قبلصلة
من الأحاديث الموضوعة
(8)
الأحاديث الواردة في الخلفاء
على ترتيب الخلافة

السيد علي الحسيني الميلاني



بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين .
    وبعد :
    فقد ذكرت في بعض بحوثي بعد حديث : إن كل حديث جاء في مناقب الخلفاء ، وذكرت فيه أساميهم على الترتيب فهو حديث موضوع بلا ريب .
    فطلب في بعض القراء الأفاضل إثبات ذلك عن طريق التحقيق في أسانيد عدة من الأحاديث ـ من هذا القبيل ـ الخرجة في الصحاح والكتب المعتبرة . . . فكانت هذه الرسالة . . .
    ثم ظهر لي أن الحكم بالوضع لا يختص بأخبار أبواب المناقب ، بل أكاد أقطع بأن كل حديث كان كذلك في مطلق الأبواب فهو موضوع ، حتى التي جاء فيها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه يقول : جئت أنا وأبو بكر وعمر وعثمان . . . خرجت أنا وأبو بكر وعمر وعثمان . . . أين أبو بكر وعمر وعثمان . . .


(16)

وقد يكون فيها ذكر « على » بعدهم وقد لا يكون ، ولربما جاء اسمه مقدما على « عثمان » لكنهما متى ذكرا فهما مؤخران عن أبي بكر وعمر . . . !
    ومن الطريف أني وجدت حديثا قد وضع فيه الكذابون هذا المعنى عن لسان أمير المؤمنين عليه السلام ، ليكون إقرارا منه بذلك ، فلا يبقى لأحد اعتراض عليه . . . ! ! :
    أخرج البخاري ، قال : حدثني الوليد بن صالح ، حدثنا عيسى بن يونس ، حدثنا عمر بن سعيد بن أبي الحسين الملكي ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس . . . » .
    وأخرج مسلم ، قال : « حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي وأبو الربيع العتكي وأبو كريب محمد بن العلاء ـ واللفظ لأبي كريب ـ قال أبو الربيع : حدثنا ، وقال الآخران : أخبرنا ابن المبارك ، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين ، عن ابن أبي مليكة ، قال : سمعت ابن عباس يقول :
    وضع عمر بن الخطاب على سريره ، فتكنفه الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع ـ وأنا فيهم ـ قال : فلم يرعني إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي ، فالتفت إليه فإذا هو علي ، فترحم على عمر وقال : ما خلفت أحدا أحب إلى أن ألقى الله بمثل عمله منك ، وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك ، وذاك أني كنت أكثر أسمع رسول الله صل الله عليه (وآله) وسلم يقول : جئت أنا وأبو بكر وعمر ، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر ، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر ، فإن كنت لأرجو ـ أو لأظن ـ أن يجعلك الله معهما » (1) .
    وكذا أخرجه غيرهما ، كابن ماجة . . . فرواه بإسناده عن عمر بن سعيد ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس .
    لكنه حديث موضوع على أمير المؤمنين عليه السلام . لأن مداره على
____________
(1) صحيح البخاري 5 / 69 ، صحيح مسلم 7 / 112 .
(17)

« ابن أبي مليكة » هذا الرجل الذي يعد من كبار النواصب المبغضين له ولأهل البيت عليهم السلام ، حتى كان قاضي عبد الله بن الزبير ومؤذنه . . . . (2) .
    والله أسأل أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم ، وأن يوفقنا لتحقيق الحق واتباعه ، إنه هو البر الرحيم .

*    *    *
____________
(2) تهذيب التهذيب 5 / 268 .
(18)

الحديث الأول

    أخرج البخاري ، قال :
    « حدثنا محمد بن مسكين أبو الحسن ، حدثنا يحيى بن حسان ، حدثنا سليمان ، عن شريك بن أبي نمر ، عن سعيد بن المسيب ، قال : أخبرني أبو موسى الأشعري : أنه توضأ في بيته ثم خرج ، فقلت : لألزمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولأكونن معه يومي هذا . قال : فجاء المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالوا : خرج ووجه ههنا ، فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس ، فجلست عند الباب ـ وبابها من جريد ـ حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاجته فتوضأ ، فقمت إليه فإذا هو جالس على بئر أريس ، وتوسط قفها وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر ، فسلمت عليه ثم انصرفت ، فجلست عند الباب فقلت : لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اليوم .
    فجاء أبو بكر فدفع الباب . فقلت : من هذا ؟ !
    فقال : أبو بكر .
    فقلت : على رسلك . ثم ذهبت فقلت : يا رسول الله ! هذا أبو بكر يستأذن .
    فقال : إئذن له وبشره بالجنة .
    فأقبلت حتى قلت لأبي بكر : أدخل ، ورسول الله يبشرك بالجنة .
    فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معه في القف ، ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكشف عن ساقيه .
    ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني . فقلت : إن يرد الله


(19)

بفلان خيرا ـ يريد أخاه ـ يأت به ، فإذا إنسان يحرك الباب .
    فقلت : من هذا ؟ !
    فقال : عمر بن الخطاب .
    فقلت : على رسلك ، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسلمت عليه ، فقلت : هذا عمر بن الخطاب يستأذن .
    فقال : إئذن له وبشره بالجنة .
    فجئت فقلت له : أدخل ، وبشرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة .
    فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في القف عن يساره ، ودلى رجليه في البئر .
    ثم رجعت فجلست فقلت : إن يرد الله بفلان خيرا يأت به . فجاء إنسان يحرك الباب .
    فقلت : من هذا ؟ !
    فقال : عثمان بن عفان .
    فقلت : على رسلك . فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته .
    فقال : إئذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه .
    فجئته فقلت له : أدخل ، وبشرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة على بلوى تصيبك .
    فدخل فوجد القف قد ملئ ، فجلس وجاهه من الشق الآخر .
    قال شريك : قال سعيد بن المسيب : فأولتها قبورهم » (3) .
    وأخرجه مسلم بالإسناد واللفظ . . .(4) .
____________
(3) صحيح البخاري 5 / 68 .
(4) صحيح مسلم 7 / 118 .

(20)

    وقال البخاري : « حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا أبو أسامة ، قال : حدثني عثمان بن غياث ، حدثنا أبو عثمان النهدي ، عن أبي موسى . » (5) .
    وقال مسلم : « حدثنا محمد بن المثنى العنزي ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن عثمان بن غياث ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي موسى الأشعري . » (6) .
    وأخرجه غيرهما كذلك .

    أقول :
    ترجمة شريك بن أبي نمر :

    ففي السند الأول : شريك بن أبي نمر :
    قال ابن معين : ليس بالقوي .
    وقال النسائي : ليس بالقوي .
    وقال ابن عدي : إذا روى عنه ثقة فإنه ثقة .
    وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه .
    وقال الساجي : كان يرى القدر .
    ووهاه ابن حزم لأجل حديثه في الإسراء .
    وذكر الذهبي الحديث فقال : هذا من غرائب الصحيح (7) .
    ترجمة عثمان بن غياث :
    وفي السند الثاني : عثمان بن غياث :
    قال الدوري عن ابن معين : كان يحيى ـ بن سعيد يضعف حديثه في التفسير .
____________
(5) صحيح البخاري 5 / 74 .
(6) صحيح مسلم 7 / 117 .
(7) ميزان الاعتدال 2 / 269 ، تهذيب التهذيب 4 / 296 .

(21)

    وقال علي بن المديني : سمعت يحيى القطان يقول : عند عثمان بن غياث كتب عن عكرمة فلم يصححها لنا .
    وذكره الآجري ـ عن أبي داود ـ في مرجئة أهل البصرة .
    وقال أحمد : كان يرى الإرجاء (8) .
    * والراوي عنه عند البخاري : « أبو أسامة » وهو حماد بن أسامة :

    ترجمة أبي أسامة :
    قال الأزدي : قال المعيطي : كان كثير التدليس ، ثم بعد ذلك تركه .
    وقال ابن سعد : يدلس ويبين تدليسه .
    وعن سفيان الثوري : إني لأعجب كيف جاز حديث أبي أسامة ، كان أمره بينا ، كان من أسرق الناس لحديث جيد .
    وقال الآجري عن أبي داود : قال وكيع : نهيت أبا أسامة أن يستعير الكتب وكان دفن كتبه (9) .

*   *   *
____________
(8) تهذيب التهذيب 7 / 133 ، ميزان الاعتدال 3 / 51 .
(9) ميزان الاعتدال 1 / 588 ، تهذيب التهذيب 3 / 3 .

(22)

الحديث الثاني

    أخرج مسلم قائلا :
    « حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد ، حدثني أبي ، عن جدي ، حدثني عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن يحيى بن سعيد بن العاص : أن سعيد بن العاص أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعثمان حدثاه : أن أبا بكر استأذن على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة ، فأذن لأبي بكر وهو كذلك ، فقضى حاجته ثم انصرف .
    ثم استأذن عمر ، فأذن له وهو على تلك الحال ، فقضى إليه حاجته ثم انصرف .
    قال عثمان : ثم استأذنت عليه ، فجلس وقال لعائشة : اجمعي عليك ثيابك . فقضيت إليه حاجتي ، ثم انصرفت .
    فقالت عائشة : يا رسول الله ، ما لي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ كما فزعت لعثمان ؟ !
    قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن عثمان رجل حيي ، وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلي في حاجته » (10) .
    أقول :
    ترجمة عقيل بن خالد :

    في هذا السند : عقيل بن خالد :
____________
(10) صحيح مسلم 7 / 117 .
(23)

    قال أبو حاتم : لم يكن بالحافظ .
    وقال الماجشون : كان جلوازا .
    وقال الذهبي : قيل : كان والي إيلة .
    وكان يحيى القطان يضعفه (11) .

    * وفيه « ابن شهاب » وهو « الزهري » :

    ترجمة الزهري :
    وهو من أشهر المنحرفين عن أمير المؤمنين وأهل بيته عليهم السلام ، كان ينال منهم ويضع الأحاديث في الحط منهم وفي فضل غيرهم وتقديم غيرهم عليهم :
    قال ابن أبي الحديد : « كان الزهري من المنحرفين عنه . وروى جرير بن عبد الحميد ، عن محمد بن شيبة ، قال : شهدت مسجد المدينة فإذا الزهري وعروة ابن الزبير جالسان يذكران عليا فنالا منه . فبلغ ذلك علي بن الحسين ، فجاء حتى وقف عليهما فقال : أما أنت يا عروة فإن أبي حاكم أباك إلى الله فحكم لأبي على أبيك . وأما أنت يا زهري ، فلو كنت بمكة لأريتك كير أبيك » .
    قال : (وروى عاصم بن أبي عامر البجلي ، عن يحيى بن عروة ، قال : كان أبي إذا ذكر عليا نال منه » (12) .
    وقال ابن عبد البر : « ذكر معمر في جامعه عن الزهري قال : ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة . قال عبد الرزاق : وما أعلم أحدا ذكره غير الزهري » (13) .
    أي : هو كذب ، فإن أول من أسلم هو أمير المؤمنين علي عليه السلام ،
____________
(11) ميزان الاعتدال 3 / 89 ، تهذيب التهذيب 7 / 228 .
(12) شرح نهج البلاغة 4 / 102 .
(13) الإستيعاب 2 / 546 ترجمة زيد بن حارثة .

(24)

لكن الزهري يريد إنكار هذه المنقبة أو إخفاءها .
    هذا ، وقد بلغ عداء الزهري لأهل البيت عليهم السلام حدا جعله يروي حتى عن عمر بن سعد بن أبي وقاص ! . . . . . قال الذهبي :
    « عمر بن سعد بن أبي وقاص . عن أبيه . وعنه : إبراهيم وأبو إسحاق ، وأرسل عنه الزهري وقتادة .
    قال ابن معين : كيف يكون من قتل الحسين ثقة ؟ » (14) .
    لكن الرجل كان من أعوان بني أمية وعمالهم ومشيدي سلطانهم ، حتى جاء في ترجمته من « رجال المشكاة » للمحدث الشيخ عبد الحق الدهلوي ، ما نصه : « إنه قد ابتلي بصحبة الأمراء بقلة الديانة ، وكان أقرانه من العلماء والزهاد يأخذون عليه وينكرون ذلك منه ، وكان يقول : أنا شريك في خيرهم دون شرهم ! فيقولون : ألا ترى ما هم فيه وتسكت ؟ ! » .
    قال ابن خلكان : « ولم يزل الزهري مع عبد الملك ، ثم مع هشام بن عبد الملك ، وكان يزيد بن عبد الملك قد استقضاه » (15) .
    ومن هنا قدح فيه ابن معين ، فقد :
    « حكى الحاكم عن ابن معين أنه قال : أجود الأسانيد : الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله .
    فقال له إنسان : الأعمش مثل الزهري .
    فقال : تريد من الأعمش أن يكون مثل الزهري ؟ !
    الزهري يرى العرض والإجازة ويعمل لبني أمية . والأعمش فقير صبور ، مجانب للسلطان ، ورع عالم بالقرآن » (16) .
    وبهذه المناسبة كتب إليه الإمام زين العابدين عليه السلام كتابا يعظه فيه
____________
(14) الكاشف ـ ترجمة عمر بن سعد .
(15) وفيات الأعيان 3 / 317 ترجمة الزهري .
(16) تهذيب التهذيب ـ ترجمة الأعمش 4 / 195 .

(25)

ويذكره الله والدار الآخرة ، وينبهه على الآثار السيئة المترتبة على كونه في قصور السلاطين ، ومن ذلك قوله :
    « إن أدنى ما كتمت وأخف ما احتملت أن آنست وحشة الظالم ، وسهلت له طريق الغي . . . جعلوك قطبا أداروا بك رحى مظالمهم ، وجسرا يعبرون عليك إلى بلاياهم ، وسلما إلى ضلالتهم ، داعيا إلى غيهم ، سالكا سبيلهم . . .
    إحذر ، فقد نبئت ؟ وبادر ، فقد أجلت . . . . ولا تحسب أنى أردت توبيخك وتعنيفك وتعييرك ، لكني أردت أن ينعش الله ما فات من رأيك ، ويرد إليك ما عزب من دينك .
    أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرة ، وما الناس فيه من البلاء والفتنة ؟ ! فأعرض عن كل ما أنت فيه حتى تلحق بالصالحين الذين دفنوا في أسمالهم ، لاصقة بطونهم بظهورهم .
    ما لك لا تنتبه من نعستك ؟ ! وتستقيل من عشرتك ! فتقول : والله ما قمت لله مقاما واحدا ما أحييت به له دينا ، أو أمت له فيه باطلا » (17) .

*    *    *
____________
(17) تحف العقول عن آل الرسول : 198 ، إحياء العلوم 2 / 143 .
(26)

الحديث الثالث

    أخرج مسلم في مناقب طلحة والزبير :
    (حدثنا عبيد الله بن محمد بن يزيد بن خنيس وأحمد بن يوسف الأزدي ، قالا : حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان على جبل حراء فتحرك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أسكن حراء ، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد . وعليه : النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص ، رضي الله عنهم » (18) .
    أقول :
    أوردنا هذا الحديث هنا وإن لم يكن ذكر الأسامي على الترتيب على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأن ذلك موضوع على لسانه في ألفاظ أخرى لهذا الحديث ، ولأن المقصود منه ـ مضافا إلى إثبات الترتيب ـ نسبة وصف أبي بكر ب (الصديق) وجميع من ذكر بعده بـ « الشهادة » إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم . لكنه حديث موضوع .
    أما من حيث المتن ـبغض النظر عما في وصف غيرأمير المؤمنين عليه السلام ب « الشهيد » ـ أن سعد بن أبي وقاص مات حتف أنفه في قصره ! ! ومن هنا لم يذكر سعد في صحيح مسلم في الحديث الذي قبله . فلاحظ ! لكن بعضهم تصدى لتصحيح المعنى بأن سعدا مات بالطاعون ومن مات به فهو شهيد ! ! (19) .
____________
(18) صحيح مسلم 7 / 128 .
(19) لاحظ : الشفاء وشرحه نسيم الرياض 3 / 192 .

(27)

    وأما من حيث السند ففيه ـ بغض النظر عن غيره ـ : إسماعيل بن أبي أويس :

    ترجمة إسماعيل بن أبي أويس :
    قال النسائي : ضعيف (20) .
    وقال يحيى بن معين : هو وأبوه يسرقان الحديث .
    وقال الدولابي : سمعت النضر بن سلمة المروزي يقول : كذاب .
    وقال الذهبي ـ بعد نقل ما تقدم ـ : ساق له ابن عدي ثلاثة أحاديث ثم قال : روى عن خاله مالك غرائب لا يتابعه عليها أحد (21) .
    وقال إبراهيم بن الجنيد عن يحيى : مخلط ، يكذب ، ليس بشيء (22) .
    وقال ابن حزم في « المحلى » : قال أبو الفتح الأزدي : حدثني سيف بن محمد : أن ابن أبي أويس كان يضع الحديث (23) .
    وقال العيني : أقر على نفسه بالوضع كما حكاه النسائي (24) .

*    *    *
____________
(20) الضعفاء والمتروكون : 14 .
(21) ميزان الاعتدال 1 / 222 .
(22) تهذيب التهذيب 1 / 312 .
(23) تهذيب التهذيب 1 / 312 .
(24) عمدة القاري ـ المقدمة السابعة .

(28)

الحديث الرابع

    أخرج ابن ماجة في فضل عثمان قائلا :
    « حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن محمد ، قالا : ثنا وكيع ، ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن عائشة ، قالت :
    قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه : وددت أن عندي بعض أصحابي . قلنا : يا رسول الله ألا ندعو لك أبا بكر ؟ فسكت . قلنا : ألا ندعو لك عمر فسكت . قلنا : ألا ندعو لك عثمان ؟ قال : نعم . فجاء ، فخلا به ، فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكلمه ووجه عثمان يتغير .
    قال قيس : فحدثني أبو سهلة مولى عثمان : أن عثمان بن عفان قال يوم الدار : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهد إلى عهدا فأنا صائر إليه .
    وقال علي في حديثه : وأنا صابر عليه .
    قال قيس : فكانوا يرونه ذلك اليوم » (25) .
    وأخرجه الحاكم بإسناده عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن أبي سهلة مولى عثمان ، عن عائشة . ثم قال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (26) .
    أقول :
    في هذا السند : قيس بن أبي حازم :
____________
(25) سنن ابن ماجة 1 / 42 .
(26) المستدرك على الصحيحين 3 / 99 .

(29)

    ترجمة قيس بن أبي حازم :
    نقل الذهبي وابن حجر عن يعقوب بن شيبة السدوسي ـ واللفظ للثاني ـ : « قد تكلم أصحابنا فيه ، فمنهم من رفع قدره وعظمه وجعل الحديث عنه من أصح الإسناد ، ومنهم من حمل عليه وقال : له أحاديث مناكير . والذين أطروه حملوا هذه الأحاديث على أنها عندهم غير مناكير وقالوا : هي غرائب . ومنهم من حمل عليه في مذهبه .
    وقالوا : كان يحمل على علي .
    والمشهور عنه : أنه كان يقدم عثمان .
    ولذلك تجنب كثير من قدماء الكوفيين الرواية عنه (27) .
    وذكر السيوطي في « تدريب الراوي » فائدة قال : « أردت أن أسرد أسماء من رمي ببدعة ممن أخرج لهم البخاري ومسلم أو أحدهما ، وثم ذكر « قيس بن أبي حازم » في الذين رموا بالنصب ، وهو بغض علي عليه السلام .

*   *   *
____________
(27) ميزان الاعتدال 3 / 392 ، تهذيب التهذيب 8 / 346 .
(30)

الحديث الخامس

    أخرج الترمذي قائلا :
    « مناقب معاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبي وأبي عبيدة بن الجراح ـ رضي الله عنهم ـ :
    حدثنا سفيان بن وكيع ، حدثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن داود العطار ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في أمر الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان بن عفان ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأقرؤهم أبي بن كعب ، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح .
    هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث قتادة إلا من هذا الوجه .
    وقد رواه أبو قلابة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : حدثنا محمد بن بشار ، نا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، حدثنا خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في أمر الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، ألا وإن لكل أمة أمينا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح .
    هذا حديث حسن صحيح (28) .
    وأخرجه ابن ماجة أيضا حيث قال :
____________
(28) صحيح الترمذي 5 / 623 .
(31)

    (حدثنا محمد بن المثنى ، ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد ، ثنا خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك . : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر .
    حدثنا علي بن محمد ، ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة . مثله » (29) .
    وأخرجه الحاكم فقال :
    (حدثنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمدان ، حدثنا أبو حاتم الرازي ، حدثنا محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي ، حدثنا الكوثر بن حكيم أبو محمد الحلبي ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أرأف أمتي بها أبو بكر ، وإن أصلبها في أمر الله عمر ، وإن أشدها حياء عثمان ، وإن أقرأها أبي بن كعب ، وإن أفرضها زيد بن ثابت ، وإن أقضاها علي ابن أبي طالب ، وإن أعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وإن أصدقها لهجة أبو ذر ، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ، وإن حبر هذه الأمة لعبد الله بن عباس » (30) .
    أقول :
    هذه أهم أسانيد هذا الحديث في أهم كتب القوم . وهو حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولو أردنا النظر في أسانيده بالتفصيل ، لخرجنا عن وضع الرسالة ، فنكتفي ببعض الكلام على الأسانيد المذكورة وهو أقل قليل .
    أما سنده عند الترمذي ، ففي إسناده الأول : سفيان بن وكيع :
____________
(29) سنن ابن ماجة 1 / 58 .
(30) المستدرك على الصحيحين 3 / 535 .

(32)

    ترجمة سفيان بن وكيع :
    قال البخاري : يتكلمون فيه لأشياء لقنوه إياها .
    وقال أبو زرعة : يتهم بالكذب .
    قال ابن أبي حاتم : سئل عنه أبي فقال : لين .
    وقال النسائي : ليس بثقة .
    وقال الآجري : امتنع أبو داود من التحديث عنه .
    وذكره الذهبي في الضعفاء .
    وقال ابن حجر : ابتلي بوراق فأدخل عليه ما ليس من حديثه ، فنصح فلم يقبل ، فسقط حديثه (31) .
    * و « داود العطار » :

    ترجمة داود العطار :
    قال الحاكم : قال يحيى بن معين : ضعيف الحديث .
    وقال الأزدي : يتكلمون فيه (32) .

    ترجمة قتادة :
    * وقتادة :
    كان يرى القدر ويدعو إلى ذلك .
    وكان مشهورا بالتدليس .
    وعن الشعبي : قتادة حاطب ليل (33) .
____________
(31) ميزان الاعتدال 2 / 173 ، تهذيب التهذيب 4 / 109 ، تقريب التهذيب 1 / 312 .
(32) ميزان الاعتدال 2 / 11 ، تهذيب التهذيب 3 / 158 .
(33) تهذيب التهذيب 8 / 315 وغيره .

(33)

    وفي إسناده الثاني : « محمد بن بشار » :

    ترجمة محمد بن بشار :
    كذبه الفلاس .
    كان يحيى لا يعبأ به ويستضعفه .
    والقواريري : لا يرضاه .
    وكان صاحب حمام (34) .
    * و « عبد الوهاب بن عبد المجيد » :

    ترجمة عبد الوهاب بن عبد المجيد :
    قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عنه فقال : مجهول .
    وعده ابن مهدي فيمن كان يحدث من كتب الناس ولا يحفظ ذلك الحفظ .
    وقال الدوري عن ابن معين : اختلط بآخره .
    وقال أبو داود : تغير .
    وذكره العقيلي في الضعفاء (35) .
    * و « خالد الحذاء » :

    ترجمة خالد الحذاء :
    قال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به .
    وقال ابن حجر : حكى العقيلي في تاريخه من طريق يحيى بن آدم عن أبي شهاب ، قال : قال لي شعبة : عليك بحجاج بن أرطاة ومحمد بن إسحاق فإنهما
____________
(34) ميزان الاعتدال 3 / 490 .
(35) ميزان الاعتدال 2 / 680 .

(34)

حافظان ، واكتم علي عند البصريين في خالد الحذاء وهشام .
    قال يحيى : وقلت لحماد بن زيد : ما لخالد الحذاء ؟ ! قال : قدم علينا قدمة من الشام فكأنا أنكرنا حفظه .
    وقال عباد بن عباد : أراد شعبة أن يقع في خالد فأتيته أنا وحماد بن زيد فقلنا له : ما لك أجننت ؟ ! وتهددناه ، فسكت .
    وحكى العقيلي من طريق أحمد بن حنبل قيل لابن علية في حديث : كان خالد يرويه . فلم يلتفت إليه ابن علية وضعف أمر خالد .
    قال ابن حجر الظاهر أن كلام هؤلاء من أجل ما أشار إليه حماد بن زيد من تغير حفظه بآخره ، أو من أجل دخوله في عمل السلطان » (36) .
    * و « أبو قلابة » وهو عبد الله بن زيد الجرمي :

    ترجمة أبي قلابة :
    وكان يبغض عليا عليه السلام ويسئ إليه الأدب ، ولذا لم يرو عنه أصلا .
    وقد اتفقوا على أنه كان يدلس عمن لحقهم وعمن لم يلحقهم (37) .
    وعن أبي الحسن القابسي المالكي : هو عند الناص معدود في البله .
    وبما ذكرنا يظهر الكلام على سنده عند ابن ماجة .

    بقي أمران :
    أحدهما : إن هذا الحديث ـ بالإضافة إلى ما ذكر ـ مرسل ، نص عليه ابن حجر العسقلاني في « فتح الباري » وكذا غيره من الشراح . قال المناوي بشرحه : (قال ابن حجر في الفتح : هذا الحديث أورده الترمذي وابن حبان من طريق عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء مطولا ، وأوله « أرحم » وإسناده
____________
(36) تهذيب التهذيب 3 / 105 .
(37) تهذيب التهذيب 5 / 197 ، ميزان الاعتدال 2 / 425 .

(35)

صحيح ، إلا أن الحفاظ قالوا : إن الصواب في أوله الإرسال ، والموصول منه ما اقتصر عليه البخاري » (38) .
    والثاني : إن راويه (أنس بن مالك) لا يعتمد عليه بعدما صدر منه الكذب والخيانة في غير مورد .
    وأما سنده عند الحاكم . . . . ففيه : « محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي » :

    ترجمة محمد بن يزيد الرهاوي :
    قال الذهبي : قال الدارقطني : ضعيف .
    وقال النسائي : ليس بالقوي .
    وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عنه فقال : ليس بشيء ، هو أشد غفلة من أبيه .
    وقال البخاري : أبو فروة متقارب الحديث ، إلا أن ابنه محمدا يروي عنه منا كير .
    وقال الآجري عن أبي داود : أبو فروة الجزري ليس بشيء ، وابنه ليس بشيء .
    وقال الترمذي : لا يتابع على روايته ، وهو ضعيف .
    وأورده الذهبي في « المغني في الضعفاء » .
    وقال ابن حجر : ليس بالقوي (39) .

    ترجمة كوثر بن حكيم :
    * وكوثر بن حكيم :
____________
(38) فيض القدير ـ شرح الجامع الصغير 1 / 460 .
(39) ميزان الاعتدال 4 / 69 ، تهذيب التهذيب 9 / 463 ، تقريب التهذيب 2 / 219 .