الحمد لله حمداً لا يتناهى، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّـد
وعلى آله آل طه، أئمّة الهدى ومصابيح الدجى، واللعن الدائم على أعدائهم
لعناً لا انقطاع لاَمده ولا نفاد لعدده.
وبعـد:
بين أيدينا كتاب محاسبة الملائكة الكرام الذي يُعدّ من أهمّ المصادر
الشيعية ومن الكتب المعتمدة.
فقد عدّه العلاّمة المجلسي من جملة مصادر موسوعته العظيمة «بحار
الاَنوار».
وذكره الحرّ العاملي في الخاتمة من مصادر كتابه «وسائل الشيعة»
وكذلك المحدّث النوري في مستدركه، وغيرها من الكتب.
والسـرّ في ذلك أنّ كتابنا هذا وأكثر مصنفات السيّد ابن طاووس
تمتاز عن غيرها بصفات تجعل فيها الثقل العلمي والتراثي.
1 ـ إنّه يذكر المصادر التي يروي عنها. وهذا ما يُعزّز القيمة العلمية
للخبر الذي يذكره.
2 ـ يروي عن مجموعة ضخمة من الاَُصول القديمة التي لم تصل
إلينا لولا السيّد ابن طاووس، بل هناك كتب لم نتعرّف عليها إلاّ عن طريقه،
وهذا ممّا جعل كثير من الروايات منحصر طريقها به.
3 ـ لم يكتفِ بذكر المصدر فحسب، بل عمد أحياناً إلى وصفه مِن
حيث قدمه، أو كيفية العثور عليه، ومتى حصل عليه، وأين يوجد، وما إلى
ذلك من الصفات التي توثّق الكتاب وما يُذكر فيه.
ولذا عانيت الكثير في استخراج الروايات، لاَنّ أكثر المصادر التي
يروي عنها غير موجودة، ولم نرَ من روى عنها غيره، فحاولت جاهداً
لاستخراج الروايات من مصادر معاصرة للمصنّف أو قبله تروي بعض
الروايات بسند آخر، أو أنّها تختلف من حيث المتن وإنْ تشابهت
بالمضمون، وما لم نعثر عليه أرجعناه إلى البحار والوسائل والمستدرك التي
تروي عن المحاسبة وليس لها طريق غيره.
ولاَجل هذا أحببت أن أُعرّف المصادر التي اعتمدها المصنّـف رحمه الله
ولم تصل إلينا، تعريفاً موجزاً مبنيّـاً على الاختصار كما هو الحال في
الكتـاب.
*
*
المصادر المعتمدة من قبل المؤلّف:
1 ـ الاَزمنة: لاَبي عبـدالله محمّـد بن عمران المرزباني، المتوفّى
سنة 378 هـ، صاحب «أخبار أبي تمّام».
روى السيّد ابن طاووس في تصانيفه عن كتاب «الاَزمنة» هذا كثيراً،
منها ما في «محاسبة النفس» في حديث رفع الاَعمال في يـوم الاثنيـن
والخميس. الذريعة 1|531 رقم 2594.
2 ـ الاَمالي: لاَبي طالب يحيى بن الحسين بن هارون الحسني.
ينقل عنه السيّد ابن طاووس في «الاِقبال» وغيره من تصانيفه.
الذريعة 2|317 رقم 1256.
3 ـ تاريخ النيشابوري: للحافظ الحاكم أبي عبـدالله محمّـد بن
عبـدالله النيسابوري، المعروف بابن البيّع، المتوفّى سنة 405 هـ.
وقد عدّ الحرّ العاملي في خاتمة الوسائل هذا الكتاب ممّا نقل عنه
بالواسطة، توجد منه نسخة في مكتبة السلطان محمّـد الفاتح في الاَستانة،
كما في فهرسها. الذريعة 3|293 رقم 1083.
4 ـ التذييل أو التذيّل: لمحمّـد بن النجّـار.
5 ـ تفسير ابن عقدة: لاَبي العبّاس أحمد بن محمّـد بن سعيد،
المعروف بابن عقدة، الزيدي الجارودي، المتوفّى سنة 333 هـ.
قال النجاشي بعد ذكر كتبه التي يرويها: ورأيت له كتاب تفسير
القرآن. ينقل عنه السيّد ابن طاووس في المحاسبة. الذريعة 4|245 رقم
1188.
6 ـ خطب أمير المؤمنين عليه السلام : لاَبي أحمد عبـد العزيز بن يحيى
الجلودي، المتوفّى سنة 332 هـ.
ونقل عنه السيّد ابن طاووس في المحاسبة. الذريعة 7|190 رقم
968.
7 ـ الدلائل: لاَبي العبّاس عبـدالله بن جعفر بن الحسين بن مالك
ابن جامع الحميريّ، شيخ القمّـيّين، قدم الكوفة سنة 297 هـ.
ينقل عنه السيّد ابن طاووس في «المحاسبة» و «كشف المحجّة»،
ويظهر من كلام البعض وجود نسخة للدلائل. الذريعة 8|237 رقم
1001، وعدّه الحرّ العاملي في الخاتمة ممّن نقل عنه بالواسطة. الوسائل
30|163.
8 ـ العِـلَل: لاَبي الحسن علي بن أبي سهل حاتم القزوينيّ، شيخ
بعض مشايخ النجاشي.
وعبّر عنه ابن طاووس في «الاِقبال» بـ: علل الشريعة. الذريعة
15|312 رقم 1995.
9 ـ فضل الدعاء: لاَبي جعفر محمّـد بن الحسن بن فرّوخ الصفّار،
المتوفّى سنة 290 هـ.
ينقل عنه السيّد ابن طاووس في «المحاسبة»، وعدّه الكفعمي في
«البلد الاَمين» من مآخذ كتابه، فيظهر أنّه كان موجوداً عنده إلى سنة
905 هـ. الذريعة 16|267 رقم 1110.
10 ـ كتاب البزنطي: لاَحمد بن محمّـد بن عمرو بن أبي نصر زيد
البزنطي، توفّي حدود سنة 221 هـ. الذريعة 24|321 رقم 1670.
وله كتاب «الجوامع والنوادر»، وعدّهما الحرّ العاملي في الخاتمة ممّا
نقل عنه بالواسطة. الوسائل 30|161.
11 ـ كتاب الربيع: للربيع بن محمّـد بن عمر بن حسّان الاَصمّ
المُسْليّ.
له كتاب يرويه جماعة. رجال النجاشي: 164 رقم 433.
12 ـ كتاب مسعدة: لمسعدة بن زياد الربعيّ.
له كتاب في الحلال والحرام مبوّب. رجال النجاشي: 415 رقم
1109.
13 ـ المشـيخة: لاَبي علي الحسن بن محبوب السرّاد البجلي
الكوفي، المتوفّى سنة 224 هـ.
انتخبه الشهيد الثاني، وذكر الشيخ في «الفهرست» طريقاً خاصّاً إلى
المشـيخة. الذريعة 21|69 رقم 3995.
14 ـ مناسك الزيارات: للشيخ المفيـد، المتوفّى سنة 413 هـ.
عدّه الحرّ العاملي في الخاتمة ممّا نقل عنه بالواسطة. الوسائل
30|165.
15 ـ النوادر: لمحمّـد بن علي بن محبوب القمّيّ الاَشعريّ.
كانت منه نسخة بخطّ الشيخ الطوسي عند ابن إدريس، ينقل عنها في
«المستطرفات». الذريعة 24|340 رقم 1813.
*
*
هو السيّد علي بن موسى بن الطاووس العلوي الحسني، ينتهي نسبه
الشريف إلى الحسن المثنّى.
وُلد يوم الخميس منتصف محرّم الحرام سنة 589 هجرية في أُسرة
عريقة من الاَُسر العلمية الجليلة إذ أخرجت جملة من الاَعلام.
لُقّب جدّهم بالطاووس لحُسن وجهه وملاحة صورته. برز منهم
نوابغ عظام، وكان أبرز أعلام هذه الاَُسرة السيّد رضي الدين.
عرضت عليه نقابة العلويّين في عصر المستنصر العبّاسيّ فأبى.
كات مدّة إقامته في بغداد نحواً من خمسة عشر سنة، ومنها انتقل إلى
الحلّة، بقي فيها مدّة، ومنها إلى النجف الاَشرف، وبعد برهة قفل راجعاً
إلى بغداد في أيّام دولة المغول وبقي فيها إلى حين وفاته.
عرضت عليه نقابة العلويّين في زمن المغول فوليها ثلاث سنين وأحد
عشر شهراً إلى أن توفّي، واستمرّت النقابة في عقبه من بعده.
أقوال العلماء فيه:
قال العلاّمة الحلّي في بعض إجازاته: «وكان رضي الدين علي
صاحب كرامات، حكي لي بعضها، وروى لي والدي البعض الآخر».
وقال في موضع آخر: «إنّ السـيّد رضي الدين كان أزهد أهل
زمانه(1).
وقال السيّد التفريشي: «من أجلاّء هذه الطائفة وثقاتها، جليل القدر،
عظيم المنزلة، كثير الحفظ، نقيّ الكلام، حاله في العبادة أشهر من أن
يُذكر، له كتب حسنة»(2).
وقال المحقّق الشيخ أسد الله الدزفولي الكاظمي: «السيّد السند،
المعظّم المعتمد، العالم، العابد الزاهد، الطيّب الطاهر، مالك أزمّة المناقب
والمفاخر، صاحب الدعوات والمقامات، والمكاشفات والكرامات، مظهر
الفيض السَـنِيّ، واللطف الجلِيّ، أبي القاسم رضيّ الدين عليّ، بوّأه الله
تحت ظلّه العرشي، وأنزل عليه بركاته كلّ غداةٍ وعَشِيّ»(3).
وقال عمر رضا كحّالة: «فقيه، محدّث، مؤرّخ، أديب، شارك في
بعض العلوم، وله تصانيف كثيرة»(4).
وقد أثنى عليه جمع كثير من العلماء والمؤرّخين، ونكتفي بهذا
المقدار رعاية للاختصار.
وممّن أخذ عنهم: والده السيّد الشريف موسى بن جعفر(1) والشيخ
محمّـد بن نما(2)، وجدّه الشيخ ورّام بن أبي فراس المالكي(3).
ومن جملة من تتلمذ على يده وروى عنه: العلاّمة الحلّي، وعلي بن
عيسى الاَربلي، وابن أخيه السيّد عبـد الكريم(4).
مصنّـفاته:
1 ـ الاِبانة في معرفة أسماء كتب الخزانة.
2 ـ الاِجازات لِما يخصّني من الاِجازات.
3 ـ الاَسرار المودعة في ساعات الليل والنهار.
4 ـ أسرار الصلاة.
5 ـ إسعاد الفؤاد على سعادة الدنيا والمعاد.
6 ـ الاصطفاء في تواريخ الملوك والخلفاء.
7 ـ إغاثة الداعي وإعانة الساعي.
8 ـ الاِقبال بالاَعمال الحسنة.
9 ـ الاَمان من أخطار الاَسفار والاَزمان.
10 ـ الاَنوار الباهرة في انتصار العترة الباهرة.
11 ـ البهجة لثمرة المهجة ـ وهو غير كشف المحجّة.
12 ـ التحصيل من التذييل.
13 ـ التحصين في أسرار ما زاد على كتاب اليقين.
14 ـ التراجم فيما نذكره عن الحاكم.
15 ـ التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، أو: الملاحم والفتن.
16 ـ التشريف بالتعريف وقت التكليف.
17 ـ التعريف للمولد الشريف.
18 ـ تقريب السالك إلى خدمة المالك.
19 ـ التمام لمهامّ شهر الصيام.
20 ـ التوفيق للوفاء بعد تفريق دار الفناء.
21 ـ جمال الاَُسبوع بكمال العمل المشروع.
22 ـ الدروع الواقية من الاَخطار فيما يعمل كلّ شهر على التكرار.
23 ـ ربيع الاَلباب.
24 ـ روح الاَسرار وروح الاَسمار.
25 ـ ريّ الظمآن من مرويّ محمّـد بن عبـدالله بن سليمان.
26 ـ زهرة الربيع في أدعية الاَسابيع.
27 ـ السعادات بالعبادات.
28 ـ سعد السعود للنفوس.
29 ـ شفاء العقول من داء الفضول.
30 ـ الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف.
31 ـ طرف من الاَنباء والمناقب في التصريح بالوصية والخلافة لعليٍ
ابن أبي طالب عليه السلام .
32 ـ غياث سلطان الورى لسكّان الثرى، في قضاء الصلاة عـن
الاَموات.
33 ـ فتح الاَبواب بين ذوي الاَلباب وربّ الاَرباب.
34 ـ فتح محجوب الجواب الباهر في شرح وجوب خلق الكافر.
35 ـ فرج المهموم في معرفة نهج الحلال والحرام من علم النجوم.
36 ـ فرحة الناظر وبهجة الخواطر.
37 ـ فلاح السائل ونجاح المسائل، في عمل اليوم والليلة.
38 ـ القبس الواضح من كتاب الجليس الصالح.
39 ـ الكرامات.
40 ـ كشف المحجّة لثمرة المهجة.
41 ـ لباب المسرّة من كتاب مزار ابن أبي قُرّة.
42 ـ المجتنى من الدعاء المجتبى.
43 ـ محاسبة الملائكة الكرام آخـر كـلّ يـوم من الذنوب والآثام أو
(محاسبة النفس)، وهو الكتاب الذي بين يديك.
44 ـ المختار من أخبار أبي عمرو الزاهد.
45 ـ مسالك المحتاج إلى مناسك الحاجّ.
46 ـ مصباح الزائر وجناح المسافر.
47 ـ مضمار السبق في ميدان الصدق.
48 ـ الملهوف على قتلى الطفوف.
49 ـ المنتقى من العوذ والرقى.
50 ـ المنامات الصادقات.
51 ـ مهج الدعوات ومنهج العنايات.
52 ـ مهمّات لصلاح المتعبّد وتتمّات لمصباح المتهجّد.
53 ـ المواسعة والمضايقة.
54 ـ اليقين باختصاص مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بإمرة المؤمنين(1).
وله مصنّفات أُخرى غير ما ذكرناه صرّح أنّه لم تخطر بباله عند ذِكره
لمصنّفاته(2)ًّ.
وفاته ومدفنه:
توفّي في بغداد يوم الاثنين خامس ذي القعدة عام 664 هـ(3) وهذا
من المتّفق عليه عند الجميع، لكن وقع التضارب في الكلام عن مدفنه،
فمنهم من ذهب إلى أنّ قبره مجهول(4) وآخر إلى أنّه في الحلّة(5)، وبعض
إلى أنّ القبر المعروف في الحلّة هو قبر ابنه(6).
وله كلام في «فلاح السائل» من أنّه اختار لنفسه قبراً في النجف قرب
مرقد أمير المؤمنين عليه السلام (7).
ويؤيّده ما ذكره ابن الفوطي في «الحوادث الجامعة» قال: «توفّي
السيّد النقيب الطاهر رضيّ الدين عليّ بن طاووس، وحمل إلى مشهد جدّه
عليّ بن أبي طالب عليه السلام »(1).
أقـول: ولا يبعد صحّة هذا، لاَنّه أفضل من أرّخ حوادث القرن
السابع الهجري، مضافاً إلى أنّه من أعلام ذلك القرن.
بين يدي والكتـاب:
لم يصرّح المصنّف في مقدّمة الكتاب باسمه، وإنّما أشار إليه بقوله:
«فاقتصرت على تصنيف كتاب لطيف، لتعريف المحاسبة للملائكة
الحفظة الكرام، وتطهير الصحائف من الآثام...».
وقد صرّح الشيخ شمس الدين محمّـد القُسيني في إجازته أنّه سمع
عن ابن طاووس... كتاب محاسـبة الملائكة الكرام(2).
ونقل الشيخ حسن ـ صاحب (المعالم) ـ في إجازته الكبيرة كلام
القسيني قائلاً: «وقد سمع كتاب محاسبة الملائكة الكرام آخر كلّ يوم من
الذنوب والآثام»(3).
وعنونها الشيخ آقا بزرك في «الذريعة» بنفس العنوان قائلاً: وقد
يقال: «محاسبة النفس».
وأمّا احتمال كونهما كتابين وعنوانين فلم يورده أحد، فلم أر من
عدّهما معاً من مصنّفاته، فإنّ من عدّ محاسبة النفس من مصنّفاته لم يذكر
يقول العلاّمة البحّاثة آقا بزرك الطهراني رحمه الله :
محاسبة الملائكة الكرام آخر كلّ يوم من الذنوب والآثام، وقد
يقال: محاسبة النفس للسيّد الاَجلّ... عليّ بن طاووس الحلّي، المتوفّى
سنة أربع وستّين وستّ مائة.
أوّله: أحمد الله جلّ جلاله، الذي ابتدأني بالوجود والوعود، إلى
قوله: فاقتصرت على تصنيف كتاب لطيف لتعريف المحاسبة للملائكة
الحفظة الكرام، وتطهير الصحائف من الآثام(1).
وممّا كُتب في محاسبة النفس:
1 ـ محاسبة النفس اللوّامة وتنبيه الروح النوّامة:
تأليف: الشيخ إبراهيم بن عليّ بن الحسن بن محمّـد بن صالح
الكفعي (ت 905 هـ).
مشتملة على مواعظ حسنة، ومخاطبة النفس بعبارات مؤثّرة، فرغ
منها المؤلّف سنة 895 هـ، طبع مع «كشف الريبة» سنة 1319 هـ، ثمّ أُعيد
طبعه محقّقاً على أربع نسخ سنة 1413 هـ.
2 ـ محاسبة النفس في السير والسلوك والاَخلاق:
تأليف: السيّد علي بن السيّد علاء الدين بن السيّد محمّـد المرعشي
(ت 1080 هـ).
3 ـ محاسبة النفس في إصلاح عمل اليوم والاعتذار من الاَمس:
تأليف: السيّد ميرزا علي بن محمّـد حسين بن محمّـد علي
الشهرستاني الحائري المرعشي (ت 1344 هـ).
4 ـ محاسبة النفس:
تأليف: الشيخ إبراهيم بن محسن الكاشاني.
طبع بطهران سنة 1359 هـ.
5 ـ مراقبات أعمال السنة:
تأليف: ميرزا جواد الملكي التبريزي (ت 1343 هـ) طبع في قم سنة
1416 هـ.
طبعـاته:
1 ـ طُبع سنة 1319 هـ مع «محاسبة النفس» للكفعمي. كما في
الذريعة 20|121.
2 ـ طُبع مع «المجتنى من الدعاء المجتبى» و«الدروع الواقية» للمؤلّف.
3 ـ طُبع سنة 1340 هـ مع «تنبيه الراقدين» للمولى محمّـد طاهر
الشيرازي. كما في الذريعة 4|443.
4 ـ طُبع سنة 1413 هـ بتحقيق محمّـد رضا عبـد الاَمير الاَنصاري،
وصدر عن مجمع البحوث الاِسلامية في بيروت، معتمداً على ثلاث نسخ
مطبوعة!
نُسـخه المخطوطة:
1 ـ نسخة في مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي في قم، ضمن
مجموعة برقم 442، كتبت سنة 964 هـ، مذكورة في فهرسها 2|44.
2 ـ نسخة في مكتبة سپه سالار في طهران، ضمن مجموعة رقم
3881، كتبت سنة 990 هـ.
3 ـ نسخة في المكتبة الرضوية في مشهد، رقم 3488، كتبت سنة
1001 هـ، مذكورة في فهرسها الاَلفبائي: 499.
4 ـ نسخة في المكتبة الرضوية في مشهد، رقم 6511، كتبت سنة
1110 هـ، مذكورة في فهرسها الاَلفبائي: 499.
5 ـ نسخة في المكتبة الرضوية في مشهد، ضمن مجموعة 9736،
كتبت سنة 1280 هـ، مذكورة في فهرسها الاَلفبائي: 499.
هذا ما وصل إلينا من النسخ الموجودة في المكتبات العامة.
النُسخ المعتمدة في التحقيق:
إنّ المأساة التي مرّت على الطائفة الشـيعية عموماً وعلى مكتباتها
بالخصوص أحدثت فراغاً في الساحة العلمية، وقد شملت هـذه المأساة
طائفة كبيرة من المؤلّفات والمصنّفات القيّمة، منها مصنّفات سيّدنا
المترجَم، فإنّ أكثر مصنّفات ابن طاووس نادرة الوجود، بل بعضها مفقود.
وقد اعتمدت في تحقيق الكتاب وتقويم نصّه على ثلاث نسخ:
1 ـ النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي
العامة في قم، ضمن مجموعة برقم 442، مذكورة في فهرسها 2|44،
كتبت يوم الاَربعاء سنة 964 هـ، تقع هذه النسخة في 8 أوراق، وكلّ ورقة
تحتوي على 19 سطراً بقياس 5|21 ×5|13سم. وقد رمزنا لها بـ (ش).
2 ـ النسخة المحفوظة في مكتبة الاِمام الرضـا عليه السلام في مشهد،
3 ـ النسخة المطبوعة مع «كشف الريبة» للشهيد الثاني و «محاسبة
النفس» للكفعمي في طهران 1319 هـ. وقد رمزنا لها بـ (ط).
منهجيـة التحقيق:
اعتمدت في عملي طريقة التلفيق بين النسخ الثلاث، مراعياً فيه
القواعد المتعارفة لتحقيق النصوص؛ فكان عملي كالتالي:
1 ـ مقابلة النسخ وإثبات النصّ الصحيح في المتن، والاِشارة إلى
الاختلاف في الهامش.
2 ـ تقويم النصّ وتقطيعه إلى فقرات.
3 ـ استخراج الاَحاديث الواردة من مصادرها التي وصلت إلينا، وما
لم نعثر على مصدره أخرجناه من مصادر أُخرى.
4 ـ قمت بضبط الاَعلام في المتن بالاعتماد على كتب ضبط الرجال،
والاِشارة إلى الوجه المحتمل في الهامش.
5 ـ مقابلة الروايات التي نقلها العلاّمة المجلسي والحرّ العاملي
والمحدّث النوري عن «محاسبة النفس» والاِشارة إلى الاختلاف فيما
بيـنهـا.
وفـي الختـام:
أشكر الله تعالى إذ وفّقني لاِخراج هذا الكتاب بحُلّة لائقة، وأرجو أن
أكون ممّن قدّم خدمة لتراث أهل البيت عليهم السلام ، كما أتقدّم بجزيل الشكر
والتقدير إلى من أعانني وشجّعني على إخراج هذا الكتاب، وأخصّ بالذِكر
مؤسّـسة آل البيت عليهم السلام لاِحياء التراث.
وأُهدي جهدي المتواضع إلى أوّل من أسّـس علم الاَخلاق في
الاِسلام وكتب فيه؛ سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ،
راجياً منه القبول والشفاعة.
والحمـد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على محمّـد وآله
الطـيّبين الطاهرين.
وكتب
هادي الشيخ حسن القبيسي العاملي
قم المقدّسة
25 ربيع الاَوّل 1417 هـ
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمّـد بن طاووس العلويّ
الفاطميّ قدّس الله روحه ونوّر ضريحه:
أحمد الله جلّ جلاله الذي ابتدأني بالوجود والوعود، وربّاني في
ظهور الآباء والجدود، وبطون الاَُمّهات والجدّات، وألهمني التشريف
بمعرفته، وارتضاني لعبادته، ودلّني على طرق السلامة من الندامة،
والاستظهار ليوم القيامة، والظفر بالكرامة في دار المقام، وعرّفني أنّ معي
ملائكة حافظين، وأمرني بالمحاسبة والاحتياط ليوم الدين.
وأشهد أن لا إله إلاّ الله شهادة صدرت عمّا شرّفني به من اليقين،
وعرّفني من الاَسرار عن السلف الطاهرين.
وأشهد أنّ جدّي محمّـداً صلى الله عليه وآله وسلم سيّد المرسلين وخاتم النبيّين، شهد
له بذلك مرسِلُه جلّ جلاله مالكُ الاَوّلين والآخِرين، بما كمل في ذاته
وأشهد أنّه جعل لاَُمّته حافظين لاَسراره، ومهتدين بأنواره، من أصله
ونجاره(2)، إتماماً لحجّته، ودلالة على محجّته، وقطعاً للاَعذار في مخالفته،
يحتجّ جلّ جلاله به وبهم يوم قيام حسابه ومساءلته، لاَجل ما علم جلّ
جلاله(3) من اختلاف خليقته، ومنازعتهم في شريعته(4).
وبعـد: فإنّي لمّا(5) رأيتُ الآيات والروايات شاهدة بما يقتضي
محاسبة الاِنسان لنفسه، واستظهاره في تلافي تفريطه في يومه وأمسه،
صنّفت(6) في جملة التصانيف أبواباً، بحسب ما دلّني عليه الجَواد المالك
اللطيف.
وقد رأيت بالله جلّ جلاله تلك المصنّفات، ربّما لا تحصل عند من
يحتاج إلى المحاسبات، وأنّ ذرّيّتي قد جعلهم الله جلّ جلاله رعيّتي،
ويلزمني هدايتهم بما تفضّل الله جلّ جلاله من هدايتي، فاقتصرت على
تصنيف كتاب لطيف لتعريف المحاسبة للملائكة الحفظة الكرام، وتطهير
الصحائف من الآثام.
وجعلته عدّة أبواب بحسب ما هداني إليه واهب الاَلباب، وفاتح
الباب الاَوّل: فيما نذكره من الآيات التي يقتضي ذِكرها الاهتمام
بمحاسبة الحفظة الكرام(1).
الباب الثاني: فيما نذكره من الروايات التي تقتضي الاحتياط
بالمحاسبة في الليل والنهار، للسلامة من الآصار(2).
الباب الثالث: فيما نذكره من أيّام مسمّيات تحتاج إلى الاستظهار في
المحاسبات والمراقبات.
الباب الرابع: في أوقات وجهات معظَّمات نذكرها مجملات تقتضي
زيادة التحفّظ من السـيّـئات.
الباب الخامس: فيما نذكره في لفظ المحاسبة على سبيل الاختصار
ممّا يحتاج إليه المكلّف للاحتياط والاستظهار، وفيه فصول تتضمّن وقت
ارتفاع الملَـكَين بالاَعمال ومكانهما من الاِنسان.
ذِكر تفصيل هذه الاَبواب بحسب ما نرجوه من الصواب..
*
*
[1] قال الله جلّ جلاله: (وإنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِراماً كاتِبِينَ
يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ)(1).
[2] وقال جلّ جلاله في كتابه المجيد: (ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلاّ لَدَيْهِ
رَقيبٌ عَتيدٌ)(2).
[3] وقال جلّ جلاله لقوم يعقلون: (إنّا كُنّا نَسْـتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ
تَعْمَلُونَ)(3).
فوجب الاهتمام بالتحفّظ من الآثام والاَجرام، وتطهير الصحائف التي
تعرض على الملائكة الكرام(4).
*
*
[1] رويناها في الحديث النبوي المشهور:
«حاسِبُوا أنْفُسَـكُمْ قَبْلَ أنْ تُحاسَبُوا، وَزِنُوْها قَبْلَ أنْ تُوزَنُوا، وَتَجَهّزُوا
لِلْعَرْضِ الاَكْبَر»(1).
[2] ورويت من كتاب محمّـد بن يعقوب الكليني، في كتاب الاِيمان
والكفر، بإسناده إلى أبي الحسـن الماضي صلوات الله عليه وآله، قال:
«لَيْسَ مِنّا مَنْ لَمْ يُحاسِبْ نَفْسَهُ في كلِّ يَوْمٍ، فإنْ عَمِلَ حَسَناً استَزادَ
الله(2)آر، وإنْ عَمِلَ سـيّـئاً اسْتَغْفَرَ اللهَ وَتابَ إلَيْهِ»(3).
[3] وروى يحيى بن الحسن بن هارون الحسيني في كتاب أماليه،
بإسناده إلى الحسـن بن عليّ عليهما السلام ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
«لا يَكُونُ العَبْدُ مُؤمِناً حتّى يُحاسِبَ نَفْسَهُ أشَدَّ مِنْ مُحاسَبَةِ الشرِيكِ
شَرِيكَهُ، والسـيّدِ عَبْـدَهُ...»(1) وذكر تمام الحديث.
[4] ورويت بإسنادي إلى محمّـد بن علي بن محبوب من كتابه،
بإسناده إلى جعفر بن محمّـد الصادق، عن أبيه عليهما السلام ، قال:
«ما مِنْ يَوْمٍ يَأتِي على ابْنِ آدَمَ إلاّ قالَ ذلِكَ اليَومُ: يا بْنَ آدَمَ! أنا يَوْمٌ
جَديدٌ، وأنا عَلَيْكَ شَهيدٌ، فافْعَلْ فيَّ خَيْراً، واعْمَلْ فيَّ خَيْراً، أشْهَدُ(3) لكَ
يَوْمَ القيامَةِ، فإنّكَ لَنْ تَرانِي بَعْدَها أبَداً(4).
[5] ورأيت في كتاب مسعدة بن زياد الربعيّ، من أُصول الشيعة،
فيما رواه عن جعفر بن محمّـد الصادق، عن أبيه عليهما السلام ، قال:
«إنّ الليلَ إذا أقْبَلَ، نادى مُنادٍ بصَوْتٍ يَسمَعُهُ الخلائقُ إلاّ الثَقَليْن:
يا بْنَ آدَمَ! إنّي خَلْقٌ جَدِيدٌ، إنّي على ما فيَّ شَهِيدٌ، فَخُذْ مِنّي، فإنّي
لَوْ طَلَعَت الشمْسُ لَمْ أرْجِعْ إلى الدُنيا، ثُمّ لَمْ تَزْدَدْ فيَّ مِنْ حَسَنَةٍ، وَلَمْ
[6] ورويت بإسنادي من كتاب أمالي الشيخ المفيد قدّس الله روحه،
بإسناده إلى مولانا علي بن الحسـين عليهما السلام ، قال:
«إنّ المَلَكَ المُوكَّلَ بالعَبْدِ يكْتبُ في صحيفَةِ أعْمالِه؛ فاملاَوا(2) أوّلَها
وآخِرَهَا خَيْراً يُغْفَرُ لَكَ ما بَيْنَ ذلكَ»(3).
[7] ورويت من كتاب «فضل الدعاء» لمحمّـد بن الحسن الصفّار
بإسناده إلى الصادق عليه السلام ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
«طُوْبى لِمَنْ وُجِدَ في صَحيَفةِ عَمَلِهِ يَومَ القِيامَةِ تَحْتَ كُلِّ ذَنْبٍ:
أسْتَغْفِرُ الله»(4).
[8] ورويت في حديث آخر من كتاب الكليني، بإسناده إلى
«إنّ النهارَ إذا جاءَ قالَ: يا بنَ آدَمَ! اعْمَلْ في يَوْمِكَ هـذا خَيْراً، أشهَدُ
لَك بهِ عِنْدَ رَبِّكَ يَومَ القيامَةِ، فإنّي لَمْ آتِكَ فيما مَضى، ولا آتِيكَ فيما بَقِيَ،
وإذا جاءَ الليلُ قالَ مِثْلَ ذلِكَ»(1).
[9] ورويت حديث مولانا جعفر بن محمّـد الصادق عليه السلام ، عن
مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهما السلام ، قال:
«لا تَقْطَعوا نَهارَكُمْ بكَذا وَكَذا، وَفَعَلْنا كَذا وَكَذا، فإنّ مَعَكُمْ حَفَظَةً
يُحْصُونَ عَليكُمْ وَعلَيْنا»(2).
[10] ورويت من كتاب الكليني بإسناده إلى أبي(4) النعمان عن
أبي جعفـر عليه السلام ، قال:
«يا أبا النعْمان! لا يَغُرَّنَّكَ الناسُ مِنْ نَفْسِكَ، فإنّ الاَمْرَ يَصِلُ إليْكَ
دونَهُمْ، وَلا تَقْطَعْ نَهارَكَ بكَذا وَكَذا، فإنّ مَعَكَ مَنْ يَحْفَظَ علَيْكَ عَمَلَكَ،
*
*