الحمدُ للهِ الّذي رفعَ أيدي حُججنا على الخصام، وثبَّت أقدامَنا حيث
دُحِضَتْ(1) أقدام كثير من الاَقوام، والصلاة والسلام على نبيّنا الذي مسح يد
الشفاعة على نواصي المعاصي والآثام، وعلى وصيّه المؤيّد بمزايا الاَيادي
والاِكرام، الّذي ظهر علوّ كعبه لدى وجوه الاَيّام فوضع رِجله كالبدر التمام
على سماء كتف سيّـد الاَنام لتطهير بيت الله الحرام عن لوث الاَصنام.
أمّا بعـد:
يقول تراب أقدام [المؤمنين] عفـي الله عنه ابن الشريف الحسيني
نورالله شكر الله تعالى إقدامه وثبّت في نصرة الحقّ أقدامه: هذا نهاية
الاِقدام في بيان وجوب المسح على الاَقدام، حاولت فيه نشر ما في
آية المائدة من الاَيادي والفايدة، وأوضحت دلالتها على وجوب مسح
الرِجْلِ، وإنّ القول بالغسل من تحريفات عبدة العجل، وموضوعات دفع
قال الله تعالى في سورة المائدة: (يا أَيُّها الّذينَ آمَنوا إذا قُمْتُم إلى
الصلاةِ فَاغْسِلوا وُجوهَكُمْ وأيْدِيَكُمْ إلى الْمَرافِقِ، وَامْسَحوا بِرُؤُوسِكُمْ
وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الكَعْبَيْنِ)(1)... الآية.
اعلم أنَّ صريح هذه(2) الآية يدلّ على وجوب مسح الرجلين(3)،
كما روي عن الشعبي(4) أنَّه قال: «نزل القرآن بالمسح، والغسل
سُنّة»(5)(6).
وستأتي الاِشارة إلى من روى ذلك عن أنس، مصرِّحاً بأنّ أنس كان يمسح على قدميه في
الوضوء، في الهامش رقم 3 ص 362.
الطبقات الكبرى 6|246، كتاب الطبقات ـ لابن خياط ـ: 266 رقم 1144، المعارف:
449 و451، الثقات ـ لابن حبان ـ 5|185 و451، حلية الاَولياء 4|310 رقم 283، الاِكمال
5|119، وفيّات الاَعيان 3|12 رقم 317، تذكرة الحفّاظ 1|79، سير أعلام النبلاء 4|294
رقم 113.=
والسخاوي (ت 643هـ) في جمال القرّاء وكمال الاِقراء 2|41، ونسبه الزجّاج (ت
311هـ) في معاني القرآن وإعرابه 2|153 إلى بعضهم، فقال: «وقال بعضهم: نزل جبريل
بالمسح، والسُنّة في الغسل».
هذا، ويمكن القول بأنّ ذيل العبارة المنسوبة إلى الشعبي هي من زيادة راوي قوله تحكّماً
في تحديد رأي الشعبي في حكم الرجلين في الوضوء ثمّ نقله الآخرون على أنّه من تتمّة
قوله، وممّا يدلّ على ذلك تصريح عشرات العلماء بأنّ الشعبي كان من القائلين بوجوب
المسح على الرجلين في الوضوء، وأنّه لا يرى أداء الفرض بالغسل، ولو صحّ عنده أنّ الغسل
سُنّة، لما نسب علماء العامّة إليه خلافه.
وإليك بعض من تعرّض إلى بيان موقف الشعبي من حكم الرجلين في الوضوء:
1 ـ الفرّاء (ت 207هـ)، وهو أقرب ـ من صرّح بما ذكرناه ـ إلى عصر الشعبي، قال في
معاني القرآن 1: 302 ـ 303، عن الشعبي، إنّه قال: «نزل جبرئيل بالمسح على محمّـد صلّى
الله عليهما، وعلى جميع الاَنبياء».
2 ـ الطبري (ت 310هـ) في تفسيره، أورد عن الشعبي عدّة أقوال، هي:
الاَوّل في 10|59 ح 11480: «نزل جبريل بالمسح، ألا ترى أنّ التيمّم أنْ يمسح ما كان
غسلاً ويلغى ما كان مسحاً؟!»، ومثله في الجامع لاَحكام القرآن ـ للقرطبي (ت 671هـ) ـ
6|92.
الثاني في 10| 59 ح11481: «أمر بالتيمم في ما أمر به بالغسل».
الثالث في 10| 59 ح 11482: «انما هو المسح على الرجلين، ألا ترى أنه ما كان عليه
الغسل جعل عليه المسح، وما كان عليه المسح أُهمل؟!».
الرابع في 10| 59 ح11483: «أمر أن يمسح في التيمم ما أمر أن يغسل في الوضوء،
وأبطل ما أمر أن يمسح في الوضوء: الرأس والرجلان»، وأخرجه عنه من طريق آخر 10| 60
ح11484.
الخامس في 10 | 60 ح 11485، عن اسماعيل قال: «قلت لعامر [ أي: الشعبي]: ان ناساً
يقولون: ان جبريل عليه السلام نزل بغسل الرجلين، فقال: نزل جبريل بالمسح»، ومثله عند
ابن كثير ( ت 774 هـ) في تفسيره 2| 27، والشوكاني ( ت 1250 هـ) في فتح القدير 2|18.
3 ـ ابن ابي شيبة ( ت 235 هـ) في مصنفه، في باب المسح على القدمين 1| 18 أورد
قول الشعبي: « نزل جبريل بالمسح على القدمين» من دون زيادة «والغسل سنة».=
4 ـ ابو زرعة (ت بعد سنة 403 هـ) في حجة القراءات: 222، أورد قول الشعبي:
«نزل جبريل بالمسح، ألا ترى أنه أهمل ما كان مسحاً، ومسح ما كان غسلاً في التيمم؟!»،
ومثله عند البغوي (ت 510 هـ وقيل 516 هـ) في معالم النزيل 2| 217.
5 ـ عبدالله بن قدامة الحنبلي (ت 620 هـ) في المغني 1|150، ونقل قول الشعبي:
«الوضوء مغسولان وممسوحان، فالممسوحان يسقطان في التيمم»، ومثله عند عبدالرحمن بن
قدامة ( ت 682 هـ) في الشرح الكبير 1| 147.
6 ـ السيوطي ( ت911 هـ) في الدر المنثور 3|29، قال: «وأخرج عبدالرزاق، وابن
أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير؛ عن الشعبي أنه قال: نزل جبريل بالمسح على
القدمين، ألا ترى أن التيمم أن يمسح ما كان غسلاً، ويلغى ما كان مسحاً؟!»، ومثله عند
القاسمي (ت 1322 هـ) في محاسن التأويل 6|111.
هذا ، وأما من صرح من علماء العامة بأن الشعبي من القائلين بوجوب المسح من غير
اولئك فهم:
ابن حزم الظاهري ( ت 460 هـ) في المحلى 2|56: مسألة 200، وابن عطية (ت
546 هـ) في المحرر الوجيز 5|48، والفخر الرازي ( ت606 هـ) في التفسير الكبير
11|161، وأبو حيان الاندلسي ( ت754 هـ) في البحر المحيط 3|437، والنيسابوري
( ت 850 هـ) في غرائب القرآن 6|73، وابن حجر العسقلاني ( ت 852 هـ) في فتح الباري
1|215.
وأما من نص على أن قراءة الشعبي لآية الوضوء بخفض «وأرجلكم»، مع تأويلها
بالمسح، فهو الطبري في تفسير 10|61 ح 11491، وأبو حيان في البحر المحيط 3|437.
أقول: انما أطلت في تخريج قول الشعبي؛ لكي يعلم بأن ما زعمه الآلوسي الوهابي ( ت
1270 هـ) في تفسيره «روح المعاني» 6|74 من أن الشيعة كذبت على الشعبي وغيره بنسبة
القول بالمسح اليهم؛ انما هو زعم مفترى لا يليق بمن يتصدى لتفسير الكتاب العزيز.
الاَخفش (ت 207هـ أو 210هـ) في معاني القرآن: 465، والطبري (ت 310هـ) في
تفسيره 10|58 ح 11474، وابن العربي المالكي (ت 543هـ) في أحكام القرآن 2|577،
وأبو زرعة (ت بعد سنة 403هـ) في حجّة القراءات: 223، والبيهقي (ت 458هـ) في
سننه 1|71، وابن حزم (ت 460هـ) في المحلّى 2|56: مسألة 200، والسرخسي الحنفي.=
ومن الشيعة: السيّـد الشريف المرتضى (ت 436هـ) في الانتصار: 105، والشيخ
الطوسي (ت 460هـ) في تفسير التبيان 3|452، وابن إدريس الحلّي (ت 598هـ) في
المنتخب من تفسير القرآن 1|222، والطبرسي (ت 548هـ) في مجمع البيان 3|207.
الطبري في تفسيره 10|58 ح 11475 وح 11476 وح 11477، ابن العربي في أحكام
القرآن 2|577، والناسخ والمنسوخ ـ له أيضاً ـ 2|198، ابن عطية في المحرّر الوجيز
5|48، الرازي في التفسير الكبير 11|161، ابن قدامة في المغني 1|150، والقرطبي في
الجامع لاَحكام القرآن 6|92، وعبدالرحمن بن قدامة في الشرح الكبير 1|147، والنووي
في المجموع شرح المهذّب 1|418، أبو حيّان في البحر المحيط 3|437، ابن كثير في
=
أهل البيت، (على نبيّنا و)(1) عليهم السلام (2).
ومن الشيعة: السيّـد الشريف المرتضى في الانتصار: 106، الشيخ الطوسى في تفسير
التبيان 3|452، ابن إدريس الحلّي في المنتخب 1|212.
فروع الكافي 3|21 ـ 71 من كتاب الطهارة، باب 14 حديث 3، وباب 17 حديث 1 و2
و3 و4 وذيل حديث 4 و5 و8، وباب 19 حديث 1 و2 و4 و6 و7 و10 و11، وباب 22
حديث 4 و5 و6 وباب 46 ح 6 و7 وغيرها، ومن لا يحضره الفقيه 2|24 باب صفة وضوء
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و1|26 باب صفة وضوء أمير المؤمنين عليه السلام ، وفي البابين عدّة
أحاديث، وتهذيب الاَحكام 1|52 ـ 102 باب صفة الوضوء والفرض سُنّة والسُنّة والفضيلة
و1|357 ـ 364 باب صفة الوضوء والفرض منه من أبواب الزيادات، وفي البابين أكثر من
مائة وخمسين حديثاً، والاستبصار 1|64 باب وجوب المسح على الرجلين وفيه ثمانية
أحاديث.
هذا وقد صرّح أعلام العامّة بأنّ عليّاً عليه السلام كان يمسح على رجليه، كما نقلوا قراءة
«وأرجلِكم» بالخفض عن الاِمام محمّـد بن علي الباقر عليهما السلام ، مع تصريحهم بأنّه عليه السلام من
القائلين بوجوب مسح الرجلين.
انظر: مصنّف ابن أبي شيبة 1|18 باب في المسح على القدمين، وشرح معاني الآثار
ـ للطحاوي ـ 1|35، وتفسير الطبري 2|576 ح 1492، والمحلّى 2|56: مسألة 200،
وأحكام القرآن ـ لابن العربي ـ 2|576، والناسخ والمنسوخ 2|198، والمحرّر الوجيز
5|48، والتفسير الكبير 11|161، والمجموع شرح المهذّب 1|418، والبحر المحيط
3|437، وتفسير ابن كثير 2|27، وتفسير النيسابوري 6|73، وروح المعاني 6|74،
ومحاسن التأويل 6|111.
والعجب أنّهم يعترفون بأنّ سُنّة أهل البيت عليهم السلام في الوضوء المسح لا غير، ولكنّهم
يخالفونهم صراحة! وقد بيّن المصنّف قدس سره في رسالة «السحاب المطير في تفسير آية التطهير»
ـ المنشورة بتحقيقنا في «تراثنا» العدد 38 ـ 39 لسنة 1415هـ ـ إلزام الاَُمّة باتّباع سُنّة أهل
البيت عليهم السلام ، فراجع.
وأمّا ادّعاء كون قراءة الجرّ بالمجاورة، أو ادّعاء قراءة النصب بالعطف على «الوجوه»، إنّما
هو مجرّد ادّعاء، بل تحكّم في تطبيق الآية على المذهب!
ويكفي في ردّ كلّ ذلك مخالفته لوضوء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ووضوء سفن النجاة عليهم السلام ، مع موافقة
غسل الاَرجل للوضوء البدعي الذي أحدثه عثمان، ودعمته السياسة الاَُموية إمعاناً في مخالفة
عليٍّ عليه السلام في كلّ ما أُثر عنه أو عُرف به واشتهر.
ولهذا انعقد إجماع الشيعة على وجوب مسح الاَرجل بنحو التضييق، وإنّ غسلها اختياراً
لا يجزىَ في الوضوء بحال من الاَحوال.
انظر: فتاوى العلمين (علي بن بابويه وابن أبي عقيل) ضمن: «رسالتان مجموعتان» من
فتاواهما: 23، والمقنع: 9، والمقنعة: 44، والانتصار: 20 ـ 21، والناصريات: 221 مسألة
31، والنهاية: 14، والمبسوط 1|22، والخلاف 1|89، والمراسم: 37، وشرح جُمل العلم
والعمل: 60، والكافي في الفقه ـ لاَبي الصلاح ـ: 132، والسرائر 1|102، والنهاية ونكتها
1|220، والمختصر النافع: 6، وشرائع الاِسلام 1|51، والمعتبر 1|146، وإرشاد الاَذهان
1|223، والمختلف 1|293، ومنتهى المطلب 2|60، وتذكرة الفقهاء 1|168، ونهاية
الاَحكام 1|44، وكشف الرموز 1|67، والدروس 1|92، والمهذّب البارع 1|132، والمسالك
1|111 وغيرها.
هذا، وإجماع الشيعة على ذلك مصرّح به عند العامّة والزيدية أيضاً.
انظر: حلية العلماء 1|155، وشرح السُنّة 1|396، وبدائع الصنائع 1|5، وتفسير الرازي
11|161، والدرّ اللقيط 3|436، والبحر المحيط 3|473، وتفسير ابن كثير 2|27، وتفسير
النيسابوري 1|73، وفتح الباري 1|215، والبحر الزخار 1|67، وروح المعاني 6|73.
وبالجملة فإن شهرة إجماع الشيعة على المسح لا يكاد يخفى على أحد قديماً وحديثاً،
حتّى أنّه كان مدعاة لاِختبار من يُشكّ في تشيّعه في العهود التي تناهى فيها اضطهاد الشيعة،
وفي قصّة عليّ بن يقطين ؛ مع فرعون هذه الاَُمّة وطاغيتها هارون الرشيد خير دليل.=
وذهب ابن جرير الطبري(3) ـ من أئمّة الشافعية ـ وأبو علي
هذا، ولم أجد من أشار إلى أبي العالية بما ذكره المصنّف قدس سره .
الطبقات الكبرى 2|358، الطبقات ـ لابن خياط ـ: 491 رقم 2537، المعرفة والرجال
2|5 ـ 12، الكامل في ضعفاء الرجال 3|1905، حلية الاَولياء 3|326 رقم 351، الاِرشاد
في معرفة علماء الحديث: 67، طبقات الفقهاء: 70، الضعفاء والمتروكين ـ لابن الجوزي ـ
1|182، وفيّات الاَعيان 3|265 رقم 421.
هذا، وقد نصّ العامّة بأنّ عكرمة كان يمسح على رجليه في الوضوء.
انظر: مصنّف ابن أبي شيبة 1|18 باب في المسح على القدمين، وتفسير الطبري 10|59
ح 11479، 10|60 ح 11486، والمحلّى 2|56: مسألة 200، ومعالم التنزيل 2|217،
والمحرّر الوجيز 5|48، والتفسير الكبير 11|161، والجامع لاَحكام القرآن 6|92، والبحر
المحيط 3|28، وتفسير ابن كثير 2|27، وتفسير النيسابوري 6|73، وفتح الباري 1|215،
وفتح القدير 2|18، وروح المعاني 6|74، ومحاسن التأويل 6|109.
ومن الشيعة: الانتصار: 106، والمنتخب ـ لابن إدريس ـ 1|212.=
فهرست ابن النديم: 326 و337، تاريخ بغداد 2|162 رقم 589، المنتظم 13|215،
وفيّات الاَعيان 2|284 رقم 720
(1) هو محمّـد بن عبدالوهاب بن سلام الجُبّائي، أبو علي، أحد كبار أئمّة المعتزلة، وإليه تنتهي
فرقة الجبّائية، ولد سنة 235هـ ومات في البصرة سنة 303هـ عن ثمان وستّين سنة.
الفَرْقُ بين الفِرَقِ: 183، الملل والنحل 1|73، وفيّات الاَعيان 4|267 رقم 607، سير
أعلام النبلاء 14|183 رقم 102، ولسان الميزان 5|271.
وقال في فتح القدير 2|18، بعد ذكر من ذهب إلى التخيير: «وقوّاه النحّاس».
وكذلك: الانتصار: 105، والخلاف 1|90، وتفسير التبيان 3|452، ومجمع البيان
3|207، والمعتبر 1|48، وفيه صُحّف (ابن جرير) إلى (ابن حريز)، وتذكرة الفقهاء
=
وذهب الحسن البصري(1)، وداود(2) ـ (من الظاهرية)(3) ـ إلى أنّه
يجب الجمع بينهما(4).
وفي ما يخصّ الجُبّائي؛ انظر: البحر الزخّار 1|67، ونيل الاَوطار 1|209، والروضة
النديّة 1|40.
وكذلك: الانتصار: 105، والخلاف 1|90، ومجمع البيان 3|207، والمعتبر 1|48،
ومنتهى المطلب 2|61.
الطبقات الكبرى 7|156، الطبقات ـ لابن خياط ـ: 360 رقم 1726، المعارف: 18،
الكنى والاَسماء 1|187، فهرست ابن النديم: 203 و235.
طبقات الفقهاء: 92، المنتظم 12|235 رقم 1756، وفيّات الاَعيان 2|255 رقم 223،
العِبر 2|45، طبقات الشافعية ـ للسبكي ـ 2|284.
أشهرها: التخيير بين المسح والغسل، كما يظهر من المبسوط ـ للسرخسي ـ 1|8،
وتفسير الرازي 11|161، والدرّ اللقيط 3|436، والبحر المحيط 3|437، وتفسير
النيسابوري 6|73، وفتح الباري 1|351، وروح المعاني 6|47.
وكذلك الانتصار: 105، والناصريات: 220 مسألة 31، والخلاف 1|90، ومجمع البيان
3|207، والمعتبر 1|148، ومنتهى المطلب 2|61.
ومنهم من نسب إليه الجمع بين المسح والغسل كما في تفسير التبيان 3|452، والكشّاف
=
ومنهم من صرّح بأنّه قرأ قوله تعالى: «وأرجُلِكم» بالخفض، فأوّلها بالمسح، وأنّ
المحفوظ عنه استيعاب الرجل كلّها بالمسح، كما في شرح معاني الآثار 1|40، وأحكام القرآن
ـ للجصّاص ـ 2|345.
ومنهم من صرّح بأنّه قرأ «وأرجُلُكم» بالرفع على الابتداء والخبر محذوف، وهنا اختلفوا
في توجيه قراءة الرفع على ثلاثة أقوال:
الاَوّل: التقدير: «وأرجلكم ممسوحة إلى الكعبين» كما في مختصر شواذّ القراءات ـ لابن
خالويه ـ: 37|38.
الثاني: التقدير: «وأرجلكم مغسولة إلى الكعبين» كما في المحتسب ـ لابن جنّي ـ
1|208، والمحرّر الوجيز 5|44، ووضح البرهان ـ للغزنوي ـ 1|307، والقراءات الشاذّة
ـ لعبدالفتّاح القاضي ـ: 42.
الثالث: التقدير: «وأرجلكم ممسوحة أو مغسولة إلى الكعبين»، كما في
الكشّاف 1|198، والبحر المحيط 3|438، والدرّ المصون ـ للسمين الحلبي ـ 2|493،
وقد صرّح في الاَوّل بأنّ الحسن البصري جمع بين الغسل والمسح بموجب ذلك التقدير،
وفي الثالث، قال: خيّر بينهما، بينما اكتفى ابن العربي في أحكام القرآن 2|576،
والقرطبي في الجامع لاِحكام القرآن 6|91 بقراءة الحسن بالرفع دون بيان
التقدير.
والظاهر أن ما في المتن قد اخذ من الكشاف، اذ نقل المصنف قدس سره توجيه الزمخشري
لقراءة «وارجلكم»، وناقشه مفصلاً كما سيأتي في محله.
هذا في ما يخص رأي الحسن البصري ازاء حكم الارجل في الوضوء، أما ما
ذكره المصنف من رأي داود الظاهري، فتجده في: تفسير الرازي 11| 161، والدر
اللقيط 3|436، والبحر المحيط 3|437، وتفسير النيسابوري 6|73، وروح المعاني
6|73.
وكذلك: منتهى المطلب 2|61، وقد نسب الجمع الى بعض أهل الظاهر في تذكرة
الفقهاء 1|169، ومثله في حلية العلماء 1|215، ونيل الاوطار 1|209، والروضة الندية
في شرح الدرر البهية 1|40، وفي الهداية في تخريج أحاديث البداية 1| 155 جعل داود
الظاهري من القائلين بالتخيير، وفي بدائع الصنائع 1|5 نسب القول بالجمع ( الى بعض
المتأخرين).
وهو قول الناصر(1) من أئمّة الزيدية(2) بل ليس في الصحاح الست ما
يؤذن بتحتم الغسل على ما ذهب إليه جمهور أهل السُنّة(3).
وقال الطبري: «ولم يرَ الناس مثل عدل الاَطروش، وحسن سيرته، وإقامته الحقّ».
توفّي رحمه الله بآمل طبرستان في شهر شعبان سنة 304هـ عن أربع وسبعين سنة.
تاريخ الطبري 10|149 في حوادث سنة 302هـ، الناصريات: 214، رجال النجاشي:
57 رقم 135، رجال العلاّمة الحلّي: 215 رقم 18 رجال ابن داود: 239 رقم 126،
المجدي في الاَنساب: 152 في أعقاب عمر الاَشرف، الكامل في التاريخ 8|81 في حوادث سنة
301هـ، رياض العلماء 1|276 ـ 294، خاتمة مستدرك الوسائل 3|791 من الفائدة العاشرة.
وله ترجمة مفصّلة في كتاب «الحدائق الوردية في تراجم أئمة الزيدية» للشهيد حميد بن
أحمد المحلي (ت 652هـ) في جزئه الثاني ـ طبع دمشق ـ ص 28 ـ 41، وله ترجمة أيضاً
في كتاب «طبقات الزيدية» (مخطوط في مكتبة المحقّق السيّد محمّد رضا الجلالي) ج 2
ورقة: 335|أ، وسيأتي ما له صلة بترجمته في الهامش الآتي.
هذا، وتجد قوله بالجمع بين الغسل والمسح في تفسير الرازي 11|161، والبحر المحيط
3|437، وتفسير النيسابوري 6|73، وروح المعاني 6|73.
وتفصيـل الكلام في المرام: إنّ «أرجلكـم» في الآيـة الكريمـة
قُـرِىَ بالجرّ عطفاً علـى الممسوح، أي: «الـرؤوس»(3). وهذه القراءة
1 ـ أمير المؤمنين علي عليه السلام .
2 ـ الاِمام محمّد بن علي الباقر عليهما السلام (ت 114هـ)، وقد تقدمت الاِشارة إلى أربعة عشر
مصدراً من مصادر العامّة التي صرّحت بأنّ عليّاً والباقر صلوات الله عليهما كانا يقرءان «وأرجلكم»
بالخفض ويمسحان على أرجلهما الشريفتين في الوضوء. انظر الهامش رقم 2 ص 363.
3 ـ أنس بن مالك (ت 93هـ).
4 ـ عبدالله بن عبّاس (ت 68هـ).
5 ـ عبدالله بن مسعود (ت 32هـ).
6 ـ سلمان الفارسي (ت 36هـ).
7 ـ أبو ذرّ الغفاري (ت 32هـ).
8 ـ عمّار بن ياسر (ت 37هـ).
9 ـ أبو العالية رفيع بن مهران (ت 90هـ)، على ما حكاه المصنّف كما مرّ.
10 ـ عكرمة مولى ابن عباس (ت 105هـ).
11 ـ الحسن البصري (ت 110هـ).
12 ـ عامر الشعبي (ت 103 أو 104هـ).
=
13 ـ عمر بن الخطاب (ت 23هـ)، الدر المنثور 3|29.
14 ـ عم عباد بن تميم، شرح معاني الآثار ـ للطحاوي الحنفي ـ 1|35.
15 ـ الصحابي رفاعة بن رافع (مات في ولاية الوليد بن عبدالملك)، المحلّى ـلابن
حزم ـ 2|56 مسألة 200، والمجموع شرح المهذب 1|418، والدر المنثور 3|37 وهو
الذي روى حديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : «إنّه لا تتمّ صلاة أحدكم حتّى يسبغ الوضوء كما أمره الله عزّ
وجلّ، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح رأسه ورجليه إلى الكعبين»، أخرجه
الطحاوي في شرح معاني الآثار 1|35. واحتجّ به ابن همام الحنفي في فتح القدير: 20 ـ 21.
16 ـ عبدالله بن عمر بن الخطاب (ت 65هـ)، شرح معاني الآثار 1|35، وتفسير ابن
كثير 2|27، ومحاسن التأويل 6|111.
17 ـ الصحابي أوس الثقفي (ت 59هـ)، روى عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه كان يمسح على
رجليه وسيأتي تخريج ذلك في أواخر هذه الرسالة ص 458 هامش رقم 1.
18 ـ مجاهد بن جبر التابعي (ت 103هـ)، تفسير الطبري 10|61 ح 11491، وشرح
معاني الآثار1|40.
19 ـ الضحاك بن جبر التابعي ( ت105 هـ)، تفسير الطبري 10| 61 ح 11493، والمحرر
الوجيز 5|48، والبحر المحيط 3| 437.
20 ـ الاعمش (ت 148 هـ)، تفسير الطبري 10|60 ح11489، والناسخ والمنسوخ
ـ لابن العربي ـ 2| 198، والمحرر الوجيز 5| 48.
21 ـ قتادة بن دعامة السدوسي ( ت 118 هـ)، أحكام القرآن ـ للجصاص ـ 2| 345،
والبحر المحيط 3|437.
22 ـ علقمة بن قيس ( ت62 هـ)، تفسير الطبري 10: 60 ح 11488، واحكام القرآن
ـ لابن العربي ـ 2|576، والمحرر الوجيز 5| 48، والبحر المحيط 3| 437، وفتح القدير 2|18.
23 ـ جابر بن زيد ( ت 93 أو 103 أو 104 هـ)، كما في تفسير ابن كثير 2د27، أو ابن يزيد كما
في محاسن التأويل 6|111 والمراد به الجعفي التابعي المشهور الثقة ( ت127 هـ) هذا وهناك أسماء
أخرى لبعض الصحابة والتابعين قد فصلت مواقفهم الوضوئية وأنهم من القائلين بمسح الارجل،
وقد فصل الكلام حولهم السيد المحقق علي الشهرستاني في كتابه «وضوء النبي»، ومن رام الوقوف
على مصادر العامة المصرحة بوضوئهم الثنائي المسحي فليراجعه، لذا سنذكر اسماءهم فقط وهم:
24 ـ تميم بن زيد.
=
26 ـ حذيفة بن اليمان ( ت 36 هـ).
27 ـ ابو مطر الثقة ( من أتباع التابعين).
28 ـ النزال بن سبرة ( من كبار التابعين وقيل: رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم).
29 ـ ابو ضبيان الحصين بن جندب الكوفي ( ت89 أو 90 هـ).
30 ـ حبة العرني ( ت 76 أو 79 هـ).
31 ـ عبد خير التابعي ( ذكره ابن عبد البر في الصحابة).
32 ـ حمران مولى عثمان بن عفان ( ت71 أو 75 أو 76 هـ).
33 ـ ابو مالك الاشعري ( مات في عهد عمر بن الخطاب ).
34 ـ بسر بن سعيد المدني ( ت100 أو 101 هـ).
واما عن القراء الذين قرؤوا «وارجلكم» بالخفض عطفاً على الممسوح واعتقدوا مسح الارجل في الوضوء
لا غير ، فهم:
35 ـ حمزة بن حبيب التميمي ( ت 56 هـ)، كتاب السبعة في القراءات : 242 ـ 243،
واعراب القراءات السبع وعللها 1|143، وأحكام القرآن ـ للجصاص ـ 2|345، والحجة
للقرّاء السبعة 3|214، وحجة القراءات: 233، والناسخ والمنسوخ ـ لابن العربي ـ 2|198،
والمحرر الوجيز 5|44، وزاد المسير 2|310، والتفسير الكبير 11|161، وتفسير
السمرقندي 1|418، والجامع لاحكام القرآن 6|91، والبحر المحيط 3|437، وفتح القدير
2|18، وروح المعاني 6|73، وتفسير النووي (مراح لبيد) 1|192، وروائع البيان 1|533.
36 ـ ابن عامر الشامي ( ت118 هـ) احد القراء السبعة، الناسخ والمنسوخ ـ لابن العربي
2|198، والاكثر على أن قراءته بنصب «وارجلكم».
37 ـ ابن كثير المكي ( ت 120 هـ) أحد القراء السبعة، كتاب السبعة في القراءات:
242 ، واعراب القراءات السبع وعللها 1|143، واحكام القرآن ـ للجصاص ـ 2|345،
والحجة للقراء السبعة 3|214، وحجة القراءات: 223، والمحرر الوجيز 5|44، وزاد المسير
2|301، والتفسير الكبير 11|161، وتفسير السمرقندي 1|418، والجامع لاحكام القرآن 6|91،
والبحر المحيط 3|437، وفتح القدير 2|18، وروح المعاني 6|73، وتفسير النووي 1|192.
38 ـ عاصم بن أبي النجود ( ت 127 هـ) أشهر القراء السبعة: الناسخ والمنسوخ ـ لابن
العربي ـ 2|198.
39 ـ أبو بكر شعبة بن عياش الكوفي ( ت 193 هـ) أحد القراء السبعة، رويت قراءة
=
وبالنصب عطفاً على المغسول، أي: «الوجوه»(3). وهذه القراءة
ناظرة إلى مذهب أهل السُنّة(4)، فتتعارض(5) القراءتان ظاهراً(6).
40 ـ يحيى، احد رجال عاصم بن ابي النجود، يظهر من كلام ابن غلبون ( ت 399 هـ)
في كتابه التذكرة في القراءات 2|385 رقم 3 أن يحيى كان يقرأ «وارجلِكم» بالجر عطفاً على
الرؤوس الممسوحة، فقد عد من قرأ بالنصب الى أن قال: «ورجال عاصم سوى يحيى».=
والسبيل في مثله ـ على ما تقرّر في الاَُصول ـ ترجيح إحديهما على
الاَُخرى باعتبار المتن أو السند(1)، إنْ لم يتساويا قوةً في ذلك، وإلاّ فالحمل
على نسخ المتقدّم بالمتأخّر، إنْ عُلِمَ التاريخُ بوجهٍ ما(2). وإلاّ فطلب
المخلص من قبل الحال أو غيره، والجمع بين المتعارضين إن أمكن(3)، وإلاّ
فالمصير إلى دليلٍ دونهما كالسُنّة والاِجماع والتمسّك بالاَصل كما فصل في
الاَُصول.
انظر: نهاية الوصول إلى علم الاَُصول ـ مخطوط ـ ورقة: 325|ب من المطلب الثاني في
وجوه الترجيح، والاعتبار في الناسخ والمنسوخ ـ لاَبي بكر الهمذاني ـ: 5 ـ 23، ونواسخ
القرآن ـ لابن الجوزي ـ: 23، والمستصفى 2|395 من الباب الاَوّل فيما ترجّح به الاَخبار،
والمحصول في علم الاَُصول 2|449 من المسألة الثانية في تعارض الدليلين، وفرائد الاَُصول:
801 (الترجيح بالسند) و: 803 (الترجيح بالمتن).
الاَوّل: تأويلهما معاً، وهذا لا يجوز.
الثاني: تأويل أحدهما بعينه، وهذا ليس بتعارض حقيقة.
الثالث: تأويل أحدهما لا بعينه، وهذا القسم هو المبحوث عنه.
راجع فرائد الاَُصول: 756.
وقد اختار الزمخشري(1) في «الكشاف» قراءة النصب، حيث قال:
قرأ(2) جماعة (وأرْجُلَكُم) بالنصب، فدلّ على أنّ الاَرجلَ مغسولةٌ.
ولما لم يلتفت إلى احتمال جر (الاَرجل) بالمجاورة ـ لاِبطاله إيّاه في
سائر كتبه، وتشنيعه على القائلين به، حتّى لم يره قابلاً للرواية،
ولا ارتضاه(3) للنقل والحكاية ـ تمحّل في دفع تعارض قراءة الجرّ بما لا يغني
من جوع(4)، فقال:
إنْ قُلتَ: فما تصنع بقراءة الجر، ودخولها في حكم المسح؟
النجوم الزاهرة 5|274، المنتظم 18|4104، إنباه الرواة 3|265 رقم 753، معجم الاَُدباء
5|489 رقم 945، الكامل 11|97، وفيّات الاَعيان 5|168 رقم 711، العبر 2|455، ميزان
الاعتدال 4|78 رقم 8367، مرآة الجنان 3|269، البداية والنهاية 12|219، من المجلد
السادس، لسان الميزان 6|4 رقم 6.
وسوف يأتي ما يوضح هذه الحقيقة في متن هذه الرسالة وهوامشها، فلاحظ.
قلت: الاَرجُل ـ من بين الاَعضاء الثلاثة المغسولة(1) ـ تُغسل بصبّ
الماء عليها، فكانت مظنّة للاِسراف(2) المذموم المُنْهى عنه، فَعُطفِت على
الرابع(3) الممسوح(4) لا لتمسح(5) ، ولكن لِيُنَبّه على وجوب الاقتصاد في
صبّ الماء عليها. وقيل: (إلى الكعبين)، فجيء بالغاية إماطـةً(6) لظنّ
ظانّ يحسبها ممسوحةً؛ لاَنَّ المسح لم يضرب له غاية في الشرع(7) . انتهى
كلامه.
وأقول: في المقامين نظر.
والاِماطة لغة: إبعاد أمر عن آخر، وتنحيته، وإزالته، وإذهابه، من ماطَ ميطاً. ويتعدّى
بالهمزة والحرف، فيقال: أماطه إماطة، وفي حديث الاستنجاء: «الحمد لله الذي أماط عنّي
الاَذى».
مجمع البحرين 4|274 مادة «مَيّطَ»، والمحيط في اللغة 9|233 مادة «مَيّطَ».