قال البخاري في الضعفاء والمتروكين : منكر الحديث .
    وقال النسائي في الضعفاء والمتروكين : متروك الحديث .
    وشال أبو زرعة : ضعيف .
    وقال ابن معين : ليس بشيء .
    وقال أحمد : أحاديثه بواطيل .
    وقال الدارقطني : متروك .
    وقال الذهبي في (المغني في الضعفاء) : تركوا حديثه ، له عجائب (40) .

    أقول :
    فظهر أن الحق مع من لم يكتف بتضعيف هذا الحديث بل رجح وضعه (41) .

*   *   *
____________
(40) راجع الكتب المذكورة والميزان 3 / 416 ولسانه 4 / 490 .
(41) فيض القدير 1 / 460 .

(37)

الحديث السادس

    أخرج الحاكم في مناقب عثمان ، وصححه على شرط الشيخين ، قائلا :
    « حدثنا أبو علي الحافظ ، ثنا أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان ، ثنا أبو عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، حدثني عمي ، ثنا يحيى بن أيوب ، ثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ ، قالت : أول حجر حمله النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبناء المسجد ، ثم حمل أبو بكر حجرا آخر ، ثم حمل عمر حجرا آخر ، ثم حمل عثمان حجرا آخر . فقلت : يا رسول الله ، ألا ترى إلى هؤلاء كيف يساعدونك ؟ فقال : يا عائشة ، هؤلاء الخلفاء من بعدي .
    هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وإنما اشتهر بإسناد واه من رواية محمد بن الفضل بن عطية ، فلذلك هجر » (42) .

    أقول :
    هذا حديث موضوع بالنظر إلى سنده ومتنه .
    أما السند ، ففيه ـ بغض النظر عن غيره ـ : أحمد بن عبد الرحمن بن وهب المصري :

    ترجمة أحمد بن عبد الرحمن المصري :
    قال ابن عدي : رأيت شيوخ مصر مجمعين على ضعفه .
    وقال ابن يونس : لا تقوم به حجة .
    وقال ابن حبان : إنه أتى بمناكير في آخر عمره (43) .
____________
(42) المستدرك على الصحيحين 3 / 96 .
(43) ميزان الاعتدال 1 / 113 .

(38)

    قلت : وهذا الحديث عن عمه !!
    وأما المتن ، فيكفي في الكلام حوله نقل عبارة الذهبي ، فإنه قال في تعقيب الحاكم ما هذا نصه :
    « قلت : أحمد منكر الحديث ، وهو ممن نقم على مسلم إخراجه في الصحيح . ويحيى وإن كان ثقة فقد ضعف .
    ثم لو صح هذا لكان نصا في خلافة الثلاثة .
    ولا يصح بوجه ! فإن عائشة لم تكن يومئذ دخل بها النبي صل الله عليه وآله وسلم ، وهي محجوبة صغيرة ، فقولها هذا يدل على بطلان الحديث .
    قال الحاكم : وإنما اشتهر هذا الحديث من رواية محمد بن الفضل بن عطية ، فلذلك هجر .
    قلت : ابن عطية متروك » (44) .

*   *   *
____________
(44) تلخيص المستدرك 3 / 97 .
(39)

الحديث السابع

    أخرج أبو داود قائلا :
    « حدثنا عمرو بن عثمان ، ثنا محمد بن حرب ، عن الزبيدي ، عن ابن شهاب ، عن عمرو بن أبان بن عثمان ، عن جابر بن عبد الله : أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : أري الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ونيط عمر بأبي بكر ، ونيط عثمان بعمر . قال جابر : فلما قمنا من عند رسول الله صل الله عليه وآله وسلم قلنا : أما الرجل الصالح فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأما تنوط بعضهم ببعض فهم ولاة هذا الأمر الذي بعث الله به نبيه صلى الله عليه وآله وسلم .
    قال أبو داود : ورواه يونس وشعيب ، لم يذكرا عمرا » (45) .
    وأخرج الحاكم قائلا :
    (أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ، ثنا أحمد بن مهدي بن رستم ، ثنا موسى بن هارون البردي ، ثنا محمد بن حرب ، حدثني الزبيدي ، عن الزهري ، عن عمرو بن أبان بن عثمان ، عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : أري الليلة رجل صالح أن أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ نيط برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ونيط عمر بأبي بكر ، ونيط عثمان بعمر . قال جابر : فلما قمنا من عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم قلنا : الرجل الصالح النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأما ما ذكر من نوط بعضهم بعضا فهم ولاة هذا الأمر الذي بعث الله به نبيه صلى الله عليه وآله وسلم .
    ولعاقبة هذا الحديث إسناد صحيح عن أبي هريرة . ولم يخرجاه » (46) .
____________
(45) سنن أبي داود 2 / 263 .
(46) المستدرك 3 / 71 .

(40)

    أقول :
    حكم الذهبي في تلخيصه بصحة هذا الحديث .
    لكن الحاكم رواه مرة أخرى عن طريق عثمان بن سعيد الدارمي ، عن محمد ابن حرب ، عن الزبيدي ، عن الزهري ، عن عمرو بن أبان بن عثمان ، عن جابر . ، ثم قال :
    « قال الدارمي : فسمعت يحيى بن معين يقول : محمد بن حرب يسند هذا الحديث والناس يحدثون به عن الزهري مرسلا ، إنما هو عمرو بن أبان ، ولم يكن لأبان بن عثمان ابن يقال له عمرو » (47) .
    وفي هذا المقام أيضا وافقه الذهبي !
    أقول : يكفي في سقوط الحديث ـ بغض النظر عن رجاله ، فإن « محمد بن حرب » و « محمد بن الوليد الزبيدي » كليهما من أهل حمص ، وهم مشهورون بالبغض لعلي عليه السلام كما نص عليه ياقوت في « حمص » من (معجم البلدان » لا سيما وأن كليهما من قضاة دمشق كما في ترجمتهما في « تهذيب التهذيب » . وأيضا فإن (ابن شهاب الزهري) من أشهر المنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السلام ـ كلام أبي داود في آخره ، وكلام يحيى بن معين . . . . .
    أما التناقض من الحاكم والذهبي فلم أجد له حلا ! !

*   *   *
____________
(47) المستدرك 3 / 102 .
(41)

الحديث الثامن

    أخرج الطبراني عن معاذ بن جبل ، قال :
    (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أريت أني وضعت في كفة وأمتي في كفة فعدلتها ، ثم وضع أبو بكر في كفة وأمتي في كفة فعدلها ، ثم وضع عثمان في كفة وأمتي في كفة فعدلها ، ثم رفع الميزان » .
    رواه الهيثمي (48) والمتقي (49) عن الطبراني . وقال الأول : « وفيه عمرو بن واقد وهو متروك ، ضعفه الجمهور » .

    أقول :
    ترجمة عمرو بن واقد :

    وهذه نبذة من كلماتهم في الرجل المذكور :
    كان مروان الطاطري يقول : عمرو بن واقد كذاب .
    وقال يزيد بن محمد بن عبد الصمد : قال أبو مسهر : كان يكذب من غير أن يتعمد .
    وقال يعقوب بن سفيان عن دحيم : لم يكن شيوخنا يحدثون عنه . قال : وكأنه لم يشك أنه كان يكذب .
    وقال أبو حاتم والبخاري والترمذي : منكر الحديث .
    وقال النسائي والدارقطني والبرقاني : متروك الحديث (50) .
    وأورده الذهبي في ميزانه ـ بعد أن أشار إلى كونه من رجال الترمذي وابن
____________
(48) مجمع الزوائد 9 / 59 .
(49) كنز العمال 11 / 641 .
(50) تهذيب التهذيب 8 / 101 .

(42)

ماجة ـ فذكر بعض الكلمات في جرحه وذمه : ثم روى بعض الأحاديث التي وقع الرجل في طريقها ، منها هذا الحديث . . . ثم قال : (وهذه الأحاديث لا تعرف إلا من رواية عمرو بن واقد . وهو هالك » (51) .

*   *   *
____________
(51) ميزان الاعتدال 3 / 291 .
(43)

الحديث التاسع

    روى ابن عساكر ، عن ابن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (إن الله أمرني بحب أربعة من أصحابي ؟ وقال : أحبهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي » .
    رواه المتقي عن ابن عساكر . وعن ابن عدي ثم قال :
    « فيه : سليمان بن عيسى السجزي . قال ابن عدي : يضع » (52) .

    أقول :
    ترجمة سليمان بن عيسى السجزي :

    قال الذهبي : « سليمان بن عيسى بن نجيح السجزي . عن ابن عون وغيره . هالك .
    قال الجوزجاني : كذاب مصرح .
    وقال أبو حاتم : كذاب .
    وقال ابن عدي : يضع الحديث . له كتاب : تفضيل العقل . جزءان .
    ومن بلاياه : حدثنا الليث ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعا : إن الله أمرني بحب أربعة : أبي بكر وعمر وعثمان وعلي . . . (53) .
    وكذا قال ابن حجر العسقلاني (54) .
____________
(52) كنز العمال 11 / 637 .
(53) ميزان الاعتدال 2 / 218 .
(54) تهذيب التهذيب 3 / 99 .

(44)

الحديث العاشر

    أخرج ابن أبي خيثمة وأبو يعلى والبزار وأبو نعيم ، عن أنس ، قال :
    (كنت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حائط ، فجاء آت فدق الباب . فقال : يا أنس ، قم فافتح له وبشره بالجنة وبالخلافة من بعدي ؟ فإذا أبو بكر . ثم جاء رجل فدق الباب فقال : يا أنس ، قم فافتح له وبشره بالجنة وبالخلافة من بعد أبي بكر ؟ فإذا عمر . ثم جاء رجل فدق الباب فقال : افتح له وبشره بالجنة وبالخلافة من بعد عمر وأنه مقتول ؟ فإذا عثمان » .
    رواه عنهم السيوطي (55) .
    وقال الخطيب : « الصقر بن عبد الرحمن بن بنت مالك بن مغول ، يكنى أبا بهز ، وهو كوفي ، نزل بغداد وحدث بها . أخبرني علي بن محمد بن الحسن المالكي ، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفار ، أخبرنا محمد بن عمران بن موسى الصيرفي ، حدثنا عبد الله بن علي بن المديني ، قال : قلت لأبي في حديث أبي بهز عن ابن إدريس عن المختار بن فلفل عن أنس : كان في حائط فقال : إئذن له وبشره بالجنة ، مثل حديث أبي موسى ؟ فقال : كذب ، هذا موضوع » .
    ثم روى بإسناده عن طريق أبي يعلى : حدثنا أبو بهز صقر بن عبد الرحمن ابن بنت مالك بن مغول ، حدثنا عبد الله بن إدريس ، عن المختار بن فلفل ، عن أنس بن مالك ، قال : جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدخل إلى بستان فأتى آت فدق الباب فقال : قم يا أنس . . .
    قال عبد المؤمن : سألت أبا علي عن الصقر فقال : كان شيخا مغفلا مطروحا ببغداد . . . وأبو الصقر عبد الرحمن بن مالك بن مغول كان ـ يعني
____________
(55) الخصائص الكبرى 1 / 122 .
(45)

الصقر ـ يضع الحديث .
    قال أبو علي صالح بن محمد : عبد الرحمن بن مالك من أكذب الناس ، وأبو بهز ابنه كان أكذب من أبيه » (56) .
    وروى العيني هذا الحديث في شرح البخاري فقال :
    « رواه أبو يعلى الموصلي من حديث المختار بن فلفل عن أنس وقال : هذا حديث حسن » (57) .

    أقول :
    قد عرفت تنصيص غير واحد من حفاظ القوم على كون الرجل من أكذب الناس ، وأن الحديث موضوع . . . على أن ابن عدي يحكي عن أبي يعلى أنه كان إذا حدثنا عنه ضعفه . . .
    وممن نص على أن هذا الحديث كذب هو : الذهبي ، فإنه ذكر (الصقر) في (ميزانه) فقال : (الصقر بن عبد الرحمن ، أبو بهز ، سبط مالك بن مغول ، حدث عن عبد الله بن إدريس عن مختار بن فلفل عن أنس بحديث كذب : قم يا أنس فافتح لأبي بكر وبشره بالخلافة من بعدي ، وكذا في عمر وعثمان .
    قال ابن عدي : كان أبو يعلى إذا حدثنا عنه ضعفه . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : كان يضع الحديث . وقال أبو علي جزرة : كذاب . . . . » (58) .
    وتبعه ابن حجر في (لسانه) فذكر عبارة الذهبي ثم روى الحديث بإسناده عن أبي يعلى عن صقر عن عبد الله بن إدريس عن المختار بن فلفل عن أنس . . . ثم قال :
    (لو صح هذا لما جعل عمر الخلافة في أهل الشورى ، وكان يعهد إلى عثمان
____________
(56) تاريخ بغداد 9 / 339 ـ 3 4 1 .
(57) عمدة القاري 16 / 176 .
(58) ميزان الاعتدال 2 / 317 .

(46)

    بلا نزاع » (59) .

*   *   *
____________
(59) لسان الميزان 3 / 193 .
(47)

الحديث الحادي عشر

    ما رواه عبد الوهاب الكلابي ، المعروف بابن أخي تبوك ، المتوفى في سنة 396 وكان مسند دمشق في مسنده .
    وابن عساكر في تاريخ دمشق .
    والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد .
    قال الخطيب :
    « حدثت عن عبد الوهاب بن الحسن الدمشقي ، حدثنا أبو القاسم عبد الله ابن أحمد بن محمد التميمي المعروف بالغباغبي ، قال : حدثني ضرار بن سهل ، حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثنا أبو حفص الأبار ، عن حميد عن أنس ، قال :
    قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي ، إن الله أمرني أن أتخذ أبا بكر والدا ، وعمر مشيرا ، وعثمان سندا ، وأنت ـ يا علي ـ ظهيرا .
    هذا الحديث منكر جدا . لا أعلم رواه بهذا الإسناد إلا ضرار بن سهل ، وعنه الغباغبي . وهما جميعا مجهولان » (60) .
    وقال ابن الجوزي :
    « باب في فضائل الأربعة ، وفيه أحاديث : الحديث الأول :
    أنبأنا أبو منصور القزاز ، قال أبو بكر أحمد بن علي الخطيب ، قال : حدثت عن عبد الوهاب بن الحسن الدمشقي ، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد التميمي المعروف بالغباغبي ، قال : حدثني ضرار بن سهل ، حدثنا الحسن ابن عرفة ، حدثنا أبو حفص الأبار ، عن حميد ، عن أنس ، قال :
____________
(60) تاريخ بغداد 9 / 345 .