صلةقبل


[مقـدّمـة المُصَنِّـف:]

بسـم الله الرحمـن الرحيـم
وبه ثقتي
الحمدُ للهِ الّذي رفعَ أيدي حُججنا على الخصام، وثبَّت أقدامَنا حيث دُحِضَتْ(1) أقدام كثير من الاَقوام، والصلاة والسلام على نبيّنا الذي مسح يد الشفاعة على نواصي المعاصي والآثام، وعلى وصيّه المؤيّد بمزايا الاَيادي والاِكرام، الّذي ظهر علوّ كعبه لدى وجوه الاَيّام فوضع رِجله كالبدر التمام على سماء كتف سيّـد الاَنام لتطهير بيت الله الحرام عن لوث الاَصنام.

أمّا بعـد:
يقول تراب أقدام [المؤمنين] عفـي الله عنه ابن الشريف الحسيني نورالله شكر الله تعالى إقدامه وثبّت في نصرة الحقّ أقدامه: هذا نهاية الاِقدام في بيان وجوب المسح على الاَقدام، حاولت فيه نشر ما في آية المائدة من الاَيادي والفايدة، وأوضحت دلالتها على وجوب مسح الرِجْلِ، وإنّ القول بالغسل من تحريفات عبدة العجل، وموضوعات دفع
____________
(1) أي: «زلّت»، كما في حاشية «م».

( 358 )
الحقّ باليد والرجل، وكان أقلّ فقهاً من ربّة الحجل، ولقد آل خلاف الاختلاف، واقتفاؤهم لاَثر أقدام الاَسلاف، إلى أنّهم لا يجوّزون في غسل الاَرجل ومسح الخفاف وضع أَصْبَعٍ من الاختلاف ولو قطّعت أيديهم وأرجلُهم من خلاف، لكن لمّا علمت أنّ انكشاف ضعف أدلّتهم يظهر دنوّ كعب أجلّتهم، ضربت سواعد الردّ على صدور مقالاتهم، ولطمت بأكُفّ المنع وجوه دلالاتهم فنكصوا على أعقابهم خائبين، ورجعوا القهقريّ في أمرهم معجزين، بل شمّرت عن ساق الجدّ والاهتمام، ومسحت بيد المحو والطمس والاِعدام على ما نسخوه من وجوه النقض والاِبرام، فذهبت جلّ أدلّتهم على غسل الاَرجل أيدي سبأ، وصارت نهاية أُجوبتهم على أدلّة مسحها كالهباء(1)؛ وسيظهر لـك بعد إزالة الشبهة من العين، وإجالة الحجّة في الفؤاد والعين أنّ القائل بغسل الرجلين يرجع بخُفَّي حُنَين(2)، ولا تصل أيديهم إلى سَاق هذا المساق (وَالْتَفَّتِ الساقُ بالساقِ)(3) (فَإنْ آمَنوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَإنْ تَوَلَّواْ فإنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ)(4) والله المستعان، وعليه التكلان(5).

____________
(1) في حاشية «م»: «الهباء: الغبار»، وفي لسان العرب 15|22 مادة «هبا» فسّره ابن سيده وغيره بهذا المعنى.
(2) قولهم: رجع بِخُفَّي حنين: مثل يضرب عند اليأس من الحاجة والرجوع بالخيبة، وسوف يبيّن المصنّف قدس سره أصل هذا المثل في هذه الرسـالة ص 429، وانظر تخريجه في الهامش الثاني من الصفحة المذكورة.
(3) سورة القيامة 75: 29، وفي حاشية «م» عبارة مبتورة الآخر لم يتضّح منها غير: «التفاف بهم» ولعلّ ما بعدها: «شديد».
(4) سورة البقرة 2: 137.
(5) من بداية الرسالة إلى هنا بياض في «ر»، سوى البسملة.

( 359 )

[من ذهب إلى وجوب المسح في آية الوضوء]

قال الله تعالى في سورة المائدة: (يا أَيُّها الّذينَ آمَنوا إذا قُمْتُم إلى الصلاةِ فَاغْسِلوا وُجوهَكُمْ وأيْدِيَكُمْ إلى الْمَرافِقِ، وَامْسَحوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الكَعْبَيْنِ)(1)... الآية.
اعلم أنَّ صريح هذه(2) الآية يدلّ على وجوب مسح الرجلين(3)، كما روي عن الشعبي(4) أنَّه قال: «نزل القرآن بالمسح، والغسل سُنّة»(5)(6).

____________
(1) سورة المائدة 5: 6.
(2) لم ترد كلمة «هذه» في « ر».
(3) في حاشية « ر»: « روي أنّه ذُكر لاَنس قول الحجّاج: اغسلوا القدمين ظاهرهما وباطنهما، وخلّلوا بين الاَصابع.
فقال أنس: صدق الله، وكذب الحجّاج، وقرأ الآية. منه سلّمه الله».
وستأتي الاِشارة إلى من روى ذلك عن أنس، مصرِّحاً بأنّ أنس كان يمسح على قدميه في الوضوء، في الهامش رقم 3 ص 362.
(4) هو عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار الشعبي الحميري، يكنّى أبا عمرو، يعدّ من حفّاظ التابعين ومشهوريهم، كان نديم عبدالملك بن مروان، وسميره، ورسوله إلى ملك الروم، وقد استقضاه عمر بن عبدالعزيز، واحتجّ بحديثه أرباب الصحاح والسنن والمسانيد، ولد بالكوفة ومات فيها سنة 103 هـ وقيل سنة 104 هـ.
الطبقات الكبرى 6|246، كتاب الطبقات ـ لابن خياط ـ: 266 رقم 1144، المعارف: 449 و451، الثقات ـ لابن حبان ـ 5|185 و451، حلية الاَولياء 4|310 رقم 283، الاِكمال 5|119، وفيّات الاَعيان 3|12 رقم 317، تذكرة الحفّاظ 1|79، سير أعلام النبلاء 4|294 رقم 113.
(5) في حاشية « ر»: «لا يخفى أنّ تحرير المذاهب على هذا الوجه مأخوذ من التفسير الكبير للفخر [لفخر] الدين الرازي. منه سلّمه الله».
(6) ذكر هذا القول الزمخشري (ت 538هـ) في الكشّاف 1|598، كما أورده غيره مثل الغزنوي

=


( 360 )
.........................................
____________
= (ت 555هـ) في وضح البرهان.
والسخاوي (ت 643هـ) في جمال القرّاء وكمال الاِقراء 2|41، ونسبه الزجّاج (ت 311هـ) في معاني القرآن وإعرابه 2|153 إلى بعضهم، فقال: «وقال بعضهم: نزل جبريل بالمسح، والسُنّة في الغسل».
هذا، ويمكن القول بأنّ ذيل العبارة المنسوبة إلى الشعبي هي من زيادة راوي قوله تحكّماً في تحديد رأي الشعبي في حكم الرجلين في الوضوء ثمّ نقله الآخرون على أنّه من تتمّة قوله، وممّا يدلّ على ذلك تصريح عشرات العلماء بأنّ الشعبي كان من القائلين بوجوب المسح على الرجلين في الوضوء، وأنّه لا يرى أداء الفرض بالغسل، ولو صحّ عنده أنّ الغسل سُنّة، لما نسب علماء العامّة إليه خلافه.
وإليك بعض من تعرّض إلى بيان موقف الشعبي من حكم الرجلين في الوضوء:
1 ـ الفرّاء (ت 207هـ)، وهو أقرب ـ من صرّح بما ذكرناه ـ إلى عصر الشعبي، قال في معاني القرآن 1: 302 ـ 303، عن الشعبي، إنّه قال: «نزل جبرئيل بالمسح على محمّـد صلّى الله عليهما، وعلى جميع الاَنبياء».
2 ـ الطبري (ت 310هـ) في تفسيره، أورد عن الشعبي عدّة أقوال، هي:
الاَوّل في 10|59 ح 11480: «نزل جبريل بالمسح، ألا ترى أنّ التيمّم أنْ يمسح ما كان غسلاً ويلغى ما كان مسحاً؟!»، ومثله في الجامع لاَحكام القرآن ـ للقرطبي (ت 671هـ) ـ 6|92.
الثاني في 10| 59 ح11481: «أمر بالتيمم في ما أمر به بالغسل».
الثالث في 10| 59 ح 11482: «انما هو المسح على الرجلين، ألا ترى أنه ما كان عليه الغسل جعل عليه المسح، وما كان عليه المسح أُهمل؟!».
الرابع في 10| 59 ح11483: «أمر أن يمسح في التيمم ما أمر أن يغسل في الوضوء، وأبطل ما أمر أن يمسح في الوضوء: الرأس والرجلان»، وأخرجه عنه من طريق آخر 10| 60 ح11484.
الخامس في 10 | 60 ح 11485، عن اسماعيل قال: «قلت لعامر [ أي: الشعبي]: ان ناساً يقولون: ان جبريل عليه السلام نزل بغسل الرجلين، فقال: نزل جبريل بالمسح»، ومثله عند ابن كثير ( ت 774 هـ) في تفسيره 2| 27، والشوكاني ( ت 1250 هـ) في فتح القدير 2|18.
3 ـ ابن ابي شيبة ( ت 235 هـ) في مصنفه، في باب المسح على القدمين 1| 18 أورد قول الشعبي: « نزل جبريل بالمسح على القدمين» من دون زيادة «والغسل سنة».

=


( 361 )
ولـذلـك ذهـب إلـيـه عبـد الله بـن عبّـاس(1) ، وعبـد الله بـن
____________
=4 ـ ابو زرعة (ت بعد سنة 403 هـ) في حجة القراءات: 222، أورد قول الشعبي: «نزل جبريل بالمسح، ألا ترى أنه أهمل ما كان مسحاً، ومسح ما كان غسلاً في التيمم؟!»، ومثله عند البغوي (ت 510 هـ وقيل 516 هـ) في معالم النزيل 2| 217.
5 ـ عبدالله بن قدامة الحنبلي (ت 620 هـ) في المغني 1|150، ونقل قول الشعبي: «الوضوء مغسولان وممسوحان، فالممسوحان يسقطان في التيمم»، ومثله عند عبدالرحمن بن قدامة ( ت 682 هـ) في الشرح الكبير 1| 147.
6 ـ السيوطي ( ت911 هـ) في الدر المنثور 3|29، قال: «وأخرج عبدالرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير؛ عن الشعبي أنه قال: نزل جبريل بالمسح على القدمين، ألا ترى أن التيمم أن يمسح ما كان غسلاً، ويلغى ما كان مسحاً؟!»، ومثله عند القاسمي (ت 1322 هـ) في محاسن التأويل 6|111.
هذا ، وأما من صرح من علماء العامة بأن الشعبي من القائلين بوجوب المسح من غير اولئك فهم:
ابن حزم الظاهري ( ت 460 هـ) في المحلى 2|56: مسألة 200، وابن عطية (ت 546 هـ) في المحرر الوجيز 5|48، والفخر الرازي ( ت606 هـ) في التفسير الكبير 11|161، وأبو حيان الاندلسي ( ت754 هـ) في البحر المحيط 3|437، والنيسابوري ( ت 850 هـ) في غرائب القرآن 6|73، وابن حجر العسقلاني ( ت 852 هـ) في فتح الباري 1|215.
وأما من نص على أن قراءة الشعبي لآية الوضوء بخفض «وأرجلكم»، مع تأويلها بالمسح، فهو الطبري في تفسير 10|61 ح 11491، وأبو حيان في البحر المحيط 3|437.
أقول: انما أطلت في تخريج قول الشعبي؛ لكي يعلم بأن ما زعمه الآلوسي الوهابي ( ت 1270 هـ) في تفسيره «روح المعاني» 6|74 من أن الشيعة كذبت على الشعبي وغيره بنسبة القول بالمسح اليهم؛ انما هو زعم مفترى لا يليق بمن يتصدى لتفسير الكتاب العزيز.
(1) صرّح الكثير من علماء العامّة بأنّ ابن عبّاس كان يمسح على رجليه في الوضوء، وإليك بعضهم، وهم:
الاَخفش (ت 207هـ أو 210هـ) في معاني القرآن: 465، والطبري (ت 310هـ) في تفسيره 10|58 ح 11474، وابن العربي المالكي (ت 543هـ) في أحكام القرآن 2|577، وأبو زرعة (ت بعد سنة 403هـ) في حجّة القراءات: 223، والبيهقي (ت 458هـ) في سننه 1|71، وابن حزم (ت 460هـ) في المحلّى 2|56: مسألة 200، والسرخسي الحنفي.

=


( 362 )
مسعود(1)، وسلمان الفارسي، وأبو ذرّ، وعمّار(2)، وأنس بن مالك(3) وأئمّة
____________
= (ت 490هـ) في المبسوط 1|8، والبغوي (ت 510هـ) في معالم التنزيل 2|217، وابن عطية (ت 546هـ) في المحرّر الوجيز 5|48، والرازي (ت 606هـ) في التفسير الكبير 11|161، وابن قدامة الحنبلي (ت 620هـ) في المغني 1|150، والقرطبي المالكي (ت 671هـ) في الجامع لاَحكام القرآن 6|92، وعبدالرحمن بن قدامة (ت 682هـ) في الشرح الكبير 1|147، وابن جزي الكلبي (ت 741هـ) في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل 1|170 ـ 171، وفي تفسيره أيضاً 1|49 ـ 50، وأبو حيّان (ت 754هـ) في البحر المحيط 3|437، وابن كثير (ت 774هـ) في تفسيره 2|27، والنيسابوري (ت 850هـ) في غرائب القرآن 6|73، وابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) في فتح الباري 1|215، والسيوطي (ت 911هـ) في الدرّ المنثور 3|28، والشوكاني (ت 1250هـ) في فتح القدير 2|18، والآلوسي الوهّابي (ت 1270هـ) في روح المعاني 6|73، والقاسمي (ت 1322هـ) في محاسن التأويل 6|109 و111.
ومن الشيعة: السيّـد الشريف المرتضى (ت 436هـ) في الانتصار: 105، والشيخ الطوسي (ت 460هـ) في تفسير التبيان 3|452، وابن إدريس الحلّي (ت 598هـ) في المنتخب من تفسير القرآن 1|222، والطبرسي (ت 548هـ) في مجمع البيان 3|207.
(1) لم أجد من صرّح باختيار ابن مسعود المسح في الوضوء؛ نعم خالف عثمان في كثير من آرائه الفقهية، ولعلّ منها غسل الاَرجل الذي يعدّ من مبتدعاته في الاِسلام كما بُرهن عليه بتفصيل في كتاب «وضوء النبي» ـ للسيّـد علي الشهرستاني ـ، فراجع.
(2) هؤلاء الثلاثة ـ سلمان، وأبو ذرّ، وعمّار ـ هم من قادة التشيّع الاَوائل، ولا يحتاج بيان موقفهم من مسح الاَرجل في الوضوء إشـارة إلى مصدر؛ لاَنّهم ـ زيادة على مذهبهم ـ كانوا من أشدّ الناقمين على عثمان لابتداعاته الكثيرة، ومن بينها غسل الاَرجل بدلاً عن مسحها في الوضوء.
(3) وقد صرّح علماء العامّة بأنّ فرض الرجلين عند أنس بن مالك هو المسح لا غير، وإليك بعضهم:
الطبري في تفسيره 10|58 ح 11475 وح 11476 وح 11477، ابن العربي في أحكام القرآن 2|577، والناسخ والمنسوخ ـ له أيضاً ـ 2|198، ابن عطية في المحرّر الوجيز 5|48، الرازي في التفسير الكبير 11|161، ابن قدامة في المغني 1|150، والقرطبي في الجامع لاَحكام القرآن 6|92، وعبدالرحمن بن قدامة في الشرح الكبير 1|147، والنووي في المجموع شرح المهذّب 1|418، أبو حيّان في البحر المحيط 3|437، ابن كثير في

=


( 363 )

أهل البيت، (على نبيّنا و)(1) عليهم السلام (2).

____________
= تفسيره 2|27، النيسابوري في غرائب القرآن 6|73، السيوطي في الدرّ المنثور 3|28، الآلوسي الوهّابي في روح المعاني 6|74، القاسمي في محاسن التأويل 6|109.
ومن الشيعة: السيّـد الشريف المرتضى في الانتصار: 106، الشيخ الطوسى في تفسير التبيان 3|452، ابن إدريس الحلّي في المنتخب 1|212.
(1) ما بين القوسين لم يرد في «م».
(2) كما في تواتر أخبار المسح عنهم عليهم السلام ، المدوّنة في مصادر شيعتهم، وإليك بعضها:
فروع الكافي 3|21 ـ 71 من كتاب الطهارة، باب 14 حديث 3، وباب 17 حديث 1 و2 و3 و4 وذيل حديث 4 و5 و8، وباب 19 حديث 1 و2 و4 و6 و7 و10 و11، وباب 22 حديث 4 و5 و6 وباب 46 ح 6 و7 وغيرها، ومن لا يحضره الفقيه 2|24 باب صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و1|26 باب صفة وضوء أمير المؤمنين عليه السلام ، وفي البابين عدّة أحاديث، وتهذيب الاَحكام 1|52 ـ 102 باب صفة الوضوء والفرض سُنّة والسُنّة والفضيلة و1|357 ـ 364 باب صفة الوضوء والفرض منه من أبواب الزيادات، وفي البابين أكثر من مائة وخمسين حديثاً، والاستبصار 1|64 باب وجوب المسح على الرجلين وفيه ثمانية أحاديث.
هذا وقد صرّح أعلام العامّة بأنّ عليّاً عليه السلام كان يمسح على رجليه، كما نقلوا قراءة «وأرجلِكم» بالخفض عن الاِمام محمّـد بن علي الباقر عليهما السلام ، مع تصريحهم بأنّه عليه السلام من القائلين بوجوب مسح الرجلين.
انظر: مصنّف ابن أبي شيبة 1|18 باب في المسح على القدمين، وشرح معاني الآثار ـ للطحاوي ـ 1|35، وتفسير الطبري 2|576 ح 1492، والمحلّى 2|56: مسألة 200، وأحكام القرآن ـ لابن العربي ـ 2|576، والناسخ والمنسوخ 2|198، والمحرّر الوجيز 5|48، والتفسير الكبير 11|161، والمجموع شرح المهذّب 1|418، والبحر المحيط 3|437، وتفسير ابن كثير 2|27، وتفسير النيسابوري 6|73، وروح المعاني 6|74، ومحاسن التأويل 6|111.
والعجب أنّهم يعترفون بأنّ سُنّة أهل البيت عليهم السلام في الوضوء المسح لا غير، ولكنّهم يخالفونهم صراحة! وقد بيّن المصنّف قدس سره في رسالة «السحاب المطير في تفسير آية التطهير» ـ المنشورة بتحقيقنا في «تراثنا» العدد 38 ـ 39 لسنة 1415هـ ـ إلزام الاَُمّة باتّباع سُنّة أهل البيت عليهم السلام ، فراجع.

( 364 )
وانعقد عليه مذهب شيعتهم الاِمامية(1)، ومن الفقهاء: أبو العالية(2)،
____________
(1) لظهور الكتاب العزيز في المسح، وتواتر السُنّة ـ القولية والبيانية ـ فيه عن أهل البيت عليهم السلام كما مرّ في الهامش السابق، زيادة على ما توجبه القواعد النحوية من عطف الاَرجل على ظاهر (برؤوسكم) في قراءة الجرّ، وعلى محلّه في قراءة النصب، وكلتا القراءتين توجبان المسح.
وأمّا ادّعاء كون قراءة الجرّ بالمجاورة، أو ادّعاء قراءة النصب بالعطف على «الوجوه»، إنّما هو مجرّد ادّعاء، بل تحكّم في تطبيق الآية على المذهب!
ويكفي في ردّ كلّ ذلك مخالفته لوضوء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ووضوء سفن النجاة عليهم السلام ، مع موافقة غسل الاَرجل للوضوء البدعي الذي أحدثه عثمان، ودعمته السياسة الاَُموية إمعاناً في مخالفة عليٍّ عليه السلام في كلّ ما أُثر عنه أو عُرف به واشتهر.
ولهذا انعقد إجماع الشيعة على وجوب مسح الاَرجل بنحو التضييق، وإنّ غسلها اختياراً لا يجزىَ في الوضوء بحال من الاَحوال.
انظر: فتاوى العلمين (علي بن بابويه وابن أبي عقيل) ضمن: «رسالتان مجموعتان» من فتاواهما: 23، والمقنع: 9، والمقنعة: 44، والانتصار: 20 ـ 21، والناصريات: 221 مسألة 31، والنهاية: 14، والمبسوط 1|22، والخلاف 1|89، والمراسم: 37، وشرح جُمل العلم والعمل: 60، والكافي في الفقه ـ لاَبي الصلاح ـ: 132، والسرائر 1|102، والنهاية ونكتها 1|220، والمختصر النافع: 6، وشرائع الاِسلام 1|51، والمعتبر 1|146، وإرشاد الاَذهان 1|223، والمختلف 1|293، ومنتهى المطلب 2|60، وتذكرة الفقهاء 1|168، ونهاية الاَحكام 1|44، وكشف الرموز 1|67، والدروس 1|92، والمهذّب البارع 1|132، والمسالك 1|111 وغيرها.
هذا، وإجماع الشيعة على ذلك مصرّح به عند العامّة والزيدية أيضاً.
انظر: حلية العلماء 1|155، وشرح السُنّة 1|396، وبدائع الصنائع 1|5، وتفسير الرازي 11|161، والدرّ اللقيط 3|436، والبحر المحيط 3|473، وتفسير ابن كثير 2|27، وتفسير النيسابوري 1|73، وفتح الباري 1|215، والبحر الزخار 1|67، وروح المعاني 6|73.
وبالجملة فإن شهرة إجماع الشيعة على المسح لا يكاد يخفى على أحد قديماً وحديثاً، حتّى أنّه كان مدعاة لاِختبار من يُشكّ في تشيّعه في العهود التي تناهى فيها اضطهاد الشيعة، وفي قصّة عليّ بن يقطين ؛ مع فرعون هذه الاَُمّة وطاغيتها هارون الرشيد خير دليل.
(2) أبو العالية: هو رفيع بن مهراث الرياحي البصري، من التابعين، أدرك الجاهلية، وتأخّر إسلامه إلى ما بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، له تفسير رواه عن الربيع بن أنس، وثّقه العامّة، مات سنة 90هـ.

=


( 365 )
وعكرمة(1)، والشعبي(2).

[من قال بالتخيير بين الغسل والمسح]

وذهب ابن جرير الطبري(3) ـ من أئمّة الشافعية ـ وأبو علي
____________
= الطبقات الكبرى 7|112، حلية الاَولياء 2|217 رقم 182، طبقات الفقهاء: 88، تهذيب الاَسماء واللغات 2|251، وفيّات الاَعيان 3|165، سير أعلام النبلاء 4|207 رقم 85.
هذا، ولم أجد من أشار إلى أبي العالية بما ذكره المصنّف قدس سره .
(1) عكرمة: هو أبو عبدالله البربري المدني، مولى ابن عبّاس، احتجّ بحديثه أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد من العامّة، كما وثّقه أحمد بن حنبل، وابن معين، والعجلي، والبخاري، كما نقل ابن أبي حاتم، عن أبيه، توثيقه، وذكره ابن حبّان في الثقات، وهؤلاء حجّة على غيرهم من العامّة، وإن كان عكرمة في الواقع على غير ما وصفوه لما ورد بحقّه من ذموم كثيرة، مات عكرمة في المدينة سنة 105هـ.
الطبقات الكبرى 2|358، الطبقات ـ لابن خياط ـ: 491 رقم 2537، المعرفة والرجال 2|5 ـ 12، الكامل في ضعفاء الرجال 3|1905، حلية الاَولياء 3|326 رقم 351، الاِرشاد في معرفة علماء الحديث: 67، طبقات الفقهاء: 70، الضعفاء والمتروكين ـ لابن الجوزي ـ 1|182، وفيّات الاَعيان 3|265 رقم 421.
هذا، وقد نصّ العامّة بأنّ عكرمة كان يمسح على رجليه في الوضوء.
انظر: مصنّف ابن أبي شيبة 1|18 باب في المسح على القدمين، وتفسير الطبري 10|59 ح 11479، 10|60 ح 11486، والمحلّى 2|56: مسألة 200، ومعالم التنزيل 2|217، والمحرّر الوجيز 5|48، والتفسير الكبير 11|161، والجامع لاَحكام القرآن 6|92، والبحر المحيط 3|28، وتفسير ابن كثير 2|27، وتفسير النيسابوري 6|73، وفتح الباري 1|215، وفتح القدير 2|18، وروح المعاني 6|74، ومحاسن التأويل 6|109.
ومن الشيعة: الانتصار: 106، والمنتخب ـ لابن إدريس ـ 1|212.
(2) تقدّمت الاِشارة ـ ص 359، هامش رقم 6 ـ إلى من صرّح بمسحه على الرجلين، فراجع.
(3) هو محمّـد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب، أبو جعفـر الطبري الآملي، ولد بآمل

=


( 366 )
الجُبّائي(1)، وأتباعهما(2) إلى التخيير(3).

____________
= طبرستان سنة 224هـ، استوطن بغداد، وتفرّد بمذهب خاصّ به ثمّ انقرض أتباعه بعد القرن الخامس الهجري، كان الطبري إماماً في الفقه والتفسير والحديث والتاريخ، وأعلن في تاريخه 4|557 في حوادث سنة 36هـ ـ طبع بيروت، تحقيق محمّـد أبو الفضل إبراهيم ـ مداراته للعامّة!! التي لم تنفعه لا سيّما مع الحنابلة فنسبوه الى التشيّع لتأليفه كتاب «غدير خم»، مع عدم اعتباره إمامهم فقيهاً في كتابه «اختلاف الفقهاء»، مات في بغداد سنة 310هـ عن سبع وثمانين سنة.
فهرست ابن النديم: 326 و337، تاريخ بغداد 2|162 رقم 589، المنتظم 13|215، وفيّات الاَعيان 2|284 رقم 720 (1) هو محمّـد بن عبدالوهاب بن سلام الجُبّائي، أبو علي، أحد كبار أئمّة المعتزلة، وإليه تنتهي فرقة الجبّائية، ولد سنة 235هـ ومات في البصرة سنة 303هـ عن ثمان وستّين سنة.
الفَرْقُ بين الفِرَقِ: 183، الملل والنحل 1|73، وفيّات الاَعيان 4|267 رقم 607، سير أعلام النبلاء 14|183 رقم 102، ولسان الميزان 5|271.
(2) سبق هؤلاء إلى القول بالتخيير ـ بين المسح والغسل في الوضوء ـ الحسن البصري كما سنبيّنه فيما بعد، وأمّا من قال بالتخيير بعد الطبري والجُبّائي فهو صاحب «الشفا» كما حكاه القاسمي في محاسن التأويل 6|112، قال: «قال في الشفا: القراءتان لا توجبان الجمع بل تثبتان التخيير»، كما قوّى القول بالتخيير: النحّاس في إعراب القرآن 2|9، قال: «والمسح واجب على قراءة من قرأ بالخفض، والغسل واجب على من قرأ بالنصب، والقراءتان بمنزلة آيتين».
وقال في فتح القدير 2|18، بعد ذكر من ذهب إلى التخيير: «وقوّاه النحّاس».
(3) في ما يخصّ الطبري؛ انظر: حلية العلماء 1|155، ومعالم التنزيل 2|217، وأحكام القرآن ـ لابن العربي ـ 2|577، والناسخ والمنسوخ ـ له أيضاً ـ 2|198، وبداية المجتهد 1|15، وتفسير الرازي 11|161، والمغني 1|150، والجامع لاَحكام القرآن 6|92، والمجموع شرح المهذّب 1|417، والشرح الكبير 1|147، والدرّ اللقيط 3|436، والبحر المحيط 3|437، وعمدة القاري 2|238، والبحر الزخّار 1|67 وفيه صُحّف (ابن جرير) إلى (ابن جريج) والمراد به: الطبري، لا ابن جريج الاَُموي (ت 150هـ)، ونيل الاَوطار 1|209، وفتح القدير 2|18، وروح المعاني 6|74، والروضة النديّة في شرح الدرر البهية 1|40، والهداية في تخريج أحاديث البداية 1|155.
وكذلك: الانتصار: 105، والخلاف 1|90، وتفسير التبيان 3|452، ومجمع البيان 3|207، والمعتبر 1|48، وفيه صُحّف (ابن جرير) إلى (ابن حريز)، وتذكرة الفقهاء

=


( 367 )

[من قال بالجمع بين الغسل والمسح]

وذهب الحسن البصري(1)، وداود(2) ـ (من الظاهرية)(3) ـ إلى أنّه يجب الجمع بينهما(4).

____________
= 1|169.
وفي ما يخصّ الجُبّائي؛ انظر: البحر الزخّار 1|67، ونيل الاَوطار 1|209، والروضة النديّة 1|40.
وكذلك: الانتصار: 105، والخلاف 1|90، ومجمع البيان 3|207، والمعتبر 1|48، ومنتهى المطلب 2|61.
(1) هو الحسن بن أبي الحسن يسار البصري، أبو سعيد، مولى، رأى عليّاً عليه السلام ، وطلحة، وعائشة، يُعدّ من كبار فقهاء التابعين، كثير العلم، رُمي بالتدليس خصوصاً في ما يرويه عن سمرة، مات بالبصرة سنة 110هـ عن ثمان أو تسع وثمانين سنة.
الطبقات الكبرى 7|156، الطبقات ـ لابن خياط ـ: 360 رقم 1726، المعارف: 18، الكنى والاَسماء 1|187، فهرست ابن النديم: 203 و235.
(2) داود بن علي بن خلف، أبو سليمان الاَصبهاني، ولد بالكوفة سنة 202هـ، وكان أصله من أصبهان، ونشأ ببغداد، كان متعصّباً للشافعي، وصنّف في فضائله، من مؤلفاته: إبطال القياس، وغيره، مات ببغداد سنة 270هـ، عن ثمان وسبعين سنة.
طبقات الفقهاء: 92، المنتظم 12|235 رقم 1756، وفيّات الاَعيان 2|255 رقم 223، العِبر 2|45، طبقات الشافعية ـ للسبكي ـ 2|284.
(3) في « ر»: « بن ظاهر»!
(4) اختلفوا في بيان حكم الاَرجل في الوضوء عند الحسن البصري على أقوال:
أشهرها: التخيير بين المسح والغسل، كما يظهر من المبسوط ـ للسرخسي ـ 1|8، وتفسير الرازي 11|161، والدرّ اللقيط 3|436، والبحر المحيط 3|437، وتفسير النيسابوري 6|73، وفتح الباري 1|351، وروح المعاني 6|47.
وكذلك الانتصار: 105، والناصريات: 220 مسألة 31، والخلاف 1|90، ومجمع البيان 3|207، والمعتبر 1|148، ومنتهى المطلب 2|61.
ومنهم من نسب إليه الجمع بين المسح والغسل كما في تفسير التبيان 3|452، والكشّاف

=


( 368 )
.......................................................................
____________
= 1|198، والمنتخب ـ لابن إدريس ـ 1|212.
ومنهم من صرّح بأنّه قرأ قوله تعالى: «وأرجُلِكم» بالخفض، فأوّلها بالمسح، وأنّ المحفوظ عنه استيعاب الرجل كلّها بالمسح، كما في شرح معاني الآثار 1|40، وأحكام القرآن ـ للجصّاص ـ 2|345.
ومنهم من صرّح بأنّه قرأ «وأرجُلُكم» بالرفع على الابتداء والخبر محذوف، وهنا اختلفوا في توجيه قراءة الرفع على ثلاثة أقوال:
الاَوّل: التقدير: «وأرجلكم ممسوحة إلى الكعبين» كما في مختصر شواذّ القراءات ـ لابن خالويه ـ: 37|38.
الثاني: التقدير: «وأرجلكم مغسولة إلى الكعبين» كما في المحتسب ـ لابن جنّي ـ 1|208، والمحرّر الوجيز 5|44، ووضح البرهان ـ للغزنوي ـ 1|307، والقراءات الشاذّة ـ لعبدالفتّاح القاضي ـ: 42.
الثالث: التقدير: «وأرجلكم ممسوحة أو مغسولة إلى الكعبين»، كما في الكشّاف 1|198، والبحر المحيط 3|438، والدرّ المصون ـ للسمين الحلبي ـ 2|493، وقد صرّح في الاَوّل بأنّ الحسن البصري جمع بين الغسل والمسح بموجب ذلك التقدير، وفي الثالث، قال: خيّر بينهما، بينما اكتفى ابن العربي في أحكام القرآن 2|576، والقرطبي في الجامع لاِحكام القرآن 6|91 بقراءة الحسن بالرفع دون بيان التقدير.
والظاهر أن ما في المتن قد اخذ من الكشاف، اذ نقل المصنف قدس سره توجيه الزمخشري لقراءة «وارجلكم»، وناقشه مفصلاً كما سيأتي في محله.
هذا في ما يخص رأي الحسن البصري ازاء حكم الارجل في الوضوء، أما ما ذكره المصنف من رأي داود الظاهري، فتجده في: تفسير الرازي 11| 161، والدر اللقيط 3|436، والبحر المحيط 3|437، وتفسير النيسابوري 6|73، وروح المعاني 6|73.
وكذلك: منتهى المطلب 2|61، وقد نسب الجمع الى بعض أهل الظاهر في تذكرة الفقهاء 1|169، ومثله في حلية العلماء 1|215، ونيل الاوطار 1|209، والروضة الندية في شرح الدرر البهية 1|40، وفي الهداية في تخريج أحاديث البداية 1| 155 جعل داود الظاهري من القائلين بالتخيير، وفي بدائع الصنائع 1|5 نسب القول بالجمع ( الى بعض المتأخرين).

( 369 )
وهو قول الناصر(1) من أئمّة الزيدية(2) بل ليس في الصحاح الست ما يؤذن بتحتم الغسل على ما ذهب إليه جمهور أهل السُنّة(3).

____________
(1) هو الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي زين العابدين عليه السلام ، أبو محمّـد الاِمام الناصر للحق، الاَطروش. ولد بالمدينة سنة 230هـ وإليه تنسب الناصرية. قال السيّـد المرتضى في الناصريات: «ففضله في علمه وزهده وفقهه أظهر من الشمس الباهرة، وهو الذي نشر الاِسلام في الديلم حتى اهتدوا به بعد الضلالة وعدلوا بدعائه عن الجهالة، وسيرته الجميلة أكثر من أنْ تحصى، وأظهر من أن تخفى».
وقال الطبري: «ولم يرَ الناس مثل عدل الاَطروش، وحسن سيرته، وإقامته الحقّ».
توفّي رحمه الله بآمل طبرستان في شهر شعبان سنة 304هـ عن أربع وسبعين سنة.
تاريخ الطبري 10|149 في حوادث سنة 302هـ، الناصريات: 214، رجال النجاشي: 57 رقم 135، رجال العلاّمة الحلّي: 215 رقم 18 رجال ابن داود: 239 رقم 126، المجدي في الاَنساب: 152 في أعقاب عمر الاَشرف، الكامل في التاريخ 8|81 في حوادث سنة 301هـ، رياض العلماء 1|276 ـ 294، خاتمة مستدرك الوسائل 3|791 من الفائدة العاشرة.
وله ترجمة مفصّلة في كتاب «الحدائق الوردية في تراجم أئمة الزيدية» للشهيد حميد بن أحمد المحلي (ت 652هـ) في جزئه الثاني ـ طبع دمشق ـ ص 28 ـ 41، وله ترجمة أيضاً في كتاب «طبقات الزيدية» (مخطوط في مكتبة المحقّق السيّد محمّد رضا الجلالي) ج 2 ورقة: 335|أ، وسيأتي ما له صلة بترجمته في الهامش الآتي.
(2) للشيخ البهائي رسالة في إثبات وجود صاحب الزمان عليه السلام ، فصّلها الاَفندي في رياض العلماء 1|293، وقد ذكر الشيخ البهائي فيها كلاماً متيناً في إبطال زيدية الناصر، مؤكّداً على كونه ـ عند محقّقي الشيعة ـ تابعاً في دينه للاِمام جعفر الصادق عليه السلام ، وأمّا عن قوله في الوضوء فقد عزاه البهائي إلى سياسته التدبيرية من دعوة المذاهب كلّها إلى نصرته.
هذا، وتجد قوله بالجمع بين الغسل والمسح في تفسير الرازي 11|161، والبحر المحيط 3|437، وتفسير النيسابوري 6|73، وروح المعاني 6|73.
(3) كما في المحلّى 2|49، وحلية العلماء 1|155، وبدائع الصنائع 1|5، وبداية المجتهد 1|15، ومقدمات ابن رشد 1|53، وتفسير الرازي 11|161، والمغني 1|150، والكافي ـ لابن قدامة ـ 1|38، والجامع لاَحكام القرآن 6|91، والمهذّب في فقه الشافعية 1|18، والمجموع شرح المهذب 1|418، وشرح فتح القدير 1|10، والدر اللقيط 3|436، والبحر المحيط 3|437، وتفسير النيسابوري 6|73، وعمدة القاري 2|238، ونيل الاوطار 1|208، والهداية في تخريج أحاديث البداية 1|155.

( 370 )
وإنّما الّذي يوجد فيها يُشْعِر بالمسح كما (سيجيء)(1) بيانه(2).

[تفصيل الكلام في قراءة (وأرجلكم)]

وتفصيـل الكلام في المرام: إنّ «أرجلكـم» في الآيـة الكريمـة قُـرِىَ بالجرّ عطفاً علـى الممسوح، أي: «الـرؤوس»(3). وهذه القراءة
____________
(1) في «م»: «يجيء».
(2) سيأتي ذلك في مناقشة المُصنّف لما استدلّ به العامّة من الاَحاديث الصحيحة ـ عندهم ـ على وجوب الغسل وذلك في ص 430 ـ 448 من هذه الرسالة.
(3) قرأ الكثير من الصحابة والتابعين وتابعيهم وجملة من القرّاء السبعة لفظ «وأرجلِكم» بالخفض عطفاً على الرؤوس الممسوحة، وعليه يكون فرض الاَرجل عندهم كفرض الرؤوس الممسوحة، هذا زيادة على من رُوي عنه المسح، أو من روى عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مسح الاَرجل وفي كتب العامّة أنفسهم، وسوف نفصّل أسماءهم بحسب ما وقفنا عليه بكتب التفسير والحديث والفقه العاميّة، أو الدراسات الوضوئية، وهم:
1 ـ أمير المؤمنين علي عليه السلام .
2 ـ الاِمام محمّد بن علي الباقر عليهما السلام (ت 114هـ)، وقد تقدمت الاِشارة إلى أربعة عشر مصدراً من مصادر العامّة التي صرّحت بأنّ عليّاً والباقر صلوات الله عليهما كانا يقرءان «وأرجلكم» بالخفض ويمسحان على أرجلهما الشريفتين في الوضوء. انظر الهامش رقم 2 ص 363.
3 ـ أنس بن مالك (ت 93هـ).
4 ـ عبدالله بن عبّاس (ت 68هـ).
5 ـ عبدالله بن مسعود (ت 32هـ).
6 ـ سلمان الفارسي (ت 36هـ).
7 ـ أبو ذرّ الغفاري (ت 32هـ).
8 ـ عمّار بن ياسر (ت 37هـ).
9 ـ أبو العالية رفيع بن مهران (ت 90هـ)، على ما حكاه المصنّف كما مرّ.
10 ـ عكرمة مولى ابن عباس (ت 105هـ).
11 ـ الحسن البصري (ت 110هـ).
12 ـ عامر الشعبي (ت 103 أو 104هـ).‏

=


( 371 )
....................................................
____________
= وهؤلاء ابتداءً من أنس بن مالك قد مرّ ذكرهم في متن هذه الرسالة وهوامشها فراجع.
13 ـ عمر بن الخطاب (ت 23هـ)، الدر المنثور 3|29.
14 ـ عم عباد بن تميم، شرح معاني الآثار ـ للطحاوي الحنفي ـ 1|35.
15 ـ الصحابي رفاعة بن رافع (مات في ولاية الوليد بن عبدالملك)، المحلّى ـلابن حزم ـ 2|56 مسألة 200، والمجموع شرح المهذب 1|418، والدر المنثور 3|37 وهو الذي روى حديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : «إنّه لا تتمّ صلاة أحدكم حتّى يسبغ الوضوء كما أمره الله عزّ وجلّ، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح رأسه ورجليه إلى الكعبين»، أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 1|35. واحتجّ به ابن همام الحنفي في فتح القدير: 20 ـ 21.
16 ـ عبدالله بن عمر بن الخطاب (ت 65هـ)، شرح معاني الآثار 1|35، وتفسير ابن كثير 2|27، ومحاسن التأويل 6|111.
17 ـ الصحابي أوس الثقفي (ت 59هـ)، روى عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه كان يمسح على رجليه وسيأتي تخريج ذلك في أواخر هذه الرسالة ص 458 هامش رقم 1.
18 ـ مجاهد بن جبر التابعي (ت 103هـ)، تفسير الطبري 10|61 ح 11491، وشرح معاني الآثار1|40.
19 ـ الضحاك بن جبر التابعي ( ت105 هـ)، تفسير الطبري 10| 61 ح 11493، والمحرر الوجيز 5|48، والبحر المحيط 3| 437.
20 ـ الاعمش (ت 148 هـ)، تفسير الطبري 10|60 ح11489، والناسخ والمنسوخ ـ لابن العربي ـ 2| 198، والمحرر الوجيز 5| 48.
21 ـ قتادة بن دعامة السدوسي ( ت 118 هـ)، أحكام القرآن ـ للجصاص ـ 2| 345، والبحر المحيط 3|437.
22 ـ علقمة بن قيس ( ت62 هـ)، تفسير الطبري 10: 60 ح 11488، واحكام القرآن ـ لابن العربي ـ 2|576، والمحرر الوجيز 5| 48، والبحر المحيط 3| 437، وفتح القدير 2|18.
23 ـ جابر بن زيد ( ت 93 أو 103 أو 104 هـ)، كما في تفسير ابن كثير 2د27، أو ابن يزيد كما في محاسن التأويل 6|111 والمراد به الجعفي التابعي المشهور الثقة ( ت127 هـ) هذا وهناك أسماء أخرى لبعض الصحابة والتابعين قد فصلت مواقفهم الوضوئية وأنهم من القائلين بمسح الارجل، وقد فصل الكلام حولهم السيد المحقق علي الشهرستاني في كتابه «وضوء النبي»، ومن رام الوقوف على مصادر العامة المصرحة بوضوئهم الثنائي المسحي فليراجعه، لذا سنذكر اسماءهم فقط وهم:
24 ـ تميم بن زيد.

=


( 372 )
....................................................
____________
= 25 ـ عبدالله بن زيد ( ت 63 هـ).
26 ـ حذيفة بن اليمان ( ت 36 هـ).
27 ـ ابو مطر الثقة ( من أتباع التابعين).
28 ـ النزال بن سبرة ( من كبار التابعين وقيل: رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم).
29 ـ ابو ضبيان الحصين بن جندب الكوفي ( ت89 أو 90 هـ).
30 ـ حبة العرني ( ت 76 أو 79 هـ).
31 ـ عبد خير التابعي ( ذكره ابن عبد البر في الصحابة).
32 ـ حمران مولى عثمان بن عفان ( ت71 أو 75 أو 76 هـ).
33 ـ ابو مالك الاشعري ( مات في عهد عمر بن الخطاب ).
34 ـ بسر بن سعيد المدني ( ت100 أو 101 هـ).
واما عن القراء الذين قرؤوا «وارجلكم» بالخفض عطفاً على الممسوح واعتقدوا مسح الارجل في الوضوء لا غير ، فهم:
35 ـ حمزة بن حبيب التميمي ( ت 56 هـ)، كتاب السبعة في القراءات : 242 ـ 243، واعراب القراءات السبع وعللها 1|143، وأحكام القرآن ـ للجصاص ـ 2|345، والحجة للقرّاء السبعة 3|214، وحجة القراءات: 233، والناسخ والمنسوخ ـ لابن العربي ـ 2|198، والمحرر الوجيز 5|44، وزاد المسير 2|310، والتفسير الكبير 11|161، وتفسير السمرقندي 1|418، والجامع لاحكام القرآن 6|91، والبحر المحيط 3|437، وفتح القدير 2|18، وروح المعاني 6|73، وتفسير النووي (مراح لبيد) 1|192، وروائع البيان 1|533.
36 ـ ابن عامر الشامي ( ت118 هـ) احد القراء السبعة، الناسخ والمنسوخ ـ لابن العربي 2|198، والاكثر على أن قراءته بنصب «وارجلكم».
37 ـ ابن كثير المكي ( ت 120 هـ) أحد القراء السبعة، كتاب السبعة في القراءات: 242 ، واعراب القراءات السبع وعللها 1|143، واحكام القرآن ـ للجصاص ـ 2|345، والحجة للقراء السبعة 3|214، وحجة القراءات: 223، والمحرر الوجيز 5|44، وزاد المسير 2|301، والتفسير الكبير 11|161، وتفسير السمرقندي 1|418، والجامع لاحكام القرآن 6|91، والبحر المحيط 3|437، وفتح القدير 2|18، وروح المعاني 6|73، وتفسير النووي 1|192.
38 ـ عاصم بن أبي النجود ( ت 127 هـ) أشهر القراء السبعة: الناسخ والمنسوخ ـ لابن العربي ـ 2|198.
39 ـ أبو بكر شعبة بن عياش الكوفي ( ت 193 هـ) أحد القراء السبعة، رويت قراءة

=


( 373 )
[صريحة](1)… في مذهب الشيعة الاِمامية(2).
وبالنصب عطفاً على المغسول، أي: «الوجوه»(3). وهذه القراءة ناظرة إلى مذهب أهل السُنّة(4)، فتتعارض(5) القراءتان ظاهراً(6).

____________
= الخفض عن عاصم بن أبي النجود كما في كتاب السبعة في القراءات: 242، واعراب القراءات السبع وعللها 1|143، والحجة للقراء السبعة 3|214، وحجة القراءات: 233؛ ونسب له قراءة الخفض رأساً من غير أخذها عن عاصم، والمحرر الوجيز 5|44، وزاد المسير 2|301، والتفسير الكبير 11|161، وتفسير السمرقندي 1|418، والبحر المحيط 3|437، وروح المعاني 6|73، وتفسير النووي 1|192، وفي الأخيرين كما في حجة القراءات.
40 ـ يحيى، احد رجال عاصم بن ابي النجود، يظهر من كلام ابن غلبون ( ت 399 هـ) في كتابه التذكرة في القراءات 2|385 رقم 3 أن يحيى كان يقرأ «وارجلِكم» بالجر عطفاً على الرؤوس الممسوحة، فقد عد من قرأ بالنصب الى أن قال: «ورجال عاصم سوى يحيى».
(1) في « م» و« ر»: «صريح»، وما بين العضادتين هو الصحيح.
(2) تقدم أنّ مذهبهم في الوضوء هو مسح الاَرجل.
(3) هذا من تأويل القائلين بالغسل اعتماداً على قراءة «وأرجلكم» بالنصب، وسوف يناقش المصنف قدس سره هذا التأويل في ص 377 وما بعدها ويدمغه بأنصع الاَدلّة، وسنذكر في هامش مناقشته هناك من أبطل هذا التأويل من العامّة أنفسهم، فلاحظ.
(4) مذهب العامّة في الوضوء هو غسل الرجلين، وقد تقدّمت الاِشارة إلى المصادر المصرّحة بذلك في ص 369 هامش رقم 3. والمصنف إنّما أطلق عليهم لفظ (أهل السُنّة) مجاراة لهم في تلك التسمية، نعم هم أهلٌ لسُنّة مدرسة الخلفاء، ولما كان المراد بالسُنّة عند الاِطلاق سُنّة من أمر الله بطاعتهم وهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسُنّة آله الكرام التي هي سُنّة جدّهم العظيم؛ لذا كان اللازم تسميتهم بما هو أنسب لهم ولواقعهم وهو «العامّة»، وهذا هو رأي الدكتور التيجاني الذي هو أعرف من غيره بسُنّة العامّة؛ لاَنّه كان واحداً منهم ثمّ اختار ـ بهداية الله عزّ وجلّ ـ مذهب أهل البيت عليهم السلام ، ومن هنا ألّف كتابه الرائع: «الشيعة هم أهل السُنّة».
(5) في « ر»: «فيتعارض»، والصحيح ما في « م».
(6) قال قدس سره : «ظاهراً» إذ لا تعارض بينهما حقيقة عند من يقول بمسح الرجلين، ولا عند من يقول بغسلهما أيضاً؛ لاَن من قرأ «وأرجلكم» بالخفض ومَسَح، أوّلَ نصبها بما يفيد المسح، ومن قرأها بالنصب وغَسَل، أوّل جرّها بالغسل أيضاً، والمناقشة إنّما هي في صحّة هذا التأويل أو ذاك، ويمكن القول بأنّ اعتقاد التعارض إنّما هو عند القائلين بالتخيير أو الجمع؛ لاَنّهما بذلك القول قد أنزلا القراءتين منزلة آيتين مع انتفاء نسخ إحداهما، على أنّه لا تعارض حقيقي

=


( 374 )
والسبيل في مثله ـ على ما تقرّر في الاَُصول ـ ترجيح إحديهما على الاَُخرى باعتبار المتن أو السند(1)، إنْ لم يتساويا قوةً في ذلك، وإلاّ فالحمل على نسخ المتقدّم بالمتأخّر، إنْ عُلِمَ التاريخُ بوجهٍ ما(2). وإلاّ فطلب المخلص من قبل الحال أو غيره، والجمع بين المتعارضين إن أمكن(3)، وإلاّ فالمصير إلى دليلٍ دونهما كالسُنّة والاِجماع والتمسّك بالاَصل كما فصل في الاَُصول.

____________
= في آيات الكتاب المجيد البتة؛ لاَنّ مثل هذا النوع من التعارض لا يكون إلاّ في الاَدلّة الظنّية، وأدلّة القرآن الكريم ليست كذلك، وإنْ حصل في بعضها ما يوهم التعارض كالآيات المثبتة للرؤية والنافية لها مثلاً، فهو من التعارض الظاهري، ويصار ـ في إزالته ـ إلى فَهم دِلالة كلّ من الآيتين ثم اعتماد القرائن العقلية أو النقلية في عملية تأويل إحدى الآيتين بما يوافق دلالة الاَُخرى.
(1) وجوه الترجيح بين الخبرين المتعارضين باعتبار المتن والسند كثيرة، فقد أوصلها بعضهم إلى خمسين وجهاً.
انظر: نهاية الوصول إلى علم الاَُصول ـ مخطوط ـ ورقة: 325|ب من المطلب الثاني في وجوه الترجيح، والاعتبار في الناسخ والمنسوخ ـ لاَبي بكر الهمذاني ـ: 5 ـ 23، ونواسخ القرآن ـ لابن الجوزي ـ: 23، والمستصفى 2|395 من الباب الاَوّل فيما ترجّح به الاَخبار، والمحصول في علم الاَُصول 2|449 من المسألة الثانية في تعارض الدليلين، وفرائد الاَُصول: 801 (الترجيح بالسند) و: 803 (الترجيح بالمتن).
(2) انظر: الذريعة إلى أُصول الشريعة 1|473 تحت عنوان (في ما يعرف به تاريخ الناسخ والمنسوخ)، وعدّة الاَُصول ـ مخطوط ـ 2: ورقة 50|م، ومفاتيح الاَُصول: 714 مصرّحاً فيه بأنّ تطرق النسخ إلى أحد الدليلين يكون من المرجّحات على ما ذهب إليه جماعة من علمائنا، نقله عن النهاية.
(3) الجمع بين المتعارضين يكون على ثلاثة أقسام، هي:
الاَوّل: تأويلهما معاً، وهذا لا يجوز.
الثاني: تأويل أحدهما بعينه، وهذا ليس بتعارض حقيقة.
الثالث: تأويل أحدهما لا بعينه، وهذا القسم هو المبحوث عنه.
راجع فرائد الاَُصول: 756.

( 375 )

[رأي الزمخشري في نصب (وأرجلكم) وجرّها]

وقد اختار الزمخشري(1) في «الكشاف» قراءة النصب، حيث قال: قرأ(2) جماعة (وأرْجُلَكُم) بالنصب، فدلّ على أنّ الاَرجلَ مغسولةٌ.
ولما لم يلتفت إلى احتمال جر (الاَرجل) بالمجاورة ـ لاِبطاله إيّاه في سائر كتبه، وتشنيعه على القائلين به، حتّى لم يره قابلاً للرواية، ولا ارتضاه(3) للنقل والحكاية ـ تمحّل في دفع تعارض قراءة الجرّ بما لا يغني من جوع(4)، فقال:
إنْ قُلتَ: فما تصنع بقراءة الجر، ودخولها في حكم المسح؟

____________
(1) هو محمود بن عمر بن أحمد، أبو القاسم الزمخشري الخوارزمي المعتزلي، يُلَقَّب بـ (جارالله)؛ لاَنّه جاور بمكة زماناً، ولد في رجب سنة 467هـ بزمخشر إحدى قرى خوارزم، كان واسع العلم، نحوياً ولغوياً ومفسّراً، من تصانيفه المطبوعة التي وقفت عليها: أساس البلاغة، وربيع الاَبرار، والفائق في غريب الحديث، والمفصّل في علم العربية، والمستقصى من أمثال العرب، ومقامات الزمخشري، والكشّاف، وإعجاز سورة الكوثر، مات ليلة عرفة سنة 538هـ.
النجوم الزاهرة 5|274، المنتظم 18|4104، إنباه الرواة 3|265 رقم 753، معجم الاَُدباء 5|489 رقم 945، الكامل 11|97، وفيّات الاَعيان 5|168 رقم 711، العبر 2|455، ميزان الاعتدال 4|78 رقم 8367، مرآة الجنان 3|269، البداية والنهاية 12|219، من المجلد السادس، لسان الميزان 6|4 رقم 6.
(2) «قرأ » لم ترد في « ر».
(3) في « م »: «ولا ارتضا»، وفي « ر »: «وبارتضاه».
(4) لم يكن المصنف قدس سره هنا بصدد تصحيح قراءة الجر بالمجاورة، بمعنى أنْ تكون الاَرجل مجرورة لفظاً، منصوبة بفتحة مقدرة على آخرها منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الجوار! وإنّما بصدد إثبات أنّ تحول الزمخشري من تأويل قراءة الجر بما يوافق الغسل من الجر بالمجاورة الباطل في نفسه إلى غيره كان تحوّلاً من سيء إلى أسوأ، علاوة على مخالفته لتفسيرات من سبقه من العامّة أجمع.
وسوف يأتي ما يوضح هذه الحقيقة في متن هذه الرسالة وهوامشها، فلاحظ.

( 376 )
قلت: الاَرجُل ـ من بين الاَعضاء الثلاثة المغسولة(1) ـ تُغسل بصبّ الماء عليها، فكانت مظنّة للاِسراف(2) المذموم المُنْهى عنه، فَعُطفِت على الرابع(3) الممسوح(4) لا لتمسح(5) ، ولكن لِيُنَبّه على وجوب الاقتصاد في صبّ الماء عليها. وقيل: (إلى الكعبين)، فجيء بالغاية إماطـةً(6) لظنّ ظانّ يحسبها ممسوحةً؛ لاَنَّ المسح لم يضرب له غاية في الشرع(7) . انتهى كلامه.

[تفنيد رأي الزمخشري]



وأقول: في المقامين نظر.


____________
(1) في «ر»: «الثلاث المغسولة»، وفي «م»: «المغسولة الثلاثة»، والمراد بها، هي الوجه، واليدان بالنظر إلى مجموعها.
(2) الاِسراف لغة: تجاوز القصد، ومثله: السَرَف، لسان العرب 6|243، مادة «سَرَفَ»، ويقابله التقتير، وهو التقصير، قال تعالى: (وَالّذينَ إذا أَنفَقوا لَمْ يُسْرِفوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوَاماً) سورة الفرقان 25: 67.
(3) في حاشية «ر»: «وهو الرأس؛ لاَنّ أعضاء الوضوء أربعة، فلمّا ذكر المغسولات بلفظ (الثلاثة) كان الممسوح (رابعاً) بالضرورة، وإنْ كان ذلك في القرآن في المرتبة الثالثة».
(4) في حاشية «ر»: «المسح للرأس (ثالث) بالنظر إلى غسل الوجه واليدين، و(رابع) بالنظر إلى مجموع الاَعضاء المغسولة».
(5) في حاشية «ر»: «فيه: إنّه إذا عُطِف على الممسوح، يلزم وجوب مسحهما لا غسلهما».
(6) في حاشية «ر»: «مفعول له».
والاِماطة لغة: إبعاد أمر عن آخر، وتنحيته، وإزالته، وإذهابه، من ماطَ ميطاً. ويتعدّى بالهمزة والحرف، فيقال: أماطه إماطة، وفي حديث الاستنجاء: «الحمد لله الذي أماط عنّي الاَذى».
مجمع البحرين 4|274 مادة «مَيّطَ»، والمحيط في اللغة 9|233 مادة «مَيّطَ».
(7) الكشّاف ـ للزمخشري ـ 1|579.