وأمّا أدلّـة المجيزين

فهي كثيرة، يمكن حصرها في قسمين:
1 ـ السُـنّة القولـيّة.
2 ـ السُـنّة الفعلـيّة.
فأمّا السُـنّة القولـيّة:
فهي كثيرة جدّاً، إذ صدرت عنه صلى الله عليه وآله وسلم روايات متعدّدة في محبوبيّة العلم والدعوة إلى التفقّه ولزوم إيصال ما عرفوه إلى الآخرين؛ ومن تلك العمومات، الاَخبار الدالّة على جواز الكتابة والتحديث، وما يشير إلى أدوات الكتابة من قلم وسجلّ وصحف(1) و...
وقد أحصى الشيخ محمّد عزة دروز كلمات الكتابة، وأدواتها كالصحف والسجلّ والمداد والاَقلام، وما إليها ممّا يتعلّق بالخطّ، في القرآن، فوجدها أكثر من ثلاثمائة كلمة، كما أحصى كلمات القراءة ومشـتقّاتها فوجدها نحو تسعين مرّة ونيّف(2).
فالبعثة النبويّة بدأت بـ:( إقرأ باسم ربّك الّذي خلق ) (3)وخُتمت بـ: «ائتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعدي أبداً».

____________
(1) انظر: تدوين السُـنّة الشريفة: 97 وما بعده مثلاً.
(2) تاريخ العرب 1|103.
(3) سورة العلق 96: 1.

( 148 )
وجاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم قوله: قيّدوا العلم بالكتاب(1).
وفي آخر: بالكتابة(2).
أو قوله: أُكتبوا هذا العلم(3).
أو قوله: من كتب عنّي علماً...(4).
وغيرها الكثير من النصوص الداعية إلى الكتابة.
ومنها: قول رافع بن خديج: مرّ علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً ونحن نتحدّث، فقال: ما تحدّثون؟
فقلنا: ما سمعنا منك يا رسول الله.
قال: تحدّثوا، وليتبوّأ مقعده ـ من كذب علَيّ ـ من جهنّم.
ومـضـى لـحـاجـتـه، وسـكـت الـقـوم، فقـال صلى الله عليه وآله وسلم : مـا شـأنهـم لا يتحـدّثون؟!
قالوا: الذي سمعناه منك، يا رسول الله!
قال: إنّي لم أُرد ذلك، إنّما أردت من تعمّد ذلك.
فتحـدّثنا.
قال: قلت: يا رسول الله! إنّا نسمع منك أشياء، أفنكتبها؟
قال: اكتبوا، ولا حرج(5).
وعـن أبي هريرة، قـال: كـان رجـل مـن الاَنصـار يجلـس إلى
____________
(1) تقييد العلم: 69، جامع بيان العلم 1|73.
(2) تاريخ أصفهان 2|228، كشف الظنون 1|26.
(3) كنز العمّال 10|262 ح 29389.
(4) شرف أصحاب الحديث: 35 ح 64، الكامل 2|1100.
(5) تقييد العلم: 73، الكامل 1|36.

( 149 )
رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيسمع من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الحديث، فيعجبه ولا يحفظه، فشكا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! إنّي لاَسمع منك الحديث فيعجبني ولا أحفظه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : استعن بيمينك؛ وأشار بيده إلى الخطّ(1).
وفي آخر: استعن على حفظك بيمينك؛ يعني الكتاب(2).
وعن أبي هريرة، قال: لمّا فتح الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم مكّة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: إنّ الله تبارك وتعالى حبس عن مكّة الفيل، وسلّط عليها رسوله والمؤمنين، وإنّها لم تحلّ لاَحد كان قبلي، وإنّما أحلّت لي الساعة من النهار، وإنّها لن تحلّ لاَحد بعدي، فلا يُنفر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحلّ ساقطتها إلاّ لمنشد، ومن قُتل له قتيل فهو بخير النظرين: إمّا أن يفدي، وإمّا أن يَقتل....
فقام أبو شاة ـ وكان رجلاً من اليمن ـ فقال: اكتُبوا لي يا رسول الله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اكتبوا لاَبي شاة(3).
وعن ابن عمر، قال: كان عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أُناس من أصحابه وأنا معهم وأنا أصغر منهم.
فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : من كذب علَيّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار؛ فلمّا خرج القوم، قلت لهم: كيف تحدّثون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد سمعتم ما قال، وأنتم تتهكّمون في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟!
قـال: فضـحكوا، فقالـوا: يـا بن أخـينا، إنّ كـلّ ما سـمعناه من
____________
(1) تقييد العلم: 66 ـ 68، الكامل 1|36.
(2) تقييد العلم: 65، مجمع الزوائد 1|152.
(3) تقييد العلم: 86.

( 150 )
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو عندنا في كتاب(1).
وعن عبـدالله بن عمرو بن العاص، قال: كنت أكتب كلّ شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأُريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: تكتب كلّ شيء تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشر يتكلّم في الرضا والغضب؟!
قال: فأمسكتُ، فذكرتُ ذلك لرسول الله، فقال: أُكتب، فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلاّ حقّ؛ وأشار بيده إلى فيه(2).
السُـنّة الفعليّـة:
فقد ثبت عن الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنّه كان يكاتب الرؤساء والملوك، ويعقد المواثيق مع القبائل العربيّة، فممّا كتبه هو كتابين إلى النجاشي ملك الحبشة، وأرسلهما إليه بيد عمرو بن أُميّة الضمري.
وكتاب إلى قيصر ملك الروم، بيد دحية بن خليفة الكلبي.
وكتاب إلى كسرى ملك الفرس، بيد عبـدالله بن حذافة السهمي.
وأرسل حاطب بن أبي بلتعة بكتاب إلى المقوقس، صاحب الاِسكندرية عظيم القبط.
وكتاب إلى جبلة بن الاَيهم ملك غسّان.
وكتب للعلاء فرائض الاِبل والغنم والثمار والاَموال.

____________
(1) الكامل في الضعفاء 1|36، وتقييد العلم: 98 عن عبـد الله بن عمرو بن العاص، وقريب منه في المحدّث الفاصل: 378 ح 361.
(2) تقييد العلم: 80، جامع بيان العلم 1|71، مسند أحمد 2|162.

( 151 )
وإلى أهل اليمن كتاباً يخبرهم فيه بشرائع الاِسلام، وفرائض الصدقة في المواشي والاَموال، ويوصيهم برسله خيراً.
وكتب إلى أشخاص بالخصوص، مثل الحارث بن أبي شمر الغسّاني، وإلى هوذة بن عليّ الحنفي، وإلى ذي الكلاع بن ناكور، وإلى عدّة من أهل اليمن، منهم: الحارث بن عبـد كُلال، وشريح بن عبـد كلال؛ ونعمان، ومعافر، وهمدان، وزرعة بن رُعين، وكتب لخالد بن نمار الاَزدي ومن أسلم معه.
وكتب إلى بني معاوية من كندة، وبني عمرو من حمير يدعوهم إلى الاِسلام، ولبني مُرّة، ولبني الضباب، وبني قنان، ولبني زياد، كلّهم من بني الحارث، ولبني جُوين وبني معاوية، وبني معن من الطائيّين، ولبني زرعة، وبني الربعة، ولبني جعيل، ومن أسلم من خزاعة.
وكتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاَُسقف بني الحارث، وأساقفة نجران، ولمعد بن كرب بن أبرهة، ولمن أسلم من حَدَس من لخم وغيرها(1).
وكلّ هذه النصوص توَكّد مشروعيّة الكتابة على عهد الرسول.
ومن تلك الاَخبار: إجازة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عبـدالله بن عمرو بن العاص في كتابة حديثه وقوله له: «أُكتب ولا حرج».
وفي آخر، قال: قلت: يا رسول الله! إنّا نسمع منك أشياء، أفتـأذن لنا أن نكتبها؟ قال: نعم، شبّكوها بالكتب.
ومنها: إجازة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لغيره من الصحابة في كتابة حديثه، ونحـن قـد دوّنا في المجـلّد الثاني من وضوء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أسماء 54
____________
(1) للمزيد راجع الطبقات الكبرى 1|258 ـ 290.

( 152 )
صحابياً كانت لهم علاقة بتدوين بعض أو كلّ ما وصلهم من أحـاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، نكتفي هنا بذكر من لهم مدوّنة أو صحيفة منهم، محيلين المطالع إن أراد المزيد على وضوء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم المجلّد الثاني.
1 ـ عليّ بن أبي طالب عليه السلام:
أ ـ عن أُمّ سـلمة قـالت: دعـا رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأديـم، وعليّ بـن أبي طالب عليه السلام عنده، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يملي وعليٌّ عليه السلام يكتب حتّى ملاَ بطن الاَديم وظهره وأكارعه(1).
ب ـ وعن عائشة، قالت: دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام بأديم ودواة، فأملى عليه وكتب حتّى ملاَ الاَديم(2).
ج ـ وفـي الاِمـامة والتبصرة من الحيرة، أنّ رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم قـال لعليّ عليه السلام: أُكتب ما أُملي عليك.
فقال: يا نبيّ الله! وتخاف علَيّ النسيان؟!
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : لست أخاف عليك النسيان وقد دعوتُ الله لك أن يحفظك ولا ينسيك، ولكن أُكتب لشركائك.
قال: قلت: ومن شركائي، يا نبيّ الله؟
قال: الاَئمّة من وُلدك...(3).

____________
(1) أدب الاِملاء والاستملاء ـ للسمعاني ـ: 12 ـ 13، المحدّث الفاصل: 601 و868، وفي الاِمامة والتبصرة من الحيرة ـ لابن بابويه القمّي ـ: 174، بصائر الدرجات: 163 و 168 بنحو آخر.
(2) محاسن الاصطلاح ـ للبلقيني ـ: 300.
(3) الاِمامة والتبصرة من الحيرة: 183.

( 153 )
ولنا هنا أن نتساءل: هل إنّ المنسوب إلى الاِمام عليّ عليه السلام : صحيفة عليّ عليه السلام، كتاب عليّ عليه السلام ،جفر، الجامعة، وغيرها، شيء واحد؟ أم إنّ كلّ واحد منها مدوّنة مستقلّة؟
ففي أُصول الحديث ـ لعجاج ـ: إنّ الصحيفة غير الكتاب، ولم يستبعد بعضهم أن يكونا أمراً واحداً(1)، فالعبارات التي أُطلقت على كتاب عليّ هي: «فخذ بعير».. «كتاب غليظ».. «مدروجاً عظيماً».. «طوله سبعون ذراعاً» وغيرها من العبارات، وأمّا الصحيفة فلم تكن كذلك، فهي صغيرة، وكانت في ذؤابة السيف.
وقد اهتمّ أهل البيت بكتاب عليّ عليه السلام وجميع المدوّنات كثيراً، وأشاروا إلى الاَحاديث الموجودة فيها، ومن ذلك قول الزهراء عليها السلام لجاريتها: «ويحك اطلبيها، فإنّها تعدل عندي حسناً وحسيناً»(2)، وكأقوال أئمّة أهل البيت عليهم السلام في نفاسة كتاب عليّ عليه السلام ، كقولهم: وهذا الكتاب عندنا نتوارثه كابراً عن كابر(3)، وكإخراجهم هذا الكتاب للمعترضين أو المستفهمين(4) إن دعت الضرورة إلى ذلك.
وقد جمع الدكتور رفعت فوزي عبـد المطّلب أحاديث الصحيفة في كتاب صحيفة عليّ بن أبي طالب عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (5)، ويمكن
____________
(1) انظر: تدوين السُـنّة الشريفة: 72.
(2) دلائل الاِمامة: 1، عوالم العلوم 11|188 و 620 و 621 وفي هامشه عن مسند الزهراء، وقريب منه في المعجم الكبير ـ للطبراني ـ 22|413، سفينة البحار 1|299، مستدركالوسائل 12|81.
(3) بصائر الدرجات: 299، الكافي 1|241.
(4) رجال النجاشي: 255.
(5) طبع هذا الكتاب عام 1406 هـ في حلب | مكتبة دار السلام.

( 154 )
للباحث أن يقوم بدراسة بين المسائل التي انتخبناها في كتابنا منع التدوين عن كتاب عليّ عليه السلام(1) وما جاء في صحيفة الاِمام عليّ عليه السلام التي جمعها الدكتور رفعت فوزي، وبه يمكنه الوقوف على فقه الاِمام عليّ عليه السلام في التراث الاِسـلامي.
2 ـ عبـدالله بن عمرو بن العاص:
هـو أحـد العبادلـة الاَربعـة الّذين يعتمـد عليهـم في الحديث عند الجمهور، له: الصحيفة الصـادقة، التي كان يقول عنها: «ما يرغّبني في الحياة إلاّ خصلتان: الصادقة والوهـط، فأمّـا الصادقة فصحيفة كتبتهـا عن رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأمّا الوهط فأرض تصدّق بها عمرو بن العاص كنت أقوم عليها»(2).
وشهد أبو هريرة على أنّ عبـدالله أكثر حديثاً منه بقوله: «ما من أصحاب النبيّ أحد أكثر حديثاً منّي إلاّ ما كان من عبـدالله بن عمرو بن العاص، فإنّه كان يكتب ولا أكتب»(3).
وقيل: إنّ راوي صحيفته هو حفيده عمرو بن شعيب.
وجاء في الاَمالي الخميسيّة عن عبـد الرحمن الختلي ـ أبي عبـدالله ـ قال: كنت أجمع حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فلمّا ظننت أنّي قد فرغت منه، جلست ليلة في بيتي والسراج بين يديّ، وأُمّي في صُفّة
____________
(1) انظر: منع تدوين الحديث ـ لنا ـ: 461 ـ 464.
(2) انظر: منع تدوين الحديث: 461 ـ 464.
(3) تقييد العلم: 82، جامع بيان العلم 1|70، مسند أحمد 2|248.

( 155 )
حيال البيت الذي أنا فيه، وابتدأت أُنظّم الرقاع وأصفّها، فغلبتني عيني، فرأيت كأنّ رجلاً أسود، قد دخل إليّ بمهنّد ذي نار، فقال: تجمع حديث هذا العدوّ لله؟! أحرقه وإلاّ أحرقتك! وأومأ بيده بالنار، فصحت، وانتبهت، فعَدَتْ أُمّي، فقالت: ما لك؟! ما لك؟! فقلت: مناماً رأيته.
وجمعتُ الرقاع، ولم أعرض لتمام التصنيف، وهالني المنام وتعجّبت منه.
فلمّا كان بعد مدّة طويلة، ذكرت المنام لشيخ من أصحاب الحديث كنـت آنـس به، فذكـر لي أنّ عمـرو بن شـعيب هذا لمّا أسـقط عمرُ بن عبـد العزيز ـ من الخطب على المنابر ـ لعنَ أمير المؤمنين عليه السلام قام إليه عمرو بن شعيب ـ وقد بلغ إلى الموضع الذي كانت بنو أُميّة تلعن فيه عليّاً ـ فقرأ مكانه:( إن الله يأمر بالعدل والاِحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر)(1).
فقام إليه عمرو بن شعيب، فقال: يا أميرالمؤمنين! السُـنّة، السُـنّة؛ يحرّضه على لعن عليّ بن أبي طالب عليه السلام. فقال عمر: اسكت، قبّحك الله، تلك البدعة لا السُـنّة؛ وتمَّم الخطبة.
قال أبو عبـدالله الختلي: فعلمت أنّ منامي كان عِظةً من أجل هذه الحال، ولم أكن علمت من عمرو هذا، فعدتُ إلى بيتي وأحرقت الرقاع التي كنت جمعت فيها حديثه(2).
نعم، أفرد مسلم ـ صاحب الصحيح ـ هذا الطريق في كتاب سمّاه
____________
(1) سورة النحل 16: 90.
(2) الاَمالي الخميسيّة 1|153.

( 156 )
كتاب عمرو بن شعيب، وكذا الضياء المقدسي في المختارة(1).. وجاء عن عبـدالله بن عمرو أنّه كان يعرف السريانيّة(2)، وقد حصل على زاملتين من اليهود يوم يرموك، وقد كانت صحيفته تسمّى أحياناً باليرموكيّة، وقد شكّك بعضهم في مرويّات عبـدالله لكونها مرويّة عن الزاملتين لا عن الصحيفة، ومرويّات عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه في مسند أحمد كثيرة يمكن للباحث مراجعتها.
3ـ أبو هريرة الدوسي:
s
حدّث بـ 5374 حديثاً، وقد جمع أحاديثه في عهده تلميذه همّام بن المنبّه، وطبع هذا الكتاب أخيراً بتحقيق حبيب الله الحيدرآبادي، وليس فيه إلاّ 138 حديثاً، وقد سمّيت هذه الصحيفة بـ: الصحيفة الصحيحة.
وعن ابن نهيك، أنّه كتب عن كتاب أبي هريرة، وكان يشهده على ما كتبه من كتبه(3).
4 ـ جابر بن عبـدالله بن عمرو بن حرام الاَنصاري:
استعمله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على اليمن (نجران)، وكتب له كتاباً فيه الفرائض والزكاة والديات، وقد أخرج هذا الكتاب أبو داود والنسائي وابن حبّان والدارمي وغيرهم، واشتهر ما كتبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له باسم:
____________
(1) وهو كتاب كبير، لم يتمّ، طبع منه ستّة مجلّدات، انظر هامش الباعث الحثيث ـبتحقيق ناصر الدين الاَلباني ـ 1|112 والبداية والنهاية 13|170.
(2) الطبقات الكبرى 2|189.
(3) الطبقات الكبرى 7|227، جامع بيان العلم 1|72.

( 157 )
«كتاب» و «نسخة» و «صحيفة»، وفي كلٍّ يقال: «كتاب آل عمرو بن حرام».
وعطاء بن أبي رباح قرأ الكتاب في وقت مبكّر، وقد طبع هذا الكتاب مع كتاب ابن طولون إعلام السائلين عن كتب سيّد المرسلين.
وقال بكر بن عبـدالله أبو زيد في كتابه معرفة النسخ: وقد جمع نصوصها [أي نصوص نسخة عمرو] بعض طلبة العلم في الكويت أخيـراً(1).
5 ـ أنس بن مالك الاَنصاري، خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
خدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعمره عشر سنين ـ أو ثمان سنين ـ وقد روي عنه قوله: قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة وأنا ابن عشر سنين، وتوفّي وأنا ابن عشرين سنة(2).
وقد كان أنس من دعاة الكتابة، فقد جاء عنه أنّه قال لبنيه: يا بَنِيَّ قيّدوا العلم بالكتاب(3).
وكان يقول: كنّا لا نعدّ علم من لم يكتب علمه علماً(4).
وكتبت عنه عدّة صحف ونسخ، منها:
1 ـ نسخة أبي الزناد (عبـدالله بن ذكوان)، عنه.

____________
(1) معرفة النسخ: 214.
(2) تهذيب الكمال 3|335.
(3) تهذيب الكمال 3|371، تقييد العلم: 96، الطبقات الكبرى 7|1401.
(4) تقييد العلم: 96، شرف أصحاب الحديث: 97 رقم 211.

( 158 )
2 ـ نسخة ورقاء بن عمر اليشكري، عنه.
3 ـ نسخة أبي عمرو هبيرة بن عبـد الرحمن، كما في المحدّث الفاصل.
وقد كثر الوضع عليه في صحف ونسخ، من أشهرها:
1 ـ نسخة أبان بن أبي عيّاش.
2 ـ نسخة إبراهيم بن هُدْبَة.
3 ـ نسخة الحسن بن أبي الحسن البصري، يرويها عنه نوح بن ذكوان.
4 ـ نسخة خالد بن عبيـد البصري.
5 ـ نسخة خِراش بن عبـدالله.
6 ـ نسخة دينار بن عبـدالله الاَهوازي (أبي مكيس).
7 ـ نسخة الزبير بن عديّ، يرويها عنه بشر بن الحسين.
8 ـ نسخة عبـدالله بن دينار.
9 ـ نسخة العلاء بن زيد.
10ـ نسخة كثير بن سليم، يرويها عنه جبارة بن المفلّس.
11ـ نسخة موسى بن عبـدالله الطويل.
وخبر هذه النسخ مثبّت في كتاب معرفة النسخ(1) لاَبي زيد، فمن أراد المزيد من الاطّلاع عليها يمكنه مراجعتها، كي يعرف منزلة كلّ نسخة منهـا.

____________
(1) راجع: معرفة النسخ: 100، سير أعلام النبلاء 3|396 ـ 397، وهامش ترجمة أنس بن مالك في تهذيب الكمال.

( 159 )
ولا يفوتنا أن نذكّر بأنّ أنس بن مالك كان من الّذين ختم في أعناقهم الحجّاج بن يوسف الثقفي ـ سفّاك العراق ـ إذلالاً لهم!!(1).

____________
(1) انظر: أُسد الغابة 2|472 ترجمة سهل الساعدي.