قبل صلة

تبكي عليه المذاكي وهي جائلة لهفي له وهو حران الفؤاد وقد لهفي عليك أبا عبد الإله وما يا حر قلبي ويا لهفي ويا جزعي لهفي عليك جديد لا أزايله ولي دموع إذا كفكفتها وكفت لأبكينك فوق الترب منعفرا لأبكينك محزوز الكريم لقى لأبكينك تبكيك العواسل يا على عظام عظيمات سقي على عطش كأس المنيات يقل لهفي ولا فرط الحرارات عليك حران ملقى فوق حرات حتى أزايل أيامي وساعاتي عليك من كل أجفان قريحات وقد كستك الذواري الأنجميات (11) وقد سلبت الدروع السابريات (12) معليها بالعوالي القعضبيات (13)
____________
(11) لم أجد معنى مناسبا ل‍ (الأنجميات) ، ولعله من (أنجم) بمعنى ظهر وطلع ، فيكون المعنى : وقد كستك الذواري الظاهرة الطالعة ، أي الرياح ذات التراب الكثيف .
(12) السابريات ـ جمع سابري ـ : وهو درع دقيقة النسج محكمة .
(13) قعضب : رجل كان يعمل الأسنة ، والعوالي القعضبيات أي : الرماح المنسوبة إلى (قعضب) .

(379)

لأبكينك تبكيك الفضائل مع لأبكينك يا أزكى الأنام ولم لأجمعن لصحبي باكيا حزنا أنعى إليهم ولا أنعى سواك ولا أنعى إلى (أحمد) (15) نجلي مصابهم يا خير نجل لتنعى بالبكاء على وجدد الوجد طول الدهر من كأب عليهم الله صلى ما انثنى غصن وما سرى الركب في بهماء مقفرة فواضل واكفات مستهلات (14) أسام صبيحة يوم والعشيات ونائحا بهم في جنح ليلاتي أنسى جليل مصابي والرزيات عساه يبكي بأجفان مليئات خير البريات في أزكى الأرومات واسعد على رزئهم تسعد بجنات وما شدا الورق في أوراق أيكات يؤم مكة بالقود النجيبات
____________
(14) الفضائل : المزايا غير المتعدية ، والفواضل : المزايا المتعدية ، كالانعام على الغير ، ومنه يعلم معنى (واكفات مستهلات) .
(15) هو الفقيه الكبير الشيخ أحمد السبعي نجل صاحب الترجمة .

(380)

    ومن شعره أيضا هذه القصيدة في رثاء سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام :
بعيد الليالي بالوعيد قريب يروم الفتى يعطي الأماني ودون ما ويأمل بعد العسر يسرا في الذي سل الدهر عما أحدث الدهر في الورى وهل هذه الأيام إلا مراحل وما الناس إلا ظاعن ومودع (أجارتنا إنا غريبان هاهنا أجارتنا حال الرحيل إلى الأولى إلى م اغتراري بالليالي وفعلها وما بان لي إلا وقد بان ظاعنا وأمسيت قد خلفت خمسين حجة (وإن امرءا قد سار خمسين حجة فيا ضيعة العمر الذي مر ذاهبا ويا أسفا لم أحو زادا مبلغي أطعت الهوى والجهل حتى كأنني سأبكي على ما فات مني وما عسى وشأن الفتى في الاغترار عجيب يروم ويرجوه تحول شعوب ينال من الدنيا عنا ولغوب تجبك خطوب بعدهن خطوب تجوب وفي الأعمار سوف تجوب وقاطن ربع وهو فيه غريب وكل غريب للغريب نسيب) (16) مضوا وهم رحم لنا وقريب وقد بان وجه الرأي وهو مصيب شبابي وفي الفودين لاح مشيب وفي مثل ما خلفت قال لبيب إلى منهل من ورده لقريب) وخلف لي فيه الندامة حوب (17) بعيد سبيلي والسبيل مجوب أمنت الذي أحصى علي رقيب يفيد البكا من أوبقته ذنوب
____________
(16) هذا البيت من قصيدة معروفة ، لامرئ القيس .
(17) الحوب : الظلم والإثم ، قال تعالى : (ولا تأكلوا أموالكم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا) [ سورة النساء 4 ، آية 2 ] .

(381)

سأبكي على ذنبي وأوقات غفلتي سأبكي على ما قد جنيت تأسفا إذا جن ليل المذنبين رأيتني أناجي إلهي في الذي اجترحت يدي وأدعوه بالأطهار آل محمد ويحدث لي بعد النحيب نحيب إذا ما شدا فوق الغصون طروب تفيض به من مقلتي غروب (18) وإني منه مشفق ومريب ومن بهم يدعو عليه يتوب

*     *     *

أولاك الهداة الطيبون من الورى من القوم أزكى العالمين ومن هم وإن كانت الأيام أخنت عليهم وأمست شرار قد جنت في دمائهم وفرع نماه الطيبون يطيب سليل نجيب قد نماه نجيب ونالهم منها عنا وكروب فحسبهم أن الإله حسيب
    إلى أن يقول :
ولهفي على السبط الشهيد بكربلا وحول ركاب السبط كل غضنفر يسيرون في ظل السيوف إلى الوغى ولهفي لهم فوق الصعيد كأنهم ولهفي على السبط الشهيد عقيب ما بيوم على آل النبي عصيب له دون أشبال العرين وثوب كما قد مشى نحو الحبيب حبيب بدور لها أرض الطفوف مغيب قضوا وهو فرد ما لديه صحيب
____________
(18) غروب ـ جمع غرب ـ : وهو عرق في العين يسقي لا ينقطع ، أو الدمع ، أو مسيل الدمع ، والمراد هنا : الدموع .
(382)

ولهفي له يحمي الحريم ويحتمي له من أبيه في الحروب بسالة ولا عيب فيه غير أن قناته وذا دأبه حتى أتى السهم غادرا فخر على وجه الثرى فتساقطت وزلزلت الأرض الفضاء بأهلها وفي الكف منه ذابل وقضيب (19) يهاب بها المقدام وهو مهيب يقصد منها في الطعان كعوب (20) إليه ، وما غير الفؤاد يصيب نجوم سماء بالدموع تصوب وأجدب منها الروض وهو خصيب

    ثم يقول عن لسان السيدة العقيلة زينب الكبرى عليها السلام :
سأبكيك في أرض الطفوف مجدلا سأبكيك محزوز الكريم من القفا ثالثا ولم تدفن فلهفي على الذي تجر عليه الأربع الهوج ذيلها (21) أخي لو رأت عيناك ما صنعوا بنا يسار بنا من مهمة بعد مهمة (22) عزيز علينا أن نروح ونغتدي وشيبك من جاري الدماء خضيب وخدك من عفر التراب تريب تكفنه مور الرغام هبوب وتكسوه من بعد الشمال جنوب لأبصرت صنعا للرضيع يشيب ومنزلنا سامي المحل رحيب وأنت على الربع الوبيل غريب

    وفي آخرها يقول :

بني المصطفى إن فاتني نصركم فما        يفوت رجــا لي فيكــم ونحيب
____________
(19) الذابل : الرمح ، والقضيب : السيف القاطع .
(20) يقصد : بمعنى يكسر ـ من قصد ، أي : كسر ـ والكعوب : الرماح .
(21) الهوج ـ جمع : هوجاء ـ : وهي الريح الشديدة المضطربة ، وأراد بالأربع الهوج الرياح الشديدة من الجهات الأربع .
(22) المهمة : المفازة البعيدة ، أو البلد المقفر .

(383)

ودونكم مني نظام غ ريبة ويقصر في مضمارها عن لحاقها يروم بها (السبعي) في نشر مدحكم وما المدح إلا في علاكم فإن روى يكون أجاجا دونكم فإذا انتهى ولكن درا فيكم أنا ناظم أسفت له فهو الذي في زمانه وما عابه جهل الورى بنظامه فلو شاهدا نظمي (حبيب) و (دعبل) عليكم سلام الله ما اغدودق الحيا بها منكم نشر يفوح وطيب (طحا بك قلب في الحسان طروب) (23) يثيب له يوم الجزاء مثيب له مادح في غيركم فكذوب إليكم تلقى طيبكم فيطيب أسفت له إذ لا يراه أديب غريب وفي نظم البديع غريب إذا لم يعبه في النظام معيب لهام اشتياقا (دعبل) و (حبيب) وما اهتز غصن في الرياض رطيب

    وله أيضا في رثاء الإمام الحسين عليه السلام :
مصائب عاشورا أطلت بها العشر فتح في لياليها إذا ما تبركت لعمر سواها كيف في يوم ذبحت أقول لصحبي في ليالي محرم ولا تسأموا طول النياحة إنما تعالوا بنا نبك القتيل الذي مضى تعالوا بنا نبك المعفر في الثرى تذكر للأحزان إن نفع الذكر بها أمة ضلت وتاه بها الفكر به عترة الهادي يطيب لها النحر قفوا نبك رزءا فيه ما بقي الشهر على قدر من نبكيه يأتي لنا أجر على عطش والماء يقذفه النهر وقد طاب من تعفيره ذلك العفر
____________
(23) هذا شطر من مطلع معلقة علقمة الفحل بن عبدة التميمي ، و (طحا بك قلب) أي : ذهب بك قلبك بعيدا .
(384)

تعالوا بنا نبك الشهيد الذي بكى تعالوا بنا نبك الذي قد بكى له وفاطمة الزهراء في لحد قبرها فوالله لا أنسى وإن بعد المدى ألا إن خير الناس جدا ووالدا قتيلك يا نسل الضبابي هاج لي قتيلك أبقى في فؤادي كآبة لأنت وإن كنت الأخس قتلت من تنح عن الصدر الذي قد علوته له الدين والإسلام والبيت والحجر علي وجبريل وأحمد الطهر تساعدها في نوحها حورها الزهر قتيل الضبابي الذي دينه الكفر وخيرهم أما قتيلك يا شمر جوى وأسى ما امتد لي في الدنا عمر يزيد على حر الجحيم لها حر بمفخره يا ويك يفتخر الفخر لقطع وريد ، إنه للهدى صدر

    وفي آخرها يقول :
بني صفوة الباري رثيت لرزئكم ولم يجلها (السبعي) إلا عليكم رضيتكم لي سادة وأئمة ولي مهجة تزداد فيكم محبة على رزئكم أبكي وأبكي محبكم إذا سئم الباكون قلت لسلوتي ولا قلت إلا في ادكاري لرزئكم عليكم سلام الله ما فاه ناطق بدرة فكر لا يقاس بها الدر وفي زعمه أن القبول لها مهر وما لي سوى حبي لكم في غد ذخر وقلب على ما نالكم خانه الصبر بنظم مراث لا يساجلها النشر (24) أيا سلوة الأيام موعدك الحشر (كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر) (25) يصلي عليكم حين يتلا لكم ذكر
____________
(24) يساجل : من ساجله أي : باراه وفاخره ، والنشر : الريح الطيبة ، والمراد : أن تأثير مراثيه ونظمه على مشاعر المحبين أقوى وأبلغ من تأثير النشر (الريح الطيبة) فالنشر لا يباهي نظمه في إثارة المشاعر والتأثير عليها .
(25) ما بين القوسين من مطلع قصيدة أخرى للشاعر .

(386)

المصادر

    1 ـ أدب الطف 5 / 26 ـ 32 .
    2 ـ أعيان الشيعة 9 / 383 .
    3 ـ الأحسائيات في المدائح والمراثي ، للأديب الحاج جواد حسين آل الشيخ علي الرمضان الأحسائي ، مخطوط .
    4 ـ شعراء الحلة 4 / 405 ـ 410 ، للخاقاني .
    5 ـ معجم شعراء الحسين عليه السلام ، للشيخ جعفر الهلالي ، مخطوط .
    6 ـ أعلام هجر ، لهاشم محمد الشخص ، القسم المخطوط .
    7 ـ منتظم الدرين ، ج 1 ، مخطوط ، للحاج محمد علي التاجر البحراني .

*     *     *