| تشـييد المراجَعـات |
| وتفنيد المكابَرات |
| (14) |
السـيّد عليّ الحسيني الميلاني
قال السـيّد ـ رحمه الله ـ :
« وسائل الناس عن ولايتهم يوم يبعثون كما جاء في تفسير قوله تعالى :
( وقفوهم إنّهم مسـؤولون ) ».
قال في الهامش :
« أخرج الديلمـي ـ كمـا في تفسـير هذه الآيـة من الصـواعق ـ عـن
أبي سعيد الخدري أنّ النبيّ قال : ( وقفوهم إنّهم مسؤولون ) عن ولاية
عليّ.
وقال الواحدي ـ كما في تفسيرها من الصواعق أيضاً ـ : روي في قوله
تعالى : ( وقفوهم إنّهم مسؤولون ) أي : عن ولاية علي وأهل البيت..
قال : لأنّ الله أمر نبيّه أنْ يعرّف الخلق أنّه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجراً
إلاّ المودّة في القربى.. قال : والمعنى : إنّهم يُسألون هل والَوْهُم حقّ
الموالاة كما أوصاهم النبيّ ، أم أضاعوها أو أهملوها؟ ! فتكون عليهم
المطالبة والتبعة. انتهى كلام الواحدي.
وحسبك أنّ ابن حجر عدّها في الباب 11 من الصواعق في الآيات
النازلة فيهم ، فكانت الآية الرابعة ، وقد أطال الكلام فيها. فراجع »(1).
*
*
قوله تعالى : ( واسأل من أرسلنا من قبلك )
(1)
ثمّ قال السـيّد :
« ولا غرو ، فإنّ ولايتهم ممّـا بعث الله به الاَنبياء ، وأقام عليه الحجج
والاَوصياء ، كما جاء في تفسير قوله تعالى : ( واسأل من أرسلنا من قبلك
من رسلنا ) ».
فقال في الهامش :
« حسـبك ما أخرجه في تفسـيرها أبو نعيم الحافظ في حليـته وما
أخرجه كلّ من الثعلبي والنيسابوري والبرقي في معناها من تفاسيرهم ، وما
رواه إبراهيم بن محمّـد الحمويني وغيره من أهل السُـنّة ، ودونك ما رواه
أبو علي الطبرسي في تفسيرها من مجمع البيان عن أمير المؤمنين عليه
السلام ، وفي الباب 44 والباب 45 من غاية المرام سـنن في هذا المعنى
تثلج الاَُوام ».
فقيـل :
« قوله : وسيسأل الناس عن ولايتهم يوم يبعثون ، كما جاء في تفسير
قوله تعالى : ( وقفوهم إنّهم مسؤولون ) ؛ ويستند في ذلك إلى ما رواه
الديلمي في مسـند الفردوس وما ورد في تفسـير الواحدي ، ومجرّد العزو
وسياق الآيات في قريش ، وهي نصٌّ في المشركين المكذّبين بيوم
الدين ، فهؤلاء يُسـألون عـن التوحيـد والاِيمـان ، ولا مدخـل لحـبّ عليٍّ
ولا لولايته في سؤال هؤلاء.. قال الله تعالى : ـ الزخرف : 45 ـ ( وإنّه لَذِكر
لك ولقومك وسوف تسألون * واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا
أجعلنا من دون الرحمن آلهة يُعبدون )..
واضح من سياق الآية أنّها تتحدّث عن الاِيمان بالوحي والقرآن. أمّا
موضوع السؤال فهو مذكور في الآية وهو قوله تعالى : ( أجعلنا من دون
الرحمن آلهة يعبدون ) فأيّ مدخل لعليٍّ ـ رضي الله عنه ـ هنا؟ ! وهل
يفسّر القرآن الكريم بمثل هذا الهراء؟ !
وقد ردّ الاِمام ابن تيمية على هذا الاستدلال بما لا مزيد عليه ،
فراجعه في (منهاج السُـنّة 4|45).
هذا ، ويشير في حاشيته إلى رواية ضعيفة لا يحتجّ بها ، وهي حديث
ابن مسعود : قال لي رسول الله : يا عبـدالله ! أتاني ملك فقال : يا محمّـد !
سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ماذا بعثوا؟ قلت : على ما بعثوا؟ قال :
على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب.
ورمز له ابن عراق برمز الحاكم.
قلت (أي ابن عراق) : لم يبيّن علّته.
وقد أورده (أي ابن حجر) في زهر الفردوس من جهة الحاكم ، ثمّ
قال : ورواه أبو نعيم وقال : تفرّد به علي بن جابر ، عن محمّـد بن فضيل.
وعلي بن جابر ما عرفته.
(تنزيه الشريعة 1|397).
وراجع ترجمة محمّـد بن فضـيل في المراجعة 16 ».
أقـول : أمّا قوله تعالى : ( وقفوهم إنّهم مسؤولون ).
وتفسيره في كتب القوم : أي عن ولاية عليٍّ... فقد نقل السـيّد
رحمه الله ذلك بواسطة كتاب الصواعق المحرقة للحافظ ابن حجر المكّي ،
عن الديلمي والواحدي ، فقد رويا ذلك عن بعض الصحابة..
وهذا المفتري المعترِض عليه لا ينكر وجود تلك الرواية ، ولا كون
رواتها مـن علماء أهل السُـنّة ، غير إنّه يقول : « مجرّد العزو إلى كليهما ممّا
لا تقوم به حجّة عند أهل العلم ، بل لا بُدّ من صحّة النقل »..
ثمّ إنّه يسبُّ ويشتم بما هو وأوليـاؤه أَوْلـى به ، ونحن لا نجيبـه
عليه..
أوّلاً : لماذا لا تقوم الحجّة بمجرّد عزو الحديث إليهما وهما من
كبار محدّثي القوم المعتمَدين ، كما يظهر ممّا ذكروه بتراجم الرجلين
ووصفوهما بالاَوصاف الضـخمة والاَلقاب الفخمة؟ !
موجز ترجمة الديلمي صاحب « الفردوس » :
و « الديلمي » صاحب فردوس الاَخبار هو : شيرويه بن شهردار بن
شيرويه ، أبو شجاع ، وتوجد ترجمته في : تذكرة الحفّاظ 4|1259 ، طبقات
الشافعية ـ للسبكي ـ 7|111 ، النجوم الزاهرة 5|211 ، وشذرات الذهب
4|23 ، وغيرها. ووصفه الذهبي بـ : « المحدّث العالم ، الحافظ المؤرّخ » في
سير أعلام النبلاء 19|294 رقم 186. توفّي سنة 509.
وابنه « الديلمي » صاحب مسـند الفردوس : شهردار بن شيرويه ،
محدّث حافظ كبير ، ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء 20|375 رقم 255 ،
ووصفه بـ : « الاِمام العالم ، المحدّث المفيد » ، وفي العبر 3|29 : كان
حافظاً ، عارفاً بالحديث ، فهماً ، عارفاً بالاَدب ، ظريفاً. وتوجد ترجمته في
مصادر كثيرة. وتوفّي سنة 558.
موجز ترجمة الواحدي :
وأمّا « الواحدي » فهو : أبو الحسن علي بن أحمد بن محمّـد الواحدي
النيسابوري الشافعي ، وصفه الذهبي بـ : « الاِمام العلاّمة ، صاحب التفسير ،
وإمام علماء التأويل. لزم الاَُستاذ أبا إسحاق الثعلبي وأكثر عنه ، وكان طويل
الباع في العربية واللغات ، تصدّر للتدريس مدّةً وعظم شأنه »(1).
وهكذا يوجد الثناء بالجميل ، ووصفه بالاَوصاف الجليلة الضخمة في
المصادر التالية : معجم الاَُدباء 12|257 ، وفيات الاَعيان 3|303 ، طبقات
الشافعية ـ للسبكي ـ 5|240 ، تاريخ ابن كثير 12|114 ، طبقات المفسّـرين
1|387 ، النجوم الزاهرة 5|104 ، شذرات الذهب 3|330 ، بغية الوعاة
2|145 ، مرآة الجنان 2|96. وتوفّي الواحدي سنة 468.
وثانياً : متى كان أهل البغي والافتراء ملتزمين بصحّة النقل؟ ! فكم
من حديثٍ صحيحٍ يحتجُّ به الاِمامية فلا يُقبل احتجاجهم به؟ !
وكم من حديثٍ يَحتجُّ به هؤلاء الضالّون ، وعلماؤهم ينصّون على
عدم جواز الاعتماد عليه؟ !
وثالثاً : إنّه من الواضح جدّاً أنّ علماءنا إنّما يقصدون من
الاحتجاج بروايات القوم إلزامَهم بها ، وإلاّ ، فإنّ ما يسمّونه بالصحيح من
كتبهم غير صحيح عندنا ، ولا يجوز لهم الاحتجاج علينا حتّى بأصحّ
الاَسانيد عندهم أبداً.
ورابعاً : إنّ أقلّ ما يترتّب على نقل مثل هذه الروايات عن كتبهم
هو بيان كونها واردةً في كتب الفريقين ومنقولةً عن طرق الطرفين ، وهذا
ممّا يفيد ـ ولو في الجملة ـ الوثوق بصدور الحديث وثبوته.
وخامساً : إنّ رواية تفسـير الآية المباركة بولاية أمير المؤمنين عليه
السلام غير منحصرة بالواحدي والديلمي وابن حجر المكّي ، فمن رواتها
جملـة من أعلام المحدّثين وكبار الحفّاظ ، بين من رواها في كتابه أو وقع
في طريق إسنادها ، ومنهم :
1 ـ ابن إسحاق ، كما في المناقب لابن شهرآشوب.
2 ـ الاَعمش ، كما في المناقب لابن شهرآشوب.
3 ـ الشـعبي ؛ وستأتي الرواية عنه.
4 ـ أبو إسـحاق السـبيعي ، كما في شـواهد التنزيل و المناقب
للخوارزمي.
5 ـ ابن جرير الطبري ، كما في كفاية الطالب.
6 ـ الحسين بن الحكم الحبري ؛ وستأتي روايته.
7 ـ أبو نعيم الاَصفهاني ، كما في كتابه ما نزل في عليّ ؛ وسيأتي.
8 ـ الحاكم الحسكاني ؛ وستأتي روايته.
9 ـ ابن شاهين البغدادي ، كما في أسانيد الحسكاني.
10 ـ ابن مردويه الاَصفهاني ، كما في كشف الغمّة في معرفة الاَئمّة
وغيره.
11 ـ الخطيب الخوارزمي المكّي ، كما في كتابه مناقب أمير
المؤمنين.
12 ـ سبط ابن الجوزي ، كما في كتابه تذكرة خواصّ الاَُمّة.
13 ـ أبو عبـدالله الكنجي ، كما في كتابه كفاية الطالب في مناقب
عليّ بن أبي طالب.
14 ـ جمال الدين الزرندي ، كما في كتابه نظم درر السمطين.
15 ـ الجويني الحموئي ، كما في كتابه فرائد السمطين.
16 ـ نور الدين السمهودي ؛ كما سنذكر كلامه.
17 ـ شهاب الدين الخفاجي ؛ كما سنذكر كلامه.
18 ـ شهاب الدين الآلوسـي ؛ كما سـنذكر كلامـه ، مـع التنبيـه على
مـا فيـه.
وسادساً : لقد ورد خبر تفسير الآية بولاية أمير المؤمنين في
مختلف كتب القوم ، فمنهم من رواه بسندٍ أو أسانيد عديدة ، ومنهم من
أرسله إرسال المسلّم ، ومنهم من أضاف إليه بعض الشواهد من الاَحاديث
الاَُخرى :
1 ـ رواية الحبري :
قال الحسين بن الحكم الحبري ، المتوفّى سنة 286 : « حدّثني حسين
ابن نصر ، قال : أخبرنا القاسم بن عبـد الغفّار العجلي ، عن أبي الاَحوص ،
عن مغيرة ، عن الشعبي ، عن ابن عبّـاس ، عن قوله : ( وقفوهم إنّهم
مسؤولون ) ، قال : عن ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام »(1).
2 ـ رواية أبي نعيم الاَصبهاني :
لقد روى الحافظ أبو نعيم الاَصفهاني في كتابه ما نزل في عليّ خبر
نزول الآية المباركة بشأن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام عن طريق
الحبري ، حيث رواه عنه بسندين :
* أحدهما : قوله : « حدّثنا محمّـد بن المظفّر ، قال : حدّثنا أبو الطيّب
محمّـد بن القاسم البزّاز ، قال : حدّثني الحسين بن الحكم... ».
* والثاني : قوله : « حدّثنا محمّـد بن عبـدالله بن سعيد ، قال : حدّثنا
الحسين بن أبي صالح ، قال : حدّثنا أحمـد بن هارون البردعي ، قال : حدّثنا
الحسين بن الحكم... ».
3 ـ رواية الحاكم الحسكاني :
ورواه الحافظ الحاكم الحسكاني بأسانيد عديدة(1) ، منها :
* قوله : « حدّثنا الحاكم الوالد أبو محمّـد رحمه الله ، قال : أخبرنا
عمر بن أحمد بن عثمان ـ ببغداد ـ ، حدّثنا الحسين بن محمّـد بن عفير ،
حـدّثنا أحمـد بن الفرات ، حدّثنا عبـد الحميد الحِمّاني ، عن قيـس ، عن
أبي هارون ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبيّ صلّى الله عليه [وآلهج
وسلّم في قوله تعالى : ( وقفوهم إنّهم مسؤولون ) ، قال : عن ولاية عليّ
ابن أبي طالب ».
* وقوله : « حدّثنا أبو عبـد الرحمن السلمي إملاءً ، أخبرنا محمّـد بن
محمّد بن يعقوب الحافظ ، حدّثنا أبو عبـدالله الحسين بن محمّـد بن عفير ،
حدّثنا أحمد ، حدّثنا عبـد الحميد ، حدّثنا قيس ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد ،
عن النبيّ ، في قوله تعالى : ( وقفوهم إنّهم مسؤولون ) ، قال : عن ولاية
عليّ بن أبي طالب ».
* وقوله : « حدّثني أبو الحسن الفارسي ، حدّثنا أبو الفوارس الفضـل
ابن محمّـد الكاتب ، حدّثنا محمّـد بن بحر الرهني ـ بكرمان ـ ، حدّثنا ، أبو
كعب الاَنصاري ، حدّثنا عبـدالله بن عبـد الرحمن ، حدّثنا إسماعيل بن
موسى ، حدّثنا محمّـد بن فضيل ، حدّثنا عطاء بن السائب ، عن سعيد بن
جبير ، عن ابن عبّـاس ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم :
إذا كان يوم القيامة أُوقَف أنا وعليٌّ على الصراط ، فما يمرّ بنا أحد إلاّ سألناه
* وقوله : « أخبرنا أبو الحسن الاَهوازي ، أخبرنا أبو بكر البيضاوي ،
حدّثـنا علي بن العبّـاس ، حدّثـنا إسماعيل بن إسحاق ، حدّثنا محمّـد بن
أبي مرة ، عن عبـدالله بن الزبير ، عن سليمان بن داود بن حسن بن حسن ،
عن أبيه ، عن أبي جعفر في قوله : ( وقفوهم إنّهم مسؤولون ) قال : عن
ولاية علي ».
(قال) : « ومثله عن أبي إسحاق السبيعي ، وعن جابر الجعفي في
الشواذ ».
وسابعاً : ومن العلماء الاَعلام من أرسل هذا الخبر إرسال المسلّم ،
وأيّده بشواهد من سائر الاَحاديث المعتبرة ، وإليك بعض النصوص :
* قال شهاب الدين الخفاجي(1) :
« قال الحافظ جمال الدين الزرندي(2) ـ عقب حديث : مَن كنت مولاه
فعليٌّ مولاه ـ :
قال الاِمام الواحدي(3) ـ رحمه الله تعالى ـ : هذه الولاية التي أثبتها
وروى في قوله تعالى : ( وقفوهم إنّهم مسؤولون ) أي : عن ولاية
عليٍّ وأهل البيت ؛ لاَنّ الله تعالى أمر نبيّه صلّى الله عليه [وآله] وسلّم أن
يعرّف الخلق أنّه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجراً إلاّ المودّة في القربى.
والمعنى : إنّهم يُسألون هل والَوْهُم حقّ الموالاة كما أوصاهم النبيّ ، أم
أضاعوها وأهملوها ، فيكون عليهم المطالبة والتبعة؟ ! انتهى.
وأخرج أبو الحسن ابن المغازلي ، عن ثمامة بن عبـدالله بن أنس ،
عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم : إذا كان يوم
القيامة ونصب على شفير جهنّم لم يجز عليه إلاّ من كان معه كتاب ولاية
عليّ بن أبي طالب..
وفي حديثٍ : والذي نفسي بيده ، لا يزول قدم عن قدم يوم القيامة
حتّى يسأل الله تعالى الرجل عن أربع : عمره فيمَ أفناه ، وعن جسده فيمَ
أبلاه ، وعن ماله ممّن كسبه وفيم أنفقه ، وعن حبّنا أهل البيت. فقال له
عمر : يا نبيّ الله ! وما آية حبّكم؟ فوضع يده على رأس عليّ وهو جالس
إلى جانبه وقال : آية حبيّ حبّ هذا من بعدي »(1).
* وقال شيخ الاِسلام الحمويني(2) :
« أخبرني الشـيخ الاِمام العلاّمة نجم الدين عثمان بن الموفّق الاَذكاني
ـ في ما أجاز لي أن أرويه ـ ، عن أبي الحسن المؤيّد بن محمّـد الطوسي
هذه الولاية التي أثبتها النبيّ لعليٍّ مسؤول عنها يوم القيامة.
أخبرنا أبو إبراهيم(1) ابن أبي القاسم الصوفي ، أنبأنا محمّـد بن
محمّـد بن يعقوب الحافظ ، أنبأنا أبو عبـدالله الحسين بن عبـدالله بن
محمّـد بن عفير ، أنبأنا أحمد بن الفرات ، حدّثنا عبـد الحميد الحِمّاني ،
حدّثنا قيس ، عن أبي هارون ، عن أبي سعيد ، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله
وسلّم في قوله عزّ وجلّ : ( وقفوهم إنّهم مسؤولون ) ، قال : عن ولاية
عليّ بن أبي طالب..
قال الواحدي : والمعنى : إنّهم يُسألون هل والوه حقّ الموالاة كما
أوصاهم به رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم؟ ! »(2).
* وقال السـمهودي(3) :
« قال الحافظ جمال الدين الزرندي ، عقب حديث : مَن كنت مولاه
فعليٌّ مولاه :
قال الاِمام الواحدي : هذه الولاية التي أثبتها النبيّ صلّى الله عليه وآله
وسلّم مسؤول عنها يوم القيامة. وروي في قوله تعالى : ( وقفوهم إنّهم
مسـؤولون ) أي : عن ولاية عليٍّ وأهل البيت...
قلت : وقوله : (روي في قوله تعالى...) يشير إلى ما أخرجه
الديلمي ، عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ مرفوعاً ( وقفوهم إنّهم
مسؤولون ) عن ولاية عليّ بن أبي طالب..
ويشهد لذلك قوله ـ في بعض الطرق المتقدّمة ـ : والله سائلكم : كيف
خلفتموني في كتابه وأهل بيتي؟ !
وأخرج أبو الحسن ابن المغازلي...
وسيأتي في الذِكر العاشر حديث : والذي نفسي بيده ، لا يزول قدم
عن قدمٍ يوم القيامة حتّى يسأل الله تعالى الرجل عن أربع... »(1).
هـذا ، وإنّ لحديث تفسير الآية المباركة بولاية أمير المؤمنين عليه
السلام شواهد كثيرة في الروايات المعتبرة عند الفريقين ، وقد أشار إلى
بعضها العلماء في كلماتهم المذكورة ، ونحن نكتفي بالاَحاديث التي أشاروا
إليها :
* حديث السؤال عن الكتاب والعترة :
جاء هذا في ألفاظ حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين ، وإنّي أذكر
هنا أحد ألفاظ الحديث بصورةٍ كاملة ، ثمّ طائفةً من مصادر وجود هذه
الفقرة :
أخرج الحكيم الترمذي : « حدّثنا نصر بن علي ، قال : حدّثنا زيد بن
الحسن ، قال : حدّثنا معروف بن خرّبوذ المكّي ، عن أبي الطفيل عامر بن
واثلة ، عن حذيفة بن أسيد الغفاري ، قال : لمّا صدر رسول الله صلّى الله
عليه [وآله] وسلّم من حجّة الوداع خطب فقال :
أيّها الناس ! إنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّه لن يعمّر نبيّ إلاّ مثل
نصف عمر الذي يليه من قبل ، وإنّي أظنّ أن يوشك أن أُدعى فأُجيب ،
وإنّي فرطكم على الحوض ، وإنّي سائلكم حين تردون علَيَّ عن الثقلين ،
فانظروا كيف تخلفوني فيهما : الثقل الاَكبر كتاب الله ، سبب طرفه بيد الله
وطرفه بأيديكم ، فاستمسكوا ولا تضلّوا ولا تبدّلوا ، وعترتي أهل بيتي ،
فإنّي قد نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض »(1).
ويوجد هذا اللفظ ـ في « حديث الثقلين » ـ في كثير من المصادر ،
منها :
المعجم الكبير 3|180.
حلية الاَولياء 1|355 ، 9|64.
تاريخ دمشـق ـ ترجمة أمير المؤمنين ـ 1|45.
مجمع الزوائد 9|165.
تاريخ ابن كثير 7|348.
السـيرة الحلبية 3|301.
الصـواعق المحرقة : 25.
فرائد السـمطين 2|274.
نظم درر السـمطين : 231.
الفصـول المهمّة : 23.
وهذا الحديث من أهمّ الاَحاديث وأصـحّها ؛ قال الحافظ الهيثمي :
« وعن ابن عبّـاس ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه [وآلهج
وسلّم : لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتّى يُسأل عن أربع : عن عمره فيمَ
أفناه ، وعن جسده فيمَ أبلاه ، وعن ماله فيمَ أنفقه ومن أين اكتسبه ، وعن
حبّنا أهل البيت.
رواه الطبراني في الكبير و الاَوسط ، وفيه : حسين بن الحسن الاَشقر ،
وهو ضعيف جدّاً ، وقد وثّقه ابن حبّان مع أنّه يشتم السلف.
وعن أبي بـرزة ، قال : قال رسـول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم :
لا تزول قدما عبـدٍ حتّى يسأل عن أربـعة : عن جسـده فيمَ أبلاه ، وعمره
فيمَ أفناه ، ومالـه مـن أين اكتسـبه وفيمَ أنفقه ، وعن حبّـنا أهل البيت. قيل :
يا رسول الله ! فما علامة حبّكم؟ فضرب بيده على منكب عليّ رضي الله
عنه.
رواه الطبراني في الاَوسـط »(1).
أقـول :
أوّلاً : لم يتكلّم في سند الحديث الثاني ، مع أنّه تكلّم في الاَوّل.
وثانياً : السائل : « يا رسول الله ! فما علامة حبّكم؟ » هو : « عمر
ابن الخطّاب » ، وقد جاء هنا : « قيل ».
وثالثاً : في ذيله : « وآية حبّي حبّ هذا من بعدي » ؛ ولم يذكره.
ورابعاً : كلامه في « حسين الاَشقر » مردود ، وقد أوضحنا وثاقة
هذا الرجل في بحوثنا السابقة(1).
و « عن أبي الطفيل ، عن أبي ذرّ ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه
[وآلـه] وسلّم : لا تزول قدمـا ابن آدم يوم القيامـة حتّى يسأل عن أربع :
عـن علمه ما عمل بـه ، وعن مالـه ممّا اكتسـبه ، وفيمَ أنفقه ، وعن حبّ
أهـل البيـت. فقيـل : يا رسـول الله ! ومـن هـم؟ فأومـأ بيده إلى عليّ بن
أبي طالب ».
أقـول :
أخرجه ابن عساكر ؛ « عن مشايخه ، عن الباغندي ، عن يعقوب بن
إسحاق الطوسي ، عن الحارث بن محمّـد المكفوف ، عن أبي بكر بن
عيّـاش ، عن معروف بن خرّبوذ ، عن أبي الطفيل ، عن أبي ذرّ »(2).
ولا مساغ للطعن في هذا الحديث سنداً.
نعم ، هو من حيث المتن والدلالة ممّا لا تحتمله نفوس القوم ، ولذا
تراهم يصفونه بالبطلان ، من غير جرحٍ لاَحدٍ من رواته ! !
فقد عنون الذهبي في ميزانه « الحارث بن محمّـد المعكوف(3) » ولم
أكتفي بهذا لئلاّ يطول بنا البحث ، كما أكتفي بالاِشارة إلى أنّ للقوم في
هذا الحديث تصرّفاتٍ ، فلا بُـدّ من التحقيق عنـه ممّن كان أهلاً لذلك.
ونذكر بعض ما ورد في هذا الباب :
1 ـ حديث أمير المؤمنين.. رواه الحافظ أبو الخير الحاكمي
الطالقاني ، قال : « وبه قال الحاكم... وعن عليّ ، قال : قال رسول الله صلّى
الله عليه [وآله] وسلّم : إذا جمع الله الاَوّلين والآخرين يوم القيامة ، ونصب
الصراط على جسر جهنّم ، ما جازها أحد حتّى كانت معه براءة بولاية عليّ
بن أبي طالب »(2).
2 ـ حديث الاِمام جعفر بن محمّـد الصادق.. رواه مالك بن أنس ،
عنه ، عن آبائه ، عن عليّ ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قال :
« إذا جمع الله الاَوّلين والآخرين يوم القيامة ، ونصب الصراط على جسر
جهنّم ، لم يجز أحد إلاّ من كانت معه براءة بولاية عليّ بن أبي طالب ».
روى هذا الحديث : شيخ الاِسلام الحمويني(3) بسـنده ، عن الحافظ
أقـول :
وهذا الحديث أيضاً لا مجال للطعن في سـنده ، ولذا ذكره بعض
المتعصّبين ووصفه بكونه « خبراً باطلاً متنه »(2) ، وادّعى بعضهم أنّ راويه
« إبراهيم بن عبـدالله الصاعدي » ، « متروك الحديث »(3) ، لكنّه جرحٌ بلا ذِكر
سـبب ، وما هو إلاّ رواية مثل هذا الحديث...
هـذا ، وقد تابعه « الهيثم بن أحمد الزيداني » ، قال الحافظ أبو نعيم :
« حـدّث سـوار بن أحمـد ، ثـنا علي بن أحمـد بـن بشـر الكسـائي ، ثـنـا
أبو العبّـاس الهيثم بن أحمد الزيداني ، ثنا ذو النون بن إبراهيم المصري ، ثنا
مالك بن أنس ، عن جعفر بن محمّـد ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : قال
رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم : إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط
على ظهراني جهنّم ، لا يجوزها ولا يقطعها إلاّ من كان معه جواز بولاية
علي بن أبي طالب »(4).
3 ـ حديث أنس بن مالك.. قال الفقيه ابن المغازلي : « أخبرنا أحمد
ابن محمّـد بن عبـد الوهّاب ـ إذناً ـ ، عن القاضي أبي الفرج أحمد بن
علي ، قال : حدّثنا أبو غانم سهل بن إسماعيل بن بلبل ، حدّثنا أبو القاسم
4 ـ حديث عبـدالله بن مسعود.. رواه عنه الحسن البصري ؛ روى
الموفّق بن أحمد المكّي الخوارزمي بإسناده ، عن الحسن البصري ، عن
عبـدالله ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم : « إذا كان يوم
القيامة ، يقعد عليّ بن أبي طالب على الفردوس ـ وهو جبل قد علا على
الجنّة ، وفوقه عرش ربّ العالمين ، ومن سفحه تتفجّر أنهار الجنّة وتتفرّق
في الجنـان ـ وهو جالس على كرسي من نور ، يجري بين يديـه التسـنيم ،
لا يجوز أحد الصراط إلاّ ومعه براءة بولايته وولاية أهل بيته ، يشرف على
الجنّة ، فيدخل محبّيه الجنّة ومبغضيه النار »(2).
5 ـ حديث عبـدالله بن عبّـاس.. رواه عنه سعيد بن جبير ؛ رواه
الحافظ الحاكم الحسكاني ، وقد تقدّم نصّـه قريباً..
ورواه عنه مجاهد ؛ رواه ابن المغازلي ، عن الغندجاني بسنده ، عن
طريق السدّي إلى يزيد بن أبي زياد ، عن مجاهد ، عن ابن عبّـاس ، قال :
قال رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم : « عليّ يوم القيامة على
الحوض ، لا يدخل الجنّة إلاّ من جاء بجواز من عليّ بن أبي طالب »(3).
ورواه عنه طاووس ؛ قال ابن عساكر : « قال الخطيب : وأنبأنا أبو نعيم
قال ابن عساكر : « قال الخطيب : سألت أبا نعيم عنه فقال : كان رافضياً
غالياً في الرفض ، وكان أيضاً ضعيفاً في الحديث. قال الخطيب : محمّـد بن
فارس بن حمدان... أبو بكر العطشي ، ويعرف بالمعبدي... »(1).
6 ـ حديث أبي بكر بن أبي قحافة.. قال الحافظ محبّ الدين
الطبري : « ذِكر اختصاصه بأنّه لا يجوز أحد الصراط إلاّ من كتب له عليّ
الجواز ؛ عن قيس بن أبي حازم ، قال : التقى أبو بكر وعليّ بن أبي طالب.
فتبسّم أبو بكر في وجه عليّ. فقال له : ما لك تبسّـمت؟ قال : سمعت
رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم يقول : لا يجوز أحد الصراط إلاّ من
كتب له عليّ الجواز. أخرجه ابن السمّان في كتاب الموافقـة »(2).
أقـول :
ذكر الحافظ ابن حجر « قيس بن أبي حازم » ووثّقه ، وجعل عليه
علامة الكتب السـتّة ؛ قال : ويقال : له رؤية(3).
الشاهد لحديث الجواز :
ثمّ إنّه يشهد لحديث : « لا يجوز أحد الصراط إلاّ ومعه كتاب بولاية
عليّ » أحاديث كثيرة ؛ من أشهرها حديث : « عليّ قسـيم الجنّة والنار » ، رواه
الدارقطني ، وابن عساكر ، وابن المغازلي ، وابن حجر المكّي ، والمتّقي
الهندي ، وكثيرون من أعلام المحدّثين غيرهم ، وربّما نتعرّض له في
الموضـع المناسب ، إن شاء الله تعالى.
وبعـد ، فلنتأمّل في كلمات بعض المناوئين لاَمير المؤمنين عليه
السلام حول حديث السؤال عن ولايته في يوم القيامة..
مع ابن تيميّة :
قال ابن تيميّة ، في جواب استدلال العلاّمة الحلّي بالآية المباركة :
« قال الرافضي : البرهان الرابع عشر : قوله تعالى : ( وقفوهم إنّهم
مسـؤولون )... من طريق أبي نعيم ، عن الشعبي ، عن ابن عبّـاس ، قال
في قوله تعالى : ( وقفوهم إنّهم مسؤولون ) عن ولاية عليّ. وكذا في
كتاب الفردوس عن أبي سعيد الخدري ، عن النبيّ..
وإذا سئلوا عن الولاية وجب أن تكون ثابتة له ، ولم يثبت لغيره من
الصحابة ذلك ؛ فيكون هو الاِمام.
والجواب من وجوه :
أحـدها : المطالبة بصحّة النقل ، والعزو إلى الفردوس وإلى أبي نعيم
لا تقوم به حجّة باتّفاق أهل العلم.
الثاني : إنّ هذا كذب موضوع بالاتّفاق.
الثالث : إنّ الله تعالى قال : ( بل عجبت ويسخرون... ) فهذا
خطاب عن المشركين المكذّبين بيوم الدين... وما يفسّر القرآن بهذا ، وما
يقول : إنّ النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم فسّـره بمثل هذا إلاّ زنديق
ملحـد ، متـلاعب بالدين ، قـادح في ديـن الاِسـلام ، أو مفـرط في الجهـل
لا يدري ما يقول.
وأيّ فرقٍ بين حبّ عليّ وطلحة والزبير وسعد وأبي بكر وعمر
وعثمان؟ !
الرابع : إنّ قوله : ( مسؤولون ) لفظ مطلق لم يوصل به ضمير يخصّه
بشيء ، وليس في السياق ما يقتضي ذِكر حبّ عليّ. فدعوى المدّعي دلالة
اللفظ على سؤالهم عن حبّ عليّ من أعظم الكذب والبهتان.
الخامس : إنّه لو ادّعى مدّعٍ أنّهم مسؤولون عن حبّ أبي بكر وعمر
لم يكن إبطال ذلك بوجهٍ إلاّ وإبطال السؤال عن حبّ علي أقوى وأظهر ».
انتهى(1).
أقـول :
يكفي في جوابه أن يقال :
أوّلاً : إنّ هذا الحديث رواه كبار الاَئمّة وأعلام الحديث بطرقٍ
متعدّدة ، وقد ذكرنا أسامي بعضهم وجملةً من أسانيدهم في روايته ، فإنْ
كان هؤلاء كلّهم زنادقة ، ملحدين ، متلاعبين بالدين ، قادحين في الاِسلام ،
أو مفرطين في الجهل لا يدرون ما يقولون... فما ذنبنا؟ ! !
ثانياً : قد ظهر ممّا تقدّم صـحّة بعض أسانيد هذا الحديث ، وإنّ له
شواهد عديدة في كتب القوم بأسانيد معتبرة..
وحينئذٍ لا أثر للسياق ، ولا مجال للسؤال عن الفرق بين حبّ عليّ
وحبّ غيره من صحابة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وبه يظهر بطلان
دعوى السؤال عن حبّ غيره في يوم القيامة.
وبهذا الموجز يظهر أنْ ليس لهذا المفتري في مقابل هذا الاستدلال
برهان معقول ولا قولٌ مقبول..
مع ابن روزبهان :
وقال ابن روزبهان في جواب الاستدلال ما نصّـه : « ليس هذا من
رواية أهل السُـنّة. ولو صحّ دلّ على أنّه من أولياء الله تعالى ، فالوليّ هو
المحبّ المطيع ، وليس هو بنصٍّ في الاِمامـة »(1).
أقـول :
قد عرفت أنّه من رواية أهل السُـنّة..
وقد عرفت أنّه صـحيح..
فما هو الجواب عن قول العلاّمة : « وإذا سُئلوا عن الولاية وجب أن
تكون ثابتةً له ، ولم يثبت لغيره من الصحابة ذلك ، فيكون هو الاِمام »؟ !
إنّه لا جواب له عن هذا ، كما لم يُجب عنه ابن تيميّة ! !
مع الآلوسي :
وقال الآلوسي في تفسير الآية المباركة : « وروى بعض الاِمامية عن
ابن جبير ، عن ابن عبّـاس : يُسألون عن ولاية عليّ كرّم الله تعالى وجهه.
ورووه أيضاً عن أبي سعيد الخدري »..
(قال) : « وأَوْلى هذه الاَقوال : إنّ السؤال عن العقائد والاَعمال ،
ورأس ذلك لا إله إلاّ الله ، ومن أجمله ولاية عليّ كرّم الله تعالى وجهه ،
وكذا ولاية إخوانه الخلفاء الراشدين »(1).
أقـول :
أوّلاً : لقد روى الاِمامية خبر يُسألون عن ولاية أمير المؤمنين عليه
السلام ، لكنّ انحصار تلك الرواية بهم ـ كما هو ظاهر عبارة الآلوسي ـ
دعوىً كاذبة.
وثانياً : كون « أَوْلى الاَقوال... » ؛ لا دليل عليه ، بل الدليل من السُـنّة
النبوية على خلافه ، فما بال القوم يخالفون السُـنّة ويزعمون أنّهم من
أهلها ! !
وثالثاً : ولاية أمير المؤمنين عليه السلام قام الدليل عليها كتاباً وسُـنّةً ،
مع صاحب مختصـر التحفة الاثني عشرية(1) :
وقال صاحب مختصر التحفة الاثني عشرية في ذِكر أدلّة الاِمامية :
« ومنها : قوله تعالى : ( وقفوهم إنّهم مسؤولون ) ، قالت الشيعة في
الاستدلال بها : روي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً أنّه قال : ( وقفوهم
إنّهم مسؤولون ) عن ولاية عليّ بن أبي طالب.
ولا يخفى أنّ نحو هذا التمسّك في الحقيقة بالروايات لا بالآيات ،
وهذه الرواية واقعة في فردوس الديلمي الجامع للاَحاديث الضعيفة
الواهية ، ومع هذا قد وقع في سندها الضعفاء والمجاهيل الكثيرون ، بحيث
سقطت عن قابلية الاحتجاج بها ، لا سيّما في هذه المطالب الاَُصولية. ومع
هذا فإنّ نظـم الكتاب مكذّب لها ؛ لاَنّ هذا الحكم في حقّ المشركين...
ولئن سلّمنا صحّة الرواية وفكّ النظم القرآني يكون المراد بالولاية المحبّة ،
وهي لا تدلّ على الزعامة الكبرى التي هي محلّ النزاع ، ولو كانت الزعامة
الكبرى مرادةً أيضاً لم تكن هذه الرواية مفيدة للمدّعي ؛ لاَنّ مفاد الآية
وجوب اعتقاد إمامة الاَمير في وقتٍ من الاَوقات ، وهو عين مذهب أهل
السُـنّة... »(2).
أقـول :
أوّلاً : لم يذكر هذا الرجل وجه استدلال أصحابنا بالآية المباركة ، وقد
وثانياً : لم يقل أحد من أصحابنا بأنّ الاستدلال لاِمامة الاَمير هو
بالآيات وحدها ، وكذا لم يدّع أحد من المخالفين دلالة شيء من القرآن
الكريم وحده على إمامة غيره ، وإنّما يكون الاستدلال بالآيات بمعونة
الروايات المفسّـرة لها.
وثالثاً : لم تكن الرواية منحصرةً بما في فردوس الاَخبار ، وبما عن
أبي سعيد الخدري..
فكلّ ما ذكره إلى هنا ما هو إلاّ تلبيس وتخديع.
ورابعاً : الاستدلال بالنظم القرآني وسياق الآيات الكريمة لا يقاوم
الاستدلال بالسُـنّة النبوية الشريفة الواردة عن طرق الفريقين في تفسيرها ،
وبعبارة أُخرى : فإنّه متى قام الدليل على معنى آيةٍ من الآيات ، فإنّه بالدليل
تُرفع اليد عن مقتضى السياق ، ولا يجوز العكس بالاِجماع.
وخامساً : قد تقدّم وجه اسـتدلال العـلاّمة الحـلّي بالآية المباركة ،
وما ذكره هذا الرجل لا يصلح للجواب عنه كما هو واضح.
وسادساً : دعوى أنّ المفاد إمامة أمير المؤمنين عليه السلام في وقتٍ
من الاَوقات ، لِيُقال بأنّ وقتها هو بعد عثمان ، تخالف ظواهر الروايات ،
وتتوقّف كذلك على ثبوت إمامة المشايخ قبله ، ولا دليل عليها ألبتّة.
هذا تمام الكلام على استدلال أصحابنا الكرام بقوله تعالى :
( وقفوهم إنّهم مسؤولون ) ، ونقد ما اعترض به المعترضون ، فأيّهما
أحرى بالاَخذ وأَوْلى بالقبول يا منصـفون ! !
*
*