والذبائح ، لمحمد بن الحسن بن فروخ الصفار القمي الشيعي (المتوفى 290 هـ) (18).
7 ـ كتاب الصيد والذبائح ، لابي النضر محمد بن مسعود العياشي السمرقندي الشيعي الامامي (عاش في النصف الثاني للقرن الثالث الهجري فما بعد) (19).
8 ـ كتاب الصيد والذبائح ، لابي الفضل محمد بن أحمد بن ابراهيم الجعفي الصابوني المصري (350 هـ فما بعد) (20).
9 ـ أحكام الصيود والذبائح ، للمولى أبي الحسن (بن أحمد الكاشي) الفقيه ، رسالة مختصرة بالفارسية ، ألفها باسم السلطان صدر ، من حكام دولة السلطان شاه طهماسب الاول الصفوي (930 ـ 984 هـ) (21).
10 ـ كتاب الصيد والذبائح ، للسيد حسين بن روح الله الحسني الطبسي الدكني (النصف الثاني من القرن العاشر الهجري) ، كتبه باسم السلطان ابراهيم قطب شاه بن سلطان قلي قطب الملك الدكني (
957 ـ 989 هـ) ، وقد ذكر فيه بعد أن وصف كل حيوان حكمه على المذاهب الخمسة وذكر خواصه ، وكتبه في أحكام الصيد والذبائح على طريقة مذهب الشيعة ، مشيرا إلى رأي أهل السنة في ذلك (22).
11ـ رسالة في الصيد ، آدابه ومحسناته ، ألفها المولى محمد سليم الرازي شيخ الاسلام بطهران (بين سنوات 1061 ـ 1069 هـ) ، باسم الامير صدر السلطنة بمشهد خراسان (23).
12 ـ رسالة في الصيد والذبائح ، لمحمد بن الحسن الشيرواني (المتوفى 1098 هـ) (24).
13 ـ كتاب الصيد والذبائح ، للميرزا محمد بن محمد رضا بن اسماعيل القمي المشهدي المحدث المفسر صاحب (كنز الدقائق) ، الذي قرظ عليه في سنة 1102 هـ (25).
14 ـ كتاب الصيد والذبائح ، وأحكامها ، مبسوط ، للشيخ علي بن الحسين الكربلائي ، ألفه باسم الشاه سلطان حسين الصفوي (1105 ـ 1135 هـ) (26).
15 ـ كتاب الصيد والذبائح ، (أو) الرسالة الصيدية ، للشيخ محمد علي بن أبي طالب الزاهدي الاصفهاني ، المتخلص بحزين اللاهيجي ، والمعروف بالجيلاني (1103 ـ 1181 هـ) ، فارسي ، في أحكام
الصيد والذباحة ، وخواص الحيوانات وأنواعها ، وأحكامها الشرعية من حلالها وحرامها ، وهو غير مصنفيه « التذكرة في علم البزدرة » و « خواص الحيوان » (27).
16 ـ كتاب الصيد والذبائح ، للشيخ محمد علي بن الشيخ عباس البلاغي
17 ـ رسالة في الصيد والذبائح ، للمولى محمد تقي بن علي محمد النوري (المتوفى 1263 هـ) (29).
18 ـ كتاب الصيد والذبائح ، للمولى علي القارپوز آبادي القزويني الزنجاني (المتوفى 8 محرم من سنة 1290 هـ) بزنجان ، كتاب استدلالي فارسي مبسوط ، وقد طبع بطهران في 1288 هـ (30).
19 ـ رسالة في الصيد ، للميرزا محمد بن سليمان التنكابني (المتوفى 1302) ذكر في « قصص العلماء » : إنها بلسان العرفان في مائتي بيت (31).
20 ـ احكام الطعام من الطيور والانعام ، (أو) رسالة في الصيد والذبائح ، للسيد اعجاز حسين الامروهي ، صهر المفتي مير عباس التستري وتلميذه (المتوفى سنة 1306 هـ) (32).
21 ـ رسالة صيدية ، مجهولة المؤلف ، ضبطت برقم 1244 في الذريعة 11 : 207 ، وعلى ظني أنها يمكن أن تكون هي كتاب الصيد والذبائح « رقم 10 » للسيد حسين الطبسي ، (النصف الثاني من القرن
العاشر الهجري) سابق الذكر.
22 ـ كتاب أحكام الصيد الذي ذكره العاملي في أمل الامل 2 : 99 ، لابي عبدالله الحسين بن علي البزوفري (350 ـ 410 هـ) فإنه ضبط في رياض العلماء 2: 152 والذريعة 1 : 299 بعنوان « كتاب العبيد » وهو
الاخير على الظاهر ، والله أعلم.