صلةقبل

الفصل الثاني
في ذكر المعتبَرين من سائر القمّيّـين

* فمنهم: أبو طالب عبـد الله بن الصلت القمّي، مولى تيم الله بن ثعلبة، الذي وثّقه كلّ علماء الرجال، ومدحوه بأحسن مدائح، وكان من أصحاب الرضا والجواد عليهما السلام ، وجيهاً عندهما.
وروى الكشّي عن علي بن محمّـد، عن محمّـد بن عبـد الجبّار، عن أبي طالب القمّي، قال: كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام أبيات شعر، وذكرت فيها أباه عليه السلام وسألته أن يأذن لي في أن أقول فيه، فقطع الشعر، وحبسه، وكتب في صدر ما بقي من القرطاس: «قد أحسنت، فجزاك الله خيراً»(1).
وعن العيّاشي، عن حمدان بن أحمد النهدي، عن أبي طالب، قال: كتبت إلـى أبـي جعفـر بـن الرضا عليهما السلام يأذن لـي أن أرثـي أبـا الحسن عليه السلام ـ أعني أباه ـ قال: فكتب إليّ: «اندبني واندب أبي»(2).
ومن الاَخبار الدالّة على برئه ممّا نسب إلى أهل بلده:
رواية الصدوق عن علي بن الحسين بن الصلت، عن محمّـد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن عمّه أبي طالب عبـد الله بن الصلت، عن يونس بن عبـد الرحمن، قال: قلت لاَبي الحسن موسى عليه السلام : لاَيّ علّة عرج الله بنبيّـه صلى الله عليه وآله إلى السماء، ومنها إلى سدرة المنتهى، ومنها إلى حجب النور، وخاطبه وناجاه هناك، والله لا يوصف بمكان؟

____________
(1) رجال الكشّي: 245 رقم 45 وص 568 رقم 1075.
(2) رجال الكشّي: 567 رقم 1074.

( 212 )
فقـال عليه السلام : «إنّ الله عزّ وجلّ لا يشبهـه شيء، ولا يوصف بمكان، ولا يجري عليه زمان، ولكنّه عزّ وجلّ أراد أن يشرّف به ملائكته، وسكّان سماواته، ويكرمهم بمشاهدته، ويريه من عجائب عظمته مـا يخبر بـه بعد هبوطه، وليس ذلك على ما يقول المشبّهون، سبحان الله عمّا يشركون»(1).
ورواية الكليني عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن الحسن زعلان، عن أبي طالب القمّي، عن رجل، قال: قلت لاَبي عبـد الله عليه السلام : أجبر الله العباد على المعاصي؟
قال: «لا».
قلت: ففوّض إليهم الاَمر؟
قال: «لا».
قلت: فماذا؟
قال: «لطف من ربّك بين ذلك»(2).
وقد ظهر من الخبر الاَوّل حسن حال أخيه علي، وكذا ابن أخيه محمّـد بن أحمد أيضاً، وقد مرّ في أحمد بن إسحاق ما يدلّ على كون محمّـد من الوكلاء والسفراء(3)، فتأمّل.
* ومنهم: أبو العبّـاس عبـد الله بن جعفر بن الحسين بن مالك بن جامع الحميري القمّي، الذي هو ثقة بالاتّفاق، ومن أكابر شيوخ قم، وروى أحاديث كثيرة سمعها من علماء الكوفة، وصنّف كتباً، روى منها أصحابنـا، وكان مـن أصحاب الرضـا والجـواد والهادي والعسكري
____________
(1) التوحيد: 175 ح 5.
(2) الكافي 1|121 ح 8.
(3) راجع ص 200.

( 213 )
والصاحب عليهم السلام ، وله مسائل وتوقيعات لاَبي محمّـد عليه السلام على يد محمّـد ابن عثمان العمـري(1).
وقد كثرت أيضاً مرويّاته الدالّة على برئه ممّا قيل في أهل بلده كما ذكرناه في المقدّمة من الخبر الصريح في المقصود(2)، وكالخبر الاَوّل والخامس ممّا ذكرناه في أحمد بن محمّـد بن عيسى(3).
ولِما رواه الصدوق عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن يعقوب السرّاج، قال: قلت لاَبي عبـد الله عليه السلام : إنّ بعض أصحابنا يزعم أنّ لله صورة مثل الاِنسان، وقال آخر: إنّه في صورة أمرد جعد قطط.
فخرّ أبو عبـد الله عليه السلام ساجداً، ثمّ رفع رأسه، فقال: «سبحان الله الذي ليس كمثله شيء، ولا تدركه الاَبصار، ولا يحيط به علم، لم يلد لاَنّ الولد يشبه أباه، ولم يولد فيشبه من كان قبله، ولم يكن له من خلقه كفواً أحد، تعالى عن صفة مَن سواه علوّاً كبيراً»(4).
وبالجملة: الاَخبار الدالّة على حسن حاله كثيرة، وكذا في براءة ابنه أيضاً.
أعني: محمّـد بن عبـد الله الحميري، الذي وثّقه كلّ علماء الرجال، وصرّحوا بكونه كاتباً للصاحب عليه السلام ، وأنّ له مسائل عنه في الشريعة.
قال بعض الاَصحاب: وقعت إليّ تلك المسائل بأصلها، والتوقيعات
____________
(1) رجال النجاشي: 219 رقم 573.
(2) راجع ص 187.
(3) راجع ص 193 وص 195.
(4) التوحيد: 103 ح 19.

( 214 )
بين سطورها(1).
وله كتب كبيرة، وروايات كثيرة، وممّا يدلّ على ما نحن فيه: خبر المقدّمة(2) والاَوّل(3) ممّا ذكرناه في أحمد بن محمّـد بن عيسى، وكفى ذلك للمنصف.
* ومنهم: أبو إسحاق إبراهيم بن هاشم القمّي، الذي نشر أحاديث أهل الكوفة في قم، حين انتقل منها إليها، وهو من أعيان أصحابنا، ووجوه أهل قم، ومن أصحاب الرضا والجواد عليهما السلام ، ممدوح عند علماء الرجال كمال المدح، راوي روايات كثيرة سيّما في نفي التشبيه والجبر وأمثالها، وقد مرّ أصرحها في المقدّمة(4)، وخبر في محمّـد بن أحمد بن يحيى الاَشعري(5)، وسيجيء بعضها في ابنه:
أبي الحسن علي بن إبراهيم، الذي هو من مشاهير أصحابنا القمّيّين وغيرهم، وصرّح جميع أهل الرجال بتوثيقه، وكونه ثبتاً معتمداً صحيح المذهب(6)، ولقي الهادي عليه السلام (7)، وروى روايات كثيرة، وصنّف كتباً، منها: التفسير المشهور.
والاَخبار المروية عنه الدالّة على كونه بريئاً ممّا نسب إلى أهل قم
____________
(1) رجال النجاشي: 354 رقم 949؛ وبعض الاَصحاب هو: أحمد بن الحسين.
(2) راجع ص 187 ـ 188.
(3) راجع ص 193.
(4) راجع ص 187، وانظرترجمته في: رجال النجاشي: 16 رقم 19، والفهرست: 4 رقم 6.
(5) راجع ص 204.
(6) رجال النجاشي: 260 رقم 680.
(7) انظر: مجمع الرجال 4|152.

( 215 )
كادت أن تبلغ حدّ التواتر، مع أنّه صرّح في أوّل تفسيره عند تقسيم الآيات بأنّ بعضها في ردّ المجبّرة، وبعضها في ردّ القدرية، وبعضها في ردّ المعتزلة، وذكر ما يدلّ على هذا من الآيات.
ثمّ قال: إنّ بعض الآيات التي استند إلى ظاهرها المجبّرون وأمثالهم مؤوّلة ولها معاني صحيحة، لكنّهم لم يعرفوا.
وذكر أيضاً عند تفسير الآيات الموهمة للتشبيه ظاهراً ـ [و] كذا آيات الرؤية ـ معاني وروايات في تأويلها(1).
ولنذكر بعضاً منها، وممّا رواه علماؤنا عنه، وعن أبيه في هذا الباب، حتّى تتّضح براءَتـه عمّـا توهّـم فيـه على أُولي الاَلباب، ويصحّ أنّ بعض [الـ]ـكلمات الموهمة للخلاف أيضاً مؤوّلـ[ـة] كعبارات سائر الاَصحاب.
قال في أوّل تفسيره ـ عند ذكر بعض الآيات في الرؤية ـ:
حدّثني أبي، عن أحمد بن محمّـد بن أبي نصر، عن علي بن موسى الرضا عليه السلام ، قال: قال لي: «يـا أحمد! مـا الخلاف بينكم وبين أصحاب هشام بن الحكم في التوحيد؟».
فقال: قلت: جعلت فداك، قلنا نحن بالصورة؛ للحديث الذي روي: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله رأى ربّه في صورة شابّ، وقال هشام بالنفي للجسم.
فقال: «يا أحمد! إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لمّا أُسري به إلى السماء، وبلغ عند سدرة المنتهى، خرق له في الحجب مثل سَمّ الاَُبرة، فرأى من نور العظمة ما شاء الله أن يرى، وأردتم أنتم التشبيه. دع هذا يا أحمد! لا ينفتح عليك أمر عظيم»(2).

____________
(1) تفسير القمّي ـ المقدّمة ـ: 5.
(2) تفسير القمّي ـ المقدّمة ـ: 20.

( 216 )
وقال عند تفسير قوله: (ثمّ دنا فتدلّى * فكان قاب قوسين أو أدنى)(1):
أخبرني أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّـد، عن الحسن بن العبّـاس، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (ما ضلّ صاحبكم)(2).. الخبر..
إلى أن قال: «(فكان قاب قوسين أو أدنى) كان بين لفظه وبين سماع محمّـد صلى الله عليه وآله كما بين وتر القوس وعودها»(3).
وقال في قوله تعالى: (ولقد رآه نزلة أُخرى): «قال الرسول: رأيت الوحي نزلة أُخرى (عند سدرة المنتهى)»، وفي قوله تعالى: (إذ يغشى السدرة ما يغشى): «يعني من حجب النور»، وفي (ما زاغ البصر وما طغى) يقول: «ما عمي البصر عن تلك الحجب، وما طغى القلب بزيادة في ما أُوحي إليه»(4).
قال: وفي قوله تعالى: (وأنّ إلى ربّك المنتهى)(5): «إذا انتهى الكلام إلى الله تعالى فأمسكوا»(6).
وقال في قوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربّها ناظرة)(7):
____________
(1) سورة النجم 53: 8 و9.
(2) سورة النجم 53: 2.
(3) تفسير القمّي 2| 334؛ وفيه «الحسين بن العبّـاس» بدل «الحسن بن العبّـاس».
(4) تفسير القمّي 2| 335؛ والآيات هي 13 و14 و16 و17 من سورة النجم.
(5) سورة النجم 53: 42.
(6) تفسير القمّي 2| 338.
(7) سورة القيامة 75: 22 و23.

( 217 )
«أي وجوه مشرقة، ينظرون إلى وجه الله أي رحمة الله تعالى»(1).
وقال في تفسير قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى)(2):
حدّثنا محمّـد بن أبي عبـد الله، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن محمّـد بن مارد، أنّ أبا عبـد الله عليه السلام سئل عن تفسير ذلك فقال: «أي استوى عن كلّ شيء، فليس شيء أقرب إليه من شيء»(3).
وقـال رضي الله عنه فـي ردّ التوصيف، مـا رواه الكليني عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمّـد بن يحيى الخثعمي، عن عبـد الرحمن بن عتيك القصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن شيء من الصفة، فرفع يده إلى السمـاء، ثـمّ قال: «تعالى الجبّـار، تعالى الجبّـار، من تعاطى ما ثَمَّ هلك، (فلا يوصف الله عزّ وجلّ إلاّ بما وصف نفسه عزّ وجلّ)»(4).
وقد روى الكليني أيضاً عن العبّاس بن معروف، عن ابن أبي نجران، عن حمّاد بن عثمان، عن عبـد الرحيم بن عتيك القصير، قال: كتبت على يدي عبـد الملك بن أعين إلى أبي عبـد الله عليه السلام : أنّ قوماً بالعراق يصفون الله بالصورة وبالتخطيط، فإن رأيت ـ جعلني الله فداك ـ أن تكتب إليّ بالمذهب الصحيح من التوحيد.
فكتب إليّ: «سألت ـ رحمك الله ـ عن التوحيد، وما ذهب إليه مَن قبلك، فتعالى الله الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، تعالى عمّا يصفه الواصفون [المشبّهون الله بخلقه، المفترون على الله.

____________
(1) تفسير القمّي 2| 397؛ وفيه: «ونعمته» بدل «تعالى».
(2) سورة طـه 20: 5.
(3) تفسير القمّي 2| 59.
(4) الكافي 1| 74 ح 10، وما بين القوسين لم يرد في المصدر المطبوع.

( 218 )
فاعلم ـ رحمك الله ـ أنّ المذهب الصحيح فـي التوحيد مـا نزل بـه القرآن من صفات الله جلّ وعزّ، فَانْفِ عن الله تعالى البطلان والتشبيه، فلا نفي ولا تشبيه، هو الله الثابت الموجود، تعالى الله عمّا يصفه الواصفون]، ولا تعدوا القرآن فتضلّوا بعد البيان»(1).
وروى الصدوق فـي توحيـده عـن محمّـد بن موسى بـن المتوكّل، عـن علي بن إبراهيـم، عن أبيـه، عن الريّان بن الصلت، عن علي بن موسى عليه السلام ، عن أبيه، عن آبائه [ عليهم السلام ]، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : «قال الله جلّ جلاله: ما آمن بي مَن فسّر برأيه كلامي، وما عرفني مَن شبّهني بخلقي، وما على ديني مَن استعمل القياس في ديني»(2).
وروى عن حمزة بن محمّـد العلوي، عن علي بن إبراهيم. والكليني عن علي بلا واسطة، عن محمّـد بن عيسى، عن يونس بن عبـد الرحمن، عن محمّـد بن حكيم، قال: وصفت لاَبي الحسن عليه السلام قول هشام الجواليقي وما يقول في الشابّ الموفّق ووصفت له قول هشام بن الحكم، فقال: «إنّ الله عزّ وجلّ لا يشبهه شيء»(3).
وروى عن محمّـد بن موسى بن المتوكّل، عن علي، عن أبيه، عن الصقر بن أبي دلف، قال: سألت أبا الحسن علي بن محمّـد عليهما السلام عن التوحيد، وقلت له: إنّي أقول بقول هشام بن الحكم.
فغضب عليه السلام ثـمّ قـال: «مـا لكم ولقول هشام، ليس منّـا من زعم أنّ الله عزّ وجلّ جسم، نحن منه براء في الدنيا والآخرة.

____________
(1) الكافي 1| 78 ح 1، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.
(2) التوحيد: 68 ح 23.
(3) التوحيد: 97 ح 1، الكافي 1| 82 ح 8.

( 219 )
يابن أبي دلف! إنّ الجسم محدَث، والله محدِثه ومجسّمه»(1).
وروى الكليني عن علي، عن محمّـد بن عيسى، عن عبـد الرحمن ابن أبي نجران، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن التوحيد، فقلت: أتوهّم شيئاً؟
فقال: «نعم، غير معقول، ولا محدود، فما وقع عليه وهمك من شيء فهو خلافه، لا يشبهه شيء، ولا تدركه الاَوهام، وكيف تدركه الاَوهام وهو خلاف ما يعقل وخلاف ما يتصوّر في الاَوهام؟! إنّما يتوهّم شيء غير معقول ولا محدود»(2).
وروى الصدوق عن أبيه، عن علي، عن أبيه. والكليني، عن علي، عن أبيه، عن العبّـاس بن عمرو الفقيمي، عن الهشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنّه قال للزنديق حين سأله: ما هو؟
قال: «هو شيء بخلاف الاَشياء، أرجع بقولي شيء إلى إثبات معنىً، وأنّه شيء بحقيقة الشيئية، غير أنّه لا جسم، ولا صورة، ولا يُحسّ، ولا يُجسّ، ولا يُدْرَكُ بالحواسّ الخمس، ولا تُدرِكُهُ الاَوهام»(3).
والخبر طويل صريح في المذهب الحقّ، وإبطال النفي والتشبيه، وأمثال ذلك من أراده فليرجع إلى الكافي.
وروى الصدوق عـن حمـزة بـن محمّـد العلـوي ومحمّـد بـن علي ماجيلويـه، عن علي بن ابراهيم.
والكليني عن علي بغير واسطة، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن
____________
(1) التوحيد: 104 ح 20.
(2) الكافي 1| 64 ح 1.
(3) التوحيد: 104 ح 2، الكافي 1| 63 ـ 64 ضمن ح 5.

( 220 )
علي بن عطية، عن خيثمة، عن أبي جعفر عليه السلام .
وعن علي، عن محمّـد بن عيسى، عن يونس، عن أبي المغري، رفعه عن أبي جعفر عليه السلام ، قال: «إنّ الله تبارك وتعالى خلوّ من خلقه، وخلقه خلوّ منه، وكلّ ما وقع عليه اسم شيء ما خلا الله فهو مخلوق، والله خالق كلّ شيء»(1).
وروى الصدوق أيضاً عن أبيه، عن علي، عن أبيه.
والكليني عن علي، عن أبيـه، عن علي بن معبـد، عن عبـد الله بن سنان، عن أبيـه، قـال: حضرت أبا جعفـر عليه السلام فدخل عليـه رجل مـن الخوارج، فقال لـه: يا أبا جعفر! أيّ شيء تعبـد؟
قال: «الله تعالى».
قال: رأيته؟
قال: « لم تره العيون بمشاهدة الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الاِيمان، لا يعرف بالقياس، ولا يدرك بالحواسّ، ولا يشبّه بالناس، موصوف بالآيـات، معـروف بالعلامـات، لا يجور فـي حكمـه، ذلك الله، لا إله إلاّ هو».
قال: فخرج الرجل وهو يقول: الله أعلم حيث يجعل رسالته(2).
وروى الصدوق عن حمزة بن محمّـد، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أُذينة، عن أبي عبـد الله عليه السلام في قوله عزّ وجلّ: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلاّ هو رابعهم ولا خمسة إلاّ هو
____________
(1) التوحيد: 105 ح 4 و 5، الكافي 1| 65 ح 3 و 5.
(2) التوحيد: 108 ح 5، الكافي 1| 75 ح 5.

( 221 )
سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلاّ هو معهم أين ما كانوا)(1).
فقال: «هو واحد أحَدِيُّ الذات، بائن من خلقه، وبذاك وصف نفسه، وهو بكلّ شيء محيط بالاِشراف والاِحاطة والقدرة، لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماوات ولا في الاَرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر بالاِحاطة والعلم لا بالذات، لاَنّ الاَماكن محدودة تحويها حدود أربعة، فإذا كان بالذات لزمه الحواية»(2).
وروى أيضاً عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن حمّاد بن عمرو، عن أبي عبـد الله عليه السلام ، قال: «كذب من زعم أنّ الله عزّ وجلّ في شيء، أو من شيء، أو على شيء»(3).
وروى هو أيضاً عن محمّـد بن علي ماجيلويه، عن علي.
والكليني عن علي، عن مختار بن محمّـد بن المختار الهمداني، عن الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال: سألته عن أدنى المعرفة؟ فقال: «الاِقرار بأنّه لا إلـه غيره، ولا شبه له، ولا نظير، وأنّه قديم مثبت، موجود غير فقيد، وأنّه ليس كمثله شيء»(4).
وروى الكلينـي عـن علي، عن محمّـد بـن عيسى، عن يونس بن عبـد الرحمن، عن غير واحد، عن أبي جعفر وأبي عبـد الله عليهما السلام ، قالا: «إنّ الله أرحم بخلقه من أن يجبرهم على الذنوب ثمّ يعذّبهم عليها، والله أعزّ من أن يريد أمراً فلا يكون».

____________
(1) سورة المجادلة 58: 7.
(2) التوحيد: 131 ح 13.
(3) التوحيد: 178 ح 10.
(4) التوحيد: 283 ح 1، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1|133 ح 2، الكافي 1|67 ح 1.

( 222 )
قالا: فسئلا عليهما السلام : هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة؟ قالا: «نعم، أوسع ممّا بين السماء والاَرض»(1).
وفي رواية أُخرى بعد قوله: «يعذّبهم عليها» قلت: جعلت فداك، ففوّض الله إلى العباد؟ فقال: «لو فوّض إليهم لم يحصرهم بالاَمر والنهي» قلت: فبينهما منزلة(2).. الخبر..
وبالجملة: الاَخبار المروية بوساطة هذا الرجل، في هذا الباب، أزيد من أربعين مذكورة في كتب الاَصحاب، سيّما تفسيره، والكافي، وتوحيد الصدوق، سوى عباراتـه في تفسيـره، فإنّها أكثر من أن تحصى، لكن في هذا القدر كفاية لمَن طلب الحقّ، بل أقلّ من هذا أيضاً، وإنّما أطلقنا عنان القلم في هذا المقام، لكون هذا الرجل ـ من بينهم ـ أشدّ قرباً إلى تلك الظنون عند بعض الاَعلام، بسبب ما أشرنا إليه في أوّل الكلام.
* ومن هؤلاء: أبو جعفر محمّـد بن يحيى العطّـار القمّي، شيخ الكليني، وهو من أجلّة شيوخ قم، ووثّقه كلّ علماء الرجال، وذكروه بأحمد الاَحوال، وروى روايات كثيرة، غاية الكثرة في تأليفاته، وقد ذكر أكثرها أصحابنا، ولنشِر إلى بعض ما يدلّ منها على المقصود.
فمنها: الخبر الرابع ممّا ذكرناه في أحمد بن محمّـد بن عيسى(3)، والخبر الاَوّل والاَخير ممّا ذكرناه في محمّـد بن أحمد بن يحيى الاَشعري(4) والخبر الاَخير في عبـد الله بن الصلت(5).

____________
(1) الكافي 1| 121 ح 9.
(2) الكافي 1| 122 ح 11.
(3) راجع ص 195.
(4) راجع ص 202 وص 204.
(5) راجع ص 212.

( 223 )
ومنها: رواية الصدوق عن محمّـد بن الحسن بن الوليد، عن محمّـد ابن يحيى العطّار، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمّـد بن أُرومة، عن إبراهيـم بن الحكم، عن عبـد الله بن جون(1)، عن أبي عبـد الله عليه السلام ، أنّه كان يقول: «الحمد لله الذي لا يُحَسّ، ولا يُجَسّ، ولا يُمَسّ، ولا يُدرك بالحواسّ الخمس، ولا يَقع عليه الوهم، ولا تَصِفه الاَلسن، وكلّ شيء حسّته الحواسّ، أو لمسته الاَيدي، فهو مخلوق، الحمد لله الذي كان إذ لم يكن شيء غيره، وكوّن الاَشياء فكانت كما كوّنها، وعلم ما كان وما هو كائن»(2).
ومنها: روايته عن أحمد بن محمّـد بن يحيى العطّـار، عن أبيه، عن سهل بن زياد، عن بعض أصحابه.
وبهـذا الاِسنـاد عن سهـل، عن حمـزة بن محمّـد، قال: كتبت إلـى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن الجسم والصورة، فكتب: «سبحان من ليس كمثله شيء، لا جسم ولا صورة»(3).
والاَخبار في هذا المعنى منه كثيرة، لكن يكفي ما ذكرناه لمَن طلب البصيرة.
ويُعلم ممّا ذكرنا آنفاً حسن عقيدة ابنه أيضاً.
أعني: أحمد بن محمّـد بن يحيى العطّار، الذي هو شيخ الصدوق أبي جعفر، وقد ذكره في مواضع من كتبه مقروناً بالرحمة والرضوان،
____________
(1) كذا في المخطوط والمطبوع، وفي المصدر: عبـد الله بن جرير العبدي، وفي نسخة التوحيد عند العلاّمة المجلسي: عبـد الله بن جوين العبدي.
انظر: بحار الاَنوار 3|300 ح 31 الهامش، ولم أجد له ذكر في كتب الرجال.
(2) التوحيد: 75 ح 29، وص 59 ح 17 بسند آخر عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير.
(3) التوحيد: 102 ح 16 و ح 17.

( 224 )
وروى عنه روايات في ردّ التشبيه وأمثاله(1)، لا نطيل الكلام بذكرها.
* ومن هؤلاء أيضاً: أبو جعفر الاَعرج، الملقّب بـ: مملولة، محمّـد ابن الحسن بن فرّوخ الصفّـار القمّي، الذي وثّقه علماء الرجال، وروى عنه شيوخ أصحابنا، صاحب روايات كثيرة، وكتب كبيرة، وله مسائل كتب بها إلى أبي محمّـد عليه السلام .
وبالجملة: هو ممدوح الصغير والكبير، وممّا روي عنـه فـي نفي الجبر والتشبيـه: الخبر الثالث، والسادس، ممّا مرّ في أحمد بن محمّـد بن عيسى(2). ومن ذلك: رواية الصدوق عن محمّـد بن الحسن بن الوليد، عن محمّـد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّـد بن عيسى، عن علي بن سيف بن عميرة، عن محمّـد بن عبيد، قال: دخلت على الرضا عليه السلام ، فقال لـي: «قل للعبّـاسي يكفّ عن الكلام فـي التوحيد وغيـره، ويكلّـم الناس بمـا يعرفون، ويكفّ عمّـا ينكرون.
وإذا سألوك عـن التوحيد، فقل كما قال الله عزّ وجـلّ: (قل هـو الله أحـدٌ * الله الصمدُ * لـم يلدْ ولـم يولـد * ولـم يكن لـه كفواً أحـد)(3).
وإذا سألوك عـن الكيفية فقل كما قال الله عزّ وجلّ: (ليس كمثله شيء)(4).

____________
(1) انظر التوحيد على سبيل المثال لا الحصر.
(2) راجع ص 194 وص 195.
(3) سورة الاِخلاص.
(4) سورة الشورى 42: 11.

( 225 )
[وإذا سألوك عن السمع فقل كما قال الله عزّ وجلّ: (وهو السميع العليم)(1)، فكلّم الناس بما يعرفون]»(2).
ومنه: روايته أيضاً عن محمّـد بن الحسن بن الوليد، عن الصفّار، عن محمّـد بن عيسى بن عبيد، عن عبـد الرحمن بن أبي نجران، قال: سألت أبا جعفر الثاني عليه السلام عن التوحيد، فقلت: أتوهّم شيئاً؟ فقال: «نعم، غيـر معقول، ولا محـدود، فمـا وقع عليه وهمك من شيء فهو بخلافـه، ولا يشبهه شيء»(3).. الخبر.
ومنه: روايته أيضاً عن محمّـد بن الحسن بن الوليد، عن الصفّـار، عن محمّـد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمّـد بن الفضيل، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام : هل رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ربّه عزّ وجلّ؟ فقال: «نعـم، رآه بقلبـه، أمـا سمعت الله عـزّ وجـلّ يقـول: (مـا كذَبَ الفؤادُ مـا رأى)(4)أي لم يرهُ بالبصر، ولكن رآه بالفؤاد»(5).
والاَخبار عنه في هذا المعنى كثيرة، لا نطوّل الكلام بذكرها.
* ومنهم: أبو جعفر محمّـد بن الحسن بن أحمد بن الوليد القمّي، شيخ الصدوق أبي جعفر وسائر القمّيّين، وفقيههم، ومتقدّمهم، ووجههم، وقد صرّح كلّ أهل الرجال بأنّه: ثقة، ثقة، عين، مسكون إليه، بصير بالفقه، عظيم القدر، صاحب كتب وروايات كثيرة(6).

____________
(1) سورة البقرة 2: 137.
(2) التوحيد: 95 ح 14، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.
(3) التوحيد: 106 ح 6.
(4) سورة النجم 53: 11.
(5) التوحيد: 116 ح 17.
(6) انظر مثلاً: رجال النجاشي: 383 رقم 1042.

( 226 )
وقد روى عنه الصدوق أخباراً في ردّ التشبيه والجبر وأمثالهما، كادت [أن] تبلغ خمسين؛ أسلفنا منها ما فيه الكفاية، كالخبر الثالث والرابع والخامس ممّا مرّ في أحمد بن محمّـد بن عيسى(1).
والاَوّل والاَخير ممّا ذكر في محمّـد بن أحمد بن يحيى الاَشعري(2).
والاَول ممّا مرّ في محمّـد بن يحيى العطّـار(3).
والاَربعـة الاَخبـار التي رويناها في الصفّـار(4).
* ومنهم: أبو الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي، والد أبي جعفر محمّـد بن علي، وأبي عبـد الله الحسين بن علي، وهو الذي اعترف بتوثيقه وتوثيق ولديه وفضلهم وفقاهتهم كلّ علماء الرجال.
وقد خرج إليه ـ كما نصّ أصحابنا عليه ـ توقيع من أبي محمّـد عليه السلام في كمال العزّة، وفيه: «أُوصيك يا شيخي ومعتمدي أبا الحسن علي بن الحسين القمّي، وفّقك الله لمرضاته، وجعل من صلبك أولاداً صالحين برحمته».. التوقيع.
وفي آخره أيضاً: «فاصبر يا شيخي ومعتمدي، وأمُرْ جميع شيعتي بالصبر، فـ (إنّ الاَرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين)(5) والسلام عليك ورحمة الله وبركاته»(6).

____________
(1) راجع ص 194 وص 195.
(2) راجع ص 202 وص 204.
(3) راجع ص 222 ـ 223.
(4) راجع ص 224 وص 225.
(5) سورة الاَعراف 7: 128.
(6) مناقب ابن شهرآشوب 4: 426، بحار الاَنوار عنه 50|317 ذيل ح 14، جامع المقال: 195، وانظر مقدّمة كتاب الاِمامة والتبصرة: 21.

( 227 )
ثمّ إنّه قدِم إلى بغداد في زمان الغيبة الصغرى، واجتمع مع الحسين ابن روح، وسأله مسائل، ثمّ كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الاَسود، وسأله أن يوصل له رقعته إلى الصاحب عليه السلام ، ويسأله فيها الولد، فخرج إليه التوقيع: «قد دعونا الله لك بذلك، وسترزق ولدين ذكرين خيّرين»(1) فولد له الولدان اللذان ذكرناهما.
والثاني منهما(2): هو شيخ السيّـد المرتضى رضي الله عنه (3)، ولقد لاحظ فيه حقّه حيث نسبه إلى ما نسبه مع أنّ له كتاباً في نفي التشبيه على ما ذكره الشيخ وغيره من علماء الرجال(4).
وروى الكشّـي: أنّ جماعة من أصحابنا قالوا: سمعنا جمعاً من أصحابنا يقولون: كنّـا عند أبي الحسن علي بن محمّـد السمري رحمه الله(5)،
____________
(1) رجال النجاشي: 261 رقم 684.
(2) أي من أولاد أبي الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي المتقدّم في ص 226، وهو أبو عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي.
(3) رجال الشيخ الطوسي: 484 رقم 52 باب من لم يرو عنهم، حاوي الاَقوال 1|309 رقم 197.
(4) لم نعثر على ذكر الشيخ في رجاله: أنّ للحسين بن علي بن بابويه كتاباً في نفي التشبيه، بل ذكر ـ فى باب من لم يروَ عنهم: 466 رقم 28 ـ الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، كثير الرواية، يروي عن جماعة، وعن أبيه، وعن أخيه محمّـد بن علي، ثقة.
نعم الشيخ النجاشي ذكر فى رجاله: 68 رقم 163 أنّ له كتب منها: كتاب التوحيد ونفي التشبيه، ولعلّه هو المقصود من لفظ: «الشيخ» في المتن، أو هو من سهو القلم والله العالم.
(5) في المخطوط: «السيمري»، والظاهر أنّ الصحيح: «علي بن محمّـد السمري»، كما في غيبة الشيخ الطوسي، والاحتجاج، وبحار الاَنوار.
وهو آخر النوّاب الاَربعة للحجّة ـ عجّل الله تعالى فرجه الشريف ـ والسفير بعد أبي القاسم ابن روح، وكان يُكنّى بأبي الحسن، وثقته وجلالته أشهر من أنّ يذكر

=


( 228 )
فقال: رحم الله علي بن بابويه. فقيل: هو حيّ. فقال: إنّه مات في يومنا هذا. فكُتب اليوم، فجاء الخبر بأنّه مات فيه(1).
هذا، مع أنّ ما روي عنه في ردّ الجبر والتشبيه وأمثالهما لا يحصى.
روى ابنه نصف كتاب التوحيد عنـه، وقد ذكرنا نبذاً منها أيضاً: كالخبر الثاني والخامس ممّا مرّ في أحمد بن محمّـد بن عيسى(2).
والثاني ممّا ذكرنا في محمّـد بن أحمد بن يحيى(3).
والاَوّل والثالث ممّا ذكر في سعد بن عبـد الله(4).
والاَوّل ممّا مرّ في أحمد بن إدريس(5).
وثلاثة أخبار ممّا ذكرنا في علي بن إبراهيم(6).
ثمّ إنّ من هؤلاء أيضاً جماعة معتمدة، عظيم شأنهم، وجليل مرتبتهم؛ لا نطيل الكلام بذكرهم وتفصيل حالهم ومرويّاتهم.
* فمنهـم: البرقيان المشهوران؛ أعني أبا عبـد الله محمّـد بن خالد،
____________

=
وأظهر من أنّ يحرّر، فهو كالشمس لا يحتاج إلى بيان نوره، وقد كانت سفارته عن الحجّة المنتظر ـ عجّل الله تعالى فرجه وجعلنا من كلّ مكروه فداه ـ بوصيّة الشيخ أبي القاسم ابن روح إليه عند موته بأمر الحجّة عليه السلام .
ومن كراماته أنه أخبر بموت علي بن الحسين بن بابويه القمي رضي الله عنه ساعة وفاته، فأرّخوا، فأتى الخبر بعد 17 يوماً أو 18 يوماً أنه قبض في تلك الساعة التي ذكرها، ومات أبو الحسن هذا سنة 329 هـ، وبموته وقعت الغيبة التامّة.
انظر : رجال المامقاني 2/ 305. (1) لم نعثر عليه في رجال الكشّي، نعم وجدناه في رجال النجاشي: 262 رقم 684.
(2) راجع ص 193 وص 195.
(3) راجع ص 203.
(4) راجع ص 205 وص 206.
(5) راجع ص 207.
(6) راجع ص 219 وص 220 وص 221.

( 229 )
وابنه أحمد بن محمّـد، اللذين سكنا برقة قم، وما يدلّ على كونهما بريئين ممّا نحن فيه؛ من مروياتهما كثير سيّما في الكافي، وتوحيد الصدوق، وقد مرّ بعضها في ما رويناه هاهنا.
ويستفاد من خبر المقدّمة حُسن اعتقاد حسين بن خالد(1) أيضاً، لكنّه قليل الرواية.
* ومنهـم: محمّـد بن عبـد الجبّار، وقد يقال له: محمّـد بن الصهبان، وهو شيخ موثوق به، معتمد عليه عند الاَصحاب، كثير الرواية، من رجال الهادي والعسكري عليهما السلام (2)، وفي ما روى عنه الصدوق، والكليني، في نفي التشبيه وشبههم كفاية في دلالة حسن حالـه، وقد ذكرنا قليل منهـا في مـا مـرّ(3).
* ومنهـم: محمّـد بن أحمد بن جعفر القمّي العطّار، الذي أدرك الهادي عليه السلام ، وصار وكيلاً لاَبي محمّـد عليه السلام ، ومن خواصّه(4)، والاَكثر على أنّه بقي إلى زمان الصاحب، وصار وكيلاً له في كمال القرب، حتّى روى الكشّـي عن أبي حامد: أنّه لم يكن له ثالث في القرب من الاَصل(5).
* ومنهـم: أبو القاسم الحسين بـن روح بن أبي بحر النوبختـي القمّي، الذي هو من أبواب الصاحب، ونوّابه، وخواصّه، وعيون سفرائه.
وبالجملة: جلالته كالشمس في رائعة النهار، والشاكّ فيه من أهل
____________
(1) في المخطوط والمطبوع: «حسن بن خالد»، والصحيح ما أثبتناه في ص 188.
(2) رجال الشيخ: 423 رقم 17، و ص 435 رقم 5، وكذا أنّه من أصحاب الاِمام الجواد عليه السلام في رجال الشيخ: 407 رقم 25.
(3) راجع ص 207 وص 211.
(4) رجال الشيخ: 436 رقم 17.
(5) رجال الكشّي: 534 رقم 1019.

( 230 )
النار.
* ومنهـم: محمّـد بن علي ماجيلويه القمّي، الذي هو من شيوخ الصدوق، وما ذكره إلاّ مقروناً بالرحمة والرضوان(1)، وروى في توحيده عنه أخباراً في ما نحن فيه؛ ذكرنا بعضها سابقاً(2).
* ومنهـم: أبو القاسم جعفر بن محمّـد بن قولويه القمّي، الذي هو من شيوخ أصحابنا، موثوق به، معتمد عليه عند كلّ علماء الرجال(3).
* ومنهـم: أحمد بن محمّـد بن الحسن بن الوليد، شيخ المفيد، الفاضل الجليل(4).
* ومنهـم: محمّـد بن أحمد بن داود، شيخ المفيد والقمّيّين أيضاً، صاحب الفضل والعلم والكتب الكثيرة(5).
* ومنهـم: أحمد بن جعفر بن بطّة القمّي، الذي روى عنه الصدوق أخباراً في ردّ الجبر والتشبيه، وقد مرّ واحد منها في أحمد بن محمّـد بن عيسى(6).
* ومنهـم: أبو الحسن علي بن عبـد الله العطّـار القمّي، الثقة، الذي نقل النجاشي: أنّ له كتاب الاستطاعة على مذهب أهل العدل، رواه عن أحمد بن محمّـد بن عيسى(7).

____________
(1) الوجيزة: 310 رقم 1740.
(2) راجع ص 219 وص 221.
(3) رجال النجاشي: 123 رقم 318، الفهرست ـ للشيخ الطوسي ـ: 42 رقم 141.
(4) الوجيزة: 153 رقم 120.
(5) رجال النجاشي: 384 رقم 1045، فهرست الشيخ: 136 رقم 603.
(6) راجع ص 195. والصحيح: «محمّـد بن جعفر بن بطّة القمّي».
(7) رجال النجاشي: 254 رقم 666.

( 231 )
* ومنهم: جعفر بن علي بن أحمد القمّي، المعروف بـ: ابن الرازي، الثقة الجليل(1)، الذي روى عنه الصدوق(2) أخباراً؛ منها في التوحيد وردّ التشبيه(3).
وغير هؤلاء أيضاً كثير، يطول الكلام بذكرهم جميعاً، فلنكتفِ بهذا.

* * *

____________
(1) رجال الشيخ: 457 رقم 1 باب من لم يرو عنهم، وكلمة «ثقة» ساقطة من رجال الشيخ المطبوع وقد ذكرها القهپائي في مجمع الرجال 2|31، رجال ابن داود: 64 رقم 316.
(2) تعليقة الوحيد البهبهاني على منهج المقال: 83؛ وفيها: وربّما يوصفه ـ يعني الصدوق ـ بالاِيلاقي أيضاً بعد وصفه بالقمّي، والظاهر منه ومن المامقاني في التنقيح 1|219 اتّحاد الرجل الذي ذهب السيّد الخوئي رضي الله عنه في معجمه 5|51 إلى تعدّده.
(3) التوحيد: 417 ح 1، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1|154 ح 1.