وأمير المؤمنين كان مقيدا بقيود الشريعة ، مدفوعا إلى أتباعها ، ورفض ما يصلح اعتماده من آراء الحرب والكيد والتدبير إذا لم يكن للشرع موافقا ، فلم تكن قاعدته في خلافته قاعدة غيره ممن لم يلتزم بذلك ، ولسنا بهذا القول زارين على عمر بن الخطاب ولا ناسبين إليه ما هو منزه عنه ، ولكنه كان مجتهدا يعمل بالقياس والاستحسان ، والمصالح المرسلة ، ويرى تخصيص عمومات النص بالآراء ، وبالاستنباط من أصول تقتضي خلاف ما يقتضيه عموم النصوص ، ويكيد خصمه ، ويأمر أمراءه بالكيد والحيلة ، ويؤدب بالدرة والسوط من يغلب على ظنه أنه يستوجب ذلك ، ويصفح عن آخرين قد اجترموا ما يستحقون به التأديب ، كل ذلك بقوة اجتهاده وما يؤديه إليه نظره .
ولم يكن أمير المؤمنين عليه السلام يرى ذلك ، وكان يقف مع النصوص والظواهر ، ولا يتعداها إلى الاجتهاد والأقيسة ، ويطبق أمور الدنيا على الدين ، ويسوق الكل مساقا واحدا ، ولا يضع ولا يرفع إلا بالكتاب والنص .
فاختلفت طريقتاهما في الخلافة والسياسة » .
وفي ص 578 من المصدر نفسه ، نقل ابن أبي الحديد عن الجاحظ فقال :
« قال أبو عثمان : وربما رأيت بعض من يظن بنفسه العقل والتحصيل والفهم والتمييز وهو من العامة ويظن أنه من الخاصة ، يزعم أن معاوية كان أبعد غورا وأصح فكرا وأجود روية وأبعد غاية وأدق مسلكا ، وليس الأمر كذلك ، وسأومئ إليك بجملة تعرف بها موضع غلطه ، والمكان الذي دخل عليه الخطأ من قبله :
كان عين عليه السلام لا يستعمل في حربه إلا ما وافق الكتاب والسنة ، وكان معاوية يستعمل خلاف الكتاب والسنة كما يستعمل الكتاب والسنة » !
وبعد هذا نستطيع أن نطلق على أصحاب اتجاه النص ( مدرسة أهل البيت ) ورأينا أن رأسها كان عليا عليه السلام .
وأن نطلق على أصحاب اتجاه الرأي ( مدرسة الصحابة ) ورأينا أن رأسها كان عمر .
(17)
ويرجع هذا الاختلاف بين هاتين المدرستين الاسلاميتين الفكريتين في المنهج العلمي الذي التزمته كل واحدة منهما ، إلى وفرة النصوص الشرعية بالكمية الكافية لتزويد أتباع المدرسة بما يحتاجون إليه في مجال معرفة الأحكام عند مدرسة أهل البيت ، وعدم توفرها بالكمية الكافية لذلك في مدرسة الصحابة ، وذلك أن الإمام عليا كان يدون ويكتب أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أولا بأول ، في كتاب عرف عند الأئمة من أبنائه باسم ( كتاب علي ) .
بينما منع الخليفة عمر من تدوين الحديث وكتابته ، واستمر هذا المنع حتى أيام الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز حيث أمر بتدوين الحديث .
وامتد وضع المدرستين المذكورتين على هذا حتى عهد معاوية بن أبي سفيان حيث تحولتا إلى طائفتين : طائفة السنة وطائفة الشيعة .
إذ لم يؤثر تأريخيا مدة حكم الخلفاء الراشدين أن أطلق اسم السنة على الفرقة المعروفة بهذا الاسم ، كما أنه لم يرو أن استعمل اسم الشيعة كعلم واسم رسمي لاتباع أهل البيت .
وممن ألمح إلى هذا الشيخ الأنطاكي في كتابه « لماذا اخترت مذهب الشيعة ـ مذهب أهل البيت ، ط . 3 ) ص 135 ـ 136 ، قال : «وقد سمى معاوية نفسه ومن إليه ب( أهل السنة والجماعة ) ... » .
ويرى النوبختي في كتابه « فرق الشيعة » أن تحول المدرستين إلى طائفتين كان في عهد علي ومعاوية وإطلاق الاسمين كان في عهد بني العباس ، يقول : « بعد مقتل عثمان وقيام معاوية وأتباعه في وجه علي بن أبي طالب وإظهاره الطلب بدم عثمان واستمالته عددا عظيما من المسلمين إلى ذلك ، صار أتباعه يعرفون ب( العثمانية ) وهم من يوالون عثمان ويبرأون من علي !
أما من يوالونهما فلا يطلق عليهم اسم العثمانية .
وصار أتباع علي يعرفون بـ ( العلوية ) مع بقاء إطلاق اسم الشيعة عليهم . واستمر ذلك مدة ملك بني أمية .
(18)
وفي دولة بني العباس نسخ اسم العلوية والعثمانية وصار في المسلمين اسم ( الشيعة ) و ( أهل السنة ) إلى يومنا هذا » (1).
من هذا نتبين أن التشيع في نشوئه كان مع التسنن جنبا إلى جنب .
ومنه نفهم أيضا أن كلا منهما بدأ وجوده في عصر الرسالة وبشكل منهج علمي ثم تحول إلى مدرسة فكرية ، ومن بعد ذلك ، وفي عهد بني أمية تحولا إلى طائفتين .
وهذا يعني أن التشيع ليس طارئا على الإسلام ، وهي المفارقة التاريخية التي وقع فيها الكثيرون ممن أرخ لنشوء المذاهب الإسلامية غير السنية .
وقد تبنى أهل البيت مدرسة أبيهم الإمام علي عليه السلام منهجا ومادة ، وهي في واقعها ـ كما رأينا ـ امتداد طبيعي للمدرسة الإسلامية الأولى مضمونا وشكلا ، كما أنهم لم يكونوا مجتهدين ، وإنما كانوا رواة لحديث رسولي الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو ما أعرب عنه العلماء الشيعة ومن قبلهم الأئمة .
يقول شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي في كتابه ( تلخيص الشافي ، ط . النجف ) ج 1 ص 253 : « الإمام لا يكون عالما بشيء من الأحكام إلا من جهة الرسول وأخذ ذلك من جهته » .
وفي كتاب ( بحار الأنوار ) للمحدث المجلسي ج 2 ص 148 من الطبعة الحروفية : « عن جابر ، قال : قلت لأبي جعفر ( الباقر عليه السلام ) : إذا حدثتني بحديث ما سنده لي ؟ فقال : حدثني أبي عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن جبريل عن الله عز وجل ، وكل ما أحدثك بهذا الإسناد » .
ـ وعن جابر أيضا عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أيضا ، قال : يا جابر ، إنا لو كنا نحدثكم برأينا وهوانا لكنا من الهالكين ، ولكنا نحدثكم بأحاديث نكنزها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم .
____________
(1) أنظر : الحقائق الخفية عن الشيعة الفاطمية والاثني عشرية ، إعداد وتقديم محمد حسن الأعظمي ، نشر الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر بالقاهرة ، سنة 1970 م ، ص 199 .
(19)
وفي رواية أخرى : ولكنا نفتيهم بآثار من رسول الله وأصول علم عندنا ، نتوارثها كابرا عن كابر .
ـ وفي رواية الفضل عن الإمام الباقر عليه السلام أيضا ، قال : لو أنا حدثنا برأينا ضللنا كما ضل من كان قبلنا ، ولكنا حدثنا ببينة من ربنا بينها لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم فبينها لنا .
ـ وفي رواية عن الإمام الصادق عليه السلام : مهما أجبتك فيه بشيء فهو عن رسول الله ، لسنا نقول برأينا من شيء .
إلى كثير من أمثال هذه الروايات . وهذا هو الذي ألزمنا باتباع أهل البيت وأخذ الأحكام الشرعية عنهم ، مضافا إليه :
1 ـ حديث الثقلين :
ونصه كما في رواية الترمذي في صحيحه : « عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله ، حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » (1) .
ومفاده :
1 ـ اقتران العترة الطاهرة بالقرآن الكريم ، بمعنى فهمهم له وعلمهم به .
2 ـ إن التمسك بالكتاب والعترة معا يعصم من الضلالة ، بمعنى أن الالتزام بهدي القرآن ، وبهدي السنة المأخوذة عن طريق أهل البيت تعطي الإنسان المناعة من أن يقع في الضلالة .
3 ـ حرمة التقدم عليهم ، وحرمة الابتعاد عنهم ، لأن ذلك يوقع في التهلكة
____________
(1) أنظر أيضا : صحيح سنن الترمذي ، ط 10 نشر مكتب التربية العربي لدول الخليج ـ الرياض سنة 1408 هجرية ـ 1988 م ، ج 3 ص 227 رقم الحديث 2980 معقبا ب ( صحيح ) .
(20)
والهلاك .
4 ـ عدم افتراق العترة عن الكتاب ، بمعنى ارتباطهم به علما وعملا ، واستمرار سنتهم ـ لأنها سنة النبي ـ عديلة القرآن إلى يوم القيامة .
يقول ابن حجر : « الحاصل أن الحث وقع على التمسك بالكتاب وبالسنة وبالعلماء بهما من أهل البيت .
ويستفاد من مجموع ذلك بقاء الأمور الثلاثة إلى قيام الساعة » (2) .
5 ـ أعلمية أهل البيت عليهم السلام .
وليس هناك ما هو أحوط للدين وأعذر في الموقف يوم الحساب من اتباع الأعلم .
هذا هو حديث الثقلين في مفاده ودلالته ، فمن أخذ به أخذ بالحيطة لدينه ، وأعذر لله في مسؤوليته ، وأبرأ أمام الحق ذمته ،
( ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ) ( والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ) .
2 ـ حديث السفينة :
ونصه ـ كما في رواية الحاكم في المستدرك 3 / 150 ط . دار الفكر ببيروت 1398 ه- 1978 م ـ : « بإسناده عن خش الكناني ، قال : سمعت أبا ذر رضي الله عنه يقول ـ وهو آخذ بباب الكعبة ـ : من عرفني فأنا من عرفني ، ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من قومه ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق » .
3 ـ حديث الأمان :
ونصه ـ كما في رواية الحاكم في المستدرك 3 / 149 ـ : « عن ابن عباس رضي الله
____________
(2) أنظر : دلائل الصدق 2 / 306 .
(21)
عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس ) .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " يعني الشيخين البخاري ومسلما .
4 ـ حديث الاثني عشر :
ونصه ـ كما في رواية البخاري في الصحيح 4 / كتاب الأحكام ـ : « عن جابر ابن سمرة أن النبي مذ الله عليه وآله وسلم قال : ( يكون بعدي اثنا عشر أميرا ) فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : إنه قال : ( كلهم من قريش ) .
وأشير إلى مضمون هذا الحديث في سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي من الكتاب المقدس : الإصحاح الثاني عشر بقوله : « وظهرت آية عظيمة في السماء امرأة متسربلة بالشمس والقمر تحت رجليها وعلى رأسها الكيل من اثني عشر كوكبا ... ولدت ابنا ذكرا عتيدا أن يرعى جميع الأمم بعصى من حديد » .
وعلق عليه الأستاذ سعيد أيوب في كتابه ( المسيح الدجال : قراءة سياسية في أصول الديانات الكبرى ) ط 1 نشر دار الاعتصام بمصر ، 1409 هـ ـ 1 989 م ) علق عليه بالتالي :
ـ في ص 77 : « قالوا في التفسير : ( إنها امرأة فاضلة ... وقور ... ويأتي النسل من هذه المرأة ) (1) .
ومكانة أولاد فاطمة رضي الله عنها من قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معروفة (2) ، وأهل الكتاب عندما وضعوا الصفات التي ترمز إلى الاسم ، كون هذا
____________
(1) يوم الدين / ستيفنس : ص 87 و 106 ، تفسير الرؤيا / حنا : ص 272 ، جين واكسون ـ آخر ساعة ، العدد الصادر في 26 / 9 / 1984 .
(2) روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إن الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا » رواه البخاري والترمذي ( التاج الجامع 356 / 1 ) ، وعن البراء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم -
(22)
الوضع مشكلة ، هي أن صفحاتهم لم تفسح صدرها للأسماء العربية ، لكنها امتلأت بالأسماء التي كانت تحتويها البيئات التي عاش فيها اليهود ، وشاءت حكمة الله أن تضع أقلامهم صفات النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي تعتبر بحق علما عليه » .
وفي ص 90 : « ثم يقول الرائي عن القيادات التي ستخرج من هذه العاصة : ( يحرسها اثنا عشر ملاكا ، ويقوم سور المدينة على اثني عشر دعامة ، كتبت عليها أسماء رسل الحمل الاثني عشر ) .
قلت : هذه القيادات جاء ذكرها في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا يزال هذا الدين ، عزيزا ينصرون على من ناوأهم عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ) .
وفي حديث : ( اثنا عشر ، عدة نقباء بني إسرائيل ) كما قال سفر الرؤيا ، فإنه ربط عدد نقباء المدينة الجديدة بعدد نقباء بني إسرائيل ، ومن هؤلاء سيكون المهدي المنتظر كما ذكر ابن كثير في تفسير سورة النور ، وقال : ومنهم المهدي الذي اسمه يطابق اسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال : إن في الحديث دلالة على أنه لا بد من وجود اثني عشر خليفة » .
مفاده :
يقول أستاذنا السيد محمد تقي الحكيم : « والذي يستفاد من هذه الروايات :
1 ـ أن عدد الأمراء أو الخلفاء لا يتجاوز الاثني عشر ، وكلهم من قريش .
2 ـ وأن هؤلاء الأمراء معينون بالنص ، كما هو مقتضى تشبيههم بنقباء بني إسرائيل لقوله تعالى :
( ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ) .
____________
ـ أبصر حسنا وحسينا فقال : « اللهم إني أحبهما فأحبهما » رواه الترمذي بسند صحيح ( التاج 358 / 3 ) . والجدير بالذكر أن أبناء الحسن والحسين ـ رضي الله عنهم ـ اشتغلوا بالعلم . وذكرت تفاسير أهل الكتاب أن نسل المرأة الوقور سيواجه المخاطر ، وحدث هذا فلا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
(23)
3 ـ أن هذه الروايات افترضت لهم البقاء ما بقي الدين الإسلامي أو حتى تقوم الساعة ، كما هو مقتضى رواية مسلم ( إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ) ، وأصرح من ذلك روايته الأخرى في نفس الباب ( لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان ) .
وإذا صحت هذه الاستفادة فهي لا تلتئم إلا مع مبنى الإمامية في عدد الأئمة وبقائهم وكونهم من المنصوص عليهم من قبله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهي منسجمة جدا مع حديث الثقلين وبقائها حتى يردا عليه الحوض .
وصحة هذه الاستفادة موقوفة على أن يكون المراد من بقاء الأمر فيهم بقاء الإمامة والخلافة ـ بالاستحقاق ـ لا السلطة الظاهرية .
لأن الخليفة الشرعي خليفة يستمد سلطته من الله ، وهي في حدود السلطة التشريعية لا التكوينية ، لأن هذا النوع من السلطة هو الذي تقتضيه وظيفته كمشرع ، ولا ينافي ذلك ذهاب السلطنة منهم في واقعها الخارجي لتسلط الآخرين عليهم .
على أن الروايات تبقى بلا تفسير لو تخلينا عن حملها على هذا المعنى ، لبداهة أن السلطة الظاهرية قد تولاها من قريش أضعاف أضعاف هذا العدد ، فضلا عن انقراض دولهم وعدم النص على أحد منهم ـ أمويين وعباسيين ـ باتفاق المسلمين .
ومن الجدير بالذكر أن هذه الروايات كانت مأثورة في بعض الصحاح والمسانيد قبل أن يكتمل عدد الأئمة ، فلا يحتمل أن تكون من الموضوعات بعد اكتمال العدد المذكور على أن جمع رواتها من أهل السنة ومن الموثوقين لديهم .
ولعل حيرة كثير من العلماء في توجيه هذه الأحاديث وملاءمتها للواقع التاريخي ، كان منشؤها عدم تمكنهم من تكذيبها ، ومن هنا تضاربت الأقوال في توجيهها وبيان المراد منها .
والسيوطي ، بعد أن أورد ما قاله العلماء في هذه الأحايث المشكلة خرج برأي غريب نورده هنا تفكهة للقراء ، وهو : ( وعلى هذا فقد وجد من الاثني عشر : الخلفاء
(24)
الأربعة والحسن ومعاوية وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز في بني أمية ، وكذلك الظاهر لما أوتيه من العدل ، وبقي الاثنان المنتظران ، أحدهما المهدي لأنه من أهل بيت محمد ) ولم يبين المنتظر الثاني ، ورحم الله من قال في السيوطي : إنه حاطب ليل » (1) .
وما يقال عن السيوطي يقال عن ابن روزبهان في رده على العلامة الحلي وهو يحاول توجيه هذه الأحاديث (2) .
والحقيقة أن هذه الأحاديث لا تقبل توجيها إلا على مذهب الإمامية في أئمتهم ، واعتبارها من دلائل النبوة في صدقها عن الأخبار بالمغيبات أولى من محاولة إثارة الشكوك حولها كما صنعه بعض الباحثين متخطيا في ذلك جميع الاعتبارات العلمية ، وبخاصة بعد أن ثبت صدقها بانطباقها على الأئمة الاثني عشر » (3) .
حديث باب حطة :
ونصه كما في رواية الصواعق المحرقة ص 150 : « إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل ، من دخله غفر له ـ وفي رواية : غفر له الذنوب ـ » .
ونخلص من كل ما تقدم إلى التالي :
1 ـ إن هذه الأدلة ، وهي بين متواتر ومستفيض ومصحح قرنته دلائل القطع بصدوره عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعشرات أخرى أمثالها ، صريحة في شرعية مذهب أهل البيت ومشروعية أتباعه .
بل هي صريحة في وجوب اتباعهم ولزوم الالتزام بهديهم .
2 ـ إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نص على إمامة علي عليه السلام في حديث الغدير ، وفي هذه الأحاديث المتقدمة ، وفي عشرات أمثالها .
____________
(1) الأصول العامة للفقه المقارن : 180 نقلا عن : أضواء على السنة المحمدية 212 .
(2) المصدر نفسه عن : دلائل الصدق 2 / 310 .
(3) المصدر نفسه ، وانظر : خلاصة علم الكلام : 311 ـ 313 .
