
منهـا: إنّ الصفدي ترجم لعـالم باسـم إبراهيم بن سعد ابن الطيّب (ت 411) ـ قدم واسط صبيّاً ثمّ أُصعد إلى بغداد... وعاد إلى واسط ثانية ـ قال: ونزل في الزيدية من واسط وهناك يكون الرافضة والعلويّون، فنسب إلى مذهبهم، ومقت وجفاه الناس..

ثمّ قال: وتوفّي... ولم يكن معه إلاّ اثنان وكادا يقتلان، وكان غاية في العلم، ومن غدِ ذلك النهار توفّي رجل من حشو العامّة فأُغلقت البلدة من أجله
(1)!

ومنها: إنّ مجير الدين أبا الفضل جعفر ابن أبي فراس النخعي الشيعي (ت 627) أحد أُمراء الشـيعة، كان ـ بعد نزوله بغداد ـ أميراً على البصرة وواسط.

قالوا: كان شيخاً غالياً في التشـيّع، وقيل: بعد عزله عن الاِمارة وعمّا كان يتولاّه انقطع إلى العبادة، وأقام ببغداد إلى أن توفّي، وحمل إلى مشهد علي عليه السلام
(2).

وتجدر الاِشارة هنا إلى أنّ بعض شيعة بغداد في القرنين السادس والسابع ـ مع أصالة تشيّعهم ـ لم يكونوا ليظهروا غضبهم على السلف، بل كانوا يسعون في الثناء على الصحابة؛ ولعلّ الذي كان يدعوهم إلى ذلك: إمّا جانب التقيّة والحيطة، أو مماشاة من كان يبرز الودّ لاَهل البيت عليهم السلام من أهل العامّة..

قيل في الفتح بن عبـدالله البغدادي ـ الذي كان أديباً وصاحب نفوذ
____________
(1) الوافي بالوفيات 5|354، معجم أعلام الشـيعة: 24.
(2) تلخيص مجمع الآداب 5|289 رقم 601، معجم أعلام الشـيعة: 124.
( 198 )لدى البلاط، ومع ذلك اتُّهِم بأنّه مشتهراً بالتشـيّع والغلوّ فيه على مذهب الاِمامية ـ: كان يترحّم على الصحابة ويلعن من يسـبّهم
(1).

وأبو المعالي محمّـد بن عبـد السلام بن شانْـدُه، الاَصبهاني الاَصل، الواسطي (296 ـ 385)، ـ الذي وصفه الذهبي: بالواسطي الشيعي ـ كان قد سمع من عمّه أبو محمّـد التلّعكبري الرافضي..

قال السلفي: سألت خميساً الحوزي، فقال: كان ابن شانده رئيساً محتشـماً، ثقة، مددت يدي إلى كتبٍ يوماً فاسـتلبها من يدي، وقال: هذا لا يصلح لك. قال: وكان يتظاهر بالسُـنّة
(2).

ونقل ابن الاَثير: إنّ الاَمير يزدن بن قماج التركي (ت 568)، وهو من أكابر أُمراء بغداد، وكان يتشـيّع، فوقعت بسببه فتنة بين السُـنّة والشـيعة بواسط؛ لاَنّ الشـيعة جلسوا له للعزاء وأظهر السُـنّة الشماتة به فآلَ الاَمر إلى القتال، فقتل بينهم جماعة
(3).
التشـيّع في الموصل:
كانت الموصل أيضاً من المدن التي يقطنها شيعة كثيرون إبّان القرن السابع، بل حتّى قبله..

ففي القرن الخامس كانت عقيدة قِرْواش بن مُقَلَّد حاكم الموصل هي التشـيّع، وقد خطب في بلاده للحاكم العبيدي، ثمّ ترك وأعاد الخطبة
____________
(1) سير أعلام النبلاء 22|272 رقم 155، معجم أعلام الشـيعة: 346.
(2) سير أعلام النبلاء 18|607 رقم 323.
(3) الكامل في التاريخ 11|395.
( 199 )العبّاسية، فغضب الحاكم وجهّز جيشاً لحربه، وأتوا ونهبوا داره بالموصل... فاستنجد بدبـيس الاَسدي، فانتصـر... فتملّك بعده ابنه شرف الدولة واستولى على الجزيرة وحلب، وكان يصرف جميع الجزية إلى الطالبيّين
(1).

وبدر الدين لؤلؤ، حاكم الموصل في النصف الاَوّل من القرن السابع، كان من الشـيعة المعروفين في هذه المنطقة، وبنى قبّة يحيى بن القاسم، وهناك لوحة على صندوق قبره بتاريخ 637 كُتبت فيها أسامي الاَئمّة عليهم السلام وآيات من القرآن، جاء في نهايتها: تطوّع بعمله العبد الراجي إلى رحمة ربّه لؤلؤ بن عبـدالله، وليّ آل محمّـد
(2).

كما ودوّنت أسامي الاَئمّة الاثني عشر عليهم السلام في كتيّبات مشهدِ باهر بن محمّـد الباقر عليه السلام ، التي يعود تاريخها إلى ولاية بدر الدين لؤلؤ
(3).

ومن أُدباء شيعة الموصل: أحمد بن علي بن حسن ابن أبي زنبور (ت 613)، فقد وصفوه بأنّه: كان من غلاة الرافضة
(4)، وقد عمّر دهراً ومات بالموصل.

ومن علماء الموصل في القرن السابع أيضاً: علي بن نصر الباسحاقي، وقد وصفه ابن الفوطي بأنّه: شيخ بلد الموصل؛ وقال ـ بعدما أثنى على خصاله ـ: وكان غالياً في مذهب الشـيعة
(5).

وترجـم ابن النديم لعليّ بن وصيف الكاتب البغدادي، وقال: كان
____________
(1) سير أعلام النبلاء 17|633 رقم 427، معجم أعلام الشـيعة: 354.
(2) القباب المخروطية في العراق: 52، طبعة بغداد 1974.
(3) القباب المخروطية في العراق: 77.
(4) الوافي بالوفيات 7|200، معجم أعلام الشـيعة: 55.
(5) تلخيص مجمع الآداب 5| رقم 454.
( 200 )أكثر مقامه بالرقّة، ثمّ انتقل إلى الموصل وتوفّي بها؛ وقال: ألّف عدّة كتب ونحلها عبدان صاحب الاِسماعيلية؛ وأضاف: كان يتشـيّع
(1).

ومن الشـيعة: محمّـد بن أحمد، المعروف بالخبّاز البلدي، و «بلد» مدينة بالجزيرة التي منها الموصل؛ قال الثعالبي: كان حافظاً للقرآن... وكان يتشـيّع، وله شعر في مدح أهل البيت:
إن كان حبّي خــمسة * زكــت بهم فرائضي
وبغض مـــن ناواهم * رفضاً فإنّي رافضي

وله أشعار أُخرى في مدح أهل البيت عليهم السلام مذكورة
(2).
التشـيّع في أربيل:
كانت أربيل أيضاً من المدن التي تضمّ شيعة كثيرين، منهم: علي بن عيسى الاِربلي، صاحب كتاب كشف الغمّة.

وتاج الدين ابن الصلايا، الذي كان نائب الخليفة بأربل، قتله هولاكو في سنة 656، وصفه الصفدي: نائب أربل الشيعي، وفي ذلك الوقت كانت مودّة بين الحنابلة والشـيعة، فقد كتب عميد الدين ابن عبّـاس الحنبلي لابن الصلايا:
سلام كأنفاس النسيم إذا سرى * سحيراً وريّاها له عطر شمألِ

إلى أن يقول:
____________
(1) معجم أعلام الشـيعة: 333.
(2) الوافي بالوفيات 2|57، معجم أعلام الشـيعة: 363.
( 201 )أُوالي علاه في التغالي تشـيّعاً * وإن كنت عند الناس أحسن حنبلي

فأجابه تاج الدين بقوله:
أتاني كتــاب مــن كريــم أودّه * وكــان كنشر المســك شيــب بمندلِ
وحقّك إنّي لست أخشى تشيّعاً * عليـك ولــكن سـوف أُدعى بحنبلي
فإن نفترق فـــي مـذهبين فإنّنا * سيجمعنا صدق المحبّة في علي(1)
التشـيّع في المدائن:
المدائن من المدن الشيعية العراقية، وقد صرحت المصادر بذلك، منها: آثار البلاد للقزويني؛ قال فيه: أهلها فلاّحون، شيعة إمامية، ومن عادتهم أنّ نساءهم لا يخرجون نهاراً
(2).

وقد ذكر المحقّق الطباطبائي رحمه الله بعض شيعة المدائن في القرنين السادس والسابع، منهم: الحسن بن محمّـد بن حمدون البغدادي ـ ابن صاحب التذكرة الحمدونية ـ، الذي توفّي سنة 607 بشرقي المدائن وحمل إلى بغداد فدفن بمشهد الاِمام موسى بن جعفر عليه السلام
(3).

ومنهم: عبـد الحميد بن أبي المعالي محمّـد الخطيب المدائني، توفّي سنة 598 بالمدائن وحمل إلى مشهد الاِمام الحسـين عليه السلام
(4).
____________
(1) الوافي بالوفيات 5|128، معجم أعلام الشـيعة: 429.
(2) آثار البلاد وأخبار العباد ـ للقزويني ـ: 453.
(3) التكملة لوفيات النقلة ـ للمنذري ـ 2|220 ـ 221 رقم 1182، معجم أعلام الشـيعة: 157.
(4) التكملة لوفيات النقلة 2|221 رقم 1183.
( 202 )
ومنهم: علي بن أحمد الاِسكندر العلوي المدائني، ووصفوه: غالٍ في التشـيّع، ونقل أنّه: كان يدخل على السلاطين والوزراء ومنازل الاَُمراء
(1).

ومنهم: علي بن أحمد العلوي المدائني، الذي كان نقيب العلويّين في كربلاء بأمر من عطا ملك الجويني سنة 674
(2).

ومنهم: عماد الدين القاسم بن علي العلوي المدائني، نقيب العلويّين في سنة 645 بالمدائن، ومتولّي مشهد سلمان الفارسي
(3).

ومنهم: محمّـد بن هبة الله المدائني البغدادي (ت 598)، قاضي المدائن، توفّي ببغداد وحُمل إلى الكاظمية ودفن بها.
التشـيّع في مدن إيران
ذكرنا في بحث تاريخ التشـيّع في إيران شواهد على وجود التشـيّع في المدن الاِيرانية منذ القرن الاَوّل إلى القرن التاسع، ونضيف إليها هنا شواهد أُخرى، من جملتها:

إنّ عالماً شيعياً سُنيّاً بأصفهان كان يُدعى أحمد بن محمّـد بن الحسين فاذشاه (ت 433)، يروي المعجم الكبير للطبراني من جهة، ويوصف من جهة أُخرى بأنّه: شيعي معتزلي
(4).
____________
(1) معجم أعلام الشـيعة: 277.
(2) تلخيص مجمع الآداب 5| رقم 220.
(3) تلخيص مجمع الآداب 4| رقم 1181.
(4) لسان الميزان 1|262.
( 203 )
وتاج العلماء النيسابوري (ت 335)، ذكره ابن منده في تاريخه، وقال: له كتب حسان في الفقه... وكان ينتحل مذهب الاِمامية ويقول بالرجعة، ونقل ابن حجر عنه احتجاجاً عن حياة الاِمام المهديّ المنتظَر عجّل الله تعالى فرجه الشريف
(1).

إنّ مثل هذا التشـيّع وفي النصف الاَوّل من القرن الرابع لاََمرٌ مثير للعجب!

وكان هناك سـيّد جليل يقطن منطقة «رويدشت» يدعى بأبي الرضا حيدر بن محمّـد بن سراهنگ الرويدشتي (ت 548)
(2)، وبما أنّه كان علوياً فيمكن استظهار تشـيّعه.

وقد وُصف أحد علويّي أصفهان من ذوي المنزلة الرفيعة بأنّه: من أجلّ صدور أصفهان وأعيانها فضلاً وعلماً وأدباً ورئاسةً وتقدّماً
(3)، له أشعار تفيد تشيّعه وتشير إلى هيمنة التشـيّع على هذه المدينة؛ قال ابن الفوطي: له أشعار لطيفة بالفارسية والعربية، ولم أرَ أكمل منه في عراق العجم، وكان ينوب عن السلاطين، من شعره:
مــن أعوزته وسيلــة فــوسائلــي * بعد النبيّ إذْ الــصحائف تنشر
بــنتُ الــنبيّ وزوجُــها وابنــاهما * وابن الحسين ومن نماه وجعفر
وكذاك موسى والرضا ومحمّـــد * وبــعسكر الشيــخان والمتسـتّر

وهناك عالم قمّي يُدعى بأبي القاسم حمزة بن علي البياري القمّي،
____________
(1) لسان الميزان 2|70.
(2) تلخيص مجمع الآداب 4| رقم 165.
(3) تلخيص مجمع الآداب 5| رقم 227.
( 204 )قدم نيسابور من الريّ في شعبان سنة 426
(1)، وبما أنّه قمّي ومن أهل الريّ فلا يمكن أن يكون منتحلاً غير عقيدة الشـيعة.

وأمّا بخصوص القرن السادس، فلم نحصل إلاّ على معلومات محدودة..

يحكى أنّ أسد بن علي الحلبي (ت 534) ـ الذي كان عمّ أبي ابن أبي طيّ ـ قد صنّف كتباً في فضائل أهل البيت عليهم السلام والقرآن والحديث، ومات بقم سنة 534
(2).

وفخر الاَئمّة صاعد بن يوسف القمّي، هو من علماء القرن الثامن في قـم
(3).

أمّا علي بن أيّوب بن الحسن ابن الساربان، الشيعي القمّي؛ فمع الاَسف لم يذكر شيءٌ عن حياته
(4).

ومحمّـد بن الحسن القمّي، كان من أعلام القرن السابع أو ما بعده، وله كتاب العقد النضيد والدرّ الفريد في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ، ونسخة منه عند العلاّمة السـيّد محمّـد علي الروضاتي حفظه الله
(5).

* أمّا بالنسبة إلى طبرستان فالشواهد على التشـيّع كثيرة، لكن هناك التفاتة جديدة تختصّ بعالم اسمه بركة بن يحيى الكاتبي؛ قال ابن حجر:
____________
(1) تاريخ نيسابور: 221 رقم 628، معجم أعلام الشـيعة: 194.
(2) لسان الميزان 1|383، معجم أعلام الشـيعة: 85.
(3) تلخيص مجمع الآداب 4| رقم 2122، معجم أعلام الشـيعة: 230، المشتبه: 344، تبصير المنتبه 2|673.
(4) معجم أعلام الشـيعة: 287.
(5) معجم أعلام الشـيعة: 372.
( 205 )ذكره الرشيد في رجال الشيعة، وأنّه قرأ عليه بطبرستان سنه 543
(1)، إلاّ إنّه لم يذكر في كتاب معالم العلماء.

* وأمّا بالنسبة إلى نيسابور، فهناك شواهد كثيرة على وجود التشـيّع فيها، فالحسن بن إبراهيم النيسابوري، قد ذكره ابن أبي طيّ في طبقات الاِمامية، وقال: كان أحد علماء الشـيعة الفضلاء وأحد وجوه نيسابور
(2).

والحسن بن يعقوب النيسابوري (ت 517)، قال السمعاني: كان أُستاذ أهل نيسابور في عصره، وكان غالياً في الاعتزال، داعياً إلى الشـيعة..

ثمّ قال: رأيت كتاب الولاية لاَبي سعيد مسعود بن ناصر السجزي وقد جمعه في طرق هذا الحديث ـ «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه» ـ بخطّه
(3).

وزيد بن الحسن بن زيد... ابن موسى بن جعفر عليه السلام النيسابوري، دخل أصفهان مرّتين، أُولاها سنة 463، واتّهموه بالوضع لاَنّه روى أحاديث في الصفات لا توافق آراءهم وأهواءهم
(4).

ويمكن أن يقال: إنّه كان من المخالفين للحشوية وأهل الحديث، وهذا يدلّ على انتحاله عقيدة الشـيعة المعتزلية.

ومحمّـد بن أحمد العلوي النيسابوري (ت 465) وصفه في السياق من تاريخ نيسابور
(5) بأنّه: كان من دعاة الشـيعة، عارف بطرقهم وعلومهم،
____________
(1) لسان الميزان 2|9.
(2) لسان الميزان 2|191.
(3) معجم أعلام الشـيعة: 165.
(4) معجم أعلام الشـيعة: 217.
(5) السياق من تاريخ نيسابور: 120.
( 206 )سمع وروى
(1).

ومحمّـد بن حمّاد الموسوي (ت 558)، من أهل مرو، قدم نيسابور وتوفّي بها؛ قال السمعاني: كان مختصّاً بوالدي، وكان والده من أصحاب الاِمام جدّي.. ولكن مع هذا قال: وهو غالٍ في التشـيّع والرفض
(2).

* أمّا بالنسبة لمدينة «آمُل»، فتعدّ من المراكز الشيعية المهمّة..

فمن علمائها: حسن بن حسن الآملي؛ قال ابن الفوطي: من أولاد حمزة بن موسى بن جعفر، قدم بغداد من آمل لزيارة المشاهد المقدّسة سنة 701 واجتمعت بـه
(3).

وعزّ الدين الحسن بن أبي الحسن علي بن أبي طالب بن علي بن ترجم الواسطي الحائري؛ قال ابن الفوطي: وهو من الجماعة الّذين أُثبتوا ورتّبوا في المدرسة التي أنشأها المخدوم خواجه رشيد الدين أبو الفضائل فضل الله بن أبي الخير بن عالي بالغزانية سنة 713؛ وُلد بواسط سنة 678.

وحكي أنّ هؤلاء «بيت ترجم» من علوية مشهد الحسـين عليه السلام ، تولّى النقابة منهم جماعة
(4).

* أمّا استراباد ـ جُرجان الحالية ـ فقد كانت مركزاً للشيعة من القرن الثامن إلى العاشر..

من أعلامها: محمّـد بن أحمد الجرجاني الورّاق، من علماء القرن
____________
(1) لسان الميزان 5|37، معجم أعلام الشـيعة: 366.
(2) التعبير 2|124، معجم أعلام الشـيعة: 383.
(3) تلخيص مجمع الآداب 4| رقم 2041 و 2069، معجم أعلام الشـيعة: 142.
(4) معجم أعلام الشـيعة: 149.
( 207 )الرابع في النصف الاَوّل؛ قال المرزباني: كان يتشـيّع وله أشعار يمدح فيها الطالبـيّين
(1).

وأبو أحمد محمّـد بن علي بن عبدك الشيعي العبدكي، من أهل جرجان، وصفوه: كان مقدّم الشـيعة، وإمام أهل التشـيّع بها، استوطن بنيسابور، وتوفّي بعد 360
(2).

والحسين بن حاجي الاسترابادي، نزيل الحلّة، وبخطّه نسخة من أُصول الكافي في مكتبة الاِمام الرضا عليه السلام ، فرغ منها في رجب عام 891
(3).

وينبغي إلفات النظر إلى مسألة تردّد العلويّين بين نيسابور واستراباد واستيطانهم هناك.

فإنّ داعي بن مهدي الاسترابادي، وابنه خليفة بن داعي، كانا من علويّي استراباد، ولكنّهما كانا يتردّدان على نيسابور، وقد توفّي داعي بناحية بيهق سنة 405
(4).

ومحمّـد بن يحيى بن الداعي العلوي (ت 552)، من أهل استراباد، شيخ الاِمامية بها، وهو مقدّم طائفته، وشيخ عشيرته، من بيت المحدّثين
(5).

* أمّا كاشان وقراها فتعدّ من المدن الشيعية المهمّة..

ومن أعلامها: الحسين بن محمّـد الراوندي، محتسب الحلّة؛ قال
____________
(1) معجم الشعراء: 428، معجم أعلام الشـيعة: 361.
(2) الاَنساب ـ للسمعاني ـ 9|185، معجم أعلام الشـيعة: 405.
(3) معجم أعلام الشـيعة: 171.
(4) معجم أعلام الشـيعة: 206.
(5) الاَنساب ـ للسمعاني ـ 9|60، معجم أعلام الشـيعة: 437.
( 208 )ابن الفوطي: من أكابر السادات، قدم العراق وولّي الحسبة بالحلّة، ورأيته بمحروسة السلطانية سنة 716، وهو سيّد جليل، ورأيت بيده نسباً بخطّ نقباء كاشان
(1).

وهبة الله بن سعيد الراوندي؛ وصفه ابن الفوطي بالفقيه المتكلّم... وقال: كان من العلماء الاَفاضل.

وظنَّ السيّد الاَُستاذ رحمه الله أن يكون هو جدّ والد قطب الدين الراوندي (ت 573)
(2).

* أمّا مدينة طوس، فقد كان الشـيعة فيها منذ القدم..

منهم: نصير الدين حمزة الطوسي المشهدي، من أعلام الشـيعة في النصف الثاني من القرن السادس.

حكى السيّد الاَُستاذ رحمه الله عن تاريخ رويان: إنّ ملوك غور جاؤوا إلى خراسان واستولوا على نيسابور، ثمّ ذهبوا إلى مشهد طوس لزيارة الاِمام الرضـا عليه السلام ، وكان معهم الفخر الرازي مع بقية علماء غور وغزنين، فقرؤوا فيها عهد المأمون إلى الاِمام الرضـا عليه السلام ، وكان الاِمام الرضـا عليه السلام قد كتب بخطّه في العهد: فقبلتُ منه ولاية عهده إنْ بقيتُ بعده، وأنّى يكون هذا؟! وبضدّ ذلك يدلاّن الجامع والجفر..

فسألوا الفخر الرازي عن الجامع والجفر ما هما؟ فقال: لا أدري! ولكن هناك عالم فاضل وهو نصير الدين حمزة ـ وهو من الشـيعة ـ سلوه عن هذا يخبركم به؛ فأحضروه وسألوه، فشرح لهم معنى ذلك
(3).
____________
(1) تلخيص مجمع الآداب 4| رقم 2072، معجم أعلام الشـيعة: 183.
(2) معجم أعلام الشيعة: 476.
(3) معجم أعلام الشيعة: 190.
( 209 )
ومحمّـد بن إسماعيل المشهدي (ت 541)، من أهل المشهد الرضوي؛ قال السمعاني: ومن جملة ما سمعت منه صحيفة عليّ بن موسى الرضـا
(1).

* وكانت مدينة «آوه» من المعاقل الشيعية المعروفة منذ القرن الاَوّل حتّى القرن الثامن..

وقد عُدَّ من علمائها البارزين: الرضا بن فخر الدين الآوي، القاضي العلاّمة.

قال ابن الفوطي: السيّد الكامل، والعالم العامل، الفقيه المحقّق، النبيه المدقّق، أكمل السادة الاَشراف، وأكمل بني هاشم وعبد مناف.

قدم مراغة إلى حضرة مولانا السعيد العلاّمة نصير الدين أبي جعفر وقرأ عليه من تصانيف فخر الدين الرازي، وسمع عليه ما رواه عن والده وجيه الدين محمّـد بن الحسن، وعن خال أبيه نصير الدين عبـدالله بن حمزة، وعن خاله نور الدين علي بن محمّـد الشيعي، وغيرهم، وقرأ عليه صحيفة أهل البيت عليهم السلام ، رأيته بمراغة سنة 665، ثمّ اجتمعت به بسلطانية شروياز في سنة 705، وكتب لي الاِجازة بجميع مرويّاته ومسموعاته.

وقدم مدينة السلام لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام وأجداده الطاهرين سنة عشرين وسبعمائـة، وكتب عنـه جماعة من السادات نسخة الاِجازة التي أجازه مولانا نصير الدين
(2).

* أمّا التشـيّع في الريّ، فهناك شواهد كثيرة عليه، ونذكر هنا بعض
____________
(1) التحبير 2|96، معجم أعلام الشـيعة: 369.
(2) تلخيص مجمع الآداب 5| رقم 352، معجم أعلام الشـيعة: 213 ـ 214.
( 210 )أعلامها من القرنين السادس والسابع إضافة إلى ما قلناه في تاريخ التشـيّع.

فقوام الدين العلوي الرازي، من أعلام الاِمامية في القرن السادس أو السابع، له تفسير فارسي سمّاه دقائق التأويل وحقائق التنزيل، وله أيضاً بلابل القلاقل في التفسير، المطبوع حديثاً
(1).

ومحمّـد بن محمّـد الحسيني، من أهل الريّ؛ قال الرافعي: كان يعرف طُرَفاً من فقه الشـيعة، ويكتب الوثائق لهم... وقرأ النهاية لاَبي جعفر الطوسي على علي بن الحسن الداعي الحسيني الاسترابادي بالريّ سنة 555
(2).

* وأمّا مدينة هَمَدان، فلم تكن معروفة بالتشـيّع، ولكن برز منها عالم شيعيّ في القرن السابع هو محمّـد بن عمر الهمذاني الواعظ (ت 705)؛ قال ابن الفوطي: قدم علينا مراغة في أيّام مولانا نصير الدين محمّـد ابن محمّـد الحسن الطوسي، ووعظ بين يده، وذلك في سنة 670، وذكر لي أنّه سمع الجامع الصحيح من والده، وممّا كتب لي بخطّه:
سلالات النبي هـم الاَئمّهْ * إليهم يصرف الـعقل الاَزمّهْ
ثناؤهــم يحلّي كــلّ لــفظ * وذِكرهــم يجلي كــلّ غمـــّهْ
بـحبّهم نـجاة الـخلق طُرّاً * بـــذيلــهم تــمسك كــلّ أُمــّهْ
هم نور أضاء الاَُفق منه * وقد شمل الزمان سنا وعمّهْ
يريد المشركون ليطفئوه * ويــأبـى الله إلاّ أن يتمـــّهْ(3) ____________
(1) معجم أعلام الشـيعة: 356.
(2) التدوين 1|245، معجم أعلام الشـيعة: 415.
(3) تلخيص مجمع الآداب 4| رقم 1233، معجم أعلام الشـيعة: 411.
( 211 )
الشـيعة إبّان خلافة العبّـاسـيّين:
كانت للشـيعة ـ في الحقيقة ـ خلال القرن الثالث وما بعده مساهمة فاعلة في الجهاز العبّاسي الحاكم، تجلّت بأشكال وأُطر مختلفة، ابتداءً من المناصب الوزارية والمسؤوليات المهمّة إلى سائر أعمال البلاط ومشاغلها، وقد ساعدت هذه الاَجواء على نموّ التشـيّع وتطوّره، ويتّضح هذا الاَمر أكثر عندما نرى أنّ أبا نصر الكاشاني الشيعي قد شغل منصب الوزير لدى المسترشد العبّاسي، وهكذا الحال في زمان خلافة المقتدر (ت 320)، وقد كان الناصر لدين الله (ت 622) مشهوراً بالتشـيّع.

هذا، وقد بلغت مساهمة الشـيعة في أجهزة الحكم العبّاسي ذروتها في القرنين السادس والسابع، نذكر على سبيل المثال:

فخر الدين بغدي بن علي الحكيم (ت 685)، الذي كان من بيت المُلك والاِمارة، وقد وُلد بالحلّة سنة 631، وصحب الخلفاء والوزراء
(1).

ومؤيّد الدين العلقمي، الذي كان آخر وزير للدولة العبّاسية، وقد كان آل العلقمي كلّهم من الاِمامية.

وفي القرنين الثالث والرابع كان لكثير من النوبختية الشـيعة نفوذ كبير في الدولة العبّاسية، منهم:

الحسين بن علي بن العبّـاس، الذي كان يتولّى الكتابة للاَمير أبي بكر محمّـد بن رائق، وكان في مرتبة الوزراء ببغداد، مدبّر الاَُمور، حاكماً على الدولة
(2).
____________
(1) تلخيص مجمع الآداب 4| رقم 2019، معجم أعلام الشـيعة: 116.
(2) الوافي بالوفيات 12|455.
( 212 )
وقال الذهبي في علي بن عباس النوبختي: رئيس، ولّي وكالة المقتدر(ت 324 هـ)
(1).

والحسين بن إبراهيم بن الخطير (ت 552)، صاحب الخبر بديوان الزمام؛ قال الذهبي: كان غالياً في الرفض
(2).

وأبو علي الحسين بن معد الموسوي، كان يسكن الكرخ، تولّى نقابة الطالبيّين ومهمّة الاِشراف على المخزن في الدولة العبّاسية ببغداد على عهد المسـتنصر بالله
(3).

وسعيد بن علي الاَنصاري (ت 610)، كان وزّر للناصر لدين الله أشهراً، وعندما توفّي ببغداد حُمل ودُفن عند مشهد أمير المؤمنين عليه السلام
(4).

وعلي بن علي البغدادي (ت 601)، وزّر للسلطان سليمان شاه السلجوقي مدّة مقامه بالعراق في أيّام المقتضي، وكتب بخطّه كثيراً أيّام العطلة من الاَدبيات والدواوين، وكان شيعيّاً، وقف كتبه بمشهد موسى بن جعفر عليه السلام
(5).

ومحمّـد بن محمّـد مؤيّد الدين القمّي (ت 630)، قدم بغداد، فلمّا مات كاتب السرّ ابن زيادة رُتّب القمّي مكانه فلم يغيّر زيّه: القميص والشربوش، على قاعدة العجم، ثمّ ناب في الوزارة ولم يزل في ارتقاء حتّى إنّ الناصر كتب بخطّه: القمّي نائبنا في البلاد والعباد. وكان كاتباً بليغاً
____________
(1) سير أعلام النبلاء 15|326 رقم 161، معجم أعلام الشـيعة: 299.
(2) سير أعلام النبلاء 20|295 رقم 199، معجم أعلام الشـيعة: 166.
(3) معجم أعلام الشـيعة: 189.
(4) معجم أعلام الشـيعة: 225.
(5) إنسان العيون: 145، معجم أعلام الشـيعة: 309.
( 213 )منشئاً، نكب في سنة 629 وسجن، فهلك سنة 630
(1).

وهبة الله بن علي ابن الصاحب، أُستاذ دار المستضيء بأمر الله العبّاسي (خلافته 566 ـ 575)، أحد من بلغ أعلى الرتب؛ قال الذهبي: وأظهر الرفض
(2).
*
*
*____________
(1) سير أعلام النبلاء 22|346 رقم 125، معجم أعلام الشـيعة: 421.
(2) سير أعلام النبلاء 21|164 رقم 82، معجم أعلام الشـيعة: 478.