ورد في كتاب سيبويه (ت 180 هـ) التعبير عن (المفعول المطلق) بأربعة عناوين، هي: الحَدَث، والحَدَثان، والمصدر، والتوكيد(1).
وعبّر عنه المبرّد (ت 285 هـ) وابن خالويه (ت 370 هـ) بالمصدر(2).
وسمّاه الزبيدي (ت 379 هـ) بالمفعول(3).
واستعمل الكوفيّون لفظ (المشبّه بالمفعول) عنواناً للمفعول المطلق وبقيّة المفاعيل باستثناء المفعول به، الذي هو المفعول الوحيد عندهم(4).
ولعلّ أوّل من استعمل عنوان (المفعول المطلق) هو ابن السرّاج (ت 316 هـ)(5).
وهناك قولان في توجيه تقييد هذا المفعول بـ (المطلق):
أوّلهما: ما ذكره ابن بابشاذ من أنّه: «إنّما سمّي مفعولاً مطلقاً؛ لاَنّ
ب ـ إعراب ثلاثين سورة، الحسين بن أحمد بن خالويه: 53، 82.
ب ـ شرح التصريح على التوضيح، خالد الاَزهري 1|323.
وثانيهما: ما ذكره سائر النحاة من أنّ الوجه في تسميته بالمفعول المطلق: عدم تقييده بشيء من حروف الجرّ(2)، «بخلاف المفاعيل الاَربعة الباقية؛ فإنّه لا يصحّ إطلاق صيغة المفعول عليها إلاّ بعد تقييدها بواحد منها، فيقال: المفعول به أو فيه أو له أو معه»(3).
وقد اقتصر النحاة في البداية على تعريف المفعول المطلق بأنّه: المصدر(4)، وواضح أنّ هذا مجرّد تعريف لفظي، وليس حدّاً مبيّناً لحقيقة المفعول المطلق، وقد عقّب عليه الاَشموني بقوله: «وذلك تفسير للشيء بما هو أعمّ منه مطلقاً، كتفسير الاِنسان بأنّه الحيوان؛ إذ المصدر أعمّ مطلقاً
ب ـ المرتجل، ابن الخشّاب، تحقيق علي حيدر: 159 ـ 160.
ج ـ شرح الرضيّ على الكافية، تحقيق يوسف حسن عمر 1|296.
ج ـ المفصّل في علم العربية، جار الله الزمخشري: 31.
وقال ابن الحاجب في مقام شرحه لقول الزمخشري: «المفعول المطلق هو المصدر»: «ولم يتعرّض لحدّه في ظاهر كلامه؛ استغناءً عنه بما دلّ عليه من اسمه في قوله: (المفعول المطلق)؛ لاَنّ معنى المفعول المطلق هو الذي فُعِل على الحقيقة من غير تقييد، فلما كان الاسم يدلّ على الحقيقة استغني عنه(3)؛ لاَنّه لو ذكره لم يزد عليه، ثمّ قال: (هو المصدر) فذكر اسماً من الاَسماء التي هي أشهر أسمائه عند النحويين ولاسيّما المتأخّرون؛ فإنّهم لا يكادون يقولون إلاّ المصدر، ولا نكاد نسمعهم يقولون: المفعول المطلق»(4).
وسيلاحظ ابن الناظم على هذا التعريف شموله «لنحو المصدر المبيّن للنوع في قولك: ضربُكَ ضربٌ أَليم»(5)، مع أنّه خبر وليس مفعولاً مطلقاً.
وطرح ابن الحاجب (ت 646 هـ) ثلاثة حدود للمفعول المطلق:
أوّلها: «هو ما فعله فاعل الفعل المذكور، فقولنا: (المذكور) احترازاً
وثانيها: «هو اسم ما فعله فاعلُ الفعلِ باعتبار المعنى؛ ليدخل نحو: قعدتُ جلوساً، وقال: (اسم ما فعله)؛ لاَنّه لو قال: الدالّ على ما فعله فاعل الفعل، لدخل لفظ الفعل في قولك: ضربتُ ضرباً ونحوه؛ لاَنّه دالّ على ما فعله فاعل الفعل»(2).
وثالثها: إنّه «اسم ما فعله فاعلُ فعلٍ مذكور بمعناه»(3).
وممّا قيل في شرحه: «المراد بفعل الفاعِلِ إيّاه: قيامُهُ به بحيثُ يصحُّ إسناده إليه، لا أن يكون مؤثّراً فيه موجداً إيّاه، فلا يرد عليه مثل: ماتَ موتاً... وإنّما زيد لفظ (الاسم)؛ لاَنّ ما فعله الفاعلُ هو المعنى، والمفعول المطلق من أقسام اللفظ... [وقوله]: مذكور، صفة للفعل، وهو أعمّ من أن يكون مذكوراً حقيقة، كما إذا كان مذكوراً بعينه، نحو: ضربتُ ضرباً، أو [مذكوراً] حكماً، كما إذا كان مقدّراً، نحو: فضربُ الرقاب، أو اسماً فيه معنى الفعل، نحو: ضاربٌ ضرباً، وخـرجَ به المصـادر التي لم يذكر فـعلها لا حقيقة ولا حكماً، نحو: الضربُ واقع على زيد، [وقوله]: بمعناه، صفة ثانية للفعل، وليس المراد به أنّ الفعل كائن بمعنى ذلك الاسم... بل المراد أنّ الفعل مشتمل عليه اشتمال الكلّ على الجزء، فخرج به مثل (تأديباً) في قولك: ضربته تأديباً؛ فإنّه وإن كان ممّا فعله فاعل فعل مذكور، لكنّه ليس
ب ـ شرح الرضيّ على الكافية 1|295.
وعرّفه ابن الناظم (ت 686 هـ) بأنّه: «ما ليس خبراً من مصدر مفيد توكيد عامله أو بيان نوعه أو عدده، فـ (ما ليس خبراً) مخرج لنحو المصدر المبيّن للنوع في قولك: ضربُكَ ضرب أليم، و(من مصدر) مخرج لنحو الحال المؤكّدة من قوله تعالى: (ولّى مُدْبِراً)(2)، ومفيد توكيد عامله أو بيان نوعه أو عدده مخرج لنحو المصدر المؤكّد في قولك: أَمْرُكَ سيرٌ سيرٌ شديدٌ، وللمسوق مع عامله لغير المعاني الثلاثة نحو: عرفتُ قيامَكَ، ومدخل لاَنواع المفعول المطلق ما كان منها منصوباً لاَنّه فضلة نحو: ضربتُ ضرباً أو ضرباً شديداً أو ضربتين، أو مرفوعاً لاَنّه نائب عن الفاعل نحو: غُضِب غضبٌ شديد»(3).
وقد أخذ بهذا التعريف الاَشموني (ت 900 هـ)(4).
ويلاحظ عليه: إنّ إدخاله المصدر المرفوع في تعريف المفعول المطلق غريب، وقد عقّب عليه الصبّان بقوله: «إنّه بعد رفعه لا يسمّى ـاصطلاحاً ـ مفعولاً مطلقاً بل نائب فاعل»(5).
وعرّفه الاِشبيلي (ت 688 هـ) بأنّه: «المصدر الذي اشتقّ منه الفعل إذا تعدّى إليه فعله»(6).
ويلاحظ عليه: أنّ المفعول المطلق ليس منحصراً بالمصدر، بل يشمل غيره، كما أنّ نصبه ليس مشروطاً بأن يتعدّى إليه خصوص الفعل الذي اشتقّ منه؛ فإنّه ينصب بتعدّي غيره أيضاً ممّا هو بمعناه، كما في نحو: قعدت جلوساً.
وعرّفه ابن هشام (ت 761 هـ) بثلاثة تعاريف:
الاَوّل: إنّه «مصدر فضلة تسلّط عليه عامل من لفظه أو من معناه، فالاَوّل كقوله تعالى: (وكلّم الله موسى تكليماً)(1)»، والثاني نحو قولك: قعدتُ جلوساً... واحترزت بذكر (الفضلة) عن نحو: كلامُك كلامٌ حَسَنٌ، وقول العربِ: جَدّ جِدُّه؛ فكلام الثاني وجدُّه مصدران سُلّطَ عليهما عامل من لفظهما، وهو الفعل في المثال الثاني والمبتدأ في المثال الاَوّل ـ بناءً على قول سيبويه: إنّ المبتدأ عامل في الخبر ـ وليسا من باب المفعول المطلق في شيء»(2).
الثاني: إنّه «المصدر الفضلة، المؤكّد لعامله أو المبيّن لنوعه أو عدده، وقولي: (المؤكّد لعامله) مخرج لنحو قولك: كرهتُ الفجورَ الفجورَ؛ فإنّ [الفجورَ] الثاني مصدر فضلة مفيد للتوكيد، ولكنّ المؤكَّـدَ ليس العامِلَ في المؤكِّد»(3).
وقد تابعه على هذا التعريف جمال الدين الفاكهي (ت 972 هـ)(4).
الثالث: إنّـه «اسم يؤكّد عاملـه أو يبيّن نوعـه أو عدده، وليس خبراً ولا حالاً»(1).
ويلاحظ أنّه أخذ (الاسم) في جنس التعريف دون (المصدر)؛ ليجعله شاملاً للمفعول المطلق الذي ليس بمصدر، كاسم المصدر وغيره، بدلالة قوله بعد ذلك: «وأكثر ما يكون المفعول المطلق مصدراً»(2).
وقال الاَزهري في شرحه: «هو اسم يؤكّد عامله، فيفيد ما أفاده العامل من الحدث من غير زيادة على ذلك، أو يبيّن... نوع العامل، فيفيده زيادة على التوكيد، أو يبيّن... عدد العامل، فيفيد عدد مرّات العامل زيادة على التوكيد، وليس هو خبراً عن المبتدأ ولا حالاً من غيره... [يخرج به] نحو: ضربُكَ ضربتان، وضربُك ضربٌ أليم؛ فإنّه وإن بيّن العدد فـي الاَوّل والنوع فـي الثانـي؛ لوصفه بأليمٍ، فهو خبر عن ضربك، فلا يكون مفعولاً مطلقاً... ونحو: (ولّى مُدْبِراً)؛ فإنّه وإن كان توكيداً لعاملـه، فهو حال من الضمير المستتر في عاملِهِ فلا يكون مفعولاً مطلقـاً»(3).
وقد عقّبَ بعض الاَساتذة المعاصرين على هذا التعريف بأنّه: «لاداعي لقولـه: (ليس خبراً عن مبتدأ)؛ لاَنّ هذا الخبر مرفوع وعمدة، كما أنّ خبر النواسخ عمدة، ولا لقوله: (ليس حالاً)؛ لاَنّ الحال مشتقّ في الغالب، أمّا المفعول المطلق فليس مرفوعاً ولا عمدةً، وليس بمشتقّ في
ويمكن مناقشته بأنّ ابن هشام لم يأخذ في تعريف المفعول المطلق كونه فضلة منصوباً لتنعدم الحاجة إلى قيد (عدم كونه خبراً)، كما أنّ قيد (عدم كونه حالاً) يفيد في الاحتراز عن الموارد التي يكون فيها المفعول المطلق مشتقّاً وإن لم تكن غالبة.
وعرّفه ابن عقيل (ت 769 هـ) بأنّه: «المصدر المنتصب توكيداً لعامله أو بياناً لنوعه أو عدده»(2).
وتقييده للمصدر بأنّه (منصوب) مخرج لنحو: كلامُك كلام حَسَنٌ، وقول العرب: جدَّ جدُّه، فيكون مغنياً عن ذكر قيد (الفضلة) في التعريف.
*
*
عبّر النحاة في البداية عن المفعول به بلفظ (المفعول) فقط، وهذا ما نجده في كتاب سيبويه (ت 180 هـ) الذي سجّل فيه أقوال ومصطلحات النحاة السابقين عليه(1).
وعزى ابن النديم هذا المصطلح إلى أبي الاَسود الدؤلي (ت 69 هـ)؛ إذ قال: «رأيت ما يدلّ على النحو عن أبي الاَسود ما هذه حكايته، وهي أربعة أوراق أحسبها من ورق الصين، ترجمتها هذه، فيها كلام في الفاعل والمفعول من أبي الاَسود رحمة الله عليه»(2).
ثمّ عبّر عنه الفرّاء (ت 208 هـ)، والمبرّد (ت 285 هـ) بلفظ (المفعول به)(3).
ومن الملاحظ أنّ النحاة لم يطرحوا تعريفاً اصطلاحيّاً للمفعول به حتّى القرن الخامس؛ إذ وجدت أقدم من عرّفه ابن بابشاذ (ت 469 هـ) بقوله: هو ما «يذكر للبيان عمّن وقع به الفعل»(4).
والباء في قوله: (به) بمعنى: (على)، فمراده: مَنْ وقعَ عليه فعل
ب ـ المقتضب، محمّـد بن يزيد المبرّد، تحقيق محمّد عبـد الخالق عضيمة 1|8.
وعرّفه الحريري (ت 516 هـ) بأنّه: «كلّ اسم تعدّى الفعل إليه»(1)، ومراده: خصوص ما تعدّى إليه الفعل بنفسه، دون ما تعدّى إليه بواسطة الحرف، نحـو: ذهبتُ بزيدٍ؛ فإنّ زيـداً وإن كان هنا مفعولاً به في المعنى، إلاّ أنّه لا يعرب مفعولاً به اصطلاحاً.
وعرّفه الزمخشري (ت 516 هـ) بقوله: «هو الذي يقع عليه فعل الفاعل»(2).
وهو أشهر تعاريف المفعول به، وقد قال الرضيّ في شرحه: «يريد ما وقع عليه، أو جرى مجرى الواقع؛ ليدخل فيه المنصوب في: ما ضربت زيداً... فكأنّكَ أوقعت عدم الضرب على زيد»(3).
وقال الجامي في بيانه: إنّ وقوع الفعل عليه قيد تخرج «به بقيّة المفاعيل؛ إذ لا يقال فـي واحد منها: إنّ الفعل واقع عليه، بل [واقع] فيه، أو له، أو معه، والمفعول المطلق [يخرج] بما يفهم من مغايرته لفعل الفاعل؛ فإنّ المفعول المطلق عين فعله»(4).
وقد أخذ ابن الحاجب (ت 646 هـ) بهذا التعريف(5)، وعقّب عليه =
أوّلاً: إنّه «لا حاجة إلى قولنا: (الفاعل) بل يكفي أن يقال: هو الذي وقع عليه الفعل، وإنّما قلنا: الفاعل؛ لرفع وهم من يتوهّم في قولهم: زيد ضربته، أنّه مفعول به، وليس كذلك؛ فإنّ زيداً فيما فرض ليس موضوعاً دالاًّ على تعلّق الفعل به، وإنّما هو ههنا مخبر عنه، وإنّما الضمير هو الذي تعلّق به الفعل، ولمّا رأى المتوهّم الضمير هو في المعنى لزيدٍ توهّم أنّه في معنى الحدّ المذكور، وليس كذلك؛ فإنّ هذه الدلالة ليست وضعيّة، وإنّما هي دلالة عقليّة، والكلام في حدود الاَلفاظ إنّما هو باعتبار الوضع اللغوي، لا باعتبار الدلالة العقليّة»(1).
ثانياً: إنّ المراد «بالوقوع التعلّق المعنوي بالمفعول، لا الاَمر الحسّي؛ إذ ليس كلّ الاَفعال المتعدّية واقعة على مفعولها حسّاً، كقولك: علمت زيداً وأردته... والتعلّق المعنوي يشمل الجميع، فوجب حمله عليه»(2).
ثالثاً: إنّ وقوع الفعل على المفعول به بمعنى تعلّقه به هو الفارق بين الفعل المتعدّي والفعل اللازم؛ ذلك لاَنّ الفعل المتعدّي هو الذي له متعلّق تتوقّف عقليّته عليه(3)، ولو قال النحويّون في تعريف المفعول به: «هو
ب ـ الفوائد الضيائية 1|320 .
ج ـ الأمالي النحوية ، ابن الحاجب ، تحقيق هادي حسن حموّدي 3|54 .
د ـ شرح الرضيّ على الكافية 1|333 .
ب ـ شرح قطر الندى وبلّ الصدى، ابن هشام، تحقيق محمّـد محيي الدين عبـدالحميد: 201.
وقد عقّب الرضيّ على هذه الملاحظة الاَخيرة بأنّه يلزم من تفسير «وقوع الفعل بتعلّقه بما لا يعقل إلاّ به... أنْ تكون المجرورات في: مررت بزيد، وقربت من عمروٍ... مفعولاً بها، ولا شكّ أنّه يقال: إنّها مفعول بها، ولكن بواسطة حرف جر، ومطلق لفظ المفعول به لا يقع على هذه الاَشياء في اصطلاحهم، وكلامنا في المطلق.
وأيضاً فإنّ معنى: (اشتركَ) في قولهم: اشترك زيد وعمرو، لا يفهم بعد إسنادك إيّاه إلى زيد إلاّ بشيءٍ آخر وهو عمرو أو غيره، وليس بمفعول في الاصطلاح»(2).
وأمّا الشلوبين (ت 645 هـ) فقد عرّف المفعول به بأنّه: «المحلّ الذي يوقع فيه الفاعل فعله»(3).
ومثله تعريف الاِشبيلي (ت 688 هـ) إذ قال: «المفعول به: هو المحلّ الذي أوقع الفاعل به فعله، فإذا قلت: ضربَتُ زيداً، فليس زيد مفعولَك، وإنّما مفعولُك الضرب، وزيد إنّما هو مَنْ وقع به الضرب، فهو مفعول به»(4).
وعرّفه ابن عصفور (ت 669 هـ) بأنّه: «كلّ فضلة انتصبت عن تمام
ب ـ شرح المقدّمة الجزولية الكبير، أبو علي الشلوبين، تحقيق تركي العتيبي 1|240.
وقوله: (كلّ فضلة انتصبت بعد تمام الكلام) يشمل جميع المفاعيل، ولاَجل ذلك عقّبه بقوله: (يصلح وقوعها في جواب...) ليكون دالاًّ على خصوص المفعول به.
وأمّا قوله: (أو يكون على طريقة ما يصلح ذلك فيه) فلعلّه بمعنى قول الرضيّ: ما جرى مجرى الواقع عليه الفعل، ليدخل المنصوب في نحو: ما ضربت زيداً.
وأمّا الرضيّ (ت 686 هـ) فقد عرّف المفعول به بأنّه: «ما يصحّ أن يعبّر عنه باسم مفعول غير مقيّد، مصوغ من عامله المثبت أو المجعول مثبتاً، فبقولنا: (اسم مفعول غير مقيّد مَصوغ من عامله) يخرج عنه جميع المعمولات؛ أمّا المفعول المطلق؛ فلاَنّ الضرب في قولك: (ضربت ضرباً)... وإن كان مفعولاً للمتكلّم... إِلاّ أنّه لا يقال: إنّ ضرباً مضروب، وأمّا سائِر المفاعيل فيطلق عليها اسم المفعول المصوغ من عامله، لكن مقيّداً بحرف الجرّ»(2).
وقال في آخر التعريف: (أو المجعول مثبتاً) ليشمل التعريف المفعول به للفعل المنفي في نحو: ما ضربت زيداً.
وعرّفه ابن الناظم (ت 686 هـ) بما يقارب تعريف الرضيّ، فقال: هو ما «يصدق عليه اسم مفعول تامّ من لفظ ما عمل فيه، كقولك: ركبَ
وقد مالَ أكثر النحاة بعد ذلك إلى الاَخذ بتعريف الزمخشري كابن هشام (ت 761 هـ)(2)، والسيوطي (ت 119 هـ)(3)، والفاكهي (ت 972 هـ)(4).
*
*
ب ـ شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد ، ص 213 .