قبلصلة
كلمة التحرير
   
( إن مع العسر يسرا )
ثم
( إن مع العسر يسرا )


بسم الله الرحمن الرحيم

    لم لتكن الأمة الإسلامية ـ في عصر من العصور ـ على مثل هذا الحد ، من العسر والشدة والضياع ، الذي هي فيه اليوم .
    حيث تعتبر ـ الآن ـ أكثر الأمم تخلفا عن ركب الحياة الحرة الكريمة ، وأكثرها جهلا ، وأشدها ضعفا وخورا ، وأحقرها رأيا وصوتا ، وأوسعها فرقة وتشتتا .
    على ما هي عليه من كثرة في العدد ، حيث يبلغ المسلمون المليار والنيف من الرؤوس ، بما يعادل ربع المجموعة البشرية على وجه الأرض !
    كما إنهم ليسوا في قلة من المال ، حيث يملكون أكبر مخزون عالمي من الذهب الأسود ـ النفط ـ المدفون تحت أراضيهم الشاسعة ، وحيث أرصدتهم المالية من العملات الصعبة تغطي نفقات أكبر المصانع العالمية ، والبنوك الدولية ، في شرق الأرض وغربها !
    ومع أنهم يدعون الانتماء إلى دين الإسلام ، وهو أعز دين عرفته البشرية ، وأحرصه على الكرامة الإنسانية ، وأدعاه إلى العلم والمدنية ، وأوسعه ثقافة


(8)

وطهارة ونظافة .
    ولكن كما تنبأ به الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، في حديث ثوبان عنه ، قال :
    « يوشك الأمم أن تداعى عليكم ، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها » .
    فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذ ؟ !
    قال : « بل أنتم ـ يومئذ ـ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن » .
    فقال قائل : يا رسول الله ، وما الوهن ؟
    قال : « حب الدنيا ، وكراهية الموت » (1) .
    صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكأنه يصف حالة المسلمين اليوم ، وهم يقفون ـ أمام شراذمة الأمم ـ أذلاء تنهب ثرواتهم ، ويحتقرون ، وتصب عليهم النيران صبا ، وتنتهك حرماتهم ، وتدنس مقدساتهم بكل صلافة ، وفي وضح النهار .
    والمسلمون خانعون ، لا ينبسون ببنت شفة ، لأنهم ابتلوا بالوهن :
    الوهن في الإدارة ، والوهن في التدبير ، والوهن في القوة والإعداد .
    ولذلك لجأوا إلى العدو في أهم مرافق الحياة ، من الاقتصاد والتسلح ، والإدارة ، وركنوا إلى الذين ظلموا حتى في المأكل ، والملبس ، وأطوار الحياة اليومية .
    وابتلوا بحب الدنيا ، وكراهية الموت ، والتوغل في الفساد ، واللهو ، والملذات حتى الآذان ، فتهالكوا على الراحة والجاه والملك والرئاسة والسيطرة على شعوبهم المظلومة ، ولجأوا إلى العنجهية والقتل والغارة والاعتداء على
   
____________
(1) رواه أبو داود في سننه ـ كتاب الملاحم ـ 4 / 111 رقم 4297 ، وأورده أحمد في مسند أبي هريرة 2 / 359 بلفظ قريب .
(9)

أموال الناس وأعراضهم ونفوسهم في سبيل إرضاء الأسياد الغربيين ، وطمعا في المزيد من التحكم على البلاد والعباد ، والتمتع بملذات الحياة .
    والكفر العالمي ـ الذي يهاب الإسلام ، لما يعرف فيه من القوة والصدق والحق والطهارة والجد ـ مترصد منذ زمان ، للإجهاز عليه ، لأنه بما فيه ، لو تحقق له النفوذ والانتشار في العالم ، لم يبق للزيف والظلم والفساد في الأرض مجال ، ولم يتمكن أولئك الطامعون من فرض إرادتهم على الشعوب المظلومة المضطهدة .
    فالكفر ـ وهو بكل أديانه ومذاهبه وفرقه : ملة واحدة ـ يخاف الدين الإسلامي ، ويحاول طمس معالمه ، وتشويه سمعته ، بين المسلمين ، وغير المسلمين من الأمم الأخرى .
    والأدوات التي يستخدمها ـ لتنفيذ خطته للكيد لهذا الدين ولمعتنقيه ـ متطورة بتطور الآلة الصناعية الحديثة ، ووسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ، وحتى الثقافة والسياسة والاقتصاد ، أصبحت ـ كلها ـ أسلحة للكفار في ضرب الإسلام والمسلمين .
    ولم يكف الكفر لحظة واحدة من الكيد للإسلام ، على طول القرون الأربعة عشر الماضية من عمره ، إلا أن هذا العصر تميز بأمور خاصة :
    أولا : بالسيطرة الكاملة الشاملة ، للقوى الكافرة ـ مسيحية ويهودية ، أو ملحدة ـ على كل مرافق الحياة في البلدان الإسلامية
    سواء بصورة مباشرة ، كخبراء اقتصاد ، أو مستشارين عسكريين ، أو رجال أعمال ، ومدراء بنوك ، ومهندسين ، أو أعضاء الأمم المتحدة ! ! وحتى عمال التنقيب عن الآثار ، وأطباء الصحة ، و و . . .
    أم بواسطة أياديهم المتعلمين في مدارسهم ، أو المتربين في أنديتهم ممن رفعوهم إلى مناصب عالية في الدول الإسلامية من ملوك وأمراء ووزراء ورؤساء ، ومدراء عامين ، وقواد حرس ، وضباط جيش ، ورجال مباحث
   
(10)

واستخبارات عسكرية ، ومدنية ، وما إلى ذلك .
    فتسللوا إلى مراكز القوى ، والإدارة ، والعمل ، الحساسة في البلاد .
    ثانيا : الاختراق الثقافي ، ونشر الأفكار البديلة ، والتشكيكات والشبهات المعارضة للحق ، بأصوات وأبواق وأقلام سامة ومأجورة ، مستخدمة لأزياء براقة ، مثل أصحاب القبعة الجامعية ، أو البدلة الطبية ، أو حتى البزة الدينية ـ أحيانا ـ كما يقوم به علماء البلاط ووعاظ السلاطين ، وغير ذلك من السمات الطيبة ، والأزياء الفضفاضة ، والمقدسة عند المجتمع .
    كل ذلك بهدف زعزعة عقيدة الأمة بالدين الحق ، ولأجل تفريع الأدمغة وغسلها ، وملئها بأفكار مستوردة .
    وبعد أن كشر الكفر العالمي ـ بزعامة الصهيونية الحاقدة على الإسلام والمسلمين ، في هذا العصر ـ عن أنيابه ، ورفع أقنعة الدجل عن وجه تصرفاته العدوانية ، وأعلن عن خطورة الدين الإسلامي الحنيف على نظامه الجديد ، ونزعاته الإلحادية ، وأطماعه في الأرض ، نزل ـ بكل صلافة ـ بقواته في المياه الإسلامية ، وعلى الأرض المقدسة ، وغزا البلاد الإسلامية ، وصب على أجزاء منها آلاف الأطنان من حقده الأسود .
    وفي خضم تلك التدابير اللئيمة ، وهذه الاعتداءات الأليمة ، نواجه نحن « الشيعة » هجوما مركزا خاصا من قوى الكفر والعمالة ، تستهدف « المؤسسة الدينية الشيعية » بالذات ، بسهام حقدها وشغبها ، باعتبارين :
    الأول : أن الصحوة الإسلامية المتنامية ، إنما بدأت في مطلع هذا القرن من خلال انتصار الثورة الإسلامية في إيران ، فكانت بداية التحرك المعاصر لإحياء الإسلام وتجديده في قلوب الملايين من المسلمين المضطهدين والمغلوبين على أمرهم ، بحيث أنتج المد الإسلامي العارم ، والجارف لكثير من قواعد الفساد والشر والإلحاد التي زرعتها أيد عميلة في الأرض الإسلامية ، وبدأت تنشر الوعي الإسلامي الصائب ، وتصدر هذا الوعي ليعم كل الأرض
   
(11)

الإسلامية وحتى غير الإسلامية .
    وهذا ما يشكل أعظم الأخطار على الكفر العالمي وأهدافه القريبة والبعيدة ، وينسف كل مخططاته وتدبيراته ، ويدمرها .
    الثاني : أن المؤسسة الدينية الشيعية ، هي المؤسسة الإسلامية الوحيدة التي تتمتع بكامل الحرية من سيطرة أية سلطة رسمية أو غير رسمية ، وإنما تعتمد حرية الرأي واتخاذ القرار وفقا لموازين الإسلام الحق ، والمصلحة الإسلامية من دون التأثر بأي شيء من المضاعفات والألاعيب السياسية وغيرها .
    وبذلك تمكنت من مواجهة التحديات الكبرى التي دبرتها العناصر الاستعمارية منذ دخولها أرض الإسلام ، وكذلك كان لها الموقف الحازم تجاه الأحداث والمجريات في داخل العالم الإسلامي .
    ومن أجل كل هذا ، أصبح « التشيع » وبالأخص « المرجعية » مستهدفة ، في هذا القرن ، من قبل أعداء الدين الإسلامي ، إذ جعلوها مركز الهدف في كل حملاتهم الشعواء ضد الإسلام ، ومحور كل الألاعيب السياسية والتغييرات والتحولات في خارطة المنطقة الإسلامية ، والعنوان الكبير في قائمة أعمال كل المؤتمرات والمجالس والاجتماعات واللقاءات داخل المنطقة وخارجها .
    وكان الإسلام ، قد انحصر وبرز في هذا الهدف بالذات !
    ومهما يكنه هذا من حقيقة ، فإن المفارقة الواضحة فيه أن المسلمين في العالم ، والمؤمنين بالحركة الإسلامية بخاصة ، وإن استلهموا من الشيعة روح العودة إلى الإسلام ، وتيقظوا لإحيائه ، وملأوا أنفسهم بالأمل ، لكنهم إنما يسيرون على مناهج تخصهم ، والتزامات ذاتية تحكمها ظروفهم ، وإن كان الجامع هو الولاء للإسلام الدين الحق ، والدفاع عن الوطن الإسلامي ، الذي أصبح مجالا للاستعمار واعتداءاته .
    لكن القوى الشريرة ، والمستكبرة ، ترى كل ما حدث ـ ويحدث ـ في العالم الإسلامي لصالح المسلمين ، من عين « الشيعة » و « مرجعيتها الدينية » .
   
(12)

وقد جعلت من هذا مبررا رسميا لهجومها الإعلامي والسياسي والاقتصادي ، بل العسكري ! ضد المسلمين الشيعة ، في كل نقاط العالم ، وبشتى الأشكال والمستويات !
    وشاءت الإرادة الإلهية أن تكون الأعوام الخمسة الماضية ، أعوام حزن متوالية ، للشيعة ، فبعد عروج آية الله العظمى السيد الإمام الخميني إلى الرفيق الأعلى ، كان رحيل مرجعي الطائفة ، آية الله العظمى السيد الخوئي ، وآية الله العظمى السيد الكلبايكاني ، قدس الله أسرارهم ، فقد احتل كل منهم « المرجعية الدينية » بجدارة ، وتزعموا إدارة « المؤسسة الدينية » في ظروفها الصعبة والحرجة .
    واليوم ، قام عفريت الكفر من جديد ، ليستغل ما يتصوره من فراغ في « المرجعية العليا » بمحاولات شيطانية ما كرة :
    فبعث شياطينه ، ليثيروا الشبه والتشكيكات بين « الشيعة » حول أصل « المرجعية » وانهمك خبراء الأجهزة السرية والاستخبارات بتهيئة الكوادر للعمل في مجال الإعلام ، لتأليف الكتب ، وإعداد المقالات ، وبث الأحاديث ، واللقاءات والاجتماعات ، عن « المرجعية الدينية عند الشيعة » فامتلأت آلاف الصفحات من المجلات والجرائد بالحديث عن ذلك ، وبأقلام مزيفة ، وجاهلة وبعيدة عن الفكر الشيعي والفقه الشيعي والتراث الشيعي .
    وقامت بالتهجم على الفكر الشيعي ، بصورة متخلية عن أبسط قواعد الأدب والخلق والشرف .
    والغرض من وراء ذلك : التشويش على « الشيعة » وعلى « المرجعية » ومحاولة زعزعة الإيمان المستقر في قلوب الملايين من المؤمنين ، وتشكيكهم بالتزاماتهم وقناعاتهم العقيدية ، وصرفهم عن إسناد المرجعية الدينية ، التي كانت ـ ولا تزال ـ هي السد المنيع لمواجهة تحديات الكفر العالمي وأساليبه المتطورة ضد الدين الإسلامي الحنيف وقيمه الإلهية .
   
(13)

وقد وجد الاستعمار في أهل النصب والعداء للشيعة ، والبغض والكراهية لهم ، من أصحاب الأقلام وممن يسمي نفسه « مسلما » . . وجد فيهم أنصارا وأعوانا ، وقفوا معه في صف ، يشنون الحملات على « الشيعة » و « المرجعية الشيعية » حاملين أسنة أقلامهم المليئة بالحقد الأسود يكتبون ما لا يليق ، محاولين تزييف عقائد الشيعة بكل طريقة باطلة ومبتذلة ومفضوحة !
    ورغم أن أولئك المتحاملين على الشيعة ، يدعون حماية الإسلام والسلفية الدفاع عنهما ، فهم يوالون النصارى ويوادونهم ، واستهوتهم المسيحية الحاقدة على الإسلام ، ويحاولون التزلف إلى اليهود ، والتصالح مع الصليبية المعتدية على مقدسات المسلمين وكرامتهم .
    لكنهم يهاجمون « الشيعة » ويحادون « مرجعيتها » التي تمثل الإسلام في عالم اليوم .
    إن الناصبين لآل محمد العداء ، يحسبون أن هذه أهم فرصة لهم ، لضرب « الشيعة » ولو بالتعاون مع الكفار الأجانب ، متناسين أن « التشيع » إنما استهدف ـ اليوم ـ باعتباره يمثل الإسلام ، وهو الواجهة والسد للدفاع عن المسلمين !
    وهم ـ بدافع من الكفار ـ يصدرون بين الحين والآخر فتاوى مزيفة ضد « الشيعة » وعقائدها ، ومتغافلين عما يجري ـ تحت آذانهم ـ من نعيق الشيطان بالكفر والفساد ، والتعدي على مقدسات الإسلام ، وانتهاك أعراض المسلمين ، وانتهاب أموالهم !
    ووجد الكفر ـ هذه المرة ـ منفذا إلى بعض من يتسمى بالتشيع ، ويدعي الانتماء اليه ، ليتخذه عونا في حملته هذه ، ممن استهوته الدنيا ، وباع حظه من الآخرة بالثمن الأوكس ، على حساب دينه ، وأمته ، ووطنه ، طمعا في منصب ، أو مال ، أو لذة ، أو لجوء وإقامة في بلد ! ! !
    وفي هذا الاطار ما ينشر من كتب ومقالات وأحاديث عن « المهدي
   
(14)

المنتظر » باعتباره المنطلق الأساس لفكرة « المرجعية » !
    زعما أن بالإمكان تشتيت وحدة الصف الشيعي ، والتدخل في أمر قيادتها الدينية بهذه الأساليب الماكرة .
    وجهلا بأن الشيعة قد وجدوا الطريق الآمنة ، المطمئنة ، منذ البداية ، وقد عرفوا أعداءهم ـ الداخلين والخارجين ـ وواجهوا أمثال هذه الأحابيل ، وتلك الأساليب ، والألاعيب ، مرات عديدة في طول تاريخهم ، فلم تزدهم إلا صمودا على الحق الذي عرفوه وتبنوه ، وتأكدوا منه ، وأقاموا عليه ألف دليل ودليل .
    وما الشيعة في العالم ـ اليوم ـ من القلة أو الضعف بحيث تخفى عليهم أساليب الأعداء الماكرة ، ولا تخدعهم الأقنعة المزيفة التي يرتديها الجهلة ، ولا تغرهم الدموع الكاذبة التي يصبها الأعداء على « المرجعية » .
    ولا تخدعهم النصائح المسمومة ، ولا الايعازات ، والتمريرات ، ولا المحاولات اللئيمة ، التي تهدف إلى تضعيف الصف الشيعي وتشتيت قواه ، تمهيدا للإجهاز عليه !
    وكيف يغتر أحد بكلماتهم المعسولة ، وقد تلطخت أيديهم ـ حتى المرافق ـ بدماء المسلمين والشيعة الأبرياء في إيران الإسلام وفي العراق وجنوب لبنان ، وأفغانستان ، وها هم يجرون أنهارا من دماء المسلمين في البوسنة ، والجزائر ، والأرض المقدسة في القدس تئن من سنابك جيوشهم .
    والغريب أن كل هذا الظلم والاعتداء ، يجري في العالم أمام أعين « الزعامة الدينية » للمسيحية ، بل ما يجري في « البوسنة » تحت إرنبة آذان « الفاتيكان » ولا يحاول البابا أن يسمع أصوات القنابل والصواريخ ، ولا أن يفيق من سباته العميق ، فضلا عن أن يسمع أنين الجرحى ، أو نشيج اليتامى ، ولا آهات الثواكل ! !
    إن « زعامة دينية » لا تحاول أن تعترف بوقوع الجريمة ، وقد اعترف بها العالم ، وكل المنظمات الدولية وشجبتها ، وهي تقع على أيدي أتباع هذه
   
(15)

الزعامة ، والصرب النصارى بالذات ، فلا يفتح « البابا » فمه ، لينهاهم ، ويوقف ـ بكلمة واحدة ـ حمام الدم ، لكنه يكتفي بقوله : « إنه يدعو ! » .
    أما هو ـ وعداءا للإسلام ، وتنكيلا بالمسلمين ـ يعترف في نفس هذه اللحظة ، بدويلة إسرائيل ، رسميا ، يقيم معها علاقات دبلوماسية ، ولا يحاول أن يكتفي بالدعاء لها ! ؟
    إن هؤلاء ، وذيولهم في المنطقة الإسلامية ، يريدون أن يتدخلوا في تنصيب « زعامة دينية « للشيعة ، ويعينوا » مرجعا « لهم على غرار البابا أو أكثر غفلة !
    إنه الجهل ، والحقد ، واللؤم ، والمكر ، والغباء ، الذي يتصف به أعداء الإسلام ، وأعداء التشيع ، من الكفرة والناصبين العداء لمحمد وآل محمد وشيعتهم ، وإن تزيوا بأزياء البابوية ، والسلفية ، وحتى من تظاهر بالتشيع ممن تعمم باليأس ، والقنوط ، ولفته الحيرة في عالم اللجوء السياسي ، وعمه التعب والإرهاق النفسي ، ويئس ـ بعد مظاهر الشيب والكبر ـ من أن تصل يده إلى بعض ما كان يأمل من كرسي ـ للحكم المهزوز ـ يجلس عليه ولو لحظات ، فحاول اللجوء إلى الكفار المعادين للإسلام ، من عملاء الأمم المتحدة ، ليعينوا له « مرجعا » دينيا ، هنا أو هناك .
    لقد أوضح التاريخ ـ عبر القرون والتجارب ـ أن هذه الأساليب ، فاشلة أمام الصمود الشيعي ، والحق العلوي ، والواقع الإسلامي ، والحقيقة « المرجعية » .
    وبالرغم من العراقيل المقطعية ، والعداءات والحواجز والأجواء العابرة ، وظروف العسر والشدة ، فإن الحق يعلو ولا يعلى عليه كما هو الوعد المحتوم .
    ونحن ندعو المؤمنين إلى المزيد من الثبات واليقظة والحذر ، والاعتماد على الله ، والثقة به ، والتمسك بالقرآن ، واتباع سنة الرسول وآل الرسول ، والجد
   
(16)

في سبيل تحقيق الأهداف العالية ، والتعاون في توحيد الصف ، ورعاية الضعفاء لرفع الشدة والعسر عنهم ، والانتظار ـ المدعوم باليقين والعمل ـ للفرج وتوقع اليسر ، بعد كل هذه « الشدة » وهذا « العسر » .
    فإن « انتظار الفرج عبادة » و « إن مع كل عسر يسرين » .
    والله المستعان .
   

هيئة التحرير