الباب الثالث
فيما نذكره من أيّام مسمّيات
يحتاج إلى الاستظهار في المحاسبات والمراقبات

إعلم أنّي رأيت ورويت في روايات متّفقات عن الثقات
(1): أنّ يوم
الاثنين ويوم الخميس تُعرض فيهما الاَعمال على الله جلّ جلاله
(2)، وعلى
رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى الاَئمّة عليهم السلام .

[1] فمن ذلك ما ذكره جدّي أبو جعفر الطوسي في كتاب «التبيان»
في تفسير هذه الآية: (
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ
وَالمؤمِنونَ)
(3)، فقال ما هذا لفظه:

وروي في الخبر: أنّ الاَعمال تُعرض على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في كلّ اثنين
وخميس فيعلمها، وكذلك تُعرض على الاَئمّة عليهم السلام فيعرفونها، وهم
المعنيّون بقوله: (
والمؤمنون)
(4).

[2] ومن ذلك ما رواه الفضل بن الحسن الطبرسي رضي الله عنه في كتاب
تفسير القرآن، في تفسير هذه الآية، فقال ما هذا لفظه:

روى أصحابنا «أنّ أعْمالَ الاَُمّةِ تُعْرَضُ عَلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في كُلّ اثْنَيْن
____________
(1) «عن الثقات» لم ترد في «ر».
(2) وردت زيادة في «ط» و«ش» هكذا: وروي عن أهل البيت عليهم السلام أنّ يوم الاثنين
والخميس تُعرض الاَعمال على الله جلّ جلاله.
(3) سورة التوبة 9: 105.
(4) التبيان 5|294.
( 356 )
وَخَمِيسْ فَيَعْرِفُها، وَكَذلِكَ تُعْرَضُ عَلى الاَئمّةِ عليهم السلام القَائِمينَ مَقامَهُ
(1) وَهُمْ
المَعْنِيّونَ بقولِه: (
والمؤمنون)
(2)».

[3] ومن ذلك ما رواه أبو العبّاس بن عقدة في كتاب تفسيره للقرآن،
في تفسيره هذه الآية (
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ
وَالمؤمِنونَ).

[4] ورواه عبـدالله بن جعفر الحميري في كتاب «الدلائل»، نقل كلّ
منها بإسناده إلى يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبـدالله عليه السلام عـن قـول
الله عـزّ وجلّ: (
وَقُلِ اعْمَلوُا فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالمُؤمِنُونَ)؟

قال عليه السلام : هم الاَئمّة عليهم السلام
(3).

[5] ومن ذلك ما رواه أيضاً أبو العبّاس بن عقدة في كتابه المذكور
بإسناده إلى بريد
(4) بن معاوية العجلي، قال: سألت أبا عبـدالله عليه السلام عن
قول الله تعالى (
وَقُلِ اعْمَلوُا فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالمُؤمِنُونَ)؟
قال عليه السلام : إيّانا عَنا
(5).

أقول: وروى هذين الحديثين أيضاً محمّـد بن العبّاس بن مروان في
كتابه الذي صنّفه في ما نزل من القرآن في النبي صلى الله عليه وآله وسلم والاَئمّة عليهم السلام مثله.
____________
(1) في المصدر زيادة: فيعرفونها.
(2) مجمع البيان 5|104.
(3) عنه بحار الاَنوار 23|353 باب عرض الاَعمال عليهم ح 73، عن الحميري وابن
عقدة.
(4) في النسخ: يزيد، وما أثبتناه من بحار الاَنوار، وهو الصحيح، انظر: رجال
النجاشي: 112 رقم 287.
(5) ورواه الصفّار في بصائر الدرجات بسند آخر: 427 ح 1 باب عرض الاَعمال على
الاَئمة عليهم السلام ، وبحار الاَنوار 23|353 ح 74 عن المحاسبة.
( 357 )

[6] ومن ذلك ما رواه محمّـد بن العبّاس بن مروان، المذكور
بإسناده من طريق الجمهور ليكون أبلغ في الحجّة، للاتّفاق عليه إلى
أبي سعيد الخدريّ، أنّ عمّاراً قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : وددت أنّك عمّرت
فينا عُمْرَ نوح عليه السلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

«يا عَمّارْ! حَياتي خَيْرٌ لَكُمْ، وَوَفاتي لَيْسَ بِشَرٍّ لَكُمْ، أمّا في حَياتي
فَتُحْدِثُونَ وأسْتَغْفَرُ لَكُمْ، وَأمّا بَعْدَ وَفاتي فاتّقُوا اللهَ وأحْسِنُوا الصلاة عَلَيّ
وَعَلى أهْلِ بَيْتي، فإنّكم تُعْرَضونَ عَلَيّ بأسْمائكُمْ وأسْماءِ آبائِكُمْ وأنْسابِكُمْ
وَقبائلِكُمْ، فإنْ يكُنْ خَيْراً حَمَدتُ اللهَ، وإنْ يكُنْ سُوءاً
(1) أسْتَغْفِرُ اللهَ
لِذنُوبِكُمْ، فَقالَ المُنافِقُونَ والشُكّاكَ، والّذينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، يَزْعُمُ أنّ
الاَعَمْالَ تُعْرَضُ عَلَيْهِ بَعْدَ وَفاتِهِ، بأسْماءِ الرجالِ وَأسماءِ آبائهِمْ وانْسابِهِمْ
إلى قَبائِلِهِمْ
(2)، إنّ هذا لَهُوَ الاِفْك، فَأنزَلَ اللهُ جَلّ جلالُه: (
وَقُلِ اعْمَلواْ
فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالمُؤمِنُونَ).

فقيل له: ومن (
المؤمنون)؟

فَقال: عامّةٌ وخاصّةٌ، أمّا الّذين قال الله عَزّ وجلّ (
والمؤمنون) فَهُمْ
آلُ محمّـد الاَئمة عليهم السلام ، ثم قال: (
وَستُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ وَالشهادَةِ
فَيُنَبّئُكُم بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)
(3)، مِنْ طاعَةٍ ومَعْصيةٍ»
(4).

يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمّـد بن طاووس قدّس
____________
(1) في «ش»: سوى ذلك.
(2) في «ش»: ورجالهم وقبائلهم.
(3) سورة التوبة 9: 105.
(4) عنه، بحار الاَنوار 23|353 ح 75، ومستدرك الوسائل 12|163 ح 8 باختلاف
يسير.
( 358 )
روحه ونوّر ضريحه: وروى محمّـد بن العبّاس بن مروان أخبار جماعة
فـي ذلـك.

[7] ومن ذلك ما رويته أيضاً من طريق الجمهور، من صحيح
مسلم، في النصف
(1) الثاني منه في عدّة أحاديث تتضمن تفصيل يوم
الاثنين ويوم الخميس.

وقال في بعضها: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

«تُعْرَضُ أعْمالَ أمّتي
(2) فِي كُلّ جُمعَة مرّتَينِ: يَومَ الاثْنَيِنِ، وَيَومَ
الخَميسِ، فَيَغْفِرُ لكُلّ عَبْـدٍ مؤمِنٍ، إلاّ عَبْـدٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أخيهِ شَحْناءَ، فَيَقول:
اتْركُوا أو أرجِؤوا
(3) هذيْنِ حَتّى يَفِيا»
(4).

[8] ومن ذلك ما ذكر محمّـد بن عمران المرزباني في الجزء السابع
من كتاب «الاَزمنة» عند ذكره ليوم الاثنين والخميس بإسناده، قال: كان
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم يوم الاثنين والخميس، فقيل له: لِمَ ذلك؟
فقال صلى الله عليه وآله وسلم :

«إنّ الاَعْمالَ تُرْفَعُ في كُلّ اثْنَيِن وَخَميس، وأحِبُّ أنْ يُرفَعَ عَمَلي وأنا
صائِمْ»
(5)

[9] ومن ذلك بإسناده أيضاً، عن أيوب، قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
____________
(1) في «ط»: المصنَّف.
(2) في «ر»: عرض أعمال الناس.
(3) في «ر»: أرجعوا.
(4) صحيح مسلم 4|1988 ح 2565، وبحار الاَنوار 59|40 ح 14 عن المحاسبة.
(5) عنه، بحار الاَنوار 59|49 ح 10.
( 359 )

«ما مِنْ يَوم اثْنَيِنْ وَلا خَميس إلاّ تُرْفَعُ فِيهِما الاَعْمالُ، إلاّ عَمَلَ
المَقادير»
(1).

وروى أيضاً حديثين آخرين في الاَعمال يوم الاثنين والخميس،
وذلك كلّه يدلّ على تحقق
(2) ما رويناه وذكرناه.

فينبغي أن يكون الاِنسان في يوم الاثنين والخميس متحفظاً بكلّ
طريق، في طلب التوفيق، وإيّاه أن يكون في هذين اليومين مهملاً
للاستظهار في الطاعة بل يكون مجتهداً في السلامة، من الاضاعة
(3)، بغاية
الاِمكان، فإن العقل والنقل يقتضيان: أنّ زمان عرض العبـد على السلطان،
أن يكون مستعداً ومستحفظاً
(4) بخلاف غيره من الاَزمان.
فـصــل

وإن أراد أن يقول في أوّل نهار الاثنين وأوّل نهار الخميس:

اللّهُمْ إنّ هذا يَومٌ وَجَدْنا الاَخْبارَ النبَويّة، وَالآثارِ
المُحَمّـديّة مُتَضَمّنَةً: أنّ الاَعْمالَ تُعْرَضُ فِيهِ عَلَيْكَ، وَعَلى
مَنْ يَعُزّ عَلَيْكَ
(5)، ونَحْنُ نَسْأَلُكَ وَنَتَوَسَّلُ إلَيْكَ بكُلّ
وَسيِلَةٍ لَها قَبُولٌ لَدَيْكَ، أنْ تُوَفّقَنا فيهِ لِما تُريدُ مِنّا، وَلِما
____________
(1) عنه، بحار الاَنوار 59|49 ح 11.
(2) في «ش»: تحقيق.
(3) من قوله: «بل يكون مجتهداً...» إلى هنا لم يرد في «ط».
(4) في «ر»: ومتحفظاً.
(5) في «ر» و«ط»: يقرأ عليك.
( 360 )

تَرْضى بهِ عَنّا، وَتَجْعَلَ حَرَكاتنا وَسَكَناتنا صادِرَةً عَنْ
إلْهامِكَ لَنا ما فيهِ زِيادَةَ السعاداتِ بالعِباداتِ، وَتَصُونَنا عَنْ
مَواقِفِ
(1)ِ النَداماتِ وَالجِناياتِ
(2)، وأنْ تَتَقدّمَ مِنَ المَلَكَيْنِ
الحافِظَينِ أنْ لا يَكْتُبا عَليْنا فيهِ إلاّ ما يُقَرّبُنا إلَيكَ، وَيَزيدُنا
إقْبالاً مِنْكَ عَلَيْنا وَإقْبالاً مِنّا عَلَيْكَ، وأنْ تَتَجاوَزَ عَمّا
يَقْتَضي مُعاتَبَةً مِنّا، أوْ مُجانَبَةً، أوْ مُغَابَنَةً، أوْ خِجَالةً، أوْ
نُقْصاناً، أوْ هَواناً، أوْ امْتِحاناً، أوْ تَهَبَنا ما بَيْنَنا وَبيْنَكَ وأنْ
تَسْتَوْهِبَ لَنا ما بَيْنَنا وبَيْنَ مَنْ سِواكَ
(3)، وَتَعْفُوَ عَمّا قَصّرْنا
فيهِ مِنَ الاسْتدْراكَ، ولا تَفْضَحْنا بَيْنَ الرَوْحانِيّينَ مِنَ
المَلائكَةِ، وأرْواحِ المؤمِنينَ
(4)، وعِنْدَ سَيّدِنا خاتَمِ النبِيّينَ
والمُرْسَلينَ، وأنْ تُدْخِلَنا في حِماهُ وحِمى عِتْرَتِهِ
الطاهِرينَ، وحِمى الرحْمَةِ الّتيِ تَفَضَّلْتَ بها عَليْنا بالاِنْسَاءِ
وَالبَقاء
(5))ِ، مَعَ العِلْمِ بِما يَصْدُرُ مِن سوء الآراء و غلطِ
الاَهْواءِ، وَلا تُخْجِلْ رَسُولَكَ مُحَمّـداً الْعَزِيزَ عَلَيْكَ،
وَعِتْرَتَهُ المُعَظّمِينَ لَدَيكَ، إنّ عِتْرَتَهُمْ وَرَعِيَّتَهُمْ لا تُضَيقُ
عَلَيْهِمْ سَعَةَ رَحْمَتِكَ، وَأنْ تَسْتُرَ عَلَى مُخَالَفَتِكَ وَعَدَمِ
طاعَتِكَ(6)، برَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الراحِمين.
____________
(1) في «ر» و«ط»: موافق.
(2) في «ط»: الغرامات والخيانات.
(3) من قوله: «وأن تستوهب...» إلى هنا لم يرد في «ط» و«ر».
(4) في «ر»: النبيين.
(5) في «ش»: والنعماء بدل والبقاء.
(6) وفي «ر»: وأن نستمر على عدم مخالفتك وعدم مخالفة خاصتك.
( 361 )
فـصــل

في ما رويناه في فضل الصلاة على محمّـد صلى الله عليه وآله وسلم بعد العصر من يوم
الخميس.

[10] روينا ذلك في كتاب التذييل
(1) لمحمّـد بن النجّار وذكرناه في
الجزء الثاني من كتاب التحصيل في ترجمة
(2) محمّـد بن الحسن
(3) بن
محمّـد العطّار، بإسناده إلى مولانا جعفر بن محمّـد الصادق عليهما السلام ، قال:

«إذا كانَ يَومُ الخَميس عِندَ العَصْرِ أهْبطَ اللهُ عزّ وجلّ مَلائكة مِنَ
السماءِ إلى الاَرْضِ مَعَها صَحائِفَ مِنْ فِضّةٍ بأيْديهِمْ أقلامٌ مِنْ ذَهَبٍ تَكْتبُ
الصلاةَ عَلى مُحَمّـد وآل مُحَمّـد صلى الله عليه وآله وسلم إلى الغَدِ مِن غُروبِ الشمسِ
(4)»
(5).
فـصــل

في ما يستحب فعله أواخر نهار الخميس أيضاً.

ذكرنا ذلك في كتاب جمال الاَسبوع بكمال العمل المشروع، ونذكره
في هذا المكان لئلاّ يحتاج من يعمل به إلى ذلك الكتاب، أو يتعذر عليه
سبيل الاِمكان، فنقول
(6):
____________
(1) في «ر» و«ط»: التذيّل، وما أثبتناه من بحار الاَنوار.
(2) من قوله: «في كتاب التذييل...» إلى هنا لم يرد في «ش».
(3) في «ش»: عن أحمد بن الحسن.
(4) في «ر»: إلى عند غروب الشمس.
(5) كنز العمال 1|494 ح 2177 بسند آخر، وبحار الاَنوار 89|361 ح 40 عن
المحاسبة.
(6) من قوله: «ذكرنا ذلك في كتاب...» الى هنا لم يرد في «ش».
( 362 )

[11] روي أنّه: يُسْتَحَبّ أنْ يَسْتَغفِرَ الله بهذا الاِستغفار آخِرَ كُلّ
خَميس، يَقُولُ:

«أسْتَغْفِرُ الله الّذي لا إله إلاّ هُوَ الحَيّ القَيّومُ، وأتوبُ
إليْهِ تَوْبَةَ عَبْـدٍ ذَليلٍ
(1)، خاضِعٍ مِسْكِينٍ مُسْتَكينٍ
مُسْتَجيرٍ
(2)

ِ لا يَسْتَطِيعُ لِنَفْسِهِ صَرْفاً، وَلا عَدْلاً، وَلا نَفْعاً،
وَلا ضَرّاً، وَلا حَياةً، وَلا مَوتاً، وَلا نُشُوراً، وَصَلّى اللهُ عَلى
مُحَمّـد وَعِترَتِهِ الطَيّبينَ الطاهِرينَ الاَبرارَ الاَخْيارَ وَسَلّمَ
تَسْليماً كَثيراً»
(3).

ويستحب أن يدعو آخر نهار الخميس، فيقول:

«اللّهُمَ يا خَالِقَ [نُورِ]
(4) النَبيّينَ وَمَوْضِعَ قُلُوبِ
العارِفين
(5) وَدَيّانَ حَقائِقِ يَومِ الدينِ، وَالمالِكِ لِحُكْمِ
الاَوّلينَ والآخِرينَ والمُسَبّحينَ رَبّ العالَمين، الْعالِمِ
(6)
بِكُلّ تَكْوِين، أسْألُك بِعزّتِكَ في الاَرْضِ والسماءِ،
____________
(1) لم ترد في «ر». وفي «ط»: خاشع.
(2) «مستكين مستجير» لم ترد في «ش».
(3) جمال الاَسبوع: 121 باختلاف يسير، البلد الاَمين: 141 عنهما بحار الاَنوار
90|215.
(4) في النسخ: «قبور»، وما أثبتاه من المصدر وهو المناسب.
(5) في جمال الاَسبوع: وموزع قبور العالمين، وفي بحار الاَنوار: ومرزغ قبور
العالمين.
أقول: أوزعني: ألهمني، والرزغ: هو المطر إذا أصاب الاَرض فرسغ أي بلغ حدّ
الرسغ وهو مفصل القدمين وصار موحلاً. قال في بحار الاَنوار: «لعلّ المقصود
إمطار سحائب الرحمة والمغفرة كما هو الجاري على ألْسن الخاصة والعامة».
(6) في «ش»: والمسخّر العالم.
( 363 )

وحِجابِكَ المَنيعِ
(1) عَلى أهْلِ الطُغْيان. يا خالِقَ رُوحيِ
وَمُقَدّرَ قُوّتي، وَالعالِمَ بسِرّي وَجَهْري، لَكَ سُجُودي
وعُبُوديّتي، وَلِعَدوّكَ عُنُودي يا مَعْبُودي، أشْهَدُ أنّكَ أنْتَ
اللهُ الّذي لا إلهَ إلاّ أنْتَ وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ، عَليكَ
تَوَكّلْتُ وإلَيْكَ أُنِيبُ أنْتَ حَسْبي وَنِعْمَ الوَكِيل»
(2).
فـصــل

[12]وأيضاً مرويّ بطريق أهل البيت عليهم السلام ، أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دعا في
آخر يوم الخميس بهذا الدعاء:

«لا إلهَ إلاّ الله أشْرَقَتْ وَأنارَتْ وَحَولَ العَرشِ
اسْتَدارَتْ، لا إلهَ إلاّ الله السماواتُ قِرْطاسُها، لا إلهَ إلاّ الله
النجُومُ أقلامُها، لا إلهَ إلاّ الله البِحارُ مِدادُها، لا إلهَ إلاّ الله
المَلائكَةُ كُتّابُها، لا إلهَ إلاّ الله ما خابَ عَبْـدٌ قَالَها، لا إلهَ إلاّ
الله مُحَمّـدٌ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَها، يانُورَ النورِ، يا نُورَ النورِ، وَيا
مُدَبّرَ الاَمُورِ، يا حَكَمٌ يا عَدْلٌ لا يَجُور، أسْكنّي جَنّتَكَ
البَيْضاءَ الّتي نورُها نُورُ وَجْهِكَ، وَظِلّها ظِلُّ عَرْشِكَ،
وَسُكّانُها [مَلائكَتُكَ]
(3) وَحَشْوُها رَحْمَتُكَ، يا أرْحَمَ
____________
(1) في «ر»: الممتنع. قال في بحار الاَنوار: «حجابك المنيع أي الذي سترت به
عيوبهم وخطاياهم، أو حجبتهم من شر أعاديهم مع طغيانهم».
(2) جمال الاَسبوع: 122، البلد الاَمين: 141، عنهما بحار الاَنوار 90|215 انظر:
مصباح المتهجّد: 266.
(3) ورد بياض وأثبتنا ما هو مناسب.
( 364 )

الراحِمينَ، وَصَلّى الله عَلى مُحَمّـدٍ وَآلهِ أجْمَعينَ»
(1).
فـصــل

في أنّ آخر خميس من كلّ شهر ترفع أعمال الشهر فيه
(2).

[13] فمن ذلك ما رويناه من كتاب (العلل) تأليف أبي جعفر
محمّـد بن بابويه رضوان الله عليه، بإسناده إلى عنبسة بن بجاد
(3) العابد،
قال: سمعت أبا عبـدالله عليه السلام يقول:

«آخِرَ كُلّ خَميسٍ في الشهْرِ تُرْفَعُ فيهِ الاَعْمالُ»
(4).
فـصــل

[14] ورويت: بإسنادي من كتاب (العلل) للقزويني، بإسناده إلى
عبـد الصّمد بن عبـد الملك قال: سمعت أبا عبـدالله عليه السلام يقول:

«آخِرَ كُلِّ خَمِيسٍ في الشهْرِ تُرْفَعُ فيهِ أعْمالُ الشهْرِ
(5).
فصل

[15] ورويت بإسنادي إلى جدي أبي جعفر الطوسي قدس الله
____________
(1) تمام هذا الفصل لم يرد في «ر» و«ط».
(2) في «ر»: يرفع السرّ فيه.
(3) في «ش»: أنجاد، وفي المصدر: عنبسة العابد.
(4) علل الشرائع 2|381 باب 12 ح 3.
(5) عنه، بحار الاَنوار 5|329 ح 32.
(6) وردت زيادة في «ش» و«ط»: «أقول أنا: فأي عذر للانسان المعدود من أهل
الاِيمان في إهماله للاستظهار لاَجل عرض أعماله قبل يوم حسابه وسؤاله؟!
( 365 )
روحه بإسناده إلى عنبسة بن بجاد العابد أيضاً، قال: سمعت أبا عبـدالله
صلوات الله وسلامه عليه يقول:

«آخِرَ خَميسٍ في الشهْرِ تُرْفَعُ فيهِ أعْمالُ الشهْرِ»
(1).

أقول: فأي عذر للانسان المعدود من أهل الاِيمان في إهماله
للاستظهار لاَجل عرض أعماله قبل يوم حسابه وسؤاله؟!
* * *
____________
(1) عنه، بحار الاَنوار 5|329 ح 33.
( 366 )
الباب الرابع
فـي أوقات وجهات معظّمـات
نذكرها مجملات تقتضي زيادة التحفظ من السيّئات

إعلم: أنّ الاَوقات المعظّمات ورد بعض تعظيمها في الآيات، وبعض
أُخر في الروايات، مثل: شهر رمضان، والاَشهر الحرم، والاَيّام
المعلومات، والاَيّام المعدودات، وغيرها من الاَوقات المحترمات.

وأمّا الجهات المكرّمات مثل: المسجد الحرام، والكعبة، ومسجـد
النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وبيت المقدس، والمشاهد المشرّفة، والمساجد المباركات،
وكلّ موضع أتى بتعظيمه قرآن أو روايات، فإنّه ينبغي تعظيمه بحسب
الاَوامر الشرعيّات، وأن يكون الاِنسان متحفّظاً فيها من السيّئات، بخلاف
ما لا يجري مجراها من الاَوقات والجهات، تعظيماً لما أمر الله جلّ جلاله
بتعظيمه، وامتثالاً لاَوامر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في تكريمه.
* * *
( 367 )
الباب الخامس
فيما نذكره من لفظ(1) المحاسبة على سبيل
الاِختصار ممّا يحتاج اليه المكلف اللاحتياط والاستظهار
وفيـه عـدّة فصـول:
فـصــل

في المحاسبة أواخر النهار.

[1] رويت من كتاب الكليني بإسناده عن شهاب بن عبـد ربّه، قال:
سمعت أبا عبـدالله عليه السلام يقول:

«إذا تَغيّرت الشمْسُ فاذْكُروا الله عَزّ وَجَلّ، وإنْ كُنْتَ مَعَ قَومٍ
يَشْغلُونَكَ فَقُمْ وَادْعُ»
(2).

أقول أنا:

فإذا أراد ذلك فيقول: سلام الله جلّ جلاله، وسلام
خاصّته، وسلامي عليكما أيّها الملكان الحافظان،
أستودعكما الله جلّ جلاله، وأقرء عليكما السلام،
وأسألكما بالله جلّ جلاله، أن تستوهبا ما بيني وبين
الله جلّ جلاله، وما بيني وبين عباده
(3) وتستودعاني له
____________
(1) في «ط»: في فضل.
(2) الكافي 2|524 ح 9.
(3) في «ر»: «واكتبا ما أقول» بدل «وما بيني وبين عباده».
( 368 )

جلّ جلاله ما كتبتما، وتكتبا ما أقول
(1).

ويقول
(2):

يا أرحم الراحمين! حتى ينقطع النفس
(3)، أنا
عبـدك الذي خلقته من التراب والطين، والماء المهين،
وقد سمعت في كتابك الكريم (
وإنّ عليكم لحافظين
كرامـاً كاتبين يعلمـون مـا تفعلـون)، وبلغني عن
رسولك صلى الله عليه وآله وسلم : «حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا»
(4).
وبلغني عن أهل بيت رسول الله
(5) عليهم السلام أنّهم قالوا: «ليس
منّا من لم يُحاسب نفسه»
(6) فلا يكون العبد مؤمناً حتى
يحاسب نفسه
(7)س، وقد حضرتُ بين يديك، وما معي
عمل أرضى أن أعرضه عليك، لاَنّ صالح
(8) عملي
يخجلني قصيره، وفاسد عملي يفضحني يسيره، وقد
قُدت نفسي إلى مجلس القود والعود والاستسلام، وأنا
____________
(1) من قوله: «وتستودعاني...» إلى هنا لم يرد في «ر»، وفي «ط»: «ما كتبتما»
بدل «وتستودعاني...» إلى هنا.
(2) لم ترد في «ر».
(3) في «ر»: يا أرحم الراحمين عشر مرات، وفي «ش»: يا أرحم الراحمين يا أرحم
الراحمين.
(4) سنن الترمذي 4|638 ذيل حديث 2459، بحار الاَنوار 70|73 ح 26 عن
ابن طاووس.
(5) من قوله: «حاسبوا...» إلى هنا لم يرد في «ط».
(6) الكافي 2|453 ح 2.
(7) من قوله: «فلا يكون العبد...» إلى هنا لم يرد في «ط».
(8) في «ر» و«ط»: قبائح.
( 369 )

أتوب إليك من الذنوب والآثام، فإن قبلت توبتي ورضيت
عني، وإلاّ فاسألك أن تعفو عنّي، فقد يعفو المولى عن
عبـده وهو غير راضٍ عنه، وقد جعلت الاِستغفار طريقاً
إلى قبول التوبة
(1) وغفران الآصار، فها أنا أقول: أستغفرك
وأسألك التوبة. ويكرّر ذلك مئة مرّة.
ثم يقول:

وقد أمرت يا سيدي بالعفو وعفوت، ودللت عبادك
على العفو ومدحت الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس،
وبذلت الثواب على العفو، وجعلت العفو من صفات
الكمال، وعاتبت عباداً لك على ترك العفو عن سوء
الاَعمال، وأنت أحق ممن إذا أمر عمل، وإذا قال فعل،
فها أنا أسألك العفو العفو. ويكرّر ذلك مئة مرّة.

أقول:
(2)) فهذا من أقلّ مراتب المحاسبات والتوسّل في محو
السيئات، فما الذي يمنع العبد الضعيف منه، وما عذره في الاِعراض عنه
وهو يعلم أنّه إن لم يُحاسب نفسهُ مختاراً منصوراً حُوسب إضطراراً
مقهوراً، نادماً واجماً
(3) متحيراً ذليلاً مكسوراً.
____________
(1) في «ر»: قبول الطاعة.
(2) لم ترد في «ش».
(3) في «ش» و«ط»: فاحماً، والواجم: المُمسك عن الاَمر وهو كاره. انظر:
المصباح المنير: 649 مادة «وجم».
( 370 )
فـصــل

فيما يروى عن مولانا علي عليه السلام في وقت ارتفاع الملكين بالاَعمال،
وفي مكانهما من ابن آدم...
(1).

[2] روينا من كتاب «خطب مولانا علي صلوات الله عليه» ـ وهو
للسعيد عبـد العزيز الجلودي رضي الله عنه وهو نسخة عتيقة نقلها بخطّه، وكانت
وفاته ؛ ثامن عشر من ذي الحجة الحرام، سنة اثنين وثلاثمائة ـ فيما
(2)
يتضمّن جواب مولانا علي عليه السلام لابن الكوّا عن مسائل سأله عنها.

فمنها ما هذا لفظه قال: يا أمير المؤمنين! فما البيت المعمور والسقف
المرفوع؟ قال عليه السلام :

«وَيْلَك! ذلِكَ الضُراح
(3) بَيْتٌ فِي السماءِ الرابِعَة حِيالَ الكَعْبَةِ مِنْ لُؤلُؤ
جَوْفاء يَدْخُلُهُ كَلّ يَومٍ سَبْعونَ ألفَ مَلَكٍ لا يَعودون إليْهِ إلى يَومِ القِيامَةِ، فيهِ
كُتّابُ أهْلِ الجَنّة عَنْ يَمينِ البابِ، يَكْتبونَ أعْمالَ أهْلِ الجَنّةِ بأقْلامٍ مِنْ نُور،
وَفيهِ كُتّابُ أهْلِ النارِ عَنْ يَسارِ البَاب يَكْتبونَ أعْمالَ أهْلِ النارِ بأقْلامٍ سُودٍ،
فإذا كانَ مِقْدارَ العِشاءِ ارْتَفَعَ الْمَلَكان فَيسْتَنْسِخونَ مِنْهُمْ
(4) ماعَمِلَ الرجُلُ،
فَذلِكَ قَولُهُ تَعالى: (
هذا كِتابُنا يَنطِقُ عَلَيْكُم بالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما
____________
(1) في «ش» كلام غير مقروء بمقدار كلمة أو كلمتين.
(2) من قوله: «وهو نسخة عتيقة...» إلى هنا لم يرد في «ش».
(3) الضُراح بالضم: بيت في السماء مقابل الكعبة في الاَرض قيل: هو البيت
المعمور، وفي الحديث: الضراح بيت في السماء حيال الكعبة. انظر: لسان العرب
2|527 مادة «ضرح».
(4) في بحار الاَنوار: فيسمعون منهما.
( 371 )
كُنتُمْ تَعْمَلونَ)
(1)»
(2).

وأمّا موضع جلوس الملكين الحافظين.

[3] فرواه أبو عمرو
(3) الزاهد صاحب ثعلب
(4) ـ وجدته في نسخة
عتيقة ظاهر حالها أنّها
(5) كتبت في حياته، وقد كانت في خزانة الحافظ
الخليفة بمصر ـ فقال ما هذا لفظه: قال أبو عمرو
(6): أخبرني العطا عن
الصباحي بإسناد
(7) الاِمامية من الشيعة، عن جعفر بن محمّـد الصادق عن
آبائه الطاهرين عليهم السلام ، قالوا: قال أمير المؤمنين عليه السلام :

«إنّ المَلَكَيْن يَجْلسانِ عَلى ناجذي الرجُلِ، يَكْتُبانِ خَيْرَه وَشَرّه،
وَيَسْتَمِدّان مِنْ
(8)غرِيّه، وَرُبّما جَلَسا عَلى الصِماغَيْن.

فسمعتُ ثَعْلَباً يقول: الاخْتيار مِنْ هذا كُلّه ما قال أميرُ المؤمنين عليه السلام
(9).
قال: الناجِذان: النابان، والغرّان: الشدقان
(10)، والصامِغان والصِماغان ـ ومَنْ
قالَهُما بالعَيْن فقد صحّفهُما
(11) ـ وهما مجْتمعا الريق من الجانبين، وهما
____________
(1) سورة الجاثية 45: 29.
(2) عنه، بحار الاَنوار 5|330 ح 34 و ج 58|56 ح 1 باختلاف يسير.
(3) في «ر» و«ط»: ابن عمر.
(4) في «ر» و«ط»: تغلب وما أثبتناه من تنقيح المقال 3|148؛ قال: «محمّـد بن
عبـد الواحد أبي القاسم المكنّى بأبي عمرو الزاهد غلام ثعلب...، وقال: أحد أئمة
اللغة المكثرين صحب أبا العباس ثعلبـاً».
(5) «ظاهر حالها أنها» لم ترد في «ش».
(6) في «ر» و«ط»: ابن عمر.
(7) في بحار الاَنوار: استاد.
(8) في «ط»: ويشهدان عن.
(9) من قوله: «إنّ الملكين...» إلى هنا موضعه في «ط» بعد قوله: «فقد صحّفهما».
(10) في «ط»: المشدغان.
(11) في «ط»: والصانعان والصماعان ومن قالهما بالغين فقد صحّف.
( 372 )
اللّذان يُسمّيهما العامّة الصَوارين»
(1).

[4] ورويت: في حديث آخر في هذا الكتاب ما هذا لفظه:

وسُئل عَنْ قَوْلِ أميرِ المؤمِنينَ عليه السلام : نَظّفوا الصِماغين فإنّهُما مَقْعَدُ
المَلَكْين، فَقالَ ثَعْلَب: هُما المَوضِع الّذي يَجْتمِعُ فيهِ الريق مِنَ الاَنْسانِ،
وَهوَ الّذي يُسَميّه العامّة الصَوارين.
فـصــل

في دعوات روينا أنّها تذكر أوقات المحاسبات
.

إعلم أنّنا ذكرنا ـ في كتاب فلاح السائل ونجاح المسائل ـ تفصيلاً
جليلاً في المحاسبات والدعوات، ونذكر ههنا ما يحتاج إليه أهل
الضـرورات.

فنقول:

[5] رويت من كتاب الربيع بن محمّـد المُسلّي
(2) بإسناده إلى
أبي جعفر عليه السلام ، قال عليه السلام :

«كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا احْمَرّتْ الشمْسُ عَلى قُلّةِ الجَبَلِ هَمَلَتْ
عَيْناهُ دُموعاً، ثمّ قال:

اللّهُمّ أمْسى ظُلْمي مُسْتَجيراً بِعَفْوِكَ، وأمْسَتْ ذُنوبي
مُسْتَجيرةً بِمَغْفِرَتِكَ، وأمْسى خَوْفي مُسْتَجيراً بأمْنِكَ
(3)
____________
(1) عنه بحار الاَنوار 5|330 ح 35.
(2) قال النجاشي في رجاله ص 164: والمسلّية قبيلة من مذحج.
(3) في «ر»: بكنفك.
( 373 )

،
وأمْسى ذُلّي مُسْتَجيراً بعِزِّكَ، وأمْسى فَقْري مُسْتَجيراً
بِغِناكَ، وأمْسى ضَعْفي مُسْتَجيراً بِقوّتِكَ
(1)، وأمْسى وجْهي
البالي الفاني مُسْتَجيراً بوَجْهِكَ الدائمِ الباقي الكَريمِ. اللّهُمَ
ألْبِسْني عافِيَتَكَ، وغَشِّني رَحْمَتَكَ، وجَلِّلْني كَرامَتَكَ،
وقِني شَرّ خَلْقِكَ مِنَ الجِنّ والاَنْسِ، يا اللهُ يا رَحْمنُ
يا رَحيمُ»
(2)و.
فـصــل(3)

[6] ورويت من كتاب الكليني بإسناده، قال: كان علي عليه السلام إذا
أمسى قال:

«مَرْحَباً بالليلِ الجَديدِ والكاتِبِ الشَهيدِ، اكُتْبا بسْمِ الله. ثمّ يَذْكُرُ الله
عَزّ وجَلّ»
(4).

[7] ورويت: بإسنادي، عن ابن أبي عُمير، عن أميّة بن علي، قال:
قال: أبو عبـدالله عليه السلام :

«مَنْ قالَ عِنْدَ غُروبِ الشمْسِ فِي كُلّ يَومٍ: يا مَنْ
خَتَمَ النبوةَ بِمُحَمّـدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ، اخْتِمْ لي في يَومي هذا بِخَيْرٍ،
وشَهْري بِخَيْرٍ، وسَنَتي بِخَيْرٍ، وعُمْري بِخَيْرٍ؛ فَماتَ تِلْكَ
الليلَةِ، أوْ في تِلْكَ الجُمُعَةِ، أوْ في ذلِكَ الشهْرِ، أوْ في
____________
(1) من قوله: «وأمسى ضعفي...» إلى هنا لم يرد في «ر».
(2) عنه بحار الاَنوار 86|266 ح 37، فلاح السائل: 221 باختلاف يسير.
(3) لم ترد في «ش».
(4) الكافي 2|523 ح 8.
( 374 )

تِلْكَ السنَةِ دَخَلَ الجَنّةَ، أوْ فِي غَيْرِها ماتَ
(1) شَهْيداً»
(2).

ورَوُيْتُ: «الجُمُعَةُ، أوْ في غَيْرِ ذلِكَ الشهْرِ، أوْ في تِلْكَ السنَةِ دَخَلَ
الجَنّةَ».
فـصــل

فيما نذكر من المحاسبة
(3) أواخر كلّ ليلة.

يُستحّب للاِنسان اذا استيقظ من المنام، أن يسجد شكراً لله جلّ
جلاله، على ما تفضّل به عليه من الاِنعام.

فقد روينا: أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الرُسل، كان يفعل ذلك، وهو
قدوة لاَهل الاِسلام.

أقول: ثم يجلس بين يدي مولاه، الذي أنشأه وربّاه، ومكّنه من
مساعدة دنياه وأُخراه ولو ساعة واحدة أواخر كلّ ليلة ويحاسب ملكي الليل
كما يحاسب ملكي النهار، ويجتهد في تطهير صحيفته من الآثام والآصار،
فإن شاء فليقل:

سَلامُ اللهِ جَلّ جَلالُهُ، وَسَلامُ خاصّتِهِ، وسَلامي
عَلَيْكُما أيّها المَلَكانِ الحافِظانِ، أسْتَودِعُكُما اللهَ جَلّ
جَلاَلُهُ، وأقْرَءُ عَلَيْكُما السلامَ، وأتَوجّهُ إليكُما بِالله المُنعِمِ
عَلَيكُما أنْ تُشَرّفاني بِجَوابِ التسْليمِ، وتُساعِداني عَلى
سُلُوكِ السَبيلِ المُستَقيمِ، وتَشَفّعا إلى مَولاكُما الحَليمِ
____________
(1) من قوله: «تلك الجمعة...» إلى هنا لم يرد في «ر».
(2) عنه بحار الاَنوار 86|267 ح 38 باختلاف يسير.
(3) في «ط»: فـصــل في المحاسبة.
( 375 )

الرحيمِ الكَريمِ جَلّ جَلالُهُ، أنْ يَعْفُوَ عَنّي ويَرحَمَني
ويَرْضى عَنّي، وألاّ يُشْمِتَ بي عَدوّهُ وعَدوّي ـ الشيْطانِ
الرجيمِ ـ، فَها أنا قَدْ سَلّمْتُ نَفسي إليهِ، واسْتَسْلَمْتُ بَينَ
يدَيْهِ، وأتَوَجّهُ إلَيهِ بِكلّ مَنْ يَعُزُّ عَلَيهِ، وبجَميعِ الوسائِلِ
إليهِ، في الاَمرِ لَكُما بِمَحوِ السيّئاتِ، وتَبديلهابِما هوَ جَلَّ
جَلالُهُ أهْلُهُ مِنَ المَراحِمِ والحَسَناتِ، وها أنا أقولُ ما قالَ
المُقْبِلونَ مِنَ النادِمينَ: (
رَبّنا ظَلَمْنا أنفُسَنا وإن لَمْ تَغْفِرْ لَنا
وتَرْحَمْنا لَنَكونَنَّ مِنَ الخاسِرينَ)
(1) (
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا
إن نَسينا أوْ أَخْطأْنا، رَبّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْراً كَما
حَمَلْتَهُ عَلى الّذينَ مِنْ قَبْلِنا رَبّنا ولا تُحَمّلْنا ما لا طاقَةَ
لَنا بهِ، واعْفُ عَنّا واغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا أنتَ مَوْلانا)
(2)
فارْحَمْنا يا أرْحَمَ الراحِمينَ! عشر مرّات
(3).

ثم تقول: يا إلهي قَدْ مَدَحْتَ المُسْتَغْفِرينَ
بالاَسْحارِ، وبَلَغَنا أنّكَ تَغَفِرُ الذنوبَ بالاسْتِغْفارِ، وأنا
أسْتَغْفِرُكَ وأسْألُكَ التَوبَةَ. ويكرر ذلك مئة مرّة.
فـصــل

في زيادة السعادة في المحاسبة والعبادة، وإن كنت تريد زيادة
التوصّل في الظفر بالعفو والتفضّل، فقل:
____________
(1) سورة الاَعراف 7: 23.
(2) سورة البقرة 2: 286.
(3) في «ط»: ثلاث مرات.
( 376 )

اللّهُمَّ إنّي سَمِعْتُ عَنْ كَرَمِك ورَحْمَتِكَ أنّكَ تَأمُرُ
مُنادياً يُنادي عَنْكَ فِي أوَاخِرِ كُلّ لَيْلَةٍ، ويَدْعو الناس إلى
مُسائَلتِكَ
(1)، فَيَقولُ: هَلْ مِنْ سائلٍ فأُعْطيهِ؟ هَلْ مِنْ تائبٍ
فأتوبُ عَلَيْهِ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فأغْفِرُ لَهُ؟ فَقَدْ حَضَرْتُ
مُمْتَثِلاً للنِداءِ، ومُتَوَسّلاً بالدُعاءِ، وأسْألُ مِنْ رَحْمَتِكَ
الواسِعَةِ، ومَكارِمِكَ السابِقَةِ، كُلُّ ما أحْتاجُ إليْه، وأتوبُ
إليكَ مِنْ كُلِّ ما أقْدَمْتُ عَلَيْهِ، وأسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ما
تؤاخِذُني عَلَيْه، وأطْلُبُ العَفْوَ الّذي دَعَوْتَ عِبادَكَ إليْهِ،
وقَدْ أنْعَمْتَ عَلَيّ بالاِيمانِ مِنْ غَيْرِ سُؤالٍ، فَلا تَحْرِمْني
ما هوَ دونَهُ مِنَ النَوالِ مَعَ الدُعاءِ والابْتِهالِ، يا اللهُ يا اللهُ،
يقولها عشر مرّات.
فـصــل

فيما نذكره لمن له عذر عن الجلوس من مرقده، أو يكسل
(2) عن
حضوره بين يدي سيده.

وإن كان لك عذر عن الجلوس من فراش الرقاد، أو كانت همّتك
خسيسة سخيفة، ومعرفتك ضعيفة عن طلب سعادة الدنيا والمعاد، فقل
وأنت على حالك:
يا راحِمَ الضعيفِ الهالِكِ، يا واهِبَ المَمالِكِ، قَد
____________
(1) في «ش» إلى سبيلك.
(2) في «ر»: أو يكلّ.
( 377 )

سَمِعْتُ مِنْ حِلْمِك
(1) الشامِلِ لاَهْلِ الآصارِ
(2)، (
الّذينَ
يَذْكُرونَ اللهَ قِياماً وقُعوداً وعَلى جُنوبِهِمْ، ويَتَفكَّرونَ في
خَلقِ السَماواتِ والاَرضِ، رَبّنا ما خَلَقتَ هذا باطِلاً،
سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النارِ)
(3) وها أنا أسألُكَ على
جَنبي، أنْ تَعفُوَ عَن ذَنْبي، وأنْ تَجعَلَني مِمّنْ أغْنَيتَهُ
بعِلمِكَ عَن المَقالِ، وبِكَرمِكَ عَن السؤالِ.
فـصــل

فيما نذكره لمن لم يتفق له توفيق لهذا المقال، ولا ظفر بهذه الآمال.

أقول:
(4) وإذا لم يسهل عليك الجلوس من فراش الغفلات، ولا ما
ذكرناه من جواب الملك المنادي لاَهل الحاجات، فمُدّ يدك إلى من عوّدك
إحسانه إليك، وقل:

يا مَوْضِعَ آمالي حَسْبي مِنْ سؤالي عِلْمُكَ بحالي.
فـصــل

فيما نذكـره مـن شرح بعض ما أجملناه ممّا رويناه ورأيناه، وقد
ذكرنا في هذا الكتاب أنّه يقول: يا أرحم الراحمين سبع مرات، وإنّما ذكرنا
ذلك، لاَجل ما نذكره من الروايات.
____________
(1) في «ط»: حكمك.
(2) في «ش» و«ط»: الاَبصار.
(3) سورة آل عمران 3: 191.
(4) لم يرد في «ط».
( 378 )

فنقول:

[8] إني رويت بإسنادي
(1) إلى محمّـد بن الحسن الصفّار ـ من كتابه
في فضل الدعاء ـ، عن أبي عبـدالله الصادق عليه السلام ، قال:

«كانَ أبي إذا ألَحَّتْ بهِ الحاجَةُ سَجَدَ مِنْ غَيْرِ صَلاةٍ ولا رُكوعٍ، ثُمَّ
يَقولُ: يا أرْحَمَ الراحِمين! سَبْعَ مرّاتٍ، ثم يَسْألُ حاجَتَه، ثُمَّ قالَ: قالَ
أبي
(2) ما قالَها أحَدٌ سَبْعَاً إلاّ قالَ اللهُ تَعالى: هـا أنـا أرْحَمُ الراحِمِين، سَلْ
حاجَتَكَ»
(3)
فـصــل(4)

[9] وروينا من الكتاب المذكور بإسناده إلى الصادق عليه السلام ، أنّه قال:

«إنّ للهِ مَلَكاً يُقالُ لَهُ إسْماعِيلٌ، ساكِنٌ في السَماءِ الدُنْيا، إذا قالَ العَبْدُ:
يا أرْحَمَ الراحِمينَ! سَبْعُ مرّات، قالَ لَهُ إسْماعِيلُ: قَدْ سَمِعَ اللهُ أرَحَمَ
الراحِمين صوتك، فَسَلْ حاجَتَكَ»
(5).
فـصــل(6)

[10] ورويت من كتاب فضل الدعاء المذكور، بإسناده إلى مولانا
____________
(1) في «ش»: «لما رويناه بإسنادنا». بدل قوله: «لاَجل ما نذكره...» إلى هنا.
(2) «قال أبي» من «ش».
(3) عنه بحار الاَنوار 93|234 ح 6.
(4) لم ترد في «ش».
(5) الدعوات للراوندي: 45 ح 109، وبحار الاَنوار 93|234 ذيل حديث 6 عن
المحاسبة.
(6) لم ترد في «ش» و«ر».
( 379 )
عليّ بن الحسين عليهما السلام ، قال:

«سَمِعَ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم رَجُلاً يَقولُ: يا أرْحَمَ الراحِمينَ! فَأخَذَ بِمَنْكِبِ
الرجُلِ وقالَ: هذا أرْحَمُ الراحِمينَ قَدْ اسْتَقْبَلَكَ بوَجْهِهِ، فَسَلْ حاجَتَكَ»
(1).
فـصــل

فيما نذكره من الروايات في سجود النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عند انتباهه من
منامه، قد كنّا ذكرنا ذلك مجملاً، ونذكره الآن مفصّلاً.

فأقول:
(2)

[11] رويت بإسنادي إلى أبي جعفر عليه السلام ، أنّه قال:

«ما اسْتَيْقَظَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ نَومِهِ قَطُّ، إلاّ خَرّ للهِ سَاجِداً»
(3).

[12] ورويت
(4) من تاريخ النيسابوري ـ تأليف الحاكم في ترجمة
حسين بن أحمد بن جعفر
(5) بن عبـدالله ـ بإسناده عن جابر، قال: كانَ
رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم إذا قامَ مِنْ مَنامِهِ خَرَّ للهِ سَاجِداً
(6).

[13] ورويت أيضاً من تاريخ نيسابور الحاكم، بإسناده ـ في ترجمة
محمّـد بن محمّـد بن سعيد بن عبـدالله
(7) بن مهدي العامري ـ أنّ
____________
(1) قريب منه في الدعوات للراوندي: 45 ح 108، وبحار الاَنوار 93|234 ح 7 عن
المحاسبة.
(2) في «ط» «فـصــل» بدل «فأقول».
(3) عنه بحار الاَنوار 76|219 ح 26.
(4) في «ط»: فـصــل ورويت.
(5) في «ش»: حفص.
(6) من قوله: «ورويت...» إلى هنا لم يرد في «ر».
(1) في «ط»: في ترجمة محمّـد بن البزفوري عبـدالله.
( 380 )
النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ما قامَ مِنَ النَومِ إلاّ خَرّ للهِ، سَاجِداً شُكْراً للهِ عَـزّ وجَـلّ
(1)(2)
فـصــل

فيما نذكره من تكرار يا الله عشر مرات.

[14] روينا من كتاب المشيخة، تأليف الحسن بن محبوب، قال:
إشتكى بعض أصحاب أبي جعفر عليه السلام
(3)، فقال له:

قُلْ: يا الله يا الله عَشْرَ مَرّاتٍ مُتَتابِعاتٍ، فإنّهُ لَمْ يَقُلْها مُؤمِنٌ إلاّ قالَ لَهُ
رَبّه: لَبَّيكَ عَبْـدي، سَلْ حاجَتَكَ
(4).
فـصــل(5).

[15] ورويتُ من آخر كتابِ «مَناسكِ الزياراتِ» للمُفيد رحمه الله على
ورقة فيها تعاليق من كتاب البزنطي، يقول في أواخر التعليقة، ومن كتاب
____________
(1) عنه في بحار الاَنوار 76|219 ح 26.
(2) ورد في «ط»: فـصــل: فيما نذكره في هذا الكتاب أن الاَنسان يقول: يا الله
يا الله يا الله، عشر مرات.
فـصــل: ورويت من كتاب المشيخة، تأليف الحسن بن محبوب في ترجمة
محمّـد بن سعد بن عبـدالله مهدي العامري، قال: إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ما قام من النوم
إلاّ خرّ لله ساجداً شكراً لله عـزّ وجـلّ.
(3) في «ش»: «فذكر له فمرّ به أبو جعفر عليه السلام » بدل «جعفر».
(4) الدعوات للراوندي: 44 ح 105 باختلاف يسير، وبحار الاَنوار 95|67 ح 49
عن المحاسبة. وورد في «ط» زيادة هكذا:
وإنّما قلنا أنّه يقول يا ربّ عشر مرّات، لما رواه محمّـد بن علي بن محبوب
في كتاب الصلاة.
(5) لم ترد في «ش».
( 381 )
الدعاء المستجاب، ولا أعلم هل هذا الباب من كتاب البزنطي أم لا؟! لاَنّي
لم أجد هذا الباب في ما اخترته من كتاب البزنطي، وهذا لفظ ما وجدناه:
حفص الاَعور عن أبي عبـدالله عليه السلام قال:

اشتكى أبو عبـدالله إلى أبيه عليهما السلام ، قال: قل عشر مـرّات يا الله يا الله،
فإنَّه لَمْ يَقُلْها عَبْـدٌ إلاّ قالَ لَهُ رَبُّهُ: لَبّيكَ
(1).

أقول أنا: ويمكن أن يكون قد قال أبو جعفر عليه السلام لبعض شيعته
وقاله لولده أبي عبـدالله عليهما السلام
(2).
فـصــل

فيما نذكره عمّن يقول يا ربّ يا ربّ عشر مرّات
(3).

[16] رويت من كتاب محمّـد بن علي بن محبوب، في كتـاب
الصلاة، عن أحمد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أخي أديم
(4)، عن
أبي عبـدالله عليه السلام ، قال:

«مَنْ قالَ عَشْرَ مَرّاتٍ: يا رَبّ يا رَبّ يا رَبّ قالَ لَهُ رَبُّهُ: لبَّيْكَ سَلْ
حاجَتَكَ»
(5)
____________
(1) الدعوات للراوندي: 44 ح 105، وبحار الاَنوار 93|235 ذيل حديث 7 عن
المحاسبة. وفي «ط» هكذا: ورويت من كتاب مناسك الزيارات من تعليقة، ومن
كتاب البزنطي، ومن كتاب الدعاء المستجاب عن أبي عبـدالله عليه السلام ، قال: اشتكى
أبو عبـدالله عليه السلام ، فمرّ به أبوه أبو جعفر الباقر عليه السلام ، فقال له:
«قل عشر مرّات: يا الله يا الله، فإنّها لم يقلها عبـد إلاّ قال له ربه لبيك».
(2) من قوله: «أقول أنا...» إلى هنا لم يرد في «ش».
(3) في «ر» و«ط»: «ويكرّرها» بدل: «عشر مرّات».
(4) في «ر» و«ط»: أدهم.
(5) الكافي 2|520 ح 1، بحار الاَنوار 93|235 ذيل حديث 7 عن المحاسبة.
( 382 )
فـصــل(1) .

[17] ورأيت في التعليقة التي أشرنا إليها في أواخر كتاب «مناسك
الزيارات
(2). وقد كُتِبَ في حياة المفيد قدّس الله روحه ما هذا لفظه:
أبو جعفر
(3)ه. عليه السلام ، قال:

«كانَ أبي يَلِحّ في الدعاءِ، يَقولُ: يا رَبّ يا رَبّ، حَتّى يَنْقَطِعُ النفَسُ
ثُمَّ يَعودُ»
(4).
فـصــل(5).

[18] ومن التعليقة ما هذا لفظه: أبو عبـدالله عليه السلام ، قال:

«إنّ العَبْدَ إذا قالَ: أيْ رَبِّ ثَلاثاً صِيحَ مِنْ فَوقِهِ لبّيك لبّيك سَلْ
تُعْطَه».

وهذا آخر ما أردنا ذكره في هذه الاَبواب، ممّا يقتضي الاستظهار،
للسلامة من العقاب
(1) والعتاب يوم الحساب. (
فَبَشِّرْ عِبادِ الّذيـنَ
____________
(1) لم ترد في «ش».
(2) في «ش»: ورأيت في كتاب المناسك أيضاً.
(3) في «ش»: أبو عبـدالله عليه السلام .
(4) عنه بحار الاَنوار 93|235 ذيل حديث 7، وقريب منه في الدعوات للراوندي:
44 ح 105.
(5) لم ترد في «ش».
( 383 )
يَسْتَمِعونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعونَ أَحْسَنَهُ أولئِكَ الّذينَ هَداهُمُ اللهُ وأولئكَ هُمْ
أُولواْ الاَلْبابَ)
(1).

والحمد لله ربّ العالمين
(2) وصلّى الله على أشرف المرسلين محمّـد
النبيّ وآله الطيّبين الطاهرين
(3) الاَخيار الاَنجبين وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
*
*
*
____________
(1) في «ش»: من الغفلات.
(2) سورة الزمر 39: 17 ـ 18.
(3) إلى هنا تمت نسخة «ش».
(4) جاء في نهاية نسخة «ر»: وهذا آخر رسالة ابن طاووس ؛ تمت هذه الرسالة في
تأريخ روز يكشنبه (الاَحد) نهم (تاسع) شهر شعبان المعظم سنة 1001 هـ.
( 384 )
مصـادر التحقيـق

1 ـ القرآن الكريم.

2ـ أعيان الشيعة: للسيّد محسن الاَمين، دار التعارف، بيروت.

3ـ الاَمالي: للشيخ المفيد أبي عبدالله محمّـد بن محمّـد بن النعمان،
مؤسسة النشر الاِسلامي التابعة لجماعة المدرّسين، قـم.

4ـ أمل الآمل: للحُر العاملي الشيخ محمّـد بن الحسن، مكتبة الاَندلس،
بغداد.

5ـ الاَنوار الساطعة في المائة السابعة، للشيخ آغا بزرك الطهراني،
منشورات إسماعيليان، قـم.

6ـ بحار الاَنوار: للعلاّمة المجلسي الشيخ محمّـد باقر، دار الكتب
الاِسلامية، طهران.

7ـ بصائر الدرجات: للحسن بن فروخ الصفّار، المكتبة العامة لآية الله
المرعشي النجفي، قـم.

8ـ البلد الاَمين: للشيخ إبراهيم الكفعمي العاملي، مكتبة الصدوق،
طهران.

9ـ التبيان في تفسير القرآن: لشيخ الطائفة، محمّـد بن الحسن
الطوسي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

10ـ ثواب الاَعمال وعقاب الاَعمال: للشيخ الصدوق، محمّـد بن علي بن
الحسين بن بابويه، مؤسسة الاَعلمي، بيروت.

11ـ جمال الاسبوع بكمال العمل المشروع: للسيّد ابن طاووس علي بن
موسى بن جعفر، مؤسسة الآفاق، طهران.

12ـ الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة: لكمال الدين
أبي الفضل عبد الرزاق بن الفوطي البغدادي، المكتبة العربية، بغداد.
( 385 )

13ـ الدعوات: لسعيد بن هبة الله الراوندي، مدرسة الاِمام المهدي (عج)
قـم.

14ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة: للمحقق أغا بزرك الطهراني، دار
الاَضواء، بيروت.

15ـ رجال النجاشي: لاَبي العباس أحمد بن علي النجاشي، مؤسسة
النشر الاِسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قـم.

16ـ سنن الترمذي: لاَبي عيسى محمّـد بن عيسى بن سورة، دار إحياء
التراث العربي، بيروت.

17ـ صحيح مسلم: لاَبي الحسين مسلم بن الحجّاج القشيري، دار الفكر،
بيروت.

18ـ علل الشرائع: للشيخ الصدوق أبي جعفر محمّـد بن علي بن الحسين
بن بابويه القمي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

19ـ فتح الاَبواب بين ذوي الاَلباب وربّ الاَرباب: للسيّد رضي الدين
علي بن طاووس الحلّي، مؤسسة آل البيت : لاِحياء التراث، قـم.

20ـ فلاح السائل: للسيّد ابن طاووس علي بن موسى بن جعفر، مكتب
الاِعلام الاِسلامي، قـم.

21ـ الكافي: لثقة الاِسلام محمّـد بن يعقوب الكليني، دار الاَضواء،
بيروت.

22ـ كشف المحجة لثمرة المهجة: للسيّد ابن طاووس علي بن موسى بن
جعفر، المكتبة الحيدرية، النجف.

23ـ كنز العمّال: لعلاء الدين علي المتّقي الهندي، مؤسسة الرسالة،
بيروت.

24ـ لسان العرب: لاَبي الفضل جمال الدين ابن منظور المصري، نشر
أدب الحوزة، قـم.

25ـ لؤلؤة البحرين: للشيخ يوسف البحراني، مؤسسة آل البيت عليهم السلام
( 386 )
للطباعة والنشر، قـم.

26ـ مجمع البيان في تفسير القرآن: للشيخ أبي علي الفضل بن الحسن
الطبرسي، منشورات ناصر خسروي، طهران.

27ـ المحيط في اللغة: للصاحب إسماعيل بن عبّاد، عالم الكتب، بيروت.

28ـ مستدرك الوسائل: للمحدّث النوري الميرزا حسين الطبرسي،
مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاِحياء التراث قـم.

29ـ معجم المؤلفين: عمر رضا كحالة، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

30ـ مقابس الاَنوار: للمحقّق الشيخ أسدالله التستري، مؤسسة
آل البيت عليهم السلام لاِحياء التراث، قـم.

31ـ نقد الرجال: للسيّـد مير مصطفى التفريشي، منشورات الرسول
المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، قـم.

32ـ وسائل الشيعة: للحُر العاملي الشيخ محمّـد بن الحسن، مؤسّـسة
آل البيت عليهم السلام لاِحياء التراث، قـم.
*
*
*