بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله على ما منح من عقل، ووهب من فضل، وأردف من رزق،
وصلواته على أشرف مرشد، وأرأف مرفد، وأصدق مخبر، وأبلغ منذر،
سيّـدنا محمّـد خاتم النبيّين، وآله الاَئمّة الطاهرين.

اعلم أيُّها الولد الحبيب، البارّ النجيب، قسيم النفس، ومكمل
الاَُنس، الذي القلب منهله، والبصر موطئه، واللبُّ منشؤه، أنَّ الله خلقك
منّي بقدرته، وجعلني سبباً لتكوّنك بمشيئته، فأنت إليَّ منسوب، وبي
معروف ومنعوت، أنا وأُمّك التي أنشأك الله في أحشائها، وغذّاك بلبنها،
وربّاك في حجرها؛ لم نزل ـ بلطف الله تعالى لك ـ عطوفَين عليك،
رؤوفَين بك، نحرسك بجهدنا من الاَذى، وندفع عنك ما نستطيع دفعه من
الردى، ونقيك بأنفسنا، ونغذّيك بمهجنا، تنام وأعيُننا ساهرة، وتسكن
وحركاتنا دائمة، نستقلّ لكن
(1) بذلك الجهد، ونشتغل
(2) بك عن كلِّ فرض،
إنْ تألَّـم أحـد أطرافك حَـلَّ ذلك الاَلـم قلوبنـا، وإنْ تكاملت لك الصحّة،
لم يزل (قلقنا عليك وخوفنا)
(3)، فحقّنا عليك واجب لا يبطل، وفرضنا لك
____________
(1) كذا في النسختين، ولعلّ الاَنسب: «لـك».
(2) في «ش»: «نستقل».
(3) في «ط»: «قلقنا وخوفنا عليك».
( 207 )
لازم لا يعطل، وإحساننا لك لا يقابل بشكر، وإكرامنا لك لا يكافأ ببرّ.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «لا يجزي ولد عن والده إلاّ أنْ يجده مملوكاً
فيشتريه ويعتقه»
(1).

وفي خبر آخر: «إنَّ كل أعمال البرِّ يبلغ منها الذروة العليا، إلاّ حقّ
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحقّ والديه»
(2).

وقـد ارتفعت بجميـل التربيـة عن درجة الاَصاغر، وألحقك حميد
النشوء بمنزلة الاَكابر، وبالغتُ في تأديبك، وحسن تقويمك وتهذيبك،
وإنّي لمّا خفت عليك عثرة قدم الشبيبة في حقّ والديك، وزلّة الدالّة عليهما
بتضييع فرضهما عليك، حيث تكسب ذمّ العاجلة، وتعتقب عذاب الآجلة،
رأيت أنْ أُنبّهك على واجب حقّهما، وأُعرّفك لازم فرضهما.

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «ما نَحلَ والدٌ ولده نحلةً أفضلُ من أدبٍ
حسن يفيده إيّاه، وجهلٍ قبيحٍ يردّ منه وينهاه»
(3).

وقال بعض الحكماء: أشدُّ الآباء حبّاً لاَبنائهم، الّذين يبالغون في
تعليمهم
(4).

وقيل: مَنْ أدّبَ ولده أرغم أنف عدوّه
(5).
____________
(1) الاَمالي ـ للصدوق ـ: 373 ح 9، صحيح مسلم 2|1148 ح 1510، سُنن
الترمـذي 4|315 ح 1906، سُنن ابن ماجـة 2| 1207 ح 3659، مسند أحمـد
2|230 و263 و445، السُنن الكبرى ـ للبيهقي ـ 10| 289، جامع الاَُصول
1|401 ح 193.
(2) الفقه المنسوب للاِمام الرضا عليه السلام : 332.
(3) سنن الترمذي 4|338 ح 1952، السُنن الكبرى ـ للبيهقي ـ 2|18 و3|84،
المعجم الكبير ـ للطبراني ـ 12|320 ح 13234، جامع الاَُصول 1|416 ح 218.
(4) انظر: ربيع الاَبرار 3|203 ـ 304.
(5) العقد الفريد 2|271 نحوه، وورد هذا القول في رسالة الظرف والتظرّف.
( 208 )

(وفي الاَمثال السائرة: من لم يؤدّبه الاَبوان لقد أدّبه الزمان
(1))
(2).

اعلم يا ولدي! أنّ الله جلَّ جلاله عَلِمَ حاجتك إلى أبويك فجعل لك
عندهما منزلة تغنيك عن وصيّتهما بك، وعَلِمَ غناهما عنك فأكّد وصيّتك
بهما.

جاءنا في الحديث أنَّ زيد بن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال لولده
يحيى: يا بنيَّ! إنَّ الله تعالى لم يرضك لي فأوصاك بي
(3) ورضيني لك فلم
يوصني بك
(4).

فاعرفْ وفّقك الله الفرق بين هاتين الرتبتين، وميِّزْ بعقلك بين
المنزلتين؛ تعرف وجوب حقّ الوالدين.

ثمَّ عُدْ إلى بديهة عقلك الشاهدة لديك، بوجوب شكر المنعم
عليك
(5) وانظر، هل أحد من البشر أكثر نعمة عليك من أبيك وأُمّك؟!
وأَوْلى
(6)،
منهما بشكرك وبرِّك؟!

واعلمْ أنَّ الشكر ليس هو مجرّد الاعتراف بالنعمة، وإنّما هو الاعتراف
بها مع التعظيم لمولاها، فإن استجزت تضييع حقّهما، وسامحت نفسك في
الاِخلال بواجبهما، فهل ترضـى من ولدك أنْ يقابلك بمثلها لك؟!

أما بلغك قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «برّوا آباءكم تبرّكم أبناؤكم، وعفّوا
____________
(1) العقد الفريد 2|277، ذُكر ضمن بيت شعر، لاِبراهيم بن شكلة، وهو:
من لم يؤدِّبْه والــداهُ أدَّبـه الليل والنهارُ
(2) ما بين القوسين لم يرد في «ش».
(3) «بي» لم ترد في «ط».
(4) أورده الدينوري في عيون الاَخبار 3|105، العقد الفريد 2|273.
(5) «عليك» لم ترد في «ط».
(6) في «ط»: «وأوفى».
( 209 )
تعِفُّ نساؤكم»
(1)؟!

أُتـلُ يا بنيَّ ما علمّك الله تعالى من آياته، وتأمّل مضمون تبيانه، إنَّ
الله سبحانه وتعالى قد قرن الوالدين بنفسه، وأتْبع ذِكرهما بذِكره، وجعل
شكرهما تابعاً لشكره.

فقال سبحانه: (
ووصَّيْنا الاِنسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْه أُمُّهُ وَهْناً عَلى
وَهْنٍ وفِصالُهُ في عامَيْنِ أنِ اشْكُرْ لي ولِوالِدَيْكَ إليَّ المصِيرُ)
(2).

ثمَّ أَمرك بالرأفة لهما، والتحنّن عليهما، والتذلّل لهما، وأخبرك أنّه
قضى بذلك في سابق كلامه، وأوجبه
(3) في مقتضى حكمه، وجعله مقروناً
بتوحيـده، ومضافـاً إلى عبادتـه، فقال تعالـى: (
وقَضـى رَبُّكَ ألاّ تَعْبُـدوا
إلاّ إيّـاهُ وبالوالِدَيْنِ إحْسانـاً إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما
فلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما وقُلْ لَهُما قَوْلاً كَريماً * واخْفِضْ لَهُما
جَناحَ الذُلِّ مِنَ الرحْمَةِ وقُل رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّياني صَغيراً)
(4).

وقد فهم ذو البصيرة والمعرفة باللغة العربية من فحوى قوله سبحانه:
(
فَلا تَقُـلْ لَهُمـا أُفٍّ) أنّـه زجرٌ بذلك عن كلّ قبيح زاد على الاَُفّ، وأنّه
لو علم سبحانه قبيحاً يكون أقلّ من هذه اللفظة لكان هو المذكور في النهي؛
ليعلـم من فحوى الخطاب بعـادة أهل اللسـان في الفصاحـة والبيان أن ذكر
____________
(1) الخصال: 44 باب الاثنين ح 75؛ وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام ، الفقيه 4|21
ح4985، روضة الواعظين 2|366، الاثنا عشرية في المواعظ العددية: 45؛
وفيه: عن الصادق عليه السلام ، مشكاة الاَنوار: 161 باختلاف يسير، المستدرك على
الصحيحين 4|154، فردوس الاَخبار 2|10 ح 2088، كنز العمّال: 16 ح 45476.
(2) سورة لقمان 31: 14.
(3) في «ط»: «وجعله».
(4) سورة الاِسراء 17: 23 و 24.
( 210 )
ما ذكر في الاَقلّ لا لاختصاصه به، بل لعموم ما زاد عليه، والمبالغة في
النهي عن كلّ قبيح، كما نعلم من قول القائل: لا تضيّع من مالك حبّة
واحدة، أنّه قد علم بالنهي تضييع قليله وكثيره، وأنّه إنّما ذكر الحبّة مبالغة
في النهي عمّا زاد عليها.

وقـد روي أنّ الاِمام الصـادق عليه السلام سُئل عن هـذه الآيـة، فقيل [لـه]:
مـا هذا الاِحسان في قوله تعالى: (
وبالوالِديْنِ إحْساناً)؟

فقال: «هو أنْ تُحسِن صحبتهما، ولا تكلِّفهما أن يسألاك ممّا
يحتاجان إليه شيئاً، وإنْ كانا مستغنيين، أليس الله تعالى يقول: (
لَنْ تَنالوا
البِرَّ حَتّى تُنْفِقوا مِمّا تُحِبّونَ)
(1)؟!».

قيل له: فقوله تعالى: (
إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدكَ الكِبَرَ أحَدُهُما أو كِلاهُما
فَلا تَقُل لَهُما أفٍّ ولا تَنْهَرْهُما)؟

قال
(2): «إن ضرباك».

ثمَّ قال [عليه السلام]: «لو علم الله تعالى شيئاً أدنى من أُفٍّ لنهى
عنه، وأدنى العقوق
(3) أن ينظر الرجل إلى والديه فيحدّ النظر إليهما».

قيل: فقوله تعالى: (
وقُل لَهُما قَوْلاً كَريماً)؟

قال: «يقول غفر الله لكما، فذلك قول كريم».

قيل: فقوله تعالى: (
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُلِّ مِنَ الرَحْمَةِ)؟

فقال: «لا تملاَ عينك من النظر إليهما إلاّ برحمة ورقّة
(4)، ولا ترفع
____________
(1) سورة آل عمران 3: 92.
(2) «قال» لم ترد في «ش».
(3) في «ط» زيادة: «ومن العقوق».
(4) في «ط»: «ورأفة».
( 211 )
صوتك فوق صوتهما، ولا يدك فوق أيديهما، ولا تتقدّم قدّامهما، وقل:
(
رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّياني صَغِيراً)»
(1).

ولو لم يرد من القرآن من الوصيّة بالوالدين غير هذه الآية، لكان فيها
كفايةٌ للعاقل، وإيقاظٌ للغافل، فكيف وقد أردف الوصيّات بهما تشديداً
وقرن
(2)
وجوب الاِحسان إليهما بوجوب عبادته تأكيداً.

فقال سبحانه وتعالى: (
وإذْ أَخَذْنا ميثاقَ بَني إسْرائيلَ لا تَعْبُدونَ
إلاّ الله وبِالوالِدينِ إحْساناً)
(3).

وقال: (
واعْبُدوا اللهَ ولا تُشْرِكوا بِهِ شَيْئاً وبِالوالِدَينِ إحْساناً)
(4).

وقال: (
ووَصَّيْنا الاِنسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً)
(5).

وأكَّد الاَمر، وضاعف الفرض، بأنّ عطف ما أوجبه من الاِنسان إليهما
على ما أوجب تحريمه من الشرك به، الذي هو أعظم المعاصي، وأكبر
الكبائر، ولا يرجى لصاحبه مغفرة من غير توبة، وبيّن أنّه تعبَّد به الاَُمم
السالفة، وأنزله في كتبه
(6) الماضية.

فقال سبحانـه وتعالـى: (
قُـلْ تَعالَـوْا أَتْلُ مـا حَرَّمَ رَبُّكُـمْ عَلَيْكُم
ألاّ تُشْرِكوا بِهِ شَيْئاً وبالوالِدَينِ إحْساناً)
(7).
____________
(1) الكافي 2|126 ح 6، المواعظ: 105، تفسير العيّاشي 2|285 ح 39، الفقيه
4|291 ح 60، مشكاة الاَنوار: 163، وسائل الشيعة 18|487 ح 27663.
(2) في «ط»: «وقرب».
(3) سورة البقرة 2: 83.
(4) سورة النساء 4: 36.
(5) سورة العنكبوت 29: 8.
(6) في «ط»: «كتب».
(7) سورة الاَنعام 6: 151.
( 212 )
وقيل: إنّه هو أول ما كتب الله تعالى في التوراة
(1). وليس هو من
العبادات التي يجوز نسخها، ويسوغ ورود السمع بضدّها؛ لاَنّه موجبات
العقل، وكل ما أوجبه العقل فهو على هذا السبيل.

فاعرف وجوب هذا الفرض، وشهادة الاَدلّة بلزومه لك من العقل
والسمع.

واعلم أنّه جاء في الحديث: «إنَّ الله عزّ وجلّ إنّما أيتم نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم
بموت أبويه في صغره لئلاّ يبقيا فيلزمه طاعتهما، والخضوع والتذلّل لهما،
فأراد (أن لا يكون على)
(2) يده يد أحد من خلقه إكراماً منه تعالى
لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم »
(3).

وممّا يزيدك يا ولدي علماً بوجوب حقّ الوالدين، وتميّزهما
(4) عليك
في الدنيا والدين، ما تضمّنته شريعة الاِسلام، وتعدّد فيها من الاَحكام.

فإنَّ فيها: أنّ من ابتاع جارية فنظر منها ـ إلى ما كان يحرم عليه قبل
ابتياعـه لهـا ـ نظر بشهـوة فضلاً عن لمسها، لـم تحلّ لابنـه بملك يمين،
ولا عقد نكاح أبداً، وليس كذلك حكم الابن إذا نظر من جارية يملكها إلى
ما وصفت
(5).

وفيها: أنّ شهادة الوالد مقبولة على ولده، وشهادة الولد غير مقبولة
____________
(1) تنبيه الغافلين: 124.
(2) في «ط»: «على أن لا يكون».
(3) مجمع البيان 9|505، الجامع لاَحكام القرآن 20|96 في تفسير سورة الضحى،
أورد ذيل الحديث عن الصادق عليه السلام .
(4) في «ط»: «وميزتهما».
(5) انظر: المبسوط 4|198.
( 213 )
على والده
(1).

وفيها: أنّ الولد إذا سرق من مال أبيه من حرز ربع دينار قطع، وإذا
أخذ الاَب جميع مال ابنه المحروز عنه بغير اختياره لم يقطع
(2).

وأعظم من هذا: أنّ الوالد لو قتل ولده لم يُقَدْ به، ولو قتل الابن أباه
قيد صاغراً به
(3)، وصلاة العاقّ لوالديه غير مقبولة
(4)، وطاعته غير مرفوعة
(5)
وأدعيته غير مسموعة
(6)، والشريعة بمثل هذه الاَحكام مملوءة، والآثار
بتأكيدها مشهورة، وهي أكثر من أن تحصى، وأنا أذكر لك منها طرفاً:

فمن ذلك: ما أخبرنا به ابن صخر الاَزدي
(7)، بإسناد قد ذكره في
حديثه، أنَّ رجلاً جاء إلى سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستأذنه في الجهاد معه
لاَعداء الله تعالى لاَجل الشهادة بين يديه في سبيل الله...
(8).
____________
(1) المبسوط 8|218.
(2) السرائر 3|483.
(3) الكافي 7|297 ح 1، التهذيب 10|236 ح 491، السرائر 3|324.
(4) إشارة إلى الحديث المروي عن الصادق عليه السلام أنّه قال: «من نظر إلى والديه نظر
ماقت وهما له ظالمان؛ لم تقبل له صلاة»؛ مشكاة الاَنوار: 164.
(5) إشارة إلى معنى الحديث المروي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذ قال: «ليعمل العاقّ ما شاء
فلن يدخـل الجنّـة»، لـبّ اللبـاب ـ مخطـوط، عنه؛ المحدّث النوري في مستدرك
الوسائل 15|193 و 196 ح 17977 و ح 17993.
(6) إشارة إلى معنى الحديث المروي عن الاِمام الرضا عليه السلام ، قال: «من برَّ أباه في
حياته ولم يدعُ له بعد وفاته سمّاه الله عاقّاً»؛ الفقه المنسوب للاِمام الرضا عليه السلام : 45.
(7) هو القاضي أبو الحسن محمّـد بن علي بن محمّد بن صخر الاَزدي البصري، روى
عنه الكراجكي ـ كنز الفوائد 1|125 ـ قال: حدثّنا بمصر سنة 426 هـ، قراءةً منه،
ونقل عنه حديثاً عن الاِمام الرضا عليه السلام .
(8) يحتمـل لانقطاع هذا الحديث أمـران: إمّا سقط من الناسخ، أو اختصار من
المؤلّف ؛، ونحن نورده كاملاً إتماماً للفائدة، وهو:
عن الصادق عليه السلام قال: «جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله! إنّي
=
( 214 )

وكيف لا يكون كذلك، وفرض الجهاد غير لازم للكافّة، وإنّما هو
فرض على الكفايـة، ومختصّ بذوي النهيضـة، وليس يلزم إلاّ عند الدعوة
أو الحاجة، وحقّ الوالدين عامّ، وفرض لازم على الدوام.

وممّا روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم : أنّه قال على المنبر: «آمين» ثمّ سكت، ثمّ
قال: «آمين» ثمّ سكت، ثمّ قال: «آمين»، فلمّا نزل عن المنبر سأله بعض
الناس، فقال: يا رسول الله! سمعناك تقول: آمين، آمين، آمين ثلاث مرّات؟!

فقال [صلّى الله عليه وآله وسلّم]: «إنّ جبرئيل عليه السلام قال: مَن ذُكِرتَ
عنده فلم يصلِّ عليك فأبعده الله.

قلت: آمين.

قال: ومن أدرك شهر رمضان ولم يُغفر له فأبعده الله.

قلت: آمين.

قال: ومن أدرك والديه أو أحدهما فلم يغفر له فأبعده الله.

قلت: آمين»
(1).
____________
=
راغب في الجهاد، نشيط.
قال: فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : فجاهـد في سبيل الله، فإنّك إن تقتل تكـن حيّاً عند
الله تعالى ترزق، وإن تمُت فقد وقع أجرك على الله، وإن رجعت خرجت من
الذنوب كما ولدت.
قال: يا رسول الله! إنَّ لي والدين كبيرين يزعمان أنّهما يأنسان بي، ويكرهان
خروجي.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فقرَّ مع والديك، فوالذي نفسي بيده لاَُنسهما بك يوماً
وليلة خير من جهاد سنة».
انظر: الكافي 2|128 باب البرّ ح 10، الاَمالي ـ للصدوق ـ: 373 ح 8،
مجموعة ورّام 1|197، روضة الواعظين 2|267 ـ 268.
(1) الترغيب والترهيب 3|318 ح 23، بحار الاَنوار 96|347 ح 13 بتفاوت، أورده
عن نوادر الراوندي؛ ونسخته المطبوعة خالية منه.
( 215 )

يريد عليه السلام من أدركهما ولم يطع الله تعالى فيهما.

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «رضا الله في رضا الوالدين، وسخط الله في سخط
الوالدين»
(1).

وممّا أخبرني شيخي رحمه الله في أحاديثه المسندة، عن ابن عبّـاس
رحمة الله عليه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «ما من رجل ينظر إلى والديه
نظر رحمة، إلاّ كتب الله له بكلّ نظرة حَجّة مبرورة».

قيل: يا رسول الله! وإن نظر (إليهما)
(2) في اليوم مائة مرّة؟

قال: «وإن نظر إليهما في اليوم مائة ألف مرّة»
(3).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «الوالد أوسط أبواب الجنّة، فإن شئت فاحفظه، وإن
شئت فَضيّعهُ»
(4).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «لا يلج حظيرة القدس مدمن خمر، ولا عاقّ والديه،
ولا منّان»
(5).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من تولّى غير
____________
(1) سنن الترمذي 4|310 ح 1899؛ وفيه: «رضا الربّ في رضا الوالد...»،
روضـة الواعظين: 368، مشكاة الاَنوار: 162، الترغيب والترهيب 3|322
ح30، مجمع الزوائد 8|136، جامع الاَُصول 1|401 ح 194.
(2) في «ش» و«ط»: «إليه»، وما أثبتناه هو الصحيح.
(3) روضة الواعظين 2|268، شعب الاِيمان 6|186 ح 7859، وفيه: «ما من
رجل ينظر إلى والدته... وإن نظر إليها...».
(4) سُنن الترمذي 4|311 ح 1900، سُنن ابن ماجة 2|1208 ح 3663،
المستدرك على الصحيحين 3|198 ح ، الترغيب والترهيب 3|316 ح 13.
(5) مسند أحمد 3|226، وفيه: «حائط القدس» بدل «حظيرة القدس»، مجمع
الزوائد 5|74، الترغيب والترهيب 3|255، ونحوه في ثواب الاَعمال: 60،
الخصـال: 203 باب الاَربعـة ح 8، نوادر الراونـدي: 5، وفيـه: «ثلاثـة لا ينظر
الله تعالى إليهم: المنّان...».
( 216 )
مواليه، لعن الله من غيّر حدود
(1) الاَرض،لعن الله من عقّ والديه»
(2).

وممّـا سمعتـه من حديـث الصيرفـي، ما روينـاه بإسنـاده عن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «النظر إلى وجه الوالدين عبادة»
(3).

وممّا سمعته عن الشيخ أبي الحسن بن شاذان القمّي (رحمه الله)؛ في جملة
حديثه المسند: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «هل تعلمون أيُّ نفقةٍ في سبيل
الله أفضل؟!».

قالوا: الله ورسوله أعلم.

قال: «نفقة الولد على الوالدين»
(4).

وعن الاِمام موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه صلوات الله عليهم
قال: «سُئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حقّ الوالد على ولده، قال: لا يسمّيه
باسمه، ولا يمشي بين يديه، ولا يجلس قبله»
(5).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «من أكبر الكبائر أن يسبّ الرجل والديه».

فقـال بعـض من حضـر ـ استعظامـاً لذلك واستبعـاداً لفعلـه ـ: وهل
يا رسول الله يسبّ أحدٌ والديه؟!

قال: «نعم، يسبّ الرجل فيسبّ أباه، ويسبّ أُمّه فيسبّ الله»
(6).
____________
(1) لعلّها تصحيف من الناسخ، والصحيح: «تخوم»، وتخوم الاَرض: أي معالمها
وحدودها، انظر: النهاية 1|183.
(2) الاَدب المفرد: 22 ـ 23، صحيح ابن حبّان 6|298 ـ 299 ح 400، كنز العمّال
16|73 ح 43988.
(3) الاَمالي ـ للطوسي ـ 1|314 و 2|270 ضمن الحديث، كشف الغمّة: 243،
كنز العمّال 12|212 ح 34714.
(4) رواه عنه المحدّث النوري في مستدرك الوسائل 15|204 ح 18021.
(5) الكافي 2|127 باب البرّ ح 5، مشكاة الاَنوار: 159.
(6) الاَدب المفرد: 27، سُنن الترمذي 4|312 كتاب البرّ والصلة ح 1902، مسند
أحمد 2|164 و195 و214 و216، الترغيب والترهيب 3|328 ح 10 و ح 11،
تنبيه الغافلين: 126 ح 147، وفيه: «من أكبر الذنب...».
( 217 )

وجاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «من برَّ والديه زاد الله في عمره»
(1).

وروي أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: «رأيت الليلة عجباً! رأيت رجلاً جاءه ملك
الموت ليقبض روحه، فجاءه برّ والديه فردّه»
(2).

ونحو ذلك ما روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال: «الموت لا يدفعه شيء
إلاّ الصدقة، وبرّ الوالدين، وصلة الرحم».

ومن كـلام السيّـدة فاطمـة سلام الله عليهـا لاَبي بكـر، ومطالبتهـا له
بـ «فدك»، قولها: «... وفرض الله عليكم الاِيمان تطهيراً لكم من الشرك،
والصلاة تنزيهاً لكم من الكبر».. وعدّت الفرائض، ثمّ قالت: «وبرّ الوالدين
وقاية من السخط، وصلة الاَرحام منمأةً للعدد»
(3).

ومن رواية أبي الحسن بن شاذان(رحمه الله) ؛ يرفعه إلى الاِمام الصادق عليه السلام
أنّه قال: «ملعون قاطع رحم، ملعون من ضرب والده ووالدته»
(4).

وعنه عليه السلام أنّه قال: «الكبائر سبع: الشرك بالله العظيم، وقتل النفس
التي حرّم الله إلاّ بالحقّ، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين، وقذف
المحصنة، والفرار من الزحف، وإنكار حقّنا أهل البيت»
(5).
____________
(1) الاَدب المفرد: 24، روضة الواعظين 2|368، شعب الاِيمان 6|185 ح 7854،
مشكاة الاَنوار: 162، المستدرك على الصحيحين 4|154.
(2) الاَمالي ـ للصدوق ـ: 191 ح 1، روضة الواعظين 2|367، فضائل الاَشهر
الثلاثة: 12 ح 107.
(3) بلاغات النساء: 16 ـ 17.
(4) كنز الفوائد 1|150.
(5) الخصال: 363 ـ 364 ح 56، علل الشرائع: 474 ـ 475 ح 1.
( 218 )

وعن الاِمام عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام أنّه قال: «خمسة لا تطفأ
نيرانهم ولا تموت أبدانهم: رجل أشرك بالله عزّ وجلّ، ورجل عاقّ والديه،
ورجل سعى بأخيه إلى السلطان فقتله، ورجل قتل نفساً بغير نفس، ورجل
أذنب ذنباً فحمل ذنبه على الله عزّ وجلّ»
(1).

وروي عن أحدهم عليهم السلام أنّه قال: «وقِّر أباك يطل عمرك، وقِّر أُمّك
ترى لبنيك بنين، ولا تحدّ النظر إلى والديك فتعقّهما»
(2).

وقيل لعمر بن ذرّ: كيف كان برّ ابنك بك؟

فقال: ما مشيت نهاراً قط إلاّ مشى خلفي، ولا ليلاً إلاّ مشى أمامي،
ولا رقى سطحاً وأنا تحته»
(3).

وروي: لا تدعُ على والديك بالموت؛ فإنّه يورثك الفقر
(4).

وقيل: قبر العاقّ خير منه.

واعلـم أنّ الله تعالى لم يسقط حقّ الوالدين عن الولد في شيء من
الاَحوال، سـواء كانـا بالله تعالـى مشركيْـن، أو لولدهما ظالمين، ألم تسمع
ما تضمّنه التنزيل من قوله سبحانه وتعالى: (
وإنْ جاهَداكَ على أنْ تُشْرِكَ
بي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما في الدُنْيا مَعْروفاً واتّبِعْ
سَبيلَ مَنْ أنابَ إليَّ)
(5) فنهاه عن طاعتهما في الشرك وأمره مع ذلك أن
____________
(1) انظر: عيون أخبار الرضا عليه السلام 1|285 ـ 286.
(2) رواه عنه المحدّث النوري في مستدرك الوسائل 15|204 ح 18022، وذكره
الكراجكي رحمه الله ؛ أيضاً في معدن الجواهر: 37، وفيه: «وأوصى حكيم ولده فقال:
يا بني! احفظ عنّي ثلاثة: وقرّ أباك تطل أيامك...».
(3) أورده الدينوري في عيون الاَخبار 3|111.
(4) انظر: عدّة الداعي: 62.
(5) سورة لقمان 31: 15.
( 219 )
يصاحبهمـا فـي الدنيـا بالمعروف ويتّبـع في دينـه
(1) سبيل من أناب إليه،
ولو أسقط الشرك حقّهما لَما أمر معه بحُسن مصاحبتهما.

وروي: أنّ أسمـاء زوجـة أبي بكر سألـت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت:
يا رسول الله! قَدِمَتْ عليَّ أُمّي راغبة في دينها ـ يعني ما كانت عليه من
الشرك ـ فأصِلُها؟

قال: «نعم، فصِلي أُمّك»
(2).

وأمّا ما ذكره الله تعالى في قصّة إبراهيم عليه السلام فإنّه من قوله: (
فَلَمّا
تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ)
(3)، فإنَّ من ذهب إلى أنّه أبوه (في
الحقيقة)
(4)، وتمسَّك بظاهر التسمية بالاَُبوّة، يقول: إنّ التبرئة منه إنّما كانت
تبرئة من مذهبه.

وأمّا القول الصحيح فإنّه لم يكن أباه الذي نزل من ظهره، وإنّما كان
جدّه لاَُمّه، وقد وردت
(5) بذلك رواية
(6)، والجدّ للاَُمّ أبٌ في الحقيقة،
والدليل على أنّه لم يكن أباه الاَدنى؛ إجماع الطائفة المحقّة على أنّ آباء
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من لدن
(7) آدم إلى عبدالله كانوا مؤمنين بالله عزّ وجلّ،
متبرّئين من الشرك والكفر، والاَدلّة على أنّ إجماعهم حُجّة مسطورة في
الكتب المشهورة، ويكشف عن صحّـة ما ذكرناه ـ من أنَّ أبا إبراهيم
____________
(1) «في دينه» لم ترد في «ط».
(2) صحيح البخاري 8|5 باب صلة الرحم، الترغيب والترهيب 3|321 ـ 322 ح 19.
(3) سورة التوبة 9: 114.
(4) ما بين القوسين لم يرد في «ط».
(5) في «ط»: «روي».
(6) انظر: التفسير الكبير 24|174.
(7) «لدن» لم ترد في «ش».
( 220 )
المذكور في القرآن لم يكن أباه الاَدنى ـ قوله تعالى: (
وإذْ قالَ إبْراهيمُ
لاَبِيـهِ آزَرَ)
(1) فميَّـزه باسمـه، ولو أراد أبـاه الذي نزل من ظهـره لاستغنى
ـ بإضافة الاَُبوّة ـ عن التسمية، وهذا بيان واضح، وعيان لائح
(2).

وقد روي: أنَّ أباه الاَدنى كان اسمه تارخ
(3).

وقد احتجّ بعض الشيوخ على أنّ آباء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كانوا مؤمنين لقول
الله عزّ اسمه: (
الّذي يَراكَ حينَ تَقومُ وتَقَلُّبَكَ في الساجدينَ)
(4).

وقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «لم يزل الله تعالى ينقلني من أصلاب
الطاهرين إلى الاَرحام المطهّرات حتّى أخرجني إلى عالمكم هذا»
(5).

ولا يجوز أن يكونوا طاهرين (إلاّ وهم مؤمنين، لقوله تعالى: (
إنّما
المشركون نجس)
(6)، وهذا واضح)
(7) في أنَّ حقّ الوالدين لم يسقط عن
الولد شركهما، وأمّا وجوبه عليه مع ظلمهما (فيعلم من حيث أنّ
ظلمهما)
(8) له دون شركهما، وإذا لم يسقط شركهما لم يسقط ما دونه من
ظلمهما.

وقد روي عن الاِمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «من نظر إلى والديه نظر
ماقت وهما له ظالمان لم تقبل له صلاة»
(9).
____________
(1) سورة الاَنعام 6: 74.
(2) «وعيان لائح» لم ترد في «ش».
(3) معاني القرآن وإعرابه 2|265، التبيان 3|176، التفسير الكبير 13|37.
(4) سورة الشعراء 26: 219.
(5) تفسير التبيان 4|175، التفسير الكبير 13|39 بتفاوت يسير فيهما.
(6) سورة التوبة 9: 28.
(7) ما بين القوسين أثبتناه من «ش».
(8) ما بين القوسين أثبتناه من «ش».
(9) مشكاة الاَنوار: 164.
( 221 )

وقد جعل الله تعالى حقّ الاَُمّ مقدَّماً؛ لاَنّها الجناح الكبير، والذراع
القصير، أضعف الوالدين، وأحوجهما في الحياة إلى معين، إذ كانت أكثر
بالولد شفقة، وأعظم تعباً وعناءً.

فروي أنّ رجلاً قال للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : يا رسول الله! أي الوالدين أعظم
حقّاً؟

قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : «التي حملته بين الجنبين، وأرضعته الثديين،
وحضنته على الفخذين، وفدته بالوالدين»
(1).

وقيل للاِمام زين العابدين عليه السلام : أنت أبرُّ الناس، ولا نراك تؤاكل
أُمّك؟

قال: «أخاف أن أمدَّ يدي إلى شيء وقد سبقت عينها إليه، فأكون قد
عققتها»
(2).

وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أستأذن على أُمّي؟

قال: «نعم».

قال: فإنّي معها في البيت!

قال: «استأذن عليها».

فقال: يا رسول الله! إنّني أخدمها.

قال: «أتحب أن تراها عريانة؟!».

قال: لا.

قال: «فاستأذن عليها»
(3).
____________
(1) رواه عنه المحدّث النوري في مستدرك الوسائل 15|182 ح 17939.
(2) عيون الاَخبار 3|111، ربيع الاَبرار 3|538.
(3) الموطّأ 2|963 باب الاستئذان ح 1.
( 222 )

وروي: أنَّ إمرأة أتت إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقالت
(1): إنَّ أُمّي بلغت عندي
من الكبر حتّى وليت منها مثل الذي ولته منّي، وكنت أُنظّفها ممّا ينظّف منه
الصبي، فهل بلغت يا رسول الله أداء ما كان لها؟

قال: «لا، لاَنّك وليتي منها مثل الذي ذكرت وأنتِ تحبّين الراحة
منها، وولت ذلك منكِ وهي تحبّ بقاءك»
(2).

واعلـم يا ولدي أنّ حقّ الوالدين باقٍ على الولد بعد موتهما كبقائه
في حياتهما.

فروي أنّ رجلاً جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله! هل بقي
عليَّ من برّ والديَّ شيءٌ أبرُّهما بعد موتهما؟

قال: «نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإيفاء عهدهما من
بعدهما، وصلة الرحم لا توصل إلاّ بهما، وإكرام صديقهما»
(3).

وعن الاِمام علي بن موسى الرضا صلوات الله عليهما أنّه قال: «من
أحبَّ أن يصل أباه في قبره، فليصل إخوان أبيه من بعده»
(4).

ثمّ
(5)(6) أُمرت به من
(7) تقديمهما على نفسك في الدعاء، والابتداء
بذكرهما في القنوت، وعقيب الصلاة قبل ذِكرك.
____________
(1) «فقالت» لم ترد في «ش».
(2) انظر: ربيع الاَبرار 3|585.
(3) رواه عنه المحدّث النوري في مستدرك الوسائل 15|201 ح18006، الترغيب
والترهيب 3|322، لبّ اللباب ـ مخطوط.
(4) رواه عنه المحدّث النوري في مستدرك الوسائل 15|204 ح 18023.
(5) «ثـمّ» لم ترد في «ش».
(6) «مـا» لم ترد في «ط».
(7) «مـن» لم ترد في «ش».
( 223 )

والدعاء المأثور في صحيفة الاِمام زين العابدين عليه السلام المختصّ
بالاَبوين، الذي يحافظ
(1) على تلاوته خواصّ المؤمنيـن، وما
(2) روي عن
السادة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين من صلاة برّ الوالدين
(3).

كلّ ذلك اعتمدْ عليه، وحافظْ على واجبه، ولا تفرِّط فيه.

قد ذكرت لك يا ولدي ـ أسعدك الله تعالى ـ مقال صدق ينفع
مستمعيه، لا لتقصير علمت منك، ولا لاِخلال ظهر عنك، لكن حملني
اجتهاد الشفق، وحرص الغرق فأجعله
(4) لك تذكرة، ولمن سواك تبصرة،
أعاذك الله من الزلل، ووفّقك لسديد القول والعمل، برحمته وعونه وفضله
(5)» إن شاء الله.

والحمد لله كما هو أهله ومستحقّه، وصلاته على خير خلقه محمّـد
رسوله وآله الطاهرين وسلامه، وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم
النصير، والحمد لله ربّ العالمين.
*
*
*
____________
(1) «يحافظ» لم ترد في «ش».
(2) في «ط»: «يداومون مع ما».
(3) الصحيفة السجّادية الجامعة: 125، دعاؤه عليه السلام لاَبويه عليهما السلام رقم 63.
(4) في «ط»: «أن أجعل».
(5) «وعونـه وفضلـه وطَوْلـه» لم ترد في «ش».
( 224 )

1_ القران الكريم .

2_ الاثناعشرية في المواعظ العدية ، للسيد محمد بن محمد بن الحسن بن القاسم الجزيني العاملي ، نشر المطبعة الاسلامية / ايران.

3- الادب المفرد ، لمحمد بن اسماعيل البخاري (ت 256هـ )، نشر عالم الكتب / بيروت.

4- الاعلام ، لخير الدين الزركلي (ت 1396هـ) ، نشر دار العلم للملايين / بيروت.

5- أعيان الشيعة ، للسيد محسن الامين (ت 1371هـ) ، نشر دار التعارف / بيروت.

6- الأمالي ، للشيخ الصدوق ، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (ت381هـ) ، نشر مؤسسة الاعلمي / بيروت.

7- الامالي ، للشيخ محمد بن الحسن الطوسي (ت460هـ) ، نشر مكتبة الداوري / قم .

8- أمل الامل ، للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي (ت1104هـ) ، نشر مكتبة الاندلس/ بغداد.

9 ـ بحار الاَنوار، للشيخ محمّـد باقر المجلسي (ت 1110 هـ)، نشر
مؤسّسة الوفاء|بيروت.

10ـ بلاغات النساء، لابن طيفور (ت 380 هـ)، نشر مكتبة بصيرتي|قم.

11 ـ التبيان، للشيخ محمّـد بن الحسن الطوسي (ت 460 هـ)، تحقيق
الشيخ أحمد حبيب قصير العاملي، نشر دار إحياء التراث العربي|بيروت.

12 ـ تحف العقول، للشيخ الحسن بن علي الحرّاني، من أعلام القرن الرابع
الهجري، نشر المكتبة الحيدرية|النجف، الطبعة الخامسة سنة 1380 هـ.
( 225 )

13 ـ الترغيب والترهيب، لعبد العظيم المنذري (ت 656 هـ) نشر دار إحياء
التراث العربي|بيروت.

14ـ تحفة الاَحباب، لمحمّـد بن عبـد الرحمن بن عبـد الرحيم
المباركفوري (ت 1353 هـ)، نشر دار الفكر|بيروت.

15ـ تفسير العيّاشي، لمحمّـد بن مسعود بن عيّاش السلمي، من أعلام
القرن الثالث الهجري، نشر المكتبة العلمية الاِسلامية|طهران.

16 ـ التفسير الكبير، للفخر الرازي (ت 606 هـ)، الطبعة الثالثة.

17ـ تنبيه الخواطر (مجموعة ورّام)، لاَبي الحسين ورّام بن أبي فراس
(ت 605 هـ)، نشر مكتبة الفقيه|إيران.

18ـ تنبيه الغافلين، لنصر بن محمّـد الحنفي السمرقندي (ت 373 هـ)،
نشر دار الرائد العربي|بيروت سنة 1402 هـ.

19ـ تنقيح المقال، للشيخ عبـد الله بن محمّـد المامقاني (ت 1351 هـ)،
نشر دار الكتب الاِسلامية|طهران.

20 ـ تهذيب الاَحكام، للشيخ محمّـد بن الحسن الطوسي (ت 460 هـ)،
تحقيق السيّـد حسن الموسوي الخرسان، نشر دار الكتب الاِسلامية|طهران.

21ـ ثواب الاَعمـال، للشيخ الصدوق (ت 381 هـ)، نشر مكتبة
الصدوق|طهران.

22ـ الجامع لاَحكام القرآن، لاَبي عبـدالله محمّـد بن أحمد الاَنصاري
القرطبي (ت 671 هـ)، نشر دار إحياء التراث العربي|بيروت.

23 ـ جامع الاَُصول في أحاديث الرسول، لابن الاَثير (ت 606 هـ)، نشر
دار الفكر|بيروت سنة 1403 هـ.

24ـ جامع الرواة، لمحمّـد بن علي الحائري، من أعلام القرن الحادي
عشر، نشر مكتبة آية الله العظمى المرعشي|قم.

25 ـ الخصال، للشيخ الصدوق (ت 381 هـ)، تصحيح وتعليق علي أكبر
الغفّاري، نشر جماعة المدرّسين في الحوزة العلمية|قم.
( 226 )

26ـ الذريعـة إلـى تصانيف الشيعـة، للشيـخ آقـا بزرك الطهرانـي (ت
1253 هـ)، نشر دار الاَضواء|بيروت.

27 ـ ربيع الاَبرار، لمحمود بن عمر الزمخشري (ت 538 هـ)، نشر مطبعة
العاني|بغداد.

28ـ رجال بحرالعلوم، للسيّـد محمّـد مهدي بحر العلوم (ت 1212 هـ)
نشر مكتبة الصدوق|طهران.

29 ـ روضـات الجنّـات، للميـرزا محمّـد باقـر المـوسـوي الخوانسـاري
(ت 1313 هـ)، نشر مكتبة اسماعيليان|قم.

30ـ روضة الواعظين، للشيخ محمّـد بن الفتّال النيسابوري (ت 508 هـ)،
نشر مكتبة الرضي|قم.

31 ـ ريحانة الاَدب، لمحمّـد بن علي التبريزي (ت 1373 هـ) شركت
سهامى طبع كتاب|طهران.

32ـ السرائـر، للشيخ أبي جعفر محمّـد بن منصور بن أحمد الحلّي (ت
598 هـ)، نشر مؤسّسة النشر الاِسلامي التابعة لجماعة المدرّسين|قم.

33 ـ سنن ابن ماجة، للحافظ أبي عبـد الله القزويني (ت 275 هـ)، تحقيق
محمّـد فؤاد عبـد الباقي، نشر دار الفكر|بيروت.

34ـ سنن الترمذي، لاَبي عيسى محمّـد بن عيسى بن سورة (ت 297 هـ)،
تحقيق أحمد محمود شاكر، نشر دار إحياء التراث العربي|بيروت.

35 ـ السنن الكبرى، لاَبي بكر البيهقي (ت 458 هـ)، نشر دار المعرفة|
بيروت.

36ـ سير أعلام النبلاء، لشمس الدين محمّـد بن أحمد بن عثمان الذهبي
(ت 748 هـ)، نشر مؤسّسة الرسالة|بيروت، الطبعة الثالثة سنة 1405 هـ.

37 ـ شذرات الذهب، لعبـد الحيّ بن العماد الحنبلي (ت 1089 هـ)، نشر
دار الآفاق الجديدة|بيروت.

38ـ شعب الاِيمان، لاَحمد بن الحسين البيهقي (ت 458 هـ)، نشر دار
( 227 )
الكتب العلمية|بيروت سنة 1410 هـ.

39 ـ صحيـح البخاري، لمحمّد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، نشر
دار إحياء التراث العربي|بيروت.

40ـ صحيح مسلم، لمسلم بن الحجّاج القشيري النيسابوري (ت 261 هـ)،
تحقيـق مـحمّـد فـؤاد عبـد البـاقـي، نشـر دار الفكـر|بيـروت، الطبعـة الثـانيـة
سنة 1398 هـ.

41 ـ الصحيفة السجّادية الكاملة، نشر مدرسة الاِمام المهدي (عج)|قم.

42ـ الظَرف والتظّرف، لمحمّـد بن الفضل، تحقيق الدكتور نزار أباظة،
نُشر في مجلة آفاق الثقافة والتراث، السنة الثانية ـ العدد السابع، سنة 1415 هـ.

43 ـ العبر، لشمس الدين محمّـد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت 748 هـ)،
نشر دار الكتب العلمية|بيروت.

عدّة الداعي ونجاح الساعي، لاَحمد بن فهد الحلّي (ت 841 هـ) نشر
مكتبة الوجداني|قـم.

44ـ العقد الفريد، لاَحمد بن محمّـد بن عبـد ربّه الاَندلسي (ت 328 هـ)،
نشر دار الكتاب العربي|بيروت سنة 1402 هـ.

45 ـ علل الشرائع، للشيخ الصدوق (ت 381 هـ)، نشر المكتبة الحيدرية|
النجف سنة 1385 هـ.

46- عيون الاَخبار، لاَبي محمّـد عبـد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت
276 هـ)، نشر الهيئة العامّة للكتاب|القاهرة ـ بيروت.

47 ـ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، للشيخ الصدوق (ت 381 هـ)، تصحيح
السيّـد مهدي اللاجوردي، منشورات العالم|طهران، الطبعة الاَُولى.

48ـ فردوس الاَخبار، لابن شيرويه الديلمي (ت 509 هـ)، نشر دار
الكتاب العربي|بيروت سنة 1407 هـ.

49 ـ فضائل الاَشهر الثلاثة، للشيخ الصدوق (ت 381 هـ)، نشر مطبعة
الآداب|النجف.
( 228 )

50ـ الفقه المنسوب للاِمام الرضا عليه السلام ، تحقيق مؤسّسة آل البيت عليهم السلام
لاِحيـاء التـراث|قـم، نشـر المؤتمـر العالمـي للاِمام الرضـا عليه السلام ، الطبعة الاَُولى
سنة 1406 هـ.

51 ـ الفوائد الرضوية، للشيخ عبّـاس القمّي (ت 1359 هـ)، إيران.

52ـ الكافي، لثقة الاِسلام الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني (ت 328 هـ)،
تصحيح وتعليق الشيخ نجم الدين الآملي، وعلي أكبر غفّاري، نشر المطبعة
الاِسلامية|طهران.

53 ـ كشف الغمّـة في معرفة الاَئمّـة، للشيخ علي بن عيسى الاِربلي، نشر
مكتبة بني هاشم|قـم.

54ـ الكُنـى والاَلقـاب، للشيـخ عبّـاس القمّـي (ت 1359 هـ)، نشـر
بيدار|قم.

55 ـ كنز الفوائد، للشيخ محمّد بن علي الكراجكي (ت 449 هـ)، بيروت.

56ـ كنز العمّال، لابن حسام الهندي (ت 975 هـ)، تصحيح الشيخ بكري
حيانـي والشيـخ صفـوة السقّـا، نشر مؤسّسـة الرسالة|بيروت، الطبعة الخامسـة
سنة 1405 هـ.

57 ـ لسان الميزان، لاَحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 582 هـ)،
نشر مؤسّسة الاَعلمي|بيروت.

58ـ المبسوط، للشيخ الطوسي (ت 460 هـ) نشر المكتبة الرضوية|إيران.

59 ـ مجمع البحرين، لفخر الدين بن محمّد علي الطريحي (ت 1085 هـ)،
نشر مرتضوي|طهران.

60ـ مجمع البيان، للشيخ الطبرسي، من أعلام القرن السادس الهجري،
تصحيح جماعة من أفاضل العلماء، نشر مكتبة آية الله العظمى السيّـد
المرعشي|قم.

61 ـ مجمع الزوائد، لاَبي بكر الهيثمي (ت 807 هـ)، نشر دار الكتاب
العربي|بيروت، الطبعة الثالثة سنة 1402 هـ.
( 229 )

62ـ مرآة الجنان، لعبـد الله بن أسعد بن علي المكّي (ت 768 هـ)، نشر
مؤسّسة الاَعلمي|بيروت سنة 1390 هـ.

المستدرك على الصحيحين، للحاكم النيسابوري (ت 504 هـ)، نشر
دار الفكر|بيروت.

63 ـ مستدرك الوسائل، للمحدّث الميرزا حسين النوري (ت 1320 هـ)،
تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لاِحياء التراث|قم.

64ـ مسند أحمد، لاَحمد بن حنبل (ت 241 هـ)، نشر دار الفكر|بيروت.

65 ـ مشكاة الاَنوار، للشيخ الطبرسي، من أعلام القرن السادس الهجري،
نشر المكتبة الحيدرية|النجف.

66ـ مصفّى المقال، للشيخ آقا بزرك الطهراني (ت 1388 هـ)، نشر دار
العلوم|بيروت.

67 ـ معالم العلماء، لمحمّـد بن علي بن شهرآشوب (ت 588 هـ)، نشر
المكتبة الحيدرية|النجف سنة 1380 هـ.

68ـ معاني القرآن وإعرابه، للزجّاج أبي إسحاق إبراهيم بن السَّري (ت
311 هـ)، شرح وتحقيق الدكتور عبـد الجليل شلبي، نشر دار الكتب|بيروت.

69 ـ معدن الجواهر، للشيخ محمّـد بن علي الكراجكي (ت 449 هـ).

70ـ معجم البلدان، لشهاب الدين ياقوت الحموي (ت 626 هـ)، نشر دار
إحياء التراث العربي|بيروت.

71 ـ المعجم الكبير، للطبراني (ت 360 هـ)، نشر دار الكتب العلمية|
بيروت سنة 1403 هـ.

72ـ معجم المؤلّفين، لعمر رضا كحالة، نشر دار إحياء التراث العربي|
بيروت.

73- من لا يحضره الفقيه، للشيخ الصدوق (ت 381 هـ)، نشر دار صعب ـ
دار التعارف|بيروت سنة 1401 هـ.

74- موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبّان، لنور الدين علي بن أبي بكر
( 230 )
الهيثمي (ت 807 هـ) نشر دار الكتب العلمية|بيروت.

75 - المواعظ، للشيخ الصدوق (ت 381 هـ)، طبع مركز النشر|قم.

76- الموطّـأ، لمالك بن أنس (ت 179 هـ)، تصحيح وتعليق محمّـد فؤاد
عبـد الباقي، نشر دار إحياء التراث العربي|بيروت.

77- النهاية، لابن الاَثير (ت 606 هـ) نشر المكتبة الاِسلامية.

78- نوادر الراوندي، لفضل الله بن علي الحسيني الراوندي (ت 576 هـ)
نشر مؤسّسة دار الكتاب| قم.

79-وسائل الشيعة، لمحمّـد بن الحسن الحرّ العاملي (ت 1104 هـ)،
تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لاِحياء التراث|قم.
*
*
*