قبل صلة

البردة
والأعمال التي دارت حولها
(فهرسة)
(1)

أسعد الطيب



    البردة هي أسير قصيدة قيلت في مدح الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ووصف شمائله الزكية . . . فقد ذاعت في مختلف الأقطار الإسلامية ذيوعا عظيما لم يتح مثله لقصيدة أخرى في بابها ، فعنيت بها الجماهير الشعبية ، وحفظتها الخاصة والعامة ، ورتلها المرتلون في المحافل كأنها نشيد الأناشيد ، وتبارى الخطاطون البارعون في نسخها كلها أو بعضها ، وحليت كتابتها بالذهب على نحو ما يصنع المتفننون بنسخ المصحف الشريف ، وتهاداها الكبراء ، وذكر أنها كانت جزءا من الهدية التي قدمها ابن خلدون إلى تيمور لنك . (الموازنة بين الشعراء : 172) .
    وتجاذبها كبار الشعراء منذ عصر البوصيري إلى عصرنا تضمينا وتشطيرا وتخميسا وتسبيعا وتعشيرا ومعارضة ، وكان آخر من عارضها في عصر النهضة الحديثة محمود سامي البارودي وسمى قصيدته (كشف الغمة في مدح سيد الأمة) وعدد أبيات هذه القصيدة 447 بيتا ، ثم أمير الشعراء أحمد شوقي وسمى قصيدته (نهج البردة) . (الموازنة بين الشعراء ، والمدائح النبوية في الأدب العربي ، وديوان البارودي : 22 ، وديوان شوقي م 1) .


(163)

    هكذا يقول الشيخ محمد بهجة الأثري (1) .
    وأما سبب تسميتها بالبردة ، مع أن ناظمها سماها : الكواكب الدرية في مدح خبر البرية ، فهو شيوع منام البوصيري المحكي في كشف الظنون 2 / 1331 وغيره ، ويرى الشيخ الأثري أن خفة هذا الاسم على اللسان سبب آخر لهذه التسمية .
    وقد تحرف هذا الاسم عند الأتراك العثمانيين إلى (البرأة) وجرى على ألسنتهم قديما وحديثا ، ولعلهم أخذوا هذه التسمية من مضمون حكاية الشاعر سبب نظمه لها وما اتفق له من البرء . ولكن لغة العرب لا تساعدهم ، فإن البرأة هي قترة الصائد التي يكمن فيها ، والجمع برأ ، وهذا بعيد عن مرادهم .
    وفي بغداد كان الناس يسمون قصيدة كعب بن زهير البردة ، وقصيدة البوصيري البرأة (2) .
    وقد كان العلماء يجيزون بقراءتها وروايتها ويجازون ، فقد قال إسماعيل ابن الأحمر (ـ 807) (من أخلاف أمراء غرناطة) في ترجمة الفقيه القاضي الخطيب عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد :
    (أدركته ورأيته ، وأجازني في القصيدة الموسومة بالبردة التي أولها :
أمن تذكر جبران بذي سلم        . . . . . . . . . . . . . .
    نظم الفقيه أبي عبد الله محمد شرف الدين البوصيري) (3) .
    وفي مكتبة جامعة طهران شرح فارسي لقصيدة البردة فيه إجازة لأبي سعيد ابن أبي يزيد الأبيوردي ، عن فضل الله الرودستاني الأصفهاني ، عن
____________
(1) الخطاط البغدادي ـ التعليقات ـ 35 ـ 36 .
(2) الخطاط البغدادي ـ التعليقات ـ : 37 .
(3) نثير الجمان : 307 .

(164)

شمس الدين أبي الخير محمد السخاوي المصري في الروضة في المدينة المنورة ، عن أبي محمد عبد الواحد بن فرات الحنفي ، عن ابن جماعة ، عن ناظمها .
    وقد كتبت نسخة الشرح في الاثنين 11 / ربيع الأول / 898 (4) .
    وكانت تقرأ على الشيوخ كما تقرأ كتب الدرس الأخرى ، فهذا الشيخ محمد عياد الطنطاوي (1710 (؟) ـ 1861 م) يقول : (وقرأت المقامات الحريرية في الأزهر ، وشرح الزوزني على المعلقات ، وما علمت أحدا قبلي قرأهما فيه ، وقرأت البردة . .) (5) .
    وهذا السيد أحمد الآمدي يجيز بها ، وهذا نص إجازته :
    (أجزت أخي وثمرة قلبي السيد حسين الحامد لقراءة (؟) قصيدة البرأة أو البردة لكل أمر مهم بقدر قدرته ، نفعه الله بها بالنبي وعترته .

(وأنا المحتاج إلى شفاعة صاحب المعراج
السيد أحمد الآمدي)
نقش خاتمه) (6) .

    وذكرت لها خواص ـ كما مر في إجازة السيد أحمد الآمدي ـ وألف في هذه الخواص ، ففي المكتبة الصبيحية بسلا مخطوط (مجموع) برقم 117 وفي ضمنه كتاب (خواص البردة) لمؤلف مجهول في 3 أوراق (7) .
    وقد عن لي من عدة سنين أن أسجل ما يمر بي حول البردة ، فتجمع لدي هذا المقال .
____________
(4) مكتبة جامعة طهران ، رقم 7427 ، وصفت في فهرسها 16 / 557 .
(5) حياة الشيخ محمد عياد الطنطاوي : 112 .
(6) تخميس تركي لسليمان بن عبد الرحمن ، المتلخص ب‍ : نحيفي ـ المكتبة الرضوية ، رقم 13272 ، ورقة 37 آخر التخميس .
(7) فهرس المكتبة الصبيحية : 250 .

(165)

    وسيدور الكلام فيه على عدة فصول .
تنبيهات

    1 ـ التزمنا في عملنا هذا بالأعمال التي كتبت باللغة العربية إلا ما سنشير إليه .
    2 ـ ذكرنا تخميس البردة لنحيفي وهو باللغة التركية الإسلامبولية لغرابته .
    3 ـ اختصرنا أسماء بعض المصادر ، وهي :
       1 ـ معجم المطبوعات : اختصار لكتاب معجم المطبوعات العربية والمعربة .
       2 ـ مشار : اختصار لمعجم المطبوعات العربية لخانبابا مشار .
       3 ـ دار الكتب : اختصار لدار الكتب المصرية .
       4 ـ منزوي : نسخه هاي خطي فارسي .
    4 ـ لقد دخلت في هذه الفهرسة الأعمال التي دارت حول بردة كعب ابن زهير ، وسبب دخولها إجمال الفهارس المعتمدة ، وهي أعمال قليلة .
    5 ـ هذه النشرة نشرة أولية يتبعها ـ إن شاء الله ـ تصحيح واستدراك قد يطول وقد يقصر .


(166)

الفصل الأول
نسخ البردة المخطوطة آثار فنية من الخط العربي
ودليل دراسة لهذا الخط الكريم

    أراد الدكتور سهيل أنور في كتابه (الخطاط البغدادي علي بن هلال) أن يثبت رأيه في طريقه ابن هلال في الخط ، وأن هذه الطريقة قد استمرت في مصر إلى القرن الخامس عشر الميلادي ، وأن الخطوط في شمال أفريقية وفي سورية لم تشذ عن طريقة ابن هلال إلى عصور قريبة .
    فجعل من أمثلته الدالة على ذلك البردة في قوله : (وقد استمر هذا الأسلوب ، ولم يضف إليه شيء يذكر . وفي خزائن كتبنا ، ولا سيما خزانة كتب السلطان محمود الأول في جامع آيا صوفيا ، أمثال كثيرة لذلك في نسخ قصيدة البرأة) (8) .
    وإليك أسماء وأماكن عدة نسخ على سبيل المثال :
    1 ـ أول نسخ البردة المجودة الخط هي النسخة ـ أو النسخ ـ التي كتبها ناظم عقدها البوصيري نفسه ، فقد عده مترجموه من الخطاطين الماهرين .
    2 ـ ياقوت المستعصمي (ـ 698) (9) ، وقد بقي مما ينسب إلى خطه نسخة في مكتبة مجلس الشورى بطهران ، برقم 5264 ، ورقم دفتر 16816 ، وصفت في فهرسها 16 / 87 ، وهي بخط الثلث والنسخ الجيد ، وقد فقدت منها ورقتان من الوسط وأبدلتا بورقتين كتبتا بخط حديث .
    وها نحن ذاكرون ما عثرنا عليه من النسخ مرتبة على القرون :
____________
(8) الخطاط البغدادي ـ الأصل ـ : 8 ـ 9 ، والنص في ص 9 .
(9) لقد ذكرنا نسخة ياقوت ، وإن كان هو علما في الخط المنسوب ، لأنه كتبها بعد نسخة الناظم حتما . هذا إن صحت نسبة هذه النسخة إلى ياقوت .

(167)

القرن الثامن

    1 ـ نسخة أصلها في شستربتي برقم 4178 ، وصورتها في معهد المخطوطات برقم 2035 ، وصفت في فهرس الأدب 1 / 282 بأنها نسخة خزائنية كتبت بقلم نسخ وثلث مجود مشكول ، كتبها في القاهرة يوسف السرائي برسم السلطان شعبان وفرغ منها في 16 / شعبان / 707 ، وبين سطورها تخميس لناصر الدين محمد بن عبد الصمد الفيومي ، وصفحاتها مجدولة ومزخرفة .
    30 ورقة ، في الصفحة 3 سطور ، 30 * 42 سم .
    2 ـ نسخة أصلها في شستربتي برقم 5475 ، وصورتها في معهد المخطوطات برقم 2135 ، وصفت في فهرس الأدب 1 / 283 ، احتمل المفهرس أنها من خطوط القرن الثامن الهجري ، بخط نسخ مجود مشكول ، وبين سطورها تخميس .
    35 ورقة ، كل صفحة 3 سطور ، 18 * 5 / 26 سم .
القرن التاسع

    1 ـ نسخة أصلها في شستربتي برقم 4169 ، وصورتها في معهد المخطوطات برقم 2029 ، وصفت في فهرس الأدب 1 / 283 .
    وهي نسخة خزائنية كتبت بقلم نسخ مجود وثلث مشكول ، كتبها عبد الله الشرواني في سنة 877 ، وبين سطورها تخميس ناصر الدين محمد بن عبد الصمد الفيومي ، وصفحاتها مجدولة مزخرفة .
    29 ورقة ، في الصفحة 3 سطور ، 31 * 2 / 43 سم .


(168)

    2 ـ نسخة أصلها في شستربتي برقم 4177 ، وصورتها في معهد المخطوطات برقم 2034 .
    وهي نسخة خزائنية ، كتبت بقلم نسخ وثلث مجود مشكول ، صفحاتها مجدولة مزخرفة ، وبين سطورها تخميس .
    قدر مفهرس المعهد أنها من خطوط القرن التاسع الهجري .
    29 ورقة ، في الصفحة 3 سطور 6 / 27 * 5 / 34 سم .
    3 ـ نسخة أصلها في شستربتي برقم 4168 ، وصورتها في معهد المخطوطات برقم 2028 ، وصفت في فهرس الأدب 1 / 283 .
    وهي نسخة خزائنية ، كتبت بقلم نسخ مجود مشكول ، كتبها قائم الشريفي أحد مماليك الأشرف قايتباي برسم السلطان المذكور المتوفى في 901 . صفحاتها مجدولة مزخرفة ، وبين سطورها تخميس .
    30 ورقة ، في الصفحة 3 سطور ، 8 / 29 * 43 سم .
    4 ـ نسخة في المكتبة الرضوية في مدينة مشهد ، برقم 4389 ، كتبت في سنة 881 ، من كتب نادر شاه .

القرن العاشر

    1 ـ نسخة أصلها في شستربتي برقم 4209 ، وصورتها في معهد المخطوطات برقم 2040 ، وصفت في فهرس الأدب 1 / 284 .
    وهي بخط ثلث ونسخ مجود مشكول ، كتبها سلطان محمد بن محمد حسين ، وفرغ منها في شهر رمضان سنة 985 ، صفحاتها مجدولة ومزخرفة وبها أثر رطوبة .
    15 ورقة ، الصفحة 11 سطرا ، 5 / 17 * 26 سم .
    2 ـ نسخة في المكتبة الرضوية في مدينة مشهد ، برقم 4391 ، كتبت


(169)

في سنة 985 .

القرن الحادي عشر

    1 ـ نسخة في المكتبة الرضوية ، برقم 4390 ، كتبت في سنة 1089 ، وهي من كتب نادر شاه .
    2 ـ نسخة في مكتبة جامعة مك كيل ـ كندا ، وصفت في فهرسها 1 / 151 تسلسل 163 النسخة رقم 1 ، حيث إن تحت الرقم 163 ثلاث نسخ من البردة .
    تفضل مدير مكتبتها مشكورا فصورها وأرسلها لي .
    وقد كتبت في سنة 1093 .

القرن الثاني عشر

    1 ـ نسخة في مكتبة كوهر شاد في مشهد بإيران ، تحت رقم 3 / 814 ، بخط نسخ جيد ، جدول إكليل ولاجورد وأسود ، 12 سطرا في الصفحة .

القرن الثالث عشر

    نسخة في المكتبة الوطنية في طهران (كتابخانه ملي) وصفت في فهرسها 8 / 402 ، بخط نستعليق جيد ، وهي نفيسة مجدولة ملونة ، كتبها شمس الكتاب محمد الحسيني ، وهي في 24 ورقة .


(170)

الفصل الثاني
مجموعات التخاميس

1 ـ مجموعة
    يوسف بن يحيى بن محمد ، أبي المحاسن ، جمال الدين ، الكرماني (بعد 894) .
    قال السخاوي : (جمع من تخاميس البردة ما ينيف على ستين) .
    الضوء اللامع 10 / 337 ، الأعلام 8 / 258 .

2 ـ مجموعة
    ذكر السهراني (محمد بن منلا أبي بكر) أنه رأى خمسة وثلاثين تخميسا جمعها بعض العلماء .
    كشف الظنون 2 / 1331 هامش .

3 ـ مجموعة
    أيتمش الخضري الزاهري (ـ 846) .
    وهي تسعة وعشرون تخميسا .
    منها نسخة في مكتبة شستربتي برقم 4215 ، في 90 ورقة ، بقياس 8 / 21 * 3 / 30 سم .
    ومنها مصورة في معهد المخطوطات العربية برقم 2041 .
    أولها : (أما بعد ، فقد جمع العبد الفقير إلى الله تعالى أيتمش الخضري . . . عدة تخاميس على الكواكب الدرية في مدح خير البرية . . . المشهورة بالبردة . . . المشتملة على ثمانية فصول . . . وإن وجد في ترتيب


(171)

التخاميس خلل في التباس بعضها ببعض فمن النسخ التي وجد فيها عدة تخاميس) .
    الأول للسيد الشريف أحمد بن ترجم .
    وآخرها مبتور ، وآخر الموجود منها بيت من قصيدة (بانت سعاد) لكعب ابن زهير ، وهو :

أنبئت أن رسول الله أوعدني        والعفو عند رسول الله مأمول

    كتبت بقلم نسخ وثلث جيد مشكول من خطوط القرن العاشر الهجري تقديرا ، وصفحاتها مجدولة .
    فهرس المخطوطات المصورة ـ الأدب ، قسم 1 / 62 .

4 ـ مجموعة
    المكتبة المرعشية برقم 5309 ، وهي خمسة عشر تخميسا كتبت في 997 ، في 41 ورقة بقياس 32 سطر ، و 5 / 41 * 28 سم .
    أبيات البردة بخط الثلث وكتبت بالشنجرف ، والتخميس بلون أسود ، واسم الشاعر باللاجورد .
    مجدولة .
    بخط محمد المناوي .
    أنظرها في فهرس المكتبة 14 / 97 والنماذج 33 و 34 و 35 .
    وقد فرقت أسماء المخمسين وأوائل التخاميس في فصل الأعمال الشعرية .

5 ـ مجموعة
    شعبان بن محمد الآثاري .
    حيث اختار تسعة من تخاميس البردة وضم إليها تخميس نفسها وسماها :