صلةقبل

قلت:
إنّ شيخنا ـ سقى الله ثراه سجال الرحمة والرضوان، وأسكنه أعلى غرف فراديس الجنان ـ قد ذَهل ـ والعصمة لاَهلها ـ عن أنّ سيبويه إنّما أنشد هذا البيت ولم ينشئه ـ كما صرّح به أهل هذا الشأن ـ بل في سائر نسخ «البهجة المرضيّة» التي بأيدينا أنّ ذلك من إنشاد سيبويه لا من إنشائه، فإذا ثبت أنّ قائله من فصحاء العرب ـ وإن اختُلف فيه ـ وأن سيبويه ناقل له، لا جَرَم كان شيخنا رحمه الله مذعناً بصحة الاستشهاد بهذا البيت.
ومنه يظهر عدم صحّة ما أخذه على سيبويه بما نقله عن بعض أُدباء أهل العصر، فراجع كلامه إن شئت.
2 ـ ومنها: قول مسكين الدارميّ:

نعلّق في مثل السوراي سيوفنا * وما بينها والكعب غوط نفانف(1)

أنشده الفرّاء شاهداً على الجواز حيث ردّ «الكعب» على الهاء في «بينها» من دون إعادة الجارّ.
وقال ابن يعيش في «شرح المفصَّل»(2): المراد: وما بينها وبين الكعب، إلاّ أنّه حذف الظرف ـ لتقدّم ذكره ـ وبقي عمله، إلاّ أنّ حذف المضاف أسهل أمراً وأقرب متناولاً، لاَنّ حرف الجرّ يُنزّل منزلة الجزء ممّا جرّه، ولا يجوز الفصل بينهما بظرفٍ ولا غيره، ويحكم عليهما بإعراب واحد، وليس كذلك المضاف والمضاف إليه. انتهى.

____________
(1) وفي البحر المحيط 2|148: فما بينها والاَرض... إلى آخره.
(2) شرح المفصَّل 3|79.

( 286 )

قلت:
إنّ الجارّ لا ينحصر في العوامل المعهودة بل يشمل المضاف أيضاً، لاَنّهم ذكروا أنّ الجرّ ضربان: ضرب بالحروف، وآخر بالاِضافة أو المضاف ـ على الخلاف ـ و«بين» من الاَلفاظ التي لازمت الاِضافة.
وقد نصّ أئمّة العربيّة على أنّ الخافض إذا كان اسماً لا يُعاد على المعطوف على ضمير مجرور، لا سيّما مع الالتباس، نحو: «جاءني غلامك وغلام زيد» وأنت تريد غلاماً واحداً مشتركاً بينهما فلا يجوز حينئذٍ.
نعم، يُعاد إذا لم يُشكّ أنّ الغرض من العطف الاِشعار بالوحدة لا غير نحو: «بينك وبين زيد» إذ لا يمكن أن يكون هناك بينان.
وأمّا شبهة عدم جواز الفصل بين الجارّ والمجرور بشيء، وأنّ الجارّ بمنزلة الجزء ممّا جرّه فسيأتي تفنيدها إن شاء الله تعالى.
3 ـ ومنها: قول بعضهم:

هلاّ سألت بذي الجماجم عنهم * وأبي نعيمٍ ذي اللواء المحرق(1)

فردّ قوله: «أبي نعيم» على الضمير المجرور في «عنهم» من دون إعادة الخافض.
4 ـ ومنها: قول القائل:

وقد رام آفاقَ السماءِ فلم يجد * له مصعداً فيها ولا الاَرضِ مقعدا


____________
(1) وفي تفسير الطبري 14|13: «المخرق» بالخاء المعجمة.

( 287 )
حيث عطف «الاَرض» على الهاء في «فيها».
5 ـ ومنها: قول العبّاس بن مرداس:

أكرّ على الكتيبة لست أدري * أحتفي كان فيها أم سواها؟

فـ «سواها» في موضع جرّ عطفاً على الضمير في «فيها».
وقيل: منصوب على الظرف، لا مجرور بالعطف.
قلت:
الجرّ بالعطف هو الاَرجح لمكان «أم» العاطفة وإلاّ لزم تعطيلها عن العَمَل، ولاَنّ العطف أوفق بمعنى البيت من الظرف، فتأمّل.
6 ـ ومنها: قول آخر:

ما إنْ بها والاُمورِ من تلف * ما حم من أمر غيبه وقعا

أي: وبالاَمور، عطفاً على الضمير المخفوض في «بها».
7 ـ ومنها: ما أنشده سيبويه وابن الدهّان عن بعضهم قوله:

آبَكَ أَيِّهْ بِيَ أوْ مُصَدَّر * ِمِن حُمُرِ الجِلَّةِ جَأْبٍ حَشْوَرِ(1).

بعطف «مُصدَّر» على المضمر المخفوض أعني «بيَ».
8 ـ ومنها: قول الشاعر:

إذا كانت الهيجاء واشتقت العصا(2) * فحسبكِ والضحّاكِ سيف مهنَّد

بعطف «الضحاك» على كاف الخطاب في «حسبكِ».

____________
(1) وفي البحر المحيط 2|148: «جَسْور» بالجيم والسين المهملة.
معنى آبك: ويحك؛ والتأييه: الدعاء؛ يقال: أيَّهت الاِبل إذا صحت بها؛ والمصدَّر: الشديد الصدر؛ والجأب: الغليظ؛ والحشور: الخفيف؛ والجلّة: المسانّ؛ واحدها جليل.
(2) وفي روح المعاني 10|30: «إذا كانت الهيجاء واشتجر القنا».

( 288 )
9 ـ ومنها: قوله:

إذا أوقدوا ناراً لحرب عدوّهم * فقد خاب من يَصْلى بها وسعيرِها

حيث عطف قوله: «سعيرها» على الهاء المخفوضة في «بها».
10 ـ ومنها: قول بعضهم:

بِنا أبداً لا غيرِنا يُدرك المُنى * وتُكشف غمّاءُ الخطوبِ الفوادِحِ

بجرّ «لا غيرِنا» عطفاً على المضمر المخفوض في «بنا».
11 ـ ومنها: قول رجل من طيء:

إذا بِنابل أُنَيْسان(1) اتّقت فئة * ظلّت مؤمّنة ممّن تعاديها

بعطف «أُنيسان» على الضمير المجرور في «بنا».
12 ـ ومنها: قول آخر:

لو كان لي وزهيرٍ ثالثٌ وردت * مِنَ الحِمامِ عِدَانا شرَّ موْرُودِ

بخفض «زهير» المعطوف على ضمير المتكلّم المخفوض في «لي».
13 ـ ومنها: قول من قال:

به اعتَضِدَنْ أو مثلِهِ تَكُ ظافراً * فما ذاكَ معتزّاً به مَنْ يُظاهِرُه

بجرّ «مثله» عطفاً على الضمير المجرور في «به».
قال أبو حيّان في «البحر المحيط»(2): فأنت ترى هذا السماع وكثرته، وتصرّف العرب في حرف العطف، فتارة عطفت بالواو، وتارة بأو، وتارة ببل، وتارة بأم، وتارة بلا، وكلّ هذا التصرّف يدلّ على الجواز، وإنْ كان
____________
(1) تصغير إنسان.
(2) البحر المحيط 2|148.

( 289 )
الاَكثر أن يعاد الجارّ كقوله تعالى: (وعليها وعلى الفلك تحملون).. (فقال لها وللاَرض ائتيا طوعاً أو كرهاً).. (قل الله ينجّيكم منها ومن كلّ كرب).انتهى كلامه.

قلت:
وهذا الّذي أوردناه هنا من الشواهد يسيرٌ من كثير ممّا يقف عليه المتتبّع لكلام أهل الضاد ـ نظماً ونثراً ـ، فقول الاِمام الرضي رحمه الله في «شرح الكافية»(1): «إنّ الكوفيّين اجازوا ترك الاِعادة في حال السعة مستدلّين بالاَشعار، ولا دليل فيها، إذ الضرورة حاملة عليها ولا خلاف معها»، لا يخفى ما فيه، إذ لو كان الشاهد من الشعر على ما نحن فيه بيتاً أو بيتين لساغ القول بالضرورة، ولكنّها أبيات كثيرة لا يتأتّى حمل جميعها على الضرورة ـ كما لا يخفى ـ.
وقال أبو حيّان(2): قد ورد من ذلك في أشعار العرب كثير يخرج عن أن يجعل ذلك ضرورة.
وقال الشريف الجزائري: إنّ حمل الاَشعار على الضرورة ليس له ضرورة. انتهى.
بل قال الاَُشموني(3) ـ بعد ما احتجّ لمذهب الكوفيّين وابن مالك ببعض الاَبيات ـ: وهو كثير في الشعر.

____________
(1) شرح الكافية 1|320.
(2) البحر المحيط 2|147 ـ 148.
(3) شرح الاَُشموني على ألفيّة ابن مالك 3|115.

( 290 )



تنبيه
ليس من شواهد المسألة قول نمر بن تولب:

وإنّ الله يعلّمني ووهباً * وإنّا سوف نلقاه سوانا

لكنّ الشيخ الاِمام أبا جعفر الطوسي رحمه الله عدّ ذلك من شواهد المجوّزين لعطف الاسم الظاهر على المضمر المخفوض من دون إعادة الخافض، وأورد عليه: أنّ مثل ذلك لا يجوز في القرآن والكلام انتهى(1).
وأنت خبير بأن ما ذكره لا يصلح شاهداً في المقام، وذلك من وجهين:
الاَوّل: أنّ «وهباً» منصوب على أنّه مفعول معه، والكلام في الظاهر المجرور بالعطف على الضمير المجرور.
والثاني: أنّ الواو هنا للمعيّة دون العطف ـ وإن كان أصلها واو العطف التي فيها معنى الجمع ـ نحو: «كفاك وزيداً درهم» و «اقتلني ومالكاً».
وامّا قوله رحمه الله : «إنّ مثل ذلك لا يجوز في القرآن والكلام» فقد تبيّن لك أنّ مثله واقع في كلام العرب كثيراً، وكذا في التنزيل الجليل.
ولو تنزّلنا فغاية ما قد يقال: إنّ ذلك ضعيف، وليس ذا بضائر بعد ما صرّحوا بوقوع الشاذّ في الكتاب المجيد، مع اتّفاقهم على أنّه في أعلى مراتب الفصاحة والاِعجاز.
فوقوع الضعيف ـ على تقدير تسليمه ـ أهون أمراً، وأسهل خطباً.

____________
(1) التبيان في تفسير القرآن 3|98.

( 291 )
حكى العلاّمة التفتازاني في (شرح تصريف الزنجاني)(1) أنّهم قالوا: الشاذّ على ثلاثة أقسام:
قسم مخالف للقياس دون الاستعمال؛ وقسم مخالف للاستعمال دون القياس، وكلاهما مقبولان؛ وقسم مخالف للقياس والاستعمال، وهو مردود. انتهى.
ونحو ذلك ما استشهد به ابن الاَنباري في «البيان»(2) من قول أبي داود الاِياديّ:
أكلّ امرىٍَ تحسبين امرأ *** ًونارٍ توقّد بالليل نارا
وهو من عطف الظاهر على الظاهر، وليس في شيءٍ ممّا نحن فيه، فتنبّه.
وممّا يحتجّ به لجواز العطف، ما روي عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليهما الصلاة والسلام، أنّه قال: «ما خرج ولا يخرج منّا أهل البيت إلى قيام قائمنا أحد ليدفع ظلماً، أو ينعش حقّاً، إلاّ اصطلمته البليّة، وكان قيامه زيادة في مكروهنا وشيعتنا»(3).
قال العلاّمة ابن معصوم المدني رحمه الله في «رياض السالكين»(4): قوله عليه السلام :«وشيعتِنا» بالخفض عطف على ضمير المتكلّم مع غيره المخفوض بالاِضافة في «مكروهنا».

____________
(1) مبحث الثلاثي المجرَّد، عند قول المصنّف: وأبى يأبى شاذّ، الاقتراح في أُصول النحو: 59.
(2) البيان في غريب إعراب القرآن 1|241.
(3) مقدّمة الصحيفة السجادية.
(4) رياض السالكين في شرح صحيفة سيّد الساجدين عليهم السلام 28.

( 292 )
قال رحمه الله: وفيه شاهد على جواز العطف على الضمير المخفوض من دون إعادة الخافض، وهو مذهب الكوفيّين قاطبة ويونس والاَخفش من البصريّين ـ خلافاً لسائرهم ـ وصحّحه ابن مالك وأبو حيّان لثبوته في فصيح الكلام. انتهى كلامه رحمه الله.
وأخرج البخاري في صحيحه(1) عن عبدالله بن عمر بن الخطاب أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنّما مثلكم واليهود والنصارى كرجل استعمل عمّالاً» الحديث.
قال الاِمام ابن مالك في «شواهد التوضيح والتصحيح لحل المشكلات الجامع الصحيح»(2): تضمّن هذا الحديث العطف على ضمير الجرّ بغير إعادة الجارّ، وهو ممنوع عند البصريين إلاّ يونس وقطرباً والاَخفش، والجواز أصحّ من المنع، لضعف احتجاج المانعين، وصحة استعماله نظماً ونثراً.
وممّا اعتلّوا به لجواز عطف الظاهر على المضمر المخفوض من دون إعادة الخافض حكاية محمّد بن المستنير النحوي، المشتهر بقطرب عن بعضهم قوله: «ما فيها غيره وفرسه» لكن صرّح شيخنا رحمه الله في «شرح البهجة المرضيّة»(3) بأنّ الحكاية كالقراءة ـ أي كقراءة حمزة في مرجوحيتها كما تقدّم عنه ـ لو لم تكن مردودة.
والحق أنّه لا وجه لهذا القول، فإنّه دعوىً بلا بيّنة، على أنّ هذه الحكاية قد اشتهرت عن قطرب وهو من أهل العربيّة بلا نكير، وله فيها
____________
(1) صحيح البخاري 3|118 ـ كتاب الاِجارة ـ باب الاِجارة إلى صلاة العصر.
(2) شواهد التوضيح والتصحيح: 52.
(3) شرح البهجة المرضية 3|163.

( 293 )
آراء وأقوال، مع أنّهم قرّروا في أُصول النحو أنّ اللغات ـ على اختلافها ـ كلّها حجّة، بل صرّحوا: أنّه إذا قلّت إحدى اللغتين جدّاً وكثرت الاَُخرى جدّاً، وإنْ كان الواجب في مثل ذلك استعمال ما هو أقوى قياساً وأشيع روايةً، إلاّ أنّه ـ مع ذلك ـ لو استعمله إنسان لم يكن مخطئاً لكلام العرب، فإنّ الناطق على قياس لغة من لغات العرب مصيب غير مخطىَ، لكنّه يكون مخطئاً لاَجود اللغتين، فإن احتاج لذلك في شعر أو سجع فإنّه غير ملوم ولا منكر ـ كما قال ابن جنّي في «الخصائص»(1) ـ.
وحكى السيوطي في «الاقتراح»(2) عن أبي حيّان في «شرح التسهيل» أنّه قال: كلّ ما كان لغة لقبيلة ِقيسَ عليه. انتهى.
والظنّ بقطرب أنّه لم يحكِ ذلك إلاّ عن فصيحٍ، فلا ينبغي ردّ حكايته، مع أنّ الاَعرابي إذا قويت فصاحته وسَمَتْ طبيعته تصرّف وارتجل بما لم يُسبَق إليه، فقد حُكي عن رؤبة وأبيه أنّهما كانا يرتجلان الفاظاً لم يسمعاها ولا سُبِقا إليها، والله أعلم.
وممّن اختار جواز العطف على الوجه المقرّر آنفاً الشيخ الاِمام جمال الدين ابن هشام الاَنصاري في «أوضح المسالك»(3) حيث قال: لا يكثر العطف على المخفوض إلاّ بإعادة الخافض، حرفاً كان أو اسماً، وليس ـ يعني عود الخافض ـ بلازم، وفاقاً ليونس والاَخفش والكوفيّين. انتهى.
وظاهره صحّة العطف مع عدم إعادة الخافض وإنْ كان مع الاِعادة أكثر، كما تقدّم في كلام أبي حيّان، وقد جرى عليه في بعض كتبه.

____________
(1) الخصائص النحوية 2|10، الاقتراح: 186.
(2) الاقتراح: 186.
(3) أوضح المسالك بشرح الاَزهري 2|151.

( 294 )
ويؤخذ من كلام الاَزهري في «التصريح»(1) أنّه إذا لم يطل الفصل بين المتعاطفَين ـ كما في قولنا «صلّى الله عليه وآله وسلّم» ـ لا يلزم إعادة الخافض، ولذا علّل إعادة الخافض في قول ابن هشام في خطبة «أوضح المسالك»: «وعلى آله واصحابه» بطول الفصل، فتدبّر.
وقال العلاّمة الشيخ عبدالرحمن الاَخضري: العطف على ضمير الخفض من غير إعادة حرف الجرّ ممنوع عند البصريّين، وأجازه الكوفيّون والشلوبين والاَخفش، وهو الصحيح عند المحقّقين كابن مالك، وحَمَل على ذلك قوله في «خطبة السُلَّم»(2): «وآلهِ وصحبه ذوي الهدى».
وقال السيوطي فى «جمع الجوامع»(3) لايجب عود الجارّ على ضميره خلافاً لجمهور البصريّة.
وقال العلاّمة الشريف الجزائري رحمه الله في حاشيته على«الفوائد الضيائية»: الاَصحّ جواز العطف على الضمير المخفوض من دون إعادة الخافض، لوقوعه في القرآن وفي الاَشعار وفي بعض نسخ الاَدعية المأثورة المكتوبة في زمن أهل البيت عليهم السلام ، بل عُرضت عليهم وتقريرهم حجّة كنطقهم. انتهى.
قلت: قد وقع كثير من ذلك في الصحيفة السجّادية الميمونة، منه قوله عليه السلام : «وصلّى الله عليه وآله بعد الرضا» وقوله عليه السلام : «صلواتك عليه وآله» وقوله عليه السلام : «وصلّ عليه وآله» وقوله عليه السلام : «ربّ صلّ عليه وآله» وقوله عليه السلام : «صلواتك اللّهمّ عليه وآله».

____________
(1) شرح التصريح على التوضيح 1|14.
(2) المطبوع مع شرحه الآخر «إيضاح المبهم» ـ للدمنهوري ـ: 27 ـ 28.
(3) المطبوع مع شرحه همع الهوامع 2|139.

( 295 )
وأمّا التصلية بلفظ: «صلّى الله عليه وآله» فقد وردت في مواطن لا تُعدّ، ومحالّ لا تُحدّ من الخطب المشهورة، والاَدعية الشريفة المأثورة، والله الموفّق والمستعان.
وإذ فرغنا بحمد الله تعالى من تقرير أدلّة المجوّزين، فلنعرّج على ذكر ما تشبّث به المانعون، وما قيل أو يمكن أن يقال في دفعه ودحضه فنقول، وبالله التوفيق:
احتجّ الحاضِرون لما صاروا إليه من منع عطف الظاهر على الضمير المخفوض إلاّ بإعادة الخافض بوجوه:
الاَوّل: إنّ المضمر المجرور بمنزلة التنوين، والتنوين لا يُعطف عليه فكذا هذا، وهو محكيٌّ عن سيبويه وأبي علي الفارسي، واعتمده ابن الناظم في «شرح الاَلفيّة»(1).
والجواب: أنّه لا وقع لهذه الاِيرادات، ولا التفات إلى تلكم الاِشكالات بعد قيام الحجّة من الكتاب العزيز وكلام العرب على ما نحن فيه، ومع ذلك يقال: إنّ شبه الضمير بالتنوين ضعيف، فلا يترتّب عليه إيجاب ولا منع، ولو منع من العطف عليه لمنع من توكيده ومن الاِبدال منه، لاَنّ التنوين لا يؤكَّد ولا يُبْدل منه، وضمير الجرّ يؤكَّد ويُبْدل منه بإجماع، فللعطف عليه أسوة بهما(2).
واعترضه شارح «الكافية»(3) بوجود الفارق، وذلك أنّ التأكيد عين المؤكَّد، والبدل في الاَغلب إمّا كلّ المتبوع أو بعضه أو متعلّقه، والغلط قليل
____________
(1) شرح الاَلفيّة: 213.
(2) شواهد التوضيح والتصحيح: 53 ـ 54، همع الهوامع 2|139.
(3) شرح الكافية ـ للرضي ـ 1|320 ـ 321.

( 296 )
نادر، فهما ليسا بأجنبيين لمتبوعهما، ولا منفصلين عنه، لعدم تخلّل فاصل بينهما وبين متبوعهما، فلا حاجة في ربطهما إلى متبوعهما إلى تحصيل مناسبة زائدة، بخلاف العطف، فإنّ المعطوف يغاير المعطوفَ عليه ويتخلّل بينهما العاطف، فلا بُدّ فيه من تحصيل مناسبة بينهما بتأكيد المتّصل بالمنفصل في المرفوع، وبإعادة الجارّ في المجرور المتّصل ليخرج المتّصل عن صرافة الاتّصال ويناسب المعطوف عليه بتأكيده بالمنفصل، وقوي مناسبة المجرور بانضمام الجارّ إليه كما في المعطوف عليه. انتهى.
وقد سبقه إلى ذلك بدرالدين ابن مالك في «شرح الخلاصة»(1).
والجواب: إنّ وقوع المشابهة بين شيئين من بعض الوجوه لا يستلزم المشابهة بينهما من جميع الوجوه، كما أنّ الاشتراك في بعض الاَحكام لا يقتضي تحقّقه في جميعها، فجاز أن يختصّ الضمير بحكمٍ لا يجري في التنوين وبالعكس ـ كما هو كذلك في نفس الاَمر ـ.
وأمّا أنّه لا بُدّ لحصول المناسبة بين المتعاطفين من إعادة الخافض، ففيه: أنّ المناسبة حاصلة بالعطف نفسه، والمتعاطفان متغايران ذاتاً ـ إذ الشيء لا يعطف على نفسه ـ ومشتركان حكماً، ولا يضرّ تخلّل العاطف بينهما، إذ ليس هو إلاّ كالآلة تربط أحد الطرفين بالآخر فحسب.
الثاني: إنّ من حقّ المعطوف والمعطوف عليه أن يصلحا لحلول كلّ واحدٍ منهما محلّ الآخر، فكما لا يجوز «مررت بزيدٍ وك» فكذلك لا يجوز «مررت بك وزيد» لاَنّ ضمير الجرّ لا يصلح لذلك، فامتنع إلاّ مع إعادة الجارّ.

____________
(1) شرح ابن الناظم على الالفيّة: 213.

( 297 )
وهذا التعليل حكاه الزجّاج عن المازني، واعترضه أبو حيّان في «البحر»(1) بأنّه يجوز أن تقول: «رأيتك وزيداً وك» فكان القياس «رأيتك وزيداً» أن لا يجوز.
وأجاب ابن مالك عن شبهة المازني ـ كما حكاه عنه السيوطي في (الهمع)(2) ساكتاً عليه ـ: بأنّ الحلول لو كان شرطاً في صحّة العطف لم يجز «رُبّ رجلٍ وأخيه» ولا «كلّ شاة وسخلتها بدرهم» ولا «الواهب المائة الهجان وعبدها»(3) ولا «أيّ فتىً هيجاء أنت وجارها» ولا «كم ناقة لك وفصيلها» ولا «زيد وأخوه منطلقان».
وأمثال ذلك ممّا لا يصلح فيه الحلول من المعطوفات الممتنع تقدّمها وتأخّر ما عطفت عليه وهي كثيرة.
قال ابن مالك: وكما لم يمتنع فيها العطف لا يمتنع في «مررت بك وزيدٍ» ونحوه ولا في «إنّ مثلكم واليهود والنصارى».
الثالث: أنّ اتّصال المضمر المجرور بجارّه أشدّ من اتّصال الفاعل المتّصل، لاَنّ الفاعل إن لم يكن ضميراً متّصلاً جاز انفصاله، والمجرور لا ينفصل من جارّه، فَكُرِه العطف عليه، إذ يكون كالعطف على بعض حروف الكلمة(4)‌.

____________
(1) البحر المحيط 3|158.
(2) همع الهوامع ـ شرح جمع الجوامع ـ 2|139 ، شواهد التوضيح والتصحيح: 54.
(3) تمامه: «عوذاً تزجّى خلفها أطفالها» وهذا من قصيدة للاَعشى في مدح قيس بن معد يكرب الزبيدي، مطلعها:

رحلت سميّة غدوةً أجمالها * غضّي عليك فما تقول بدالها

(4) الكشّاف 1|241، شرح الكافية 1|319.

( 298 )
ولا يذهب عليك أنّ تعليل الكراهة بعدم انفصال المجرور من جارّه عليلٌ، إذ قد ثبت الانفصال في أفصح الكلام، كلام الملك العلاّم، كما في قوله عزّ من قائل: (فبما رحمةٍ من الله لِنْتَ لهم)(1) وقوله تبارك وتعالى: (فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم)(2) وقول أبي نؤاس الحسن بن هانىء:

أخذتُ غِرَّته والسكر يوهمه * أن قد نجا وهو منّي غير ما ناجِ(3)

وقوله أيضاً:

أوعدتَني بالقتل من غير ما * جُرمٍ وقلبي رهن كفّيكا(4)

وقول القائل:

جياء بني أبي بكرٍ تسامى * على كان المسوّمةِ العرابِ

وقول أبي القاسم بن الحسن الكاتبي:

إن كنت أزمعت على هجرنا * من غير ما جرمٍ فصبر جميلُ(5)

فظهر لك ممّا مرّ أنّ نفي ابن الناظم(6) استبعاد عدم جواز هذا العطف في القياس، في غير محلّه، وكذا دعواه أنّ ما ورد منه من السماع على شذوذ إضمار الجارّ.
لاَنّا نمنع أن يكون ذلك غير جائز في القياس، وهب أنّه غير جارٍ
____________
(1) سورة آل عمران 3: 159
(2) سورة المائدة 5: 13
(3) ديوان أبي نؤاس: 317.
(4) ديوان أبي نؤاس: 354.
(5) المطوَّل في شرح التلخيص: 472.
(6) كما في شرح الاَلفية: 213.

( 299 )
على القياس لكن قال ابن جنّي في «الخصائص»(1): إنّه إذا أدّاك القياس إلى شيءٍ ثمّ سمعت العرب قد نطقت فيه بشيءٍ آخر على قياسٍ غيره، فدعْ ما كنت عليه إلى ما هم عليه. انتهى.
وليس كلّ ما يطّرد في الاستعمال يوافق القياس، بل قد يكون المسموع مطّرداً في الاستعمال شاذّاً في القياس، نحو قولهم: استحوذ، واستنوق الجمل، واستصوب الاَمر، وأبى يأبى، والقياس الاِعلال في الثلاثة وكسر عين الاَخير ـ كما في «الاقتراح»(2) فليكن ما نحن فيه ـ على الاَقلّ ـ من هذا القبيل.
وأمّا حمله ما ورد من السماع على شذوذ إضمار الجارّ.
ففيه: أنّ الاَصل عدم الاِضمار حتّى شاع وذاع أنّ عدم التقدير أوْلى من التقدير، لاَنّ الاِضمار يحتاج إلى دليل ولا دليل هنا، وإنّما يحسن ارتكابه عند عدم المندوحة عنه وانسداد الطرق إلاّ إليه، وأنت خبير بعدم إمكان الالتزام بما التزم به من الاِضمار في جميع ما ورد في السماع، لاَنّه قد ورد في أشعارهم من ذلك كثير يخرج عن أن يجعل ذلك ضرورة، وقد تقّدم عن العلاّمة العيني: أنّ حمل البصريّة ما ورد من السماع على الشذوذ فيه نظر لا يخفى.
هذا، وإنّ كثيراً من شرّاح «الاَلفيّة» وغيرها لم يتعرّضوا لردّ كلام ابن مالك، بل أقرّوه على ما اختاره في المسألة من جواز العطف من دون إعادة الخافض، وفيهم أجلّة المحقّقين وعمدة النحويين ودأب كثير منهم أن لا يغادروا له صغيرةً ولا كبيرةً إلاّ آخذوه بها، فكان ذلك تقريراً منهم لصحّة ما
____________
(1) الخصائص النحوّية 1|125، الاقتراح: 209.
(2) الاقتراح: 59.

( 300 )
ذهب إليه، والله أعلم.
وبعد وقوفك على ما مرّ، وإحاطتك بما تقرّر لا إخالك ترتاب في تعيّن القول بجواز العطف المزبور، لعدم نهوض دليل يصلح للمنع ويعتمد عليه في الحظر، بل دريت أنّ الصحيح ثبوت هذا الضرب من العطف في النثر والنظم، فلا ينكر الجواز بعد ذلك إلاّ مكابر عنيد، أو جاهل بليد.
ومنه يظهر بحمّد الله تعالى ومنّه أن لا غضاضة على الشيعة ولا حرج عليهم إذا لم يعيدوا الخافض لدى العطف على الضمير المخفوض في قولهم: «صلّى الله عليه وآله وسلّم» فإنّ كتاب الله ظهيرهم، وكلام أهل الضاد نصيرهم، بل هو فصيحٌ عند الاَئمّة المحقّقين والجهابذة المدقّقين الّذين عليهم المُعَوَّل في علم العربيّة، كالعطف مع الاِعادة.
قال الشيخ ياسين بن زين الدين العليمي الحمصي في «حاشية التوضيح»(1): والحقّ أنّه يكفي الفصاحة موافقتها وجهاً نحويّاً لم يشتدّ ضعفه. انتهى.
قلت:
فيُدان هذا المخذول بكلامه، ويُرمى في نحره بسهامه، ويردّ عليه بذلك ما عابه على الشيعة وشنّع به عليهم واستفظعه منهم، من تعمّدهم عدم إعادة الخافض في التصلية ـ كما حكيناه عنه في صدر الرسالة ـ.

وكم من عائبٍ قولاً صحيحا * وآفته من الفَهم السقيمِ

وكان حقيقاً بالرجل ومن على شاكلته من أهل نحلته أن يَدَعُوا الصلاة البتراء المنهيّ عنها بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تصلّوا عَلَيَّ الصلاة البتراء، قال: تقولون
____________
(1) حاشية التوضيح 2|151.

( 301 )
(اللّهمّ صلِّ على محمّد) بل قولوا: (اللّهمّ صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد).
رواه ابن حجر المكّي في «الصواعق»(1).
لكنّهم أبَوْا إلاّ المخالفة واللجاج، والتمادي في العناد والاِعوجاج(2) فلا يطيبون نفساً بذكر الآل، وإزاحة هذه البدعة الشنيعة وأضرابها جدير بالعناية والاهتمام، لا الخوض في إعادة خافضٍ وعدمه وما ضارع ذلك من سفاسف الاَُمور التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
نسأل الله السلامة من الخذلان، ونعوذ به من الظلم والعدوان، وإليه نلتجىَ وبه نعتصم من تسويل الشيطان.
وممّا قرّرنا ظهر لك ما في قول الشيخ الاِمام قطب الدين الراوندي رحمه الله في «ضياء الشهاب»:
اذا قيل: «صلّى الله عليه»فالاَوْلى أن يقال: «وعلى آله» لاَن الضمير المجرور مع الجارّ بمنزلة شيء واحد، فلو لم يعد الجار لكان بمنزلة العطف على بعض الكلمة.
وإذا قيل: «صلّى الله على محمّد» أن يقال: «وآل محمّد» ولا يعاد
____________
(1) الصواعق المحرقة: 146، وصحّحه الشريف محمّد بن عقيل العلوي الشافعي في كتابه «العتب الجميل» وفي هامش «النصائح الكافية»: 229.
(2) اللّهمّ إلاّ جماعة منهم لا يتجاوز عددهم عقود الاَنامل، وسمعت بعضهم يذكر الصلاة تامّة غير بتراء (وقليلٌ مّا هم) وإلاّ فالسواد الاَعظم منهم مقيمون على البتراء ـ بترها الله تعالى ـ.
وأمّا ما ذكره ابن حجر الهيتمي المكّي في الصواعق المحرقة، ص 148، من أنّ حذف «الآل» للاختصار!! فلا ينهض عُذراً في بتر الصلاة، بل الاَمر كما قال الاَوّل: «شنشنةٌ أعرفها من أخزم».

* وسيعلم الّذين ظلموا (آلَ محمّدٍ) أيَّ منقلبٍ ينقلبون *

( 302 )
الجارّ ليكون الكلام جملة واحدة. انتهى.
وسبقه إلى ذلك الاِمام ضياء الدين الراوندي رحمه الله في «ضوء الشهاب»، وتعقّبه الشيخ تقي الدين الكفعمي رحمه الله في «حاشية المصباح»: بأنّا إذا أردنا أن يكون الكلام في الصورة الاَُولى أيضاً جملةً واحدةً فإنّا نقول: (وآلَه) بالنصب على أن تكون الواو بمعنى «مع» كما قالوه في «ما لَكَ وزيداً».

قلت:
لا وجه لهذا التجشّم والوقوع في كُلْفة الاعتذار عن ذلك، بعد ما تبيّن الحقّ وظهر الاَمر بآياتٍ بيّنة وشواهد متقنة.
والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات، وصلّى الله على نبيّه محمّد أشرف الكائنات، وعلى آله ذوي الحجج والكرامات، وسلّم تسليماً كثيراً ما دامت الاَرضون والسماوات.





* * *

( 303 )
المصادر

1 ـ أجوبة المسائل المهنائيّة، للعلاّمة الحلّي وولده فخر المحقّقين رحمهما الله ـ طبعة مطبعة الخيّام بقم ـ سنة 1401 هـ.
2 ـ الاقتراح في علم أُصول النحو، لجلال الدين السيوطي ـ تحقيق أحمد محمّد قاسم.
3 ـ أوضح المسالك إلى ألفيّة ابن مالك، لابن هشام الاَنصاري ـ مطبوع مع شرح الاَزهري ـ أُوفسيت مكتبة ناصر خسرو، طهران.
4 ـ البحر المحيط في تفسير القرآن، لمحمّد بن يوسف أبي حيّان الاَندلسي ـ طبعة مطبعة السعادة ـ القاهرة، سنة 1328هـ.
5 ـ البيان في غريب إعراب القرآن، لاَبي البركات الاَنباري.
6 ـ التبيان في تفسير القرآن، للاِمام أبي جعفر الطوسي رحمه الله ـ طبعة النجف الاَشرف ـ بتحقيق أحمد قصير العاملي.
7 ـ التفسير الكبير، لفخر الدين الرازي.
8 ـ الجامع لاَحكام القرآن، للقرطبي.
9 ـ جمع الجوامع في النحو، للسيوطي، مطبوع مع شرحه (همع الهوامع) بتصحيح محمّد بدر الدّين النعساني ـ أُوفسيت دار المعرفة، بيروت.
10 ـ الجواهر الحسان (تفسير الثعالبي)، للثعالبي.
11 ـ حاشية أنوار التنزيل، لاَبي الفضل الكازروني ـ أُوفسيت مؤسسة شعبان، بيروت.
12 ـ حاشية شرح الاَُشموني على ألفيّة ابن مالك، لمحمّد بن علي
( 304 )
الصبّان ـ طبعة دار إحياء الكتب العربيّة ، مصر.
13 ـ الحدائق النديّة في شرح الفوائد الصمديّة، لابن معصوم المدني ـ طبعة حجريّة سنة 1297 هـ.
14 ـ الخصائص النحويّة، لابن جنّي ـ تحقيق محمّد علي النجار.
15 ـ ديوان أبي نؤاس الحسن بن هانىَ، تحقيق أحمد عبدالمجيد الغزالي ـ دار الكتاب العربي ـ بيروت.
16 ـ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني (تفسيرالآلوسي) لشهاب الدّين محمود بن عبدالله الآلوسي ـ طبعة دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.
17 ـ رياض السالكين ـ شرح الصحيفة السجّاديّة ـ لعليّ بن أحمد بن معصوم المدني ـ طبعة سنة 1334 هـ.
18 ـ شرح الاَُشموني على ألفيّة ابن مالك (منهج السالك إلى ألفيّة ابن مالك)، لاَبي الحسن نورالدّين علي بن محمّد الاَُشموني ـ طبعة دار إحياء الكتب العربيّة ، مصر.
19 ـ شرح الاَلفيّة، لبدرالدين محمّد بن مالك، الطبعة الاولى، بيروت.
20 ـ شرح التصريح على التوضيح، لخالد بن عبدالله الاَزهري ـ أُوفسيت مكتبة ناصر خسرو، طهران.
21 ـ شرح السُلَّم، للشيخ عبدالرحمن الاَخضري ـ طبعة مطبعة الاستقامة ، القاهرة سنة 1358 هـ.
22 ـ شرح العيني لشواهد الاَُشموني، مطبوع بهامش شرح الاَُشموني على الاَلفيّة.
23 ـ شرح الكافية، للاِمام محمّد بن الحسن الرضي الاسترآبادي ـ طبعة
( 305 )
شركة الصحافة العثمانية ـ سنة 1310هـ.
24 ـ شرح المفصَّل، لابن يعيش ـ طبعة مصر.
25 ـ شواهد التوضيح والتصحيح لحلّ مشكلات الجامع الصحيح، لجمال الدّين محمّد بن مالك ـ تحقيق محمّد فؤاد عبدالباقي ـ الطبعة الثالثة، سنة 1403 هـ ـ عالم الكتب، بيروت.
26 ـ صحيح البخاري، لمحمّد بن إسماعيل البخاري ـ تحقيق أحمد محمّد شاكر.
27 ـ الصواعق المحرقة في الردّ على أهل البدع والزندقة، لشهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي المكّي ـ طبعة مكتبة القاهرة، بتحقيق عبدالوهّاب عبداللطيف.
28 ـ غرائب القرآن ورغائب الفرقان (تفسير النيسابوري) المطبوع بهامش تفسير الطبري، للحسن بن محمّد النيسابوري ـ طبعة المطبعة الاَميريّة بمصر سنة 1325 هـ.
29 ـ فيض القدير ـ شرح الجامع الصغير، لعبدالرؤوف المُناوي ـ طبعة مصر سنة 1357 هـ.
30 ـ الكشّاف عن حقائق التنزيل (تفسير الزمخشري) لجارالله محمود بن عمر الزمخشري ـ طبعة دار المعرفة، بيروت.
31 ـ مجمع البيان في تفسير القرآن، للاِمام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي ـ أُوفسيت المكتبة العلميّة الاِسلاميّة، طهران.
32 ـ مصابيح الاَنوار في حلّ مشكلات الاَخبار، للسيّد عبدالله شبّر ـ طبعة مطبعة الزهراء، بغداد.
33 ـ المطوَّل في شرح تلخيص المفتاح، لسعدالدين التفتازاني ـ طبعة
( 306 )
اسطنبول، سنة 1310 هـ.
34 ـ مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلاّمة، للفقيه المحقّق السيّد محمّد جواد العاملي ـ طبعة مطبعة الشورى بمصر، سنة 1326 هـ.
35 ـ مكرّرات المدرّس (شرح البهجة المرضيّة للسيوطي) للشيخ محمّد علي المدرّس الاَفغاني ـ طبعة مطبعة النعمان ـ النجف الاَشرف، سنة 1389 هـ.
36 ـ النهر المادّ، لاَبي حيّان الاَندلسي ـ مطبوع بهامش البحر المحيط.
37 ـ همع الهوامع ـ شرح جمع الجوامع ـ، لجلال الدين السيوطي ـ بتصحيح محمّد بدرالدين النعماني ـ أُوفسيت دار المعرفة، بيروت.

* * *