تشـييد المراجَعـات |
السـيّد عليّ الحسيني الميلاني
قال السـيّد:
«ألم تر كيف فعل ربّك يومئذٍ بمن جحد ولايتهم علانيةً، وصـادر
بها رسول الله صلى الله وآله وسلم جهرةً؟! فقال: اللّهمّ إن كان هذا هو
الحقّ من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء، أو آتنا بعذاب أليم. فرماه
الله بحجرٍ من سجّيل كما فعل من قبل بأصحاب الفيل، وأنزل في تلك
الحال: (سألَ سائل بعذابٍ واقعٍ * للكافرين ليسَ لهُ دافعٌ)».
قال في الهامش:
«أخرج الإمام الثعلبي في تفسيره الكبير هذه القضية المفصّلة، ونقلها
العلاّمة المصري الشبلنجي في أحوال عليّ من كتابه نور الأبصار، فراجع
فقيـل:
«ما ذكره المؤلّف في سبب نزول هاتين الآيتين باطل باتّفاق أهل
العلم من وجوه كثيرة، أهمّها:
1 ـ الرافضـة تعتقد أنّ قصّة سبب نزول هاتين الآيتين حصلت بعد
يوم غدير خمّ، وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة، بعد حجّة الوداع،
وهم يتّخذون من هذا اليوم عيداً.
وهذه السورة ـ سورة (سأل سائل) ـ مكّيّة، باتّفاق أهل العلم،
نزلت بمكّة قبل غدير خمّ بعشر سنين أو أكثر من ذلك، فكيف نزلت
بعـده؟!
2 ـ وأيضاً: قوله تعالى (وإذ قالوا اللّهمّ إنْ كان هذا هو
الحقّ...) الآية من سورة الأنفال، وقد نزلت ببدر بالاتّفاق قبل غدير خمّ
بسنين كثيرة؛ وأهل التفسير متّفقون على أنّها نزلت بسبب ما قال
المشركون للنبيّ قبل الهجرة، كأبي جهلٍ وأمثاله. (منهاج السُـنّة 4|13).
وأمّا قول المؤلّف في الحاشية: (القضية مستفيضة...)، فقد
أخرجهـا الحاكم، عن سعيد بن جبير، أنّه سئل، فقال: (ذي المعارج):
ذي الدرجات. (سأل سائل): هو النضر بن الحارث بن كلدة، قال:
اللّهمّ إنْ كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطِر علينا حجارةً من السماء.
وأشار الذهبي إليه بـ: (خ). المستدرك 2|502.
فأين دلالة هذه الرواية ممّا ذهب إليه المؤلّف وأَوْهمَ به؟!».
أقـول:
نذكر أوّلاً أسماء طائفة من رواة الخبر من أبناء العامّة، ليظهر بطلان
قول القائل ـ تقليداً لابن تيميّة ـ: «باطل باتّفاق أهل العلم»، فنقول:
لقد وردت الرواية في كتب القوم عن عدّةٍ كبيرة من الأعلام، ورواها
الكثيرون من المحدّثين والمفسّرين المشهورين في كتبهم، وإليك الأسماء:
1 ـ أبو بكر السبيعي، المتوفّى سنة 126.
2 ـ سفيان بن سعيد الثوري، المتوفّى سنة 161.
3 ـ سفيان بن عيينة، المتوفّى سنة 198.
4 ـ أبو نعيم الفضل بن دكين، المتوفّى سنة 219.
5 ـ أبو عبيـد الهروي، المتوفّى سنة 223 أو 224.
6 ـ إبراهيم بن حسين الكسائي، ابن ديزيل، المتوفّى سنة 281.
7 ـ أبو بكر النقّاش الموصلي، المتوفّى سنة 351.
8 ـ أبو إسحاق الثعلبي، المتوفّى سنة 427 أو 437.
9 ـ أبو الحسن الواحدي، المتوفّى سنة 468.
10 ـ الحاكم الحسكاني النيسابوري، المتوفّى سنة 470.
11 ـ سبط ابن الجوزي، المتوفّى سنة 654.
12 ـ أبو عبـدالله محمّـد بن أحمد القرطبي، المتوفّى سنة 671.
13 ـ شيخ الإسلام الحموئي الجويني، المتوفّى سنة 722.
14 ـ الشيخ محمّـد الزرندي المدني الحنفي، المتوفّى بعد سنة 750.
15 ـ ملك العلماء شهاب الدين الدولة آبادي، المتوفّى سنة 849.
16 ـ نور الدين ابن الصبّاغ المالكي، المتوفّى سنة 855.
17 ـ نور الدين علي بن عبـدالله السمهودي، المتوفّى سنة 911.
18 ـ شمس الدين الخطيب الشربيني القاهري، المتوفّى سنة 977.
19 ـ أبو السعود محمّـد بن محمّـد العمادي، المتوفّى سنة 982.
20 ـ جمال الدين المحدّث الشيرازي، المتوفّى سنة 1000.
21 ـ زين الدين عبـد الرؤوف المناوي، المتوفّى سنة 1031.
22 ـ نور الدين علي بن إبراهيم الحلبي، المتوفّى سنة 1044.
23 ـ أحمد بن باكثير المكّي، المتوفّى سنة 1047.
24 ـ شمس الدين الحفني الشافعي، المتوفّى سنة 1181.
25 ـ أبو عبـدالله الزرقاني المالكي، المتوفّى سنة 1122.
26 ـ محمّـد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، المتوفّى سنة 1182.
27 ـ السـيّد مؤمن الشبلنجي المصري، المتوفّى بعد سنة 1322.
28 ـ الشيخ محمّـد عبـده، المتوفّى سنة 1323.
القضيّة كما في الروايات:
والقضية في مجملها كما في الروايات: إنّه لمّا خطب رسول الله صلّى
الله عليه وآله وسلّم خطبته في غدير خمّ، وقال فيها ما شاء الله أن يقول،
وذكر أمير المؤمنين وأهل البيت عليهم السلام حتّى قال: «أيّها الناس!
ألست أَوْلى بكم من أنفسكم؟! قالوا: بلى. قال: فمن كنت مولاه فعليٌّ
مولاه، اللّهمّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه...»، وبايع القوم عليّـاً...،
وطار الخبر في الأقطار، وشاع في البلاد والأمصار، فبلغ الناس الّذين لم
يكونوا مع رسول الله في حجّته...
أتاه رجل(1) على ناقةٍ له، فأناخها على باب مسجده، ثمّ عقلها،
فدخل في المسجد، ورسول الله جالس وحوله أصحابه، فجثا بين يديه،
فقال:
يا محمّـد! إنّك أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّك رسول الله؛
فقبلنا منك ذلك.
وإنّك أمرتنا أن نصلّي خمس صلوات في اليوم والليلة، ونصوم
رمضان، ونحجّ البيت، ونزكّي أموالنا؛ فقبلنا منك.
ثمّ لم ترض بهذا، حتّى رفعت بضَبْعَي ابن عمّك، وفضّلته على
الناس، وقلت: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه!
فهذا شيء منك أو من الله؟!
فقال رسول الله ـ وقد احمرّت عيناه ـ: والله الذي لا إله إلاّ هو، إنّه
من الله وليس منّي. قالها ثلاثاً.
فقام الرجل وهو يقول: اللّهمّ إن كان ما يقول محمّـد حقّاً، فأرسل
علينا حجارةً من السماء، أو ائتنا بعذابٍ أليم.
قال الراوي: فوالله ما بلغ ناقته حتّى رماه الله من السماء بحجرٍ، فوقع
على هامته، فخرج من دبره، ومات. وأنزل الله تعالى: (سأل سائل
بعذابٍ واقع).
* رواة هذا الخبر من الأئمّـة عليهم السلام والأصحاب:
وقد جاء هذا الخبر في كتب القوم بأسانيدهم عن:
1 ـ الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام.
2 ـ الإمام محمّـد بن عليّ الباقر عليه السلام.
3 ـ الإمام جعفر بن محمّـد الصادق عليه السلام.
4 ـ عبـدالله بن العبّـاس.
5 ـ حذيفة بن اليمان.
6 ـ سعد بن أبي وقّاص.
7 ـ أبي هريرة.
* من رواته من الأعـلام:
ومن رواة الخبر من كبار الأئمّة وأعلام القوم:
1 ـ سفيان بن عيينة:
وهذه نصوص في الثناء الجميل عليه:
قال النووي: «روى عنه: الأعمش، والثوري، ومسعر، وابن
جريج، وشعبة، وهمّام، ووكيع، وابن المبارك، وابن مهدي، والقطّان،
وحمّاد بن زيد، وقيس بن الربيع، والحسن بن صالح، والشافعي، وابن
وهب، وأحمد بن حنبل... واتّفقوا على إمامته، وجلالته، وعظيم مرتبته.
وُلد سفيان سنة 107، وتوفّي يوم السبت غرّة رجب سنة 198»(1).
وقال الذهبي: «العلاّمة الحافظ، شيخ الإسلام، كان إماماً، حجّة،
وحافظاً، واسع العلم، كبير القدر»(2).
وقال: «أحد الأعلام، ثقة، ثبت، حافظ، إمام»(1).
2 ـ سفيان الثوري:
وهذه نصوص في الثناء الجميل عليه:
قال شعبة، وسفيان بن عيينة، وأبو عاصم النبيل، ويحيى بن معين،
وغير واحدٍ من العلماء: سفيان أمير المؤمنين في الحديث.
وقال سفيان بن عيينة: أصحاب الحديث ثلاثة: ابن عبّـاس في
زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه.
وقال عبّـاس الدوري: رأيت يحيى بن معين لا يقدّم على سفيان في
زمانه أحداً في الفقه، والحديث، والزهد، وكلّ شيء.
وقال شعبة: إنّ سفيان سادَ الناس بالورع والعلم.
وقال الخطيب: كان إماماً من أئمّة المسلمين، وعلماً من أعلام
الدين، مجمعاً على إمامته بحيث يستغنى عن تزكيته، مع الإتقان والحفظ
والمعرفة والضبط والورع والزهد.
وهو من رجال الصحاح السـتّة.
واجتمعوا على أنّه توفّي بالبصرة سنة 161(2).
3 ـ ابن ديزيل:
ومن رواة هذا الخبر من الأعلام:
أبو إسحاق ابراهيم بن الحسين الهمداني الكسائي، ويعرف بابن
وتوجد ترجمته في: تذكرة الحفّاظ 2|608، الوافي بالوفيات
5|346، البداية والنهاية 11|71، طبقات القرّاء 1|11، وغيرها... ونحن
نكتفي بموجز ما جاء في سير أعلام النبلاء، حيث ترجم له الذهبي قائلاً:
«ابن ديزيل، الإمام الحافظ، الثقة، العابد، سمع بالحرمين ومصر
والشام والعراق والجبال، وجمع فأوعى. وُلد قبل المئتين بمُدَيدة، وسمع
أبا نعيم، و...
حدّث عنه: أبو عوانة، و...
وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً.
قال الحاكم: هو ثقة، مأمون.
وقال ابن خِراش: صدوق اللهجة.
قلت: إليه المنتهى في الإتقان. روي عنه أنّه قال: إذا كان كتابي بيدي
وأحمد بن حنبل عن يميني ويحيى بن معين عن شمالي، ما أُبالي. يعني:
لضبط كتبه.
قال صالح بن أحمد في تاريخ همدان: سمعت جعفر بن أحمد
يقول: سألت أبا حاتم الرازي عن ابن ديزيل، فقال: ما رأيت ولا بلغني
عنه إلاّ صدق وخير...»(1).
نقلُ القوم عن تفسير الثعلبي واعتمادهم عليه:
وروى كثير من العلماء هذا الخبر عن تفسير الثعلبي مرتضين إيّاه
قال سبط ابن الجوزي: «اتّفق علماء السير أنّ قصّة الغدير بعد
رجوع النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم من حجّة الوداع، في الثامن عشر
من ذي الحجّة، جمع الصحابة ـ وكانوا 120 ألفاً ـ وقال: من كنت مولاه
فعليٌّ مولاه.. الحديث. نصّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم على ذلك
بصريح العبارة دون التلويح والإشارة.
وذكر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بإسناده: إنّ النبيّ لمّا قال ذلك،
طار في الأقطار، وشاع في البلاد والأمصار، وبلغ ذلك الحارث بن نعمان
الفهري...»(1).
وقال السمهودي: «وروى [الإمام] الثعلبي في تفسيره: إنّ سفيان
ابن عيينة ـ رحمه الله ـ سئل عن قول الله عزّ وجلّ: (سأل سائل بعـذابٍ
واقع) في من نزلت؟ فقال للسائل: سألتني عن مسألةٍ ما سألني عنها أحد
قبلك؛ حدّثني أبي، عن جعفر بن محمّـد، عن آبائه: إنّ رسول الله لمّا كان
بغدير خمّ، نادى الناس فاجتمعوا، فأخذ بيد عليٍّ، وقال: من كنت مولاه
فعليٌّ مولاه. فشاع ذلك وطار في البلاد، فبلغ ذلك الحارث بن
النعمان...»(2).
وقال المناوي: بشرح «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه»: «وفي تفسير
الثعلبي عن ابن عيـينة: إنّ النبيّ لمّـا قال ذلك طار في الآفاق، فبلـغ
الحـارث بن النعمـان، فأتـى رسـول الله صـلّى الله عليـه وآله وسلّم فقال:
وقال الزرقاني: «وفي تفسـير الثعلبي عـن ابن عيينة: إنّ النبيّ لمّا
قال ذلك طار في الآفاق، فبلـغ الحرث بن النعمان، فأتى رسول الله فقال:
يا محمّـد...»(2).
وقال ابن الصبّاغ: «ونقل الإمام أبو أسحاق الثعلبي رحمه الله في
تفسيره: إنّ سفيان بن عيينة سئل عن قول الله عزّ وجلّ: (سأل سائل
بعذابٍ واقع) فيمن نزلت؟ فقال للسائل ...»(3).
وقال الزرندي: «ونقل الإمام أبو اسحاق الثعلبي رحمه الله في
تفسيره: إنّ سفيان بن عيينة سئل عن قول الله: (سأل سائل بعذاب
واقع) في من نزلت؟...»(4).
* رواية الحمّوئي الجويني عن الثعلبي بالإسناد:
ورواه شيخ الإسلام الحموئي بالإسناد عن الواحدي عن الثعلبي،
حيث قال: «أخبرني الشيخ عماد الدين عبـد الحافظ بن بدران ـ بمدينة
نابلس، في ما أجاز لي أنّ أرويه عنه ـ، إجازةً عن القاضي جمـال الدين
عبـد القاسم بن عبـد الصمد الأنصاري، إجازةً عن عبـد الجبّار بن محمّـد
الخواري البيهقي، إجازةً عن الإمام أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي،
إنّ سفيان بن عيينة سئل عن قوله عزّ وجلّ: (سأل سائل بعذابٍ
واقع) في مَنْ نزلت؟...»(1).
الحمّوئي شيخ الذهبي:
والحمّوئي هذا من مشايخ الحافظ الذهبي، إذ ذكره في معجمه
المختصّ، وترجم له قائلاً:
«إبراهيم بن محمّـد المؤيّد بن عبـدالله بن علي بن محمّـد بن
حمويه، الإمام الكبير، المحدّث، شيخ المشايخ، صدر الدين، أبو
المجامع، الخراساني الجويني الصوفي. وُلد سنة 644، وسمع بخراسان
وبغداد والشام والحجاز، وكان ذا اعتناء بهذا الشأن، وعلى يده أسلم الملك
غازان. توفّي بخراسان في سنة 722.
قرأنا على أبي المجامع إبراهيم بن حمويه سنة 695...»(2).
كلمات في الثعلبي وتفسـيره:
وهذه كلمات في الثعلبي وتفسيره عن أكابر علماء القوم:
1 ـ ابن خلّـكان: «أبو إسحاق أحمد بن محمّـد بن إبراهيم الثعلبي
النيسابوري، المفسّر المشهور، كان أوحد أهل زمانه في علم التفسير،
وصنّف التفسير الكبير الذي فاق غيره من التفاسير...، وقال أبو القاسم
وذكره عبـد الغافر بن إسماعيل الفارسي في كتاب سياق تاريخ
نيسابور وأثنى عليه، وقال: هو صحيح النقل موثوق به، حدّث عن أبي
طاهر ابن خزيمة والإمام أبي بكر ابن مهران المقري، وكان كثير الحديث
كثير الشيوخ. توفّي سنة 427، وقال غيره: توفّي في محرّم سنة 427، وقال
غيره: توفّي يوم الأربعاء لسبع بقين من المحرّم سـنة 437 رحمه الله
تعالى»(1).
2 ـ الذهبي: «وفيها توفّي أبو إسحاق الثعلبي، وكان حافظاً، واعظاً،
رأساً في التفسير والعربية، متين الديانة»(2).
3 ـ الصفدي: «كان حافظاً، عالماً، بارعاً في العربية، موثّقاً»(3).
4 ـ اليافعي: «المفسّر المشهور، وكان حافظاً، واعظاً، رأساً في
التفسير والعربية والدين والديانة، فاق تفسيره الكبير سائر التفاسير»(4).
5 ـ ابن قاضي شهبة: «أخذ عنه أبو الحسن الواحدي. روى عن
أبي القاسم القشيري. قال الذهبي: كان حافظاً، رأساً في التفسير والعربية،
متين الديانة»(5).
6 ـ السيوطي: «كان كبيراً إماماً، حافظاً للّغة، بارعاً في العربية»(1).
أسانيد الخبر في شواهد التـنزيل:
وقد روى الحافظ الحاكم الحسـكاني ـ المترجم في البحوث
السـابقة(2) ـ هذا الخبر بأسانيد عديدة، عن بعض أئمّـة أهل البيت عليهم
السـلام، وعدّةٍ من الصحابة، فرواه قائلاً:
1 ـ «أخبرنا أبو عبـدالله الشيرازي، أخبرنا أبو بكر الجرجرائي،
حدّثنا أبو أحمد البصري، قال: حدّثني محمّـد بن سهل، حدّثنا زيد بن
إسماعيل مولى الأنصاري، حدّثنا محمّـد بن أيّوب الواسطي، عن سفيان بن
عيينة، عن جعفر بن محمّـد، عن أبيه، عن عليّ...».
2 ـ «حدّثونا عن أبي بكر السـبيعي، حدّثنا أحمد بن محمّـد بن نصر
أبو جعفـر الضـبعي، قال: حدّثنـي زيد بن إسماعيـل بن سنان، حدّثنا
شريح بن النعمان، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ
ابن الحسـين، قال: نصب رسول الله عليّـاً...».
3 ـ «ورواه في التفسـير العتيق، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّـد
الكوفي، قال: حدّثني نصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن جابر
الجعفي، عن محمّـد بن جهل، قال: أقبل الحارث بن عمرو الفهري إلى
النبيّ...».
«وفي الباب عن: حذيفة، وسعد بن أبي وقّاص، وأبي هريرة، وابن
4 ـ «حدّثني أبو الحسن الفارسي، حدّثنا أبو الحسن محمّـد بن
إسماعيل الحسيني، حدّثنا عبـد الرحمن بن الحسن الأسدي، حـدّثنا
إبراهيم.
وأخـبرنا أبو بكـر محمّـد بن محمّـد البغـدادي، حدّثنا أبو محمّـد
عبـدالله بن أحمد بن جعفر الشيباني، حدّثنا عبـد الرحمن بن الحسن
الأسدي، حدّثنا إبراهيم بن الحسين الكسائي، حدّثنا الفضل بن دكين،
حدّثنا سفيان بن سعيد، حدّثنا منصور، عن ربعي، عن حذيفة بن اليمان،
قال: لمّا قال رسول الله لعليٍّ: من كنت مولاه فهذا مولاه؛ قام النعمان بن
المنذر الفهري، فقال...».
5 ـ «وأخبرنا عثمان، أخبرنا فرات بن إبراهيم الكوفي، حدّثنا
الحسين بن محمّـد بن مصعب البجلي، حدّثنا أبو عمارة محمّـد بن أحمد
المهدي، حدّثنا محمّـد بن أبي معشر المدني، عن سعيد بن أبي سعيد
المـقـبـري، عـن أبي هـريـرة، قـال: أخـذ رسـول الله بعـضـد عليّ بـن
أبي طالب...»(1).
أقـول:
ولو أردنا تصحيح كلّ هذه الأسانيد لطال بنا المقام، لكنّا نكتفي ببيان
صحّة واحدٍ منها، وهو الطريق الثاني للخبر الرابع، فنقول:
* أمّـا أبـو بكـر محمّـد بن محمّـد البغـدادي، فقد قال الحافظ
* وأمّا عبـدالله بن أحمد بن جعفر الشيباني النيسابوري، فقد
ترجم له الخطيب البغدادي، فقال ما ملخّصه:
كان له ثروة ظاهرة، فأنفق أكثرها على العلم وأهل العلم وفي الحجّ
والجهاد وغير ذلك من أعمال البرّ، وكان من أكثر أقرانه سماعاً للحديث،
كتب الناس عنه، روى عنه: يوسف بن عمر القوّاس، وابن الثلاّج،
وإبراهيم بن مخلد بن جعفر، وأبو الحسن بن رزقويه، وغيرهم، وكان ثقة.
توفّي سنة 372(2).
* وأمّا عبـد الرحمن بن الحسن الأسدي، فقد ترجم له الخطيب
البغدادي كذلك، فقال:
«عبـد الرحمن بن الحسن بن أحمد... الأسدي القاضي. من أهل
همدان. حدّث عن إبراهيم بن الحسين بن ديزيل الهمداني،... وقدم
بغداد وحدّث بها، فكتب عن الشيوخ القدماء، وروى عنه: الدارقطني،
وحدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه بكتاب تفسير ورقاء وغيره، وحدّثنا عنه
أيضاً أبو الحسن ابن الحمامي المقرىَ، وأبو علي بن شاذان، وأحمد بن
علي البادا...»(3).
ووفاته سنة 352.
وقد ذكروا تكلّم بعض معاصريه فيه بسبب روايته عن إبراهيم بن
الحسين بن ديزيل، بدعوى أنّه لم يدركه، ومن هنا أورده الذهبـي في
ميزان الاعتـدال(2)، وأوضح ذلك الحافظ ابن حجر في لسان الميزان بأنّ
أبا حفص بن عمر والقاسم بن أبي صالح أنكرا روايته عن إبراهيم، وقالا:
بلغنا أنّ إبراهيم قرأ كتاب التفسير قبل سنة سبعين، وادّعى هذا ـ أي:
عبـدالرحمن بن الحسن الأسدي ـ أنّ مولده سنة سبعين، وبلغنا أنّ إبراهيم
قلّ أن يمرّ له شيء فيعيده(3).
أقـول:
لقد كان الرجل محدّثاً جليلاً يروي عنه الدارقطني وأمثاله من الأئمّة
النقدة المتقنين، وهذا القدر من الكلام فيه لا يضرّ بوثاقته:
أمّا أوّلاً: فلاَنّ كلام المعاصر في معاصره غير مسموع، كما نصّ
عليه الذهبي وابن حجر في غير موضعٍ من كتبهما(4).
وأمّا ثانياً: فلاَنّ مبنى هذا الكلام هو ولادة عبـد الرحمن سنة 270،
وأنّ ابن ديزيل قرأ التفسير قبل هذه السنة ـ كما بلغ القائل ـ، وأنّ ابن
ديزيل قلّ أن يعيد قراءة شيء.
لكن إذا كانت ولادته سنة 270، ووفاة ابن ديزيل سنة 281 ـ كما
تقدّم ـ، فإنّ من الجائز أن يكون قد سمع منه ما رواه عنه، أو سمع بعضه
وسمّعه أبوه البعض الآخر، وإذ لا جرح في الرجل من ناحيةٍ أُخرى، جاز
لنا الاعتماد على خبره، مع رواية الأكابر عنه، ولا يعارض ذلك كلام بعض
معاصريه فيه خاصّةً إذا كان استناداً إلى «بلغنا» و «بلغنا».
* وأمّا إبراهيم بن الحسين الكسائي، فهو «ابن ديزيل» وقد تقدّمت
ترجمته.
* وأمّا الفضل بن دكين، فمن رجال الصحاح الستّة. قال ابن حجر
الحافظ: «ثقة، ثبت، وهو من كبار شيوخ البخاري»(1).
* وأمّا سفيان بن سعيد، فهو الثوري، المتقدّمة ترجمته.
* وأمّا منصـور، فهو منصور بن المعتمر، وهو من رجال الصحاح
السـتّة، قال الحافظ: «ثقة ثبت، وكان لا يدلّس»(2).
* وأمّا ربعـي، فهو ربعي بن خراش، من رجال الصحاح السـتّة،
قال الحافظ: «ثقة، عابد، مخضرم»(3).
* وأمّا حذيفة بن اليمان، فهو الصحابي الجليل.
دلالة الخبر على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام:
ثمّ إنّ هذا الخبر من أوضح الدلائل على أنّ قول رسول الله صلّى الله
عليه وآله وسـلّم في أمير المؤمنيـن يوم الغـدير: «من كـنت مولاه فهـذا
عليٌّ مولاه»، نصّ قطعـي على إمامتـه الكبـرى وولايتـه العظمى من بعده
بلا فصل.. لاَنّ هذا الكلام من النبيّ إنْ كان معناه «الحبّ» أو «النصرة» أو
ما شابه ذلك من المعاني، لم يكن أيّ اعتراض من ذلك الأعرابي على
رسول الله قائلاً: «هذا منك أو من الله؟!».
بل إنّ كلامه: «أمرتنا... وأمرتنا...، ثمّ لم ترض بهذا، حتّى رفعت
بضبعَي ابن عمّك وفضّلته على الناس، وقلت: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه»
صريح في دلالة حديث الغدير على الإمامة والخلافة..
وإلاّ.. فلمـاذا هـذا الاعتـراض؟! وبهذه الوقاحة؟! حتّى يضطرّ
رسـول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى أن يحلف قائلاً ـ وقد احمرّت
عيناه ـ: «والله الذي لا إله إلاّ هو إنّه من الله وليس منّي»، ويكرّر ذلك
ثلاثاً؟!
وإلاّ.. فلماذا يناشد عليٌّ الناس بحديث الغدير؟!
وإلاّ.. فلماذا يكون في نفس أبي الطفيل شيء؟!
أخـرج أحمد بسند صحيح عن أبي الطفيل، قال: «جمع عليٌّ الناس
في الرحبة، ثمّ قال لهم: أُنشد الله كلّ امرئٍ مسلمٍ سمع رسول الله يقول
يوم غدير خمّ ما سمع، لَما قام؛ فقام ثلاثون من الناس...
قال: فخرجت وكأنّ في نفسي شيئاً، فلقيت زيد بن أرقم، فقلت له:
وإلاّ.. وإلاّ.. إلى غير ذلك ممّا سيأتي بحول الله وقوتّه في مباحث
حديث الغدير.
مـع ابن تيميّة:
نعم، لولا دلالة حديث الغدير على إمامة الأمير عليه الصلاة والسلام،
لم يعترض ذاك الأعرابي على الله ورسوله، فخرج بذلك عن الإسلام،
ولاقى جزاءه في دار الدينا، ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى...
ولولا دلالته على إمامة الأمير لَما تبع ابن تيميّة ذاك الأعرابي الجلف
الجافّ، وزعم أنّ أهل المعرفة بالحديث قد اتّفقوا على أنّ هذا الحديث من
الكذب الموضوع.
وقد ظهر أنّ للحديث طرقاً كثيرة، بعضها صحيح، ورواته كبار الأئمّة
والحفّاظ والأعلام من أبناء العامّـة، فهو حديث معتبر مستفيض.
ثمّ ذكر وجوهاً في إبطال الحديث، كشف بها عن جهله المفرط
وتعصّبه الشديد، حتّى أعرض عنها بعض أتباعه، وجعل أهمّها:
1 ـ كون السورة مكّية.
2 ـ كون الآية: (وإذ قالوا اللّهمّ إن كان هذا هو الحقّ...) من
سورة الأنفال، وهي نازلة ببدرٍ، قبل قضية غدير خمّ بسنين.
وهذا نصّ كلام ابن تيميّة المشتمل على المطلبين:
«فيقال لهؤلاء الكذّابين: أجمع الناس كلّهم على أنّ ما قاله النبـيّ
صلّى الله عليه [وآله] وسلّم بغدير خمّ كان مرجعه من حجّة الوداع،
والشـيعة تسلّم هذا وتجعل ذلك اليوم عيداً، وهو اليوم الثامن عشر من ذي
الحجّة، والنبيّ لم يرجع إلى مكّة بعد ذلك، بل رجع من حجّة الوداع إلى
المدينة، وعاش تمام ذي الحجّة والمحرّم وصفر، وتوفّي في أوّل ربيع
الأوّل.
وفي هذا الحديث أنّه بعد أن قال هذا بغدير خمّ وشاع في البلاد جاء
الحرث وهو بالأبطح، والأبطح بمكّة، فهذا كذب جاهل لم يعلم متى كانت
قصّة غدير خمّ؛ فإنّ هذه السورة ـ سورة (سأل سائل) ـ مكّية باتّفاق
أهل العلم، نزلت بمكّة قبل الهجرة، فهذه نزلت قبل غدير خمّ بعشر سنين
أو أكثر من ذلك، فكيف نزلت بعده؟!
وأيضاً: قوله: (وإذ قالوا اللّهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك)
في سورة الأنفال، وقد نزلت ببدر بالاتّفاق، قبل غدير خمّ بسنين كثيرة،
وأهل التفسير متّفقون على أنّها نزلت بسببِ ما قاله المشركون للنبيّ قبل
الهجرة، كأبي جهلٍ وأمثاله...»(1).
أقـول:
هذا لفظ ابن تيميّة، وقد أسقط منه مقلّده بعضه لوضوح بطلانه
وسقوطه، وحذف منه قوله: «أجمع الناس كلّهم»، وبدّل لفظ «الشـيعة» بـ:
«الرافضة»، وغير ذلك من التصرّفات.
فكان ممّا أسقط منه: إنّ الأبطح بمكّة... فإنّ هذا جهل من ابن
تيميّة، لاَنّ الأبطح في اللغة هو: المسـيل الواسع فيـه دقـاق الحـصى، كما
لا يخفى على من راجع الكتب اللغوية من الصحاح و القاموس و النهاية
وغيرها في مادّة «بطح»، قالوا: «ومنه بطحاء مكّة».
بل ذكر السمهـودي في كتابـه في تاريخ المدينـة المنوّرة في بقاعها
مـا يسمّى بالبطحاء(1).
* وأمّـا أنّ سورة المعارج مكّية، فالجواب:
أوّلاً: إن كونها مكّية لا يمنع من كون بعضها مدنيّاً، حتّى الآيات
الأُولى، لوجود نظائر لذلك في القرآن الكريم، كما هو مذكور في كتب هذا
الشأن، بل تكفي مراجعة كتب التفسير في أوائل السور، حيث يقولون
مثلاً: مكّية إلاّ كذا من أوّلها، أو الآية الفلانيّة.
وثانياً: إنّه لا مانع من تكرّر نزول الآية المباركة، ولهذا أيضاً نظائر
في القرآن الكريم، وقد عقد له باب في كتب علوم القرآن، مثل الإتقان
للحافظ السيوطي.
* وأمّـا أنّ الآية (وإذ قالوا اللّهمّ...) مدنيّة نزلت في واقعة
بدرٍ، فالاعتراض به عجيب جدّاً، وقد كان على مقلّده أن يسقطه أيضاً، إذ
ليس في الرواية عن سفيان بن عيينة ذِكرٌ لنزول هذه الآية في قضية غدير
خمّ، وإنّما جاء فيها أنّ الأعرابي خرج وهو يقول: اللّهمّ إن كان ما يقوله
محمّـد حقّاً فأمطر علينا حجارةً من السماء... فما هو وجه الإشكال؟!
هـذا، وقد تعرّضنا للجواب عن جميع جهات كلام ابن تيميّة في
وبقي شـيء:
وهـو: أنّـه إذا كانت الآية (وإذ قالوا اللّهمّ...) من (سورة
الأنفال)، ونازلة في واقعة بـدر، ولا علاقة لها بقضية الأعرابي المعترض
على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد واقعة غدير خمّ، فلماذا ذكر
الحاكم النيسابوري الخبر التالي في تفسير (سورة المعارج) من كتاب
التفسير من المستدرك؟!
وهذا نصّ عبارته:
«تفسير سورة (سأل سائل). بسم الله الرحمن الرحيم: أخبرنا
محمّـد بن علي الشيباني بالكوفة، ثنا أحمد بن حازم الغفاري، ثنا عبيـدالله
ابن موسى، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير: (سأل
سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع * من الله ذي المعارج):
ذي الدرجات.
(سأل سائل). قال: هو النضر بن الحارث بن كلدة، قال: اللّهمّ إنْ
كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارةً من السماء.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه».
ووافقه الذهبي على التصحيح(2).
بل إذا رجعت إلى المستدرك في سورة الأنفال، لا تجد الرواية هناك
أصـلاً..
وبماذا يجيب ابن تيميّة وأتباعه عن هذا الذي فعله الحاكم والذهبي
وهما الإمامان الحافظان الكبيران؟!
لاسيّما وأنّ راوي هذا الخبر الصحيح هو سفيان الثوري، وقد وقع
في طريق خبر صحيح آخر في القضيّة ـ كما تقدّم بالتفصيل ـ، والمرويّ
عنه هو سعيد بن جبير، ولا بُـدّ وأنّه أخذ الخبر من ابن عبّـاس، وهو أحد
رواة خبر نزول آية (سأل سائل) في قضية غدير خمّ... مضافاً إلى أنّ
أغلب رواته من الشـيعة.
الحقيقـة: إنّ هذا الخبر من جملة الأخبار الصحيحة في نزول (سأل
سائل) في قضيّة غدير خمّ، ويشهد بذلك كلام بعض المفسّرين بتفسير
الآية مع ذكر القضيّة، حيث يذكر عن ابن عبّـاس أنّ السائل للعذاب بعد
قضيّة غدير خمّ هو «النضر بن الحارث بن كلدة».
ففي تفسير الخطيب الشربيني ما نصّه: «اختلف في هذا الداعي،
فقال ابن عبّـاس: هو النضر بن الحارث؛ وقيل: الحارث بن النعمان.
وذلك أنّه لمّا بلغه قول النبيّ: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه...»(1).
وفي تفسير القرطبي: «وهو النضر بن الحارث... قال ابن عبّـاس
ومجـاهد. وقيل: إنّ السائل هنا هو الحارث بن النعمان الفهري، وذلك أنّه
لمّا بلغه...»(2).
فذكرا قولين، أحدهما مطابق لرواية الحاكم، والآخر مطابق لرواية
الثعلبي.
وعن تفسير أبي عبيـدة الهروي أنّه: «جابر بن النضر بن الحارث بن
كلدة»(1).
ومنهم من صحّف «الحارث بن النعمان» إلى «النعمان بن المنذر»
وهو أيضاً عن سفيان الثوري، وسنده صحيح(2).
ومنهم من صحّفه إلى «النعمان بن الحارث»(3).
ومنهم من صحّفه إلى «الحارث بن عمرو»(4).
ومنهم من قال: «فقام إليه أعرابي»(5).
ومنهم من قال: «بعض الصحابة»(6).
ومنهم من قال غير ذلك...
والموضوع بحاجةٍ إلى تحقيق أكثر ليس هذا موضعه...
لكنّ الأكثر على أنّه «الحارث بن النعمان» كما في تفسير الثعلبي.
وهنا اعترض ابن تيميّة قائلاً:
«هذا الرجل لا يُعرف في الصحابة، بل هو من جنس الأسماء التي
تذكرها الطرقيّة».
وهو مردود بأنّ هذا الرجل مرتدّ بردّه على الله والرسول، وكتب
الصحابة قد اشترط أصحابها أن يذكروا فيها مَن مات من الصحابة على
الإسلام.
وإن كان ابن تيميّة يراه ـ مع ذلك ـ مُسلماً، فإنّ كتب الصحابة لم
تستوعب كلّ أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وهم على
مسلكهم يعدّون بعشرات الآلاف.
هذا موجز الكلام حول نزول الآية في قضية يوم غدير خمّ، وبالله
التوفيق.
للبحـث صـلة...