
|
مصطلحات نحوية
(1)
|
| السيد علي حسن مطر |
أولا : مصطلح اللفظ
1 ـ اللفظ لغة :
اللفظ في اللغة يعني الطرح والرمي والنبذ مطلقا ، أي سواء أكان الطرح من الفم أم غيره ، وسواء أكان المطروح من الفم صوتا أم غيره .
قال ابن فارس : ( اللام والفاء والظاء كلمة صحيحة تدل على طرح الشيء ، وغالب ذلك أن يكون من الفم ، تقول : لفظ بالكلام يلفظ لفظا ، ولفظت الشيء من فمي ) (1) .
وقال ابن منظور : ( اللفظ أن ترمي بشيء كان في فيك . . . والبحر يلفظ الشيء : يرمي به إلى الساحل . . . ولفظت بالكلام وتلفظت به ، أي : تكلمت به . . . وهو في الأصل مصدر ) (2) ، استعمل بعد ذلك ( بمعنى الملفوظ به . . . كما استعمل القول بمعنى المقول ، وهذا كما يقال : الدينار ضرب الأمير ، أي : مضروبه ) (3) ، ولا بد من ملاحظة أن استعماله بهذا المعنى خاص بما
____________
(1) معجم مقاييس اللغة ، أحمد بن فارس ، تحقيق عبد السلام هارون ، مادة ( لفظ ) .
(2) لسان العرب ، ابن منظور ، مادة ( لفظ ) .
(3) شرح الرضي على الكافية ، الرضي الاسترآبادي ، تحقيق يوسف حسن عمر 1 / 20 .
(264)
يطرحه الفم من الأصوات ، ( وسمي ذلك لفظا ، لأنه هواء مرمي من داخل الرئة إلى خارجها ، فهو مصدر أريد به المفعول ، كالخلق بمعنى المخلوق ) (4) .
فاللفظ بهذا المعنى ( يطلق على كل حرف ، من حروف المعجم كان أو من حروف المعاني ، وعلى أكثر منه ، مفيدا كان أو لا ) (5) .
2 ـ اللفظ اصطلاحا :
استعمل النحاة ( اللفظ ) اصطلاحا ، بمعناه اللغوي الأخير ، أي بمعنى اسم المفعول ، وأرادوا به خصوص ما كان أصواتا بلفظها الفم (6) .
وأول ما وجدته من تعاريف اللفظ ـ في حدود ما توفر لدي من المصادر ـ ما نسبه ابن يعيش ( ت 643 ه ) إلى سيبويه من أن اللفظ ( جماعة حروف ملفوظ بها ) (7) .
ويؤخذ عليه أن اللفظ قد يكون حرفا واحدا كفاء العطف ولام التملك . ويلي تعريف الرماني ( ت 384 ه ) : ( اللفظ كلام يخرج من الفم ) (8) ، ويريد بذلك الكلام بمعناه اللغوي لا الاصطلاحي ، وإلا ورد عليه أن اللفظ في الاصطلاح أعم من الكلام ، إذ يشمله ويشمل الكلمة والكلم والقول .
وعرفه ابن هشام ( ت 761 ه ) بتعريفين :
أولهما : ( الصوت المشتمل على بعض الحروف ، سواء دل على معنى
____________
(4) أ ـ حاشية الخضري على شرح ابن عقيل 1 / 14 .
ب ـ حاشية الصبان على شرح الأشموني 1 / 21 .
(5) شرح الرضي على الكافية 1 / 20 .
(6) شرح الأزهرية في علم العربية ، خالد الأزهري ، ص 11 .
(7) شرح المفصل ، ابن يعيش 1 / 19 .
(8) الحدود في النحو ، الرماني ، ضمن كتاب ( رسائل في النحو واللغة ) تحقيق مصطفى جواد ويوسف مسكوني ، ص 42 .
(265)
كزيد ، أم لم يدل كديز مقلوب زيد ) (9) .
وثانيهما : ( الصوت المشتمل على بعض الحروف تحقيقا أو تقديرا ) (10) ولم يذكرها هنا دلالة الصوت على معنى وعدم دلالته ، ولعله استغنى عن ذلك بإطلاق عبارته الشامل لكل منهما .
والأقرب أنه يريد أن قولنا ( قم ) مثلا ، يشتمل تحقيقا على حرفين ، وتقديرا على حروف ( أنت ) ، وليس مراده أن الضمير المستتر هو صوت مشتمل على بعض الحروف تقديرا .
وعرفه السيوطي ( ت 911 ه ) بأنه : ( الصوت المعتمد على مقطع ) (11) أي : على مخرج في الفم ، واكتفى أيضا بإطلاق العبارة في الدلالة على الشمول لما كان مستعملا أو مهملا من الألفاظ ، ولما كان مكونا من حرف واحد أو أكثر .
وعرفه الخضري بأنه ( صوت معتمد على مخرج من مخارج الفم ، محقق كاللسان أو مقدر كالجوف ) وفضله على تعريف ابن هشام والأشموني ، إذ قال : ( وهذا التعريف للفظ أولى من قولهم : صوت مشتمل على بعض الحروف ، لأنه يرد على ما هو حرف واحد كواو العطف ، إذ الشيء لا يشتمل على نفسه ) (12) .
ويبدو أن هذه الإشكال غير وارد ، إذ ليس هناك اثنينية بين الصوت وبين الحرف أو الحروف ، لكي يكون الصوت وعاء للحرف ، بل هما في الواقع شيء
____________
(9) شرح قطر الندى ، ابن هشام ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد ، ص 11 .
(10) أوضح المسالك في شرح ألفية ابن مالك ، ابن هشام ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد 1 / 11 .
(11) أ ـ همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ، السيوطي ، تحقيق عبد السلام هارون وعبد العال سالم مكرم 1 / 39 .
ب ـ البهجة المرضية ، السيوطي ، تحقيق مصطفى الحسيني ، ص 7 .
(12) حاشية الخضري على شرح ابن عقيل 1 / 14 .
(266)
واحد ، ومعنى اشتمال الصوت على بعض الحروف هو تكونه منها ، ولا شك في أن ( بعض الحروف ) يصدق على الحرف الواحد ، كصدقه على ما زاد عليه .
* * *
(267)
ثانيا : مصطلح القول
1 ـ القول لغة :
المستفاد من كلمات اللغويين والنحاة أن القول يستعمل لغة في المعاني التالية :
أولا : كل لفظ نطق به اللسان تاما كان أو ناقصا (13) ، أي ما كان مستعملا من الألفاظ المفردة والمركبة سواء حسن السكوت عليه أم لا ، ( فالتام هو المفيد ، أعني الجملة وما كان في معناها من نحو صه وأيه ، والنقص ما كان بضد ذلك نحو زيد . . . وكان أخوك ) (14) إذا أريد بها كان الناقصة .
ثانيا : إحداث اللفظ المستعمل وإيجاده ، قال ابن هشام : ( فأما القول فهو في الأصل مصدر ( قال ) إذا نطق بلفظ مستعمل ، فمسماه الحقيقي نفس إيجاد اللفظ المستعمل ) (15) .
ثالثا : ( كل حرف ، من حروف المعجم كان ، أو من حروف المعاني ، وعلى أكثر منه ، مفيدا كان أو لا ) (16) .
رابعا : الرأي والاعتقاد ، وإطلاق القول عليه مجاز ، ( لأن الاعتقاد يخفى فلا يعرف إلا بالقول . . . كما يسمى الشيء باسم غيره إذا كان ملابسا له (17) .
____________
(13) أ ـ لسان العرب ، ابن منظور ، مادة ( قول ) .
ب ـ الخصائص ، ابن جني ، تحقيق محمد علي النجار 1 / 17 .
(14) الخصائص ، ابن جني 1 / 17 .
(15) شرح اللمحة البدرية في علم اللغة العربية ، ابن هشام ، تحقيق هادي نهر 1 / 203 .
(16) شرح الرضي على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر 1 / 20 .
(17) أ ـ الخصائص ، ابن جني 1 / 19 . ب ـ لسان العرب ، مادة ( قول ) .
(268)
2 ـ القول اصطلاحا :
وأما النحاة فقد استعملوا ( القول ) في خصوص معناه الأول ، وأقدم من وجدته يستعمله بمعناه الاصطلاحي ـ في حدود ما لدي من المصادر ـ هو ابن معطي ( ت 628 ه ) (18) .
وقد عرفوا ( القول ) بما ينطبق على المعنى المذكور ، فقال ابن هشام ( ت 761 ه ) : هو ( اللفظ المستعمل ) (19) أو ( اللفظ الدال على معنى ) (20) . وتابعه عليه من جاء بعده وقالوا في شرحه : إن المراد من ( اللفظ ) هو الأعم من المفرد والمركب ، والمراد من ( الدال على معنى ) هو ما يصح السكوت عليه وما لا يصح (21) .
ثم عمدوا إلى بيان النسبة بين القول ، وبين كل من الكلمة والكلام والكلم بمعانيها الاصطلاحية ، وأنها نسبة العموم ، قال ابن معطي : ( والقول يعم الجميع ) (22) ، وقال ابن مالك ( ت 672 ه ) في أرجوزته الألفية : ( والقول عم ) .
وقال بعض شراحها : أي أن ( القول ) يطلق على كل من الكلمة والكلام والكلم (23) .
____________
(18) الفصول الخمسون ، ابن معطي ، تحقيق محمود الطناحي ، ص 149 .
(19) شرح اللمحة البدرية ، ابن هشام 1 / 203 .
(20) أ ـ أوضح المسالك إلى ألفيه ابن مالك 1 / 12 .
ب ـ شرح شذور الذهب ، ص 11 .
ج ـ شرح قطر الندى ، ص 11 ، وكلها لابن هشام ، وتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد .
(21) شرح التصريح على التوضيح ، خالد الأزهري 1 / 27 .
(22) الفصول الخمسون ، ص 149 .
(23) شرح ابن عقيل على الألفية ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد 1 / 16 .
(269)
وقام آخرون ببيان نوع هذا العموم ، وأنه عموم مطلق وليس عموما من وجه ، أي أنه يصدق على هذه الثلاثة ، ويصدق على غيرها أيضا ، ( فهو أعم من الكلام ، لانطلاقه على المفيد وغيره ، وأعم من الكلم ، لانطلاقه على المركب من كلمتين فأكثر ، ومن الكلمة ، لانطلاقه على المفرد والمركب ، عموما مطلقا ، لصدقه على الكلام والكلم والكلمة ، وانفراده في مثل : غلام زيد ، فإنه ليس كلاما ، لعدم الفائدة ، ولا كلما ، لعدم الثلاثة ، ولا كلمة ، لأنه ثنتان ، لا عموما من وجه دون وجه ، إذ لا يوجد شيء من الكلام والكلم والكلمة بدون القول ) (24) .
للبحث صلة . . .
____________
(24) أ ـ شرح التصريح على التوضيح ، خالد الأزهري 1 / 28 .
ب ـ حاشية الصبان على شرح الأشموني 1 / 26 ـ 27 .