مجلة تراثنا العدد 50 ـ 51 ، ص 43 ـ 61

صلةقبل



آيـة الاِنـذار


قوله تعالى : (إنّما أنت منذرٌ ولكلّ قومٍ هاد)(1).

قال السـيّد رحمه الله:
«الهداة الّذين قال: (إنّما أنت منذر ولكلّ قومٍ هاد)».

فقال في الهامش:
«أخرج الثعلبي في تفسير هذه الآية من تفسيره الكبير، عن ابن عبّاس، قال: لمّا نزلت هذه الآية وضع رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم يده على صدره، وقال: أنا المنذر وعليٌّ الهادي، وبك يا عليّ يهتدي المهتدون.
وهذا هو الذي أخرجه غير واحدٍ من المفسّرين وأصحاب السنن عن ابن عبّـاس.
وعن محمّـد بن مسلم، قال: سألت أبا عبـدالله (جعفر الصادق) عن هذه الآية فقال: كلّ إمامٍ هادٍ في زمانه.
وقال الاِمام أبو جعفر الباقر في تفسيرها: المنذر: رسول الله، والهادي: عليّ، ثمّ قال: والله ما زالت فينا إلى الساعة».

فقيـل:
«الثعلبي ـ كما هو مشهور عنه رحمه الله ـ حاطب ليل، حشا كتابه
____________
(1) سورة الرعد 13: 7.

( 44 )
بالاَحاديث الضعيفـة والموضوعة، ولهذا لا يعتبر مجرّد نقلـه دليلاً على الصحّـة.
وهذا الحديث رواه الطبري عن أحمد بن يحيى الصوفي، حدّثنا الحسن بن الحسين الاَنصاري، حدّثنا معاذ بن مسلم، حدّثنا الهروي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّـاس(1).
وعطاء بن السائب: قال أبو حاتم: كان محلّه الصدق قديماً قبل أن يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثمّ بأَخَرَة تغيّر حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة، وقديم السماع من عطاء وسفيان وشعبة، وحديث البصريّين الّذين يحدّثون عنه تخاليط كثيرة، لاَنّه قدم عليهم في آخر عمره... رفع أشياء كان يرويها عن التابعين فرفعها إلى الصحابة.
والهروي، أبو الصلت عبـد السلام بن صالح: قال عنه الذهبي في الميزان: شيعي جلد، ليس بثقة.
وقال أبو حاتم: لم يكن عندي بصدوق، وضرب أبو زُرْعة على حديثه.
وقال العقيلي عنه: رافضي خبيث.
وقال ابن عديّ: متّهم.
وقال الدارقطني: رافضي خبيث، يضع الحديث.
ومعاذ بن مسلم: مجهول، وله عن عطاء بن السائب خبر باطل ـ وهو هذا الخبر ـ.
الحسن بن الحسين الاَنصاري العرني الكوفي: قال أبو حاتم: لم
____________
(1) تفسير الطبري 7|344 ح 20161.

( 45 )
يكن يصدق عندهم، كان من رؤساء الشيعة.
وقال ابن عديّ: لا يشبه حديثه حديث الثقات.
وقال ابن حبّان: يأتي عن الاَثبات بالملزقات، ويروي المقلوبات.
وأحمد بن يحيى الصوفي: في الميزان: الكوفي الاَحول.
قال الدارقطني: ضعيف.
وعلّق ابن كثير على هذا الحديث (2|502) قائلاً: هذا الحديث فيه نكارة شديدة.
وقال ابن الجوزي: وهذا من موضوعات الرافضة.
فما رأي القارىَ في هذه الرواية التي اجتمع خمسة، لو اجتمع أحدهم في سند حديث لكان ذلك كافياً لردّه وعدم الاستشهاد به؟!
وهذا الحديث لا تحلّ نسبته للرسول صلّى الله عليه [وآله] وسلّم، فإنّ قولـه: (وأنت الهـادِ) وما بعده، ظاهره أنّهم يهتدون بك دوني، وهذا لا يقوله مسلم.
وإن قيـل: معناه يهتدون به كهدايتهم بالرسول؛ اقتضى مشاركة عليٍّ للرسول، وهـذا إن قال به غلاة الروافض فإنّ المسلم الحقّ لا يقوله، واللهُ قد جعل محمّـداً هادياً بنصّ القرآن فقال: (وإنّك لتهدي إلى صراط مستقيم) (الشورى 52).
وقول: (بك يهتدي المهتدون): يدلّ على أنّ كلّ مسلم اهتدى، فبعليٍّ اهتدى، وهذا كذب، فإنّ الصحابة لمّا تفرّقوا في البلدان بعد الفتوح اهتدى الناس بهم، وعليٌّ بقي في المدينة لم يغادرها، فكيف يقال: (بك يهتدي المهتدون)؟!
ثمّ قوله تعالى: (ولكلّ قوم هاد) عامّ في كلّ الطوائف، قديمها
( 46 )
وحديثها، فكيف يُجعل عليٌّ هادياً للاَوّلين والآخرين؟!
ولا شكّ لو أدرك عليٌّ رضي الله عنه مَن يقول بهذا لجلده حدّ المفتري، وهو القائل: لا أُوتَيَنّ بأحد يفضّلني على أبي بكر وعمر إلاّ جلدته حدّ المفتري».

أقـول:
لقد روى السـيّد ـ رحمه الله ـ التفسير المذكور عن الفريقين، للدلالة على وروده عن طريقهما جميعاً، فيكون حديثاً متّفقاً عليه بين الجانبين، فيكون حجّةً يجب الاَخذ به، ويرتفع الخلاف به من البين.
وقد اكتفى من حديث أهل السُـنّة ـ للغرض المذكور ـ برواية أبي إسحاق الثعلبي، الاِمام الكبير، الثقة، المتضلّع في التفسير وعلوم العربية وغيرها، كما ترجمنا له فيما سبق، نقلاً عن مصادرهم المعتبرة المشهورة، غير أنّ ابن تيميّة وأتباعه يعبّرون عنه بـ «حاطب ليل» ونحو ذلك.
لكنّ رواته منهم كثيرون... يروونه بأسانيدهم المتّصلة عن جمعٍ من الصحابة، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فالرواية سُـنّةٌ ثابتة عن النبيّ، وأهلها يتّبعونها، ومن كذّبها أو خالفها فليس من أهلها وإن ادّعى!!
وكيف كان، فإثبات المرام يتّم بتفصيل الكلام في سند الحديث وفقهه، وذلك في فصول:


( 47 )

الفصـل الاَوّل
نصوص الحديث ورواته في كتب السُـنّة

لقد أخرج جماعة كبيرة من كبار الاَئمّة والحفّاظ قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الآية المباركة: أنا المنذر وعليٌّ الهادي، بالاَسانيد المتكثّرة، في أشهر الكتب المعتبرة، عن طريق عدّة من الصحابة.

رواته من الصحابة:
وقد كان من رواته من الصحابة، الّذين وصلنا الحديث عنهم:
1 ـ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام.
2 ـ عبـدالله بن العبّاس.
3 ـ عبـدالله بن مسعود.
4 ـ جابر بن عبـدالله الاَنصاري.
5 ـ بريدة الاَسلمي.
6 ـ أبو برزة الاَسلمي.
7 ـ يعلى بن مرّة.
8 ـ أبو هريرة.
9 ـ سعد بن معاذ.

من رواته من الاَئمّة والحفّاظ:
وقد رواه من أعلام أئمّة الحديث ومشاهير الحفّاظ:
1 ـ أبو عبدالله الحسين بن الحكم الحبري الكوفي، المتوفّى سنة 286.

( 48 )
2 ـ عبـدالله بن أحمد بن حنبل، المتوفّى سنة 290.
3 ـ أبو سعيد أحمد بن محمّـد ، ابن الاَعرابي البصري المكّي، المتوفّى سنة 304.
4 ـ أبو جعفر محمّـد بن جرير الطبري، صاحب التاريخ والتفسير، المتوفّى سنة 310.
5 ـ عبـد الرحمن بن محمّـد بن إدريس، الشهير بابن أبي حاتم، المتوفّى سنة 327.
6 ـ أبو العبّاس أحمد بن محمّـد بن سعيد ابن عقدة الكوفي، المتوفّى سنة 332.
7 ـ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، المتوفّى سنة 360.
8 ـ أبو بكر جعفر بن حمدان البغدادي القطيعي الحنبلي، المتوفّى سنة 368.
9 ـ أبو الحسين محمّـد بن المظفّر البغدادي، المتوفّى سنة 379.
10 ـ أبو عبيـدالله محمّـد بن عمران المرزباني، المتوفّى سنة 384.
11 ـ أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين البغدادي الواعظ، المتوفّى سنة 385.
12 ـ أبو عبـدالله الحاكم النيسابوري، صاحب المستدرك، المتوفّى سنة 405.
13 ـ أبو بكر ابن مردويه الاَصفهاني، المتوفّى سنة 410.
14 ـ أبو إسحاق الثعلبي، صاحب التفسير المشهور، المتوفّى سنة 427.
15 ـ أبو نعيم أحمد بن عبـدالله الاَصفهاني، المتوفّى سنة 430.

( 49 )
16 ـ أبو علي الحسن بن علي ، ابن المُذْهِب التميمي البغدادي، المتوفّى سنة 444.
17 ـ أبو محمّـد الحسن بن علي الجوهري البغدادي، المتوفّى سنة 454.
18 ـ أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي، المتوفّى سنة 463.
19 ـ عبيـدالله بن عبـدالله، الحافظ، الحاكم الحسكاني، المتوفّى سنة 470.
20 ـ أبو الحسن علي بن محمّـد الجلاّبي الواسطي، المعروف بابن المغازلي، المتوفّى سنة 483.
21 ـ أبو الحسن علي بن الحسن المصري الشافعي، الشهير بالخلعي، المتوفّى سنة 492.
22 ـ أبو شجاع شيرويه بن شهردار الديلمي، صاحب كتاب الفردوس، المتوفّى سنة 509.
23 ـ أبو نصر عبـد الرحيم بن أبي القاسم القشيري النيسابوري، المفسّر، المتوفّى سنة 514.
24 ـ أبو القاسم هبة الله بن محمّـد ، ابن الحصين الهمداني البغدادي، المتوفّى سنة 525.
25 ـ أبو القاسم علي بن الحسن، المعروف بابن عساكر الدمشقي، المتوفّى سنة 571.
26 ـ أبو علي عمر بن علي بن عمر الحربي، المتوفّى سنة 598.
27 ـ فخر الدين محمّـد بن عمر الرازي، صاحب التفسير الكبير، المتوفّى سنة 606.

( 50 )
28 ـ أبو عبـدالله محمّـد بن محمود بن الحسن، المعروف بابن النجّار البغدادي، المتوفّى سنة 642.
29 ـ ضياء الدين محمّـد بن عبـد الواحد، المعروف بالضياء المقدسي، المتوفّى سنة 643.
30 ـ أبو عبـدالله محمّـد بن يوسف الكنجي الشافعي، المقتول سنة 658.
31 ـ صدر الدين أبو المجامع إبراهيم بن محمّـد الحمّوئي، المتوفّى سنة 722.
32 ـ إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي، صاحب التاريخ والتفسير، المتوفّى سنة 774.
33 ـ جمال الدين محمّـد بن يوسف الزرندي المدني، المتوفّى سنة بضع و750.
34 ـ أبو بكر نور الدين الهيثمي، صاحب مجمع الزوائد، المتوفّى سنة 807.
35 ـ نور الدين علي بن محمّـد ابن الصبّاغ المالكي، المتوفّى سنة 855.
36 ـ جلال الدين عبـد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، المتوفّى سنة 911.
37 ـ علي بن حسام الدين المتّقي الهندي، صاحب كنز العمّال، المتوفّى سنة 975.
38 ـ عبـد الرؤوف، ابن تاج العارفين المناوي المصري، المتوفّى سنة 1031.

( 51 )
39 ـ قاضي القضاة الشوكاني اليمني، المتوفّى سنة 1250.
40 ـ محمّـد مؤمن الشبلنجي المصري، المتوفّى بعد سنة 1308.
فهؤلاء طائفة من أئمّة أهل السُـنّة في شتّى العلوم، في القرون المختلفة، يروون حديث نزول قوله تعالى: (ولكلّ قومٍ هاد) في سـيّدنا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام، بأسانيدهم الكثيرة المتّصلة، عن التابعين، عن الصحابة، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

من ألفاظ الحديث في أشهر الكتب:
وهذه نبذة من ألفاظ الحديث بالاَسانيد:
* ففي مسند أحمد ـ من زيادات ابنه عبـدالله ـ: «حدّثنا عبـدالله، حدّثني عثمان بن أبي شيبة، ثنا مطّلب بن زياد، عن السدّي، عن عبد خير، عن عليٍّ، في قوله: (إنّما أنت منذر ولكلّ قومٍ هاد)، قال: رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم المنذر. والهادِ رجل من بني هاشم»(1).
* وفي تفسير الطبري: «وقال آخرون: هو عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه. ذكر من قال ذلك: حدّثنا أحمد بن يحيى الصوفي، قال: ثنا الحسن بن الحسين الاَنصاري، قال: ثنا معاذ بن مسلم، ثنا الهروي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّـاس، قال: لمّا نزلت (إنّما أنت منذر ولكلّ قومٍ هاد) وضع صلّى الله عليه [وآله] وسلّم يده على صدره فقال: أنا المنذر، ولكلّ قومٍ هاد؛ وأومأ بيده إلى منكب عليٍّ فقال: أنت الهادي يا عليّ، بك يهتدي المهتدون بعدي»(2).

____________
(1) مسند أحمد بن حنبل 1|126.
(2) تفسير الطبري 12|72، وسيأتي تحقيق الحال في سنده.

( 52 )
* وفي تفسير الحبري: «حدّثنا علي بن محمّـد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا [حسن بن حسين، حدّثني] حبّان بن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّـاس: (إنّما أنت منذر) رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم (ولكلّ قومٍ هاد) عليّ»(1).
* وفي المعجـم الصغيـر للطبرانـي: «حدّثنـا الفضـل بـن هارون البغدادي صاحب أبي ثور، حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا المطّلب بن زيـاد، عـن السدّي، عـن عبـد خير، عـن عليٍّ كرّم الله وجهـه في الجنة، في قولـه عزّ وجلّ: (إنّما أنت منذر ولكلّ قومٍ هاد)، قال: رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم المنذر، والهاد[ي] رجل من بني هاشم.
لم يروه عن السدّي إلاّ المطّلب، تفرّد به عثمان بن أبي شيبة»(2).
* وفي تاريخ الخطيب ـ بترجمة الفضل بن هارون ـ: «أخبرنا محمّـد بن عبـدالله بن شهريار، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدّثنا الفضل بن هارون البغدادي صاحب أبي ثور...» إلى آخر ما تقدّم(3).
* وفي مستدرك الحاكم: «أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السمّاك، ثنا عبد الرحمن بن محمّد بن منصور الحارثي، ثنا حسين بن حسن الاَشقر، ثنا منصور بن أبي الاَسود، عن الاَعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبّاد بن عبدالله الاَسدي، عن عليٍّ (إنّما أنت منذر ولكلّ قومٍ هاد) قال عليٌّ: رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المنذر، وأنا الهادي.
هذا حديث صحيح الاِسناد، ولم يخرّجاه»(4).

____________
(1) تفسير الحبري: 281.
(2) المعجم الصغير 1|261.
(3) تاريخ بغداد 12|372.
(4) المستدرك على الصحيحين 3|129.

( 53 )
* وفي تاريخ ابن عساكر: «أخبرنا أبو علي بن السبط، أنبأنا أبو محمّـد الجوهري.
حيلولة: وأخبرنا أبو القاسم ابن الحصين، أنبأنا أبو علي ابن المُذْهِب، قالا: أنبأنا أبو بكر القطيعي، أنبأنا عبـدالله بن أحمد، حدّثني عثمان بن أبي شيبة، أنبأنا مطّلب بن زياد [عن السدّي]، عن عبـد خير، عن عليٍّ، في قوله: (إنّما أنت منذر ولكلّ قومٍ هاد)، قال: رسـول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم المنذر، والهادي رجل من بني هاشم.
أخبرنا أبو العزّ بن كادش، أنبأنا أبو الطيّب طاهر بن عبـدالله، أنبأنا علي بن عمر بن محمّـد الحربي، أنبأنا أحمد بن الحسن بن عبـد الجبّار، أنبأنا عثمان بن أبي شيبة، أنبأنا المطّلب بن زياد، عن السدّي، عن عبـد خير، عن عليٍّ، قول الله عزّ وجلّ: (إنّما أنت منذر ولكلّ قومٍ هاد) قال: رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم المنذر، والهادي عليّ.
أخبرنا أبو طالب علي بن عبـد الرحمن، أنبأنا أبو الحسن الخلعي، أنبأنا أبو محمّـد ابن النحّاس، أنبأنا أبو سعيد ابن الاَعرابي، أنبأنا أبو سعيد عبـد الرحمن بن محمّـد بن منصور، أنبأنا حسين بن حسن الاَشقر، أنبأنا منصور بن أبي الاَسود، عن الاَعمش، عن المنهال، عن عبّاد بن عبـدالله، عن عليٍّ، قال في قوله تعالى: (إنّما أنت منذر ولكلّ قومٍ هاد)، قال عليٌّ: رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم المنذر، وأنا الهاد.
وأخبرنا أبو طالب، أنبأنا أبو الحسن، أنبأنا أبو محمّـد، أنبأنا أبو سعيد ابن الاَعرابي، أنبأنا أبو العبّاس الفضل بن يوسف بن يعقوب بن حمزة الجعفي، أنبأنا الحسن بن الحسين الاَنصاري في هذا المسجد ـ وهو مسجد حبّة العرني ـ، أنبأنا معاذ بن مسلم، عن عطاء بن السائب: عن
( 54 )
سعيد بن جبير، عن ابن عبّـاس، قال: لمّا نزلت (إنّما أنت منذر ولكلّ قومٍ هاد) قال النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم: أنا المنذر، وعليٌّ الهادي، بك يا عليّ يهتدي المهتدون»(1).
* وفي مجمع الزوائد: «قوله تعالى: (إنّما أنت منذر) عن عليٍّ رضي الله عنـه في قولـه: (إنّمـا أنـت منـذر ولكلّ قومٍ هـاد) قال: رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلم المنذر، والهادي رجل من بني هاشـم.
رواه عبـدالله بن أحمد، والطبراني في الصغير والاَوسط، ورجال المسند ثقات»(2).
* وفي الدرّ المنثور: «وأخرج ابن جرير وابن مردويه، وأبو نعيم في المعرفة، والديلمي، وابن عساكر، وابن النجّار، قال: لمّا نزلت (إنّما أنت منذر ولكلّ قومٍ هاد) وضع رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم يده على صدره فقال: أنا المنذر؛ وأومأ بيده إلى منكب عليٍّ رضي الله عنه فقال: أنت الهادي، يا عليّ! بك يهتدي المهتدون من بعدي.
وأخرج ابن مردويه، عن أبي برزة الاَسلمي ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: (إنّما أنت منذر) ووضع يده على صدر نفسه، ثمّ وضعها على صدر عليٍّ ويقول: (ولكلّ قومٍ هاد).
وأخرج ابن مردويه، والضياء في المختارة، عن ابن عبّـاس ـ رضي الله عنهما ـ في الآية، قال: رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم المنذر،
____________
(1) تاريخ ابن عساكر ـ ترجمة أمير المؤمنين 7 ـ 2|415 ـ 417.
(2) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 7|41.

( 55 )
والهادي عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه.
وأخرج عبـدالله بن أحمد في زوائد المسند، وابن أبي حاتم، والطبراني في الاَوسط، والحاكم ـ وصحّحه ـ وابن مردويه، وابن عساكر، عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، في قوله: (إنّما أنت منذر ولكلّ قومٍ هاد)، قال: رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم المنذر، وأنا الهادي. وفي لفظٍ: والهادي رجل من بني هاشم؛ يعني نفسه»(1).
* وفي شواهد التنزيل: «حدّثني الوالد رحمه الله، عن أبي حفص ابن شاهين، قال: حدّثنا أحمد بن محمّـد بن سعيد الهمداني، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى الصوفي وإبراهيم بن خيرويه، قالا: حدّثنا حسن بن حسين.
وأخبرنا أبو بكر محمّـد بن عبـد العزيز الجوري، قال: أخبرنا الحسن ابن رشيق المصري، قال: حدّثنا عمر بن عليّ بن سليمان الدينوري، قال: حدّثنا أبو بكر محمّـد بن ازداد الدينوري، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين الاَنصاري، قال: حدّثنا معاذ بن مسلم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عبّـاس، قال: لمّا نزلت (إنّما أنت منذر ولكلّ قومٍ هاد) قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنا المنذر وعليٌّ الهادي من بعدي؛ وضرب بيده إلى صدر عليٍّ فقال: أنت الهادي من بعدي، يا عليّ! بك يهتدي المهتدون.
أخبرنا أبو يحيى الحيكاني، قال: أخبرنا أبو الطيّب محمّـد بن الحسين بالكوفة قال: حدّثنا عليّ بن العبّاس بن الوليد، قال: حدّثنا جعفر
____________
(1) الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور 4|45.

( 56 )
ابن محمّـد بن الحسين، قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا معاذ ابن مسلم الفرّاء، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال: لمّا نزلت (إنّما أنت منذر ولكلّ قومٍ هاد) أشار رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيده إلى صدره فقال: أنا المنـذر (ولكلّ قومٍ هاد) ثمّ أشار بيده إلى عليٍّ فقال: يا عليّ! بك يهتدي المهتدون بعدي.
أخبرنا أبو بكر ابن أبي الحسن الهاروني، قال: أخبرنا أبو العبّاس ابن أبي بكر الاَنماطي المروزي، أنّ عبـدالله بن محمّـد بن علي بن طرخان حدّثهم، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا عبـد الاَعلى بن واصل، قال: حدّثنا الحسن الاَنصاري ـ وكان ثقة معروفاً يُعرف بالعرني ـ، قال: حدّثنا معاذ بن مسلم بيّاع الهروي ـ قال عبـد الاَعلى: وهذا شيخ روى عنه المحاربي ـ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّـاس في قوله: (إنّما أنت منذر) [قال:] قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنا المنذر وعليٌّ الهادي [ثمّ قال: يا عليّ!] بك يهتدي المهتدون بعدي.
حدّثني أبو القاسم بن أبي الحسن الفارسي، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا محمّـد بن القاسم المحاربي، قال: حدّثنا القاسم بن هشام بن يونس، قال: حدّثني حسن بن حسين، قال: حدّثنا معاذ بن مسلم، عن عطاء بن السائب، عن سـعيد بن جبـير، عن ابن عبّـاس، قال: قـال رسـول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (إنّما أنت منذر) ووضع يده على صدره، ثمّ قال: (ولكلّ قومٍ هـاد) وأومأ بيده إلى منكب عليٍّ، ثمّ قال: يا عليّ! بك يهتدي المهتدون.
حدّثني أبو سعد السعدي، قال: أخبرنا أبو الحسين محمّـد بن المظفّر الحافظ ببغداد، قال: أخبرنا أبو محمّـد جعفر بن محمّد بن القاسم،
( 57 )
قال: حدّثنا إسماعيل بن محمّـد المزني، قال: حدّثنا حسن بن حسين به سواء، قال: لمّا نزلت (إنّما أنت منذر) قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنا يا عليّ المنذر، وأنت الهادي، بك يهتدي المهتدون بعدي.
وأخبرنا أبو سعد، قال: أخبرنا أبو الحسين محمّـد بن المظفّر الحافظ ببغداد، قال: حدّثني أبو بكر محمّـد بن الفتح الخيّاط، قال: حدّثنا أحمد ابن عبـدالله بن يزيد المؤدّب، قال: حدّثني أحمد بن داود ـ ابن أُخت عبـد الرزّاق ـ، قال: حدّثني أبو صالح، قال: حدّثني بعض رواة ليث، عن ليث، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّـاس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ليلة أُسري بي ما سألت ربّي شيئاً إلاّ أعطانيه، [و[ سمعت منادياً من خلفي يقول: يا محمّـد! إنّما أنت منذر ولكلّ قوم هاد. قلـت: أنا المنذر، فمن الهادي؟ قال: عليٌّ الهادي المهتدي، القائد أُمّتك إلى جنّتي غرّاً محجّلين برحمتي.
[حدّثنا] الجوهري، [قال:] حدّثنا المرزباني، [قال:] أخبرنا علي ابن محمّـد الحافظ، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّـاس [في قوله تعالى]: (ولكلّ قومٍ هاد) [قال: هو] عليٌّ عليه السلام.
و [قال:] حدّثنا إسماعيل بن صبيح، قال: أنبأني أبو الجارود، عن أبي داود، عن أبي برزة، قال، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: (إنّما أنت منذر) ثمّ يردّ يده إلى صدره، ثمّ يقول: (ولكلّ قومٍ هاد) ويشير إلى عليٍّ بيده.
أخبرنا عقيل بن الحسين، قال: أخبرنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا محمّـد بن عبيـدالله، قال: حدّثنا محمّـد بن الطيّب السامري بها، قال:
( 58 )
حدّثنا إبراهيم بن فهد، قال: حدّثنا الحكم بن أسلم، قال: حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة [في قوله تعالى]: (إنّما أنت منذر) يعني: رسول الله صلّى الله عليه وآله، [وفي قوله]: (ولكلّ قومٍ هاد) قال: سألت عنها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: إنّ هادي هذه الاَُمّة عليّ بن أبي طالب.
حدّثنا الحاكم أبو عبـدالله الحافظ إملاءً وقراءة، قال: أخبرني أبو بكر ابن أبي دارم الحافظ بالكوفة، قال: أخبرنا المنذر بن محمّـد بن المنذر بن سعيد اللخمي من أصل كتابه، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي الحسين بن سعيد، قال: حدّثني أبي سعيد بن أبي الجهم، عن أبان بن تغلب، عن نفيع بن الحارث، قال، حدّثني أبو برزة الاَسلمي، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: (إنّما أنت منذر) ووضع يده على صدر نفسه، ثمّ وضعها على يد عليٍّ وقال: (ولكلّ قومٍ هـاد).
قال الحاكم: تفرّد به المنذر بن محمّـد القابوسي بإسناده، وهو من حديث أبان عجب جداً.
أخبرنا أبو عبـدالله الشيرازي؛ [قال] أخبرنا أبو بكر الجرجرائي، قال: أخبرنا أبو أحمد البصري، قال: حدّثنا أحمد بن عباد، قال: حدّثنا زكريّا بن يحيى، قال: حدّثنا إسماعيل بن صبيح، قال: حدّثنا أبو الجارود زياد بن المنذر، عن أبي داود، عن أبي برزة الاَسلمي، قال: سمعت رسـول الله صلّى الله عليه وآله يقول: (إنّما أنت منذر) ثمّ ضرب يده إلى صدره، (ولكلّ قومٍ هاد) ويشير إلى عليٍّ عليه السلام.
أخبرنا الحاكم الوالد، قال: أخبرنا أبو حفص، قال: حدّثنا أحمد بن
( 59 )
محمّـد بن سعيد، وعمر بن الحسن، قالا: أخبرنا أحمد بن الحسن.
وأخبرنا أبو بكر بن أبي الحسن الحافظ، أنّ عمر بن الحسن بن علي ابن مالك أخبرهم، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الخرّاز، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا حصين بن مخارق، عن حمزة الزيّات، عن عمر بن عبـدالله ابن يعلى بن مرّة، عن أبيه، عن جدّه، قال: قرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (إنّما أنت منذر ولكلّ قومٍ هاد) فقال: أنا المنذر، وعليٌّ الهاد[ي]. لفظاً واحداً.
أخبرنا أبو الحسن النجّار، قال: أخبرنا الطبراني، قال: حدّثنا الفضل ابن هارون، قال: حدّثنا عثمان.
وأخبرنا أبو الحسن الاَهوازي، قال: أخبرنا أبو الحسن الشيرازي، قال: حدّثنا عبـدالله بن محمّـد بن ناجية، قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدّثنا مطّلب بن زياد الاَسدي، عن السدّي، عن عبـد خير، عن عليٍّ في قوله: (إنّما أنت منذر ولكلّ قومٍ هاد) قال: رسول الله صلّى الله عليه وآله المنذر، والهادي رجل من بني هاشم.
[ساقاه] لفظاً سواءً [وقالا:] قال: تفرّد به عثمان.
وأخبرنا أبو عبـدالله، قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي، قال: حدّثنا عبـدالله بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة به كلفظه.
أخبرنا أبو عبـدالله الثقفي، قال: حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدّثنا محمّـد بن إسحاق المسوحي، قال: حدّثنا إبراهيم بن عبـدالله ابن صالح، قال: حدّثنا المطّلب، قال: حدّثنا السدّي، عن عبـد خير، عن عليٍّ، في قوله: (إنّما أنت منذر)، قال: المنذر النبيّ، والهادي رجل من بني هاشم. يعني نفسه.

( 60 )
أخبرنا محمّـد بن عبـدالله بن أحمد، قال: حدّثنا محمّـد بن أحمد ابن محمّـد بن علي، قال: حدّثنا عبـد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى، قال: حدّثني المغيرة بن محمّـد، قال: حدّثني إبراهيم بن محمّـد ابن عبـد الرحمن الاَزدي ـ سنة سـتّ عشرة ومائتين ـ، قال: حدّثنا قيس ابن الربيع، ومنصور بن أبي الاَسود، عن الاَعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبّاد بن عبـدالله، قال: قال عليٌّ: ما نزلت من القرآن آية إلاّ وقد علمت فـي مَـن نزلت؛ قيـل: فمـا نزل فيك؟ فقال: لولا أنّكـم سألتمونـي ما أخبرتكم؛ نزلت فيَّ [هذه] الآية: (إنّما أنت منذر ولكلّ قومٍ هاد ) فرسول الله المنذر، وأنا الهادي إلى ما جاء به.
حدّثني أبو الحسن الفارسي، قال: حدّثنا أبو محمّد عبدالله بن أحمد الشيباني، قال: حدّثنا أحمد بن عليّ بن رزين الباشاني، قال: حدّثنا عبدالله ابن الحرث، قال: حدّثنا إبراهيم بن الحكم بن ظهير، قال: حدّثني أبي، عن حكيم بن جبير، عن أبي برزة الاَسلمي، قال: دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالطهور وعنده عليّ بن أبي طالب، فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليٍّ ـ بعدما تطهّر ـ فألزقها بصدره، فقال: (إنّما أنت منذر) ثمّ ردّها إلى صدر عليٍّ ثمّ قال: (ولكلّ قومٍ هـاد)، ثمّ قال: إنّك منار الاَنام، وراية الهدى، وأمين القرآن، أشهد على ذلك أنّك كذلك.
أخبرنا أبو محمّـد عبـدالله بن عبـد الرحمن الحرضي، قال: حدّثنا يحيى بن منصور القاضي، قال: حدّثنا محمّـد بن إبراهيم العبدي، قال: حدّثنا هشام بن عمّار، قال: حدّثنا عراك بن خالد، قال: حدّثنا يحيى بن الحارث، قال: حدّثنا عبـدالله بن عامر، قال: أزعجت الزرقاء الكوفية إلى معاوية، فلمّا أدخلت عليه قال لها معاوية: ما تقولين في مولى المؤمنين
( 61 )
عليّ؛ فأنشأت تقول:
صلّى الاِلهُ على قبرٍ تضمّنه * نورٌ فأصبح فيه العدلُ مدفونا
مَن حالفَ العدلَ والاِيمان مقترناً * فصارَ بالعدلِ والاِيمان مَقرونا
فقال لها معاوية: كيف غرّزت فيه هذه الغريزة؟ فقالت: سمعت الله يقـول في كتابـه لنبـيّه: (إنّمـا أنت منـذر ولكلّ قومٍ هـاد) المنـذر رسول الله، والهادي عليٌّ وليّ الله.
أخبرنا السـيّد أبو منصور [ظفر بن محمّـد] الحسيني، قال: حدّثنا ابن ماني، قال: حدّثنا الحبري، قال: حدّثنا حسن بن [الحسين العُرني]، قال: حدّثنا علي بن القاسم، عن عبـد الوهّاب بن مجاهد، عن أبيه، في قول الله عزّ وجلّ: (إنّما أنت منذر ولكلّ قومٍ هاد)، قال: محمّـد المنذر، وعليٌّ الهاد[ي]»(1).


* * *

____________
(1) شواهد التنزيل إلى قواعد التفضيل 1|381 ـ 395.