صلةقبل


فان هذا التوهم ـ مع أنه مخالف لصريح كلمات الملتزمين بهذا المعنى كما ذكرنا ـ مناف لعد الراوي من أصحاب الامام عليه السلام فإن كونه من أصحابه يقتضي روايته عنه ، ومن البعيد عدم التفات أمثال المحقق الداماد إلى هذه المفارقة الواضحة.

وهذا الاحتمال يندفع بامور:
أولاً: إن من أصحاب الصادق عليه السلام عدة ، أوردهم الشيخ في باب الرواة عنه عليه السلام ، وقد رووا عنه مع الواسطة كثيرا من الروايات ، ومع ذلك فالشيخ لم يصفهم بقوله « أسند عنه » مثل :

أبان بن عثمان الاحمر:
فقد ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام ( 46 ) وقد روي عنه بلا واسطة كثيرا ، وروي عنه بواسطة أيضا ، فروى عن علي بن الحسين ، عن الصادق ( عليهم السلام ) في تهذيب الشيخ نفسه ( ج 10 ص 512 ) ( 47 ).
وروي عن ( من ذكره ) ، عن الصادق عليه السلام في الكافي للكليني ( ج 7 كتاب 2 باب 4 حديث 1 ).
وفي التهذيب ( ج 9 حديث 1335 ) ( 48 ) وموارد اخرى.
ومع ذلك فان الشيخ لم يصفه في الرجال بالوصف المذكور.
وابراهيم بن عبدالحميد:
ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام ( 49 ) وأصحاب الكاظم عليه السلام ( 50 ) وروى عنهما بلا واسطة ، كما روى بواسطة أبان بن أبي مسافر ، عن الصادق عليه السلام في الكافي ( ج 2 كتاب 1 باب 47 حديث 19 ) ( 51 ).
وروى بواسطة إسحاق بن غالب ، عن الصادق عليه السلام في الكافي ( ج 2 كتاب 1 باب 176 حديث 4 وكتاب 3 حديث 14 ) ( 52 ) ، ومع ذلك فإن الشيخ لم يصفه في رجاله بالوصف المذكور.
وأحمد بن أبي نصر البزنطي:
روى عن الكاظم ، والرضا ، والجواد عليهم السلام ، ذكره الشيخ في


( 108 )

أبوابهم ( 53 ) وروى عن الكاظم عليه السلام بلا واسطة ، وروى عنه بواسطة أحمد بن زياد في الكافي ( ج 7 كتاب 1 باب 13 حديث 17 ) ، وفي الفقيه ( ج 4 حديث 549 ) ، وفي التهذيب ( ج 8 حديث 295 وج 9 حديث 872 ) ، والاستبصار ( ج 3 حديث 1107 ) ( 54 ).
ومع ذلك فإن الشيخ لم يصفه بتلك الصفة في الرجال.
وثانياً: أنا نجد من الموصوفين بقوله « أسند عنه » من ليست له رواية مع الواسطة عن الامام ، فالحارث بن المغيرة جميع رواياته عن الصادق عليه السلام بلا واسطة ، وهذه الدعوى تعتمد على ما استقصى من رواياته في الكتب الاربعة ( 55 ).
ومع ذلك فقد ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام قائلا « أسند عنه » ( 56 ).
وثالثا: أن المتتبع يجد أن أكثر الرواة عن أحد من الائمة يروون عن ذلك الامام بواسطة وبدونها مع بعد خفاء مثل هذا على الشيخ الطوسي ، ومع ذلك فإن الشيخ لم يصف سوى عدد معين من الرواة ، من بين الالاف المذكورة أسماؤهم في كتاب رجاله.
فلا بد من وجود معنى للوصف يبرر تخصيص هذا العدد المعدود به ، دون غيرهم.
هذا ، مع عدم مناسبة هذا الاحتمال لمعنى الكلمة اللغوي فان معنى أسند كما مر هو رفع الحديث عن قائله ( الواسطة ) إلى الامام ، والمناسب لهذا الاحتمال التعبير بقوله : « أسند إليه » لا « أسند عند » ( 57 ) إذا كان الضمير في ( عنه ) عائدا إلى الامام ، كما هو الظاهر.
وأما ما ذكره السيد في الرواشح من تقسيم الاصحاب إلى أصحاب سماع، وأصحاب لقاء ، وأصحاب رواية بالواسطة فهذا عجيب جدا ، فالسامع معدود من الاصحاب بلا شك ، وأما الملاقي فلو فرضنا عده من الاصحاب فله وجه ، لكن كيف يكون من لم يسمع ولم يلاق بل ولم يعاصر الامام معدودا من أصحابه؟
ثم من أين عرف هذا التفصيل ، وليس في عبارة الشيخ ما يدل عليه؟ ولم يذكر إلا أنه قصد تعداد أصحاب كل إمام ومن روى عنه؟


( 109 )

وهذا الرأي يعارض تماما الاحتمال الثالث.
وقد أورد عليه بعض المعاصرين بقوله : وهذا الوجه ضعيف جدا ، إذ قد صرح الشيخ في مواضع كثيرة من موارد ذكر هذه الكلمة ، أيضا بالرواية عن الامام الذي عده في أصحابه ، أو عن إمام قبله ، أو بعده ، أو عنهما جميعا.
قال في محمد بن مسلم الثقفي : أسند عنه... روى عنهما وفي جابر الجعفي أسند عنه ، روى عنهما. وفي وهب بن عمرو الاسدي : أسند عنه ، روى عنهما عليهما السلام ( 58 ).
بعد توجيه الاشكال بأن الشيخ قرن بين الاسناد عن الامام والرواية عنه بسياق واحد ونسق واحد ، فلا وجه لدعوى أن عمدة روايته هو أن يكون مع الواسطة وأن الرواية المباشرة إن حصلت فهي قليلة ، فإن عبارة الشيخ ـ باعتبار اتحاد النسق وخلوها عن قيد الكثرة أو القلة ـ تأبي هذا التفصيل ، ولا قرينة خارجية موجبة للالتزام بذلك.
وهذا التوجيه تعقيب على التوهم الذي أشرنا إليه في صدر هذا الاحتمال ودفعناه.

الإحتمال الثاني:
أن الراوي سمع الحديث من الامام عليه السلام
ذكره الوحيد البهبهاني ، وقال : « ولعل المراد : على سبيل الاستناد والاعتماد » ( 59 ).
ويحتمله ما نقل عن صاحب القوانين ( 60 ).

ويدفعه
أنّ كون مراد الشيخ الطوسي بهذه الكلمة الدلالة على مجرد السماع أمر غير مناسب للنهج الذي وضعه لكتاب الرجال ، حيث صرح في مقدمته أنه قصد جمع أسماء من روى عن كل إمام ( 61 ).
ومعنى كلامه أن المذكورين في باب أصحاب كل إمام إنما رووا وسمعوا عن ذلك الامام ، فلا معنى لاعادته ذلك مع التراجم ، وخاصة تخصيص قليل منهم


( 110 )

بذلك.
ولعله لاجل هذه المفارقة قيد المحقق الوحيد السماع بكونه على سبيل الاعتماد.
لكن هذا التقييد لا يؤثر شيئا في تصحيح هذا الاحتمال ، مع أن الكلمة لا تدل من قريب أو بعيد على هذا القيد ، إن لم تدل على نفيه ، فإن الشيخ صرح بتضعيف بعض الموصوفين بها ( 62 ) كما نجد كثيرا من المجاهيل والعامة في عدادهم ، وسيأتي تفصيل الكلام في دلالة الكلمة على الحجية أو عدمها.

الاحتمال الثالث:
أن المراد بهذا الوصف هو تلقي الحديث من الراوي سماعا مقابل الاخذ من الكتاب كما يشهد به تتبع موارد استعمال هذه العبارة التي اختص بها الشيخ في كتاب الرجال ، هذا ما ذكره السيد بحر العلوم في رجاله ( 63 ).

والجواب:
أن السيد أنما أراد الاستشهاد بهذا على عدم تأليف المقول فيه هذا الوصف لكتاب ، وأن الاعتماد على روايته الشفهية ، فإنه استشهد بهذا لنفي كون عبدالحميد العطار صاحب كتاب ، وأن ما ذكره النجاشي في ترجمة ابنه محمد من قوله : « له كتاب » إنما هو راجع إلى ابنه محمد ، لا عبدالحميد المذكور استطرادا ، قال : ويشهد لكون الكتاب لمحمد : عدم وضع ترجمة لابيه عبدالحميد... وكذا قول الشيخ في رجاله : « عبدالحميد أسند عنه ».
لكن هذا المعنى غير صحيح ، فإن كثيرا من الموصوفين إنما هم مؤلفون ، وسيأتي استعراض أسماء من ألف منهم ، وهذا ينافي كليا ما سنختاره في الاحتمال السابع.
وأما ما ذكره من شهادة التتبع لما ذكره فلم يتضح لنا وجهه؟؟

الإحتمال الرابع:
أن الحافظ ابن عقدة أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي المتوفى سنة ( 333 ) أسند


( 111 )

عن الراوي في كتاب رجاله الذي ألفه لذكر أصحاب الصادق ( 64 ).
ذكره جمع ، منهم المحقق السيد حسن الصدر الكاظمي ، واختاره ، بعد أن قدم مقدمات حاصلها : أن الكلمة مذكورة في خصوص رجال الشيخ ، وأنه ذكر ذلك خاصة في باب أصحاب الصادق عليه السلام ، وأن المذكور من رجاله من أصحابه عدتهم « 3050 » راويا ، وأن الموصوفين من اولئك الرواة « 305 »! رجال فقط ، وأن الشيخ صرح في أول كتابه : « أنه لم يجد في ما رمي إليه من ذكر أصحاب الائمة ، إلا مختصرات ، إلا ما ذكره ابن عقدة من رجال الصادق عليه السلام » ، فإنه بلغ الغاية في ذلك ، ولم يذكر رجال باقي الائمة عليهم السلام « وقال الشيخ : وأنا أذكر ما ذكره ، وأورد من بعد ذلك مالم ( يذكره ) انتهى ( 65 ) ، قال الصدر : يعني مالم يذكره من رجال باقي الائمة عليهم السلام ، لا رجال الصادق عليه السلام كما توهم، وأن أصحابنا ذكروا في كتبهم في ترجمة ابن عقدة أن له كتبا منها كتاب أسماء الرجال الذين رووا عن الصادق أربعة آلاف رجل ، وأخرج لكل رجل حديثا مما رواه عن الصادق 1عليه السلام.
وبعد تمهيد هذه المقدمات ، قال الصدر : الظاهر أن الشيخ نظر إلى الحديث الذي أخرجه ابن عقدة في ترجمة من رواه عن الصادق عليه السلام ، فإذا وجده مسندا عن ابن عقدة عن ذلك الرجل قال في ذيل ترجمته : « أسند » يعني ابن عقدة « عنه » أي عن صاحب الترجمة ، فيعلم أن ابن عقدة يروي عن ذلك الرجل باسناد متصل.
وإن لم يجد الحديث الذي أخرجه ابن عقدة مسندا ، بأن وجده مرسلا أو مرفوعا ، أو مقطوعا ، أو موقوفا ، أو نحو ذلك ، لم يذكر حينئذ شيئا من ذلك لعدم الفائدة.
وقال الصدر : إنه لم يعثر على التنبه لهذا المعنى من أحد ( 66 ).
لكن يلاحظ أن هذا الرأي كان معروفا قبل الصدر ( 67 ).

ويندفع هذا الاحتمال بامور:
الأوّل: أنّ من ذكرهم ابن عقدة إنما هم من أصحاب الصادق عليه خاصة كما ذكره الصدر ، وصرح به الشيخ في مقدمة رجاله ، بينما نجد بين الموصوفين بقوله « أسند عنه » عددا من أصحاب الباقر والكاظم والرضا والهادي عليهم السلام،


( 112 )

وقد مر الكلام في عدم اختصاص الكلمة بأصحاب الصادق عليه السلام
الثاني: أن المفهوم من كلام الشيخ في الرجال أن ابن عقدة أورد مع ترجمة كل رجل من أصحاب الصادق عليه السلام ما رواه الرجل عن الامام ، ولا بد أن تلك الروايات قد بلغت ابن عقدة بطريق مسند إلى ذلك الرجل ، كما هو المتعارف عند المحدثين الاوائل ، وإلا فمن أين لابن عقدة الاطلاع على رواية الراوي عن الامام حتى يثبتها في كتاب رجاله؟ إذن فجميع روايات هذا الكتاب متصلة السند من ابن عقدة ، عن الراوي ، وعلى ذلك فجميع من ذكرهم له إليهم سند ، فلا بد أن يكونوا كلهم ممن يقال فيه « أسند ابن عقدة عنه »!
( وبعبارة اخرى ) : إن ابن عقدة إذا ذكر شخصا في عداد أصحاب الصادق عليه السلام ، فلا بد أنه اطلع على روايته عن الامام ، بوقوفه عليها ووصولها إليه ، ومن البعيد أن ابن عقدة لم يرو بطريق مسند تلك الروايات التي أثبتها في تراجم الرواة من أصحاب الصادق عليه السلام أو أن تكون الروايات غير مسندة إلى رواتها ، وهو مع ذلك أثبتها في كتابه؟ مع ما هو المعروف من سعة علمه وروايته وبلوغه الغاية في كثرة الاطلاع والرواية ، فمن المستبعد ممن هذه صفته أن يعرف بأربعة آلاف رجل وينقل روايتهم! لكن لا يسند بطريق متصل إلا إلى « 305 » رجال منهم ، كما يدعيه السيد الصدر؟! ( 68 ).
الثالث: أنا نجد كثيرا من الرجال الذين وقع لابن عقدة سند متصل إليهم، وهم من أصحاب الصادق عليه السلام قد وردت أسماؤهم في باب أصحابه من رجال الشيخ ، والمفروض أن جميع المذكورين في هذا الباب هم من الذين ترجمهم ابن عقده في كتابه ، ومع أن ابن عقدة نفسه له إلى اولئك سند متصل ، فانا لم نجد وصف « أسند عنه » في ترجمتهم من الرجال.
وليس من الممكن فرض غفلة الشيخ الطوسي عن اتصال سند ابن عقدة إليهم ، لان الشيخ أورد روايات ابن عقدة المسندة إليهم في كتاب أماليه ( مع ) أن المفروض أن ابن عقدة هو قد أورد الروايات في كتاب رجاله.
وليس من المحتمل أن ابن عقدة أورد في رجاله روايات اولئك الرجال من دون سند له إليهم مع أنه يرويها مسندة إليهم في غير كتاب الرجال ، ومن اولئك:

***


( 113 )

أبان بن تغلب:
ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام ( 69 ) وأورد في الامالي ( 70 ) روايته عن الاهوازي عن ابن عقدة ، بسنده المتصل إلى أبان ، عن الصادق ( عليه السلام ).

وأحمد بن عبد العزيز:
ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام ( 71 ) وأورد في الامالي ( 72 ) بسنده عن ابن عقدة ، بسنده عن أحمد ، عن الصادق عليه السلام.
والحسن بن حذيفة:
ذكره في أصحاب الصادق عليه السلام ( 73 ) وأورد في أماليه ( 74 ) عن الجعابي ، بسنده عن ابن عقدة ، بسنده عن الحسن ، عن الصادق عليه السلام.

وصفوان بن مهران:
ذكره في أصحاب الصادق عليه السلام ( 75 ) وأورد في الامالي ( 76 ) عن الاهوازي ، بسنده عن ابن عقدة ، بسنده عن صفوان ، عن الصادق عليه السلام.

وعبدالله بن أبي يعفور:
ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام ( 77 ) وأورد في الامالي ( 78 ) عن الاهوازي ، عن ابن عقدة ، بسنده عن عبدالله ، عن الصادق عليه السلام.

ومحمد بن عباد بن سريع البارقي:
ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام ( 79 ) وأورد في الامالي ( 80 ) عن الجعابي ، عن ابن عقدة ، بسنده عن محمد ، عن الصادق عليه السلام.

ومحمد بن يحيى المدني:
ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام ( 81 ) وأورد في الامالي ( 82 )


( 114 )

عن الاهوازي ، عن ابن عقدة ، بسنده عن محمد ، عن الصادق عليه السلام.

والمعلى بن خنيس:
ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام ( 83 ) وأورد في الامالي ( 84 ) عن الاهوازي ، عن ابن عقدة ، بسنده عن المعلى ، عن الصادق عليه السلام.
ومع هذا ، فإن الشيخ الطوسي لم يصف أحدا من هؤلاء بأنه « أسند عنه ».

الاحتمال الخامس:
أن الفعل مبني للمفعول ، والمراد أن الشيوخ أسندوا عن الرواي ، أي رووا عنه بالاسانيد ، ذكره المجلسي الاول الشيخ المولى محمد تقي ، واعتبره كالتوثيق ، وقال:
« إن المراد أنه روى الشيوخ واعتمدوا عليه وهو كالتوثيق. ولا شك أن هذا المدح أحسن من لا بأس به » ( 85 ) .

والجواب:
أنه لو تم هذا الاحتمال لكانت صفة « الاسناد » عن الرواي الموصوف لازمة له كلما ذكر في أصحاب أي واحد من الائمة ، من دون اختصاص بباب أصحاب الصادق عليه السلام فقط ، لكنّ الشيخ يصف الرجل بهذا الوصف عند ذكره في باب أصحاب الصادق عليه السلام وقد لا يصفه به إذا ذكره في أصحاب إمام آخر كالباقر والكاظم عليهما السلام ، وهذا يقتضي أن تكون علاقة بين الصفة المذكورة والامام المذكور. و ( بتعبير آخر ) لو كان مجرد إسناد الشيوخ مقتضيا لوصفه بأنه أسند عنه ، لم يكن وجه لتخصيص وصفه بباب دون باب ، وإليك بعض الاشخاص الذين وصفوا في باب ، ولم يوصفوا في باب آخر ، منهم :

الحسن بن عمارة البجلي:
ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام موصوفا ( 86 ) ، ولم يصفه في باب أصحاب السجاد عليه السلام ( 87 ).

***


( 115 )

وحفص بن غياث القاضي:
ذكره في أصحاب الصادق عليه السلام موصوفا ( 88 ) وذكره في بابي أصحاب الباقر ( 89 ) والكاظم عليهما السلام ( 90 ) من دون وصف.

والحارث بن المغيرة:
ذكره في أصحاب الصادق عليه السلام موصوفا ( 91 ) وذكره في باب أصحاب الباقر عليه السلام بلا وصف ( 92 ).

وعبدالله بن أبي بكر:
وصفه في أصحاب الصادق عليه السلام ( 93 ) وذكره في أصحاب السجاد عليه السلام من دون وصف ( 94 ).

وعبد المؤمن بن القاسم الأنصاري:
وصفه في أصحاب الصادق عليه السلام ( 95 ) وذكره في رجال الباقر من دون وصف ( 96 ).

وعلقمة بن محمد الحضرمي:
ذكره في أصحاب الصادق موصوفا ( 97 ) ، ولم يصفه عند ذكره في أصحاب الباقر عليه السلام ( 98 ).
هذا ، مع أن جمعا من الرواة الذين أسند عنهم الشيوخ ، لم يوصفوا بأنهم ( أسند عنهم ) وقد عددنا بعضهم عند دفع الاحتمال الثالث.
ولو قيل: ان المراد بهذا الاحتمال أن الشيوخ أسندوا عن الرجل خصوص ما رواه عن الصادق عليه السلام.
قلنا: هذه الخصوصية تنافي الاحتمال نفسه ، إذ معنى الاسناد عنه هو أن للشيوخ طريقا متصلا إلى الراوي ، بقطع النظر عن نوع الرواية وشخص من يروي عنه الراوي ، فلا يفرق بين ما يرويه عن الصادق وبين ما يرويه عن الباقر


( 116 )

عليه السلام ، إنما المهم وجود سند للشيوخ يوصل إلى الراوي عنهما حتى يصدق أنه أسند عنه الشيوخ.
مضافا إلى أن هذه الخصوصية غير موجودة في كلام الملتزم بهذا الاحتمال ولا تدل عليه خصوصية في الكلمة نفسها.
وأورد عليه أيضا ما حاصله أن في الموصوفين كثيرا ممن لم يعرف حاله ولا له حديث في كتبنا ، فكيف يقال في حقه أن الشيوخ رووا عنه بالاسانيد ( 99 )وهذا الايراد ظاهر.
ولابد من التذكير بأن العلامة المجلسي الثاني صاحب البحار استعمل هذه الكلمة في كتاب رجاله المعروف باسم الوجيزة ، في ترجمه الموصوفين بها في رجال الشيخ ، من دون تعيين مفادها بنظره ، والظاهر أنه تابع الشيخ الطوسي في ذلك، لانحصار موارد ذكره لها بما ذكره الشيخ الطوسي.
والظاهر ـ أيضا ـ أنه أرجع الضمير المجرور في ( عنه ) إلى الراوي ، لانه استعمل الضمير المثنى ، بعد ذكر اسمين موصوفين بالكلمة فبقول مثلا : جناب ابن عائذ وابن نسطاس العزرمي : أسند عنهما ( 100 ) ، وكذا في موارد اخرى ( 101 ) وبما أن المجلسي رحمه الله لم يتطرق لذكر ابن عقدة ولا لغيره ممن يصلح أن يكون فاعلا للفعل « أسند » ، فمن المحتمل ـ قويا ـ أن يكون الفعل ـ في نظره ـ مبنيا للمفعول.
كما يبدو اهتمامه بهذا الوصف ، ولعله يلتزم بما التزم به والده المولى محمد تقي من دلالة الكلمة على المدح ، أو التوثيق.

الإحتمال السادس:
أن الشيخ الطوسي يقول عن نفسه : « أسند عنه » أي ان للطوسي سندا متصلا بالراوي يروي عنه.

ويدفعه:
أن كثيرا من أصحاب الائمة عليهم السلام المذكورين في الرجال ، قد صح للشيخ الطوسي طرق مسندة إليهم ، وخاصة أصحاب الاصول والكتب ، وقد ذكر طرقه إليهم في المشيخة الملحقة بكتابه « تهذيب الاحكام » ، وأورد أسماءهم في


( 117 )

كتاب « الفهرست ».
فلو كان الشيخ قاصدا من قوله : « أسند عنه » التعبير عن وجود طريق له إلى الموصوفين ، لزم أن يذكر هذه الكلمة مع كل اولئك الرجال الذين له إليهم طريق مسند ، وعددهم يتجاوز التسعمائة ، دون الاقتصار على « 341 » رجلا فقط.
فممن ذكرهم الشيخ في الرجال ، من دون وصف ، مع توفر جهات هذا الاحتمال فيهم :

كليب بن معاوية الاسدي:
ذكره الشيخ في باب أصحاب الباقر عليه السلام ( 102 ) وفي باب أصحاب الصادق عليه السلام ( 103 ) ، وفي باب من لم يرو عنهم ( 104 ) من دون أن يصفه بأنه « أسند عنه » مع أن له إليه طريقا ، ذكره في « الفهرست » ( 105 ).

وحماد بن عثمان ، ذوالناب:
ذكره الشيخ في باب أصحاب الصادق عليه السلام ( 106 ) وفي باب أصحاب الكاظم عليه السلام ( 107 ) وفي باب أصحاب الرضا عليه السلام ( 108 )من دون أن يصفه كذلك.

مع أن له إليه طريقا ، في « الفهرست »( 109 ).
الإحتمال السابع:
إن المراد أن الراوي أسند الحديث عن الامام ، أي : رفع الحديث إلى قائله نقلا عن الامام عليه السلام ، وألف على ذلك ما يعد مسندا للامام.
واستفادة هذا المعنى من عبارة « أسند عنه » يحتاج إلى توضيح ، وهو : أن الفعل « أسند الحديث » ـ كما مر في صدر البحث ـ معناه : رفع الحديث ، إلى قائله ، فإذا قيل : أسند فلان الحديث عن زيد ، فمعنى هذه الجملة أن فلانا رفع الحديث إلى قائله نقلا عن زيد.
وبعبارة اخرى: إن حرف المجاوزة « عن » تزيد على « أسند » خصوصية ما، لان مدخول حرف المجاوزة « ضمير » يعود إلى شخص غير المسند إليه الحديث ، فإن


( 118 )

الذي يسند إليه الحديث هو قائله ، وأما المسند عنه الحديث فهو ناقله ، وهو الواسطة بين الراوي والقائل.
هذا من الناحية اللغوية.
وإذا لا حظنا التعبير ، من ناحية اصطلاح « الاسناد » في علم الدراية ، فهو كما مر أيضا : رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله ، والحديث المسند : هو الحديث الذي يذكر سنده المتصل من الراوي إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وبإضافة كلمة المجاوزة « عن » إلى هذا المعنى المصطلح يتحصل من عبارة « أسند عنه » : أن الراوي يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله بسند متصل نقلا عن غيره.
فقائل الحديث المسند ، إنما هو النبي صلى الله عليه وآله ، وناقل الحديث المسند لابد أن يكون هو الواسطة الذي يروي عنه الراوي ، وليس هو في بحثنا إلا الامام. ومن الواضح أن الشيخ لم يخالف اللغة ولا الاصطلاح في تعبيره هذا. لكن الجزم بإرادته هذا المعنى ، يتوقف على ثلاثة امور:
الأمر الأوّل: أن الفعل مبني للمعلوم ، وفاعله ضمير يعود إلى الراوي.
الامر الثاني: أن الضمير المجرور بعن ، يعود إلى الامام.
الأمر الثالث: أن الاحاديث التي ينقلها الراوي عن الامام ، إنما هي مسندة ، أي مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله ، مروية عن الامام بطريقه المسند المتصل به صلى الله عليه وآله.
ولو تمت هذه الامور ، لثبت أن معنى الجملة المذكورة هو الذي استفدناه منها لغة واصطلاحا ، لكن هذا لا يعد مبررا لتخصيص عدة من الرواة بالوصف المذكور، دون غيرهم ممن تجمعت فيهم الشرائط المفروضة في هذا المعنى ، فقد عثرنا في محاولة تتبعية موجزة على كثير من الاسماء التي التزمت بمنهج الاسناد المذكور ، ومع هذا فإن الشيخ لم يصفهم بقوله « أسند عنه » مع ذكره لهم في الرجال إذن فما هو الموجب لتخصيص عدة معدودة بالوصف المذكور؟.
ولذا مست الحاجة إلى عقد أمر رابع لبيان المخصص الذي وفقنا للتوصل إليه، وهو أن كل واحد من الموصوفين قد جمع ما رواه عن الامام من الاحاديث المسندة إلى النبي صلى الله عليه وآله في كتاب باسم المسند.
فلنحقق في هذه الامور:


( 119 )

الأمر الأول : أنّ الفعل معلوم الفاعل وهو الراوي:
من المعروف أن الرجاليين يذكرون بعد اسم الراوي ما يتعلق به من الخصوصيات ، من صفة أو تأليف أو شيخ أو راو ، أو غير ذلك.
وبما أن الشيخ خص كتاب رجاله لتعديد أسماء أصحاب كل إمام في باب من روى عنه ، ولذا سمى كتابه بالابواب ، ولم يؤلفه لغرض الجرح والتعديل ، فلذا لم يتعرض لهذين إلا نادرا ، وطريقته أن يذكر اسم الراوي وكنيته ونسبته ونسبه مكتفيا بذكره في أحد الابواب عن التصريح بأنه من أصحاب الامام المعقود له الباب، لان شرطه في الكتاب ، والمعنون به كل باب ، هو ذكر ما لذلك الامام من أصحاب في ذلك الباب ، ولذا لا يصرح بأنه روى عنه ، إلا إذا كان في التصريح بذلك فائدة وأثر ، كما إذا أراد أن يذكر معه روايته عن إمام آخر ، فإنه يقول : روى عنه وعن الامام الاخر ، مثلا : في ترجمة حماد بن بشر ، من أصحاب الباقر عليه السلام قال : « روى عنه » وعن أبي عبدالله عليه السلام ( 110 ) أو إذا أراد أن يؤكد على أن الراوي يروي عن إمامين عليهما السلام كالصادقين مثلا ، فإنه يقول : روى عنهما ، كما في ترجمة جابر بن يزيد الجعفي ( 111 ) ، ومحمد بن اسحاق بن يسار المدني صاحب المغازي ( 112 ) ، ومحمد بن مسلم بن رباح الطائفي ( 113 ) ، ووهب بن عمر والاسدي ( 114 ).
ومن المعلوم ـ لدى خبراء الفن ـ أن فاعل « روى » إنما هو الراوي المذكور هذا الكلام في ترجمته ، وهذا هو المتعين عندهم.
وكذلك لو أراد أن يعرفه بخصوصية لروايته ، كقوله « أسند » فان الاسناد من سنخ الرواية والنقل ، وهو من عمل الراوي وصفاته المرتبطة به ، فلا بد أن يكون القائم بالاسناد والفاعل له هو الراوي.
واذا اقترنت كلمة « أسند » بكلمة « روى » كما ورد في بعض التراجم ( 115 ) ، فإن وحدة السياق عندما يتحدث عن خصوصيات الراوي وروايته، دليل على أن الفعل مبني للفاعل ، وأن القائم بالاسناد هو القائم بالرواية ، وهو الراوي وقد نقل هذا الرأي عن المحقق الشيخ محمد ، والفاضل الشيخ عبد النبي في الحاوي ( 116 ).


( 120 )

ومقصود الشيخ التنصيص على إسناد الرواية عن الامام ، باعتبار أن الاسناد له خصوصية زائدة على مجرد الرواية. وقد يستأنس في هذا المقام بما ذكره الخطيب البغدادي في ذكر الامام الباقر عليه السلام ما نصه : وقد أسند محمد بن علي الحديث عن أبيه ( 117 ) وذكر حديثا مسندا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله رواه الامام الباقر عن أبيه عن آبائه معنعنا وقال ابن الجوزي : أسند أبوجعفر ، عن جابر بن عبدالله وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة ( 118 ) وقال في ترجمة الصادق : أسند جعفر بن محمد، عن أبيه ( 119 ) والملاحظ أن ابن الجوزي استعمل قوله ( أسند فلان عن فلان ) في كثير من التراجم بعد طبقة الصحابة ، فليلاحظ هذا ، مضافا إلى ما سيأتي في الامر الثاني من إثبات عود الضمير في ( عنه ) إلى الامام ، وهو يقتضي تعين كون الفعل ( أسند ) منسوبا إلى الراوي.

الامر الثاني : أن الضمير المجرور بعن يعود إلى الامام عليه السلام
لا خلاف بين الخبراء في أن من دأب الشيخ استعمال الضمائر العائدة إلى الائمة في كل باب بدلا من ذكر أسمائهم ، فيقول في باب أصحاب الباقر عليه السلام مثلا : روى عنه ( 120 ) والضمير عائد إلى الباقر عليه السلام بلا خلاف ، أو يقول: روى عنهما ( 121 ) والضمير عائد إلى الامامين الباقر والصادق عليهما السلام وإن لم يسبق لهما ذكر ظاهر وهذا اصطلاح من الشيخ ، وأطبق الاصحاب على الالتزام به.
ثم إن وحدة السياق في تعبير الشيخ ، كما يقول الكلباسي ( 122 ) تقتضي عود الضمير المجرور بعن في قوله « أسند عنه » إلى الامام الذي عقد الباب لذكر أصحابه ، فالمفهوم من قول الشيخ في ترجمة غياث بن إبراهيم ـ مثلا ـ من أصحاب الصادق عليه السلام : « أسند عنه » وروى عن أبي الحسن عليه السلام ( 123 ) هو أن الرجل أسند عن الصادق عليه السلام وله الرواية عن الكاظم عليه السلام. وقد التزم بذلك الشيخ محمد والشيخ عبد النبي في الحاوي ( 124 ).
هذا ، مضافا إلى أن الضمير لو لم يعد إلى الامام ، فلابد أن يكون عائدا إلى الراوي ، إذ لا معنى لعوده إلى غيرهما ، كما لم يحتمله أحد أيضا ، ولو عاد إلى الراوي لكان قوله « أسند عنه » دالا على خصوصية في الراوي ، فهي لابد أن تكون ملازمة له في جميع الابواب كسائر خصوصياته وصفاته ، لكن هذا لم يثبت مع الموصوفين بكلمة


( 121 )

أسند عنه ، فإن الراوي المذكور في ثلاثة أبواب مثلا ، لم يوصف إلا في باب واحد، وقد أشرنا إلى بعض الرواة من هذا القبيل فيما سبق.
ويؤيده أن الفعل مبني للفاعل ، كما أثبتناه في الامر الاول.
كما يؤيده أن ابن حجر العسقلاني عند نقله عن الطوسي في ترجمة إبراهيم بن الزبرقان ، أظهر الضمير في قوله : « أسند عنه » فقال : قال أبوجعفر الطوسي في رجال الشيعة : إبراهيم بن الزبرقان التيمي الكوفي ، أسند عن جعفر الصادق ( 125 ) ، بينما الموجود في رجال الشيخ : « أسند عنه » ( 126 ).

الامر الثالث: الاحاديث التي يرويها هؤلاء الرواة إنما هي مسندة عن الامام إلى النبي صلى الله عليه وآله:
الذي يبدولنا ، صحة ما يقال من أن الرواية عن هؤلاء الموصوفين بهذه الكلمة « أسند عنه » قليلية جدا ( 127 ) لكن هذا إنما قيل عند البحث في خصوص المصادر الحديثية المعروفة بالاصول الاربعة ، والتي تعنى بالاحكام الشرعية فقط.
وأما المصادر الحديثية الاخرى ، وخاصة تلك التي تتفنن في إيراد الاحاديث ، ككتب الامالي التي تعتمد ـ في جملتها ـ على التنوع وتهدف إلى إيراد أحاديث المناسبات الزمانية والمنكانية ، وخاصة أحاديث الفضائل ، وتعتمد ذكر الرواية من طرق العامة التي هي أبلغ في الاحتجاج ، أما هذه المصادر ففيها الكثير من روايات هؤلاء الموصوفين ، منهم:
من أصحاب الصادق عليه السلام : جابر بن يزيد الجعفي ، وغياث بن إبراهيم ، والحسن بن صالح بن حي ، وحفص بن غياث القاضي ، ومحمد بن الامام الصادق عليه السلام ومحمد بن مروان ، ومحمد بن مسلم ، وسفيان بن سعيد الثوري.
ومن أصحاب الكاظم عليه السلام : موسى بن إبراهيم المروزي ، وعبدالله بن علي.
ومن أصحاب الرضا عليه السلام : أحمد بن عامر الطائي ، وداود بن سليمان القزويني ، وعبدالله بن علي ، وعلي بن بلال ، وغير هؤلاء ممن يأتي ذكرهم ، والاستقصاء لاسانيد عامة الروايات يدلنا على ما نقول ، وليس المدعى أن جميع روايات هؤلاء مسندة ، بل المقصود أن هؤلاء الرواة لهم روايات مرفوعة مسندة عن