بعدقبل


من التراث الاَدبي المنسي في الاَحساء (16):


الشيخ أحمد الصفّار
(... ـ بعد 1265 هـ)



السيّد هاشم محمّـد الشخص



هو الشيخ أحمد بن محمّـد بن مال الله الصفّار الاَحسائي الخطّي.
علاّمة فقيه مجتهد، جليل القدر، وأديب شاعر.
مولده ونشـأته:
وُلِد في (القطيف) وبها نشأ وترعرع، ولا نعلم سنة مولده.
ســيرتـه:
هاجر من وطنه الاَصلي (القطيف) إلى الاَحساء واستوطنها منذ بداية أمره، وكان سكناه فيها في مدينة (الهُـفُّوْف) بمحلّة (الكُـوْت).
وتلقّى في (الاَحساء) جزءاً مهمّاً من تحصيله العلمي، كما درس ـ ظاهراً ـ في أحد المراكز العلمية خارج البلاد، لكنّ معلوماتنا عن ذلك محـدودة.
وعرفنا من أساتذته اثنين فقط، هما:
1 ـ الشيخ عبد المحسن ابن الشيخ محمّـد اللويمي الاَحسائي ـ وهو من
( 330 )
كبار علمائنا ـ المتوفّى سنة 1245 هـ، وله أيضاً الرواية عنه.
2 ـ والشيخ علي ابن الشيخ محمّـد الرمضان الشهيد الاَحسائي، المتوفّى سنة 1265 هـ.
وكان بينه وبين أُستاذه الشيخ علي الرمضان مودّة وصحبة أكيدة، عبّر عنها كلٌّ من الاَُستاذ والتلميذ في رسائلهما المتبادلة وأشعارهما الرائعة ـ التي سُـجّل بعضها في «ديوان الشيخ علي الرمضان» المخطوط ـ، ومن تلك الاَشعار ما قاله الشيخ علي الرمضان في رسالة بعثها إلى تلميذه من (شيراز) حيث قال:

إلى حَبِيْبيْ دُوْنَ كُلِّ الْمَلا * سَلامُ صَبٍّ بالنَّوى مُبْتَلَى
يَغْشاكَ ما يَشْتاقُ قَلْبِيْ إلى * مَرْآكَ أَو أَوْلاكَ مَحْضَ الْوِلا

أمّا صاحب الترجمة فله في رثاء أُستاذه الرمضان قصيدة رائعة مؤلمة، قالها حين بلغه نبأ استشهاده بصورة وحشية على أيدي الوهّابيّـين المتعصّبين.
وفي سنة 1240 هـ كان المترجَم له أحد الوافدين إلى (إيران) لزيارة الاِمام الرضا عليه السلام في (خراسان) بصحبة عدد من العلماء، هم: الشيخ علي بن الشيخ مبارك آل حميدان الجارودي الاَحسائي، والشيخ سليمان ابن الشيخ أحمد آل عبد الجبّار القطيفي، والشيخ عبد الحسين بن ناصر الاَحسائي القاري، والشيخ محمّـد بن مشاري الجفري الاَحسائي؛ فمرّوا في طريقهم بمدينة (سيرجان) ـ قرب (كرمان) ـ ونزلوا ضيوفاً على العلاّمة الشيخ عبد المحسن اللويمي ـ المتقدّم ذِكره ـ الذي كان يقيم هناك.
وبطلب من المترجَم له والمشايخ المذكورين كتب الشيخ اللويمي (الاِجازة الكبيرة) لهم جميعاً، وذلك بتأريخ 25 شهر رمضان 1240 هـ).
وقد تتلمذ على يدي المترجَم عدد من العلماء وأهل الفضل، كان أبرزهم المرجع الديني الكبير السيّد هاشم ابن السيّد أحمد الموسوي
( 331 )
الاَحسائي ـ المتوفّى سنة 1309 هـ ـ حيث حضر لدى المترجَم برهة من الزمن في (الاَحساء) قبل أن يهاجر الى (النجف)(1). وكانت الاَحساء ذلك الحين تزخر بكثير من العلماء الاَجلاّء.
وفي (الهُفُّوف) ـ وطن المترجم ـ كانت هناك حوزة علمية نشيطة يشرف عليها المرجع الديني في عصره الشيخ محمّـد ابن الشيخ حسين أبو خمسين ـ المولود 1210 هـ، والمتوفّى سنة 1316 هـ ـ، والمظنون قويّاً أنّ المترجَم له كان أحد الاَساتذة البارزين في هذه الحوزة وفيها تخرّج عليه السيّد هاشم الاَحسائي وغيره.
وتجدر الاِشارة هنا إلى أنّ المترجَم له ـ رغم ما له من المقام والشأن الرفيع ـ كان يعتمد في تأمين معاشه على عمله وكدّ يمينه، والمعروف أنّه كان يعمل صفّـاراً ـ أي يصلح الاَواني المصنوعة من النحاس ـ ولذلك لُـقِّب بـ: (الصفّـار)، ولعلّ امتهانه لهذا العمل إنّما كان في أوائل أمره.
وفـاتـه:
كان في (الاَحساء) سنة 1265 هـ حيث أنشأ في رثاء أُستاذه الشيخ علي الرمضان قصيدة في التأريخ المذكور كما مرّت الاِشارة، ومن ذلك يظهر أنّ وفاته كانت بعد سنة 1265 هـ.
هـذا، وللمترجَم له ذرّيّة في (الاَحساء) لا تزال معروفة إلى اليوم، ويقال لهم (آل حاجي محمّـد)، كذا حدّثنا الاَديب المؤرّخ جواد آل الشيخ علي الرمضان.
ومن ذرّيّة المترجَم له المعاصرين: الخطيب الفاضل الشيخ محمّـد بن عبـدالله الحاجي محمّـد، المولود في الاَحساء سنة 1380 هـ، والمقيم حالياً
____________
(1) دائرة المعارف الاِسلامية الشيعية 3|100 مادّة (أحساء).

( 332 )
في مدينة (قم المقدّسة) لتحصيل العلوم الدينية.
علمـه وفضلـه:
قال في شأنه أُستاذه العلاّمة الكبير الشيخ عبد المحسن اللويمي الاَحسائي في (الاِجازة الكبيرة) ـ الصادرة له ولعدد من العلماء ـ:
«فضممتهم إلى جناحي، ورضعتهم بالعلم صباحي ورواحي، فنالوا حظّـاً وافراً من المعقول، ونصيباً متكاثراً من المنقول... الشيخ الاََوّاه، والاَخ في الله، الجليل النبيل، التقيّ النقيّ، أحمد ابن الموفَّق المسدَّد الحاجّ محمّـد ابن مال الله الخطّي... ـ إلى أن يقول: ـ فأفادوا أكثر ممّا استفادوا، بحيث ظهر جدّهم واجتهادهم، وقابليّتهم واستعدادهم، وإعراضهم عن مزخرفات الاَهوا، وتمسّـكهم بالسبب الاَقوى، واختيارهم ما هو أقرب للتقوى، وأهليّتهم لنقل الحديث وروايته، بل نقده ودرايته...»(2).
وقال عنه الحجّة الشيخ محمّـد ابن الشيخ حسين أبو خمسين الاَحسائي في مقدّمة كتابه «هداية المسترشدين» ـ الذي ألّفه بطلب من المترجَم له ـ:
«جناب العالم الفاضل، والحبر الكامل، والرجل الواصل، الشيخ الجليل، والفحل النبيل، شيخنا ومولانا الشيخ أحمد ابن المبرور المرحوم الحاجي محمّـد قدس سره ، لا زال ملحوظاً بعين العناية، محفوظاً عن الضلالة والغواية، ومتوجّهاً إلى عالم اللانهاية...»(3).
وقد عُثر في (الاَحساء) على كتاب خطّيّ لاَحد العلماء المعاصرين للمترجَم اسمه: «نور الاَبصار في دحض حجّة أحمد الصفّار» ـ يعني الشيخ
____________
(2) منتظم الدُرَّين، ج 1. مخطوط.
(3) هداية المسترشدين في معرفة ورود النصوص النورانية عن الاَئمّة الطاهرين. مخطوط، نسخة منه في الاَحساء عند الحاجّ جواد الرمضان.

( 333 )
أحمد صاحب الترجمة ـ ولم نعرف اسم مؤلّف الكتاب، ومن ذلك يُعلم أنّ المترجَم له كان من ذوي الفضل والعلم والمعرفة، وكانت له كتب واحتجاجات معروفة في حينها أدّت إلى أن يردّ عليه بعض العلماء في كتاب مسـتقلّ.
مؤلّفاتـه:
عثرنا له في (الاَحساء) على بعض الرسائل الخطّية بحوزة العلاّمة المعاصر الشيخ حسين ابن الشيخ محمّـد الخليفة، وهي هذه:
1 ـ الاِفاضة الرحمانية في جواب المسائل الاَرجانية: وهي سـتّ مسائل وردت من الآخوند ملاّ محمّـد علي الاَرجاني، فرغ منها في 22 ذو الحجّة سنة 1256 هـ.
والمسائل وردت أساساً لاَُستاذ المترجَم له الشيخ عبد المحسن اللويمي، لكنّها لم تصل إلاّ وقد ارتحل الاَُستاذ إلى الرفيق الاَعلى، فأجاب عن الاَسئلة كلٌّ من الشيخ علي ابن الشيخ عبد المحسن اللويمي ـ الآتي ذِكره ـ وصاحبُ الترجمة في كتابين مستقلَّين، كلاهما بحوزة العلاّمة الشيخ حسين الخليفة المذكور.
قال المترجَم له في مقدّمة الكتاب: «... وبعد: فيقول المتعطّش إلى فيض رحمة ربّه الغفّار، أحمد بن محمّـد بن مال الله الصفّار، هذا جواب مسائلٍ للرجل الاَكرم المكرّم الآخنذ ملاّ محمّـد علي الاَرجاني، أرسلها لجناب مولانا الاَكرم، وشيخنا الاَعظم، شيخنا الاَجلّ الاَمجد، والمعتمد الاَنبل الاَوحد، وحيد عصره، وفريد دهره، الشيخ عبد المحسن بن محمّـد الاَحسائي اللويمي، وحيث إنّها لم تصل إلى دار إقامته (سرجان)، إلاّ بعد أن اختاره الكريم المنّان، ونقله إلى روض الجِنان، إلى جوار الحور والولدان،
( 334 )
أجاب عنها الشيخ العلي، جناب الشيخ علي، ابن المرحوم المبرور، الشيخ المذكـور.
وقد التمس منّي جناب السيّد السند الكريم، السيّد محمّـد ابن السيّد إبراهيم، أن أُجيب عن ذلك جواباً شافياً... والتزامي بما عزمتُ عليه، لاَنّ الشيخ المشار إليه ـ الشيخ عبد المحسن ـ شيخي وأُستاذي، وقد قرأت عليه حظّـاً وافراً من المعقول والمنقول، وفهّمني اللهُ بسـببه جملة من الفروع والاَُصول، وسـمّيتها بـ: (الاِفاضة الرحمانية في جواب المسائل الاَرجانية)...»(4).
2 ـ أربع أراجيز فقهية استدلالية مختصرة: اثنتان منها في الخمس، والثالثة في الاجتهاد، والرابعة في صلاة الجمعة، وسيأتي ذِكرها جميعاً في آخر هذه الترجمة.
3 ـ البرهان على وجوب وجود المجتهد في كلّ الاَوقات والاَزمان: فرغ منه سنة 1242 هـ، والنسخة بقلم تلميذه السيّد محمّـد ابن السيّد إبراهيم الموسوي الاَحسائي، تاريخها 7|7|1250 هـ.
4 ـ رسالة في القِبلة: فرغ منها سنة 1243 هـ.
5 ـ شرح حديث «من عرف نفسه فقد عرف ربّه»: فرغ منه يوم الخميس 10|3|1242 هـ، والنسخة بقلم السيّد محمّـد بن إبراهيم بن عبد النبي الموسوي الاَحسائي، فرغ من كتابتها في قرية (القارة) بالاَحساء يوم الثلاثاء 3|3|1256 هـ.
6 ـ مسألتان فقهيّتان: الاَُولى في الوصيّة للعبد، والثانية في كفّارة النذر
____________
(4) وقد شرح هذه الرسالة تلميذ المترجَم له المذكور، السيّد محمّـد ابن السيّد إبراهيم بن عبد النبي الموسوي الاَحسائي القاري، في كتاب مسـتقلّ فرغ منه في ربيع الاَوّل 1257 هـ، وسيأتي ذِكر التلميذ في محلّه إن شاء الله تعالى.

( 335 )
والعهد؛ كلاهما على نحو الاستدلال والمناقشة، فرغ من المسألة الثانية ليلة الثلاثاء 8|10|1252 هـ.
أراجيزه الفقهيّـة:
ذكرنا له في الجزء الاَوّل من «أعلام هجر» قصيدة فى رثاء أُستاذه الشيخ الشهيد علي الرمضان، ونثـبت له هنا أربع أراجيز فقهية عثرنا عليها في (الاَحساء) ضمن مجموعة خطّية بحوزة العلاّمة الحجّة الشيخ حسين الخليفة
المعاصر، وهي هذه:

( 336 )

(1)
في مصرف الخمس

فِي مَصـــْرَفِ الْخُمسِ اخْتِلافٌ اشْتَهَرْ * حــَالَ اخْــتِفا إمامِنا الثانِي عَشَرْ

وَلاِخـْتـِلافِ الـــنَّـصِّ فـِيـْهِ اخْــتَــلَـفُـوا * فَـلَـنْ يَــكــادُوا قَـــطُّ أَنْ يَـأْتـَلـِفُوا

فـَفِي رِوايـــاتٍ أَتـَـتْ مُــعـْـتـَـبــــَــــرَهْ * مِنَ الصِّحاحِ قَـدْ رَوَتْها الْخِـيَـرَهْ

الاََمْـرُ بِالاِخْراجِ وَالصَّـرْفِ إلى * مَـنْ ذُكِرَ الْخُـمْـسُ إلَيْهِمْ كَـمَلا

فِي آيَةِ الاََنْفالِ، وَالرِّوايَـهْ * قَـدْ بَـيَّـنَـتْ مَـنْ ذُكِرُوا فِي الآيَـهْ

وَقَـدْ أَتى التَّـوْبِيخُ وَالتَّـشْـدِيْـدُ * عَـنِ الَّذِيْ عَـنْ صَـرْفِـهِ يَحِيْـد

مِنْ غَـيْرِ تَخْصِيْصٍ بِوَقْتِ مَنْ حَضَـرْ * فَـيَـشْـمُلُ الاََمْـرُ لِوَقْتِ الْمُـنْـتَظَـرْ

لـكِنْ أَتى تَحْلِيْـلُهُ لِذِيْ الْوِلا * لِـطِيْبِ مِيْلادٍ لَـهُـمْ مُـعَـلَّلا

وَهـكَـذا مَـنْـكَـحُـهُـمْ، وَما أَتى * بِذاكَ نَـصٌّ عِنْـدَ مَـنْ تَـثَـبَّـتا

فَـبَـعْـضُـهُـمْ حَـلَّـلَـهُ وَأَطْـلَقـا * إذْ أُوْرِدَ الـتَّـحْلِيْـلُ عَـنْـهُـمْ مُـطْـلَـقـا

وَعِنْـدَهُ التَّـوْبِيْخُ وَالتَّـشْـدِيـدُ * عَلى الَّذِي عَـنْ دِينِنـا يَحِيْـدُ

وَبَـعْـضُـهُـمْ حَلَّـلَ نِصْـفَ الْمُـنْـتَـظَرْ * وَيُـصْـرَفُ الباقي إلى مَـنْ قَـدْ حَضَرْ

وَبَـعْـضُـهُـمْ أَوْدَعَ نِصْـفَ الْغائِـبِ * وَبَـعْـضُـهُـمْ يَـدْفَـعُـهُ لِلنّـائِـبِ

وَها هُنا مَـذاهِـبٌ عَدِيْـدَهْ * عَنِ الصَّـوابِ عِنْـدَنا بَعِيـدَهْ

وَمُـقْـتَـضـى الـقَـواعِـدِ الْـمُـقَـرَّرَهْ * عَـنِ الْـهُـدَاةِ الـطَّـيِّـبِـيـنَ الْـبَـرَرَهْ


( 337 )
تَـرْجِـيـحُ مـا يُـوافِـقُ الْـقُـرْآنـا * وطَـرْحُ مـا يُـخـالِـفُ الـفُـرْقـانـا

وَهـكَـذا مـا فِـعْـلُـهُ لِـلْـحـائِـطَـهْ * مُـوافِـقٌ فـإنَّ ذَاكَ ضـابِـطَـهْ

ومِـثْـلُـهُ مـا قـالَـهُ الْـكَـثِـيْـرُ * وَهْـوَ لَـدى أصْـحـابِـنـا شَـهِـيْـرُ

وَكُـلُّ ذاَ يُـرَجِّـحُ الْـقَـوْلَ بِـأنْ * يُصْـرَفَ كُلُّ الْخُـمْسِ فِي هذا الزَّمَنْ

لِلسّـادَةِ النِّـصْـفُ وَنِصْـفُ الْغائِـبِ * يُـدْفَـعُ في غَـيْـبَـتِـهِ لِلنّائِـبِ

لاَِنّـهُ نـائِـبُــهُ وَالاََوْلـى * مِنْ غَـيْـرِهِ فَـفِـعْـلُ ذاكَ أَوْلى

وَيَـدْفَـعُ النّـائِـبُ ذا النِّـصْـفَ إلى * مَـنْ كانَ مُـحْـتـاجـاً فَقِـيْـراً ذا وِلاَ

مِنْ غَـيْرِ فَـرْقٍ فِيْهِ بَـيْـنَ السَّـيِّدِ * وَغَـيْرِهِ فِي مَـذْهَبٍ مُـعْـتَـمَـدِ

حُـجَّـتُـنـا: أنَّ مَـقـامَ النّـائِـبِ * يَـعُـمُّ قَـبْـضَ كُـلِّ ما لِلْغـائِـبِ

لا يُـعْـرَفَـنْ صـاحِبُـهُ أوْ حَـصَـلـتْ * مَـوانِـعٌ عَنِ الْـوُصُـوْلِ اتَّـصَـلَـتْ

وَهذِهِ مِنْ ذاكَ إذْ لَـمْ يُـمْـكِـنِ * إيْصـالُـهُ إلَـيْـهِ فِي ذا الـزَّمَـنِ

وَدَفْـنُـهُ أوْ جَـعْـلُـهُ أمـانَـهْ * يَـخُـلُّ بِالاِيْـمـانِ وَالـدِّيـانَـهْ

لاََِنَّ ذَيْـنِ يُـوْجِـبـانِ الـتَّـلَـفـا * فَـكـانَ أَوْلـى هـا هُـنـا أنْ يُـصْـرَفـا

وَذاكَ إحْسـانٌ وَبِـالـدَّلِـيْـلِ * لَـيْـسَ عَلى الْـمُـحْـسِـنِ مِنْ سَـبِـيْلِ

وَمـا عَلى الـتَّـحْـلِـيْـلِ دَلَّ يُـطْـرَحُ * إذْ مـا عَلى التَّـشْـدِيْـدِ دَلَّ أَصْـرَحُ

إذْ حِلُّـهُ مُـخَـصَّـصٌ بِمَـنْ حَـضَـرْ * مُـحْـتَـمَـلٌ أَوْ بَلْ يَـعُـمُّ الْـمُـنْـتَـظَـرْ

أَوْ كُـلُّـهُ مُـحَـلَّـلٌ أوْ بَـعْـضُ * كَـمـا بِـكُـلٍّ قـالَ مِـنّـا الْـبَـعْـضُ

مَـعَ اعْـتِـضـادِ مـا عَلى الـتَّـشْـدِيْـدِ * بِـالآيِ والاََحْـوَطِ والـتّـأْيِـيْـدِ

وَحِـلُّ مـا فِي يَـدِنا قَـدْ يَـصِـلُ * مِـنْ مـالِ مَـنْ خـالَـفَـنـا مُـحْـتَـمَـلُ


( 338 )
لاَِنَّ ذاكَ خُـمْـسُــهُ لَـمْ يُـخْـرَجِ * فَـخُـمْـسُــهُ مُـحَـلَّـلٌ لِـلْـحَـرَجِ

لاَِنّـهُ لاَ يُـمْـكِـنُ الْـمُـؤالِـفُ * أنْ يَـتْـرُكَـنْ أَمْـوالَ مَـنْ يُـخـالِـفُ

لِـكَـثْـرَةِ اخْـتِـلاطِـهِـمْ بِـالشّـيْـعَـهْ * فَـحُـلِّـلَ الْـخُـمْـسُ لِـذِيْ الذَّرِيْـعَـهْ

وَذا الَّـذِيْ أَخْـتـارُهْ، وَيَـعْـلَـمُ * أَحْـكـامَـنـا رَبِّـيَ فَـهْـوَ أَعْـلَـمُ

وَيَـطْـلِـبُ الـغُـفْـرانَ يـا غَـفّـارُ * وَيـا كَـرِيْـمُ (أَحْـمَـدُ الـصَّـفّـارُ)

بِـالـمُـصْـطَـفَـى مُـحَـمَّــدٍ وَالآلِ * فِي هـذِهِ الـدُّنْـيـا وَفِي الْـمَــآلِ

صَـلّى عَـلـَـيْهِمْ رَبُّـهُـمْ ما سُـطِرَتْ * أَسْـمـاؤهُمْ وَمـا سَـمـاءٌ مَـطَـرَتْ



(2)
في مسـتحقّ الخمس


إخْـتَـلَـفَ الاَصْحَابُ فِي مَنِ انْـتَسَبْ * لِـهـاشِـمٍ لاَُمِّـهِ لَـيْـسَ لاََبْ

هَـلْ يَسْتَحِقُّ الْخُمْسَ أَوْ لا يَسْتَحِقْ * فَـقـالَ قَـوْمٌ إنّ هـذا مُـسْـتَـحِقْ

لاَِنّـهُ مِـنْ وُلْـدِهِ وَالْـخُـمْـسُ * لِـوِلْـدِهِ لَـيْـسَ بِـذاكَ لَـبْـسُ

وَالآىي فِي تَـحْـقِـيْـقِ ذاكَ نَـصُّ * وَهـكَـذا أَثْـبَـتَ ذاكَ النَّـصُّ

فَـلَـيْـسَ مـانِـعٌ عَـنِ الْـقَـوْلِ بِـهِ * لِـلآيِ مَـعْ أَخْـبـارِنـا فَـانْـتَـبِـهِ

وَالْمَـذْهَـبُ الْـمَـشْـهُـوْرُ بَـيْنَ الْعُـلَما * نِـسْـبَـتُـهُ بِـالاََبِ شَـرْطٌ فَـاعْـلَـما

لاَِنَّ وِلْـدَ الـبِـنْـتِ عِـنْـدَ الـعَـرَبِ * لِـجَـدِّهِـمْ لاَُِمِّـهِـمْ لَـمْ تُـنْـسَــبِ

وَالآيُ وَالاَخْـبـارُ مِـمّـا وَرَدا * نِـسْـبَـتُـهُ فَـهْـوَ مَـجـازاً طَـرَدا


( 339 )
وُيُصْـرَفُ الخِطـابُ فِي الشَّـرْعِ إلى * حَـقـائِـقِ الاَلـفـاظِ قَـطْـعـاً أَوَّلا

ثُـمَّ إلى الْـمَـجـازِ إنْ لَـمْ يُـمْـكِـنِ * وَلَـيْـسَ ذا مُمْـتَـنِـعـاً فَـلْـيُـفْـطَـنِ

وَكَـوْنُ ذاكَ شـائِـعـاً مُـسْـتَـعْـمَـلا * لا يُـوْجِـبُ الصَّـرْفَ إلَـيْـهِ أَوَّلا

إلاّ إذا كـانَ هُـنـا قَـرِيْـنَـهْ * تُـوْجِـبُ لِـلـتَّـعْـمِـيْـمِ أَوْ تَـعْـيِـيْـنَـهْ

قَـرِيْـنَـةٌ خـارِجَـةٌ أَوْ داخِـلَـهْ(5) * كَـآيَــةِ الـنِّـســاءِ وَالْـمُـبـاهَـلَـهْ

وَمـا أَتـى عَـنْ خِـيْـرَةِ الرَّحْـمـنِ * مِـنْ قَـوْلِـهِ: أَبْـنـائِـيَ السِّـبْـطـانِ

وَلَـيْـسَ فِي خَـصْمِ الْخَـصُوْمِ حُـجَّـهْ * بِـمِـثْـلِ ذَا وَلا بِـهِ مَـحَـجَّـهْ

لاَنّـهُ إذاَ أُرِيْـدَ مَـعْـنَى * مُـسْـتَـعْـمَـلاً يَكُـوْنُ ذَاكَ الْـمَـعْـنَى

غَـيْـرَ خَـفِـىيٍ عِـنْـدَ مَـنْ يَـسْـتَـمِـعُ * لِـلَّـفْـظِ مَـعْ قَـرِيْـنَـةٍ يُـتَّـبَـعُ

فَيُخْصَمُ الْخَصْمُ بِذِيْ الْمَحَجَّـهْ * وَتُـدْحَـضَـنَّ مـا لَـهُ مِـنْ حُـجَّـهْ

وَقِـيْـلَ لِـلـنَّـبِـي: هـذانِ هُـمـا * إبْـنـاكَ أَمْ لا؟ قـالَ: لا إنّـهُـمـا


____________
(5) أي أنّ اللفظ لا ينصرف إلى غير معناه الحقيقي إلاّ مع وجود قرينة توجب تخصيصه أو تعميمه، أي تخرج بعض أفراد المعنى فتخصّص أو توسّع المعنى المستعمل فيه اللفظ فتدخل فيه ما ليس داخلاً بالاَصل.
والاَوّل: كقوله تعالى: (يا نساء النبيّ لستنَّ... ـ إلى قوله: ـ إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) الاَحزاب 33: 31 ـ 33، فهنا لولا القرينة ـ وهي تبدّل الخطاب من المؤنّث إلى المذكّر، والروايات الكثيرة المخصّصة ـ لكان يفترض شمول آية التطهير لنساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فبالقرينة أُخرج نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن شمول الخطاب لهنّ.
والثاني: كقوله تعالى ـ في آية المباهلة ـ: (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم) آل عمران 3: 61، فإنّ دخول الاِمام عليّ عليه السلام في قوله: (وأنفسنا) ـ حيث دعاه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مع فاطمة والحسنين للمباهلة ـ إنّما كان لوجود القرينة.

( 340 )
أَبْـنـاءُ بِـنْـتِـيْ، فَـنَـفـى الْـحَـقِيْـقَـهْ * لاَ مَا سِـواها فَـافْـهَـمَـنْ تَـحْـقِـيْـقَـهْ

وَمـا رَوَى الاَصْـحـابُ عَـنْ حَـمّـادِ * وَقَـوْلُـهُ «أُدْعُـوْهُـمُ» يُـنـادِيْ

بِقَـوْلِنـا فَـلَـيْـسَ عَـنْـهُ مَـعْـدِلُ * وَغَـيْـرُهُ عَـلَـيْـهِ لا يُـعَـوَّلُ

وَمـا يُـقـالُ: مـا رَوى حَـمّـادُ * مُـرْسَـلَـةٌ لَـيْـسَ بِـهِ اعْـتِـمـادُ

يُـجـابُ عَـنْـهُ أنّـهُ مَـجْـبُـوْرُ * لاَنّـهُ مـا بَـيْـنَـنـا مَـشْـهُـوْرُ

وَمـا لَـهُ الـنُّـزُوْلُ فِي الآيَـةِ لَـنْ * يُـنـافِيَ اسْـتِـدْلالَـنـا فَـاسـتَـخْـبِـرَنْ

وَزُبْـدَةُ القَـوْلَـيْـنِ مـا ذَكَـرْنـا * وَعُـمْـدَةُ الـدَّلِـيْـلِ مـا سَـطَـرْنـا

أمّـا الَّـذِيْ إلَـيْـهِ فِي ذا نَـذْهَـبُ * فَـهْـوَ الَّـذِي الـجُـلُّ إلَـيْـهِ ذَهَـبُـوا

مِـنْ قُـوَّةُ الـقَـوْلِ بِـأنَّ الْـمُـنْـتَـسِـبْ * لِهـاشِـمٍ بِـأُمِّـهِ لَـيْـسَ بِـأَبْ

إبْـنٌ لَـهُ حَـقِـيْـقَـةً فِي الشَّـرْعِ * لـكِـنَّـهُ فِي الْـعُـرْفِ غَـيْـرَ مَـرْعِـيْ

وَهـكَـذا لَـمْ يُـعْـتَـبَـرْ عِـنْـدَ الْـعَـرَبْ * كَـمـا هُـوَ الظَّـاهِـرُ عِـنْـدَ ذِىي الاََدَبْ

مَـنْ فَـتَّـشَ الآثـارَ وَالاََخْـبـارا * وَطـالَـعَ الـسِّــيْـرَةَ وَالاََشْـعـارا

وَحـاصِـلُ الآيِ مَـعَ الـنُّـصُـوْصِ * عَلى الَّـذِيْ نَـقُـوْلُ بِـالْـخُـصُـوْصِ

لـكِـنَّ ذاكَ عِـنْـدَنـا يُـخَـصُّ * بِـمـا رَوى حَـمّـادُ فَـهْـوَ نَـصُّ

وَلَـيْـسَ فِي الْبابِ سِـواها، وَارْتَضَى * مَضْمُوْنَها الاََصْحابُ غَيْرُ (الْمُرْتَضَى)

فَـكـانَ إجْـمـاعٌ عَلى الـرِّوايَـهْ * كَـذاكَ إجْـمـاعُ ذَوِيْ الـدِّرايَـهْ

وَ(الْـمُـرْتَـضـى) خِـلافُـهُ لا يَـقْـدَحُ * فَـالـمُـرْتَـضـى خِـلافُـهُ وَالاََوْضَـحُ

وَمَـنْ يَـقُـلْ بِـقَـوْلِـهِ تَـأَخَّـرا * عَـنِ الْـوِفـاقِ فَـهْـوَ لَـنْ يُـعْـتَـبَـرا

والاحْـتِـيـاطُ عِـنْـدَهُـمْ وَالـتَّـقْـوى * لِـذلِـكَ اخْـتَـرْنـاهُ فَـهْـوَ الاََقْـوى


( 341 )
وَالْـقَـوْلُ فِي الـزَّكـاةِ مِـنْ ذا يُـعْـلَـمُ * فَـالحُـكْـمُ أَنْ يُـعْـطـى إذاً لا يُـحْـرَمُ

وَالْـعِـلْـمُ عِـنْـدَ اللهِ ثُـمَّ الْـمُـصْـطَـفى * وَآلِـهِ أَهْـلِ الْـمَـعـالِي وَالْـوَفـا

وَ(أَحْـمَـدُ الصَّـفّـارُ) يَـرْجُوْ الْمَغْفِرَهْ * مِـنْ رَبِّـهِ فِي هـذِهِ وَالآخِـرَهْ

بِـالْـمُـصْـطَـفى الْـمُـخْـتـارِ وَالْـكَـرّارِ * وفـاطـمٍ وَالْـعِـتْــرَةِ الاََطْـهـارِ

صَـلّى عَـلَـيْـهِـمْ رَبُّـنـا مـا قُـبِـلَـتْ * أعْـمـالُـنـا بِـحُـبِّـهِـمْ وَاتَّـصَـلَـتْ



(3)
في الاجتهاد والتجزّي

فِي الاجْتِهـادِ اخْـتَـلَـفَ الاََصْـحـابُ * وَعِـنْـدَهُـمْ قَـدْ حَـصَـلَ اضْـطِـرابُ

فِي أنّـهُ هَـلْ يَـقْـبَـلُ الـتَّـجَـزِّيْ * وَأنّـهُ فِي الاجْـتِـزاءِ يُـجْـزِيْ

وَظـاهِـرُ الـدَّلِـيْـلِ فِـيْـهِ مُـخْـتَـلِـفْ * مِـنْ أَجْلِ ذا كَـلامُـهُـمْ لَـمْ يَـأْتَـلِـفْ

وَيَـنْـبَـغِـيْ قَـبْـلَ الْـكَـلامِ ذِكْـرُ مـا * أَرادَ مِـنْ هـذا الْـكَـلامِ الْـعُـلَـمـا

وَمُـقْـتَـضـى كَـلامِـهِـمْ أَمْــرانِ * هُـمـا: حُـصُـوْلُ الْـحِـفْـظِ وَالاِتْقـانِ

ثـانِـيْـهُـمـا حُـصُـوْلُ أَصْلِ الْمَـلَـكَـهْ * وَالْـقُـوَّةِ الْـقُـدْسِــيَّـةِ الْـمُـبـارَكَـهْ

فَـإنْ أُرِيْـدَ الْـحِـفْـظُ وَالـضَّـبْـطُ لِـمـا * قَـدْ جـاءَنـا وَمـا يَـقُـوْلُ الْـعُـلَـمـا

فَـذا يَـقِـيْـنـاً يَـقْـبَـلُ الـتَّـجَـزِّيْ * لـكِـنَّ هـذا عِـنْـدَنـا لا يُـجْـزِيْ

مـا لَـمْ يَـكُـنْ مَـعْ قُـوَّةٍ قُـدْسِـيَّـهْ * لاََِخْـذِهِ الْـمَـســائِـلِ الْـفَـرْعِـيَّــهْ

مِـنْ الاَُصُـوْلِ حَـسْــبَـمـا قَـدْ ذَكَـرُوا * فِي كُـتْبِـهِمْ فِي ضِمْنِ ما قَـدْ سَـطَرُوا


( 342 )
وَزُبْـدَةُ الْـقَـوْلِ هُـنـا الـتَّـجَـزِّيْ * فِي الـضَّـبْطِ وَالْـحِـفْظِ وَهذا يُـجْزِيْ

وَيَـجْـتَـزِيْ صـاحِـبُـهُ وَيُـرْجَـعُ * إلَـيْـهِ فِي الاَُمُـوْرِ فَـهْـوَ مَـرْجِـعُ

وَمـا مِـنْ الاََخْـبـارِ مُـشْـعِـرٌ بِـهِ * مَـعْـنـاهُ مـا نَـقُـوْلُـهُ فَـانْـتَـبِـهِ

إذْ لا يُـحِـيْـطُ أَحَـدٌ مِـنَ الْـبَـشَـرْ * بِـكُـلِّ مـا قَـدْ جـاءَنـا مِـنَ الْـغُـرَرْ

وَعُـمْـدَةُ الاََمْـرِ هُـنـا الـدِّرايَـهْ * لا ضَـبْـطُـهُ وَحِـفْـظُــهُ الـرِّوايَــهْ

إذْ رُبَّ رَاوٍ حـاِمـلِ الـرِّوايَــهْ * لِـغَـيْـرِهِ مِـمَّـنْ لَـهُ الـدِّرايَــهْ

وَالْـفِقْـهُ قَـدْ يَـحْـمِـلُـهُ شَـخْـصٌ إلى * أفْـقَـهَ مِـنْـهُ وَهْـوَ مِـنْـهُ قَـدْ خَـلا

وَإنْ أُرِيْـدَ(6) الْـقُـوَّةُ الْـقُـدْسِــيَّـهْ * وَمـا بِـهِ الْـمَـسـائِـلُ الْـفَـرْعِـيَّــهْ

تُـسْـتَـنْـبَـطَـنْ مِنْ أصْـلِهـا الْـمَـتِـيْـنِ * فَـذاكَ لا يَـقْـبَـلُ بِـالْـيَـقِـيْـنِ

إذْ كُـلُّ مـا فِي الاجْـتِـهـادِ شَـرْطُ * فَـإنّـهُ يَـلْـزَمُ فِـيْـهِ الـضَّـبْـطُ

وَكُـلَّـمـا تَـفْـرِضُ مِـنْ مَـسْـأَلَـةِ * يَـلْـزَمُ فِـيْـهـا الاََخْـذُ بِـالاََدِلَّـةِ

وَالاََخْـذُ وَاسْـتِـنْـبـاطُـهـا لا يُـعْـلَـمُ * إلاّ لِـشَـخْـصٍ بِـالْـجَـمِـيْـعِ يَـعْـلَـمُ

وَكُـلُّ مَـنْ كـانَ بِـتِـلْـكَ ضـابِـطـا * يُـمْـكِـنُـهُ لا شَـكَّ أنْ يَـسْـتَـنْـبِـطـا

مـا يُـعْـرَضَـنْ عَـلَـيْـهِ مِـنْ مـَسْـألَـةِ * مِـنْ أَصْـلِـهـا مُـراعِـيَ الاَدِلَّـةِ

وَلَـيْـسَ ذا بِالْـفِـعْـلِ شَـرْطـاً فِـيْـهِ * بَـلِ الـتَّـهَـيُّــؤُ عِـنْـدَنـا يَـكْـفِـيْـهِ


____________
(6) قوله: «وإنْ أُريدَ» عطف على قوله: «فإنْ أُريدَ الحفظ...» في البيت رقم 7 من هذه المقطوعة المارّ في الصفحة السابقة، وقوله في البيت الآتي: «فذاك لا يَقْبَلُ» جواب للشرط «وإنْ...»، والمعنى: أنّه إنْ أُريد بالتجزّي التجزّي في ملَـكة الاسـتنباط ـ «القوّة القدسية...» ـ فذاك لا يَقبلُ التجزّي باليقين، أي أنّ الملَـكة لا تقبل التجزّي يقيناً.

( 343 )
وَالاشْـتِـكـالُ وَكَـذا الـتَّـرَدُّدُ * فِي الاجْـتِـهـادِ مُـطْـلَـقـاً لا يَـرِدُ

لاَنّ ذا مَـنْـشَــؤُهُ الْـعَـوارِضُ * وَهـذِهِ الـذَّاتِـيَّ لا تُـعــارِضُ

فَـلَـيْـسَ مَـعْـنـىً لِـتَـجَـزٍّ أَبَـدا * فَـخُـذْ بِـذا وَلا تُـقَـلِّــدْ أَحَـدا

وَذا الَّـذِيْ الـتَّـوْقِـيْـعُ وَالْـمَـقْـبُـوْلَـهْ * دَلاَّ عَـلَـيْـهِ فَـافْـهَـمَـنْ دَلِـيْـلَـهْ

إذِ الـرُّواةُ لِـلاََحـادِيْـثِ الـنَّـظَـرْ * شَـرْطٌ عَـلَـيْهِمْ فَاعْـتَبِـرْ يـا مَـنْ نَظَـرْ

وَذا الَّـذِيْ أَفْـهَـمُـهُ، وَيَـعْـلَـمُ * حَـقـائِـقَ الاَُمُـوْرِ رَبِّـيْ الْـعـالِـمُ

وَالْـمُـصْـطَـفـى وَآلُـهُ الاََطْـهـارُ * فَـإنَّـهُـمْ صَـفْـوَتُـهُ الاََبْــرارُ

وَ (أَحْـمَـدُ الصَّـفّـارُ) ذُوْ الـذُّنُـوْبِ * لا زالَ يَـرْجُـوْ السِّــتْـرَ لِـلْـعُـيُـوْبِ

بِـالْـمُـصْـطَـفــى وَآلِـهِ الْـكِــرامِ * صَـلّـى عَـلَـيْـهِـمْ خـالِـقُ الاََنــامِ

مـا عَـسْـعَـسَ الـلَـيْـلُ كَـذا الـنَّـهـارُ * وَمـا بِـهِـمْ مُـحِّـصَـتِ الاََوْزارُ



(4)
في وجوب صلاة الجمعة عيناً



فِي الْجُمْـعَةِ الْخُلْـفُ فَشـا هَلْ تَجِبُ * فِي زَمَـنِ الْـغَـيْـبَـةِ أَوْ بَـلْ تُـنْـدَبُ

أَوِ الصَّـلاةُ أَرْبَـعـاً مَـنْـدُوْبُ * وَجُـمْـعَـةً عَـنْ فِـعْـلِـهـا مَـرْغُـوْبُ

أَو الصَّـلاةُ أَرْبَـعـاً مُـحَـتَّـمُ * وَجُـمْـعَـةً مُـمْـتَـنِـعٌ مُـحَـرَّمُ

ثُـمَّ عَلى الْـجَـوازِ هَـلْ يُـلْـتَـزَمُ * فِي مَـنْ يَـؤُمُّ الْـفِـقْـهَ أَوْ لا يَـلْـزَمُ

بَلْ سـائِرُ الشُّـرُوطِ مَـهْمـا تَـحْـصَـلُ * مِـنْ غَـيْـرِ مانِـعٍ هُـنـاكَ تُـفْـعَـلُ


( 344 )
أَمّـا الَّـذِيْ أَخْـتــارُهُ وَيَـقْـوى * لَـدَيَّ فِي ذاكَ وَفِـيْـهِ الـتَّـقْـوى

فَـهْـوَ الْـوُجُـوْبُ بِـالْـفَـقِـيْـه عَـيْـنـا * إنْ كـانَ عَـدْلاً مُـؤْمِـنـاً أَمِـيْـنـا

وَالـظُّـهْـرُ مِـنْ بَـعْـدُ فُـرادى أَحْـوَطُ * وَذاكَ مَـعْ غَـيْـرِ الْـفَـقِـيْـهِ أَضْـبَـطُ

حَـجَّـتُـنــا عَـلى الَّـذِيْ أَخْـتـارُ: * نَـصُّ الْـكِـتـابِ وَكَـذا الاََخْـبـارُ

وَمـا أَتـى(7): لَـمْ تَـكُ رَكْـعَـتَـيْـنِ * وَقَـبْـلَـهـا يُـؤْتـى بِـخُـطْـبَـتَـيْـنِ

إلاّ لاََِجْـلِ الْـفِـقْـهِ وَالـتَّـقْـوى لِـمَـنْ * يَـؤُمُّـها فَـافْـهَـمْ هُـدِيْـتَ وَاعْـلَـمَـنْ

وَالاحْـتِـيـاطُ هـا هُـنـا مِـنْ أَجْلِ مَنْ * خـالَـفَ فِي الْـكُـلِّ وَإنْ كـانَ وَهَـنْ

وَظـاهِـرُ الآيَـةِ وَالـرِّوايَـهْ * مُـقَـيَّـدٌ عِـنْـدَ ذَوِيْ الـدِّرايَـهْ

بِمـا نَـقُـوْلُ فَـافْـهَـمَّـنَّ الْـمَـأْخَـذا * وَاتْـرُكْ فُـضُـوْلاً مـا هُـنـاكَ وَانْـبُـذا

وَشُـبْـهَـةُ الْـقـائِـلِ بِـالـتَّـحْـرِيْـمِ * يَـرُدُّهـا كُـلُّ فَـتـىً عَـلِـيْـمِ

لاََنّـهـا كـانَـتْ مِـنَ الاِجْـمـاعِ * الـمُـدَّعـى وَلَـيْـسَ مِـنْ إجْـمـاعِ

كَـما سَـمِـعْـتَ فَالْـخِـلافُ قَـدْ وَقَـعْ * فَـلَـيْـسَ إجْـمـاعٌ هُـنـا كَـيْ يُـتَّـبَـعْ

وَإنَّـمـا الاِجْـمـاعُ حَـقّـاً واقِـعْ * حـالَ الْـحُـضُـوْرِ مـا لَـهُ مِـنْ دافِـعْ


____________
(7) قوله: «وما أتى» عطف على قوله: «نصُّ الكتاب وكذا...»، والمعنى: أنّ لنا على ما نقوله دليلان، الاَوّل: نصّ الكتاب والاَخبار الدالّة على أصل وجوب الجمعة، والثاني: ما أتى في الاَحاديث الشريفة من أنّ صلاة الجمعة إنّما اكتُفي فيها بركعتين مسبوقة بخطبتين لاَجل مكانة الاِمام وفقاهته وتقواه «عن الرضا 7 قال: إنّما صارت صلاة الجمعة إذا كان مع الاِمام ركعتين، وإذا كان بغير الاِمام ركعتين وركعتين، لاَنّ الناس يتخطّون إلى الجمعة من بُعد... ولاَنّ الصلاة مع الاِمام أتمّ وأكمل، لعلمه وفقهه وفضله وعدله...» وسائل الشيعة 5|15، وهذا يُشعر بأنّ الفقاهة والاجتهاد في الاِمام شرط لتجب الجمعة عيناً.

( 345 )
عَلى اشْـتِـراطِـهِـمْ إمـامَ الاََصْـلِ * أو الَّـذِيْ يَـأْمُـرُهُ بِـالْـفِـعْـلِ

عَلى الْـخُـصُـوْصِ أَوْ عَلى الْـعُـمُـوْمِ * كَـمـا بِـهِ صَـرَّحَ جُـلُّ الْـقَـوْمِ

وَلَـفْـظَـةُ (الْـعَـادِلِ) فِي الـنُّـصُـوْصِ * لَـيْـسَ لِـذِيْ الْعِصْـمَةِ بِالْـخُـصُـوْصِ

فَـإنّـهـا قَـدْ وَرَدَتْ فِي الْـخَـبَـرِ * لِـلْـعَـدْلِ أيْـضـاً فَـافْـهَـمَـنْ وَاعْـتَبِـرِ

وَذاكَ فِي (الـتَّـهْـذِيْـبِ) لِلْـمُـقَـدَّسِ * مُـعَـنْـعَـنـاً مُـعْـتَـبَـراً عَـنْ (يُـوْنُـسِ)

عَـنْ صادِقِ الْـقَـوْلِ (الاِمامِ جَـعْـفَرِ) * فَـلِـلْـكِتـابِ فَـتِّـشَــنْ وَاعْـتَـبِـرِ

وَذاكَ فِي بـابِ الاََذانِ واقِــعُ * فِي مَـنْ أَتـى الاِمـامَ وَهْـوَ راكِــعُ

وَمـا يُـقـالُ أنّ فَـرْضَ الْـجُـمْـعَـةِ * مِـمّـا بِـهِ قَـدْ خُـصَّ أَهْـلُ الْعِـصْـمَـةِ

مُسَـلَّـمٌ لـكِـنْ أَتـانـا الـنَّـصُّبِـا * لاِذْنِ لِـلـنّـائِـبِ فِي مـا خُـصُّـوْا

كَـالْـحُـكْــمِ وَالْـقَـضـاءِ وَالْـحُــدُوْدِ * وَكُـلِّ أَمْـرٍ حـادِثٍ جَـدِيْــدِ

وَالْـفِـعْـلُ لِلْـجُـمْـعَـةِ لَـيْـسَ أَعْـظَـما * وَها هُـنـا الْـقِـيـاسُ لَـيْـسَ لازِمـا

إذْ إذْنُـهُـمْ فِي الْـكُـلِّ لِـلْـعُـمُـوْمِ * لا يَـخْـرُجَـنْ عَـنْ حُـكْمِـهِ الْمَـعْلُوْمِ

إلاّ الَّـذِيْ يَـخْـرُجُ بِـالـدَّلِـيْـلِ * وَلَـيْـسَ لِـلاِخْـراجِ مِـنْ دَلِـيْـلِ

وَالْـقَـوْلُ بِالـتَّـخْـيِـيْـرِ وَهْـيَ أَفْـضَـلُ * أَوْ أنّ فِـعْـلَ الـظُّـهْـرِ مِـنْـهـا أَكْـمَـلُ

أَوْ أَحَـدٌ مِـنْـهـا بـِلا تَـفْـضِـيْـلِ * لَـيْـسَ أَرى لِـلْـكُـلِّ مِـنْ دَلِـيْـلِ

هـذا وَلا عُـذْرَ لَـنـا فِيْ تَـرْكِ مـا * قَـدْ أَمَـرَ اللهُ بِـهِ وَأَلْـزَمــا

إذْ قـالَ فِي كِـتـابِـهِ: إسْـعُـوْا لَـهـا * وَبَـيْـعَـكُـمْ ذَرُوْهُ وَاقْـضُـوْا فِـعْـلَـهـا

لَـعَـلَّـنـا نَـرْحَـمُـكُـمْ لِـتُـفْـلِـحُـوْا * وَالـلَّـهْـوَ بِالـدُّنْيا اتْـرُكُـوْا لِتَـنْـجَـحُوا

وَعَـنْ رَسُـوْلِـهِ أَتـى الـتَّـأْكِـيْـدُ * فِيْ فِـعْـلِـهـا، وَتَـرْكِـهـا الْـوَعِـيْـدُ


( 346 )
وَقَـدْ أَتى: أَنْ لا صَـلاةَ تَـنْـفَـعُ * مَـعْ تَـرْكِـهـا وَلا زَكـاةَ تُـنْـجِـعُ

وَمـا أَتى مِـنْ عَـمَـلٍ فَـضـائِـعُ * وَإنْ بِـهـا أَتَـيْـتَ فَهْوَ نـافِـعُ

وَالاََمْـرُ وَالْـحَـثُّ مِـنْ الاََطْهـارِ * يَـقْـطَـعُ أَعْـذارَ ذَوِيْ الاََعْـذارِ

بَـلَّـغَ رَبِّـيْ (أَحْـمَـداً) وَيَـسَّـرا * لِـفِـعْـلِـهـا مِـنْ غَـيْـرِ مـانِـعٍ يُـرى

وَمـا عَلى (الصَّـفّـارِ) مِـنْ أَوْزار * ِيَـرْجُـوْ لَـهُ الْـعَـفْـوَ مِـنَ الْـغَـفّـارِ

بِـأَحْـمَـد وَآلِـهِ الاََمْـجــادِ * صَـلّى عَـلَـيْـهِـمْ خـالِـقُ الْـعِـبــادِ

مـا اشْـتُـرِطَـتْ طـاعَـتُـهُـمْ بِالطّـاعَـهْ * لِـكُـلِّـهِـمْ لِـتَـحْـصَـلَ الـشَّــفـاعَـهْ


* * *