قبلصلة

من ذخائر التراث



(163)

تخميس لامية العجم
للحر العاملي

أسعد الطيب



بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سادة الأولين والآخرين سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين .
    وبعد :
    فقد تهيا لي الإطلاع على تخميس لامية العجم مبنيا على رثاء سيد الشهداء الحسين عليه السلام ، لابن علوان الربعي من أعلام القرن السادس ، فضبطت نصه ونشرته في مجلة « تراثنا » الغراء في العدد السادس من الصحيفة 201 إلى الصحيفة 216 .
    واليوم قد تهيا للأمية العجم تخميس آخر ، رأيت أن أجمع بينه وبين أخيه في نفس المجلة .
    هذا التخميس مستل من ديوان الحر العاملي المخطوط المحفوظ في مكتبة ملك بطهران تحت رقم 602 وعليه خط الشاعر وتصحيحه .
    وقد ترجمنا لناظم الأصل في نشرة التخميس الأول ، وسيدور


(164)

الكلام هنا على أربعة أنحاء :

    1 ـ المخمس :
    هو محمد بن الحسن بن علي ، الحر العاملي ، المنتسب إلى الحر الرياحي ـ حر الطف وشهيده ـ غمره الله بشآبيب من رحمته .
    والحر العاملي شيخ جليل ، وعلم معروف ، بارك الله له في قلمه فألف وصنف ، ولو لم يكن له إلا « وسائل الشيعة » لكفى .
    ولد في جبل عامل في ليلة الجمعة 8 رجب سنة 1033 ه‍، وتوفي في 21 شهر رمضان المبارك سنة 1104 ه‍.
    درس ودرس وأجيز وأجاز ، وأقام في بلده نحو أربعين سنة ثم سافر إلى العراق لزيارة الأئمة الأطهار عليهم السلام ، ومن العراق قصد مشهد الإمام الرضا عليه السلام بخراسان ، وهناك طاب له جوار الثامن الضامن ، وكان ذلك في سنة 1073 ه‍.
    وفي مشهد تجمع حوله الطلاب وصارت له مدرسة تخرج منها جم غفير من حملة علوم أهل البيت عليهم السلام .
    وقد حج من مشهد مرتين في سنتي 1087 و 1088 وفي حجته الثانية مر باليمن .
    وتوفي في مشهد ودفن بها .
    ومن شاء التوسع في ترجمة الحر العاملي وأخباره فلينظر مقدمة وسائل الشيعة ، تحقيق وطبع ونشر مؤسسة آل البيت ـ عليهم السلام ـ لإحياء التراث ، سنة 1409 ه‍.

    2 ـ الاختلاف في رواية لامية العجم بين : تخميس الحر ، وتخميس ابن علوان ، ومعجم الأدباء ، وديوان الطغرائي ، وقد جعلنا رواية الحر


(165)

أصلا ، والأرقام المذكورة في هذا الجدول ـ والذي بعده ـ هي أرقام تخميس الحر :
البيت
3
4
5

7
9
10
11
12

13
14
15
16

17




تخميس الحر
وطني
من
إليه (الثانية)
مشتهى
ألقى
الكد
كصدر
بشدّة
الليل
أغرى
الكرى
الفادح
عنّي
غيّ
يزجر
حماه رماة الحي
من ثعل



تخميس ابن علوان
سكنى
عن
لديه
منتهى
يلقى
الكد
كعقد
بقسوة
النوم
يغري
الهوى
الحادث
عني
شيء
يصرف
حمته حماة الحي
من ثعل



معجم الأُدباء
سكني
عن
إليه
منتهى
يلقى
الجد
كصدر
بشدّة
الليل
أغرى
الهوى
الحادث
عيني
غيّ
يزجر
حماه رماة من
بني ثعل



الديوان
كلاهما
كلاهما
كلاهما
منتهى
كلاهما
الكد
كصدر
بقسوة
الليل
أغرى
كلاهما
الحادث
كلاهما
غيّ
يزجر (و) يصدف
رماه(1) رماةُ
الحي من ثعل
و: حماة الحي
من ثعل
و: رماة من بني ثعل
____________
(1) في الديوان « رماه » وهو خطأ صوابه حماه أو حمته ، لأن مقصود الشاعر أن « الحي من إضم » محمي ب‍ « رماة من بني ثعل » لا أنهم هم الرامون للحى والهاتكون لحرمته والمعتدون على حماه .
(166)

البيت
19
20
23
24
26
28

29
30
31
32

33

36
39
40
42
43
44

45
52
54
55
تخميس الحر
معتسفا
العدا
قلل
به
يهب
خلل الأستار
والكلل
أغازلها
هم
إليه
غمار
للأقدمين
رضى
يسكنه
لو كان
العمر
ارتض العيش
يزهو
الأوغاد
أناس
لو
درجوا
يقاوم
صفوك
اقتحامك
تخميس ابن علوان
مهتديا
الردى
القلل
بها
يدب
صفحات البيض
والكلل
تغازلني
عزم
إليها
سبيل
للمقدمين
يرضى
يحفظه
لو كان
العيش
ارض بالعيش
يزهى
الأوباش
رجال
إذ
رحلوا
يطابق
عمرك
اعتراضك
معجم الأدباء
معتسفا
العدا
القلل
بهم
يدب
خلل الأستار
والكلل
تغازلني
هم
إليه
غمار
للمتقدمين
رضى
مسكنة
لو أن
العيش
ارض بالعيش
يزهى
الأوغاد
أناس
إذ
درجوا
يطابق
صفوك
اقتحامك
الديون
كلاهما
العدا
كلاهما
بها
يدب
كلاهما

أغازلها
كلاهما
إليه
غمار
للمتقدمين
رضى
1 و 3 ويخفضه
لو أن
العيش
كلاهما
يزهى
الأوغاد
أناس
كلاهما
درجوا
يطابق
كلاهما
كلاهما


(167)

البيت
58
60
تخميس الحر
ثبات
لو
تخميس ابن علوان
بقاء
إن
معجم الأدباء
ثبات
لو
الديوان
ثبات
كلاهما

       3 ـ ترتيب الأبيات في المصادر الأربعة :
       1 ـ 20             المصادر متفقة في ترتيبها .
       21             سقط من الديوان فقط .
       39             أعلل النفس ، ثم . 40       لم أرتض العيش ، بهذا الترتيب في تخميس الحر ومعجم الأدباء والديوان ، وفي تخميس ابن علوان : لم أرض بالعيش ثم : أعلل النفس .
       49             وإنما رجل الدنيا ، ثم 50       وحسن ظنك ، بهذا الترتيب في تخميس الحر ومعجم الأدباء والديوان ، وفي تخميس ابن علوان : وحسن ظنك ثم : وإنما رجل الدنيا .
       57             اقنع تجل       انفرد به تخميس الحر .
*     *     *


(168)



* صورة أول قصيدة « تخميس لامية العجم » من مخطوطة ديوان الشيخ الحر العاملي .


(169)

* صورة آخر قصيدة « تخميس لامية العجم » من مخطوطة ديوان الشيخ الحر العاملي .


(170)



* صورة الورقة الأخيرة من « ديوان الحر العاملي » .


(171)

    4 ـ التخميس :
(1)
يا لائمي كف عن لومي وعن عذلي
فلست أعدل عن جدي إلى العلل
كلا وغير العلا لم يشف من عللي
أصالة الرأي صانتني عن الخطل
وحلية الفضل زانتني لدى العطل

(2)
فلي من المجد مصطاف ومرتبع
بل أهله لي ما بين الورى تبع
فنحن قوم لدين المجد قد شرعوا
مجدي أخيرا ومجدي أولا شرع
والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل

(3)
لذاك دهري لا ينفك يقصدني
بنبل ظلم ، وبالأسواء يقصدني (2)

____________
(2) « يقصدني » في الشطر الأول بمعنى يتوجه إلى ، وفي الشطر الثاني بمعنى يكسرني .
(172)

وعن مغاني أقصاني وغربني
فيم الإقامة بالزوراء ، لا وطني
بها ، ولا ناقتي فيها ولا جملي ؟ !

(4)
أغدو وما لي بها أهل ولا ولد
ولا على بعدهم صبر ولا جلد
دان إلى قلبي الأشجان والكمد
ناء عن الأهل صفر الكف منفرد
كالسيف عري متناه من الخلل

(5)
فأدمعي كغروب الوابل الهتن
وأضلعي في جحيم الوجد والمحن
مذ بان عني من أهوى وفارقني
فلا صديق إليه مشتكى حزني
ولا أنيس إليه مشتهى (3) جذلي

____________
(3) أحسن الحر في التجنيس ـ مع مشتكى ـ لفظا ومعنى .
(173)

(6)
خلت الليالي في الدنيا مسالمتي
جهلا ، فعوضت حربا من مسالمتي
واها لنفس عن الأحباب راحلة
طال اغترابي حتى حن راحلتي
ورحلها وقرا العسالة الذبل

(7)
وزاد ما بي من طول السرى ونما
ولاهب الشوق من وجدي قد اضطرما
وأمطرت مقلتي بعد الدموع دما
وضج من لغب نضوي ، وعج لما
ألقى ركابي ، ولج الركب في عذلي

(8)
لا أبتغي لذة أسعى لمطلبها
كلا ولا أرتجي دنيا أفوز بها
هيهات ليس سبيل المجد مشتبها
أريد بسطة كف أستعين بها
على قضاء حقوق للعلا قبلي


(174)

(9)
ولم يزل كاذب الآمال يطمعني
بنيل ما أرتجي ، والنفس تخدعني
والحظ عن طاعة الآمال يردعني
والدهر يعكس آمالي ويقنعني
من الغنيمة بعد الكد بالقفل

(10)
وهمة لي تنهاني عن الكسل
وليس تقنع بالتعليل بالأمل
وتبتغي جمع أشتات المفاخر لي
وذي شطاط كصدر الرمح معتقل
لمثله غير هياب ولا وكل

(11)
ذي عزمة بسوى العلياء ما ابتهجت
ونفس حر بغير المجد ما امتزجت
وبالمكارم ـ لا الآمال ـ قد لهجت
حلو الفكاهة مر الجد قد مزجت
بشدة البأس منه رقة الغزل


(175)

(12)
لما بدا الليل خضنا في دجنته
والعيس كالسفن إذ تسري بلجته
وصاحبي كلما استهوى لغفلته
طردت سرح الكرى عن ورد مقلته
والليل أغرى سوام النوم بالمقل

(13)
كأنما نحن ـ إذ نسري ـ من الشهب
نسير فوق متون الدهم والشهب
ولاح في القوم أثر الجد والنصب
والركب ميل على الأكوار من طرب
صاح وآخر من خمر الكرى ثمل

(14)
نأى بهمته عني وغادرني
رهن السرى وحليف الكد صيرني
ونام عني وبالأشجان أسهرني
فقلت : أدعوك للجلى لتنصرني
وأنت تخذلني في الفادح الجلل


(176)

(15)
والعيس فوق ظهور البيد سائرة
بنا ، وأخبار ما نلقاه سائرة
وهمة لك للإسعاف ساترة
تنام عني وعين النجم ساهرة
وتستحيل وصبغ الليل لم يحل (4)

(16)
هلا رثيت لقلبي من تلهبه
وللصبابة نهج غير مشتبه
إن كنت تسعف ذا ود بمطلبه
فهل تعين على غي هممت به
والغي يزجر أحيانا عن الفشل

(17)
نهضت أعتسف البيداء في الظلم
وغير جدي لا ترضى به هممي
____________
(4) صبغ الليل : ظلامه . ومعنى البيت : أنك ـ يا من أدعوه للجلى لينصرني ! ! ـ تنام عن ظلامتي وعين النجم ساهرة ، وتتغير من النصر إلى الخذلان في سواد ليلة واحدة .
(177)

بنجدة لو سطت بي الأسد لم أظم
إني أريد طروق الحي من إضم
وقد حماه رماة الحي من ثعل

(18)
من كل من لو بدا ليلا بموكبه
أضاء ـ من وجهه ـ أنوار كوكبه
ورمحه عاد ذا إلف بمنكبه
يحمون بالبيض والسمر اللدان به
سود الغدائر حمر الحلي والحلل

(19)
    إن كنت عن نصرتي أصبحت منصرفا
فلا أرى لي عما رمت منصرفا
وإن تطولت بالإسعاف منك وفا (5)
فسر بنا في ذمام الليل معتسفا فنفحة الطيب تهدينا إلى الحلل
____________
(5) مقصور « وفاء » .