الثالـث: أنّ الكلام في الاَفضليّة لا في المحبّة، ولا يلزم من أكثرية
المحبّة تحقّق الاَفضليّة، إذ محبّة الاَولاد وبعض الاَقارب أمر جبلّيّ مع العلم
القطعي بأنّ غيرهم قد يوجد أفضل منهم(1).
هـذا، مع تنصيص عائشة على أفضلية فاطمـة الزهراء عليها السلام في ما
أخرجه الطبراني بترجمة إبراهيم بن هاشم من «المعجم الاَوسط» عن
عائشة، قالت: ما رأيت قطّ أحداً أفضل من فاطمة غير أبيها.
قال ابن حجر في «الاِصابة»(2): صحيح على شرط الشيخين. انتهى.
وهو كافٍ في تفضيل فاطمـة الزهراء عليها السلام على عائشة، فبطل قول
النعساني: إنّ عائشة أفضل النساء، ومع ذلك فقد ثبت تفضيلها عليها
الصلاة والسلام بالكتاب العزيز ونصوص السُـنّة المطهَّرة وأقوال العلماء.
فمن آيات الكتاب الدالّة على تفضيلها بلا ارتياب قوله عزّ اسمه في
آية المباهلة: (فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا
نَدْعُ أبناءَنا وأبناءَكم ونساءَنا ونساءَكم وأنفسَنا وأنفسَكم ثمّ نبتهل فنجعلْ
لعنة الله على الكاذبين).
وقد أجمع أهل القِبلة على أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يدع للمباهلة من
النساء سوى البضعة الزهراء، وأُمّهات المؤمنين رضي الله عنهنّ كنّ حينئذٍ
في حجراته صلى الله عليه وآله وسلم ، فلم يدع واحدة منهنّ ـ ولا عائشة ـ وهنّ بمرأىً منه
ومسـمع.
وأنت تعلم أنّ مباهلته صلى الله عليه وآله وسلم بعليٍ وفاطمة والحسنين عليهم السلام ،
وقال ؛: إنّ اختصاص الزهراء من النساء والمرتضى من الاَنفس
ـ مع عدم الاكتفاء بأحد السبطين من الاَبناء ـ دليل على ما ذكرناه من
تفضيلهم عليهم السلام ، لاَنّ عليّـاً وفاطمة لمّا لم يكن لهما نظير في الاَنفس والنساء
كان وجودهما مغنياً عن وجود مَن سواهما، بخلاف كلٍّ من السبطين، فإنّ
وجود أحدهما لا يغني عن وجود الآخر لتكافُئهما، ولذا دعاهما صلى الله عليه وآله وسلم
جميعاً، ولو دعا أحدهما دون صنوه كان ترجيحاً بلا مرجّح، وهذا ينافي
الحكمة والعدل.
نعم، لو كان ثمّة من الاَبناء من يساويهما لدعاه معهما، كما أنّه لو
كان لعليٍ نظير من الاَنفس أو لفاطمة من النساء لَما حاباهما، عملاً بقاعدة
الحكمة والعدل والمساواة. انتهى(2).
ومنها: قوله جلّ وعلا في آية التطهير: (إنّما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً) وقد علم كلّ منصف أنّ هذه
الآية البيّنة إنّما نزلت في الخمسة أصحاب الكساء، ومنهم فاطمة سيّدة
النساء، وكفاك هذا برهاناً على أنّهم أفضل من أقلّته الاَرض يومئذٍ ومن
ومنها: قوله تبارك وتعالى في آية المودّة: (قل لا أسألكم عليه
أجراً إلاّ المودّة في القربى) وقد روى الجمهور أنّه لمّا نزلت هذه الآية
قالوا: يا رسول الله، من قرابتك هؤلاء الّذين وجبت علينا مودّتهم؟
قال صلى الله عليه وآله وسلم : عليٌّ وفاطمـة وابناهمـا(1).
ومنها: قوله عزّ من قائل في آيات الاَبرار: (إنّ الاَبرار يشربون من
كأسٍ كان مزاجها كافوراً* عيناً يشرب بها عباد الله يفجّرونها تفجيراً)
إلى آخر السورة، وقد أجمعنا على نزولها في عليٍ وفاطمة والحسن
والحسـين عليهم السلام ، ورواه الواحدي في «البسـيط» والثعلبي في تفسيره
وأبو المؤيَّد موفّق بن أحمد في كتاب «الفضائل» وغير واحد من الحفظة
وأهل الضبط عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، وفيها من الدلالة على فضل هؤلاء عليهم السلام
ما لا يخفى، وقد أبان سيّدنا الاِمام شرف الدين العاملي رضي الله عنه طرفاً من ذلك
في «الكلمة الغرّاء» فمن شاء فليرجع إليها وليقف على كلمة الفصل فيها،
والله الموفّـق.
وأمّا السُـنّة الثابتة في تفضيلها عليها السلام فهي كثيرة لا تحصى، ووفيرة
لا تستقصى، فلنورد منها هنا طرفاً ممّا ظفرنا به، والله المستعان.
أخـرج الشيخان في صحيحيهما(2) عن عائشة، أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال:
=
وأخـرج الحاكم في «المستدرك»(1) وصحّحه، عنها، أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم
قال ـ وهو في مرضه الذي توفّي فيه ـ: يا فاطمة، ألا ترضين أن تكوني
سيّدة نساء العالمين، وسيّدة نساء هذه الاَُمّة، وسيّدة نساء المؤمنين؟!
وأخـرج الترمذي في (سننه)(2) عن حذيفة، أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: إنّ هذا
مَلَك لم ينزل الاَرض قطّ قبل هذه الليلة، استأذن ربّه أن يسلّم علَيَّ
ويبشّرني بأنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة، وأنّ الحسن والحسين سيّدا
شباب أهل الجنّة.
وعن عمران بن حصين، أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لفاطمة عليها السلام : يا بُنيّة،
وراجع: مسند أحمد 6|282، وطبقات الصحابة 2|40، وأُسد الغابة ـ
بترجمة فاطمـة عليها السلام ، والخصائص ـ للنسائي ـ: 34، ومسند أبي داود الطيالسي ج
6 في أحاديث النساء، وحلية الاَولياء 2|29، ومشكل الآثار 1|48 و 49،
وفضائل الخمسة 3|169 ـ 171.
وعن جابر بن سمرة، أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: أما إنّها ـ يعني
فاطمة عليها السلام ـ سيّدة النساء يوم القيامة(2).
وأخـرج الحاكم في «المستدرك»(3) عن عائشة، قالت لفاطمـة بنت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ألا أُبشِّرك أنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: سيّدات
نساء أهل الجنّة أربع: مريم بنت عمران، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
وخديجـة بنت خويلد، وآسـية.
وأخـرج الحاكم والطبراني والخطيب(4) أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال لفاطمة عليها السلام :
أما ترضين أنّي زوّجتك أوّل المسلمين إسلاماً، وأعلمهم علماً، فإنّكِ سيّدة
نساء أُمّتي كما سادت مريم قومها.. الحديث.
وأخـرج أحمد في مسنده والحاكم في «المستدرك»(5) وصحّحه،
عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، قال: خطّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعة خطوط، ثمّ قال:
أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إنّ أفضل نساء أهل الجنّة
وأخـرج أحمد والترمذي والحاكم(1) عن أنس، أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال:
حسبك من نساء العالمين مريم ابنة عمران، وخديجـة بنت خويلد،
وفاطمـة بنت محمّـد، وآسـية بنت مزاحم.
وعن أبي موسى الاَشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كمل من
الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلاّ مريم، وآسـية امرأة فرعون،
وخديجـة بنت خويلد، وفاطمـة بنت محمّـد صلى الله عليه وآله وسلم (2).
وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ الله اصطفى على نساء
العالمين أربعة: آسـية بنت مزاحم، ومريم بنت عمران، وخديجـة بنت
خويلـد، وفاطمـة بنت محمّـد صلى الله عليه وآله وسلم (3).
وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : خير نساء العالمين
أربع: مريم بنت عمران، وابنة مزاحم امرأة فرعون، وخديجـة بنت
خويلـد، وفاطمـة بنت محمّـد صلى الله عليه وآله وسلم (4).
وروى الحارث بن أبي أُسامة في مسنده، عن عروة بن الزبير،
مرسلاً(1): خديجـة خير نساء عالَمها، ومريم خير نساء عالَمها، وفاطمـة
خير نسـاء عالَمها.
وأخـرج البخاري(2) عن المسور بن مخرمة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال: فاطمة بضعة منّي، فمن أغضبها أغضبني.
قال المناوي: استدلّ به السهيلي على أنّ من سبّها عليها السلام كفر، لاَنّه
يغضبه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنّها أفضل من الشيخين(3).
وأخـرج الحاكم(4) عن أبي سعيد الخدري، أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال:
فاطمـة سيّدة نساء أهل الجنّة إلاّ مريم بنت عمران.
قال في «فيض القدير»(5): فعُلِم أنّها أفضل من عائشة لكونها بضعة
منه صلى الله عليه وآله وسلم ، وخالف فيه بعضهم.
قال السبكي: الذي نختاره وندين الله به أنّ فاطمـة أفضل ثمّ خديجـة
ثمّ عائشة، ولم يَخْفَ عنّا الخلاف في ذلك، ولكن إذا جاء نهر الله بطل نهر
معقل.
قال المناوي(6): قال الشيخ شهاب الدين بن حجر الهيتمي: ولوضوح
وأخـرج ابن جرير الطبري(1) عن فاطمة عليها السلام ، قالت: قال لي
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنتِ سيّدة نساء أهل الجنّة إلاّ مريم البتول.
إعلم أنّ (إلاّ) في الحديثين ليست للاسـتثناء، بل هي عاطفة بمنزلة
(الواو) في التشريك في اللفظ والمعنى، كما في قوله تعالى: (لئلاّ يكون
للناس عليكم حجّةٌ إلاّ الّذين ظلموا منهم)(2) وقوله تعالى: (لا يخاف
لديّ المرسلون * إلاّ من ظلم ثمّ بدّل حسناً بعد سوء)(3).
أي: ولا الّذين ظلموا، ولا مَن ظلم، وهو مذهب الاَخفش والفرّاء
وأبي عبيدة، كما حكاه ابن هشام في (المغني)(4).
وهذه الاَحاديث صريحة في تفضيل الصدّيقة الطاهرة عليها السلام على
عائشة في الدنيا والآخرة، مع أنّك ترى أنّه لم يجرِ لاَُمّ المؤمنين ذِكرٌ في
شيء من هذه الاَحاديث، فضلاً عن تفضيلها.
بل الحقّ الذي ندين الله به أنّ البضعة الشريفة أفضل النساء على
وقد ذكر الحافظ العسقلاني في «فتح الباري»(1) أنّ حديث ابن
عبّاس رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «أفضل نساء أهل الجنّة خديجـة بنت
خويلد وفاطمـة بنت محمّـد ومريم بنت عمران وآسـية امرأة فرعون»
يقتضي أفضليّة خديجـة على غيرها.
وكذا ما أخرجه البخاري عن عليٍ عليه السلام قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم
يقول: «خير نسائها مريم ابنة عمران، وخير نسائها خديجة».
وقال الشهاب القسطلاني في «إرشاد الساري»(2): روى النسائي من
حديث داود بن أبي الفرات، عن عليّ بن أحمد السكّري، عن عكرمة،
عن ابن عبّاس رضي الله عنهما، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، قال: أفضل نساء أهل
الجنّة خديجـة بنت خويلـد وفاطمـة بنت محمّـد صلى الله عليه وآله وسلم .
قال: وداود بن أبي الفرات وعليّ بن أحمد ثقتان، فالحديث
صحيح، وهو صريح في أنّ فاطمـة وأُمّها أفضل نساء أهل الجنّة. انتهى.
قلـت:
وقد مرّ في الاَحاديث مايدلّ على تفضيل فاطمة عليها السلام على أُمّها، وكذا ما
رواه البخاري في صحيحه(3): «فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة»، فانحصرت
الاَفضلية المطلقة على النساء بفاطمة الزهراء عليها آلاف التحيّة والثناء.
وأمّا ما روي عن ابن عبّاس مرفوعاً: سيّدة نساء العالمين ـ وفي
رواية: سيّدة نساء أهل الجنّة ـ مريم ثمّ فاطمة ثمّ خديجة ثمّ آسية(1)، فقد
قال الحافظ ابن حجر في (الفتح)(2): إنّ هذا الحديث ليس بثابت، وأصله
عند أبي داود والحاكم بغير صيغة ترتيب. انتهى.
وكذا ما روي عنه مرفوعاً: سيّدة نساء أهل الجنّة بعد مريم بنت
عمران؛ فاطمة بنت محمّـد وخديجـة وآسية امرأة فرعون(3).
فإنّ الاَدلّة الاَُخرى التي هي أكثر عدداً وأصحّ سنداً وأصرح دلالةً من
هذا الحديث ونحوه توجب الاِعراض عمّا يُستشعـر منـه تـفضيـل العذراء
على الزهراء عليهما السلام كما أفاده في «الكلمة الغرّاء»(4).
هـذا، وقد صرّح جمع من الاَئمّة الاَعلام ومشايخ الاِسلام بتفضيل
بضعة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على عائشة ومَن سواها، فلا بأس أن نسرد هنا طرفاً ممّا
وقفنا عليه من كلامهم في ذلك، لينجلي لك الحقّ وضوحاً، ويزداد أهل
الباطل فضوحاً.
قال الاِمام مالك بن أنس الاَصبحي ـ إمام دار الهجرة ـ: لا أُفضّل أحداً
على بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (5).
وقال العلقمي: فاطمة وأخوها إبراهيم أفضل من جميع الصحب، لِما
فيهما من البضعة الشريفة(6).
وذكر علم الدين العراقي: أنّ فاطمة وأخاها إبراهيم أفضل من الخلفاء
الاَربعة بالاتّفاق(1).
وقال ابن قيّم الجوزيّة: إنْ أُريد بالتفضيل كثرة الثواب عند الله فذلك
أمر لا يطّلع عليه إلاّ هو، فإنّ عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح، وإنْ
أُريد كثرة العلم فعائشة لا محالة، وإنْ أُريد شرف الاَصل ففاطمة لا محالة،
وهي فضيلة لا يشاركها فها غير أخواتها، وإنْ أُريد شرف السيادة فقد ثبت
النصّ لفاطمـة وحدها(2).
وقال ابن حجر: قد ورد من طريق صحيح ما يقتضي أفضليّـة
خديجـة وفاطمـة على غيرهما(3).
قلـت:
وقد تقدّم آنفاً كلام له في تقديم فاطمـة عليها السلام على غيرها من نساء
عصرها ومَن بعدهنّ، فراجع ثمّة إن شئت.
وقال السيوطي ـ في جواب من سأله عن عائشة وفاطمـة أيّهما
أفضل؟ ـ: فيه ثلاثة مذاهب، أصحّها أنّ فاطمـة رضي الله عنها أفضل(4).
وقال ابن داود: فاطمة بضعة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فلا نعدل بها أحداً(5).
وقد مرّ عليك قول الاِمام تقي الدين السبكي: الذي نختاره وندين الله
به أنّ فاطمـة أفضل ثمّ خديجـة ثمّ عائشة، ولم يَخْفَ عنّا الخلاف في
وقال المناوي في «إتحاف السائل»(1): أمّا نساء هذه الاَُمّة فلا ريب
في تفضيلها عليهنّ مطلقاً، بل صرّح غير واحد أنّها وأخوها إبراهيم أفضل
من جميع الصحابة حتّى الخلفاء الاَربعة.
وقال الشيخ العلاّمة أبو الثناء شهاب الدين الآلوسي البغدادي: الذي
أميل إليه أنّ فاطمة البتول أفضل النساء المتقدّمات والمتأخّرات، من حيث
إنّها بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بل ومن حيثيّات أُخر أيضاً، إذ البضعية من
روح الوجود وسيّد كلّ موجود، لا أراها تُقابَل بشيء.
قال: ومن هنا يُعلم تفضيلها على عائشة؛ ثمّ قال ـ بعد كلام له في
المسألة ـ: وبعد هذا كلّه، الذي يدور في خَلَدي أنّ أفضل النساء فاطمـة ثمّ
أُمّها ثمّ عائشة، بل لو قال قائل: إنّ سائر بنات النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من
عائشة لا أرى عليه بأساً، وعندي بين مريم وفاطمـة توقّف، نظراً للاَفضلية
المطلقة، وأمّا بالنظر إلى الحيثية فقد علمتَ ما أميل إليه. انتهى(2).
قلـت:
ينبغي التوقّف في ذلك، فقد حكى المناوي في «فيض القدير»(3)
عن السيوطي أنّه قال في حديث «فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة»: فيه دلالة
على فضلها على مريم سيّما إنْ قلنا بالاَصحّ من أنّها غير نبيّة.
وقد تُقَرَّر أفضليّـة الزهـراء على العـذراء عليهما السلام بأنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم
لفاطمة إنّها سيّدة نساء أهل الجنّة، أي من هذه الاَُمّة المحمّـديّة، وقد ثبتت
أفضلية هذه الاَُمّة على غيرها، فتكون فاطمـة ـ على هذا ـ أفضل من مريم
وآسية(1) ، والله تعالى أعلم.
وقال الآلوسي أيضاً في موضع من «روح المعاني»(2): لا أقول بأنّ
عائشة أفضل من بضعته صلى الله عليه وآله وسلم الكريمة فاطمة الزهراء رضي الله تعالى
عنها، والوجه لا يخفى.
وقال في موضع آخر منه(3): إنّ فاطمة من حيث البضعية لا يعدلها
أحـد. انتهى.
وممّن صرّح بأفضليّتها على نساء الدنيا حتّى مريم عليها السلام تقي الدين
المقريزي وبدر الدين الزركشي والشيخ العلاّمة أحمد بن زيني بن دحلان
مفتي الشافعية بالحرمين الشريفين، وهو اختيار الحافظ السيوطي في كتابيه:
«شرح النقاية» و «شرح جمع الجوامع» ـ كما في السيرة الدحلانية(4) ـ.
هذا كلّه مضافاً إلى ما حُكي من انعقاد الاِجماع على أفضلية فاطمـة
عليها الصلاة والسلام ـ كما حكاه الحافظ ابن حجر في (الفتح)(5) ـ.
وأمّا عائشة بنت أبي بكر، فلم يرد نصٌّ بتفضيلها على بضعة الرسول
فاطمة الزهراء البتول كما أشار إلى ذلك عليّ بن عثمان الاَوشي الحنفي في
قال القاري في «ضوء المعالي»(1): اعلم أنّ المصنّف أراد أنّه لم يرد
نصٌّ بتفضيل عائشة على فاطمـة، وإنّما ورد رجحانها عليها من جهة كثرة
الرواية والدراية. انتهى.
قلـت:
هـذا مع كونه اجتهاداً في مقابل النصّ الصحيح الصريح، فإنّه سيأتي
الجواب عنه إن شاء الله تعالى.
نعـم، ذهب أبو حنيفة ـ صاحب المذهب ـ إلى القول بتفضيل عائشة
حيث قال: عائشة أفضل نساء المؤمنين(2).
لكن مرّ عن الاَكمل أنّه نقل عن أبي حنيفة أنّ أفضليّتها بعد
خديجـة، وقد قرّرنا لك آنفاً أنّ فاطمـة الزهراء عليها السلام أفضل نساء العالمين
على الاِطلاق، حتّى أُمّها خديجة رضي الله تعالى عنها.
وقال محمّـد بن سليمان الحلبي في «نخبة اللآلي لشرح بدء
الاَمالي»: إنّ عائشة أفضل نساء العالمين مطلقاً، وأحبّ النساء إلى
النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وأعلمهنّ بالسُـنّة. انتهى.
واعلم أنّ عمدة ما عندهم في ذلك وجوه زائفة وحجج داحضة،
ذكرها الشهاب الآلوسي الحنفي وأجاب عنها، وهي ثلاثة:
أوّلها: قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «خذوا ثلثي دينكم عن الحميراء» وفي لفظ:
والجواب: أنّ حديث «خذوا شطر دينكم...» قال فيه الحافظ ابن
حجر العسقلاني في تخريج ابن الحاجب: لا أعرف له إسناداً، ولا رأيته في
شيء من كتب الحديث إلاّ في «النهاية» لابن الاَثير، ذكره في مادّة ح م ر،
ولم يذكر من خرّجه.
وقال السخاوي: ورأيته أيضاً في كتاب «الفردوس» لكن بغير لفظه،
وذكره من حديث أنس بغير إسناد أيضاً، ولفظه «خذوا ثلث دينكم من بيت
الحميراء» وبيّض له صاحب «مسند الفردوس» فلم يخرّج له إسناداً، وذكر
الحافظ عماد الدين بن كثير أنّه سأل الحافظَين المزّي والذهبي عنه فلم
يعرفاه(1). انتهى.
وقال السيوطي: لم أقف عليه(2).
وأمّا الحديث الآخر، فعلى تقدير ثبوته فإنّ قصارى ما فيه إثبات أنّها
عالمة إلى حيث يؤخذ منها ثلثا الدِين، وهذا لا يدلّ على نفي العلم المماثل
لعلمها عن بضعته عليه الصلاة والسلام، ولعلمه صلى الله عليه وآله وسلم أنّها لا تبقى بعده
زمناً معتدّاً به يمكن أخذ الدِين منها فيه، لم يقل فيها ذلك، ولو علم لربّما
قال: خذو كلّ دينكم عن الزهراء، وعدم هذا القول في حقّ من دلّ العقل
والنقل على علمه لا يدلّ على مفضوليّته، وإلاّ لكانت عائشة أفضل من
أبيها، لاَنّه لم يُرْوَ عنه إلاّ قليل لقلّة لبثه وكثرة غائلته بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
على أنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إنّي تركت فيكم الثقلين، كتاب الله تعالى
وعترتي، لا يفترقان حتّى يَرِدا علَيَّ الحوض» يقوم مقام ذلك الخبر وزيادة
انتهى كلام الآلوسي.
وقد ظهر لك بهذا وجه النظر فيما تقدّم من كلام ابن القيّم، حيث
قال: إنْ أُريد بالتفضيل كثرة العلم فعائشة لا محالة؛ مضافاً إلى تعقّب
الحافظ ابن حجر له ـ كما سلف ـ فتنـبّه.
ثانيهـا: قوله صلى الله عليه وآله وسلم ـ في مـا أخرجـه الشـيخان وأحمـد، عن أنـس
وأبي موسى، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، أنّه قال ـ: فضـل عائشة على النسـاء
كفضـل الثريد على سائر الطعام.
تقريب الاستدلال: أنّ الثريد أفضل طعام العرب، وأنّه مركّب من
الخبز واللحم، فهو جامع بين الغذاء واللذّة وسهولة التناول وغير ذلك،
فضرب صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة المثل به ليُعلم أنّها أُعطيت حسن الخلق والخلق
والحديث وحلاوة المنطق وجودة القريحة ورزانة الرأي ورصانة العقل، إلى
غير ذلك.
وفيـه:
أوّلاً: أنّ هذا الحديث ظاهر الوضع، بيّن الاختلاق والحزازة، إذ
لا يحسن نسبة هذا التشبيه الواهي إلى من أُوتي جوامع الكلم وكان أفصح
من نطق بالضاد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله.
وكيف لا يجزم بكذبه وبطلانه من عرف طريقة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في
لطف كلامه وحسن بيانه وبديع تشبيهاته؟!
وأين هو من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «فاطمة سيّدة نساء العالمين»؟! ـ كما قال
وثانياً: أنّه على تقدير تسـليمه لا يسـتلزم ثبوت الاَفضلية المطلقـة
ـ كما صرّح به شيخ الاِسلام الحافظ ابن حجر في موضعين من «شرح
البخاري(2).
وثالثاً: أنّ أفضليّتها ـ على تقدير تسليمها ـ مقيّدة بنساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم
حتّى لا يدخل فيها مثل فاطمة عليها الصلاة والسلام، جمعاً بين هذا
الحديث وحديث: «أفضل نساء أهل الجنّة خديجـة وفاطمـة» ـ كما أشار
إليه ابن حبّان(3) ـ وقد قضينا الوَطَر فيما سلف من الكلام على ذلك.
وقال المناوي في شرح هذا الحديث في «فيض القدير»(4): (على
النساء) أي على نساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الّذين(5) في زمانها، ومن أطلق
نساءَه ورد عليه خديجـة، وهي رضي الله عنها أفضل من عائشة على
الصواب، لتصريح المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بأنّه لم يُرزق خيراً من خديجـة،
ولخبر ابن أبي شيبة: «فاطمـة سيّدة نساء أهل الجنّة بعد مريم وآسية
وخديجـة» فإذا فضلت فاطمـةَ فعائشة أَوْلى، ومن قَيّد بنساء زمنها ورد
عليه فاطمـة، وفي شأنها قال أبوها ما سمعت.
قال: وقد قال جمع من السلف والخلف لا نعدل ببضعة
المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم أحداً، قال البعض: وبه يُعلم أنّ بقيّة أولاده كفاطمـة
رضي الله عنها. انتهى.
ثمّ رأيت أنّ ابن أبي الحديد المعتزلي قد ذكر في «شرح نهج
البلاغة»(1)َ: أنّ أصحابه يحملون لفظة (النساء) في هذا الخبر على
زوجاته صلى الله عليه وآله وسلم ، لاَنّ فاطمة عليها السلام عندهم أفضل منها ـ يعني عائشة ـ
لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إنّها سيّدة نساء العالمين».
ورابعاً: أنّ هذا الحديث معارَض بما يدلّ على أفضلية غير عائشة
عليها، فقد أخرج ابن جرير، عن عمّار بن سعد، أنّه قال: قال لي
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «فضلت خديجـة على نساء أُمّتي كما فضلت مريم على
نساء العالمين» بل هذا الحديث أظهر في الاَفضلية وأكمل في المدح عند
من انجاب عن عين بصيرته عين التعصّب والتعسّف ـ كما قال الآلوسي(2)ـ.
وقال أيضاً: أشكل ما في هذا الباب حديث الثريد، ولعلّ كثرة
الاَخبار الناطقة بخلافه تهوّن تأويله، وتأويل واحد لِكثير أهون من تأويل
كثيرٍ لواحد، والله تعالى هو الهادي إلى سواء السبيل.
ثالثها: أنّ عائشة يوم القيامة في الجنّة مع زوجها صلى الله عليه وآله وسلم (3)
وفاطمـة عليها السلام يومئذٍ مع زوجها أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه
الصلاة والسلام، وفرق عظيم بين مقام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومقام ابن عمّه عليه السلام ،
وهو قول أبي محمّـد ابن حزم، وفساده ظاهر ـ كما قال ابن حجر(4) ـ وقال
الشيخ تقي الدين السبكي: هو قول ساقط مردود.
وأنت تعلم أنّ هذا الدليل يستدعي أن تكون سائر زوجات
على أنّ ذلك معارَض بما أخرجه الاِمام أحمد(2) عن عبد الرحمن
الاَزرق، عن عليٍ عليه السلام ، قال: دخل علَيَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا نائم على
المنامة، فاستسقى الحسن أو الحسين، قال: فقام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى شاة لنا
بكيء فحلبها فدرّت، فجاءه الحسن فنحّاه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت فاطمة:
يا رسول الله، كأنّ أخاه أحبّهما إليك، قال: لا، ولكنّه استسقى قبله، ثمّ
قال: إنّي وإيّاكِ وهذين وهذا الراقد في مكان واحد يوم القيامة.
هـذا، وإنّ من تصفّح أحوال عائشة وتتبّع سيرتها أذعن بأنّها لا
ينبغي أن تكون طرف تفضيل، فضلاً عن الخوض في تفاضلها مع الحوراء
الاِنسـيّة، التي جوهرتها من شجرة قدسيّة(3).
وهل يكون الفضل جزافاً؟! وقد خالفت أمر الله في كتابه بقرارها في
بيتها، وخرجت على إمام زمانها الذي جعل صلى الله عليه وآله وسلم حربه حربه(4)،
وكيف تكون أفضل النساء؟! وقد ضرب الله سبحانه مثلها ومثل
صاحبتها في كتابه المجيد بقوله تعالى: (ضرب الله مثلاً للّذين كفروا
امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما
فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين)(3).
فتدبّروا يا أُولي الاَلباب في أحاديث السُـنّة وآيات الكتاب، واعرفوا
الحقّ لاَهله، كي تكونوا من أهله إن شاء الله.
(سبحان ربّك ربّ العزة عمّا يصفون وسلام على المرسلين
والحمد لله ربّ العالمين).
وراجع: فضائل الخمسة من الصحاح الستّة 2|223.
وراجع في ذلك: فضائل الخمسة 2|230 ـ 234.
1 ـ إتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب والفضائل، لزين الدين
المُناوي ـ طبع مكتبة القرآن بالقاهرة ـ بتحقيق عبـد اللطيف عاشور.
2ـ إحياء علوم الدين، لاَبي حامد الغزالي ـ ط.
3 ـ الاَذكار من كلام سيّد الاَبرار، لمحيي الدين النووي ـ عُني به
محيي الدين الشامي ـ مؤسّسة التقويم الاِسلامي ودار البشائر الاِسلامية،
الطبعة الثانية سنة 1406 هـ.
4ـ إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، لشهاب الدين القسطلاني ـ
طبع المطبعة الاَميريّة بمصر، سنة 1304 هـ.
5 ـ الاستيعاب في معرفة الاَصحاب، لابن عبـد البرّ النمري القرطبي،
المطبوع بهامش الاِصابة ـ الطبعة الاَُولى، سنة 1328 هـ.
6ـ أُسد الغابة في معرفة الصحابة، لعزّ الدين ابن الاَثير الجزري ـ طبعة
دار الشعب، سنة 1393 هـ.
7ـ الاِصابة في تمييز الصحابة، للحافظ ابن حجر العسقلاني ـ الطبعة
الاَُولى، سنة 1328 هـ.
8 ـ الاِمامة والسياسة، لابن قتيبة الدينوري، طبعة البابي الحلبي، سنة
1388 هـ.
9ـ تاج العروس من جواهر القاموس، لمحبّ الدين محمّـد مرتضى
الزبيدي ـ طبعة مصر، سنة 1307 هـ.
10 ـ تاريخ الاَُمم والملوك (تاريخ الطبري)، لاَبي جعفر محمّـد بن جرير
الطبري ـ طبعة مصر.
11ـ تهذيب التهذيب، للحافظ ابن حجر العسقلاني ـ طبعة دار إحياء
التراث العربي، سنة 1412 هـ.
12ـ جامع البيان (تفسير الطبري)، لاَبي جعفر محمّـد بن جرير الطبري ـ
13ـ الحاوي للفتاوي، لجلال الدين السيوطي ـ طبعة المنيريّة، سنة
1325 هـ.
14ـ حلية الاَولياء، لاَبي نعيم أحمد بن عبـدالله الاَصبهاني ـ طبعة مطبعة
السعادة بمصر، سنة 1351 هـ.
15ـ خصائص أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله وسلم ، للحافظ النسائي ـ طبعة مطبعة التقدّم
العلمية بمصر، سنة 1348 هـ.
16ـ الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور، للحافظ جلال الدين السيوطي ـ
طبعة الميمنية، سنة 1314 هـ.
17ـ الدرّ النضيد من مجموعة الحفيد، للشيخ أحمد بن يحيى بن سعد
الدين التفتازاني ـ الطبعة الاَُولى، مطبعة التقدّم، سنة 1322 هـ.
18ـ دلائل الصدق، للعلاّمة الشيخ محمّـد حسن المظفّر ـ أُفسيت مكتبة
بصيرتي ـ قم.
19ـ ذخائر العقبى، لمحبّ الدين الطبري ـ طبعة مصر، سنة 1356 هـ.
20ـ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني (تفسير
الآلوسي)، لشهاب الدين محمود بن عبـدالله الآلوسي البغدادي ـ طبعة دار إحياء
التراث العربي ـ بيروت.
21ـ الروض الاَُنُف في شرح السيرة النبويّة، لاَبي القاسم السهيلي ـ ط.
22ـ سنن ابن ماجة، لمحمّد بن يزيد بن ماجة القزويني، تحقيق
محمّـد فؤاد عبد الباقي ـ طبعة دار الفكر ـ بيروت.
23ـ سنن أبي داود، لاَبي داود السجستاني ـ تحقيق محمّـد محيي الدين
عبد الحميد ـ دار إحياء السُـنّة النبويّة ـ القاهرة.
24ـ سنن الترمذي (الجامع الصحيح)، لاَبي عيسى محمّـد بن عيسى بن
سورة الترمذي ـ تحقيق إبراهيم عطوة عوض ـ طبعة البابي الحلبي.
25ـ السيرة النبويّة والآثار المحمّـدية، لاَحمد زيني دحلان ـ أُفسيت دار
المعرفة ـ بيروت.
26ـ شرح صحيح مسلم، لمحيي الدين النووي ـ المطبوع بهامش إرشاد
الساري ـ طبع المطبعة الاَميريّة بمصر.
27ـ شرح الفقه الاَكبر، لملاّ علي القاري الهروي ـ طبع إسطنبول، سنة
1303 هـ.
28ـ شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد المعتزلي ـ تحقيق محمّـد
أبو الفضل إبراهيم ـ طبعة مصر، سنة 1385 هـ.
29ـ صحيح البخاري، لاَبي عبـدالله محمّـد بن إسماعيل البخاري.
30ـ صحيح مسلم، لاَبي الحسين مسلم بن الحجّاج النيسابوري.
31ـ ضوء المعالي ـ شرح بدء الاَمالي، لملاّ علي القاري الهروي ـ طبعة
إسطنبول.
32ـ طبقات الصحابة، لابن سعد ـ طبعة ليدن، سنة 1322 هـ.
33ـ الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف، لابن طاووس ـ طبعة مطبعة
الخيّام بقم، سنة 1399 هـ.
34ـ فتح الباري بشرح صحيح البخاري، للحافظ ابن حجر العسقلاني ـ
طبعة دار الريّان للتراث ـ مصر، سنة 1407 هـ.
35ـ فضائل الخمسة من الصحاح الستّة، للعلاّمة الفيروزآبادي ـ طبعة
مؤسّـسة الاَعلمي، بيروت، سنة 1402 هـ.
36ـ فيض القدير ـ شرح الجامع الصغير، لعبد الرؤوف المُنّاوي ـ طبعة
مصر، سنة 1357 هـ.
37ـ الكامل في التأريخ، لابن الاَثير علي بن محمّـد الشيباني، طبعة دار
صادر، بيروت، سنة 1402 هـ.
38ـ الكشّاف عن حقائق التنزيل (تفسير الزمخشري)، لجار الله محمود
ابن عمر الزمخشري ـ طبعة دار المعرفة ـ بيروت.
39ـ الكلمة الغرّاء في تفضيل الزهراء 3، للاِمام شرف الدين العاملي ؛
(مطبوع مع الفصول المهمّة) ـ طبعة دار النعمان، النجف الاَشرف.
40 ـ كنز العمّال في سنن الاَقوال والاَفعال، للمتّقي الهندي ـ طبعة
41 ـ كنوز الحقائق في أحاديث خير الخلائق، للمُناوي ـ طبعة المكتبة
التجارية الكبرى بمصر، سنة 1356 هـ.
42ـ المستدرك على الصحيحين، للحاكم النيسابوري ـ طبعة حيدر آباد،
سنة 1344 هـ.
43ـ مسند أحمد بن حنبل، طبعة الميمنية، سنة 1313 هـ.
44ـ مشكل الآثار، لاَبي جعفر الطحاوي ـ طبعة حيدر آباد، سنة
1333 هـ.
45ـ مقاتل الطالبيّين، لاَبي الفرج الاَصبهاني ـ طبعة المطبعة الحيدرية
بالنجف ـ الطبعة الثانية، سنة 1385 هـ.
46ـ المقاصد الحسنة في بيان كثير من الاَحاديث المشتهرة على
الاَلسنة، للحافظ السخاوي ـ طبع دار الكتاب العربي ـ الطبعة الاَُولى ـ بيروت،
سنة 1405 هـ.
47ـ النهاية في غريب الحديث والاَثر، لمجد الدين ابن الاَثير الجزري ـ
طبعة سنة 1385 هـ.
*
*