من ذخائر التراث
( 206 )
( 207 )
رسالة
في شرح حديث
« حُبّنُا أهلَ البيَتِ يُكَفِرُّ الذُّنوُبَ »
تأليف
علي بن عبدالله البحراني
المتوفى سنة 1319 هـ
تحقيق
مشتاق المظفر
( 208 )
( 209 )
مقـدّمة التحقيق:
بسـم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الناشر في الخلق فضله ، والباسط فيهم بالجود يده ، نحمده
في جميع أُموره ، ونصلّي على خير خلقه ، وسيّد رسله محمّـد وآله الطيّبين
الطاهرين ، ونسأل الله العليّ القدير أن يثبّتنا على ولاية الرسول الأمين
وولاية أهل بيته الأكرمين ، عليه وعليهم أفضل الصلاة وأتمّ التسليم ،
والبراءة من أعدائهم الأوّلين والآخرين ، وأن يميتنا على محبّتهم ، وأن
يعرّف بيننا وبينهم يوم القيامة ، إنّه سـميع مجـيب .
وبعـد:

قد وردت أحاديث جمّة في تعريف محبّتهم عليهم السلام وأهميّتها وثوابها ،
وعقاب من تركها ، وإليك جملة منها على الترتيب التالي:
فضل حبّـهم عليهم السلام:

روى الشيخ الكليني ـ رضوان الله عليه ـ في الكافي ، عن الحكم بن
عتيبة ، قال: بينا أنا مع أبي جعفر عليه السلام والبيت غاصّ بأهله ، إذ أقبل شيخ
( 210 )
يتوكّأ على عَنَزَة
(1) له ، حتّى وقف على باب البيت ، فقال: السلام عليك
يابن رسول الله ورحمة الله وبركاته ، ثمّ سكت ، فقال أبو جعفر عليه السلام :
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته . ثمّ أقبل الشيخ بوجهه على أهل البيت
وقال: السلام عليكم ، ثمّ سكت حتّى أجابه القوم جميعاً وردّوا عليه
السلام ، ثمّ أقبل بوجهه على أبي جعفر عليه السلام ثمّ قال: يابن رسول الله! ادنني
منك جعلني الله فداك ، فوالله إنّي لأُحبّكم وأُحبّ من يحبّكم ، ووالله
ماأحبّكم وأُحبّ من يحبّكم لطمع في دنيا ، والله إنّي لأُبغض عدوّكم وأبرأ
منه ، ووالله ما أُبغضه وأبرأ منه لوتر كان بيني وبينه ، والله إنّي لأُحلّ
حلالكم ، وأُحرّم حرامكم ، وأنتظر أمركم ، فهل ترجو لي جعلني الله
فداك؟!

فقال أبو جعفر عليه السلام : إليّ إليّ . حتّى أقعده إلى جنبه ، ثمّ قال: أيّها
الشيخ إنّ أبي علي بن الحسين عليه السلام أتاه رجل فسأله عن مثل الذي سألتني
عنه ، فقال له أبي عليه السلام : إن تمت ترد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى عليّ والحسن
والحسـين وعليّ بن الحسين ويثلج قلبك ، ويبرد فؤادك ، وتقرّ عينك ،
وتستقبل بالروح والريحان ، مع الكرام الكاتبين ، لو قد بلغت نفسك ، هاهنا
ـ وأهوى بيده إلى حلقه ـ وإن تعش ترى ما يقرّ الله به عينك وتكون معنا
في السنام الأعلى .

فقال الشيخ: كيف قلت يا أبا جعفر عليه السلام ؟! فأعاد عليه الكلام ، فقال
الشيخ: الله أكبر يا أبا جعفر! إن أنا متّ أرد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى
____________
(1) العَنَزَةُ: عصاً في قدر نصف الرمح أو أكثر ، فيها سنان مثل سنان الرمح ، وقيل:
في طرفها الأسفل زُجٌّ كزجّ الرمح يتوكّأ عليها الشيخ الكبير . لسان العرب 5|384
مادّة «عنز» .
( 211 )
عليّ والحسن والحسين وعلي بن الحسين عليهم السلام ، وتقرّ عيني ، ويثلج قلبي ، ويبرد
فؤادي ، وأُستَقبل بالروح والريحان مع الكرام الكاتبين ، لو قد بلغت نفسي
إلى هاهنا ، وإن أعش أرى ما يقرّ الله به عيني ، فأكون معكم في السنام
الأعلى؟!!

ثمّ أقبل الشيخ ينتحب ينشج ها ها ها حتّى لصق بالأرض ، وأقبل أهل
البيت ينتحبون وينشجون لِما يرون من حال الشيخ ، وأقبل أبو جعفر عليه السلام
يمسح بإصبعه الدموع من حماليق
(1) عينيه وينفضها .

ثمّ رفع الشيخ رأسه ، فقال لأبي جعفر عليه السلام : يابن رسول الله! ناولني
يدك جعلني الله فداك ، فناوله يده فقبّلها ، ووضعها على عينيه وخدّه ، ثمّ
حسـر عن بطنه وصدره فوضع يده على بطنه وصدره ، ثمّ قام فقال: السلام
عليكم .

وأقبل أبو جعفر عليه السلام ينظر في قفاه وهو مُدبر ، ثمّ أقبل بوجهه على
القوم ، فقال: من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا .

فقال الحكم بن عتبة: لم أر مأتماً قطّ يشبه ذلك المجلس
(2) .
حبّـهم عليهم السلام لا يُباع:

تعال معي لنأخذ الدروس والمواقف من السلف الصالح الّذين أحبّوا
____________
(1) الحماليق: واحدها: «حملاق» ، وهي العين ، بالكسر والضم كعصفور ، باطن
أجفانها الذي يسودّ بالكحلة ، أو ما غطّته الأجفان من بياض المقلة أو باطن الجفن
الأحمر ، الذي إذا قلب للكحل رأيت حمرته ، أو ما لزق بالعين من موضع الكحل
من باطن . القاموس المحيط 3|224 مادّة «حُمـلاق» .
(2) الكافي 8|76 ح 30 .
( 212 )
أهل البيت عليهم السلام حبّاً خالصاً من كلّ دغش ، وليس فيه أيّة شائبة ومصلحة كي
يباع بالصفر والبيض أو بشيء آخر ، وإليك هذا الموقف الذي وقفه
أبوالأسود الدؤلي
(1) مع معاوية حيث روي أن معاوية أرسل إليه هدية منها
حلواء ، يريد بذلك استمالته وصرفه عن حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام ،
فدخلت ابنة صغيرة له ـ خماسي أو سداسي ـ عليه ، فأخذت لقمة من تلك
الحلواء وجعلتها في فمها ، فقال لها أبو الأسود: يا بنتي! ألقيه فإنّه سمّ ،
هذه حلواء أرسلها إلينا معاوية ليخدعنا عن أمير المؤمنين عليه السلام ، ويردّنا عن
محبّة أهل البيت ، فقالت الصبية: قبّحه الله !! يخدعنا عن السـيّد المطهّر
بالشـهد المزعفر ، تبّاً لمرسله وآكله ، فعالجت نفسها حتّى قاءت ما أكلته ،
ثمّ قالت:
أبا الـشهد الــمزعفر يابن * هـنـدٍ نبيع عليك أحساباً ودينا
مـعـاذ الله كيف يكون هذا * ومــولانا أمــير المؤمنينا(2)

وقال العلاّمة المجلسي رحمه الله : رأيت في بعض مؤلّفات أصحابنا: روي
أنّه دخل أبو أُمامة الباهلي على معاوية ، فقرّبه وأدناه ثمّ دعا بالطعام ، فجعل
يطعم أبا أُمامة بيده ، ثمّ أوسع رأسه ولحيته طيباً بيده ، وأمر له ببدرة من
دنانير فدفعها إليه ، ثمّ قال: يا أبا أُمامة! بالله أنا خير أم عليّ بن أبي طالب؟
فقال أبو أُمامة: نعم ولا كذب ، ولو بغير الله سألتني لصدقت ، عليّ والله خير
منك ، وأكرم وأقدم إسلاماً ، وأقرب إلى رسول الله قرابة ، وأشـدّ في
المشركين نكاية ، وأعظم عند الأُمّة غناءً ، أتدري من عليّ يا معاوية؟!
____________
(1) وهو من الشعراء الفصحاء ، ومن الطبقة الأُولى من شعراء الإسلام ، وكان من
سادات التابعين وأعيانهم ، صحب عليّاً عليه السلام ، وشهد معه وقعة صفين .
(2) انظر: سفينة البحار 4|321 .
( 213 )
ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وزوج ابنته سـيّدة نساء العالمين ، وأبو الحسن
والحسـين سـيّدي شباب أهل الجنّـة ، وابن أخي حمزة سـيّد الشهداء ،
وأخو جعفر ذي الجناحين ، فأين تقع أنت من هذا يا معاوية؟!

ظننت أنّي سأُخيّرك على عليّ بألطافك وطعامك وعطائك ، فأدخل
إليك مؤمناً وأخرج منك كافراً؟! بئس ما سوّلت لك نفسك يا معاوية ، ثمّ
نهض وخرج من عنده ، فأتبعه بالمال فقال: لا والله ، لا أقبل منك ديناراً
واحداً
(1) .
حبّـهم عليهم السلام ينفع في مواطن كثيرة:

إنّ لمحبّتـهم عليهم السلام فوائد جمّة ، منها في دار الدنيا ، ومنها في دار القرار؛
فإليك بعض ما روي في ذلك:

ذكـر الديلمـي في أعلام الديـن رواية عن رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أنّه قـال
لأميـر المؤمنين عليه السلام : بشّـر شـيعتك ومحبيّك بخصال عشـر ، أوّلها: طيب
مولدهم ، وثانيها: حُسـن إيمانهم ، وثالثها: حبّ الله لهم ، والرابعة:
الفسـحة في قبورهم ، والخامسة: نورهم يسعى بين أيديهم ، والسادسة:
نزع الفقر من بين أعينهم وغنى قلوبهم ، والسابعة: المقت من الله
لأعدائهم ، والثامنة: الأمن من البرص والجذام ، والتاسعة: انحطاط الذنوب
والسيئات عنهم ، والعاشرة: هم معي في الجنّة وأنا معهم ، فطوبى لهم
وحسن مآب
(2) .
____________
(1) بحار الأنوار 42|179 .
(2) أعلام الدين: 450 .
( 214 )

وروي عن جابر ، عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، أنّه قال: من أحبّ الأئمّة من أهل بيتي ،
فقد أصاب خير الدنيا والآخرة ، فلا يشكّنّ أحد أنّه في الجنّة ، فإنّ في حبّ
أهل بيتي عشرين خصلة: عشر في الدنيا ، وعشر في الآخرة . .

أمّا في الدنيا: فالزهد ، والحرص على العمل ، والورع في الدين ،
والرغبة في العبادة ، والتوبة قبل الموت ، والنشاط في قيام الليل ، واليأس
ممّا في أيدي الناس ، والحفظ لأمر الله عزّ وجلّ ونهيه ، والتاسعة: بغض
الدنيا ، والعاشرة: السخاء .

وأمّا في الآخرة: فلا يُنشر له ديوان ، ولا ينصب له ميزان ، ويعطى
كتابه بيمينه ، وتكتب له براءة من النار ، ويبيّض وجهه ، ويُكسى من حُلل
الجنّة ، ويشفّع في مائة من أهل بيته ، وينظر الله إليه بالرحمة ، ويتوّج من
تيجان الجنّة ، والعاشرة: دخول الجنّة بغير حساب ، فطوبى لمحبّ أهل
بيتي
(1) ، .

وذكـر الحافظ رجـب البرسـي في مشارق أنوار اليقين رواية عن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أنّه قال: إنّ حبّ أهل بيتي ينفع من أحبّهم في سبعة مواطن
مهولة: عند الموت وفي القبر ، وعند القيام من الأجداث ، وعند تطاير
الصحف ، وعند الحساب ، وعند الميزان ، وعند الصراط ، فمن أحبّ أن
يكون آمناً في هذه المواطن فليوال عليّاً بعدي ، وليتمسّك بالحبل المتين ،
وهـو علي بن أبـي طالب وعترته من بعده ، فإنّهم خلفائي وأوليائي ، علمهم
علمي وحلمهم حلمي ، وأدبهم أدبي ، وحسبهم حسبي ، سادة الأولياء ، وقادة الأتقياء ، وبقيّة الأنبياء ، حربهم حربي ، وعدوّهم
____________
(1) أعلام الدين: 451 .
( 215 )
عدوّي
(1) .
حبّـهم عليهم السلام يُسأل عنه يوم القيامة:

نقل ابن شهرآشوب عن تفسير الثعلبي رواية عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، قال: لا
تزول قدم عبـد يوم القيامة حتّى يُسأل عن أربعة: عن عمره فيمَ أفناه ، وعن
شبابـه فيمَ أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسـبه وفيمَ أنفقه ، وعن حبّنا أهل
البيت .

وعن كتاب منقـبة المطهّـرين عن ابن عبّـاس ، قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : والـذي
بعثـني بالحقّ لا يقـبل الله من عبـد حسـنة حتّى يسأله عن حبّ عليّ بن أبي
طالب عليه السلام
(2) .
ثواب حبّـهم عليهم السلام ونصـرهم:

ذكر الحميري في قرب الإسناد رواية عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال: إنّ
حبّنا أهل البيت ليحطّ الذنوب عن العباد ، كما تحطّ الريح الشديدة الورق
عن الشـجر
(3) .

وذكر الشـيخ الصـدوق في كتابه عيون أخبار الرضا عليه السلام رواية عن
النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، قال: أربعة أنا شفيعهم يوم القيامة ولو أتوني بذنوب أهل
الأرض: معين أهل بيتي ، والقاضي لهم حوائجهم عندما اضطرّوا إليه ،
____________
(1) مشارق أنوار اليقين: 59 .
(2) المناقب ـ لابن شهرآشوب ـ 2|175 .
(3) قرب الإسناد: 29 ح 126 .
( 216 )
والمحبّ لهم بقلبه ولسانه ، والدافع عنهم بيده
(1) .
لا تقبل الأعمال إلاّ بولايتـهم عليهم السلام:

ومهما أفنى المرء عمره في طاعة الله عزّ وجلّ وعبادته حتّى يكون
كالشن البالي ، ولم يأتِ بولاية أهل البيت عليهم السلام ، والبراءة من أعدائهم؛ لم
ينفعه من ذلك شيء . . وإليك ما ذكره الشيخ المفيد في الأمالي ، رواية عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال: أيّها الناس! الزموا مودّتنا أهل البيت ، فإنّه من لقي الله بودّنا
دخل الجنّـة بشفاعتنا ، فوالذي نفس محمّـد بيده لا ينفع عبـداً عمله إلاّ
بمعرفتنا وولايتنا
(2) .

وفي المحاسن للبرقي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، قال: لو أنّ عبـداً عبـد الله ألف
عام ، ثمّ ذبح كما يذبح الكبش ، ثمّ أتى ببغضنا أهل البيت لردّ الله عليه
عمله
(3) .

وفي البصائر للصفّار ، عن الثمالي ، قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام
فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال: إنّ الله اصطفى محمّـداً بالرسالة وأنبأه
بالوحي ، فأنال في الناس وأنال ، وفينا أهل البيت معاقل العلم ، وأبواب
الحكمة ، وضياء الأمر ، فمن يحبّنا منكم نفعه إيمانه ويقبل منه عمله ، ومن
لم يحبّنا منكم لم ينفعه إيمانه ولا يقبل منه عمله
(4) .
____________
(1) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1|259 ح 17 .
(2) الأمالي ـ للشيخ للمفيد ـ: 139 ح 4 .
(3) المحاسن 1|27 ح 132 .
(4) بصائر الدرجات: 385 ح 12 .
( 217 )

وفي الأمالي لشيخ الطائفة الطوسي بسـنده عن ابن عبّـاس في وصيّة
النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لبني عمومته فيقول: إنّي سألت الله عزّ وجلّ ثلاثاً: أن يثبّت
قائلكم ، وأن يهدي ضالّكم ، وأن يعلّـم جاهلكم ، وسألت الله عزّ وجلّ أن
يجعلكم جوداء نجباء رحماء ، فلو أنّ امرءاً صفّ بين الركن والمقام فصلّى
وصام ، ثمّ لقى الله عزّ وجلّ وهو لأهل بيت محمّـد مبغض دخل النار
(1) .
*
*
*
____________
(1) أمالي الطوسي: 247 ح 27 .
( 218 )
ترجمة المؤلّف(1)
اسمه ونسبه:

العالم الجليل ، الفاضل النبيل ، جامع المعقول والمنقول ، ومطبّق
الفروع على الأُصول ، الشيخ علي بن الشيخ عبـدالله بن الشيخ علي بن
الشيخ عبـدالله بن الشيخ علي ، الستري أصلاً ، البحراني ثمّ اللنجاوي مسكناً
ومدفناً .
مولده:

وُلـد في قرية «مهزة» من جزيرة «سترة» في بلاد البحرين سـنة
1256 هـ .
دراسته العلمية:

قرأ على والده في المقدّمات العربية من النحو والصرف والمنطق
والكلام والمعاني والبيان ، وقرأ الفقه والأُصول على والده وعلى الشيخ
لطف الله الخطّي ، وعند العالم المحدّث الشيخ عبـد علي العصفوري
وتخرّج على يده .

وعدّه الشيخ يوسف بن فرج البحراني من تلامذة العلاّمة الشيخ
____________
(1) اعتمدنا في إعداد وكتابة هذه الترجمة على المصادر التالية:
أنوار البدرين: 236 رقم 109 ، أعيان الشيعة 8|268 ، شهداء الفضيلة: 341 ـ
342 ، منتظم البدرين ـ مخطوط ـ 3|94 ـ 97 ، تاريخ البحرين ـ مخطوط ـ .
( 219 )
سليمان بن عبـدالله الماحوزي ، وله اليد الطولى في علم الكلام ، والحكمة
النظرية ، والطبّ ، والأنساب ، واللغة ، والرجال ، وكان مجتهداً صرفاً ، كاتباً
مترسّلاً ، حسن الخطّ ، نقي التعبير نظماً ونثراً .

انتقل من البحرين وسكن «مطرح» في زمان والده ، وهدى الله به
أهل الديار ، لا سيّما الطائفة المعروفة بالحيدرآبادية ، فكانوا ببركته ذوي
معرفة ودين وثبات ويقين بعد أن كانوا أصحاب جهل وتهاون بالدين . . .
وأقام بها مدّة مديدة في غاية الإعزاز والإكرام ، مشتغلاً بالتصنيف والعبادة
والمطالعة والتأليف . . . متصدّياً لأجوبة المسائل وإيضاح الدلائل ، ثمّ بعد
ذلك حدثت قضية أوجبت خروجه منها . . . لهذا خرج من مطرح المطلّة
على الخليج . . . وسكن بلدة لنجة من توابع إيران ، وهناك عمل على
تصعيد نشاطه حتّى شعر الأعداء بخطره المؤكّد فدسّوا له السمّ فقتلوه
شهيداً مظلوماً صابراً غريباً .

قال مصنّف تاريخ البحرين: تصدّر القضاوة في اللنجة ، وهو من
فضلاء المعاصرين ، ومجاز من علماء عصره ، قال ميرزا حبيب الله الرشتي
في إجازته له: قد استجازني العالم الجليل ، والفاضل النبيل ، محقّق
الحقائق ، ومستخرج الدقائق ، ومهذّب القواعد المحكمة ، وموضّح
الإشارات المبهمة .
وفاتـه:

توفّي رحمه الله في بلدة «لنجة» في شهر جمادى الأُولى من سنة 1319 هـ
وقيل: في صفر ، وقال الأميني في شهداء الفضيلة: استشهد بالسمّ .
( 220 )
مدفنـه:

قال الشيخ محمّـد علي آل نشـرة في منتظم الدرّين: دفن بمقبرة
الحرم جنوباً من قرية «جدعلي» .
مصنّـفاته:

1 ـ الأجوبة العليّة للمسائل المسقطيّة .

جمعها ابن أُخته الشيخ أحمد بن محمّـد بن سرحان البحراني ، رتّبها
على ترتيب كتب الفقه مبدوءة ببعض أُصول الدين ، فرغ منها في العاشر
من رجب سنة 1316 هـ ، ثمّ علّق آية الله ميرزا تقي الشيرازي ـ المتوفّى سنة
1338 هـ ـ ما هو مطابق لفتاواه على هامش إحدى النسخ المطبوعة بخطّـه
الشريف ، ثمّ نقلت تلك الفتاوى عن خطّه إلى هامش سائر النسخ .

2 ـ إعجاز القرآن .

3 ـ ديوان شعر؛ يحتوي على اثني عشر ألف بيتاً .

4 ـ رسالة عملية في الطهارة والصلاة .

5 ـ رسالة في بعض مسائل التوحيد .

6 ـ رسالة في التقيّة .

7 ـ رسالة في الفرق بين الإسلام والإيمان .

8 ـ رسالة في تحريم التشـبيه .

9 ـ رسالة في المتعة .

10 ـ رسالة في نفي الاختيار في الإمامة عقلاً ونقلاً .
( 221 )

11 ـ رسالة في وجوب الإخفات بالبسملة في الأخيرتين وثالثة
المغرب لمن قرأ الفاتحة ، وفاقاً لابن إدريس الحلّي على خلاف المشهور؛
وهذه الرسالة قد نقضها العلاّمة الشيخ أحمد بن صالح البحراني .

12 ـ شرح الحدود؛ في النحو .

13 ـ قامعة أهل الباطل .

في الردّ على بعض الحنفيّين المحرّمين لتعزية الإمام الحسين عليه السلام .

14 ـ لسان الصدق .

في الردّ على كتاب لبعض أحبار النصارى ، وقد ذكر في آخره خاتمة
جيّدة في الإمامة ، وختمه بقصيدة فريدة متضمّنة لِما قرّره في الكتاب ،
وهي:
ظهر الهَنا وتـوالت الـفرحــات * وتــولّت الأســـواء والترحات
على الهدى فوق الضلال وأزهرت * أقــمـاره وتجلــــّت الظلمات
جاء البشير محمّـد بمحجّة بيضاء * قـد حـفّت بهـــا الـبــركات
ومنار حـقّ زاهــر مـتـوقّـد * يـهدي به فـي العالـمين هــداة
ومعاجز بيــن الورى مـشهورة * غـرّ تزول بـحـقـّـها الشبهـات
منها كتـاب الله أبلـــغ ناطـق * جاءت مفصـّـلـة بـــه الآيات
قد أصبح البلغاء عنــه بمعـزل * خــرسـت لهم عن مثله الأصوات
سكنت شقاشقهم وحـار بـليـغهم * فكأنّهــا قــد نـالــهم إسـكات
وغدا خطيبهـم المـحبّر أبكمــاً * وهـم لـــدى النـطق البليغ كفات

15 ـ منار الهدى في إثبات النصّ على الأئمّة الأُمنا .

تعرّض فيه لنقض كلام ابن أبي الحديد المعتزلي وأصحابه ، وردّ
( 222 )
كلام القوشجي في شرح التجريد وأضرابه من معتزلة وأشاعرة .

وقرّظ له صاحب كتاب أنوار البدرين قائلاً:
هذا منار الــهدى حقّاً وذا علمه * هـذا لسان الهدى حقّاً وذا قلمه
فالزم محجّته واسلك طريقتـــه * تلقَ النجــاة يقيناً حين تلتزمه
فالحقّ نور عليه للهــدى علـم * مـن أُمـّة مستنيـراً قاده علمه

16 ـ واسطة العقد الثمين؛ في الصلاة .

17 ـ وله مجلّد يشتمل على جملة رسائل ، نحو ثلاثة عشرة رسالة
كلّها بخط المترجَم له .
أقـول:

ولعلّ رسالتنا هذه من ضمن تلك الرسائل ، لأنّي لم أعثر عليها في
مؤلّفاته المفهرسة في كتب التراجم .
منهجيّة التحقيق:

كما هو المتعارف في منهج التحقيق قمنا بالوظائف التالية:

1 ـ ضبط النصّ من حيث التقطيع وتصحيح الكلمات ، مع ملاحظة
قلّة الأخطاء النحوية ـ إذ النسخة بخطّ مؤلّفها ـ وعدم وجود التصحيف في
مفردات الرسالة .

2 ـ خرّجت الآيات الشريفة مع المحافظة على الرسم القرآني .

3 ـ أرجعت الأحاديث إلى مصادرها مع ذِكر السند .

4 ـ تعريفات وتوضيحات للكلمات غامضة المعنى .
( 223 )

5 ـ شروحات كلامية ، منها مبسّطة ومنها مختصرة لبعض القواعد
الكلامية المذكورة في المتن .

6 ـ إرجاع ما جاء من معانٍ مجملة ـ في بعض مطالب المتن ـ إلى
ماورد فيها من روايات أئمّة أهل البيت المعصومين عليهم السلام الصريحة
والواضحة .

7 ـ تعريفات للفرق والجماعات .

8 ـ ترجمة لحياة بعض مشاهير الأعلام .
النسخة المعتمدة في التحقيق:

هي نسخة واحدة بخطّ المؤلّف ، فرغ منها بتاريخ 2 ربيع ـ ولم يعيّن
أيّ ربيع ـ من سنة 1317 هـ ، محفوظة في خزانة مركز إحياء التراث
الإسلامي التابع لمكتب آية الله العظمى السـيّد علي السيستاني ـ دام ظلّه
الوارف ـ ، ضمن المجموعة رقم 146 ، ولم أعثر على نسخة ثانية في
فهارس المخطوطات كي تساعدني أكثر على ضبط نصّها .
الفقـير إلى رحمة ربّـه الغنيّ
مشـتاق المظفّر
29 ذي القعـدة 1419 هـ
|
( 224 )
صـورة الصفحة الأُولى من المخطوطـة
( 225 )
صـورة الصفحة الأخيرة من المخطوطـة