جـهـة الـقـبـلـة
تأليف
الشيخ بهاء الدين
محمد بن الحسين بن عبدالصمد الحارثي الهمداني الجبعي العاملي
المشتهر بالشيخ البهائي
953 ـ 1030 هـ
تحقيق
الشيخ هادي حسن القبيسي العاملي
بســم الله الرحمـن الرحيـم

الحمد لله الذي عرّفنا نفسه، وألهمنا شـكره، ووفّقنا لطاعته، وهدانا إلى
قِبلته، والصلاة والسلام على خاتم رسله والاَئمّة من آله، المنقِـذِين من
الضـلال، والهادِين إلى الحـقّ.

وبعـد:

قال الاِمام أبو جعفر الباقر عليه السلام : بُني الاِسلام على خمس: على الصلاة،
والزكاة، والحجّ، والصوم، والولاية؛ الحديث
(1).

وقال عليه السلام لسلمان بن خالد: ألا أُخبرك بالاِسلام، أصله وفرعه
وذروة سنامه؟ قال: بلى جعلت فداك؛ قال: أمّا أصله فالصلاة، وفرعه الزكاة،
وذروة سنامه الجهاد
(2).

وقال أمير المؤمنين عليٌّ عليه السلام في وصيّته للحسن عليه السلام : الله الله في خير
____________
(1) الوسائل 1|13 باب 1 من أبواب مقدّمات العبادات ح 1.
(2) الوسائل 1|14 باب 1 من أبواب مقدّمات العبادات ح 3.
( 408 )
العمل فإنّها عمود دينكم
(3).

فأوّل الاَعمال وخيرها وأساسها الصلاة التي تشكّل العامل الاَساسي في
رُقيّ الروح، وصفاء النفس، وطهارة السريرة، وعلوّ الدرجات، كما قال النبيّ
الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم :

«من حبس نفسه في صلاة فريضة فأتمَّ ركوعها وسجودها وخشوعها
ثمّ مجّد الله عزّ وجلّ، وعظّمه، وحمده، حتّى يدخل وقت صلاة أُخرى لم
يلغ بينهما، كتب الله له كأجر الحاجّ المعتمر، وكان من أهل عِلِّيّـين»
(4).

فالصلاة من أجلى مصاديق تجسيد العبودية المتمحّضة للمولى
جلّ وعلا، فكلّ فِعل من أفعال الصلاة يعطي معنىً من معاني العبودية،
فالسجود من أعظم مراتب الخضوع وأحسن درجات الخشوع والاستكانة،
والركوع يُظهر تواضع العبد واعترافه بعلوّ مرتبة ربّه، والقيام أيضاً يذكّر بالقيام
بين يدَي الله عزّ وجلّ، وأنّه أمام ملِك جبّار.

وكذا الحال في التوجّه إلى القِبلة، فإنّه في الحقيقة توجّه إلى الله، فلا بُدّ
أن يكون العبد متأدبّـاً أمامه، لاَنّ التوجّه بالبدن يهيّىَ القلبَ إلى الانقطاع لله
تعالى، لاَنّـا إنْ لم نتوجّه بقلوبنا وأبداننا يصرف الله وجه رحمته عنّـا.

ويؤيّده قول الصادق عليه السلام : «إذا استقبلت القبلة فآيس من الدنيا
وما فيها، والخلق وما هم فيه، واستفرغ قلبك عن كلّ شاغل يشغلك
عن الله تعالى، وعاين بسرّك عظمة الله تعالى، واذكر وقوفك بين يديه (
يوم
تبلو كلّ نفس ما أسلفت ورُدّوا إلى الله مولاهم الحقّ)، وقف على قدم
الخوف والرجاء»
(5).
____________
(3) الفقيه 4|190 باب رسم الوصيّة ح 5433.
(4) الفقيه 1|211 باب فضل الصلاة ح 642.
(5) مصباح الشريعة: 91.
( 409 )

ثمّ إنّه وقع الخلاف بين علماء الاِسلام في كيفية التوجّه إلى القِبلة، وفي
العلامات المؤدّية إلى جهتها.

فهده الرسالة معقودة لبيان هذا الغرض المهمّ.

وفي كلّ حقبة من الزمن تبرز شخصيّات فذّة عظيمة الشأن يشار إليها
بالبَنان، قد تجلّت فيها المواهب الحميدة، والطبائع الكريمة، والهمم العالية،
والنفوس الزاكية، فعاشت برهة من الزمن وغابت أشخاصها عنّا، إلاّ أنّها
لا زالت تعيش في قلوبنا وأفكارنا، في محافلنا وأقلامنا العلمية، بل في كلّ
كتاب وقرطاس، وكأنّها خُلقت لاَكثر من زمانها التي عاشت فيه.

وليس ببعيد هذا، لاَنّها كرّست كلّ جهودها وطاقاتها لخدمة المذهب
الشريف والدين الحنيف، فقد أنارت الدرب وخطّت لنا نهجاً نسير عليه،
وحقّاً يقال: إنّها عاشت لغيرها أكثر ممّا عاشت لنفسها.

ومن هؤلاء الاَفذاذ شيخنا المترجَم، العالِم الاَوحد، عَلَم الاَئمّة الاَعلام،
عضد الاِسلام والمسلمين، الشيخ حسين بن عبد الصمد بن محمّـد الجبعي
العاملي الهَمْداني، نوَّر الله مرقده.

ولا يسـعنا المجال بهذا المختصَر ذِكر إنجازاته وخدماته في الحقول
العلمية والعملية، بل نحيل القارىَ الكريم إلى المصادر المعقودة لهذا الغرض.

وكما سيأتي أنّ مصنّفاته كثيرة وفي كلّ فنون الاِسلام.

فمن جملة مصنَّفاته هذه الرسالة التي بين يديك عزيزي القارىَ.
( 410 )
ترجمـة المؤلّف

المترجِمون لشيخنا الجليل كثيرون، ولا أُريد أن أستوعب حياته الفذّة،
لئلاّ يطول بنا المقام، وإنّما أذكرها على سبيل الاختصار، وقد وقفت قليلاً على
بعض النقاط المهمّة في حياته قدس سره .

اسـمه ونسـبه:

هو الشيخ الجليل بهاء الدين، محمّـد بن الحسين بن عبد الصمد بن
محمّـد بن عليّ بن الحسين بن محمّـد بن صالح الحارثي الهَمْداني الجبعي
العاملي، نسبةً إلى الحارث الهَمْداني، من خواصّ أمير المؤمنين الاِمام عليّ
ابن أبي طالب عليه السلام
(6).

ولادته ونشأته:

وُلِد في بعلبك ـ وقال أبو المعالي الطالوي: إنّه وُلد بقزوين ـ عند
غروب الشمس يوم الاَربعاء، لثلاث بقين من ذي الحجّة الحرام سنة
ثلاث وخمسين وتسعمائة
(7).

ثمّ انتقل به والده وهو صغير إلى بلاد العجم، فنشأ في حجره بتلك
____________
(6) أمل الآمل 1|155، سلافة العصر: 289 ـ 302، لؤلؤة البحرين: 16،
روضات الجنّات 7|56، الاَعلام 6|102، أعيان الشيعة 9|234، رياض
العلماء 5|88.
(7) يقول الميرزا الاَفندي رحمه الله في رياض العلماء 5|97: ورأيت بخطّ بعض الاَفاضل
ـ نقلاً عن خطّ البهائي ـ أنّ مولده سنة 951.
( 411 )
الاَقطار المحميّـة، وأخذ عن والده وغيره من الجهابذة، حتّى أذعن له كلّ
مناضل ومنابذ، فلمّا اشتدّ كاهله، وَصَفَتْ له من العلم مناهله، وُلِّي بها شيخ
الاِسلام، وفوِّضت إليه أُمور الشريعة الغرّاء، على صاحبها وآله الصلاة
والسـلام.

ثمّ رغب في الفقر والسياحة، واستهبَّ من مهابِّ التوفيق رياحه، فترك
تلك المناصب، ومال لِما هو لحاله مناسب، فقصد بيت الله الحرام، وزيارة
النبيّ وأهل بيته الكرام، عليهم أفضل الصلاة والتحيّة والسلام، ثمّ أخذ
بالسياحة، فساح ثلاثين عاماً.. فإلى القدس مروراً بمصر، وإلى الحجاز ثمّ
حلب، وإلى قزوين وغيرها من بلاد إيران، ثمّ رجع إلى أصفهان محتداه،
وأُوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، واجتمع في أثناء ذلك بكثير من
أرباب الفضل والحال، ونال من فيض صحبتهم ما تعذّر على غيره واستحال،
ثمّ عاد إلى مسكنه أصبهان، وهناك همى غيث فضله وانسـجم، فألَّف
وصنَّف، وقَـرّط المسامع وشنَّف
(8).

أُسـرته:

عاش شيخنا البهائي وسط أُسرة علمية، شريفة، كريمة، عريقة، حافلة
بالمفاخـر.

فوالـده:

الشيخ عزّ الدين، الحسين بن عبد الصمد بن محمّـد الحارثي الهَمْداني
____________
(8) سلافة العصر: 289 ـ 302، أمل الآمل 1|157 ـ 158، روضات الجنّات
7|62، لؤلؤة البحرين: 22، أعيان الشيعة 9|239، رياض العلماء 5|91،
الاَعلام 6|102.
( 412 )
الجبعي العاملي، كان عالماً ماهراً، محقّقاً، مدقّقاً، متبحّراً، جامعاً، أديباً،
مُنشـئاً، شاعراً، عظيم الشأن، جليل القدر، ثقة ثقة، من فضلاء تلامذة شيخنا
الشهيد الثاني رحمه الله له مناضرة لطيفة مع فضلاء حلب
(9).

وجـدّه:

الشيخ عبـد الصمد بن محمّـد بن عليّ الجبعي العاملي، كان فاضلاً
عالماً، وقد عبّر عنه الحرّ في ترجمة ولده الحسين بـ: الشيخ الصالح، العالم
العامل، المتّقي المتفنّن، خلاصة الاَخيار
(10).

وجـدُّ أبيه:

وهو الشيخ شمس الدين محمّـد بن عليّ بن الحسين بن صالح الجبعي
العاملي، فاضل، جـدّ الشيخ حسين بن عبـد الصمد العاملي، وقد أثنى عليه
الشهيد الثاني قدس سره في إجازته لابن ابنه
(11).

وعمّـه:

الشيخ نور الدين أبو القاسم عليّ بن الشيخ عبـد الصمد بن الشيخ
شمس الدين محمّـد الجبعي العاملي، فاضل، عالم، جليل، فقيه
شاعر، من تلامذة الشهيد الثاني قدس سره ، له رسالة «الدرّة الصفيّة في نظم الاَلفية»
____________
(9) أمل الآمل 1|74، الاَعلام 2|240، روضات الجنّات 2|338؛ وقد طُبعت
في قم سنة 1412 هـ، بتحقيق شاكر شبع، ضمن منشورات مؤسّـسة قائم
آل محمّـد، عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
(10) أمل الآمل 1|109، رياض العلماء 3|128، أعيان الشيعة 8|17.
(11) أمل الآمل 1|138، رياض العلماء 5|48، تكملة أمل الآمل: 356.
( 413 )
للشهيد الثاني، التي ذكر فيها أنّه من تلاميذه
(12).

وأخـوه:

الشيخ عبـد الصمد بن الحسين بن عبـد الصمد العاملي، كان فاضلاً
جليلاً، وقد صنّف أخوه لاَجله «الصمدية»
(13).

وزوجـته:

الشيخة بنت الشيخ عليّ المنشار العاملي، كانت عالمة، فاضلة،
فقيهة، كان في جهازها يوم زُفّت إلى الشيخ البهائي كتب تامّة في فنون العلم،
وهي أربعة آلاف مجلّد.

وكان أبوها شيخ الاِسلام بأصبهان أيّام السلطان شاه طهماسب الصفوي،
وكان قد جاء من الهند في سفره الذي سافر بكتب كثيرة، ولم يكن له غير
هذه البنت، ولمّا مات انتقل كلّ ما كان عنده من الكتب والاَملاك والعقار
إليهـا
(14).

وأولاده:

المشهور أنّه لم يعقب أولاداً، وقيل: أعقب بنتاً، يقول صاحب
(الرياض): وكان لها حفدة معاصرين لنا
(15). والبعض يقول: إنّه كان
____________
(12) رياض العلماء 4|114، أعيان الشيعة 8|262، تكملة أمل الآمل: 302.
(13) أمل الآمل 1|109، رياض العلماء 3|123، أعيان الشيعة 8|16.
(14) رياض العلماء 5|407، أعيان الشيعة 2|275.
(15) رياض العلماء 5|94.
( 414 )
عقيمـاً
(16).
أقوال العلماء فيه:

قال السيّد عليّ خان المدني في «سلافة العصر»: علم الاَئمّة الاَعلام،
وسيّد علماء الاِسلام، وبحر العلم المتلاطمة بالفضائل أمواجُه، وفحل الفضل
الناتجة لديه أفراده وأزواجُه، وطود المعارف الراسخ، وفضاؤها الذي لا تحدّ
له فراسخ، وجوادها الذي يؤمل له لحاق... إليه انتهت رئاسة المذهب
والملّة، وبه قامت قواطع البرهان، فما من فنٍّ إلاّ وله فيه القدح المعلّى،
والمورد العذب المحلّى، إنْ قال لم يدع قولاً لقائل، أو طال لم يأت غيره
بطائل...
(17).

وقال الشهيد الثاني في إجازته له: ثمّ إنّ الاَخ في الله، المصطفى في
الاَُخوّة، المختار في الدين، المرتقي عن حضيض التقليد إلى أوج اليقين،
الشيخ العالم الاَوحد، ذا النفس الطاهرة الزكيّة، والهمّة الباهرة العليّة،
والاَخلاق الزاهرة الاِنسيّة، عضد الاِسلام والمسلمين، عزّ الدنيا والدين،
حسين بن الشيخ الصالح العالم العامل التقي، خلاصة الاِخوان، الشيخ
عبـد الصمد بن الشيخ الاِمام شمس الدين محمّـد، المشتهر بالجبعي العاملي
الهمداني، أسعد الله جدَّه، وكبت عدوّه وضدّه...
(18).

وقال السيّد مصطفى التفريشي: جليل القدر، عظيم المنزلة، رفيع
الشأن، كثير الحفظ، ما رأيت بكثرة علومه ووفور فضله، وعلوّ مرتبته أحداً
____________
(16) أعيان الشيعة 9|242، تكملة أمل الآمل: 447.
(17) سلافة العصر: 289 ـ 303، عنه في أعيان الشيعة 9|234.
(18) لؤلؤة البحرين: 24، أعيان الشيعة 9|234.
( 415 )
في كلّ فنون الاِسلام كمن كان له فنّ واحد
(19).

وقد أطراه جملة من العلماء الاَعلام، وقد أعرضنا عن ذِكر مديحهم لئلاّ
يطول المقام.
أساتذته ومشايخه:

وهم كثيرون، نذكر منهم:

1 ـ والده الشيخ حسين بن عبـد الصمد العاملي.

2 ـ الشيخ عبد العالي الكركي، وهو ابن المحقّق الكركي.

3 ـ الشيخ عبـدالله اليزدي، وهو صاحب الحاشية في المنطق.

4 ـ الشيخ محمّـد بن محمّـد بن أبي اللطيف المقدسي الشافعي.

5 ـ عليّ المذهب المدرّس، أُستاذه في العلوم العقلية والرياضية.
تلامذته والرواة عنه:

كثيرون أيضاً، نخصّ منهم بالذِكر:

1 ـ السيّد نظام الدين أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي.

2 ـ السيّد حسين بن حيدر ابن السيّد عزّ الدين الكركي.

3 ـ السيّد عبـد الحسيب بن زين العابدين العلوي العاملي.

4 ـ السيّد نور الدين عليّ بن عليّ بن أبي الحسن الموسوي.

5 ـ الشيخ جعفر بن لطف الله العاملي.
____________
(19) نقد الرجال: 303.
( 416 )
وفاته ومدفنه:

توفّي سنة 1030 هـ بأصفهان وصلّى عليه تلميذه المجلسي الاَوّل
بحشد من الفضلاء والناس، ونقل إلى خراسان، ودفن في المشهد الرضوي
في بيـته الذي كان عند رجلَي الضريح المقدّس
(20).

وقال في سلافة العصر: إنّه توفّي سنة 1031
(21)، وقيل: إنّه توفّي سنة
1035 هـ.
تصـانـيفـه(22):

وهي كثيرة جدّاً نذكر بعضها على نحو الاستعراض:
الحديث:

1 ـ شرح الاَربعين حديثاً.
الفقـه:

1 ـ الحبل المتين.

2 ـ رسالة في ذبائح أهل الكتاب.
____________
(20) رياض العلماء 5|97، روضات الجنّات 7|59، أعيان الشيعة 9|234،
الاَعلام 6|102.
(21) سلافة العصر: 289 ـ 302.
(22) أمل الآمل 1|155 ـ 157، الاَعلام 6|102، رياض العلماء 5|88 ـ 90،
روضات الجنّات 7|60 ـ 61، لؤلؤة البحرين: 20 ـ 22، أعيان الشيعة 9|
144.
( 417 )

3 ـ رسالة في الطهارة.

4 ـ الرسالة الاثنا عشرية في الصلاة.

5 ـ رسالة في الصوم.

6 ـ رسالة في الزكاة.

7 ـ رسالة في الحجّ.

8 ـ رسالة في الكرّ.
الاَُصول:

1 ـ حاشية شرح العضدي على مختصر الاَُصول.

2 ـ الزبدة في الاَُصول.

3 ـ لغز الزبدة.
الدرايـة:

1 ـ رسالة في الدراية.
الرجـال:

1 ـ حاشية الخلاصة في الرجال.

العقائـد:

1 ـ رسالة مختصرة في إثبات وجود صاحب الزمان عجّل الله تعالى
فرجه الشريف.

2 ـ رسالة في تحقيق عقائد الشيعة في الفروع والاَُصول، مفصّلاً على
( 418 )
اختصـار.

التفسير:

1 ـ حاشية البيضاوي.

2 ـ رسالة في شرح قول البيضاوي في تفسير قوله تعالى: (
فسحقاً
لاَصحاب السعير).

الاَدعيـة:

1 ـ مفتاح الفلاح.

2 ـ الحديقة الهلالية.

3 ـ شرح الصحيفة السجّادية، الموسوم بـ: حدائق الصالحين.

البلاغة والنحو والاَدب:

1 ـ الكشكول، كبير.

2 ـ المخـلاة.

3 ـ الصمـدية.

4 ـ حاشية المطـوَّل.

5 ـ سوانح الحجاز، في شعره وإنشائه.

الفلك والهيئة والرياضيات:

1 ـ رسالة في أنّ أنوار سائر الكواكب مستفادة من الشمس.

2 ـ رسالة الاصطرلاب، سمّاها: الصحيفة.
( 419 )

3 ـ خلاصة الحساب.

4 ـ رسالة في حلّ إشكالَي عطارد والقمر.

5 ـ جهة القِبلة.

نحن والرسـالة:

وهي رسالة هَيَوِيّـة فقهية، تبحث عن أهمّ الموضوعات الفقهية التي
يتوقّف عليها عمل المكلَّف، وهو جهة القِبلة، طبق القواعد الهَيَوِيّة، مرفقة
بشكل هندسي دقيق ذو زوايا قوائم وحوادّ ومنفرجات، حاول فيها المصنِّف
إثبات الجهة بطريقة علميّة متقنة، مع استعراض لآراء فطاحل العلماء، وإيراد
الملاحظات على تعريفاتهم، وإثبات مدّعاه بقوّة علميّة كما سترى.

ثمّ إنّ كلّ من تعرّض من العلماء لترجمة شيخنا رحمه الله عدَّ هذه الرسالة من
مصنّفاته
(23).

يقول العلاّمة البحّاثة الشيخ آقا بزرگ الطهراني رحمه الله:

جهة القِبلة رسالة متوسّطة، تقرب من مائة وخمسين بيتاً، في بيان
المراد من الجهة وما فُـسِّرت به من السمت، للشيخ البهائي، المتوفّى سنة
1031، أوّله:

أمّا بعد الحمد والصلاة، فيقول أقلّ العباد محمّـد، المشتهر... إنّ
تحقيق حقيقة جهة القِبلة التي يجب على البعيد تحصيلها والتوجّه إليها، من
المهمّات
(24).
____________
(23) رياض العلماء 5|90، روضات الجنّات 7|61، أعيان الشيعة 9|244.
(24) الذريعة 5|301.
( 420 )
نسـخ الرسالة:

1 ـ نسخة في مكتبة آية الله السيّد المرعشي النجفي قدس سره ، ضمن
مجموعة رقم 104، كتبت سنة 1018.

2 ـ نسخة في مكتبة البرلمان الاِيراني السابق، ضمن مجموعة رقم
3280، كتبت سنة 1117، ذكرت في فهرسها 10|898.

3 ـ نسخة في مكتبة البرلمان الاِيراني السابق، ضمن مجموعة رقم
3347، كتبت سنة 1090، ذكرت في فهرسها 10|1147.

4 ـ نسخة في مكتبة البرلمان الاِيراني السابق، ضمن مجموعة رقم
1805، ذكرت في فهرسها 9|361.

5 ـ نسخة في مكتبة البرلمان الاِيراني السابق، ضمن مجموعة رقم
2761، ذكرت في فهرسها 9|163.

6 ـ نسخة في مكتبة البرلمان الاِيراني السابق، ضمن مجموعة رقم
4471، كتبت سنة 1079، ذكرت في فهرسها 12|151.

7 ـ نسخة في مكتبة البرلمان الاِيراني السابق، ضمن مجموعة رقم
4900، كتبت سنة 1079، ذكرت في فهرسها 14|77.

8 ـ نسخة في مكتبة فاضل في خوانسار، رقم 147، كتبت سنة
1062.

9 ـ نسخة في المكتبة المركزية لجامعة طهران، ضمن مجموعة باسم
الدستور، رقم 2144، كتبت سنة 1079.

النسخ المعتمدة في التحقيق:

اعتمدت في عملي على نسختين:
( 421 )

1 ـ نسخة محفوظة في مكتبة البرلمان الاِيراني السابق، ضمن مجموعة
4471، رقم الرسالة 16، مذكورة في فهرست المكتبة 12|151، وفي نهايتها
كُتب: تمّت في 17 شعبان 1079 هجرية، تقع هذه النسخة في ثلاث
صفحات، كلّ صفحة تحتوي على 25 سطراً، بقياس 17× 25 سم، وقد
رمزنا لها بـ (م).

2 ـ نسخة محفوظة في المكتبة المركزية لجامعة طهران، ضمن
مجموعة كبيرة، باسم: الدستور، برقم 2144، والرسالة في الورقة 97 منها،
مذكورة في فهرست المكتبة 9|408، وعلى هامشها تعليقة من المصنِّف
أثبتـناها في موضعها، وعلى هامشها في موضعين كلمة (بلغ) التي تدلّ على
مقابلتها والعناية بها، وكُتب في نهايتها: تمّت في 17 شعبان 1079،
والملاحظ أنّ هذا الاِنهاء يوافق إنهاء النسخة السابقة، وهي في صفحتين، كلّ
صفحة تحتوي على 55 سطراً، وقد رمزنا لها بـ (ج).
منهجيّة التحقيق:

اعتمدتُ عمليةَ التلفيق بين النسختين مشيراً إلى الاختلاف في
الهامش، فكان عملي كالتالي:

1 ـ مقابلة النسختين والاِشارة إلى الاختلاف في الهامش.

2 ـ تقويم النصّ وتقطيعه إلى فقرات.

3 ـ تخريج الاَحاديث الواردة من مصادرها الرئيسية.

4 ـ تخريج الاَقوال الفقهيّة التي نقلها المصنّف من مصادرها.

وفي الختـام:

أُقدّم جزيل شكري إلى كلّ من آزرني وساعدني على إخراج هذه
( 422 )
الرسالة بحلّة لائقة، وأخصّ بالذِكر مؤسّـسة آل البيت عليهم السلام لاِحياء التراث.

والحمـد لله أوّلاً وآخـراً، وصلّى الله على محمّـد وآله الطاهرين.
هادي الشيخ حسن القبيسي العاملي
قم المقدّسة
1414 هـ
( 423 )
صورة الصفحة الاَُولى من نسخة (م)
( 424 )
صورة الصفحة الاَخيرة من نسخة (م)
( 425 )
الرموز المذكورة في الرسالة مشيرة إلى هذا الشكل الهندسي الذي اعتمده المصنّف رحمه الله
( 426 )
بسـم الله الرحمن الرحيم

أمّا بعد الحمد والصلاة؛

فيقول أقلّ العباد محمّـد، المشتهر بـ: بهاء الدين العامليّ، عفا الله عنه:

إنّ تحقيق حقيقة جهة القِبلة، التي يجب على البعيد تحصيلها، والتوجُّهُ
إليها، من المهمّات؛ ليكون المتوجّهُ عارفاً ـ في الجملة ـ بحقيقة
ما يتوجّه إليه ويسـتقبله.

وقد اختلف كلام فقهائنا ـ قدّس الله أرواحهم ـ في الكشف عنها، وبيان
ماهيّتها، مع أنّه لا مريةَ لاَحدٍ في أنّها: «ما يكون العاملُ بالعلامات المقرَّرة
متوجّهاً إليها».

لكن، لمّا لم يكن هذا القدر كافياً في شرح حقيقتها ـ لكونه من
قبيل تعريفها بـ: «ما يجب استقباله في الصلاة» وهو كالردّ إلى الجهالة ـ لاَنّ
الغرض شرح حقيقة ذلك الشيء الذي يجب استقباله، فلهذا لم يعوّل الفقهاء
ـ رحمهم الله ـ على تعريفها بذلك، وأوردوا ما يشرح ماهيّتها في الجمـلة:
( 427 )

[1] فعرّفها العلاّمة ـ طاب ثراه ـ في المنتهى: بـ «السمت الذي فيه
الكعبة»
(25).

وقد يُفسَّر السمت هنا: بامتدادٍ
(26) معترضٍ في أحد جوانب الاَُفق.

[2] وعرّفها في التذكرة بأنّها: «ما يظنّ أنّه الكعبة حتّى لو ظنّ
خروجه عنها
(27) لم تصحّ».

والظاهر أنّه أراد «بما يظنّ أنّه الكعبة» ما يظنّ اشتماله عليها، ويؤيّده
قوله: «حتّى لو ظنّ خروجه عنها».

[3] وعرّفها شيخنا ـ قدّس الله روحه ـ في الذكرى: بـ «السمت الذي
يُظنّ كون الكعبة فيه»
(28).

[4] وقال شيخنا المحّقق الشيخ عليّ ـ أعلى الله قدره
(29) ـ في شرح
القواعد: «الذي ما زال يختلج بخاطري أنّ جهة القبلة هي: المقدار الذي
شأن البعيد أن يجوّز على كلّ بعض منه أن يكون هو الكعبة، بحيث يقطع
بعدم خروجها عن مجموعة»
(30).

[5] وعرّفها شيخنا الشهيد الثاني ـ نوّر الله مرقده ـ في شرح الشرائع:
بـ «القدر الذي يجوّز على كلّ بعض
(31) منه كون الكعبة فيه، ويقطع بعدم
____________
(25) منتهى المطلب 1|218.
(26) في هامش «ج» تعليقة من المصنّف رحمه الله هذا نصّها: الظاهر أنّ المراد بالامتداد
خطّ مستقيم، فإنّه هو المتبادر عند الاِطلاق. (منـه).
(27) تذكرة الفقهاء 3|7، وعنه في مفتاح الكرامة 2|75.
(28) ذكرى الشيعة: 162، وعنه في مفتاح الكرامة 2|75.
(29) في «م»: مقامه.
(30) جامع المقاصد 2|49.
(31) في المصدر: كلّ جزءٍ.
( 428 )
خروجها عنه، لاَمارة يجوز التعويل عليها شرعاً»
(32).

[6] وعرّفها بعضهم بأنّها: «قوس من الاَُفق يجوّز على كلّ خطٍّ
خارجٍ من جهة الساجد
(33)، منتهياً إليه أن يمرّ بالكعبة».

فهذه تعريفات
(34) ستّة للجهة.

وظنّي أنّه لا يسلم شيءٌ منها من خلل، كما ستحيط به خُـبْراً.

[7] ولو عُرِّفَتْ بأنّها «أعظم سمتٍ يشتمل على الكعبة قطعاً أو
ظنّـاً، بحيث تتساوى نسبةُ أجزائه إلى هذا الاشتمال من غير ترجيح» لكان
أقربَ إلى السلامة، كما ستعرفه إن شاء الله تعالى.

تمثيـل
(35):

لنفرض دائرةً أُفقاً من الآفاق العراقية، كالكوفة، والمصلّي على مركزها
وهو نقطة (د).

وقد أدّته الدلائلُ أو الاَماراتُ إلى أنّ قِبلة الكوفة في جانب الجنوب..

إمّا بالسفر منها إلى مكّة وتدبّر الطريق.

أو للعمل
(36) بالاَمارات المعروفة لاَهل العراق، كجعل الجَدْي على
المنكب الاَيمن، والمغرب والمشرق
(37) على اليمين واليسار، ولنفرضه قاطعاً
أو ظانّـاً وقوعَ الكعبة في امتداد (ب ـ ج)
(38) بحيث يُجوِّزُ على كلّ جزءٍ منه
____________
(32) مسالك الاَفهام 1|221.
(33) في «م»: المساجد.
(34) في «م»: تفريعات.
(35) في «م» كلمة غير مقروءة.
(36) في «م»: العمل.
(37) في «م»: والمشرق والمغرب.
(38) في «م»: ب ـ ح.
( 429 )
أنْ يكونَ فيه الكعبةُ، ويقطع بعدم خروجها عن مجموعه
(39).

فخطُّ (ب ـ ج) هو السمتُ الذي هو عبارة عن جهة القِبلة على
التعريفات الخمسة الاَُوَلِ، والسابعِ.

فإذا استقبل المصلّي أيَّ جزء من أجزائه كان مستقبِلاً للقِبلة، سواءً كان
الخطّ الخارج من موضع سجوده منتهياً إليه، مقاطعاً له على قوائم كخطّ (د ـ
هـ) أو حَوادّ ومنفرِجات كخطَّي (د ـ ب)، (د ـ ج).

ومن ثَمَّ حكموا باتّساع الجهة واغتفارٍ يسير الانحراف، وربّما نزّلوا
ما يتراءى من التخالف بين علامات قِبلة العـراق، على ذلك.

وأمّا على التعريف السادس: فسمت القِبلة ـ أعني جهتها ـ هو: قوس
(ط ـ ي) ووجه عدم حمل الجهة في التعريفات الاَُوَل على هذا القوس،
ظاهـر، لظهور أنّ الكعبة غير واقعة على محيط الاَُفق الحقيقيّ
ولا الحسّـيّ.

ولو أُريد بالاَُفق ما ينصّف الاَرضَ فقط، لم يلزم وقوعها على محيطه
أيضاً، وإنّما يتحقّق ذلك في بلدٍ يكون غايةُ ميل أُفقه عن أُفق مكّة بقدر ربع
الـدور.

ثمّ لا يخفى أنّ مرور الخطّ المذكور في التعريف السادس بالكعبة إنّما
يتحقّق في موضع تكون الكعبة واقعةً فوقَ أُفقه، فلا تغفل.
*
*
*
____________
(39) لفظ «عن مجموعه» لم يرد في «م».
( 430 )
فـصــل

اعترضَ شيخُنا المحقّقُ الشيخ عليّ ـ أعلى الله قدره ـ في (شرح
القواعد) على تعريف (التذكرة) بأنّ البعيد لا يُشترط في صحّة صلاته ظنُّ
محاذاة الكعبة، وبأنّ الصفّ المستطيل يحكم بخروج بعضهم عنها، فيلزم
بطلان صلاتهم، وأظهر منه مَنْ يصلّي بعيداً عن محراب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بأزيد
من مقدار الكعبة
(40).

ثمّ إنّه رحمه الله أرجَعَ تعريف (الذكرى) إلى تعريف (التذكرة)
(41)، وظاهر
كلامه أنّه حمل (السمت) فيه على الخطّ المتوهَّم امتدادُه مِن المستقبِل في
الصوب الذي يسـتقبله.

وهو كما ترى.

والظاهر أنّ مراد العلاّمة ما ذكرناه قُبيل هذا، وأنّ المراد بالسمت في
تعريف (الذكرى): هو الامتداد المعترِض، لا الطولي.

وكيف يُظنّ بهذين الشيخين ـ طاب ثراهما ـ القول بأنّ عين الكعبة قِبلة
للبعيد؟! مع أنّهما مصرِّحان في كتبهما بخلافه، بل لم يذهب أحد من علمائنا
إلى ذلك، وإنّما هو مذهبُ بعض العامة
(42).
____________
(40) جامع المقاصد 2|48 باختلاف يسير.
(41) حيث قال: «وما ذكره لا يكاد يخرج عن كلام التذكرة» انظر: تذكرة الفقهاء 2|
49.
(42) وهم: الجرجاني من الحنفيّين وأحد قولَي الشافعي.
انظر : المجموع 3 | 207 و 208، فتح العزيز 3 | 242، شرح فتح القدير 1 |
235، الكفاية 1 | 235، شرح العناية 1 | 235، عمدة القاري 4 | 126،
المغني 1 | 491 ـ 492 و 519، نيل الاَوطار 2 | 180 .
( 431 )

توضيـح:

الباعث على اشتراط الشيخين ـ أعلى الله قدرهما ـ أن يجوّز على
كلّ بعض من ذلك المقدار
(43) أن يكون هو الكعبة، المحافظة على طرد
التعريف، لصدقه بدونه على مقدار يُقطع أو يُظنّ عدم وقوع الكعبة في بعض
أجزائه، كمجموع خطّ (ز ـ ح) فإنّه يقطع بعدم خروج الكعبة عن مجموعه،
مع أنّه ليس هو بمجموعه الجهة، وإنّما الجهة بعضه، أعني
خطّ (ب ـ ج)
(44) (فلا يجوز استقبال شيء من أجزاء خطّ (ز ـ ب)
(45)،
ولا خطّ (ج ـ ح)، وهذا ظاهر.

وأمّا سبب تقييدهما بالقطع بعدم خروج الكعبة عن مجموع ذلك
المقدار، فلاَنّه لولا هذا القيد لصدق التعريف على خطّ (هـ ـ ج)
(46) مثلاً،
فإنّه يجوز على كلّ جزءٍ منه أن يكون هو الكعبة، مع أنّه بعض الجهة
لا نفسها، فإنّ الجهة تبطل الصلاة بالخروج عنها، وليس خطّ (هـ ـ ج)
كـذلـك.

ومن هذا يظهر عدمُ مانعيّة التعريف السادس، لصدقه على قوس (ك ـ
ي) مثلاً.

ونحن لمّا اعتبرنا في التعريف الاَخير «أعظم سمت» سَلِمَ طردُه من
هـذا الخـدش.
*
*
*
____________
(43) في «م»: المقدّر.
(44) في «م»: ز ـ ب.
(45) ما بين القوسين لم يرد في «م».
(46) في «م»: هـ ـ ح.
( 432 )

تتـمّــة:

ثمرة تقييد شيخنا الشهيد الثاني رحمه الله بقوله: «لاَمارة يجوز التعويل
عليها شرعاً» إخراج الجهات الاَربع للمتحيّر.

وقد صرّح ـ طاب ثراه ـ بذلك حيث قال: «احترزنا بالقيد الاَخير عن
فاقد الاَمارات، بحيث يكون فرضه الصلاة إلى أربع جهات، فإنّه يُجوّز على
كلّ جزء من الجهات الاَربع كَوْنَ الكعبة فيه، ويقطعُ بعدم خروجها عنه، لكن
لا لاَمارةٍ شرعيّة»
(47). انتهى.

ومراده رحمه الله بالقطع المذكور: القطعُ بعدم خروج الكعبة عن مجموع
أجزاء الجهات الاَربع، لا ما يُعطيه ظاهر العبارة.

فإنْ قلتَ: كلّ واحدةٍ من الجهات الاَربع جهةُ القِبلة في حقّ المتحيّر،
فكان الواجب إدراجُها في التعريف لا إخراجها.

قلـتُ: لعلّه لمّا لم تبرأ الذمّة بالتوجّه إلى واحدة بعينها لم يجعلوها
جهةً، فإنّ الجهة ما تبرأ الذمّةُ من الاستقبال بالتوجّه إليها.

هـذا، وأنت خبير بأنّ زيادته رحمه الله هذا القيد على تعريف المحقّق الشيخ
عليّ ـ أعلى الله قدره ـ كالتصريح بعدم سلامة طرده بدونه.

وظنّي أنّه ـ أعلى الله قدره ـ أراد بالمقدار: السـمت، على ما مرّ
تفسيره، فلم يحتج إلى ذلك القيد، إذ لا قطع للمتحيّر بعدم خروج الكعبة
عنـه.
*
*
*
____________
(47) المسالك 1|221.
( 433 )
فـصــل

إذا حصل القطع بعدم خروج الكعبة عن سمتٍ معيّنٍ كسمت ز ـ ح
مثلاً، وجُوِّزَ على كلّ بعض من أبعاضه ـ كخطوط ز ـ ب، ب ـ ج، ج ـ
ح، اشتماله عليها.

فلا يخلـو:

إمّا أنْ يكونَ جميع تلك الاَبعاض متساوية الاَقدام في احتمال هذا
الاشتمال من غير ترجيح؟

أو يكون اشتمال بعضها ـ كامتداد (ب ـ ج) مثلاً ـ أرجحَ في ظنّه عن
سائر الاَجزاء؟

وعلى الاَوّل: لا ريب في أنّ مجموع ذلك السمت هو الجهة في حقّه،
وأنّ ذمّته تبرأ بالاستقبال أيّ بعضٍ من الاَبعاض شاء.

وأما على الثاني، فوجهـان:

أحدهما: أن يكون حكمه كالاَوّل من غير تحتّم استقبال الاَجزاء
الراجحة الاشتمال.

والثاني: أن يجب عليه تخصيص الاستقبال بتلك الاَجزاء، فلا تصحّ
صلاتُه إلى الاَجزاء المرجوحة الاشتمال.

وهذا هو الاَصحُّ، لِقُبح التعويل على المرجوح مع التمكّن من الراجح،
ولقول الصادق عليه السلام في موثّـقة سماعة: «تَعَمَّد القِبلةَ جُـهْـدَكَ»
(48).
____________
(48) الوسائل 4|308 باب 6 من أبواب القِبلة ح 2 و 3، الكافي 3|284 ح 1،
التهذيب 2|46 ح 147، و 2|255 ح 1009، والاستبصار 1|295 ح 1089.
( 434 )

ومن ثَمَّ، حكموا بوجوب رجوع من فَـرْضُه التقليد ـ في القِبلة أو
غيرها ـ إلى أعلم المجتهدَيْنِ وأوثقهما
(49).

وأنت خبير بأنّ المستفاد من تعريفَي الشـيخَـيْن في الشرحين هو الوجهُ
الاَوّل، وللبحث فيه مجال واسعٌ، فلا تغفل.

إشـارة
(50):

إشتراط
(51) الشيخين ـ طاب ثراهما ـ في الشرحين القطع بعدم خروج
الكعبة عن ذلك المقدار، موضع نظر.

فإنّه يُعطي أنّ: مَنْ لم يقدرْ على تحصيل القطع المذكور، بل جَوَّزَ على
كلّ واحد من المقادير الاَربعة في جوانب الاَُفق أن يكونَ فيه الكعبة، لكن كان
وقوعُها في واحد معيّن منها أرجَحَ في نظره من وقوعها
(52) فيما عداه، لم
يكنْ
(53) ذلك المقدار المظنونُ ـ وقوعُ الكعبة فيه ـ جهةً في حقّه
(54): لاَنّه غير
قاطع بعدم خروج الكعبة عنه.

وهو كما ترى.

والحـقُّ: أنّ كونَه جهةً
(55) في حقّه ممّا لا ينبغي الامتراء
____________
(49) في «م»: وأوثقها.
(50) في «م» كلمة غير مقروءة.
(51) في «م»: إشارة الشيخين.
(52) في «م»: وقوعهما.
(53) «لم يكن» جزاء «من لم يقدر».
(54) في «م»: جهة في جهة.
(55) في «م»: حجّـة.
( 435 )
فـيـه
(56)،

إيضـاح:

قد ذكر علماؤنا ـ رضي الله عنهم ـ: أنّه إنّما يجوز التعويلُ في تحصيل
جهة القِبلة على الظنّ، مع العجز عن العلم.

أمّا مَن كان قادراً على تحصيل العلم بالجهة، من غير مشقّة شديدة،
عادةً، فلا يجوز له التعويل على الظنّ، وقد دلّت على ذلك صحيحةُ زرارة،
عن الباقر عليه السلام ، قال: «يجزي المتحيّر
(57) أبداً أينما توجّه
(58) إذا لم يعلم
أين وجه القِبلة»
(59).

فإنّها تعطي بمفهومها الشَرطي
(60) أنّ التحرّيَ ـ أعني: الاجتهادَ ـ إنّما
يُجزي إذا لم يكن للمكلَّف طريقٌ إلى العِلم.

وبهذا يظهر أنّ تعريف (المنتهى) أقربُ إلى الصواب من تعريفَي
(61)
(التذكرة) و (الذكرى)؛ لشموله ما فيه الكعبة قطعاً، وما هي فيه ظنّـاً
لا غير، واختصاصُهما
(62) بالظنّ، فيختلّ عكسهما بالجهة المقطوع كون الكعبة
فيهـا.
____________
(56) كتب في هامش «ج» هنا: «بلـغ».
(57) في «ج»: التحـرّي.
(58) لفظ «أينما توجّه» لم يرد في «ج».
(59) الوسائل 4|311 باب 8 من أبواب القِبلة ح 2، الفقيه 1|179 ح 845.
(60) في «م»: بمفهومها الشرعي.
(61) في «م»: تعريف.
(62) في «م»: واختصاصها.
( 436 )

تنـبيـه:

يظهر ممّا تلونا عليك سابقاً: أنّ التعريفات الثلاثة ـ أعني
تعريف
(63): المنتهى، والتذكرة، والذكرى ـ منتقضة الطرد بالسمت الذي يُقطع
بخروج الكعبة عن بعض أجزائه، إذا قطع أو ظنّ اشتمال الاَجزاء الاَُخَرِ عليها.

كمـا أنّ الثانيَ والثالثَ منها
(64) مُـنْتقضـا العكسِ بالجهة المقطوع كون
الكعبة فيها.

وأمّا تعريفا الشيخين في الشرحين
(65): فقد لَـوَّحْنا إليك قُـبَيْل هذا بما
يُشير إلى اختلالهما أيضاً طرداً، وعكساً.

أمّا
(66) الطرد: فبالسمت المقطوع عدم خروج الكعبة عنه، إذا ترجّح
وقوعُها في بعض أجزائه على الوقوع في البواقي، فإنّ الجهة إنّما هي الاَجزاء
المظنونة الاشتمال عليها، لا غير.

وأمّا العكس: فبالسمت الذي يُظنّ عدمُ خروج الكعبة عنه مع العجز
عن تحصيل القطع بذلك.

وأمّا التعريف السادس: فهو وإنْ سَلِمَ طردُه ممّا انتقض به طردُ
التعريفات الثلاثة، الاَوَّل: من السمت المقطوع بخروج الكعبة عن بعضه، كما
سلم عكسه ممّا انتقض به عكس الثاني والثالث من الجهة المقطوع كون الكعبة
فيها، لكنّه لم يَسْلَمْ طردُه من الانتقاض ببعض أجزاء الجهة، وبما انتقض به
____________
(63) في «م»: تعريفات.
(64) في «ج»: منهما.
(65) وهما: الشهيد الثاني في شرح الشرائع، والكركي في شرح القواعد.
(66) في «م»: وأمّا.
( 437 )
طرد تعريفَي الشيخين ـ قدّس الله روحهما ـ.

تبصـرة:

قد اسـتبان لك عدم سلامة شيء من التعريفات الستّة من اختلالٍ في
الطرد، أو العكس، أو فيهما معاً.

فلنعُدْ إلى التعريف السابع، الذي اخترناه، فنقول:

إنّما اعتبرنا فيه «أعظم سمت» لئلاّ ينتقض طرده ببعض أجزاء الجهـة.

ولم نقتصر
(67) على الظنّ ـ كما في تعريفَي التذكرة والذكرى ـ لئلاّ
ينتقض عكسه بالسمت الذي يُقطع بعدم خروج الكعبة عنه.

ولا على القطع ـ كما في تعريفَي الشيخين
(68) ـ لئلاّ يُنتقض بالجهة
المظنون كون الكعبة فيها، عند العجز عن تحصيل القطع بذلك.

وأمّا قيد الحيثية؛ فلاِخراج سمتٍ يكونُ اشتمال بعض أجزائه على
الكعبة أرجح، إذ الحقّ: أنّ الجهةَ ـ حينئذٍ ـ ليست مجموعَ ذلك السمت،
بل بعضه، أعني: الاَجزاء التي يترجّحُ اشتمالها على الكعبة، بشرط تساوي
نسبة الرجحان إلى جميعها، فلا يجوزُ للمصلّي استقبال الاَجزاء المرجوحة
الاشتمال عليها، خلافاً للمستفاد من تعريفَي الشرحين.

والله سبحانه أعلم
(69) بحقائق الاَُمـور.

هذا ما خطر بالبال، الكثير الاختلال، مع ضيق المجال، وتراكم
الاَشغال، والحمد لله أوّلاً وآخراً، وباطناً وظاهراً
(70).
____________
(67) في «م»: يقتصر.
(68) في «ج»: الشرحين.
(69) في «م»: عليم.
(70) ورد في نهاية «م» و «ج»: تمّت في 17 شعبان تسع وسبعين وألف.
( 438 )
مصـادر التحقيق

1 ـ أعيان الشيعة: للسيّد محسن الاَمين، دار التعارف، بيروت.

2 ـ الاستبصار: للشيخ الطوسي، دار الاَضواء، بيروت.

3 ـ الاَعلام: لخير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت.

4 ـ أمل الآمل: للحرّ العاملي، مكتبة الاَندلس ـ بغداد، أوُفسيت منشورات
المكتبة العامة للمرعشي النجفي؛ قم.

5 ـ تذكرة الفقهاء: للعلاّمة الحلّي، مؤسّـسة آل البيت عليهم السلام لاِحياء التراث،
قم.

6 ـ تكملة أمل الآمل: للسيّد حسن الصدر، منشورات المكتبة العامة
للمرعشي النجفي، قم.

7 ـ تهذيب الاَحكام: للشيخ الطوسي، دار الاَضواء، بيروت.

8 ـ جامع المقاصد: للمحقّق الكركي، مؤسّـسة آل البيت عليهم السلام لاِحياء
التراث، قم.

9 ـ الذريعة: لآقا بزرگ الطهراني، دار الاَضواء، بيروت.

10 ـ الذكرى: للشهيد الاَوّل، مكتبة بصيرتي، قم.

11 ـ روضات الجنّات: للميرزا باقر الخوانساري، مؤسّـسة إسماعيليان،
قـم.

12 ـ رياض العلماء: للميرزا الاَفندي، مكتبة المرعشي النجفي، قم.

13 ـ سلافة العصر: للسيّد علي خان المدني، المكتبة المرتضوية،
طهران.

14 ـ شرح العناية: لمحمّـد بن محمود البابرتي، دار إحياء التراث
العربي، بيروت.

15 ـ شرح فتح القدير: لكمال الدين محمّـد بن عبد الواحد، دار إحياء
التراث العربي، بيروت.
( 439 )

16 ـ عمدة القاري: لبدر الدين أبي محمّـد محمود بن أحمد العيني، دار
الفكر، بيروت.

17 ـ فتح العزيز: لاَبي القاسم عبد الكريم بن محمّـد الرافعي، دار
الفكر، بيروت.

18 ـ الكافي: للكليني، دار الاَضواء، بيروت.

19 ـ الكفاية: لجلال الدين الخوارزمي الكرلاني، دار إحياء التراث
العربي، بيروت.

20 ـ لؤلؤة البحرين: للشيخ يوسف البحراني، مؤسّـسة آل البيت عليهم السلام
لاِحياء التراث، قم.

21 ـ المجموع: لاَبي زكريّا محيي الدين بن شرف النووي، دار الفكر،
بيروت.

22 ـ مسالك الاَفهام: للشهيد الثاني، مؤسّـسة البلاغ، بيروت.

23 ـ المغني: لموفّق الدين وشمس الدين ابنَي أبي قدامة، دار الفكر،
بيروت.

24 ـ منتهى المطلب: للعلاّمة الحلّي، إيران.

25 ـ من لا يحضره الفقيه: للشيخ الصدوق، مؤسّـسة النشر الاِسلامي
التابعة لجماعة المدرّسين، قم.

26 ـ نقد الرجال: للسيّد مير مصطفى التفريشي، انتشارات الرسول
المصطفى، قم.

27 ـ نيل الاَوطار: لمحمّـد بن علي بن محمّـد الشوكاني، دار الجيل،
بيروت.

28 ـ وسائل الشيعة: للحرّ العاملي، مؤسّـسة آل البيت عليهم السلام لاِحياء
التراث، قم.
*
*
*