لقد حظي نهج البلاغة من أول يوم بعناية العلماء والأدباء ، فجلب أنظارهم واستقطب جهودهم ، فبادروا إلى روايته وقراءته وإجازته واستنساخه ومقابلته والتعليق عليه ، فلم نر في تراثنا الخالد ما يوازيه في كثرة المخطوطات القديمة ، ولا ما يدانيه أو يبلغ نصف ذلك كما تقدم الايعاز إليه .
وكذلك تناوله العلماء والأدباء بالشرح منذ القرن السادس وحتى يومنا هذا ، بحيث يتعذر أو يتعسر إحصاء شروحه جميعها ، وأول من تناولها بالإحصاء :
1 ـ المحدث النوري ـ المتوفى سنة 1320 ه ـ فسردها في خاتمة المستدرك ، ص 513 ، فبلغت 26 شرحا .
2 ـ الحجة المجاهد السيد محسن الأمين العاملي رحمه الله ـ المتوفى سنة 1371 ه ـ أحصاها في أعيان الشيعة 8 / 245 ، فعد 31 شرحا .
3 ـ وتطرق لها السيد هبة الدين الشهرستاني ـ المتوفى سنة 1386 ه ـ في كتابه ( ما هو نهج البلاغة ؟ ) المطبوع سنة 1352 ه فنقل ما ذكره المحدث النوري وزاد عليه فبلغ بها إلى 45 شرحا .
4 ـ ثم عبد العزيز الجواهري النجفي ، نزيل طهران ـ المتوفى بها سنة
(155)
ه ـ عدها في ( فهرست كتابخانه عمومي معارف ) المطبوع سنة 1353 ه ، في ج 1 ص 141 ـ 147 ، فلغت 51 شرحا .
5 ـ ثم الشيخ ضياء الدين ابن يوسف الحدائقي الشيرازي ـ المتوفى أول رجب سنة 1408 ه ، في ج 2 ص 124 ـ 139 ، فأنهاها إلى 66 شرحا .
6 ـ وشيخنا الحجة الأميني قدس الله روحه ـ المتوفى سنة 1390 ه ـ في كتابه المنقطع النظير : ( الغدير ) في ترجمة الشريف الرضي ، في المجلد الرابع منه ، فأنهاها إلى 89 شرحا .
7 ـ وزميلنا العلامة الشيخ عزيز الله العطاردي دام مؤيدا ، سردها في مقدمته لطبع ( شرح نهج البلاغة ) لشارح من القرن الثامن ، وأنهاها إلى 83 شرحاً.
8 ـ والعلامة الجليل السيّد عبد الزهراء الخطيب ـ المتوفّي 11 رجب سنة 1414 هـ ـ أحصاها في كتابة الدائر السائر ( مصادر نهج البلاغة) 1 / 203 ـ 254 ، وأنهاها إلى 101 شرحاً.
9 ـ وشيخنا الحجة ، كبير الباحثين الشيخ آقا بزرك الطهراني ، قدس الله روحه ـ المتوفى سنة 1389 ه ـ منحها ـ كالمعتاد ـ دراسة شاملة في موسوعته الخالدة ( الذريعة إلى تصانيف الشيعة ) في ج 14 ص 111 ـ 161 ، المطبوع سنة 1381 ه ، فأنهاها إلى 148 شرحا .
10 ـ الشيخ حسين جمعة ، المعاصر ، أفرد كتابا لدراسة الشروح ، طبع في بيروت سنة 1403 ه وسنة 1413 ه في 172 صفحة بأسم ( شروح نهج البلاغة ) وأنهاها إلى 210 شرحا .
11 ـ الشاب العراقي النبيل عبد الله المنتفكي ، له : ( معجم شروح نهج البلاغة ) لم يطبع بعد .
هذا ما وفقنا عليه من إحصائيات الشروح ، والمكثرون منهم ربما حصل
(156)
لهم بعض التكرار ، وربما عدوا بعض الترجمات المحضة شروحا ، ثم إنهم عدوا شرح خطبة واحدة كالشقشقية وخطبة همام ونحوهما من شروح نهج البلاغة ، وكذا شرح كلام واحد كشروح عهده عليه السلام إلى الأشتر ، أو شروح بعض الحكم وقصار الكلم عدوها من شروح ( نهج البلاغة ) .
على أن كلا من العهد ، والحكم ، له عشرات الشروح ، ربما تبلغ المائة شرح ، وأنا لا أعد هذه كلها من شروح النهج ، وإنما أقتصر على شرح نهج البلاغة نفسه ، سواء أتمه الشارح أو لم يقدر له أن يتمه ، مبسوطا كان أو على نحو التعليق والشروح الموجزة ، وأما شرح الخطبة الواحدة ونحوها فلا أعده من الشروح .
وأنا أذكر شروح ( نهج البلاغة ) بشيء من البسط والتفصيل في ترجمة الشارح ، مستوعبا جوانب البحث عسى أن يكون فيه بعض المعلومات المستجدة ، ولا يكون تكرارا واجترارا ، ونظمت الشروح حسب التسلسل الزمني ، فأقول : إنهم كما اختلفوا في عدد الشروح اختلفوا في أقدمها وفي :
أول من شرح ( نهج البلاغة ) ؟ 1 ـ فقالوا : هو علي بن ناصر ، مؤلف : أعلام نهج البلاغة ـ وهو شرحه عليه ـ وهو معاصر الشريف الرضي ، فهو أول من شرحه (1) .
2 ـ وقالوا : هو الشريف المرتضى . علم الهدى ، أخو الرضي ، لما شرح الخطبة الشقشقية (2) .
3 ـ وقالوا : بل هو الشريف الرضي نفسه ، هو أول من شرح ( نهج
____________
(1) كشف الحجب : 53 ، الذريعة 2 / 240 و 14 / 139 ، الغدير 4 / 186 ، أعيان الشيعة 8 / 245 و 363 وفي الطبعة السابقة 41 / 266 و 267 ، مصادر نهج البلاغة 1 / 203 ، طبقات أعلام الشيعة / القرن الخامس : 132 ، فهرست المكتبة المركزية لجامعة طهران 5 / 1606 .
(2) الذريعة 14 / 139 .
(157)
البلاغة ) ، حين شرح بعض الفقر خلال الخطب وفسر بعض المواد اللغوية ، فهو أول الشراح (3) .
4 ـ وقالوا : هو قطب الدين الراوندي ـ المتوفى سنة 573 ه ـ مؤلف : منهاج البراعة (4) .
5 ـ وقالوا : هو ظهير الدين البيهقي ، علي بن زيد ، فريد خراسان ـ المتوفى سنة 565 ه ـ مؤلف : معاج نهج البلاغة (5) .
6 ـ وقالوا : هو الإمام الوبري ، أحمد بن محمد الخوارزمي ، من أعلام القرن السادس (6) .
والأول لا يصح .
لأن المؤلف من أعلام القرن السابع ! فقد أرخ في كتابه ( زبدة التواريخ ) وفاة الأتابك أوزبك في سنة 622 ه ، والله العالم كم عاش بعدها .
وأول من صدر منه هذا الوهم ، فزعم أن علي بن ناصر كان أول من شرح ( نهج البلاغة ) هو السيد إعجاز حسين الكنتوري ـ رحمه الله ـ ذكر ذلك في كتابه ( كشف الحجب ) ثم تبعه من بعده ، كصاحب الذريعة ، وصاحب الغدير ، وصاحب أعيان الشيعة اعتمادا عليه .
____________
(3) الذريعة 14 / 137 و 139 و 146 ، الأستاذ دانش بزوه في مقدمته لشرح البيهقي على نهج البلاغة : 48 ، والعطاردي في مقاله عن الشراح القدامى ـ في ( كاوشي در نهج البلاغة ـ : 277 وعد ثانيهم المرتضى في : 278 .
(4) ابن أبي الحديد في مقدمة شرحه على نهج البلاغة 1 / 6 ، رياض العلماء 2 / 421 ، والعطاردي في مقدمته على شرح الكيدري 1 / 13 .
(5) البيهقي نفسه قال في مقدمة شرحه ، ص 4 : ولم يشرح قبلي من كان من الفضلاء السابقين هذا الكتاب . . .
والمحدث النوري في خاتمة المستدرك 3 / 489 و 513 ، والخياباني في وقائع الأيام ، والشهرستاني في : ما هو نهج البلاغة ، والمحدث القمي في الكنى والألقاب 3 / 28 .
(6) ابن يوسف الشيرازي في فهرست مكتبة سبهسالار 2 / 123 ، عبد العزيز الجواهري في فهرست مكتبة المعارف الإيرانية 1 / 144 .
(158)
وإنما نشأ هذا الوهم على أثر جملة وردت في بداية الكتاب ، وذلك أن السيد علي بن ناصر ـ رحمه الله ـ كان قد نظم أبيات في تقريظ ( نهج البلاغة ) ، فأملاها على بعض تلامذته ، ضمن شرحه نهج البلاغة فكتب : قال السيد دام علوه . . وأورد الأبيات ، وحين رأى الكنتوري عند تصفحه للكتاب في نظرة خاطفة جملة ( قال السيد دام علوه ) توهم أنه كلام الشارح ، ويريد به الشريف الرضي ، فبنى على أنه شرح النهج في حياة الرضي ، فهو أول شراحه وهو معاصر الرضي !
ولم يتصفح الكتاب أكثر فيرى أنه يحكي فيه عن الوبري ويحكي عن الراوندي ـ المتوفى سنة 573 ه ـ في عدة مواضع معبرا عنه بقوله : قال بعض الشارحين . . .
والنص الذي يحكيه هو لقطب الدين الراوندي موجود في شرحه حرفيا ، ولربما كان علي بن ناصر أول شراح ( نهج البلاغة ) في القرن السابع ، فإن الوبري والبيهقي والراونديين والكيدري والماهابادي والفخر الرازي كلهم شراح ( نهج البلاغة ) في القرن السادس .
والثاني أيضا لا يصح .
فإن الشريف المرتضى وإن كان قد شرح الخطبة الشقشقية إلا أنه لم يثبت أنه أخذها من ( نهج البلاغة ) وشرح الخطبة التي في النهج ، بل هو بنفسه كأخيه كان له طرق وأسانيد إلى رواية خطب أمير المؤمنين عليه السلام ، ورسائله وحكمه وشعره وغير ذلك ، وكان له طرق وأسانيد إلى رواية كتب الأقدمين ممن ألف كتبا مفردة في جمع خطب أمير المؤمنين ورسائله عليه السلام ، كالكلبي والواقدي وأبي مخنف والمدائني وابن المديني والسيد عبد العظيم الحسني وإبراهيم الثقفي والجلودي وغيرهم (7) فكان يرويها عن مشايخه كالشيخ المفيد مثلا بطرقه
____________
(7) راجع : تراثنا ، العدد الخامس ، ص 27 ـ 41 .
(159)
وأسانيده إلى مؤلفيها كما كان يرويها أخوه الرضي وكما يرويها الشيخ الطوسي والنجاشي في فهرستيهما (8) .
والثالث أيضا خطأ .
فإن الشريف الرضي وإن كان تكلم على بعض الفقر ، وفسر بعض الجمل ، إلا أن ذلك لا يعد شرحا على ( نهج البلاغة ) ، بل ( نهج البلاغة ) اسم لهذا الكتاب المجموع ما احتواه من خطب ورسائل ونصوص وما يتبعه من تفسير وشروح لغوية .
وهذا الوهم نشأ من تخيل أن ( نهج البلاغة ) اسم لخطب أمير المؤمنين عليه السلام ، كما حدث مثله لابن تغري بردي في النجوم الزاهرة ، حيث ترجم لابن نباتة فقال : وكان بارعا في الأدب وكان يحفظ ( نهج البلاغة ) وعامة خطبه بألفاظها ومعانيها (9) .
وابن نباتة توفي سنة 374 ه قبل أن يؤلف الرضي ( نهج البلاغة ) بستة وعشرين سنة ، فإنه فرغ من تأليفه في رجب سنة 400 ه ، وتقديره أنه حفظ ( نهج البلاغة ) قبل تأليفه بخمسين سنة ، وهذا يتوجه بتخيل أن ( نهج البلاغة ) اسم لخطب أمير المؤمنين عليه السلام فيريد أنه كان يحفظ خطبه عليه السلام فعبر عنها ب ( نهج البلاغة ) .
والرابع أيضا لا يصح .
فإن القطب الراوندي قد فرغ من شرحه على ( نهج البلاغة ) أواخر شعبان
____________
(8) راجع تراجم هؤلاء المؤلفين في فهرستي الشيخين الطوسي والنجاشي .
(9) النجوم الزاهرة 4 / 146 ، وابن نباتة هو عبد الرحيم بن محمد الفارقي ، ولد سنة 335 ، وتوفي سنة 374 ه .
ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء 16 / 321 وقال : الإمام البليغ الأوحد ، خطيب زمانه . . . صاحب الديوان الفائق في الحمد والوعظ ، وكان خطيبا بحلب للملك سيف الدولة ، وكان خطيبا مفوها ، بديع المعاني ، جزل العبارة ، رزق سعادة تامة في خطبه . . .
أقول : والفضل كله يعود إلى حفظه لخطب أمير المؤمنين عليه السلام ومواعظه .
(160)
سنة 556 ه ، والسيد فضل الله الراوندي والإمام الوبري وظهير الدين البيهقي فريد خراسان قد سبقوه إلى ذلك ، فقد فرغ البيهقي من شرح النهج سنة 552 ه ، وقد شرحه بعد السيد فضل الله الراوندي والوبري ، فالراوندي ـ على هذا ـ رابع الشراح لا أولهم .
والخامس ، وهو البيهقي أيضا لا يصح .
كما عرفت ، فالوبري كان قد شرح ( نهج البلاغة ) قبل البيهقي ، وهو ينقل فيه عن الوبري في شرحه في مواضع كثيرة .
والسادس أقربها إلى الصواب .
وهو أن يكون الوبري أول من شرح ( نهج البلاغة ) كما ظهر مما تقدم . وأل من ذهب إلى هذا القول ونبه عليه ، هو العلامة الشيخ ضياء الدين ابن يوسف الحدائقي الشيرازي (10) .
وأنا أقول : ربما يكون أقدم الشراح وأولهم ، هو السيد فضل الله الراوندي ، إذ نعلم أنه ـ رحمه الله ـ رحل من كاشان إلى بغداد لطلب العلم في سن مبكرة ، وقرأ هناك على أعلامها ، ووجد بها نسخة الأصل من ( نهج البلاغة ) بخط المؤلف الرضي ـ رحمه الله ـ فنسخ عليها نسخة لنفسه وفرغ منها في ربيع الأول سنة 511 ه .
ثم أخذ يعلق عليه القيود والشروح ويفسر غريبه ويوضح مبهمه ، فكان أحد الشروح المذكورة في الذريعة وغيره .
وعلى هذا يكون هذا الكتاب أقدم الشروح وأولها ، والسيد أبو الرضا الراوندي أول الشراح ، فلنبدأ به قبل الوبري
____________
(10) هو من نسل صاحب الحدائق ، توفي ـ رحمه الله ـ في شيراز بعد عناء وبلاء أول شهر رجب سند 1408 ذكره في : فهرست كتابخانه مدرسة عالي سبهسالار 2 / 123 ، المطبوع سنة 1358 .
(161)
القرن السادس
(1) شرح السيد فضل الله الراوندي
هو السيد الإمام ضياء الدين تاج الإسلام علم الهدى أبو الرضا فضل الله ابن علي بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن الحسن ابن علي بن محمد بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب (11) عليهم السلام الكاشاني الراوندي ، وراوند من قرى كاشان (12) .
من ألمع أعلام القرن السادس أستاذ أئمة عصره ، ترجم له معاصروه مع الاطراء الكثير ، قال السمعاني في الأنساب ( القاساني ) : هذه النسبة إلى قاسان وهي بلدة عند قم . . . دخلتها وأقمت بها يومين وأهلها من الشيعة ، وكان بها جماعة من أهل العلم والفضل . . وأدركت بها السيد الفاضل أبا الرضا فضل الله بن علي العلوي الحسني القاساني ، وكتبت عنه أحاديث وأقطاعا من شعره ، ولما وصلت إلى باب داره قرعت الحلقة وقعدت على الدكة أنتظر خروجه ، فنظرت إلى الباب فرأيت مكتوبا فوقه بالجص : ( إنما يريد الله ليذهب ____________
(11) كتب هذا بخطه بأول مخطوطة أمالي المرتضى سنة 568 ه ، الموجودة في الإسكوريال ، رقم 145 ، المطبوعة صورتها بأول ( الأمالي ) طبعة أبو الفضل إبراهيم بالقاهرة ، وقد أجاز رواية الكتاب للحسين بن أبي عبد الله الخومجاني ، ووقع بأسفل الإجازة ، وسرد نسبه كله .
(12) قال ياقوت في معجم البلدان : قاشان ـ بالشين المعجم وآخره نون ـ مدينة قرب أصبهان ـ وأهلها كلهم شيعة .
(162)
عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . . . (13) .
وترجم له تلميذه الآخر وهو الشيخ منتجب الدين ابن بابويه الرازي في الفهرست ، رقم 334 ، وقال : علامة زمانه ، جمع مع علو النسب كمال الفضل والحسب ، وكان أستاذ أئمة عصره ، وله تصانيف . . . شاهدته وقرأت بعضها عليه .
وأطراه معاصره نصير الملة عبد الجليل القزويني في كتاب النقض ، ص 198 ، عند كلامه على كاشان ومدارسها العامرة ، ما معربه : كيف ومدرسها السيد الإمام ضياء الدين أبو الرضا فضل الله بن علي الحسني . منقطع النظير في بلاد العالم في علمه وزهده .
وترجم له العماد الكاتب في خريدة القصر ( قسم شعراء إيران ) وقال : الشريف النسب ، المنيف الأدب ، الكريم السلف ، القديم الشرف ، العالم العامل ، المفضل الفاضل ، قبلة القبول ، وعقلة العقول ، ذو الأبهة والجمال ، والبديهة والارتحال ، الرائق اللفظ ، الرائع الوعظ ، متقن علم الشرع في الأصل والفرع ، الحسن الخط والحظ ، السعيد الجد ، السديد الجد ، له تصانيف كثيرة
____________
(13) والنص محرف في المطبوع من الأنساب ، ونقل عنه قبل تحريفه السيد علي خان المدني ، ابن معصوم ـ المتوفى سنة 1120 ه ـ في ترجمة الراوندي هذا من ( الدرجات الرفيعة ) فقال في ص 506 .
قال أبو سعد السمعاني في كتاب ( الأنساب ) : لما وصلت إلى كاشان ، قصدت زيارة السيد أبي الرضا ( المذكور ) فلما انتهيت إلى داره وقفت على الباب هنيئة أنتظر خروجه ، فرأيت مكتوبا بأعلى طراز الباب هذه الآية المشعرة بطهارته وتقواه : ( إنما يريد الله . . . ) فلما اجتمعت به رأيت منه فوق ما كنت أسمع عنه ، وسمعت منه جملة من الأحاديث ، وكتبت عنه مقاطيع من شعره .
أقول : وهكذا نقله السيد الأمين في أعيان الشيعة 8 / 408 ، وترجم له السمعاني في ذيله على تاريخ بغداد أيضا ، كما ذكر العماد الكاتب في ( الخريدة ) ، قال : وذكره السمعاني في مذيل تاريخ بغداد ، ونقلت من خطه . . .
(163)
في الفنون والعيون ، واعظ قد رزق قبل الخلق ، وفاضل أوتي سعة في الرزق ، مقلي الكتابة ، صابي الإصابة ، عميدي الاعتماد في الرسائل ، صاحبي الصحبة لأهل الفضل .
حصلنا إبان النكبة بقاشان . . . سنة 533 وأنا في حجر الصغر . . . وأقمنا سنة نتردد إلى المدرسة المجدية إلى المكتب ، وكنت أرى هذا السيد ـ أعني أبا الرضا ـ وهو يعظ في المدرسة والناس يقصدونه ويترددون إليه ويستفيدون منه . . . (14) .
وممن ترجم له من غير معاصريه : السيد علي خان المدني ابن معصوم ، في الدرجات الرفيعة ، ص 506 ، قال : الإمام الراوندي علامة زمانه ، وعمد أقرانه ، جمع إلى علو النسب كمال الفضل والحسب ، وكان أستاذ أئمة عصره ، ورئيس علماء دهره ، له تصانيف تشهد بفضله وأدبه ، وجمعه بين موروث المجد ومكتسبه . . .
أقول : كان ـ رحمه الله ـ علامة مشاركا في جملة من العلوم ، أديبا شاعرا ، فقيها ، محدثا ، رحل في طلب العلم ولقي المشايخ الكبار في بغداد وغيرها من البلاد ، وإليك أسماء . .
شيوخه :
1 ـ أبو نصر الغازي ، أحمد بن عمر بن محمد الأصفهاني ( 448 ـ 532 ه ) .
2 ـ أبو العباس أحمد بن يحيى بن أحمد بن زيد بن ناقه المسلي الكوفي
____________
(14) نقله السيد الأمين ـ رحمه الله ـ في أعيان الشيعة ، عن مخطوطة ( الخريدة ) رآها في بغداد ، ونقله المحدث الأرموي في مقدمة ديوان الراوندي عن مخطوطة سبهسالار ، و ( خريدة القصر ) قسم شعراء إيران ، لم يطبع بعد ، ومنه مخطوطة في مكتبة مدرسة سبهسالار ( مطهري ) في طهران .
(164)
( 477 ـ 559 ه ) .
3 ـ أبو الفتح ، وأبو الأسعد الإخشيدي ، إسماعيل بن الفضل بن أحمد ابن محمد بن علي ابن الإخشيد الأصفهاني السراج ، المتوفى سنة 524 ه .
4 ـ الشيخ أبو عبد الله جعفر بن محمد بن أحمد الدوريستي .
5 ـ الحسن بن أحمد بن الحسن ، أبو علي الحداد الأصفهاني ( 419 ـ 515 ه ) .
6 ـ المفيد الثاني ، الشيخ أبو علي الحسن ابن شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي .
7 ـ القاضي عماد الدين أبو محمد الحسن بن محمد الاسترآبادي ، قاضي الري .
8 ـ الشيخ أبو القاسم الحسن بن محمد الحديقي .
9 ـ أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك الخلال الأصفهاني الأثري الأديب ( 443 ـ 532 ه ) .
10 ـ أبو عبد الله البارع الحسين بن محمد بن عبد الوهاب الحارثي ، ابن الدباس البغدادي الأديب المقري ( ـ 524 ه ) .
11 ـ أبو عبد الله الحسين بن المؤدب القمي .
12 ـ السيد نجم الدين حمزة بن أبي الأغر علي بن الحسين العلوي الحسيني ، نقيب كربلاء .
13 ـ السيد عماد الدين أبو الصمصام ذو الفقار بن محّمد بن معبد الحسني المروزي ، نزيل بغداد (405 ـ 536 هـ).
14 ـ أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محّمد النيسابوري الشحامي الشروطي المستملي ( 446 ـ 533 ه ) 0.
15 ـ السيد ظفر بن الحسين ابن المظفر ، يروي عن الحسن بن جعفر الدوريستي .