قبلصلة
       ديوان
الإجازات المنظومة
صنعة :             
السيد محمد رضا الحسيني الجلالي

بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، محمد الأمين ، والأئمة الأطهار المعصومين ، من آله الأكرمين .
    وبعد :
    فإن الحديث الشريف هو ثاني مصادر المعرفة الإسلامية ، بعد القرآن الكريم في الحجية والاعتبار وأوسعها في كثرة الموارد ، ووفرة الآثار .
    وقد أكد الله جل وعلا في كتابه الكريم على طاعة الرسول وقرنها بطاعته حيث قال : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) النساء / 59 ، وقال : ( ما آتاكم الرسول فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا ) الحشر / 7 .
    كما إن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ـ نفسه ـ أكد على الاهتمام بالحديث الشريف ، بالعلم والعمل ، والحفظ والحمل ، والفهم والتفهيم ، والأداء والتبليغ .
    وكذلك أكد الأئمة الأطهار عليهم السلام على أهمية الحديث ووجوب اتباعه .


(271)

فمن الأحاديث الشريفة :
    ( نضر الله امرءا سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه . . . ) .
    ( من أدى حديثا يعلم به سنة ، أو يثلم به بدعة ، فله الجنة ) .
    ( ليبلغ الشاهد الغائب . . . ) .
    والحديث المشهور : ( من حفظ على أمتي أربعين حديثا . . . بعثه الله فقهيا . . . ) .
    ( اكتب وبث علمك في إخوانك . . . ) .
اهتمام العلماء بالحديث الشريف :
    ولذا اهتم علماء المسلمين بالحديث الشريف أيما اهتمام ، وأحاطوه بكل وسائل الحيطة والحذر ، للحفاظ عليه ورعايته ، متبعين أساليب علمية رصينة ، فحددوا لمصطلحاته وأصوله مرسومة ، وخططوا لمناهجه خططا مدروسة ، وأسسوا علوما عديدة لتجميع قواعده ، وضبط نصوصه ، واستيعاب معناه وتفسيره ، وهي :
    1 ـ علم الحديث ، المتكفل بتدوينه ، وضبط نصوصه وروايته ، وتفسيره وشرحه .
    2 ـ علم المصطلح والدراية ، المتكفل بتاريخه ، ومناهج تأليفه ، وشؤون أدائه وروايته وآداب حمله ونقله ، وما يرتبط بحامليه من آداب وأوصاف ، وما له من أقسام وأحكام من حيث المتن والسند ، وما يدور في فلكه من تراث .
    3 ـ علم الرجال ، المتكفل بأحوال رواته ، ورجال أسانيده من حيث الاعتماد والوثاقة ، والسداد والضبط ، أو ما يخالف ذلك ، وكذلك تراجم حياتهم وشؤون نشاطهم العلمي .
    وتعد الثروة العلمية ، والجهد المبذول في سبيل الحديث الشريف من خلال هذه العلوم ، ثروة هائلة كما وكيفا ، بل تشكل القسم الأكبر من تراث


(272)

الإسلام العلمي ، ومن أهم مصادر الفكر والمعرفة الإسلامية الخالدة .
الطرق العلمية لتحمل الحديث وأدائه وصيانته :
    ومما قرره علماء الحديث في باب ( دراية الحديث ومصطلحه ) هو : تحديد ( الطرق ) التي يتم عبرها نقل الحديث وتداوله ، والتي بها يتحمله الشيوخ ، وبها يؤدونه إلى الرواة .
    وقد حصروها ـ بالاستقراء والحصر العقلي الدقيق ـ في ( ثمان طرق ) اتفق على بعضها ، واختلف في البعض الآخر .
    كما وقع بينهم بحث في ترتيبها ، وتقديم بعضها على الآخر ، وفي شروط كل منها ، وما يرتبط بكل واحد من شؤون وخصوصيات إلا أن الأكثرين جروا على أنها ( ثمان ) وبالترتيب الآتي :
    1 ـ السماع ، ومنه الاملاء .
    2 ـ القراءة ، وهي العرض .
    3 ـ الإجازة ـ وسنبحث عنها ـ
    4 ـ المناولة .
    5 ـ المكاتبة .
    6 ـ الإعلام .
    7 ـ الوصية بالحديث وكتبه .
    8 ـ الوجادة .
    والمهمة الأساسية لهذه الطرق هي ( البلوغ ) بالحديث إلى الرواة ، ليكونوا متلقين له بوثوق واطمئنان ، وضبط ، وتأكد من صحته ، وعدم تحريف أو تصحيف في نصه (1) .
____________
(1) ولعلماء الحديث بحوث مفصلة حول هذه الطرق .
    وقد وفقنا الله عز ذكره لجمع أهم ما يرتبط بها من بحوث في كتاب ( الطرق الثمان لتحمل

(273)

    وكذلك استفادوا من هذه الطرق ، للتأكد من نقل كل المعارف عبر الأجيال ، والمحافظة على النصوص وتوثيقها ، وحمايتها من التعرض لأشكال التحريف والتصحيف ، سواء المعتمدة كالوضع والتزوير ، أم العارضة لنسيان ، أو غفلة ، أو ذهول .
    وتعد هذه المحاولة من أدق طرق التوثيق للنصوص ، وأكثر أساليب الحماية لها ، من بين طرقه المعروفة في الحضارات البشرية ، قديما وحديثا ، بل علماء الإسلام هم المثل في اختراع هذه المحاولة بين علماء سائر الأديان والمذاهب ، بل الحضارات كلها .
( الإجازة ) وموقعها بين الطرق الثمان :
    وقد كانت ( الإجازة ) في ترتيب الطرق ، ثالثتها عند الأكثرين ، كما سبق ، وهذا يدل على ما للإجازة من أهمية عندهم ، لأن كونها بعد ( السماع ) و ( القراءة ) مباشرة ، وهما أقوى الطرق ، حيث لم يقع اختلاف في حجيتهما واعتبارهما والأكثر تداولا في الرواية ، فلا بد أن تكون ( الإجازة ) تالية تلوهما وشريكة لهما في وجود عناصر القوة والحجية والتداول ، بما يمكن معه اعتماد هذا الترتيب وهذا الالتزام .
    ولذلك ـ أيضا ـ نجد علماء الحديث قد أولوا ( الإجازة ) اهتماما بليغا ، فبذلوا حولها جهودا كبيرة ، سواء في مجال التطبيق والتداول ، أم في مجال البحث عنها والتأليف حولها (2) أو في مجال جمع نصوصها ، وتنظيم كتب خاصة
____________
الحديث وأدائه ) فصلنا في القول عن : حقيقتها ، ووجه الحاجة إليها ، وسبب حصرها في الثمان ، وبحثنا عن شروطها ، وأقسامها ، ورتبة كل طريق ، والدليل على اعتباره ، وما إلى ذلك من شؤون ، ونسأل الله جل اسمه أن يوفقنا لإتمامه وتقديمه إلى المجتمع العلمي .
(2) لقد تعددت المؤلفات التي تحدثت عن ( الإجازة ) في التراث الإسلامي ، وقد أسهمنا في ذلك بتأليف كتاب حافل ، في فصول عديدة ، شملت : تاريخ الإجازة ، وحقيقتها ، وفائدتها ،

(274)

لذكر مشايخها بعناوين ، مثل : ( المشيخة ) و ( الفهرست ) و ( الثبت ) و ( المعجم ) و ( البرنامج ) و ( الإجازة ) وهذا العنوان الأخير أكثرها تداولا في الحواضر العلمية للشيعة الإمامية ، وخاصة في الأعصر الأخيرة (3) .
دور الإجازة العلمي ، قديما وحديثا :
    ولقد كانت ( الإجازة ) تؤدي ذلك الدور العلمي المهم ، بصورة دقيقة ، ومنتظمة ، وواسعة ، إلى جنب طرق التحمل الأخرى ، في أوج نضارة العلم ، عند ازدهار الحضارة الإسلامية المجيدة ، وحتى نهايات القرن السادس .
    ولما آلت شمس تلك الحضارة إلى الغروب ، وضعفت الهمم عن اتباع الآثار الحميدة ، وخبت أنوار المعرفة وأضواؤها في المعاهد العلمية والمدارس الدينية ، وتهاوت أعمدة العلم والمكتبات ، كان نصيب تلك الطرق من تلك النكسة الحضارية : قلة الاهتمام ، وعدم التداول ، فلحق الإجازة مثل ما لحق أخواتها من الاهمال ، أو الانحراف عن الأهداف الصحيحة !
    ومن الملاحظ ، أنه على الرغم من أن الطرق الأخرى آل أمر أكثرها إلى الهجران والتعطل النهائي ، وإلى الترك المطلق ـ في عصرنا الحاضر ـ فلا نجد لحلقات السماع أثرا ، ولا لمجالس الاملاء ذكرا ، ولا لقراءة الحديث دورا ، فضلا عن المناولة والكتابة وغيرهما من الطرق التي كان الاختلاف واقعا فيها
____________
ومشايخها ، وما إلى ذلك ، وقدمنا أمام البحث قائمة بالتراث الذي سبق تأليفه حولها .
(3) جمع المحدث المغربي محمد عبد الحي الكتاني ، أسماء ما يريد على 1200 كتاب مما هو حول أحد هذه العناوين في كتابه ( فهرس الفهارس والأثبات ) المطبوع ، وبما أنه أغفل ذكر أي واحد من مؤلفات الشيعة الإمامية في هذا المضمار فقد استدركنا عليه بذكر 110 منها ، في مقال بعنوان ( فوات فهرس الفهارس والأثبات ) نشرناه في هذه المجلة ( تراثنا ) العدد 29 .
    وقد جمع شيخنا المحدث اليماني السيد محمد بن حسين الحلال الصنعاني ـ دام عمره ـ في إجازته لنا المسماة ب‍ ( الأنوار السنية ) أسماء 177 منها ، وفيها عدد مما يستدرك على الكتاني ، ولا تزال محفوظة .

(275)

منذ البداية .
    فعلى الرغم من ذلك ، فإنا نجد ( الإجازة ) لا تزال تذكر ، بل نجدها تتداول ، وتتعاطى ، ويستعملها ثلة من العلماء ، ويصدرها آخرون ، ويطلبها جماعة ، وتبحث عنها أخرى ، ويناقش فيها البعض .
    بل ، لم ينقطع علماء الإسلام من استعمال الإجازة على طول التاريخ ، وإن ماتت الطرق الأخرى ، أو بارت !
    وهذا مؤشر كبير إلى أن للإجازة شأنا آخر ، حيث بقيت مقاومة للاندثار والاضمحلال ، ولو بشكلها الحاضر ، البعيد عن واقعها العلمي ، مما يكشف عن وجود مكانة لها في أنظار العلماء !
    فلا يزال العلماء حريصين على الاحتفاظ بعملية الإجازة والاستجارة ، ومهتمين بها غاية الاهتمام ، فهم ، بكل فرقهم وانتماءاتهم المذهبية ، ومع اختلاف ألسنتهم ولغاتهم ، ملتزمون بما يسمى ( إجازة الحديث ) .
    ومع القطع بأن الإجازة فقدت أهدافها المنشودة من وضعها ، حيث كانت أداة ـ مقبولة ـ لتحمل الحديث وأدائه ، وضبطه والتوثق من نصه ، إلى جانب الطرق الأخرى المؤدية إلى صحة نسبة النص إلى قائله ومؤلفه ، وبلوغه إلى ناقله وراويه ، فإن بالإمكان تحديد أهداف العلماء ـ في العصور المتأخرة ـ من عملية الإجازة بما يلي :
    أولا : إن الإجازة ـ بصورتها الحالية ـ تعبير رمزي عما سار عليه العلماء من أجل الحفاظ على العلم ونصوصه ، والتوثق منها ، في عملية التبادل والتعاطي ، بل هي كما عرفنا صورة وحيدة متبقية من الطرق المعتمدة لتحمل الحديث وأدائه .
    فيمكن الاستناد إلى سيرتهم المستمرة على عد أصل عملية ( الإجازة ) أمرا مستحسنا ذا أثر واضح في دعم المعرفة الإسلامية بالتوثق من نصوصها ، والارتباط بمصادرها ، والاتصال بحملتها ، وكل ذلك كان حرصا على استمرار


(276)

الحضارة الإسلامية في الجانب الثقافي .
    وثانيا : إن الإجازات المتأخرة ـ وإن فقدت بعض عناصرها الأصلية ـ إلا أنها اعتمدت على احتواء الطرق المؤثرة في معرفة طبقات العلماء ، ونسبة أسماء الكتب المؤثرة في الفهرسة ، والتحقق من الأقوال والآراء المؤثرة في تاريخ العلوم ، ومعرفة الاتفاق ، أو الاجماع ، أو الاختلاف أو الانفراد .
    وأما أوضح آثار هذه الإجازات المتأخرة فهي الفوائد التاريخية التي تحتويها من تراجم العلماء ونشاطاتهم العلمية ، وتخصصاتهم وانتماءاتهم ، وأخبارهم ، وما إلى ذلك مما يدخل في فرع الترجمة والبيوغرافية .
    ثالثا : إن الإجازة ـ ولو بشكلها الصوري المتداول ـ هي الأوفق بالاحتياط ، عندما يشترط في الفقيه أن تكون الرواية قد بلغته ، ليصح أن يكون ( راويا لها ) لأن صدق اسم الراوي لا يتم إلا بعد ( البلوغ والتحمل ) .
    وبما أن الطرق كلها مفقودة ، ولم يبق إلا ( الوجادة ) التي هي أضعف الطرق ، مع أن ( الوجادة ) الفعلية أيضا فاقدة للعناصر المهمة اللازمة فيها ، فيكون اللجوء إلى الإجازة ـ ولو الاسمية ـ أقرب إلى الاحتياط لتحقيق البلوغ ، وصدق الاسم .
    وهذا معنى ما يقال : إن فائدة الإجازة ـ في عصرنا ـ هو : الانسلاك والاندراج في سلسلة رواة الحديث .
    وبهذا يمكن القول بأن الإجازة ـ ولو بصورتها الفعلية ـ أهم مما قد يتراءى من بعضهم ، حيث عدوها عملية ( تبرك وتيمن ) فحسب !
    لأن الفوائد التي عرضناها ، هي التي جعلت العلماء الأعلام يهتمون بأمرها ، ويصرفون أوقاتهم الغالية في تأليفها وجمعها وتنظيمها وإدراجها في أعمالهم وتصانيفهم .
    وإذا أعطى أولئك الذين يستهينون بأمر الإجازة ـ ولو بشكلها المتأخر ـ


(277)

النصف من أنفسهم ، لأمكنهم الاقتناع بأن الجهود المبذولة في الإجازة تعد من أغنى فروع المعرفة الإسلامية من حيث التراث والكتب : ثراءا وسعة واهتماما .
    فهل يمكن القول ، أو التصور ، بأن كل ذلك الذي قاموا به ، وحصل ، كان لا لثمرة شرعية ، ولا علمية ، ولا من أجل عائدة عملية تعود على الإسلام والأمة ، إلا مجرد التبرك ؟ !
    ولأن الإجازات المتأخرة ، لبعدها عن أهدافها العلمية الأصيلة أصبحت صورية وشكلية ، أدى ذلك بالمحققين من العلماء المتأخرين ، وخاصة المعتمدين للمناهج العقلية ، والمعتادين للتفكير بطريقتها ، إلى أن لا يجدوا ما يقنعهم بضرورتها أو حجيتها ، وقد يصل الأمر عند بعضهم إلى تزييفها ورفضها كليا .
    وتعدوا ـ بالاستصحاب العكسي ـ إلى الإجازة في عصرها الأول ، وقد كانت ـ وبلا ريب ـ من الطرق المعتمدة المتسالم عليها ، بل ثالثة الطرق ، كما ذكرنا في بداية هذه الكلمة وقد أشرنا إلى سر الاعتماد عليها وكونها طريقا مقبولة للتحمل والأداء .
    فخلط بعض العلماء والباحثين بين الإجازة في عصرها الأول ، وبين الإجازة في حالتها المعاصرة ، وأطلق الحكم عليهما بمعيار واحد ، من دون تمييز للأبعاد والفوائد المترتبة عليها في كلك حالة ، أو أدائها للمراد منها في كل من العصرين !
    وهذا أمر يستبعده لزوم التثبت ، والتحقيق ، والدقة ، والنظر إلى الأمر من جوانب وأبعاد متعددة .
    وللحديث عن كل هذه الأمور مجال أنسب ، لعلنا نوفق له مستقبلا بعون الله تعالى .

*         *         *


(278)

الإجازة في الأدب الإسلامي :
    ولقد فرضت ( الإجازة ) نفسها على الأدب ، لكونها واحدا مما كثر تداوله وشاع القيام به بين العلماء والذين يمسك كثير منهم بأزمة الأدب (4) فقد قام من أوتي موهبة الشعر وملك سليقته بنظم الإجازة ، في مقطوعة شعرية جميلة .
    تل تكلف بعضهم بنظم ما أراد إسهاما منه في تخليد إجازة شعرية .
    فتكون من ذلك نوع جديد من الأدب ، يجمع بين جمال الشعر وروعته ، وبين قيمة العلم وعظمته ، وبين مجد الحديث وقدسيته .
    ولقد وجدت في جمع ( الإجازات المنظومة ) وعرضها إثارة لموضوع ( الإجازة ) بلغة جميلة ، يستذوقها المتأدبون ، يرتاح لها المحدثون .
    كما أن العرض يحتوي على الدلالة الواضحة لتأثير الإجازة في نفوس العلماء ، بحيث كان لها من حبهم وعاطفتهم نصيب كبير هز قرائحهم ودعاهم إلى نظمها !
    وقبل أن ننتهي من هذا التقديم ، نود أن نشير إلى أن هناك اصطلاحا يستعمل في باب الشعر من الأدب العربي ، بلفظ ( الإجازة ) ، وهي كما ذكره الأنصاري : أن تتم مصراع غيرك (5) ويقال لها : ( التمليط ) أو ( الإملاط ) أيضا .
    وقال الفيروز آبادي : الإجازة في الشعر ، مخالفة حركات الحرف الذي يلي حرف الروي (6) .
____________
(4) إن علماء الإسلام ، لا بد أن يتوفروا على علوم الأدب ، باعتبار أن النصوص الإسلامية المقدسة ـ كلها ـ هي باللغة العربية ، وفي قمة الأعمال الأدبية ، فالقرآن المصدر الأساسي الأول للمعرفة الإسلامية ، وهو معجزة البلاغة العربية ، وكذلك السنة الشريفة ، وبعد ذلك فإن أكثر التراث الإسلامي مكتوب بهذه اللغة المجيدة ، بل تنافس المتنافسون في تميزها بأجمل محسنات الأدب .
(5) لسان العرب 7 / 195 .
(6) القاموس المحيط 2 / 170 .

(279)

    وبعضهم خص الإجازة ، بأن تكون قافية طاءا ، والأخرى دالا ، وقيل : هذا هو ( الاكتفاء ) وسماه بعضهم ( الإجازة ) بالراء المهملة (7) .
    ومهما كان أمر هذا المصطلح الشعري ، فإنا لا نبحث عن ذلك هنا ولا نقصده .
    بل الذي نقصده هو ( إجازة الحديث ) ـ التي هي بمعنى الإذن في الرواية تحميلا لها من الشيخ للراوي ، وهي من الطرق الثمان للتحمل والأداء ـ إذا وردت مكتوبة في مقطوعة شعرية موزونة ، سواء في شكل قصيدة ، أو أرجوزة مزدوجة ، والحديث عنها في نظم .
    ثم إن جمعنا لها لم يكن عن قصد إليها ، وإنما تم جمع ما وقع في طريق المطالعة أو الصدقة ، فلذلك لا ندعي الاستيعاب لكل ما قيل في ذلك ، ومن المتصور أن تكون مجموعة كبيرة منها قد فاتنا تسجيلها ونقلها هنا ، ولم نجد الفرصة للاستقراء التام لجمعها .
    وأما ترتيب هذه المجموعة :
    فقد كان من المناسب إيرادها على التسلسل الزمني ، حسب تواريخ صدورها ، أو وفيات المجيزين ، أو المجازين .
    وأقدم ما وفقنا عليه هي اللامية التي نظمها محمد بن الجهم السمري ـ من أعلام القرن الثاني ـ ثم اللامية التي نظمها أحمد بن أبي المقدام العجلي ( ت 241 ) ثم الدالية التي نظمها الرامهرمزي ( ت 360 ) ثم ما تلا ذلك .
    إلا أن كثيرا منها لم نهتد إلى تاريخ محدد له ، فرأينا من الأفضل أن نرتبها على المتعارف في الدواوين الشعرية من وضعها وفق حروف المعجم في الروي من القافية ، وهو الأسهل تناولا ، والأكثر تداولا .
____________
وقد فصلنا البحث عن حقيقة هذا المصطلح في كتابنا ( إجازة الحديث ) .
(280)

وأما الأراجيز المزدوجة ، فقد جمعناها في آخر الديوان .
    ثم إني ذيلت كل مقطوعة بالمصدر الذي اعتمدته في نقلها ، وفهرست للمصادر وكذلك للأعلام المجيزين ، والمجازين ، تسهيلا للمراجعين .
    والحمد لله رب العالمين .
   
وكتب              
السيد محمد رضا الحسيني الجلالي


(281)

القصائد
وهي مرتبة على حروف المعجم في رويها

من روي الألف
(1)

    طلب أبو بكر بن محمد الدلائي المغربي ( ت 1046 ) إجازة من محمد ابن قاسم بن محمد القصار القيسي الغرناطي ، فقال :
   
أجزتم لكم مروينا مطلقا وما لنا ، سائلا أن تتحفوا بدعاء
وتاريخها سنة 1012 .
      المصدر :
        فهرس الفهارس ـ للكتاني ـ : 395 .
   
(2)

    خاطب العارف الشيخ السنوسي جماعة فيهم الشيخ فالح الظاهري المدني ، مجيزا بقوله :

أجزتكم مروينا كله وما سيؤثر عني راجيا لدعاء

    وذلك في سنة 1268 .